يجلس عاري الصدر متكئ على فراشه الوثير، يدخن سيجاره بشرود، يرفع فمه وهو ينفث دخانه، يفكر فيها.... جميلة. يكاد يجن، كيف ومتى صارت كتلة من الجمال هكذا؟ لقد أصبحت مغوية بصورة فتاكة، لم يتحمل حين رأها، ومن وقتها وهي تشغل تفكيره ولا تبرح عقله. -رشيد! انتبه على صوت زوجته التي تقدمت تتهادى في ثوب أحمر من الستان مربوط وملفوف حول جسدها الممشوق، أخذت تتقدم منه بدلال،
ثم شرعت تفك رباط ثوبها ليظهر ذلك الثوب الشفاف الذي لا يستر فيها شيء. جلست أمامه تبتسم بإغراء ثم قالت بصوت متغنج: -وحشتني قوي يا رشيد. رسم ابتسامة راضية على شفتيه ثم رد عليها: -وانتي كمان وحشتيني. كان يعلم ما عليه فعله فيما بعد ذلك الثوب وتلك الجملة، وهو كان بالفعل محتاج لذلك... هنالك كمية إثارة ووغْبَه مندلعة في أوردته حينما وردت لخياله فقط هي وجمالها الذي زاد على كبر. فجذبها لتتسطح على الفراش،
وبدأ يهجم عليها بعنفه المعتاد، لتغمض علياء عينيها، فهي معتادة على رشيد وقوته المفرطة. تلك كانت حالته دوماً، هو كذلك وهكذا كان ينال متعته، لا يعلم متى وكيف بلحظة تلاشت علياء من بين أحضانه، وتجلت صورة جميلة الجميلة وجسدها الفتاك، يحس أنها هي التي معه الأن على فراشه، ليبتسم وتلين قبضته، ثم تلمع عيناه ويبدأ في ممارسة الحب. وعلياء فتحت عيناها بصدمة وهي تشعر به قد هدأت حدته وتعامله العنيف،
تراه يبتسم لها ويمسح بأصابعه القوية على وجهها، ثم يتلمسها بحنان، ومن بعدها يميل بعذوبة يلتقط شفتيها كأنه يتذوقها لأول مرة، يد تتحسس جسده الذي يعجبها، ويد أخرى تهدهدها يخشى عليها من قوته... لتعود وتغمض عيناها من جديد تستمع... وأخيراً عمد للطريقة التي تحبها ولمحت لها مراراً.. لتكن ليلتها هي أحلى ليلة مرت عليها معه منذ زواجهم... عاشت فيها الحب الذي طالما تمنته وطلبته،
ورشيد غارق في لذة أخرى جديدة عليه قد يدمنها مع الوقت. اعتدل في الفراش يسحب ملاءة السرير على جسده المتعرق، وقد فاق من نشوته وخيالاته، يفيق على أن التي كانت بين يديه هي زوجته علياء وليست من كان يتخيلها. سبّه نابية كادت تخرج من بين شفتيه، وغضب عظيم كظمه بصعوبة، ربما ساعده بعدم فضح غضبه هو حالة الهيام والتشبع التي كانت تعيشها علياء. فقد استرخت على صدره العريض تتحسس عضلاته وهي تتنهد مرتاحة تخبره عن مدى سعادتها به الليلة:
-كنت رومانسي قوي النهاردة... بصراحة بقالي كتير ماتبصتش كده؟ نظر لها يبتسم بتوتر، ماذا سيخبرها؟! لتتنهد بحالمية تقول: -بس القوي قوي بردو رغم إن كل لمساتك كانت رومانسية وحنينة لأول مرة بردو حاسة عضمي متكسر. اغتصب ابتسامة على شفتيه بصعوبة وقال لها: -طب إيه رأيك تقومي تاخدي دش دافي هيبقى مفيد جداً ليكي دلوقتي. لم تكن معجبة بالفكرة، كانت تحبذ النوم بين أحضانه لفترة أطول، لكنها انصاعت لاقتراحه ووقفت عن الفراش تذهب للمرحاض،
عينا رشيد تتابعها حتى تختفي. وما أن اختفت بالحمام حتى زفر بتعب وعيونه تقدح منها الغضب، لا يصدق الحالة التي بات عليها، هل بات يتخيلها؟! هز رأسه بجنون يرى نفسه معذور، فجمالها لا يقاوم، مظهرها بزي الرياضة الوردي الذي قابلها به لأول مرة يأكله أكلاً، خصوصاً وهو يتذكر حبات العرق التي كانت تنسدل على جبينها، كل شيء بكفه، وذلك الفستان الأسود الذي رأها به ليلاً بكفه أخرى بل بعالم آخر وحده. تلك المجرمة تمتلك جسد قتال،
رَشْعَر أسود مموج مثل الموج طويل يغطي ظهرها الممشوق يصل حتى مؤخرتها الملفوفة. لاااا وشخصيتها.. أاااه عليها.. ردودها حاضرة وانفعالاتها ثابتة، قلبها جامد وقولها مُسْتَفْ، كانت تضرب ولا تبالي... يبدو أنها أسرته من أول لقاء. آخر مرة رأها كانت مراهقة ذات ستة عشر عاماً، وبالتأكيد ما كان ليعجب بها أو يتقبل اعترافها.. رده الثابت كان المتوقع منه، وغير ذلك يعد من ضرب الخيال أو المرض، فعلامَ تلومه.
عض شفتيه فقد أبتعد كثيراً على ما يبدو، فقد كبرت جميلة واستوى عودها حتى باتت إسم على مسمى. حانت منه نظرة للمرحاض حيث صوت المياه المنبعث من الداخل نتيجة استحمام من باتت زوجته وأم طفله، وسأل نفسه هل تسرع؟! لم يتحمل... يشعر أنه وحده من يعاني والأخرى ستخطب لآخر.. لا يستطيع التحمل لا يستطيع. بحث حوله عن هاتفه حتى وجده وفتحه، يبحث عن صفحتها مجدداً ويرسل لها طلب صداقة. انتظر لدقائق وتفاجأ برفض مجدد لطلبه ليصرخ بغل:
-بنت الكلااااب. تزامن مع خروج زوجته من المرحاض تجفف شعرها وهي تسأل: -في إيه يا حبيبي. -مافيش. رد بسرعة ودلف بعدها للمرحاض كي يستحم، ثم يرتدي ثيابه ويخرج بعدها بغضب وتهور. جلست أمام مرآة زينتها تضيف بعض اللمسات الخفيفة على وجهها من الزينة، تبتسم في المرآة وهي تطالع فتاة جميلة دبت فيها الحيوية وعاد لوجهها إشراقه. كانت تعرف ولديها المعلومة المؤكدة بيقين أنها ذات جمال ناعم ومتدلع.. هي تعلم جيداً.
لكن التعب والهم والظلم والكبت ومعايشة القهر ودفن الألم قادرين على قتل أي جمال بل إزهاق الروح لخالقها، وهي قد عايشت كل ذلك بأن واحد علاوة على الزواج بالإجبار. وما كانت تخشاه كان أفضل الحلول... فقد غيرها السفر وباتت أفضل. زاد جمالها وزادت إشراق.. حررت أنوثتها وأطلقتها دون قيد أو خوف من أحكام المجتمع... تتحدث بصوتها المتدلع دون الخوف المترقب من تبعات ذلك... تسير بدلال كما كانت دوماً وما إن تفعل يلقى عليه اللوم،
حيث ببلادها الناس متهضات وهن سبب كل كارثة، في بلادها أول من تلومها هي أنثى مثلها، كأن الرجل لن يحاسب والنار عُدت خصيصاً للنساء. كل تلك الأسباب أعادتها للحياة وعادت لونا المشوقة والتي كانت كسابق عهدها حين كانت تعيش بكنف أسرتها بوجود أم حنون وأب مقتدر مادياً ومتفهم، كانوا دوماً يخبروها إن النظر لوجهها حياة، النظرة لذلك الوجه الجميل تجلب الرزق وترد الروح.
كل ذلك حسته وعايشته قبلما تدور عليها الأيام وتعطيها ظهرها وتلقيها في إيدي عمها ومن بعده ماهر وكل منهما لم يرحمها. أسبلت جفناها بتعب تكمل وضع زينتها تتنهد ثم تبتسم تحاول نسيان ماهر وأيامه، فقد مرت عليها هنا أسبوعان حستهم شهران أو أكثر، نسن ماهر وعذابه كأنه طيف مر بحياتها ولن يعود، وبداخلها إمتنان له فهو السبب والممول الأساسي لتلك السفرة. أاااه حزينة خرجت منها... فما فعله لهو ثمن بخِلْ مقابل ما أعطته إياه..
فذلك الواطي قد أخذ شرفها وباتت سيدة تعرف أمور الناس، على من تكذب؟ على حالها؟! كيف تنسى ماهر وأيامه وهي لازالت تتذكر إتمامَه زواجهم وما تلتها من ليالي تركت ذكرَها حزينة بداخلها. وبينما هي بقارة أخرى تجلس متحسرة على أيامها، كان هو بالقاهرة في منزله، خرج من غرفته وقد جافاه النوم ليذهب لغرفتها يفتحها ويبتسم.. فأول ما فتح الباب اكتنفته رائحتها التي لازالت تعبق الأركان.
نظر لفراشها المرتب وابتسم ثم اقترب منه رويداً يتحسس... على ذلك الفراش قضى أجمل لياليه... هنا تمم زواجه من وليفته، هنا شعر بأنه رجل... أفضل وأقوى وأحلى رجل.. فقط لأنه مع لونا. ارتخى على الفراش ينوي النوم عليه، شعور بالراحة تسلله وبدأ يغمض عيناه مبتسماً، وبلحظة فتحهم كأنه تذكر شيئاً مهماً. وقف من فوره واتجه لغرفته يفتح خزنته الخاصة ويخرج منها كنزه العظيم.. تلك الملاءة التي ناما عليها أول ليلتهما.. عليها شرفه وفخره...
لونا تخصه وله وحده، قد صُنِعَتْ وخلقت له. ذهب لغرفتها ونام مجدداً على الفراش يحتضن الملاءة وقد جفت الدماء عليها... شعور الحنين يضنيه، هو يفتقدها. فتح هاتفه يتفقده ليكتشف أنه لا يوجد أي صورة تجمعه بها.. أيعقل. زم شفتيه بضيق وقرر الاتصال بها ليجرب. انتفضت مكانها وهي تسمع صوت رنين هاتفها وتنظر له لتعلم هوية المتصل. لا تعلم لما ولكن على ما يبدو قد بات هنالك حاجز نفسي صنع بينهما، فلم تكن قادرة على تجاهل اتصاله...
لتدرك أنها لم تصبح قوية كفاية بعد واتصاله كان إختبار بسيط لتعلم. فتحت المكالمة: -ألو. ليأتيها صوته السخين: -وحشتييييينييييي. رفرفت بأهدابها... نبرة صوته المشتاق مسّ شيئاً داخلها.. أهلاً بالشيء وضده. لم تمتلك الرد بعد فهمست مرتبكة: -شكراً. سمعت أنفاسه السخينة بها تخلل اليأس من سماع مقابل لتصريحه فسألها مهتماً: -سهرانة ليه؟ -عادي. -طب أنا عارف أنا سهران ليه، أنتي بقى سهرانة لنفس السبب؟ -سبب إيه؟!
-أبداً اتعودت إني بنام في حضن مرآتي الحلوة وفجأة مراتي دي سابتني وسافرت.. بذمتك ده ينفع.. حركة وحشة مش كده؟ غدارة مراتي دي. للحظة سهمت معه وسرحت فأسلوبه الأن جميل وقادر على إختراق قلب أي فتاة.. هي لو كانت لا تعرفه ولا تمتلك نفس التاريخ معه لربما وقعت بغرامه؟! هل ماهر شخصية جذابة بالفعل وهي فقط من ترفضه؟ حانت منها ابتسامة لطيفة ثم سألته: -كان قصدك إيه بالرسالة اللي بعتها لي يا ماهر. ابتسم هو الأخر ثم قال:
-الرسالة كانت واضحة يا لونا... أوعي تفكري إني قاعد هنا وسايبك، أنا عيني عليكي وعايزة دايماً تفضلي فاكرة إنه مهما هتروحي أو تيجي أو تبعدي أو تستقلي هتفضلي بتاعتي. كان الحديث يسير بتوافق إلى أن عاد لنبرته التملكية فصمتت ليسأل: -سكتي ليه؟ -مش عندي رد على كلامك؟ -طب إيه اللي كان مسهرك؟ -لا خلاص كنت هنام بس كنت جايبة مكياج جديد بجربه. همهم بضيق ثم سألها: -لونا مش حاسة بتعب في معدتك أو دوخة أو أي حاجة؟ تجهّدت جبهتها ترد:
-لأ ليه؟ زفر بضيق وبدأ العصبية: -لونا هو أنتي مش حامل ليه؟! لم يتخطر على بالها السؤال لذا جاوبت بتشويش: -مش حامل ما عرفش. -ماشي. صمت لثواني ثم قال نكاية بصوت طفل أرعن: -على فكرة خطوبتي على جميلة اتحدد ميعادها. -بجد؟ مبروك. زفر ضيق ثم قال: -بس كده... ماشي. -في إيه؟! -لا ولا حاجة يا لونا... نامي نامي. أغلق الهاتف يلقيه بضيق قد احتله، وهي تنظر على الهاتف بتشويش واستغراب. صباح يوم جديد
خرجت بإشراق قبل موعد عملها تذهب لعند الشركة التي أخبرتها عنها صديقتها، لتجدها بانتظارها تقول مهللة: -رائع رائع لقد قبلوني. -واااو مدهش هذا رائع.. تهنئاتي. ضمتها الفتاة تقول بحماس: -أنا متأكدة إنك ستقبلين. -أتمنى. قالتها بصدق ثم دلفت للداخل تنظر على المكان بانبهار.. صريح عظيم يعد حلم لأي شخص أن يعمل به. كبرت آمالها وعظمت خصوصاً وقد قبلوا من قبلها صديقتها التي لا تمتلك موهبة أو خبرة، بالتأكيد سيقبلونها.
المقابلة كانت رائعة أروع من تخيلاتها، وخرجت منها سعيدة تتوقع القبول، وبالفعل أتاها الرد بالموافقة وطلبوا منها أوراق سفرها، فقدمتهم جميعاً وبدت مستعدة كونها تحملهم معها. لكن تم الرفض والسبب بعض القيود على الإقامة. جلست مقابل أحد المسؤولين تسأله: -ماذا يعني ذلك؟ أي قيود التي تتحدث عنها؟ -زوج حضرتك السيد ماهر عزام الوراقي... حرّر محضراً ضدك إنك قد سافرتِ دون إذنه،
وبذلك بات هناك قيوداً في أيدي إقامتك وسيصعب على أي شركة أن تقبلك. خرجت وهي لا ترى أمامها تشعر بالصدمة والحزن والغضب.. أول ما فعلته هو أنها اتصلت بماهر: -الو... عامل إيه؟ لتصرخ فيه: -أنت مش هتبطل؟! هتبطل بجد؟ يعني أنت اللي مسفرني وفارض قيود عليا.. كرهت نفسي بسببك.. يا أخي منك لله. ثم أغلقت الهاتف في وجهه مباشرة ولم تنتظر الرد ولم تجيب عليه ولا على اتصالاته الملحة. ومرت أيام أخرى شملها الحزن...
الحزن والندم وضياع الفرصة. تسأل نفسها هل ستظل مجرد عاملة في محل أم ماذا. حاولت السير في الشوارع وأن تبتسم وتنسى الواقع الأليم وذهبت للبيت تفتح الباب لتصدم وتتيبس أقدامها وهي تراه أمامها داخل بيتها. أول ما رأها، قى ما بيده وهرول ناحيتها بشوق كبير ولهفة: -لونا... حبيبيتي... وحشيني قوي قوي وحشتيني. بدأ يعتصرها داخل أحضانه وهي لا سؤال بداخلها سوى سؤال واحد فقط (إيه اللي جابه) أخرجها من أحضانه يقول: -وحشتيني قوي قوي.
جلس على أحد الأرائك وجذبها لتجلس على قدميه مردداً: -أنتي مجرمة.. مش عارف أبعد عنك مش عارف.. عملتي فيا إيه أنتي؟ همست بقلق: -هو حصل حاجة؟ -أمممم... حصل إن حضرتك قتلاني ببعدك ووحشتيني مش قادر أعد أكتر من كده مش قادر. جذبها لأحضانه وهي تقول يبدو عليها الرفض: -أه سيبني يا ماهر. -مش هقدر اطلبي مني إي حاجة غير كده يا عيون ماهر. لم يسمع منها هو فقط بدأ يفعل يريها جنونه بها.. كان جامح وعنيف، اشتياقه لها عدى الحدود.
وهو واقع بعشقها حد الثمالة ولا سبيل أمامه سوى الاستسلام. شوقه لها غلبها كان كالمجنون أو ربما المدمن ولونا هي جرعته.. أهاته العالية ملأت الغرفة بها ومعها تكتمل لذته.. وبصعوبة مضنية ابتعد عنها يردد بانتشاء: -آآه كنتي وحشاني بشكل.. -بكرهك. همست بها لونا بقهر قبلما يقهقه عالياً بينما يجذبها لأحضانه المتعرقة العارية وجسده يهتز من شدة جلجلة ضحكاته، مسح جبينها المتعرق إثر فعلته ثم أكمل: -وأنا كمان بكرهك يا روحي.
حاولت التملص من بين أحضانه لتخرج منها وتبتعد عنه فهمس: -إثبتي بقا لسه فيكي حيلة. فقالت بغضب مكبوت: -سيييبني. تحولت ملامح وجهه على الفور للضيق والتجهم فحررها من بين ذراعيه كما أرادت لتلتفت بسرعة وكأنها تبتعد عن ملقف للقمامة تستعد للذهاب للمرحاض فقال: -رايحة فين؟ وقفت توليه ظهرها ولم تجيب فقال: -رايحة تستحمي بسرعة عشان تشيلي أي أثر مني عليكي مش كده؟ اطبقت جفنيها تبكي بقهر شديد فصرخ فيها:
-ليه كل مرة أقرب منك تعملي كده ليه كل مرة تبقى بالغصب، أنتي مراتي وأنا ليا حق فيكي وباخده. -أنت إيه اللي جابك هو مش خطوبتك بكرة؟ أظلمت عيناه وتعاقبت عليه مشاعر وئدها سريعاً ثم اعتدل في جلسته وقال: -ماكنتيش عايزة تشوفيني مش كده؟ جيت أخدك عشان تحضري فرحي مش أنا ابن خالك بردو؟ -على أساس أنكم معترفين إني من عيلتكم أصلاً ولا حد مهتم، حضرت أو ما حضرتش ما حدش هياخد باله. رفع عيناه لها بصمت، يطالعها....
يراقب جمالها عن كثب.... لونا ابنة عمته صاحبة وجه الحورية والعيون الواسعة البنية وشعرها كذلك، كانت تضوي كالنور... جمالها متدلل... متدلع... متغنج، حتى لو كانت في أسوء حالتها.... حتى وإن كانت بمزاج سيئ... إنها تقتله... تذبحه في كل مرة يراها فيها.... يعلم إنها ذات أثر وحضور، يعمل لها الف حساب حتى لو كان يكرهها. نفض كل تلك الأفكار عن عقله، لابد من التماسك دوماً. فهز كتفيه وقال ببرود: -ولو... شكليات...
تفتكري أهل خطيبتي هيقولوا إيه لما ما تحضريش خصوصاً أم العروسة أنتي عارفة هي مركزة معاكي أد إيه؟ -ما أنا سيبت لها البلد كلها ومشيت أعمل إيه تاني. وقف عن الفراش يلتقط ملاءة صغيرة يواري بها سوآته ثم قال بحاجب مرفوع: -أنا وأنتي عارفين أنتي سافرتي ليه ولا ناسياها؟ اهتزت شفتيها بغضب ثم همست: -لأ مش ناسية. صمتت لثواني ثم قالت: -المفروض تطلقني... أنت خلاص هتخطب أهو. أغمض عيناه يخفي غضبه ثم قال:
-عايزاني أطلقك عشان تدوري هنا على حل شعرك مش كده؟ ابتلعت غصة مريرة بحلقها فهي تدور معه بحلقها المفرغة لم ولن يغير فكرته عنها فقالت: -لأ... عايزة أخلصك من عاري وإن اسمي يرتبط باسم حد محترم وله وزنه زيك. -ما حدش عارف إنك مراتي غير عمك اللي جوزك ليا والشوية اللي فاضلين عايشين من عيلة أبوكي مالكيش دعوة أنتي بأعمامي وبطلي لعب بالكلام عشان أنا قارئكي. -بسس... قاطعها بغضب: -ما بسش.. أنتي مش كنتي داخلة تستحمي...
اتفضلي ادخلي ومش عايز كلام تاني. تحركت بكره وغضب وتركته يرتمي على الفراش خلفها يضع كفيه على دماغه كأنه يسمع أصوات كثيرة متداخلة تدور داخلها. وهي بالداخل تقف أسفل المياه تغسل جسدها بقوة شديدة ودموعها تختلط بالمياه الغزيرة المتدفقة عليها تعيد الغسل بقوة أكبر تمحو أثره من عليها ولكن عبثاً تشعر بالنفور والغضب... تباً لما لا تتخلص منه لما.
ارتدت روب الاستحمام بإهمال وخرجت من المرحاض تتقدم من الفراش تنتوي النوم هكذا لن تصحو لمدة أطول تواجه فيه كابوسها.... "ماهر"... "ماهر عزام الوراقي" ابن خالها هو أسوء كابوس... أسوأ من عمها وما فعله بها هو الأسوء على الإطلاق. نامت على آخر مكان بطرف السرير وتكورت على نفسها تكتم صوت بكائها تخشى أن يسمعه لتشهق بصدمة وهي تشعر بيده الغليظة تسحبها لعنده حتى استقرت في أحضانه العارية من جديد. حاولت التملص منه
يظهر نفورها ليأمرها بحزم: -بطلي حركة... نامي. سكنت بأمر واحد ولم تتحرك لتمر تلك الليلة المريرة عليها ويذهب لحال سبيله تشغله عنها حياته التي كانت هي دوماً خارجها ويتذكرها كل حين فتتنفس هي... صبرت نفسها بهذا الأمل كي تساعد حالها على الاطمئنان ولو مؤقتاً حتى تغرق في النوم وينتهي كابوسها معه لكنه لم يتركها بحالها وهمس: -لونا. لم تجب فقط صمتت وهو يعلم أنه لو تركها ينتظر جواب فسينتظر سنين، هي مقطوع منها الأمل لذا أكمل:
-نفسي ولو لمّة تجيلي أنتي... نفسي في مرة بمزاجك. -أنت ناسي حكايتنا وناسي اتجوزنا إزاي؟ أغمض عيناه بحزن يتدفق لعقله ما حدث في وقت ماضي. عادت للواقع بعدما طرأ لعقلها ذكرى الشهور الماضية لتجد نفسها بجواره على طائرة العودة للبلاد. نظر لجواره يجدها تجلس بهدوء فابتسم متسائلاً: -قوليلي إحساسك إيه وأنتي نازلة من السفر عشان تحضري خطوبة جوزك على واحدة تانية؟ أغمضت عينيها بضيق شديد… ثم جاوبت: -مش عارفة؟ -يعني إيه مش عارفة؟!
نظرت له بحدة ثم سألت مباشرة: -ليه يا ماهر.. ليه منعتني أشتغل في الشركة اللي قدمت فيها… مش أحسن ما أفضل شغاله في النضافة في محل مجوهرات. احتل الضيق عيناه وقال: -وأنتي كنتي مفكرة لما تسافري برا هتشتغلي في وكالة ناسا؟ -لا بس أنا تعبت والقدر بعت لي فرصة أنضف.. بس إزاي… أنت عايزني أفضل مربوطة بإيدي ورجلي ورقبتي بقيود أنت فارضها وعامل نفسك مديني الحرية. سحب نفس عميق يغلق عيناه مردداً:
-مش كل القيود حبس… ساعات بتكون حماية.. وأنتي زي العيال الصغيرة اللي زعلت من أبوها عشان رفض إنها تأكل أكله مضر أو تلعب لعبة خطر. هراء….. كل ما يقوله بالنسبة لها هراء. أغمضت عينيها تهرب منه فناداها مردداً: -لونا. -نعم. جاوبت مضطرة فقال بحسم: -بصي على الورق ده كده. أعطاها بعض الأوراق قد أخرجها من جيبه فأخذتها تنظر فيها…. أرقام خيالية مكتوبة وأرباح بالملايين. نظرت له بعيون منبهرة ومصدومة ليقول:
-دي الفوائد اللي هتعود علينا من مشاريعنا مع عيلة جميلة واللي هتقف كلها وممكن كمان تحصل خساير لو الجوازة باظت. سحب منها الأوراق ينظر لها ثم قال: -أنا مضحي بكل ده… بأيعهم وشاريكي أنتي يا لونا ولما الطيارة دي توصل مصر هننزل منها مش عشان إعلان خطوبتي لأ… عشان أعلن جوازي منك وأعملك فرح كبير وأديكي مهرك فلوس زي ما كنتي حابة وتلبسي أحلى وأجمل فستان أبيض بس… هل أنتي شارياني يا لونا؟ صمتت ولم تجب فسحب نفس عميق مردداً بحسم:
-هعمل كل ده من غير تفكير لو ضمنتك وضمنت وجودك. الصمت كان حليفه من جديد فبدت وكأنها تسأله وما الضمان ليقول: -طفل… تبقي حامل… ما فيش حاجة هتربطك بيا غير إنك تبقي حامل. اتسعت عيناها ليكمل عليها: -فلو بتاخدي حبوب منع حمل وقفي أنا مش عايز منك غير ضمان وأنا من بعدها هبيع الكل حتى أهلي… هممم قولتي إيه؟ خيم عليهما الصمت وبقى منتظر ردها وعقله يدور ويدور يسأل ترى بماذا سترد عليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!