في صباح يوم جديد، قامت هدى من نومها، توضأت، وصلت فرضها، وقرأت وردها. بعدها حضرت الفطار قبل أن تذهب إلى الشركة. وفي شقة أخرى، قام عمار من نومه، أخذ حمامه، وجهز نفسه، وفطر هو ووالدته ليذهبا إلى الشركة. كان يتمنى أن يتمكن من رؤيتها مرة أخرى. وهو نازل على السلم، وعلى طاولة السفرة، قالت سعاد: "مش هتقولي بقا أي اللي كان مخليك مبسوط امبارح وطاير عقلك؟
رد عمار: "ابقى أقولك كل حاجة في وقتها إن شاء الله يا ست الكل. يلا، عايزة حاجة؟ أنا نازل، هكون عندك قبل العشاء إن شاء الله." وباس يديها، ولبس جاكت البدلة، وكان شيك من الآخر. رائحة عطره تجذب أي أحد، وكان يتمنى أن يراها. في شقة هدى، قالت هدى: "يلا الحمد لله، أنا كده أروح الشغل وأنا مطمنة، معدتي مليانة وده أهم حاجة في اليوم أصلاً." قال جدها: "أنا عارفك، لو ما أكلتيش ممكن تأكلي الموظفين اللي في الشركة عادي."
ضحكت هدى وقالت: "أنا لو ما أكلتش يا جدي ممكن آكل نفسي قبل الموظفين. يلا أنا ماشية بقا، سلام يا قمر." قال جدها: "سلام يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك." ردت هدى: "حاضر يا سيد الرجال، ولا تقلق، حفيدك في أمان الله." كان جدها ينظر إليها بحب وهي تخرج من باب الشقة: "حفيدتي، انتي الحاجة الوحيدة اللي مفرحاني في الدنيا، ربنا يوفقك ويحفظك من كل سوء يا رب." خرجت هدى من الشقة، وكان عمار نازلاً هو الآخر في نفس الوقت.
تذكرت ما حدث بالأمس، فاحمر وجهها: "يا ربي، لازم ينزل في نفس الوقت اللي طالعة فيه؟ أكيد هيتريق عليا دلوقتي وهيقول عليا مسخرة." قال عمار: "صباح الخير." نظرت هدى في الأرض بكسوف وقالت: "صباح النور، يا فندم." قال عمار: "بلاش أفندم دي، إحنا مش في الشركة، إحنا جيران عادي. قوليلي عمار بس من غير حاجة." ردت هدى: "تمام يا عمار." قال عمار: "أحلى عمار بسمعها في حياتي." قالت هدى: "أفندم؟
قال عمار: "أقصد تمام، يلا بقا عشان مانتأخرش على الشركة. تعالي أوصلك بعربيتي، إيه رأيك؟ ردت هدى: "لا شكراً، أنا هعمل كام حاجة قبل ما أروح الشركة." قال عمار: "إنتي لسه متعينة جديد، يعني مش هسمح بأي تأخير للموظفين الجدد. لو ما كنتيش في الشركة على الوقت، اعتبري نفسك مرفوضة تمامًا." رفعت هدى وجهها إليه باستغراب وقالت: "مرفوضة؟ قال عمار وهو نازل من على السلم: "أيوه زي ما سمعتي، سلام." قالت هدى: "بقا كده؟ مرفوضة؟
طيب أنا هروح قبلك الشركة وهشوف يا أستاذ عمار، قال اترفضت قال. ده أنا ما صدقت اتقبلت في شركة كويسة زي دي وقريبة من العمارة اللي ساكنة فيها، مش هتضيع الفرصة دي من إيدي." ونزلت من على السلم بسرعة، وقفت تاكسي وراحت الشركة. وهو وصل قبلها بدقيقة بس. قالت هدى: "الحمد لله، وصلت قبل ٨ بدقيقة كده، أثبتله إني قدها وأستحق الوظيفة كمان."
قال عمار: "هدير، اجمعيلي كل الموظفين الجدد على قاعة الاجتماعات خلال ربع ساعة، لازم يعرفوا نظام الشركة ماشي إزاي وأي مواعيد العمل هنا." ردت هدير: "حاضر يا فندم." في قاعة الاجتماعات، قال عمار: "كده انتوا عرفتوا إيه المطلوب منكم. أنا عايز شغل كويس، مش عايز أي تأخير في أي أوردرات تتطلب من الشركة، تمام؟ يلا الكل على مكتبه، بالتوفيق للجميع." رد الموظفون: "تمام يا فندم." قال عمار: "هدي، استني انتي، أنا عايزك."
ردت هدى: "حاضر يا فندم." الكل طلع من القاعة وهدى قاعدة ومتوترة. قالت هدى في نفسها: "يا ربي، عايز إيه ده كمان؟ قال عمار: "هدي، يا بنت علي، شكلك إنسانة موهوبة، وهيكون ليكي مستقبل كويس معانا في الشركة إن شاء الله، وأنا نظرتي للناس ما بتخيبش أبداً." ردت هدى: "شكراً يا فندم، هكون عند حسن ظنك بيا إن شاء الله." قال عمار: "تمام، يلا روحي على مكتبك." ردت هدى: "تمام يا فندم، عن إذنك."
طبعاً، بره القاعة، كانت فيه واحدة رايحة جاية قدامها وعايزة تعرف عمار عايزها في إيه وليه هي بالذات اللي طلب منها تستنى. هنعرف دلوقتي هي هتكون مين. أول ما طلعت هدى من القاعة، دخلت بكل اندفاع وعصبية. قالت غزل: "عمار، ممكن أعرف البنت دي انت طلبت منها تستنى ليه؟ رد عمار: "ومن إمتى بتدخلي في شغلي يا غزل؟
افهمي بقا، أنا خلاص مبقتش جوزك ولا انتي مراتي، إحنا مطلقين. وأنا وافقت إنك تكملي معايا شغل في الشركة علشان أقدر أشوف الأولاد زي ما حضرتك طلبتي، يعني متدخليش في اللي ما يخصكيش." قالت غزل: "عمار، مهما كان، أنا كنت مراتك وأم عيالك، ولازم تفهم كده." رد عمار: "أنا حر يا غزل، لو سمحتي روحي على شغلك علشان ما أعملش تصرف أندم عليه بعدين."
قالت غزل بتحدي: "ماشي يا عمار، بس ما ترجعش تندم بعد كده. أنا ماشية." وطلعت من القاعة وهي متعصبة والغيرة بتاكل فيها. قعد عمار على الكرسي بحزن وقال: "يا ربي، مش هخلص بقا من البني آدمة دي، أنا طلقتها ومافيش فايدة. كانت غلطة عمري لما اتجوزتها والله، لولا إن بينا أولاد، كنت رميتها من الشركة من زمان." بعد ساعة من الشغل، هدى بتخبط على باب مكتب مدير الشركة. قال عمار: "اتفضل." قالت هدى: "أهلاً يا فندم."
قال عمار: "أهلاً، اتفضلي، تعالي، في حاجة ولا إيه؟ ردت هدى: "كان في شوية أوراق محتاجة توقيعك عليهم." قال عمار: "تمام، تعالي، قوليلي بقا انتي عايشة انتي ومين في الشقة؟ قالت هدى بابتسامة: "ليه يا فندم؟ رد عمار: "بأسأل عادي، وأنا جيران برضوا ومش غرباء عن بعض." قالت هدى: "إممم، لا، أنا معايا جدي قاعد معايا في الشقة." قال عمار: "إنتي مرتبطة يا هدى؟ ردت هدى بكسوف: "لا يا فندم، بتسأل ليه؟
قال عمار: "لا، ما تشغليش بالك. اتفضلي على شغلك." ردت هدى: "تمام يا فندم، عن إذنك." قال عمار: "تمام أوي يا هدى، كده أقدر أتعرف عليكي براحتي." كانت هدى طالعة من المكتب وبتكلم نفسها: "أنا مش عارفة إيه الأسئلة الكتير دي من مدير الشركة؟ أنا مش مرتاحة للمدير بصراحة، حاسة كده وراه حاجة." قالت غزل: "أيوة، هو فعلاً وراه حاجة، وانتِ اللي هتكوني هدفه المرة الجاية." قالت هدى: "إنتي مين؟ وأي هدفه ده؟ أنا مش فاهمة حاجة."
ردت غزل: "أنا أبقى مرات عمار صاحب الشركة، ودلوقتي بقيت مطلقة منه." قالت هدى: "إنتي كنتِ مراته؟ ردت غزل: "أنا هفهمك كل حاجة، تعالي على مكتبي نشرب حاجة ونتكلم." قالت هدى: "ماشي، يلا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!