الفصل 28 | من 46 فصل

رواية سيطرة ناعمة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
28
كلمة
3,198
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

انتفض كل من فاخر وعزام بصدمة يهتفون: -نعم يا روح أمك؟ شكلك بتهذي على الصبح. احتدم عليه المحامي يشهر سبابته بيده مردداً: -لو سمحتم تلتزموا حدود الأدب، أنا لحد دلوقتي مراعي العِشرة والعيش والملح، لكن أي تجاوز مش مسموح بيه. وياريت تتفضلوا تقعدوا، ماحدش يقاطعني عشان أكمل. صرخ فيه عزام بغل: -تكمل؟ تكمل إيه؟ ههه، هو لسه فيه كمالة؟ -أيوه فيه. نظر عزام لابنه الساكن تماماً وهتف: -سكت ليه؟ مش سامعه بيقول إيه؟

سحب ماهر نفس طويل بعمق ثم اعتدل في جلسته وقال بصوت مثقل مهموم: -سامع، اقعد يا بابا لو سمحت. حانت منه نظرة على لونا ثم زم شفتيه وتنهد وهو يعاود النظر لوالده وعمه يقول لهما: -لو سمحتوا تقعدوا، كمل يا متر. لم يجلس أي من عزام أو فاخر، فزفر ماهر بقلة حيلة ونظر للمحامي يردد: -كمل يا أستاذ عبد الهادي. كمل الأستاذ عبد الهادي يقول:

-والباقي من التركة الموزع بين ماهر ولونا تروح إدارته كلها تحت تصرف لونا وماهر عزام الوراقي مادامت على ذمته، بحيث تصبح الأموال والأصول باسمهم، لكن الإدارة الرسمية لماهر من حيث إتمام أي صفقة أو إجراء مالي أو توقيع عقود أو شراكات جديدة. وفي حال رغبة لونا الانفصال عن ماهر، فيُعد ذلك إقراراً منها بالتنازل حتى عن ميراثها الشرعي.

نظرت لونا لماهر الذي حانت منه ابتسامة جانبية. حاول مجاهدتها مراعياً الظروف والموقف… لكنه أعطاها نظرة متملكة طويلة فيها الكثير من الثقة. فقد ربط بينهما الجد بذكاء إلى المالانهاية. لم يستطع مجاهدة بسمته فقد غلبته وبانت عليه وهو يردد بصوت مسموع: -الله يرحمك يا جدي. ليصرخ والده: -يرحمه؟ بيطلعني من المولد بلا حمص ويرحمه! اللهي يجحمه مطرح ماهو راقد. انتفض ماهر بغضب: -بابا! صرخ فيه فاخر:

-أبوك عنده حق، دي مش وصية… دي عقاب. يبقى من ماله ولا يهنى له! الباشا بيعاقبنا عايش وميت! هنا تدخلت جنا، يبدو أنها للتو استفاقت تردد: -معلش بس أنا سمعت اسمي جه في الوصية. مش عارفة سهواً ولا عمداً، بس كان جاي مع اسم كمال؟ كان فيه حاجة إن شاء الله؟ نظرت لشقيقها الذي تنهد، زم شفتيه بضيق ولا يملك رداً أو مبرراً وقال: -اهدوا يا جنا. -ماشي، ههدى، ههدى خالص. إيه بقى؟ هااه؟ إيه؟ فرد كمال بثقة:

-بيقول إن ورثك معايا وإنك لازم تتجوزيني. -لا مش لازم. مين اللي ألزمه؟ نظرت للمحامي ترجوه متسائلة: -وبعدين هو مش حاطط شروط ليه؟ ماهو حط لماهر ولونا شروط. فقال المحامي: -اهدوا يا آنسة. الوصية واضحة، ورثك مع أستاذ كمال تاخديه لما تتجوزيه. -وبس؟ سأل ماهر ليجيب الأستاذ عبد الهادي: -أيوه. -تمام. حدق كمال بحنق شديد بينما جنا انتفضت تردد: -هو إيه اللي تمام؟ لااااا، اللي في بالك ده مش هيحصل أبداً.

-اهدوا يا جنا، إحنا كلنا لسه بنسمع وكلنا متفاجئين وبنحاول ندرس الوضع. فاهدوا. -أنت هتلاقي لي حل مش كده؟ رمقها كمال بضيق شديد وقد أصابته بسهم غير معلوم التسمية، ثم نظر لماهر الذي بادله النظرة بأخرى. *** جلست تتابع عملها بتركيز شديد لتنتبه على صوت والدتها تدخل عليها غرفتها تردد بضيق: -هو الشغل اتنقل البيت كمان؟ جرى إيه يا جميلة مش كده يابنتي. تنهدت جميلة تقول: -فيه إيه بس يا ماما؟ إيه المشكلة؟ تقدمت الأم تجلس

لجوارها على الفراش تردد: -المشكلة إنك مش واخده بالك، لا من نفسك ولا من صحتك ولا حتى من حياتك. -كل ده ومش واخده بالي من حياتي؟ ده أنا مش مركزة غير فيها وفي شغلي عشان يكبر وأنجح. -مركزة في شغلك بس… لكن هل أنتي مبسوطة؟ رفعت جميلة عينيها لوالدتها، كأنها تفاجأت أو للتو فقط تذكرت. سؤال لم يتطرق لعقلها، لكنها بالمنطق جاوبت: -أيوه طبعاً، ده أنا جميلة أبو العينين، إزاي هكون مش مبسوطة؟

-كلام إنشا حفظاه، حفظ وبس. تقدري تقولي لي بتعملي إيه عشان تبقي مبسوطة؟ وانتي بتصحي كل يوم تلبسي لبس مش بتحبيه وتروحي شغل مش بتحبيه وحتى خطيبك مش بتحبيه. انتفضت جميلة. الإنسان عدو الحقيقة وما يجهله، وعدو من يواجهه أحياناً… جميلة ترفض المواجهة، لذا وقفت محتدة تردد: -إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟ بقا أنا بلبس لبس مش بحبه إزاي؟

أنا أشيك بنت في مصر، وبشتغل MG في أكبر شركة عقارات في مصر وأنا أصلاً خريجة إدارة أعمال، وماهر أنا اللي مختاراه بنفسي. ولمحت لبابا، كل حاجة في حياتي أنا اللي بحددها. وقفت والدتها ترد بهدوء: -وبتعلي صوتك ليه؟ ولا الكلام عصبك؟ تحركت لتخرج وقبلما تفعل توقفت تقول:

-على فكرة أنا اللي والداكي مش أنتي اللي ولداني، وإن ماكنتش أبقى حافظة بنتي أبقى أم خايبة. طول عمرك بتحبي الدريسات القصيرة زي بتاعة سعاد حسني وبتحبي النحت والرسم. لحد كام سنة وكل حاجة اتغيرت. أنا هسيبك لمزاجك ومش هضغط عليكي، يمكن تفتكري إن ليكي أم وتيجي تتكلمي معاها. نظرت لها جميلة بتوهان فأكملت الأم:

-أنا كنت بعدي الأمور، وأقول كبرت وأكيد زوقها اختلف واختياراتها اتغيرت. لكن من أول ما فتحتي موضوع ماهر الوراقي وأنا مش عاجبني. وكونك تلمحي لابوكي إنه يلمح لهم دي كانت بالنسبة لي بقا الكارثة. من يومها عرفت إنه لأ، وفيه حاجة حاصلة مع بنتي وأنا مش هسمح بكده… أنا موجودة لسه ما متتش لو حبيتي تتكلمي مع حد ثقة بدل ما انتي مش بتتكلمي غير مع صاحبتك.

غادرت الغرفة تغلق الباب تاركة ابنتها خلفها مصدومة بعدما وجهت بوجهها الحقيقي الذي تخفيه. لكنها عاودت فتحها تردد: -ابقي اتصلي بليلى صاحبتك كده، اسأليها ماهر كان في الساحل من يومين بيعمل إيه ومع مين على الملأ. كلميها كده وبعدها لينا كلام تاني. *** دَلفت لغرفتها وهو معها بصمت. تراه صامت لم يتفوه بحرف منذ تلك الجلسة. ارتَمى على الفراش بنصف جسده وقد أغلق عينيه بصمت، فاقتربت منه تناديه: -ماهر. فتح عينيه يسحب

نفس كبير لأعماقه ثم رد: -نعم. -فيه موضوع كنت عايزة اكلمك فيه. اعتدل بجسده متعباً ثم قال: -قولي يا حبيبي. عضت على شفتيها ثم تفوهت بترقب: -أنا هرجع روما إمتى؟ سحب نفس عميق ورفع رأسه للسقف بضيق ثم عاود النظر لها يقول: -أنتي شايفة إن ده وقته؟ طالعته بترقب ثم تقدمت تجلس لجواره تقول: -أنت زعلت من الوصية؟ -أنتي زعلتي؟ -أنا اللي سألت الأول. لم يجيب عليها، فقد تلقى الجواب ليقول: -المفروض تفرحي. بقيتي مليونيرة.

انتفضت تقف بغضب ثم قالت: -أنا فكرت اليومين اللي عيشناهم مع بعض لوحدنا غيروك، وبحاول دايماً آخد هدنة وأديك فرصة، بس أنت هتفضل أنت. بس زفارة لسان بزفارة لسان بقا، فهقولك أنا أساساً بنت عز وأبويا شايل ملايين. بتوعي من غير شريك، وأنت أخدتهم من عمي وحاتت إيدك عليهم. حتى البيت ماخرجتش عمي منه مع إنك قادر. وأنا والله معدية كل ده بمراجي… بس إنك ت… قاطعها يجذبها من ذراعها لتسقط لجواره على الفراش ينظر لجمالها

ثم همس أمام شفتيها بشوق: -ومعدية كل ده ليه؟ حبيتينى؟ انتظر ردها بفارغ الصبر يحثها: -ساكتة ليه؟ ارتبكت وردت بتيه: -مش عارفة. ابتسم. مجرد عدم ردها بقوة نافية يفيده، يراه بصالحه، وهو أكثر من راضي بهذا القدر. تهدجت انفاسه وهو يردد: -عايز أقولك حاجة من يوم ما شوفتك. -إيه؟ جاوب بأنفاس ساخنة: -أنتي جامدة قوووي يا لونا. اتسعت عيناها من كلامه وطريقته وصولاً لعينيه التي تأكلها ثم ابتعدت عنه بتوتر تردد: -شكراً. تنهد بحب ثم قال:

-عايز أقولك حاجة بس مش عايز مناهدة. -إيه؟ -جمعي كل حاجتك عشان تنقليها أوضتي. -ليه؟ -هو إيه اللي ليه؟ أكيد عشان هتتنقلي وتنامي معايا فيها… منطقي، إحنا متجوزين. -بس… -مابسش، فيه إيه؟ الوضع ده لازم ينتهي. هنفضل متجوزين في السر؟ أنتي مراتي والكل لازم يعرف، ولا هما أصلاً عارفين. تنهد يقول: -فاضل جنا. حك عنقه يردد: -مش عارف هجيبها لها إزاي، شكلي قدامها يبقى إيه لما تعرف إن أخوها الكبير عمل كده. رمقته بعينها ولم تتحدث، قوة

نظرتها كانت كافية فسألها: -عايزة تقولي إيه يا سوسة؟ -يعني أنت عارف إنك عامل حاجة غلط. وقف من مكانه يردد: -آه، بس مش حاسس بالذنب ولا ندمان. كاد أن يتحرك مغادراً فسألته: -ولو رجع بيك الزمن؟ عاد ليجلس بجوارها يهمس: -بصراحة؟ -أمم. -كنت هعمل كده بردو بس بشكل مختلف. كنت هخليكي تحبيني ومش بعيد تيجي تطلبيني للجواز. صمت بتعب ثم قال:

-أنا كنت غلطان في طريقتي معاكي.. بس كنت خايف منك… بس خلاص، من النهاردة خلاص، اتربطنا ببعض ومش هنتفرق. ضيقت عيناها متسائلة: -عشان الوصية؟ -أممم…. بس. -أيه؟ -مش عايز أخبي عليكي، أنا خايف من أبويا وعمي ورد فعلهم… أنتي هتفضلي معايا مش كده. -أنا معاك يا ماهر. كلمتها أثلجت صدره نظر لها مبتسماً ثم قال: -عشان الميراث؟ انمحت الابتسامة من على وجهها فارتعب، بات ما يرعب ماهر هو تكشيرة لونا. إذا رغبت في إخافة ماهر سلطت عليه لونا.

ردد على الفور: -أنا ما قصدتش ما… قاطعته بحدة: -أنا فلوسي كلها معاك يا ماهر، جت على الميراث يعني؟ وعلى فكرة أنا هتنازلك عن حقك… مش عايزاه. وقف من مكانه يردد: -بس بلاش كلام فارغ، فلوسي مربوطة بفلوسك وكده كده أنا هأدير الاثنين. أنا رايح أطمن على ماما عايز لما أرجع ألاقيِك في أوضتنا مستنياني، أوكي؟ لم تجب، قرص خدها يردد: -لا لما جوزك يكلمك ياصغنن ترد، أوكي؟ -حاضر. ابتسم عليها ثم قبل خدها والتف مغادراً يردد:

-مش هتأخر عليكي. خرج من الغرفة وهي تتابعه بعينيها ثم زفرت بتعب وقررت الاستسلام لمصيرها والرضا به. فوقفت كأي فتاة هادئة مطيعة تنفذ أمر زوجها. جمعت ملابسها وبدأت تحركها جزء جزء لغرفة ماهر. وبالجزء الأخير تقابلت مع جنا التي وقفت تنظر على أغراضها وكيف أنها تحملها لغرفة ماهر ثم نظرت لها مستغربة تسأل: -إيه ده؟ هو في إيه؟

ارتبكت لونا واحمر وجهها، نظرت لجنا ولم تعرف بماذا تجيب، فجنا الوحيدة من لم تعلم بزواجهما حتى الآن، فهل هي من ستخبرها؟ ما هذا الحظ. ارتبكت بحرج وحاولت أن تجيب ولكن حظها الذي ظنته سيئاً أنقذها حين دلف كمال عائداً من الخارج يقول: -مساء الخير. رفع إحدى حاجبيه وهو يسمع الرد من لونا فقط بينما جنا قد تجهم وجهها ليقول: -جنجونة مش بترد عليا ليه؟ اندفعت في الحديث في وجهه مثل اللهب: -كمال بص أنا مش… قاطعها:

-ششششش… ممكن تهدي، وتعالي عايز أتكلم معاكي. لم تتحرك ليحسها بلطف: -جنا، يلا عيب كده، هفضل واقف. سحبها برفق وتحرك ينظر للونا من خلف ظهر جنا يحسها على أن تكمل ما كانت تفعل فقد أنقذها. *** سحبها للحديقة يوقفها أمامه عنوة ثم قال: -إيه بقا؟ ممكن أفهم فيه إيه؟ اندفعت مجدداً: -بص يا كمال أنا وأنت مضرورين ولازم نلاقي حل. هز كتفيه وقال ببرود: -صح، أنا من بكرة هطعن على الوصية دي، ماهي مش هتعيل.

-صح، أنت صح، وقسماً بالله صح، من الصبح نمشي في الإجراءات. ضيق عينيه يردد بضيق: -قصدك إيه؟ قصدك إني عجِزت وكبرت؟ -ما ياباشا مانت قولت عليا عيلة وأنا عديتها. ماتقفلش على الكلمة وأنا وأنت عارفين إننا ماننفعش لبعض. اقترب منها خطوة ثم سأل بنبرة وهيئة مثيرة: -ليه؟ أنتي تجوزيلي على فكرة. ابتلعت لعابها بصعوبة ثم قالت: -مششش.. مش… ابتسم بتسلية يردد: -همممم، بتمشمشي ليه؟ كملي أنا سامعك؟ -ماااانا بكمل اهو.

-لا أصلي شايفك مرتبكة. -وأنا هتربك ليه؟ أنت هتربكني بالعافية؟ أنا زي الفل. -طب ردي على سؤالي، ماينفعش ليه؟ صمتت لا تملك رداً، أو تملك ولا ترغب في التصريح به ليشك فيها ويسأل بأعين ضيق: -جنا، أنتي فيه حد في حياتك؟ -لأ طبعاً. إيه اللي بتقولوا ده؟ -إيه اللي بقوله؟ أمّال أنتي رافضة ليه؟ -رافضة عشان ده الصح، المنطق بيقول كده، وأنت كمان أكيد رافض. -إيه اللي أكد لك؟ ألقى الجملة في وجهها جعلها تصمت، ثم سألت: -يعني أنت موافق؟

-آه… ثم عدل حديثه عشان الوصية. -وأنا مش هتجوز بالطريقة دي. يعلم لما زاد غضبه ثم سأل: -لآخر مرة هسألك، فيه حد في حياتك؟ -لا. -تمام… أنا سألتك وقولتي لأ، لو عرفت إن فيه حد هتبقى وقعتك سودة معايا تمام. هزت كتفيها بلا مبالاة ثم قالت: -تمام. ومن بعدها تركته وغادرت لينظر عليها بضيق ثم يبدأ في فتح حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي يدقق في جزء الأصدقاء والمتابعين يتفحص متابع متابع. ***

نظرت عليه زوجته تبتسم مستغربة. لقد تأنق زيادة عن اللزوم. اقتربت منه تنظر لهيئته في المرآة لطوله الفرع وجسده العريض تبدي إعجابها بلباسه بداية من بنطاله الأسود وقميصه الرمادي مفتوح الأزرار العلوية يبرز عضلات الصدر وكم هو مشعر. ثم همست: -ده إيه الحلاوة دي، إيه كل الاهتمام ده؟ ابتسم لها بغرور عبر المرآة ثم قال: -على أساس إني كنت مبهدل قبل كده.

-بصراحة لا، بس أصلك النهاردة حلو بزيادة وشيك قوي. كل ده عشان عزومة طنط لينا ولاخوالك عندها؟ ابتسم بزيادة وثقة بعدما أكدت له كم يبدو وسيماً ولم تضع تكلفته في اختيار الملابس، فقد تجهز لهذا اليوم من باكر يعد الساعات، سيراها… التف لها يردد: -طب ممكن تبطلي بكش وتسبقيني على العربية وأنا هاجي لك؟ مش عايزين نتأخر على الناس. -حاضر.

تحركت بهدوء وهو عاد ينظر على نفسه في المرآة يتمم على ضخامة عضلات صدره ويسرح شاربه الكثيف ثم تناول زجاجة العطر الفخمة وسكب نصفها على جسده تقريباً، ليخرج بعدها يتبختر في غرور. -مش بتاكل ليه يا رشيد. قالتها والدته وهي تنتبه له منذ جلس معهم على طاولة السفرة لم يأكل. حاول اغتصاب ابتسامة على شفتيه ورد: -لا باكل. مرت نصف ساعة ولم تحضر، حتى أن الطعام وُضع وهي لم تأتِ. ماذا يعني ذلك. لم يقدر، شوقه غلب كبره فنطق:

-هي جميلة مش جاية ولا إيه؟ نظروا له جميعاً فقال: -من الذوق كنا استنيناها على الأكل. فرد والدها بحرج: -لا هي كانت مصدعة فأخدت حبايت صداع ونامت. زاد الضيق في صدره، وفقد شهيته، جلس معهم جسد بلا عقل يفكر فيها. لم يقدر على الصبر، استغل انشغال الجميع بالأحاديث الجانبية، ثم تحرك بعيداً عنهم.

وقف أسفل غرفتها يدخن سيجارة بشرود ينظر عليها وهو يرى النور يغرق الغرفة، لم تنم، كانت كذبة، فابتسم… هذا يعني أنها تهربت من رؤيته، لما يا ترى! ساقته قدماه للهلاك، لم يتحمل ودلف لبيتهم الكبير. البيت كان هادئ تماماً ولم يجد من يعترضه، صعد بيسر حتى توقف عند غرفتها… يستمع لصوت موسيقى أغنية لعبد الحليم حافظ (الحلوة الحلوة الحلوة، برموشها السودا الحلوة)

فتح الباب بجرأة وإقدام، لتنبهر عيناه وهو يرى جميلة بهيئة مغايرة وقد وقفت أمام المرآة ترتدي فستان أبيض منقط بنقط سوداء صغيرة منفوش يصل لعند ركبتها ويضيق مبرزاً نهديها… اتسعت عيناه، بلع لعابه بصعوبة، أهلكته وأفقدته صوابه. وهي هتفت بصدمة: -رشيد؟ أنت اتجننت؟ بتعمل إيه هنا؟ لم يجيب وبدأ يقترب منها بأعين تأكلها، عيناه عليها لا تحيد عنها، لقد جننته جميلة، فأخذ يقترب منها وهي تعود للخلف. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...