ضم شفتيه يحاول كبت ضحكته عليها وهو يراها فارغة فمها وعيناها متسعة في محاولة منها لكي تفهم هل ماسمعته صحيح من الأساس أم لا. وقف عن كرسيه وتقدم منها بروبه المفتوح يميل عليها بحيث دخلت في ثنايا روبه وهي مازالت في طور الاستيعاب. همس في أذنها بنبرة متلاعبة: -الجميل بتاعي مش بيرد عليا ليه؟ ابتعد عن أذنها ينظر لوجهها الجميل ليلاحظ تجمدها المستمر فناداها: -چنا. همست اخيراً: -إنت قولت ايه؟ ابتسم بتلاعب من جديد وردد:
-عايز حقي الشرعي يا چنچونة. أهااا، هذا يعني أن ماسمعته كان صحيحاً. لم تنتظر ولم تقدر وبدون مقدمات صرخت: -يا مااااااهر، ماااااهر، الحقني يامااااااهر. اتسعت عيناه بصدمة وحاول تكميم فمها يردد: -انتي بتعملي ايه؟ لكنها لم تصمت بل زادت من حدة صراخها: -يا ماااااااهر، ماااااهر ياماااااااهر. -يابنتي فضحتينا. عضت يده التي تحاول تكميم فمها فصرخ متألماً: -اااه يابنت العضاضة.
لم تبالي له واستمرت في الصراخ باسم شقيقها الذي استيقظ من نومه منتفضاً وخرج من غرفته حافي القدمين يتقدم للغرفة الجديدة التي أسست لهما وأخذ يدق الباب بهلع شديد: -في ايه يا جنا؟! أفتح الباب يا كمال. اتسعت عينا كمال من الصدمة وقال: -ده جه بجد؟! فتعالى صوتها أكثر تستنجد به: -الحقني يا ماااااه. دق ماهر على الباب بعنف: -افتح يا كمال. -امشي يا ماهر مايصحش كده. -افتح الباب ده بدل ما اكسره فوق دماغك يا كمال...
انت عارف انا مجنون وأعملها. لم يجد كمال بد وتحرك ليفتح الباب فاندفع ماهر ناحية شقيقته يحتضنها بشدة تحت أعين كمال يقلبها يميناً ويساراً وهو يسألها: -مالك يا حبيبتي، في ايه؟! عملك ايه؟! انتي كويسه؟ فرد كمال: -كويسه؟! اطلع بقا وسيبنا عيب كده والله. هزت رأسها وهي تحاول ألا تبكي ثم قالت: -لا لا انا مش كويسه وماتطلعش وماتسبنيش معاه لوحدي ده كداب وغدار ولا يؤتمن. -أنا كل ده؟!!! بادل ماهر النظرات بين شقيقته وبين كمال
بروبه المفتوح ثم سأل بقلق: -عمل ايه يا حبيبتي، قولي. نظرت له بحرج ثم دحرجت عيناها أرضاً ليسألها برفق: -قولي يا حبيبتي ماتتكسفيش. *** جلس يهز قدميه بغضب شديد. مرت ساعتان ونصف وهو لازال جالس ينتظر الدخول. تقدم من السكرتيرة الحسناء وسأل بضيق حاول مواراته بابتسامة مصطنعة: -هو انا لسه قدامي كتير على ما ادخل لفاروق بيه؟! تنهدت السكرتيرة وقالت بترفع وزهد: -عنده اجتماع ومقابلات مهمة. -بس انا مستني بقالي تلات ساعات.
-والله انا عرفت حضرتك وانت اللي صممت تستنى ده غير انك جاي من غير ميعاد. كل اللي جوا جايين بمواعيد وحضرتك عارف وقت معاليه مشغول ازاي. -طب ادخلي وقولي له فاخر الوراقي برا. -دخلت وقولت له وقالي خليه يستنى، فحضرتك حر اختار تستنى أو تمشي.
وقف لثواني يفكر هل ينتظر أم يغادر. هز رأسه بقلة حيلة وهو لا سبيل أمامه غير فاروق بعدما نفض شقيقه يده من عهدهما وترك البلاد بزوجته وغادر مقررا إنهاء مسيرته في قطاع المال والأعمال. وأخبره صراحة أنه سيعيش لينفق ويتمتع بما جمعه بعيدا عن الصراعات وينقذ المتبقي من علاقته مع زوجته. وابنه اتحد مع ابن عمه ونفذا شروط الوصية كأنهما يردان له ولشقيقه ما فعلاه بوالدهما. هز رأسه مقررا أن الدنيا دوارة.
لم يتبقى له شيء سوى نصف ما جمعه هو وشقيقه بالبنوك في الخارج. وما كان لهذا المبلغ أن يملأ عيناه مطلقا. فقرر طلب المساعدة واللعب بآخر كارت. فحضر لعند فاروق دويدار متأملا في مساعدته نظير تقريبه من لونا. واخيراً أتى الإذن بعد مرور ساعة إضافية فدلف لعنده بلهفة عالية يردد: -أخيراً يا باشا اتعطفت واتكرمت وقابلتني. مد يده بالسلام بينما فاروق لم يتحرك من على كرسيه، بل ظل على جلسته وأشار له بيده مرددا: -عايز ايه يا فاخر.
تعزز شعور القلق داخل قلب فاخر واهتزت ابتسامته ثم ردد: -لا بس، اصلي بكلم سيادتك عشان اقولك اني اتكلمت مع بنت اخ... قاطعه فاروق بحسم ثم قال: -مش عايزك تتكلم مع حد خلاص، أنا وماهر بينا مصالح كتير مشتركة. مش هي مرات ماهر الوراقي بودو؟! تراجع فاخر خطوة ثم قال: -غريبه؟! رد فاروق بحسم: -ولا غريبة ولا حاجة. أنا صحيح بحب النسوان بس مافيش حب عندي يعلو على حب الكرسي.
اندهش فاخر لأول مرة يستمع لتلك النبرة من فاروق وهو لا يعتقد يعني أن ماهر وصل لتلك الدرجة. نظرة عيناه كانت واضحة وفهم عليه فاروق فقال بوضوح:
-ابن اخوك جه هنا وهددني بالورق بتاع أرض العلمين الجديدة. وأنا وانت عارفين الأرض دي بالذات والتسهيلات اللي اتعملت فيها لو اتشم عنها خبر الكل هيروح ورا الشمس. وأنا مش لوحدي، أنا ورايا ناس تقال قويّ ومصلحتهم بتقول انهم لازم يفضلوا في الضلة. لو الموضوع اتعرف هما ماحدش هيمسهم بس كون أن اسمهم يتذكر ده هيخليهم يضحوا بيا وباللعيبة بتاعتي اللي كانت بتسندني في الملعب. ابتلع فاخر ريقه بصعوبة وسأل:
-يعني ايه يا باشا، ايه شوية العيال دول هيقعدوني في البيت؟! هز فاروق رأسه وقال: -انت كبرت يا فاخر، اعتبر نفسك طلعت على المعاش واعمل زي اخوك يا أخي، اشتري دماغك وسلم وسافر يعيش حياته مع مراته. فكر فاخر لثواني ثم هز رأسه مرددا: -لا يا باشا لا... لسه فيها... مش فاخر اللي يسلم بسهولة كده.
-براحتك يا فاخر بس برا عني. بس عايز انصحك نصيحة، اللعب برا، الملعب هنا ضاق وفي حريفة تانيين ظهروا. عندك ماهر ابن عزام و ابن محمد كيلاني وكل دول كوم والبت بنت امبارح بنت صلاح ابو العينين دي كوم تاني. ما كملتش ٢٣ سنة ومرقصة السوق كله بصابع رجليها الصغير. نظر له فاخر بجانب عينه غير مصدق حنانه ونصيحته. لم ينطق لكن العيون مجاريف. لذا ضحك فاروق وقال: -أنا عارف بتقول ايه، من امتى الحنية دي...
هي مش حنية لكن اختصار مسافات وحروب وهري مالوش لازمة وأنا عايز أكبر دماغي منك ومن قصتك انت واخوك وشغلي معاكم. واهو الواحد مش بيتعلم ببلاش... لازم اخد بالي أكتر ما أخلي حتة عيل زي ماهر ييجي يعلم عليا تاني. خرج فاخر من مكتب فاروق متدلي الأكتاف محني الظهر يشعر بالهزيمة وكل ما يدور بخلده أنه خسر فاروق وعاد ماهر بلا فائدة.
لن يعود للبيت. يعلم أن قصة إخفاء وثيقة الزواج لن تمر على خير. وكاد أن يصاب بالجنون. فهل فعل كل ما فعل ولف تلك اللفة الطويلة والنتيجة خسارة لا تعد ومن كل الجوانب؟! *** سحبه من عنقه بغشامة وعنف وجره لغرفته وأغلق عليهما الباب. وكمال يخلص رقبته من يده وهو يردد: -في ايييه؟! ايه اللي بتعمله ده؟! أوقفه ماهر يحتجزه بينه وبين الحائط ويده على عنقه يكاد أن يخنقه وهو يردد بضيق: -هو ده اللي اتفقنا عليه؟! عملت للبت ايه؟!
-هكون عملت لها ايه يعني؟! -البت مبلمة من الصبح. -ماعملتش حاجة؟! أنا أصلاً راجل جنتل مان ومافيش مني، ده أنا سبتها امبارح براحتها غيرت في الحمام وطلعت وهي لابسة بجامة الدباديب اللي هي لابساها دي وما اعترضتش وسبتها تنام لحد ما شبعت وصحيت لوحدها. -لا شهم يا واد وكلّك رجولة، انطق عملت لها ايه خلاها مبلمة كده. حك فكه وردد: -أحمم.. -انطق. -ايه... قولت لها عايز حقي الشرعي. -نعم؟!! -نعم الله عليك ياحبيبي. هو أنا شاقطها؟
هو مش ابوك امبارح مجوزهالي بنفسه ولا ده كان Ai؟!! اصطك ماهر أسنانه وأسبل جفناه بغضب وهو يردد: -يامصبر الوحش عالجحش.. ماتخلنيش اسب لك يا كمال. -سب يا حبيبتي وأنا أسب للي خلفوك يعني أنا ماليش لسان مثلاً؟ -انت يابني ادم انت مافيش عندك مخ؟! امال دكتور ايه وبتاع ايه؟! -داخلها بالغش. عمك كان بيشتري لي الامتحانات مانت عارف. زفر ماهر بغضب وترك طلابيب كمال يردد: -لا ما أنا مش هروح السجن في واحد زيك. -أيوه كده شاطر...
عملت طيب. سبني بقا عشان اروح لمراتي. كاد كمال أن يتحرك بلهفة لكن أوقفه ماهر يمنعه: -اقف هنا يا بهيم انت. توقف كمال فقال ماهر: -سيب البنت يا كمال، جنا مش حملك. جن جنون كمال وردد: -انت معتوه يا ماهر؟! ولما هي مش حملي جوزتها لي ليه؟! -يا كمال چنا خام على الآخر، دي كانت مكسوفة تقولي انت طلبت ايه؟! ابتعد كمال خطوة وسأله: -هو ماحدش فهمها؟!!! فرد ماهر بضيق من بين أسنانه:
-هنفهمها ايه والجوازة جت بسرعة وامها مش معاها تكلمها... خلي عندك شوية دم. هز رأسه بضيق وسرعان ما تذكر فهجم على كمال يقيد تلابيبه يخنقه من جديد وهو يردد: -فين الرجالة اللي قولت ماشيين ورا ابويا. -بس يا ماهر هموت في ايدك. حرره ماهر بصعوبة فقال كمال: -فضلوا ماشيين وراه بس هو سافر. -ها وبعدين؟! -ايه اللي وبعدين!!! ولا قبلين يا حبيبي كل سنة وانت طيب، اخد طيارته وسافر. شكله كان حاجزها ذهاب وعودة. رجع على طيارة الفجر.
اتسعت عينا ماهر وسأل بغضب: -نعم يا روح امك؟ -هتلبخ؟! -ده أنا هطلع ميتين اهلك؟! ده أنا عجبت بالحوازة عشان نعرف نوصل لامي. -وانا كنت اعرف منين أن ابوك جاحد وفاجر كده وهييجي من غير امك. -مش قولت ممشي زفت رجالة وراه. -بقولك سافر في طيارة الفجر. -وماخليتهمش يحجزوا معاه ليه؟ -انت عبيط يا ماهر؟! هو أنا ماسك سيستم الطيران ولا حاجة؟!
هعرف منين انا رقم الرحلة والطيارة اللي مسافر عليها عشان الرجالة يطلعوا معاه ولا هنروح لندن ننادي ماحدش شاف عزام الوراقي يا ولاد الحلال؟! ضرب ماهر على فخذيه بجنون وقلة حيلة ثم ردد: -يعني أنا جوزتك اختي كده وخلاص. هز كمال رأسه وردد: -ماشي هقدر موقفك ومش هرد عليك. كاد كمال أن يتحرك ليوقفه ماهر: -استنى عندك. -ايه تاني؟ -رايح فين؟! -رايح اوضتي.. أنا عريس جديد حضرتك.
نظر ماهر على طول جزع كمال وضخامة بدنه خصوصا بروبه الحرير المفتوح. وللحظة شعر بالتهور والندم والشفقة تجاه شقيقته الصغيرة. جذب خصلات شعره بجنون ثم ردد بقلة حيلة: -عريس جديد يبقى انزل افطر.. انزل افطر وربنا يسامحني بقا. -وبعد الفطار ايه؟! هطلقها مثلاً؟؟ -البت صغيرة يا كمال وقطة مغمضة صعبانة عليا قوي خصوصا أنها من غير امها في موقف زي ده وأنا مش عارف اتصرف. رفع كمال له إحدى حاجبيه وصرح بندية:
-وانت كنت عملت كده مع لونا؟!!! إلى هنا وتوقف الزمن بماهر، كأنه محاصر بأفعاله المشوهة. سؤال كمال كان صفعة قوية لطمت خده. والصمت كان المقابل... صمت قاتل يتخلله الشعور بالذنب وتأنيب الضمير. تحشرج حلقه فحاول تسليكه وتحدث بحرج: -اصبر على جنا يا كمال على الأقل لحد ما لونا تخلص امتحانات وترجع هخليها تتكلم معاها. -وهي لونا يعني اللي هتسد؟! ماهي عيلة زيها ومن نفس عمرها.
أغمض ماهر عيناه إثر كلمات كمال التي خلصت عليه وزادت الكف كفين. كل كلمة تضع لونا أمامه ليعلم كم جار عليها وظلمها. خصوصا وهو سيد العارفين أن ما حدث مع لونا لم يحدث عشرة مع جنا. لأول مرة يدرك حجم قوة لونا، فما تحملته وحدها لا تستطيع أي فتاة تحمله والتصدي له وحدها. و للحظة فكر لو أن كمال فعل مع شقيقته أي مما فعله بلونا ماذا كان سيفعل.
دارت به الأرض واخيراً أدرك كم هو نذل. ماهر الوراقي من تحلف به كل السيدات تتمنى ابنها يصبح كيفه أو أن تحظى ابنتها بزوج مثله. من يتعامل مع الفتيات بحدود و بتهذيب ورقي ويقدم المساعدة. كان نذلا لأقصى درجة مع فتاة والمصيبة أنها الفتاة الوحيدة التي أحبها!!!! أي منطق هذا وكيف كان يفكر وقتها؟!!! لمعت عينا كمال وهو يلاحظ تراخي جسد ماهر وسقوطه بانهزام على الأريكة من خلفه فسأله مباشرة: -ليه عملت معاها كده يا ماهر؟
-كنت بخاف منها؟ -نعم؟ -أنا عمري ما قربت من بنت ولا سبت واحدة تلمسني... الا هي من اول مرة شوفتها ريقي جري. هي اول بنت حضنتها وانا اللي بادرت. -انت هتقولي مانا عارف ..ماهر الوراقي ممنوع الاقتراب او التصوير. أنا نفسي كنت مستغرب افعالك..بس ليه تخاف منها، شكلها طيب خالص وعلى فكرة باين عليها. رفع ماهر عيناه وقال له: -بتقول كده عشان مش شايفها زيي، شايفها بنت عمتك وبس. لو كنت مكاني كنت هتحس اللي بحسه. شرد مفكرا وقال:
-معاها اكتشفت حاجات كتير وحشة جوايا ماكنتش اعرف انها موجودة، واضح انها بتطهر في وقت الشدة وفي الاختبارات. ولونا كانت اختبار قوي. اقولك سر؟! قالها بأعين لامعة، يملؤها الشغف. فقال كمال: -قول. -أنا كنت عايز احبها في السر، أحبها بعيد عن الناس، تبقى عشيقتي. ولما أخدتها لندن أخدتها عشان كده. كمال كان متعجبا من تصريحات ماهر العجيبة. صحيح أن الإنسان له تركيبة غريبة وعجيبة وبداخل كل شخص الخير والشر والشئ ونقيضه. لكن
كل ذلك لم يمنعه من السؤال: -و لما هو كده ليه رجعتها؟!! -بنت اللذينا... لاقيتها سلكت برا.. دي سلكت هناك أكتر من هنا، كان لازم أرجعها. -وناوي على ايه معاها؟ -مش عارف. -هسيبك انا أشوف هتعمل ايه معاه واستسمحك اروح أشوف... قاطعه ماهر ينهره بغضب: -كمال... -يوووه. -يومين يا كمال... يومين لحد ما لونا ترجع وكمان نشوف حوار امي ده. صمت كمال ولم يعطيه كلمة. فنداه ماهر: -كمال. نفض اطراف ثوبه بغضب وردد: -حاضر.. حاضر... هتروح؟
اصبر.. بس وحياة أبوك ما تتأخر عليا، أنا بحترق. -طب روح احترق بعيد عني. ثم تركه وتحرك مغادرا يذهب لعندها .... ومن غيرها. *** وقف أمام المدرسة التي تنهي داخلها آخر امتحان. الشوق واللهفة يفيضان على ملامحه. طالبعادها وهو اشتاق. جنا وهي مذعورة من كمال وطلباته لا تغيب من مخيلته. لأول مرة يختلجه الشعور بالحقارة. مسح عيناه وهو غير نادم على قراره.
ابتسم بحب وهو يراها تخرج وحيدة من اللجنة تلقي الأوراق من يدها دون مراجعة. لونا باتت شخصية لا تندم على ما مضى، تنظر فقط للقادم وأهدافها واضحة... أشياء تجعلك تقع بغرامها من جديد. تقدمت من سيارته بابتسامة بسيطة وجلست لجواره فردد: -حبيبي عمل ايه؟ -كله خير إن شاء الله. شملها بنظرة من عيناه. اشتاق لها بجنون. تقاربهما الجسدي ما عاد شيء غريزي يشبعه على قدر ما صار يطمئنه. لكنه لن يعود للإجبار. عيناه كانت فضاحة ونظرته تأكلها.
ابتسمت بغرور وسألته: -وحشتك؟ ضحك بخفة وردد: -بقيتي تخوفي، كبرتي. -مش قوي.. بس يمكن بقيت بفهمك. -من نظرة؟! بتحبيني؟ -لأ، قالتها على الفور... نبرتها لم تكن مؤكدة الرفض هي فقط تؤكد العناد. فضحك بحب على ملاوعتها وملاعبتها ثم سأل: -خلاص أطلقك. نظرت له سريعاً، كانت متفاجئة ومصدومة. عيناها تسأل عن لسانها الذي تكبر على السؤال. هل ستفعلها حقاً؟! هل ستقدر عن الابتعاد عني وماذا جد بعدما كنت متشبث بي؟!!! سألت
بضيق عال ونبرة مهزوزة: -شبعت؟! ضحك فغضبت. تحرك بسيارته دون حديث وهو يبتسم برضا. غضبت منه، حقير لأقصى حد، ما قاله كانت لعبة نفسية جديدة. ولزيادة الحرب النفسية ظل طوال الطريق صامتاً... صمتاً تام قاتل لها ولأعصابها وهي لم تحرك الصمت. لن تتنازل تعلم أنه يلاعبها. توقف بها أمام أحد البنوك الشهيرة بالقاهرة وترجل منها يقول: -يلا انزلي. -على فين؟ -البنك، مش معاكي بطاقتك. -أيوه... بس ليه؟! صمت لثواني يعلم أنه
سيندم فيما بعد لكنه قال: -هفتح لك حساب. اتسعت عيناها غير مصدقة. زاد جنونها وهي تسمعه يكمل بقلة حيلة يبدو مضطراً: -هحط لك خمسة مليون فيه، تلاتة مليون مهرك. -هاااااه؟!! ابتسم يكمل: -واتنين مليون فلوس أبوكي.. ماهر مش حرامي. ضحك في الأخيرة وهو يراها فارغة الفم تسمعه مصدومة غير مصدقة. *** جلس يهز قدميه بغضب شديد وهو يرى كل خطته تنقلب فوق رأسه ورأس من أنجبه.
لا يصدق أن المؤامرة التي حاكها فاضت في النهاية لصالح غيره كي يفوز بحبيبته... وهو الأن مضطر لأن يجلس في وسط الجلسة كأحد أقاربها يشهد على أهل رجل آخر قد حضروا يخطبوا حبيبته لابنهم. يود لو قطف قطعة من السماء... سيجن بالتأكيد. فكيف انقلبت اللعبة كلها في النهاية. يتذكر ما حدث بالأمس. حين دلف خلفها اسطبل الخيل عازماً على إحداث فضيحة كبيرة وتقدم خلفها يناديها: -جميلة... جميلة.. ردي عليا.
لكنها لم تجبه ولم تحدثه وتقدمت للداخل فأسرع يعترض طريقها ويمسك يدها يوقفها: -هو أنا مش بكلمك. -شيل ايدك عني. -مش هشيل ... هتعملي ايه يعني؟ -ابعد عن طريقي يا رشيد. أخذ يقترب منها وهو يردد بجنون: -مش هبعد... انتي ماخليتش فيا عقل... خلاص اتجننت... بسببك هخسر كل حاجة.. بيتي وابني ونص ثروتي وفي الآخر كمان مش هاخدك.. هأوو. اتسعت عيناها وبدأت تشعر بالخطر فقالت بصوت مهتز وهي تلاحظ عدم وجود حارس الاسطبل فنادت:
-يا عممم منصووور. -مش هنا... ماحدش هيلحقك بس شاطرة... صوتي أكتر خلي الناس تتلم ويشفونا وتبقى فضيحة فأبوكي يجوزنا واخلص بقاا. عادت للخلف بذعر شديد يزيد ويفاقم خصوصا وهي ترى التصميم في عيناه فتقول عله يعقل: -اعقل يا رشيد... أنا ماعملتش حاجة، انت اللي كنت رايح جاي ورايا. -ماهو من جناني بيكي، أنا مش بنام الليل. صرخت برعب: -وانااا مااالي. -أنا بحبك يا جميله بحبك.
قالها وهو يهجم عليها يجذبها لعنده فصرخت وحاولت التملص منه مما قطع بلوزتها من عند كتفيها. لمعت عيناه.. خطته في طور الانتهاء لنيل المراد. اقترب منها زيادة فصرخت: -عيب عليك، أنا بنت خالك. -مانا اتحايلت عليكي انتي وخالي. ابتسم وهو يرى القليل من أعضاء النادي بدأت يلمح ما يجري على أثر الصوت واقترب اكثر.. قبض على ذراعها وهي تصرخ: -بقولك سيبني. لم تقدر على نفض ذراعه الغليظ، هو يريدها وانتهى.
ومالم يحسب له حساب هو تدخل مدرب الفروسية بذلك التوقيت، مد يده على ذراع رشيد بغضب يردد: -هي مش قالت لك سيبها. -ماتدخلش انت... انت ايه اللي جابك؟! دي بنت خالي. -وبنت خالك عايزاك تبعد ورافضه.. هو مش بالعافية. -لأ خو بالعافية... أيه رأيك بقا. اتسعت عينا رشيد بغضب فرفع يده وناول شهاب لكمة فردها شهاب لهدرات حرب طاحته بينهما وجميلة تصرخ... تهور رشيد وتحرك بغضب يذهب لسيارته مقرراً إحضار سلاحه.
خرج من باب خلفي للاسطبل والناس تتقدم من الباب الأمامي ليروا ماذا يحدث. خلع شهاب عنه قميصه الذي مزقه رشيد وجميلة اقتربت منه تعتذر وهو يطمئنها ويطمئن عليها وبعض من أعضاء النادي قد دلفوا يسألوا... ماذا هناك. حضر رشيد بمسدسه... ليصدم أن أعضاء النادي قد تجمعوا لكن يرون شهاب مع جميلة وهو عاري الصدر وليس هو. عاد من شروده على صوت والد شهاب يردد: -إحنا طبعاً نتشرف إننا نناسب عيلة زيكم و...
أحمم و اللي حصل ده والله ما كان مقصود. -فعلاً؟!! سأل والد جميلة بضيق غير مصدق صدق نواياهم يشعر أنها خطة للإيقاع بابنته الثرية في شباكهم. فتحدث شهاب: -حضرتك تقصد ايه؟! أنا صحيح مش عندي شركات ولا عقارات زي حضرتك بس أنا مش ناوي أعيش على قفا مراتي ... أنا هنا عشان أصلح غلطة. -غلطة؟!!! -والله حضرتك تقدر تسأل الأستاذ رشيد... اسأله كده كل ده حصل ليه؟! صمت جميعهم ونظر صلاح لرشيد بشك ثم قال: -أنا موافق... نقرا الفاتحة.
هب رشيد محتجاً: -فاتحة ايه؟! انت صدقتوا يا خالي؟! ده قليل الأدب، أنا كنت رايح العربية اجيب له المسدس. أسبل صلاح جفناه وقال بتعب: -أقرأ الفاتحة واقعد يا رشيد... اقعد. قال الأخيرة بنفاذ صبر يشبه الوعيد فجلس بقلق لكن بداخله يشعر أن الأمل لم ينقطع بعد... مجرد قراءة فاتحة. *** كان يجلس في مكتبه بتركيز واندماج شديد في عمله إلى أن فتح الباب ودلفت هي بدون استئذان. اشتم عبيرها الذي يحفظه...
ومن ذا الذي لن يحفظ ريح امرأة يعشقها. رفع عيناه وابتسم بإعجاب وقد وقع بغرام فستانها السماوي المتمايل على جسدها الممتلئ. زادت من صدمته وقد اقتربت منه تردد: -سوري دخلت من غير استئذان بس قولت مافيش واحدة تستأذن وهي داخلة على جوزها. اتسعت عيناه غير مستوعب تصرفاتها وعقله يصرخ أن تلك لونا التي حضرت أمامه متغيرة. زادت اتساع بؤبؤ عيناه وهي تقترب تضع قبلة على خده وتردد: -وحشتني. هل تريد إصابته بالجنون؟!
وحاول أن يستوعب وسألها: -بجد؟!! -اممم. قالتها بلمعة في عيناها جننته. جذبها لتسقط على قدميه وهي لم تعارض كانت تبتسم. هز رأسه بجنون وسأل: -انتي جاية تجننيني عليكي؟! براحة عليا. -حاضر. همست بنعومة ثم قالت: -بس أنا مش جايه أجننك.. جايه أقولك وحشتني. زادت خفقاته ثم ابتسم وهو يسمعها تكمل: -واستأذنك؟ -هممم … لأيه؟ -للشغل. -هممم عايزة ترجعي مكتبك ونلعب من جديد.. ماشي يا لونا.. ارجعي. -لأ.
قالتها بقوة… بفكر… برؤية ويقين. نظرة خالية من التخبط القديم. فسأل بقلق: -أمال؟! -لقيت شغل في الجرافيك في شركة كبيرة جنبك هنا.. -نعم؟ -أمم. قالتها ببراءة… رفرفت بأهدابها ببراءة أكبر وهي تردد: -بتاعت واحد اسمه… اسمه… أه… محمد كيلاني. -أهلاااااااً. قالها بصراخ وهو ينتفض. وهي حقاً لا تعلم لما!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!