كانت طلتم خدها وهي تستمع سباب صديقتها لها عبر الهاتف حيث صرخت فيها: -انتي غبيه يابت مابتفهميش... رايحه له أوضته! -مش انتي الي قولتي لي قربي منهم؟ -ما عندك اخته قربي منها الأول ومنها تبقى مدخل ليه لكن ايه داخلة الغشومية دي. انتهت المكالمة بوابل من التوبيخ والسباب الصادر عن سما وكان من نصيب لونا التي وقفت تفكر ماذا ستفعل. هي لا تملك رفاهية الوقت كما ذكرتها مراراً، فوالدها مختفي وعمها لا يرحم.
خرجت من غرفتها بهدوء واتجهت نحو غرفه چنا الكامنة بأخر الممر تدق الباب دقات متتالية خفيفة إلى أن أذنت لها جنا بالدخول. ففتحت الباب مبتسمه تقول: -هزعجك لو قعدت معاكي شوية؟ -لا أبداً... تعالي. تقدمت لونا وقد غيرت ثيابها لثوب آخر أبيض قطني عاري الأكتاف محبك على جسمها الممتلئ، تتقدم وهي تتهادى في خطواتها فتقول جنا مازحه: -صلاة النبي أحسن إيه الحلاويات دي! ابتسمت لونا بنعومه تصدر عنها دوماً ثم تقدمت تقول:
-مش احلى منك.. على فكرة أنا ارتحت لك جداً.. ممكن نبقى صحاب؟ -ده كده كده يعني... انتي عارفه انا مش عندي اخوات بنات. -بس عندك ماهر. اتسعت ابتسامة جنا تقول: -ماهر.... ده احلى وأحن أخ في الدنيا... مش متخيله هو حنين عليا أد إيه بحبه اكتر من نفسي ربنا يخليه ليا وافرح بيه قريب. تبسمت لونا وهي تستشعر صدق إحساسها... إحساس لم تذقه ولم تجربه من قبل، وتمنت... تمنت لو يصبح لها أخ مثلما هو لچنا فقالت:
-شكله كده فعلاً وشكلك متعلقه بيه. -هو طيب وحنين عليا على فكرة أوعي يغرك انه متعصب وكلمته واحدة وكده ده كتكوته خالص وجميل من جوا. حاولت التدخل بزيادة وان تدخل في خصوصياتها أكثر لكي تسرع التقارب فسألت: -انتي في حاجة قلقاكي؟ رمقتها جنا بتعجب فتداركت لونا موضحة: -أصلي شوفتك زي ما تكوني قلقانة وعايزه تكلمي ماهر في موضوع شاغلك وحصل فيه حاجة جديدة. زمت جنا شفتيها تنظر للونا بتقييم ثم قالت: -اه.. في...
واحد قريب واحدة صاحبتي دايماً بيعترض طريقي وبيضايني. -وساكتة له ليه أدي له فوق دماغه ولاا؟؟ صمتت لونا لبرهه وهمست مبتسمه بتساؤل لطيف: -هو عاجبك؟ -لأ طبعاً... ده تنح وبارد. -خلاص ادي له فوق دماغه. -المشكلة اكبر من كده شويه اصل باباه في شغل مشترك بينه وبين بابا بس انا كلمت ماهر وهو وعدني هيتصرف.. كنت خايفه من بابا لأنه في الشغل والمصالح مابيهزرش بس خلااااص طالما ماهر أتدخل يبقى أحط في بطني بطيخة صيفي.
تبسمت لونا بحزن تحسدها... هنيئاً لها بأخ كماهر... ليته ينظر لها بالشمولية والرعايه ويتخذها شقيقه كچنا. صمتت مفكرة، سما كانت محقه مئة بالمئة. انتفضت متفززة على صوت چنا تقول: -بتعرفي تطبخي؟ -نعم؟ -ماهر بيحب الباستا .. تلاقيه قرب ييجي تعالي نعملها له. -باستا ايه الوقت اتأخر الساعة داخلة على ١١. -وفيها ايه ما احنا سهرانين. -لأ انا مش قلكن. جذبتها جنا بسرعة تقول: -انتي لسه هتفكري قومي ده هيفرح قوي لما يرجع ويلاقيها.
وقفت معها لونا موافقه، هي بالفعل تريد كسب ود وأخوة ماهر، ستفعل. ربما رأى فيها شقيقه وديعه ونقيه بخلاف تلك الصورة التي وصلته. فوقفت في المطبخ مع جنا تعد الصلصة الحمراء وتسلق المعكرونة فيما ظلت چنا تحكي وتثرثر عن مغامرات طفولتها ولعبها مع ماهر وأبن عمهم فاخر الذي سافر منذ سنوات للعمل والدراسة. فسألت لونا: -هو في ابن خال ليا كمان؟!!
-أممممم.. اسمه كمال اصغر من ماهر بسنه سافر يدرس طب أسنان برا وجاله فرصة شغل حلوه في مجاله ففضل هناك بس بييجي كل شهرين تلاته مش بيقطع خالص وكمان دايما بيكلمني فيديو كول... بس اييه عسسل اساساً كل احفاد العيلة عسل. ضحكت لونا بحزن ثم نظرت لتلك الفتاة الحالمة وقالت: -والله انتي الي عسل يا چنا وتستاهلي كل خير. -حبيبيتي. -وكمال ده بقا وضعه ايه متجوز ولا خاطب ولا ايه؟ -كمال ... ده بتاع بنات درجة أولى...
مش عارفة ليه طالع كده مش محترم زي ماهر.. كمال ده كل يوم حرفياً مع واحدة فظيع فظييع بس عسليه ودمه خفيف انا شخصياً بحبه جداً. تهلل وجهها تقول: -ايه ده!! ده بيتصل .. تعالي.. تعالي نطلع نكلمه من شاشة الاب توب احسن... وبالمرة اعرفه عليكي. -لا والصلصة الي بتتسلق والمكرونه الي في المايه دي... قولت لك الوقت اتأخر ماسمعتيش كلامي. -هي خلاص بتخلص أهي.. يالا قبل ما يقطع الاتصال... تعالي بقا.
-أطلعي انتي كلميه وانا هفنش كل ده وأحصلك. لم تتخذ چنا وقتاً في التفكير بل أيدت فكرتها وهرولت مغادرة لتحادث كمال فيما بقيت لونا وحيده تنهي وضع الصلصة الحمراء على المعكرونه ثم تقدمها في طبق متوسط وتزينه بأهتمام كي ينال رضاه مراعية أن العين تأكل قبل الفم.
ثم خرجت من المطبخ نحو الطاوله الموضوعه بغرفه واسعه مقابل البهو تضم أرائك كبيره وشاشة عرض ضخمه. وضعت عليها أطباق الباستا ثم عدت أكواب من المياه الغازيه ووضعتهم بجوار الأطباق في محاولة منها لتقديم سفره بسيطة ولكن منمقة. وبينما هي منكفئة تنهي مابدأت كان قد عاد لتوه من الخارج، يخلع عنه معطفه ويحمله بإهمال وتعب فوق إحدى كتفيه، وبقى بقميصه الأبيض مشمر أكمامه وأزراره مفتوحة لما يقارب معدته.
وولج للداخل ليقف مصدومًا وهو يرى تلك الفتنة أمام عينه وكأنها تتحداه أن يقاوم... إنها بالحق فتنة...
وأخذ يقترب بأنفاس لاهثة وهو يراها بذلك الثوب الأبيض المجسم على منحنياتها الكيرڤيه الجباره وقد زادت الأمر سخونة وهي منكفئة تهندم وتضبط الأطباق. ثم استقامت وهي مولية ظهرها له تنظر بتقييم للأطباق ثم التفت لتتسع عيناها متفاجئة من وصوله، لكن ما لبثت أن ابتسمت لتهديه أجمل إطلالة وهو يقف يرمق جمالها المستفز خصوصًا وقد رفعت شعرها فوق رأسها بفوضوية سامحة له بالنظر لطول عنقها الأبيض.
ورغمًا عنه تسرح عيناه على جسدها ذي الأنوثة الفتاكة، تقف منه رغماً عنه في أماكن محددة ثم تنتقل لأماكن أسوأ وأضل سبيل. علت وتيرة أنفاسه وهو يجاهد متحكمًا بينما يسأل: -ايه ده؟ لترد بصوتها الذي لا يعرف أهي تتصنعه أم لا، لكنه كان به من الدلال والميوعة ما يكفي حين ردت مبتسمة تنتظر إطراء على فعلتها: -چنا قالت لي انك بتحب الباستا فعملتها لك.
انتظرت أن يتقدم ويشكرها بحبور ثم يشرع في تناول ما فعلت، لكنه لم يفعل وبقى في مكانه يطالعها بصمت مغلف بقسوة وقتامة. لا تعلم أنه يشعر بجفاف حلقه من جرعة الأنوثة والليونة التي يراها ويأخذها في اليوم أكثر من مرة بعدما دخلت بيتهم... أفكار شيطانية تملكتنه وهو ينظر ناحيتها... جمالها متحدي... مغوي... غير مقدور عليه... هي بارعة في ما تفعله على ما يبدو... وقد بدأت قوة تحمله في التداعي أمامها.
فهرول ناحية المطبخ يتركها وصب لنفسه الماء كي يروي حلقه الظمآن من شدة تأثره. فتحركت خلفه دون تفكير مستغربة تسأل ما به وكأنها لا تعلم أن صوتها وتصرفاتها وأفعالها التي تعتقدها عفوية تزيد من جرمها دون عمد. فقد دلفت خلفه مهتمة تسأل بصوتها الذي بات مميزًا متدلعًا وهو يعرف: -مالك يا ماهر؟! لم يجيب ووقف أمام المبرد يوليها ظهره يحاول ارتشاف الماء والسكوت لثواني، لكنها لم تريحه وترحم حالها بل اقتربت بقلق تسأل: -ماهر انت تعبان؟
ليلتف لها بسرعة وينظر لها صامتًا، فتبتسم له ومالبس أن شهقت عالياً برعب حين وجدته يهجم عليها ويعود بها للخلف يحصرها بينه وبين الحائط وقد نفذت طاقة تحمله ولم يستطع مقاومة إغوائها وأنوثتها، فقال بأنفاس لاهثة وهو يضع يده على عنقها وعيناه تسرح منه على وجهها الجميل: -انتي عايزه ايه؟! عايزه توصلي لأيه بعاملي دي؟!!! هاااه!! عض شفته السفلى وقد تمكن منه تأثيرها عليه وحكمته الرغبة حين أكمل بلهث:
-عايزه ايه قولي.. عايزه ليله في حضني؟! ولا عايزه ايه؟! شهقت برعب وقد شق كلامه قلبها وفتحت فمها من الصدمة لتريد الأمر سواء كما تفعل في نفسها دوماً، فبفعلتها قد زادت إغواء، لكن هزت رأسها بأسى تقول: -عايزاك أخ ليا يا ماهر. -أخ؟!!!! سأل بغضب واستنكار مختلط بالسخرية وقد استفزه تصريحها في حين فقد القدرة على السيطرة على نفسه وهجم على فمها المنتفخ المفتوح يقبله كما يريد وليحدث ما يحدث.
وظن أنه سيرتاح حين يقبلها، لم يكن يعلم أنها بداية اللعنة..... شعور القهر الشديد وخيبة الأمل المتكررة تمكنت منها فأبعدته عنها بقوة جعلته يرتد للخلف مصدومًا مما جرى وإلى أين وصلت الأمور. كانت تتحكم في نفسها ألا تبكي، لكن خرج صوتها متحشرجًا وهي تقول: -انت اتجننت؟! وقف بأنفاس لاهثة ومازال ما يريده يتحكم فيه، فحين هتفت بحدة:
-بس الحق مش عليك الحق كله عليا أنا الغلطانة لما فكرت انك ممكن تبقى أخ ليا وتحميني.. الغلط كله عليا مش عليك. صرخت بالأخيرة بقهر شديد ثم هرولت مغادرة تجاه غرفتها تغلقها عليها جيداً. لكن ماهر مازال واقفًا مكانه بأنفاس متلاحقة ورغمًا عنه تمدت أنامله يتلمس شفتيه التي أقطفت منها قبله منذ قليل، ومن ضرب الجنون أنه شعر بحلاوة رفت قلبه وجعلته يبتسم. وجلس على أول كرسي خلفه يتذكر قبلته لها ثم يعاود الابتسامة بشرود.
في غرفة جنا، جلست على السرير تتحدث في شاشة اللاب توب وقد فتحت مكالمة فيديو مع كمال ابن عمها وكانت متحمسة بشدة وهي تراه يحادثها ومعه بجواره تجلس فتاة أجنبية حسناء قد تعرف عليها مؤخرًا، لتصفر محفزة: -الله يسلهووو.. حته جديدة دي يا كموله؟ ضحك الوسيم بجلال يناسبه ثم أضاف: -ايه رأيك في اختياراتي؟ -جاااامدة... قولها انها جامدة. -قولت يا چوچو قولت... انا احب قوي اعبر عن الجمال.
-وشكلها معمرة معاك.. طالما تجاوزت الشهرين يبقى في أمل تعمر. ضحك كمال وأكمل حديثه المتقطع بسبب سوء الأنترنت، بدأ يسأل عن ماهر وان كان موجود ليحدثه، لكن قوة شبكة الأنترنت لم تسعفه وانتهى الاتصال. في الوقت الذي دق فيه ماهر الباب وأنتظر إذنها للدخول حتى سمحت له، فدلف بخطوات هادئة لكن بوجه خالٍ من التعابير يقول: -مساء الخير.. كنتي بتعملي إيه؟ -كنت بكلم كمال.. صاحب مزة جديدة بس بقولك....
جااامدة.. تقريباً كان يكلمك بس الفيديو كول قطع والنت هنج وهو مارجعش اتصل تاني... ههههه طبعاً ماهو مش هيسيب المزه ويقعد يكلمنا احنا. ابتسم باقتضاب ثم قال: -كنتي عايزه تقولي لي حاجة النهارده؟ -اه... مروان قال قدام شلة النادي انه هيتقدم لي وانا خايفه بابا يوافق انت عارف انا مش بطييقه. تدق بإبتسامة مطمئنة يمسح على خدها قائلاً: -ماتقلقيش مش هيحصل غير الي انتي عايزاه وبس... ثم وقف ليغادر فقالت بلهفة: -استنى رايح فين؟
مد يده لجيب معطفه واخرج مغلف من الحلوى ثم أعطاه لها قائلاً: -ماتقلقيش مانستش اجيب لك حاجة حلوه زي كل يوم... الشوكولا اللي بتحبيها اهي يا ستي. اختطفتها منه بفرحة ثم قالت متدَللة: -كنت عارفه حبيب اخته مستحيل ينساها... بس مش ده قصدي انا قصدي نسهر مع بعض شوية و... قاطعها واقفاً يخطو نحو الباب كي يغادر: -مش قادر أنا هروح امسي على ماما واقعد معاها شويه عشان ماشفتهاش النهارده وادخل انام.
-ماما اما عيشتها واديتها الدوا فنامت تعالى اسهر معانا نشوف فيلم حلو. -انتو مين؟ -انا و لونا. رفع إحدى حاجبيه وسأل: -ده انتو بقيتوا صحاب بقا؟!! -اه دي طيوبة قوي. هم ليغادر وهو لا يعجبه الحال لتتوقف قداماه وهو يسمعها تكمل: -تعالى بقا ماتبقاش غلس ده انا اتحايلت عليها تعملك الباستا الي بتحبها وهي أخيراً وافقت. التف لها ببطء شديد ثم سأل: -هو انتي الي طلبتي منها؟!! -واتحايلت عليها كمان كانت مكسلة ورافضة وبتقول الوقت إتأخر.
لمعت عيناه ببريق مفاجئ ثم تحرك يغادر الغرفة وما إن فعل حتى فتح الباب من جديد يقول: -چنا. -نعم. -ماتقوليلهاش اني عرفت انك انتي الي طلبتي منها واتحايلتي عليها. -ماشي بس ليه؟ -قولي حاضر وبس ده الشوكولاتة لسه في إيدك ماكلتيهاش حتى. فضحكت چنا وهو غادر بصمت رهيب... دلف لغرفته يغلق الباب وهو متخبط ثم ارتمى على فراشه يفكر شارداً، مالبث أن ملس بأصابعه على شفتيه من جديد مكان قبلتها والإبتسامة السعيدة تملأ وجهه كله.
في صباح يوم جديد، استيقظت متحاملة وغيرت ملابسها بهدوء شديد، على ما يبدو أنها اعتادت على الخذلان وعدم التقبل. فتحت باب غرفتها لتتفاجأ بچنا تقابلها خارجة من غرفتها هي الأخرى: -صباح الخير .. هو احنا هنصطبح بالجمال ده كل يوم؟ لا كتير علينا. ابتسمت لونا بتعب وتكلف تشعر بالغرابة، طوال عمرها كانت مرفوضة من الفتيات لكن حظها عظيم مع الأولاد إلا بهذا البير فقد تقبلتها چنا بينما رفضها ماهر.
على ذكر سيرة ماهر تجهمت ملامحها فقد ظلت طوال ليلها تبكي وهي لا تستطيع أن تنسى كيف تم سلبها حق تحويش قبلتها الأولى... بل واتهامه لها بالرخص ومحاولة إغوائه... ياله من حقير لكن هي المخطئة بالفعل كما أخبرتها سما. بتلك اللحظة خرج ماهر من غرفته ليقف لثواني وقد بدأ صباحه بها. ثم تحرك وهو يلاحظ أنها لم تنظر حتى ناحية غرفته رغم علمها بخروجه الآن وتقدمه ناحيتهم حتى أن شقيقته التفت له مصبحة:
-يا صباح الشياكة يا ميروو مش معقول جمال على اليمين وشياكة على الشمال مش قادرة كتير عليا والله. ضربها على رأسها وهو يقول مازحاً بينما يختلس النظرات ناحية تلك الفاتنة المغوية عله يطول نظره منها: -صباح البكش على الصبح.. أبقي فكريني أقص لك لسانك... تفاجأ بها تتركهم يكملان حديثهم وتتحرك هي وكأن ما يدور لا يعنيها. لونا كانت قد استفاقت من أحلامها...
واقع مر أفضل من أحلام وردية لن تتحقق ولن تجلب من خلفها سوى تهم ملفقة بالملي. لذا تحركت أمره هو بالفعل وعلى وجه الخصوص بات لا يعنيها... بل الأسوء من ذلك هو الشعور المعاكس للحب والتقبل والذي ذرعت بذرته أمس بعدما فعل وقال. الكره شعور عظيم وضخم من الصعب أن تطلقه على أحدهم... لم تكره بعد لكنها تقسم أنها ما عادت ترجو تقبله ما دام قد رفضها ونعتها وسب شرفها وأخلاقها.
لكن على ما يبدو أن ذلك النرجسي لم يروقه ما يحدث وأوقفها كأنه ينتظر رد فعل معين ثم قال: -لونا. توقفت إثر سماعها صوته لكنها مازالت توليه ظهرها فقال: -مش بكلمك ... بصي لي. لا يعلم لما طلب... عدم اكتراثها يعينه جدًا بعد وزاد تخفزه وهو يراها مازالت لم تهتم ليترك شقيقته ويتقدم لعندها قائلاً: -بصي لي بقولك.
إلتفت لتريه حسنها البديع الذي شق صدره وهو لا يستطيع كبت عينه عن ألا تمر عليها بشغف يتفقد كل هذا الجمال، لكنه برع في كسو وجهه بالتجهم والبرود وهو يأمرها بقسوة: -بابا وعمي جايين دلوقتي بصعوبة وبعد محايلة مني مش عايز طولة لسان ولا تهور سامعة. -أنا لساني مش طويل يا ماهر باشا. ابتسم داخليًا سعيد لمجرد ردها ومجادلتها رغم كونها ترد بتهذب كأنها ترغب في الرد لا تستطيع تمرير المزيد من الإهانات وبنفس الوقت لا تريد مشاكل ليقول:
-أنا نبهت عليكي وانتي حرة سامعة. لم تجيب عليه وإنما تحركت مغادرة تقول: -سامعة. زم شفتيه بضيق ثم تحرك خلفها وبالأسفل كانت الجلسة صعبة مشددة فقد عاد كل من فاخر وعزام متفقين ومتحفزين... كلمة واحدة ولا أخرى بعدها... لا مكان لتلك الفتاة بيتهم فهي فقط ليست وصمة عار بل جاءت لتأخذ حصة ليست بالقليلة من التركة... لم ولن يحدث. -على جثتي. كان هذا صوت عزام الذي قالها بحسم ويكمل فاخر:
-مش احنا اللي هنسيب بيتنا عشان بت شمال زي دي... ده بيتنا يعني هي برا واحنا جوا. ليهتف محمد الوراقي: -هتطردوا بنت بنتي وانا على وش الدنيا. -بنتك الفاجرة اللي هربت مع عشيقها؟ -هربت منك ومن طمعك بعد ما كنت عايز تجوزها لواحد أكبر منها بـ ١١ سنة وكان متهم بقتل مراته وكل ده عشان تعلو الشراكة اللي مابينكم... بس الغلط مش عليك الغلط على أبوها اللي كان مرافقكم وكان عايز يكبر تجارته بأي شكل حتى لو هيبيع بنته. ليقف فاخر قائلاً:
-هو لو من ناحية الغلط عليك فهو عليك اه... من أول ما غوتك البت الخدامة وخنت مراتك اللي عملتك معاها. -اخرس... انا دراعي هو اللي عملني. -دراعك.... هأووو... انت كنت حي الله واحد شغال على عربية موز بالليل وبالنهار بتشيل توب... جوازتك من أمي عملتك بييه وفي الأخر جزيتها بأيه روحت اتجوزت عليها الشغالة بتاعتها عشان تقهرها وتكسر مناخيرها الأرض مش كده ودلوقتي تقولي عملك دراعك. -أخررر...
لم يستطع محمد الوراقي الصمود أو تكملة كلمته وإنما وقع أرضاً مغشي عليه. وقفت على أعتاب باب شقة والدها لتفتحها رغم الرعب الذي يحاوطها لا تستطيع التنبؤ بما سيفعله عمها تلك المرة... لم تكن ترغب في العودة لكنها لا تملك مكان تذهب إليه بعدما وقع جدها...
فبعد ما جرى أخبرهم الطبيب بحرج الحالة وأنه سيمكث بالعناية المركزة وانشغل به ماهر بينما استأثر بها كل من عزام وفاخر فطردوها شر طردة غير مبالين بوالدهما ولا أين ستذهب تلك الفتاة فلم يكن أمامها سوى العودة للبيت. وبينما كان أنور يجلس يدخن أرجيلته بمزاج وقد خلى له البيت فإذا به ينتفض على صوت زوجته التي دلفت تعدد صائحة: -قووم يا منيل المزغودة بنت اخوك رجعت وفتحت الشقة. -بتقولي ايه يا وليه؟ -زي ما اتهببت سمعت...
انت مش قولت انك غورتها... ايه اللي رجعها. ليقف أنور بنفاذ صبر وقال: -وبعدين بقاااا.. هو انا كل ما أزيحها ترجع طب مااااشي... جت لقضاها مابدهاش بقاااااا. صباح اليوم التالي، استيقظت لونا تتمطى بتعب وخمول مستغربة الهدوء وكيف لم يعترض أو يزعجها عمها ومالبث أن انتفضت صارخة بهلع حينما أدركت الوضع الذي هي فيه.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!