الفصل 30 | من 46 فصل

رواية سيطرة ناعمة الفصل الثلاثون 30 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
29
كلمة
4,335
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

ظهور علامات عدم القبول أو الأستثناء، بل والرفض التام على ملامح خاله صعبت مهمته. وهو يعلم منذ البداية أنها صعبة وحالته غير مقبولة، كونه متزوج ولديه طفل. لم يكن متوقعاً أن يفرش الأرض ورداً بالمقابل. أتّكائه الوحيد كان على كونه خاله ورجل مثله بالتأكيد سيفهمه. لكن كل ذلك انمحى بمجرد تحول ملامح وجه خاله. الرجال للرجال، ولكن كل شيء يختلف إن تعلق الأمر بابنته.

بالأساس تغيرت وضعية جلوسه، عرف رشيد أنه رافض. فبعدما كان يجلس بأريحية على كرسيه، تحفز جسده واتكأ بيده على ذراع كرسيه واليد الأخرى أسفل خده، ينظر لرشيد بصمت بعدما أنهى كلماته. ثم ردّد بهدوء: "خطر... أنت من كل عقلك شايف إنه عادي تيجي تقعد قدام راجل وتقوله أنا بحلم ببنتك؟ هو انت فاكرني مولود في كومباوند؟ ولا عيشتك في ألمانيا علمتك البجاحة ونستك الأصول؟! "يا خالي... قاطعه بغضب متحفز:

"خالي إيه وزفت إيه على دماغك، في إيه يا رشيد؟ أنت اتجننت؟! نكس رشيد رأسه أرضاً وقال بخزي: "عندك حق في اللي بتقوله، ويمكن أنا غلطت في التقدير. قولت الخال والد وهتفهمني خصوصاً إنك راجل زيي، وأكيد اتعرضت لموقف زي ده. أنا ما أخذتش جميلة دخلتها حلمي ده حصل غصب... قاطعه صلاح: "ماهو من كتر تفكيرك فيها." "ماهو ده كمان غصب عني." "يبقى تقدر على نفسك بقى يا حبيبي." "إزاي؟ أنا مش قادر." صك أسنانه وكمل من بينهم:

"لم نفسك بقى، مش قادر إيه مش كفاية جاي تقولي إنك حلمت إنك نايم مع بنتي." نكّس رشيد رأسه من جديد يستمع لخاله وهو يكمل: "تفكر نفسك دايماً إنك راجل متجوز ومراتك ست محترمة ماشفناش منها حاجة وحشة وعندك ابن محتاج رعايتك." استوى في جلسته يكمل منذراً: "وإن جميلة ست البنات وعمرها ما هتتجوز واحد كان متجوز قبل كده ومخلف. انت ابني وحبيبي وبعزك. ربنا وحده يعلم مكانتك عندي، بلاش تهزها يا رشيد."

أسبل رشيد عيناه وهو ينظر أرضاً، ثم عاود فتحهم ينظر إليه مردداً: "عشان خاطري فكر تاني يا خالي، بلاش يبقى كلام نهائي." بإشارة واحدة من كف صلاح موّت الأمل وردد: "نهائي يا رشيد، بنتي مخطوبة لماهر الوراقي وقريب هعزمك على خطوبتها." رفع إحدى حاجبيه، التقط طرف الخيط "ماهر الوراقي". وقف من مطرحه يردد بعزم واضح: "تمام يا خالي... بس كنت أتعشم لو تعرض الموضوع على جميلة."

قالها وهو لا يعلم هل مازال لديه أمل بجميلة أم أنه يرد كسب الوقت لا أكثر. وجاء رد خاله صارم وصريح: "رشيد يا حبيبي، أنت كلامك ده مستفز ويعتبر إهانة. أكيد مش هروح أقول لبنتي اتجوزي راجل على ضرة، دي جميلة أبو العينين يا رشيد، بلاش أزعلها من ابن عمتها وخليكم صحاب وقرايب أحسن." "عندك حق يا خالي، عندك حق." قالها بابتسامة قوية واثقة تخفي عزمه على عدم اليأس. لن يخرج القصة من رأسه مهما حدث.

رشيد شخصية مرتفعة الاستحقاق، يرى أنه متعب ويريد جميلة، ولا مانع من أن تصبح زوجة ثانية. ليست أول من يفعلها، فأكم من فتيان عذراوات تزوجن من رجال لديهم زوجة وأطفال، ومحركهم الأساسي هو الحب. آه...

"الحب" و"ماهر الوراقي". ابتسم وخرج بأهداف واضحة تختصر عليه الطريق لجميلة. وصية خاله وتحذيراته كانت واضحة، ألا يقترب من جميلة مطلقاً. لكن رشيد على قدر عالٍ من البجاحة والجرأة تجعله يخرج من عنده ويذهب للشركة قاصداً مكتبها، ينتظرها بابتسامة عريضة واثقة مستمتعاً. بأعين ذئب تلمع على ضحيتها تقدم منهم وهو يرى وقوف ماهر مردداً: "أهلاً أهلاً فاروق باشا بنفسه منورني في مكتبي؟ ده إيه الخطوة العزيزة دي." ابتسم

فاروق وردد بكبر وكياسة: "الجبل اللي ما يجيك روح له أنت ولا تقعد تتمنى." قالها وعينه تلمع على لونا، يرى رعبها وارتجافها تقف تقترب من ماهر غير مرتاحة. بينما ماهر قد جعد مابين حاجبيه وردد بابتسامة مستنكرة: "جبل إيه وما جاش فين؟ أنا مش فاهم حاجة، هو معاليك طلبتني في حاجة ورفضت؟! لم يجيب عليه فاروق، أجابه مباشرة على كلامه بل قطعه قطعاً وهو يوجه نظره مباشرة ناحية لونا: "أهلاً أنسة لونا، فات وقت كبير من ساعة ما قابلنا بعض."

تجهمت ملامح ماهر وقال: "آخر مرة وفات وقت؟!! هي في إيه بالظبط! أنتو اتقابلتوا فين قبل كده؟! توترت ملامح لونا وارتبكت، لكن فاروق رد بقوة عادي: "اتقابلنا من فترة في افتتاح اللونشنج الجديد، حتى سابتني وقتها ومشيت من غير سلام، ينفع كده يا ماهر؟ نظر ماهر بفخر وسعادة على لونا التي تقف تفرك أصابع كفيها ببعض متوترة، ثم عاود النظر لفاروق وردد بنظرة ثاقبة: "معلش، أصل مدام لونا خجولة جداً ومالهاش في الجو ده خالص." "مدام؟!!!

رد عليه ماهر بابتسامة متسعة بها قدر من السماجة: "أممم." ثم مد ذراعه حاوط به خصر لونا وقربها منه وهو مازال جالس على مكتبه، لصقها بجسده مردداً بينما يده تتحرك على خصرها بحرارة: "مدام لونا تبقى مراتي، مدام ماهر عزام." "إزاي يعني؟! احتدمت ملامح ماهر وردد بحاجب قد ارتفع ينم عن الغضب: "هو إيه اللي إزاي يا باشا، بقولك مراتي، المدام، فين الغريب مش فاهم." لعبت عينا فاروق وردد بخبث: "أصل أنا معلوماتي بتقول غير كده بصراحة."

"معلومة غلط، خدها من صاحب الشأن أحسن، مدام لونا تبقى مراتي." "بس... مش تقريباً كنت خاطب جميلة أبو العينين؟! "كنت... دلوقتي أنا متجوز لونا بنت عمتي." غيرته استفحلت ولم يتحمل، وما كان يمنعه عن إبراحه ضرباً هو كونه رجل متقدم بالعمر ولونا بمقام ابنته، ومع ذلك لم يستطع. رفع أنظاره لها يردد بابتسامة لطيفة وهو يضغط على أنامل كفها بكفه: "حبيبي، إيه رأيك تروحي تكملي شغلك." انتشلها من بحر الخوف والقلق بكلماته تلك. انتفضت

منتبهة ورددت على الفور: "لا هروح أزور بابا، ده معادي معاه." "أوكي يا روحي انزلي، هتلاقي السواق مستنيكي." ابتسمت وتحركت بتوتر تغادر الغرفة على الفور، ونظرات فاروق تتبعها لينقر ماهر على سطح المكتب بغضب يردد: "إيه يا فاروق بيه، أكيد مش سايب الوزارة وراك وجاي لي عشان نتناقش في موضوع جوازي." راوغ فاروق ورد: "كنت جاي أعزيك في جدك، ماكنتش أعرف إن زيارتي هتزعجك كده." نجح في إحراج ماهر الذي تململ في جلسته بارتباك وردد:

"لا لا ماتقولش كده، دي مجيتك دي شرف كبير لأي حد وحضرتك منورني." ثم سحبه في حديث خاطف مختصر عن المال والأعمال لم يتعد الربع ساعة، وقد خرج فاروق من مكتب ماهر والشركة كلها يهاتف فاخر بغضب وهو يجلس في سيارته: "أنت شكلك كبرت وخرفت يا فاخر لما فكرت تلعب مع فاروق دويدار." ليرد فاخر بلهفة واضحة فيها اللهاث: "ليه بس يا باشا وأنا أقدر ألعب مع فاروق دويدار؟ مجنون أنا مثلاً ولا مستغني عن نفسي." "البت طلعت متجوزة يا فاخر."

"كدب يا باشا." "هتحور تاني؟ ماهر نفسه هو اللي قال كده." "يا باشا ماهر بيحور، بيقول كده عشان يحجزها، لكن هو أساساً لسه خاطب جميلة بنت صلاح أبو العينين، وممكن تتأكد من كده بنفسك." "فاخر، أنا مابحبش اللعب. آه، على فكرة القرض اللي كنت مقدم عليه أنت وأخوك اترفض." "ليه بس يا باشا؟ "المركزي رفض، الأيس كول بتاعك وحش قوي بيقولوا بتتأخروا في السداد." "ماشي، بس بنفس معاليك ممكن تتزق وتعدي." رد فاروق بنبرة موحية:

"مش عارف يا فاخر، بس انت عارف الرفض لما بيبقى جاي من البنك المركزي بيبقى صعب تغييره. هشوف بقى كده." صمت ثوانٍ ثم قال: "أبعت لي رقم لونا كده أتأكد منها." صمت فاخر ثم سأل: "بقولك يا باشا، هو معاليك مهتم بيها ليه؟ عايز تتجوزها؟ ضحك فاروق: "هو أنا بتاع جواز برضه يا فاخر؟! أبعت لي رقمها في رسالة." نزل الهاتف من على أذن فاخر بصدمة تحت أنظار أخيه الذي يجلس لجواره مترقباً ينتظره، حتى يسأل: "في إيه؟! قالك إيه مخليك متنح كده؟

نظر له فاخر وقال بخوف وصدمة: "إحنا أكبر معفلين في الدنيا." "ما طبعاً، ما اللي أبوهم يعمل معاهم كده يبقوا أكبر معفلين في الدنيا." "لا مش قصدي كده، إحنا عملنا كارثة من ما فيش ولبسنا نفسنا مع ماهر على الفاضي. صحيح، إحنا دماغنا حدفت يمين وفاروق دويدار ده شمال، الشمال أصلاً. الباشا طلع لا عايز جواز ولا نيلة، عايز عطاءه على السريع مش أكتر." هب عزام من مكانه يردد بغضب أخيراً:

"لاااا، فاخر، أنا مش قرني. جواز ماشي، لكن أرفع أرايل لأ." تراجع فاخر للخلف بتوجس ثم ردد بعدم رضا: "وده من إمتى ده إن شاء الله؟ الله يرحم رحيل وأيامها لما... قصف عزام يقاطعه: "الكيلاني كان هيتجوزهاااا، مش هيعطي يومين." "بقولك إيه يا عزام، بلاش شغل المسارح ده، ماحدش ويانا. ده أنت صاحب اقتراح مسح قسيمة الجواز من على السيستم." "كان الكلام في جواز وجاي مع مصلحة، أنا مش هرفع أرايل على آخر الزمن يا فاخر... أنت سامع ولا لأ."

لجأ فاخر للتروي يجلس مردداً: "ماشي، اهدى... من إمتى عندك دم كده؟ طول عمرك بتاع مصلحتك ومسحت قسيمة الجواز وظبطت كل حاجة، أمال كنا بنعمل كل ده ليه بقى؟ جلس عزام من جديد يردد: "العيال دي لو اتحدت هنضيع وسطهم، لازم نبعدهم عن بعض ونفركش شروط الوصية." "قصدك إيه؟ "أنا كلمت المحامي، الطعن على الوصية ممكن بس المحاكم بتاخد وقت، لكن في حل تاني إن شروط الوصية ماتتمش، ساعتها تبطل والتركة تتوزع على الورثة عادي." "تفتكر؟

هنعرف نعمل كده؟ "هنعرف طبعاً، بس انت اسمع كلامي وسيبك من فاروق دويدار دلوقتي." نظر له فاخر بطرف عينه ثم قال: "آه طبعاً طبعاً." قالها بلسانه ويده بالأساس تبعث رسالة برقم لونا لفاروق دويدار. عاد في المساء يتقدم بخطى ثقيلة مجهد لحد كبير، كاد أن يدلف لغرفته لكن أوقفه نداء شقيقته. التف لها يبتسم: "مساء الخير يا حبيبتي، إيه اللي مصحيكي لدلوقتي؟ "مستنياك، أنت لازم تشوف لي حل في اللي أنا فيه." هز رأسه متنهداً ثم قال:

"تعالي." فتح باب غرفته ليصدم من الضوء الخافت والطعام الموضوع على الطاولة وتلك الجنية التي ترتدي ثوباً شفافاً تنتظره. اتسعت عيناه بصدمة وأغلق الباب فوراً بارتباك يمنع تقدم جنا التي قالت: "إيه يا أبيه مش قولت لي تعالي وهنتكلم." ابتلع لعابه بصعوبة ثم ردد: "في أوضتك، نتكلم في أوضتك أحسن." "ومالها أوضتك؟ "ياستي أنا عايز أقعد في أوضتك، فيها إيه دي." هزت كتفيها مستغربة تردده: "نتكلم في أي حتة بس المهم تشوف لي حل."

تقدم يدلف معها لغرفتها، وقد فر منه عقله وجن جنونه، فشكلها وهيئتها وهي تنتظره طيرت كل تركيزه. جلس معها على حافة الفراش، وبدلاً من أن يستمع لها، تحدث هو بحديث ملح يرى أنه لا يجب أن يتأخر أزيد من ذلك، لذا حاول التحدث بارتباك: "بصي يا جنا، في حاجة حصلت كده وأنا كنت عايز أقولك عليها بس ظروف موت جدو منعتني." "إيه هي؟ حمحم بارتباك ثم اندفع يقول: "أنا ولونا اتجوزنا وهي دلوقتي في أوضتي بقت بتنام معايا." شهقت

تضع يديها على فمها تردد: "إيه؟! من إمتى وليه ماحدش يعرف! "كله عارف، أنتي بس اللي ما جت فرصة تعرفي." "من إمتى؟ "من قبل موت جده بشوية وكنا ناويين نعلن بس موت جدو بقى فاجئنا كلنا." "وازاي ماما ماتعرفش حاجة زي... "ماما أول واحدة عرفتها أصلاً." "أصلاً!!! ده أنا في غيبوبة بقى، وأنا اللي فاكرة نفسي ناصحة." صمتت لثوانٍ تكمل: "يعني كده أنت ولونا متجوزين أصلاً وشروط الوصية متحققة." هز رأسه يقول: "أنتي عارف أنا كنت معجب بيها."

صمتت لثوانٍ ثم قالت: "عارفة، مبروك يا أبيه، طب وجميلة؟ "أنا أخذت معاد من باباها وهروح له وأواجه وأخلص القصة دي، أساساً أبوكي وعمك هما اللي حطوني حط في القصة دي." "تماااام." هزت رأسها بتيه تفكر في اتجاهات عدة، بينما هو يسألها: "همم، قوليلي بقى كنتي عايزاني في إيه؟ انتبهت له وعقلها يلف معها، لم يحدد ما الصالح بعد، بذا توهت الحديث وموعته ثم أردفت: "لا ولا حاجة، شكلك تعبان وعايز تروح تنام." "آه قووووي."

قالها موجوعاً من هيئة لونا التي رآها بها منذ قليل، لتبتسم جنا وتقول: "خلاص روح نام دلوقتي ونتكلم بعدين." "تمام يا حبيبتي أشوفك بكرة." تركها وخرج، وبقيت هي جالسة مكانها تفكر بشرود.

خرج من عند شقيقته ثم تحول لمتصابي وهرول ركضاً ناحية غرفته، يفتحها فيدلف ويغلق الباب خلفه بسرعة وتهور. ارتفعت ضحكاتها تملأ الغرفة، شرحت صدره وجننته، فهي متدلعة متغنجة تذهب عقل العالم. جننته تماماً بأفعالها حتى أدمنها وبات عليلاً. اقترب منها يتفحصها بجنون، يرفع يدها بكفه وجعلها تدور حول نفسها، لا يصدق ما يراه من جمال وعظمة، أبدع الخالق في صنعها. لونا بجمالها الحوري المتغنج كانت ترتدي ثوباً من الشبك الأسود، ثقوبه متوسطة الحجم يظهر كل جسدها. جننته تماماً، فأخذ يقترب منها وهي تعود للخلف بترقب منه ومن جنونه. لم يبالي بالطعام وما حضرته من عصائر، بل أخذ يخلع عنه ثيابه مردداً:

"وبعدين معاكي هاا، ناويه تجننيني أو يمكن عايزة تموتيني من كتر السعادة؟! حور قميصه من عليه وانقض عليها فسقط بها على الفراش لتصرخ برعب: "ااااه، أنا؟! والله أبداً." "أبداً، هو انتي مش عارفة لما بتلبسي لبس زي اللي انتي مش لابساه ده بتبقي عاملة إزاي؟ ولا أنا بيجرالي إيه؟! ابتسمت بدلال تردد: "عجبك؟! بدأ يوزع قبلات على نحرها المغري وهو يردد بهوسه: "موتني؟! ثم قبله: "جنني." وقبله:

"انتي وبعدين معاكي، هتعملي فيا إيه تاني أكتر من كده؟ رفع رأسه عن عنقها وردد أمام شفتيها: "أكتر من كده ممكن أموت." "بعد الشر عليك." ابتسم لها، كل ما تفعله أهم عنده وعوضاً عن التصريح بالحب، وهو مكتفي بهذا القدر. هز رأسه يردد: "وحشتيني."

ابتسمت فقط وهو لا يتأمل بالمزيد. مال عليها بصمت، سمح لنفسه بتذوقها قطعة قطعة، يأخذها لعالم مليء بالشغف والإثارة، يريها آيات عشقه المجنون لها، وهو كما هو دوماً ماهر دوماً شغوف، ذوبها بين يديه ويرى منها تجاوباً جديداً ومختلفاً. لونا أذاقته طعم تقبلها واستجابتها، تصرفت بدلال أشعله زيادة، غنجها أحياناً وجموحها أحياناً زاد من جنونه بها وعليها، وفتك بها كالعادة.

في ساعة متأخرة من الصباح، قبل الظهيرة بساعات، استيقظت بكسل تتثاءب. التفت بجوارها لتجد ماهر يشاركها ثلاث أرباع الفراش بسبب فرق الأحجام، ومازال غارقاً في النوم هو الآخر. نظرت للهاتف لتجد الساعة قد تخطت الحادية عشر صباحاً. شهقت متفاجئة تردد: "يانهار أبيض." حاولت إيقاظه تردد: "ماهر... ماهر... اصحى اتأخرنا على الشغل." فتح عيناه بصعوبة ثم جذبها لتسقط على صدره يردد بصوت متحشرج من أثر النوم وهو يطبع قبلة على خدها:

"صباح الخير يا حبيبي... تعالي تاني في حضني ننام." "يا ماهر اتأخرنا، الساعة ١١." "بالليل؟ "الصبح." تقلب في الفراش وهو يحاوطها ويأخذها معه يردد بخمول ولا مبالاة: "لسه بدري عادي." "يالا يا ماهر، عايزة أروح الشغل." "مانا طول عمري بشتغل، سيبيني أنام في حضنك شوية بقى... تعالي." نامت بأحضانه غير مقتنعة بما يقوله، لكنه ردد: "كده كده أنتي مش هتروحي الشغل النهارده." احتدمت ملامحها وكادت أن تقف لتردد: "ليه بقى؟! لحقنا؟!

ابتسم عليها ثم ردد: "تملي كده ظالماني؟! أنتي مش هتروحي الشغل عشان القمر بتاعي عنده دراسة." انتفضت تسأل بتوجس وخفقات عالية: "احلف؟ حلف بأمانة: "وحياة لونا عندي." "ماهر!!! ضمها يردد: "بحلف بأغلى حاجة عندي عشان تصدقي." "بالله عليك بلاش تخليني أحلم وأنت... قاطعها يردد: "والله ما كلام، أنا كلمت حد واصل وهو طمني إن لسه عندك فرصة تاخدي آخر سنة في ثانوي وبعدها للجامعة على طول." هزت رأسها بجنون غير مصدقة: "بجد يا ماهر؟!

عمي زمان سأل وقالوا فرصها خلصت." "بيضحك عليكي، وبعدين مع ماهر كل السكك تتفتح، ولو مافيش هنا تتعلمي برا." ضمها له يردد في أذنها: "خليكي انتي معايا وأنا هحقق لك كل أحلامك." "حاضر... هخليني معاك." قالتها بهزيان، حلم إكمال تعليمها ككل الفتيات وكجميلة طير عقلها على الأخير. ضمته لها بجنون تردد: "شكراً يا ماهر... شكراً." من كان ليصدق أن يأتي الوقت الذي تحتضن لونا ماهر وتشكره على وجوده بحياتها.

أسبوع مر على الجميع، انتظمت فيه لونا ببداية الدراسة وزيارة والدها، بينما رشيد محدد لأهداف أخرى (جميلة وماهر) . تركها أسبوع كامل لتهدأ، وها هو يجلس أمام بيتها متكئ على سيارته يتحدث في الهاتف مع أحدهم بعصبية: "يعني أسبوع مراقبينه ماعملش حاجة غلط! ماخرجش مع بنت؟! مالفش سيجارة؟! مارفعش كاس؟! مارحش يسهر؟! "والله يا باشا هو ده اللي حصل وأنا هكدب عليك ليه؟!

"عشان مش شايف شغلك مظبوط، هو في شاب في السن ده من البيت للشغل ومن الشغل للبيت؟! مابيغلطش، مابيعرفش بنات؟! فتح عيونك يا فتحي بلاش أقلب عليك." ثم أغلق الهاتف في وجهه وزفر بضيق شديد، ليعتدل في وقفته سريعاً ويرسم ابتسامة على شفتيه ما إن رآها تخرج من باب البيت متجهة لسيارتها. تقدم ليقف أمامها يقطع عليها الطريق مردداً: "جميلة.. ممكن أتكلم معاكي." وقفت بصمت، وجهها وكل ملامحها ظاهر عليها ملامح عدم القبول.

ابتعلع ريقه بصعوبة وهتف: "أنا قولت أسيبك كام يوم لحد ما تهدي وحبيت أجلك دلوقتي عشان أعتذرلك عن اللي عملته، ماكنش المفروض أبداً أتصرف كده." "مش كفاية.. اعتذر تاني." فرد على الفور بلهفة: "أنا آسف آسف يا جميلة، أتمنى تسامحيني بجد آسف." "خلصت؟ هز رأسه بأمل عالٍ منتظر رضاها، لكنها صدمته وهتفت ببرود: "أسفك مش مقبول يا رشيد… أنت ماخبطش توبة في شباك أوضتي، أنت اتسحبت لأوضتي واتهجمت عليا، سلام."

ثم تحركت وتركته خلفها يحترق من الغضب والإحراج. خرجت من باب المشفى تتنهد بارتياح، حالة والدها اليوم كانت بأعلى حالات التحسن، وقد بدأت دروسها وعادت تذاكر لتنجح. تنهدت بحب، فأخيراً ابتسمت لها الحياة وحياتها استقرت. ارتفع رنين هاتفها، أخرجت الهاتف تهز رأسها وتبتسم بيأس تعلم بهوية المتصل قبل أن تنظر للهاتف حتى، ومن غيره الذي لا يطيق صبراً على الجلوس بدونها. فتحت الهاتف تردد: "ألو."

"إيه يا حبيبي… اتأخرتي عليا قوي.. هتيجي إمتى؟ "خلصت خلاص بس مش هاجي على الشركة." "ليه بقى كده بقااا." ضحكت على حالة جنانه بها ثم ردت: "لازم أروح أذاكر عشان ألحق ألم المنهج، أنا أصلاً ناسياه." زفر بضيق: "هي الدراسة دي هتيجي عليا أنا بخسارة ولا إيه؟ تنهد ثم حاول أن يبتسم مردداً: "بس ماشي… روحي وخلصي عشان لما أرجع بالليل تكوني فاضية لي، ديل؟ ضحكت، فماهر لن يتوقف عن المساومة وهتفت: "ديل يا ماهر."

أنهت مكالمتها ووضعت الهاتف بحقيبتها وغادرت متحركة، غافلة عن أعين شاب على دراجة بخارية يتابعها هي وهاتفها الغالي ثم وضعها إياه في حقيبتها الفخمة. زاد من سرعة دراجته وبلمح البصر خطف حقيبتها وتركها تصرخ خلفه من الصدمة والرعب. في قسم شرطة مصر القديمة، جلست أمام الضابط تعطيه معلومات عن شكل السارق وهي تبكي وترتجف. هز رأسه وحاول تهدئتها مردداً: "ماشي عرفته عرفته.. ساعة بالظبط وهنجيبه."

بعد مرور ساعة استطاعوا إحضار الشاب، فهو معروف بالسرقة حول المنطقة. كادت أن تتحرك مغادرة القسم والمنطقة في نفس الوقت الذي خرج فيه "الدوكش" من مكتب وكيل النيابة مع محاميه، وسألته إحدى الفتيات: "خير ياخويا." رد المحامي بلا مبالاة: "جددوا له." صرخت الفتاة: "تاااااني." أخذت الفتاة تصرخ و"الدوكش" عينه على هدف آخر يملح جسده… هتف عالياً (يا أستاذة)

حاول جر عسكري التجنيد معه بالكلابش وتحرك لعندها وبعينه الانتقام، وأوافقها عنوة يقطع عليها الطريق. وما أن أبصرته لونا حتى صرخت تتذكر أقذر أيام حياتها، وهو ردد مبتسماً: "إزيك يا حتة؟! فاكراني؟! ماهر باشا عامل إيه؟!

جلس على مكتبه بكسل وحالمية، يبتسم أحياناً وأحياناً أخرى يحاول التركيز على عمله كي ينهيه ويذهب لينال مكافأته ليلاً من عند لونا، تمام كأي تلميذ شاطر. نهض بسعادة بالغة ينتفض من مكانه ما إن رأى الباب يفتح وهي تدلف منه، فوقف بفرحة: "إيه يا حبيبي مش قولتي هتروحي البيت؟ مقعول وحشك فجيتي لي! هزت رأسها بتقزز منه ثم هتفت بما أوقع قلبه بين قدميه: "بقا بتنطط راجل على مراتك يا ديوث يا وسخ."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...