دخلت تاج أوضة العمليات والكل بره على أعصابه. تاج: مهما حصل انقذوا ولادي، مش مهم أنا. نور: إن شاء الله هتخرجوا انتو الاربعة بالسلامة. إحنا اديناكوا بنج نصفي يعني هتكوني شايفة بس مش حاسة بأي وجع. رئيس الأطباء: دكتورة نور، البنج مفعوله بدأ. نتوكل على الله ونبدأ. نور: جاهزة؟ تاج: إن شاء الله. بدأوا يولدوا تاج وهي عيونها بتقفل وترجع تفتحهم تاني. قدام غرفة العمليات.
فهد كان واقف ساند على الباب وهو مغمض عينه وبيدعي إنها تقوم بالسلامة. قربت جميلة منه وهي بتعيط: هي هتبقى كويسة، مش هيحصلها حاجة صح؟ فهد: هتقوم عشاننا وعشان تشوف ولادها اللي عملت كل ده عشان تخلفهم. جميلة: يا رب متحرمنيش منها. قطع دعوة جميلة صوت عياط المولود الأول بيعلن عن وصوله للحياة. جميلة بلهفة: سمعت يافهد؟ سمعت؟ تاج ولدت، البيبي بيعيط. فهد بخوف: تاج... تاج أهم حاجة.
قطع كلامه صوت المولود التاني. الكل بص لبعض وهو مبتسم من بين دموعه. فهد مكنش عارف ولا حاسس بأي فرحة من غير ما يشوف تاج. بعد خمس دقايق، كان فيه صوت عياط تالت وصل لقلب فهد قبل ودنه. صوت العياط انجذب لقلب فهد، فدق بسعادة مختلفة عن الطفلين. دموعه نزلت وهو بيدعي إنه يشوف تاج. في غرفة العمليات. قربت الممرضة وهي شايلة الوالدين، ونور شايلة البنت. قربت من تاج اللي عيونها بدأت تقفل.
نور: حمد الله على سلامة الكتاكيت. دي البنوته، أصغر من أخواتها بخمس دقايق. وده الولد الكبير وأخوه الأصغر بينهم دقيقة. تاج لمست وشهم وعيونها بتدمع. الدكتورة قربتهم منها وتاج باستهم أوي. تاج بهمس: فداكوا حياتي كلها. اللحظة دي عوضتني عن كل التعب اللي شفته في حياتي. أنا بحبكوا أوي. رئيس الأطباء بصوت عالي: دكتورة نور، الحالة بتسوق. لازم نتصرف. نور بخوف: إيه اللي حصل يا دكتور؟ رئيس الأطباء: للأسف الرحم متحملش ألم الوالدة.
نور: يبقى نشيل الرحم وننقذ حياة المريضة. رئيس الأطباء: للأسف هيكون فيه خطورة على حياتها. نور: ولو معملناش كده هنخسر حياتها برضه. رئيس الأطباء: نعمل اللي ربنا يقدرنا عليه، بس نجاح العملية ضعيف. الدكتور اتحركت بسرعة. اتجه الدكتور، بس تاج مسكتها من إيديها واتكلمت بتعب ووشها مليان عرق: قوليله لفهد يسامحني ويخلي باله من ولادنا، ومش ندمانة إني خلفت. ووصية على تيام، قوليله إني حبيته أوي...
الممرضة طلعت وهي شايلة الأطفال. الكل جري ناحيتها. فهد: مراتي؟ صحتها عاملة إيه؟ طمنيني عليها، هي كويسة؟ الممرضة: الدكتورة هتطلع تطمنكوا بنفسها. جميلة بعصبية: انتي كنتي جوا، يعني أكيد عارفة حالتها إيه؟ الممرضة: ده شغل الدكاترة. أنا بكون موجودة عشان أطلع الأطفال لأهاليهم لحد ما الأم تخرج. اتفضلوا، ده الطفل الكبير وده أخوه الأصغر منه بدقيقة، ودي البنت الصغيرة، الفرق بينها وبين أخواتها خمس دقايق.
فهد شال البنوتة وهو بيقعد على كرسي المستشفى وبيعـيط: مامتك تعبت أوي عشان تجيبك انتي وأخواتك. هي كويسة صح؟ انتوا أكيد متعبتوهاش. أنا مقدرش أعيش من غيرها. أوعوا تحرموني منها. عارف إنك زعلانة عشان أنا مش فرحان بوجودك، بس انتي خطفتي قلبي من قبل ما أشوفك، بس مش قادر فرحتي تكمل من غير مامتك ما تكون معانا. جميلة كانت شايلة الطفل الكبير، وسيا جنبها شايلة أخوه، والعيلة كلها حواليها. طلعت دكتورة نور وهي بتبص لفهد بأسف.
فهد حط البنت على رجل صفاء واتحرك بخطوات صعبة اتجه للدكتورة، والباقي واقف منتظر بخوف. فهد: تاج عاملة إيه؟ رفعت نور عينيها بدموع: أنا آسفة، حاولت أعمل كل حاجة عشان أنقذها، بس أمر ربنا محدش يقدر يقف قدامه. البقاء لله في مدام تاج. صوت صراخ جميلة والكل هز المستشفى. وفهد واقف مكانه متجمد، باصص لنور وساكت، وجملتها بتتردد في ودنه. صفاء: بنتي... يا مصطفى، بنتي راحت، فيروز رااااحت. فهد فاق على الصوت اللي حواليه.
قرب من الدكتورة وهو بيمسكها من كتفها: انتي كدابة، مراتي مفيهاش حاجة. كمل كلامه وهو بيزعق بصوت عالي: مراتيييي فييييين؟ انتي كدابة. حسام وسليم مسكوا فهد وهو بيبعدوا عن الدكتورة، وفهد بيزعق: ابعد عني، سبني عايز أشوف تاج. هما بيكدبوا، هي وعدتني مش هتسبني. سبني. حسام: ده قضاء ربنا يافهد، ربنا يرحمها. فهد زق حسام وسليم بغضب وزق نور ودخل أوضة العمليات. كانت تاج مغمضة عينيها وعلى شفايفها ابتسامة بسيطة. فهد قرب
عليها وهو بيمسك إيديها: هما بيكدبوا صح؟ انتي كويسة؟ انتي وعدتيني ياتاج إنك مش هتسبيني. بتخلفي بوعدك ليه؟ انتي عارفة إني مش هعرف أعيش من غيرك. بتعملي فيا ليه كده؟ قومي ياتاج، ردي عليا، متسبنيش. مسك كتفها وهو بيهزها جامد: انتي عملتي فيا كده ليه؟ انتي اللي أصرتي تخلفي. كنتي عايزة تخلفي عشان تحرميني منك؟ انتي عارفة إني بحبك وبتعاقبيني عشان خبيت عليكي كلام الدكتور صح؟ انتي بتعاقبيني؟
قومي ياتاج، شوفي ولادك بيعيطوا، عايزينك. مش انتوا قولتوا هنربيهم ونكبرهم سوا؟ انتي وعدتي الكل إنك هتقومي، ليه بتعملي فينا كلنا كده يا تاااااااج. دخل حسام وسليم وهم بيشدوه لبره. سليم: كفاية يافهد، ده عمرها، كفاية تعمل في نفسك كده. فهد: هي بتعاقبني ياسليم، هي وعدتني إنها هتقوم عشان خاطري وعشان ولادنا. تاج دايماً بتوفي بوعودها. قربت نور بسرعة ومسكت دراع فهد، وحسام وسليم مسيطرين على حركته. أدته حقنة مهدئ.
فهد وهو بيغيب عن الوعي: متسبنيش ياتاج. نور: حطوه على السرير هنا. هو مش هيفوق غير بعد ساعة ومحتاجة حد يخلص إجراءات المستشفى عشان الدفن. حسام: خليك جنبه ياسليم، أنا هخلص كل حاجة. خرج حسام مع الدكتورة، وسليم بص لفهد بوجع. قعد على الأرض جنبه وهو بيعيط على صحاب عمره. جميلة كانت قاعدة على الأرض ساكتة، وسيا وورد جنبها بيعيطوا. مكنش حد فيهم قادر يتكلم ويواسي التاني. الكل كان متعلق بتاج.
صفاء كانت شايلة الطفل اللي سابه فهد معاها وواخدها في حضنها وهي بتعيط، وسماح شايلة البنت والولد التاني. سماح بدموع: ادعيلها ياصفاء بالرحمة. صفاء: شامة ريحتها في أولادها. مش قادرة أصدق إن بعد ما اتحرمت من حضنها السنين دي كلها أتحرم منها تاني. الضنى غالي أوي. جه حسام وهو بيهمس لسماح: عايز رقم الغفير بتاع المدافن عشان أبلغه يجهز الدنيا هناك لحد ما فهد يفوق. سماح: الفجر بيأذن، هتدفن امتى؟
حسام: الضهر. إن شاء الله يكون فهد استوعب اللي بيحصل عشان يعرف يقف في العزاء. سماح: ربنا يكون في عونه يابني. خسارة تاج مش سهل إن الواحد فينا يتخطاها. حسام: ربنا يرحمها ويصبر فهد. سماح: يارب. في القصر. سيا وورد راحوا على القصر عشان يبلغوا الخدم بتجهيز القصر للعزاء ويجيبوا أوراق لفهد عشان تصريحات الدفن. وجميلة أصرت تفضل في المستشفى. سيا بعياط: وبعدين يا ورد؟
الأولاد مش مبطّلين عياط وشكلهم جعانين. من يوم ما فتحوا عينيهم على الدنيا ومفيش حاجة نزلت بطنهم. مسحت ورد عيونها من العياط: هاتيهم ياسيا، أنا هرضعهم. سيا بتردد: طب مانبعت نجيب لبن صناعي من بره بدل ما ياخدوا على الطبيعي بعد كده؟ ورد: حتى لو خدوا على الطبيعي، أنا موجودة في أي وقت. ودول ولادي برضه. سيا: بنت أصول يا ورد، ربنا يخليكي.
ورد: متقوليش كده ياسيا، دول ولادنا كلنا. واللي أمهم عملته مع عيالنا زمان، جه الوقت اللي نردلها فيه كل ده. سيا: هسيبك انتي ترضعيهم، وهطلع أنا أجيب الأوراق اللي طلبتها من جناح فهد. ورد وهي بترضع البنت الأول: ماشي ياحبيبتي. تحت، عشق كانت بتكلم في الفون بضيق.
عشق: بقولك ماتت وولادها عايشين. ومش ولد واحد، دول اتنين. إحنا كده هنخسر كل حاجة. فاروق، انت لازم تنزل في أقرب وقت عشان نشوف هنتصرف إزاي. تمام، حاول تنزل في أقرب وقت. قفلت عشق الفون وهي بترمي بعصبية على السرير وبتكلم نفسها: على قد ما أنا مبسوطة بموتك، بس برضه فرحتي مكملتش. موتي وجبتيلي ولدين يقفوا في زورى زي الشوكة ويكوشوا على كل حاجة. بس كل حاجة وليها حل عند عشق. "في إنجلترا"
ماسة: يا زين، اهدأ ياحبيبي، أنت موتر نفسك على الفاضي. زين: لا ياماسة، حاسس إن فيه حد من أهلي فيه حاجة، وخصوصاً تاج. مش عارف، إحساس غريب. نفس الإحساس اللي حسيته يوم فرحنا وأنا بحضنها. ماسة: طب كلمها عشان قلبك يهدأ. زين: كلمتها كتير، بس مبتردش على موبايلها، لا هي ولا فهد. ماسة: حاول مرة كمان، يمكن كانوا نايمين. انت عارف إن التوقيت في مصر دلوقتي لسه يدوب الفجر مآذن من كام ساعة بس.
زين وهو بيفتح موبايله: هرن عليها تاني. لو مردتش، هكلم جميلة. _في المستشفى، بعد ما غسلوا تاج وجهزوها لدفنها. دخلت جميلة عليها وجسمها كله بيرتعش. قربت عليها وهي شايفاها في الكفن، شهقت مابين دموعها وهي بتقرب عليها: خلاص هتمشي؟ هتسيبي ولادك اللي حاربتينا كلنا عشانهم؟ هتسبيني أنا لوحدي ياتاج؟ خلاص كده؟ طب بلاش إحنا؟ هان عليكي فهد؟ تعملي في كده ليه ياتاج؟ ليه؟ يا رب صبرنا على فراقك ياااااارب. ألهمنا الصبر.
دخلت صفاء الأوضة عليها وهي بتعيط ووقفت جنبها. بصتلها جميلة وهي بتقف وبتحضن أمها وبتعيط بوجع: سابتنا ومشيت ياماما. فيروز سابتنااااا خلاص. صفاء: اللهم لا اعتراض على قضائك يارب. دخلت سماح وهي بتبص لتاج وبتعيط،
وبعدين بصت لصفاء وجميلة: اللي راح صعب يرجع تاني. إحنا لازم نكون أقوى من كده. تاج سابت لنا أمانة كبيرة في رقبتنا، لازم نحافظ عليها ونربيهم صح. جميلة ياحبيبتي، تاج هتفضل معانا وعايشة جوانا. مش عايزين نزعلها ونهمل في ولادها. بصت سماح على تاج تاني وكلمت كلامها بحزن: والأهم، تيام. لازم نربيه زي زيه زي إخواته. كلنا لازم نخلي تاج روحها مرتاحة.
صفاء: عندك حق يا سماح. فيروز بنتي خسرت حياتها مقابل إنها تخلف، يبقى لازم منهملش فيهم. جميلة يابنتي، أنا عارفة إنك قوية وهتعدي الأزمة دي عشان ولاد أختك. لازم تنفذي وصيتها ليكي يابنتي. بصت جميلة على تاج بدموع وميلت عليها وهي بتبوس جبهتها: ارتاحي ياحتة من قلبي. وعد إني هخلي ولادك الأربعة بنفس التربية اللي كنتي عايزها. في القصر، في جناح فهد.
سيا كانت جابت كل الأوراق المطلوبة وبتحطها في شنطتها. سمعت صوت موبايل بيرن على التسريحة. سيا: ده موبايل تاج. مسكته عشان تشوف مين، واتصدمت لما لاقيت زين. مكنتش عارفة ترد ولا تسيبه. وفي الآخر قررت تسيبه يرن لأنها مش عارفة لو ردت هتقوله إيه. بس الفون فضل يرن. بصتله سيا بتوتر، وفي الآخر حسمت أمرها إنها ترد وتبلغه عشان يلحق ينزل ويودع تاج. زين: إيه تاج؟ مش معقول كل ده نوم؟ برن عليكي من بليل. سيا بتوتر: أنا سيا يازين.
زين باستغراب: أمال فين تاج؟ سيا: أصل هو يعني... زين: فيه إيه ياسيا؟ ومال صوتك كده؟ ولي بتردي مكان تاج؟ مش المفروض إن في الوقت ده لسه الكل نايم؟ اختي حصلها حاجة. سيا بعياط: تاج ماتت امبارح الفجر وهي بتولد. في انجلترا. زين الفون وقع من ايده وهو واقف مكانها مش قادر يتحرك ولا يتكلم، جسمه وقف عن الحركة تماما. ماسة وهي بتهزه بقلق: زين في إيه؟ حصل إيه؟ زين: ماتت. ماسة: هي مين دي؟ مين اللي ماتت؟
ارجوك رد عليا، أعصابي مش متحملها. زين: ماتت تاج ماتت. ماسة جسمها اتجمد وهي بتبصله ومصدومة: انت بتقول إيه يازين؟ زين: ماتت وأنا مش معاها، من قبل ما أسافر وأنا كنت حاسس إن هيحصلها حاجة. زين قام وهو بيكسر في الأوضة بغضب: ماتت وأنا بعيد عنها، مودعتهاش، تاج ماتت، اختي ماتت! ماسة بتحاول تهدي وتاخده في حضنها: اهدأ يازين متعملش في نفسك كده، كلنا رايحين ياحبيبي، ادعيلها بالرحمة. زين قعد ع الأرض وهو كل اللي بيقوله: اختي ماتت.
قعدت ماسة وهي بتاخده في حضنها وهو بيعيط: ماتت ياماسة ماتت، ملحقتش أقولها إنك حامل وأفرحها زي ما كانت عايزة، كان نفسي أشوفها أضمها ليا. بعد زين عن حضنها وهو بيقف وبيمسك موبيله تاني: أنا لازم أنزل مصر، لازم ألحق أشوفها. في جمهورية مصر العربية. ورد: جبتي كل الأوراق ياسيا؟ سيا: اها، زين رن ع موبيل تاج وأنا رديت عليه وقولتله. ورد: كان لازم يعرف فعلاً علشان ييجي، ربنا يصبره. سيا: يارب، امال فين الأولاد؟
ورد: الحمدلله رضعتهم وناموا في الأوضة جوا. دخلت سيا الأوضة وشافتهم وهما نايمين جمب بعض، والبنوته نايمة في النص مابين أخواتها: اتحرمتوا من حنان أمكم قبل ما تلحقوا تشبعوا منه، هعمل كل اللي أنا أقدر عليه أنا والعيلة كلها علشان نقدر نعوضكوا ولو بجزء صغير عن أمكم اللي محدش يقدر يملى مكانها. ورد: بإذن الله نعمل كل اللي ربنا يقدرنا عليه علشان نسعدهم. سيا: هو تيام وفهد وفيروز فين؟
ورد: بعت المربية بتاعت فريدة وفجر القصر هنا وقاعدة معاهم في جناح الأطفال وهتهتم بيهم برضو بولاد تاج لحد ما يوم الدفن والعزاء يخلص. سيا: تمام، وأنا هكلم المربية بتاعت فهد وفيروز علشان واحدة مش هتقدر تهتم بالأطفال لوحدها. في المستشفى في أوضة فهد بدأ يفوق وسليم قاعد جمبه. فهد قام وهو بيجري ع الباب: تاااج! سليم بسرعة كان بيقفل الباب بالمفتاح وبيحطه في جيبه: مش هتطلع يافهد.
فهد بعصبية: ابعد عني ياسليم، أنا غضب الدنيا كلها في وشي، خليني أشوف مراتي. سليم: مش هتطلع من الأوضة دي غير لما ترجع لوعيك وتستوعب موت تاج، انت دلوقتي ملزوم بتلات أطفال محتاجينك، مينفعش تضعف يافهد علشانهم. فهد بدموع: انت مصدق نفسك بتقول إيه؟ دي روحي وروحي ماتت ياسليم، ضهري اتكسر، حاسس إنه كابوس وهفوق منه ألاقيها في حضني. سليم: أنت مؤمن بالله وعارف إن ده نصيب يافهد، لازم تجمد علشان خاطر ولادك وعلشان تعرف تدفن تاج.
فهد قلبه انقبض من آخر كلام سليم: سيبني أشوفها لآخر مرة، عايز أملي عيني منها، مش من حقك تحرمني منها. سليم: توعدني متضعفش وتمسك نفسك يافهد؟ فهد هز رأسه بموافقة وسليم مسك ايده وخده لعند تاج. دخل فهد الأوضة وسليم وقف برا بيستنى. وقف قدام السرير اللي نايمة عليه تاج وصوت عياطه بيعلى زي الطفل الصغير، قعد في الأرض ورا الباب وهو منكمش في نفسه وضامم رجليه حوالين نفسه وبيعاط
وهو بيبصلها من بعيد: مش قادر ياتاج أقرب منك وأنا شايفك كده، لاول مرة أدخل مكان انتي موجودة فيه ومتقفيش تستقبليني بابتسامتك وتاخديني في حضنك، مش قادر ياتاج أدفنك في التراب وأسيبك وأمشي، هدن روحي معاكي إزاي قوليلي، انتي اللي كنتي مهونة عليا كل حاجة، كنت بخلص شغل ومشاكل العيلة وأيجي عشان أترمى في حضنك وأنسى الدنيا بحالها بحنيتك عليا وكلامك اللي كان بيهون تعب اليوم، لمست إيدك وهي بتبطط ع ضهري كانت بتداوي جروحي، عايزك تفتحي عيونك دقيقة بس ياتاج أملي بيهم روحي، مش هعرف أعيش من غيرك ياروحي.
قام واقف وهو بيتحرك اتجاه بخطوات تقيلة لحد ما قرب من السرير وهو بيقعد في الأرض جمبها وبيعاط: خديني في حضنك لآخر مرة، طمنيني، خليني أحس بالأمان، أنا خايف ياتاج خايف أوي. عياط فهد أكتر وهو بيحط دماغه في السرير وبيكتم صوت عياطه. سلبتي روحي بفقدانك وتركتيني بجسد بلا روح. بره قدام الأوضة. سليم: خلصت كل حاجة ياحسام؟ حسام: اها وكلمت الغفير بتاع المقابر علشان يجهز المدفن، فهد فاق؟ سليم: فاق من شوية ودخل عند تاج.
حسام: وانت إزاي سبته يدخل عندها لوحده؟ زمانه قالب الدنيا جوا، اوعى من وشي خليني أطمن عليه. مسكه سليم من إيديه وهو بيتكلم بإرهاق: سيبه ياحسام، هو مش هيعمل زي اللي عمله بليل، فهد دلوقتي مكبوت محتاج يتكلم معاها، هو خلاص استوعب صدمة موتها. حسام: ربنا يصبره ويقويه في اللي جاي من غيابها. بعد مرور ساعتين. دخلت سيا الأوضة عند تاج، كان فهد نايم بنوم عميق جمبها، بصتله بحزن وبعدين خرجت برا تاني وهي بتعيط.
سيا: مش هقدر ياسليم، انت مشوفتش هو نايم جمبها إزاي، كأنه حاسس بالأمان وهي جمبه، مقدرش اصحيه. سليم: ياسيا مينفعش، الضهر خلاص قرب وإحنا لسه قدامنا طريق سفر، لازم نلحق علشان نصلي عليها وبعدين نطلع ع المقابر علشان الدفنة. سيا: مش قادرة ياسليم. سليم: أنا مقدرش أدخل ياسيا، دي حرمة ميت. حسام: ياسيا إحنا لازم نتحرك دلوقتي ع الفيوم، لو الضهر أذن هنضطر نستنى للعصر وكده نبقا بنعذبها، إكرام الميت دفنه، حاولي مرة كمان بس.
دخلت سيا الأوضة تاني وهي بتتقدم رجل وبتأخر رجل بتوتر، قربت من فهد ولمست كتفه براحة. سيا: فهد حبيبي أصحى. اتنفض من مكانه: تااج. سيا: اهدأ ياحبيبي، ده أنا. فهد بص لسيا بخذلان، كان حاسس إنه هيصحى ع صوت تاج ويفوق من الكابوس اللي هو فيه، فضل باصص لسيا بخوف، خايف يسمع منها إنهم هياخدوا روحه. سيا فهمته من عينيه، فـ
اتكلمت وهي بتحضنه: لازم يافهد، لو بتحبها سيبها بهدوء علشان خاطرها ياحبيبي، لازم نريح روحها، حاسة بيك يافهد وحاسة بوجعك، بس ده أمر ربنا مش هنعترض عليه. طلع فهد من حضنها ومال ع راس تاج بهدوء وباس راسها: هتفضلي معايا وحواليا ياروحي، نتقابل ع خير ياتاج ياراسي. حطوها في تابوت الموتى ودخلوها العربية وركب معاها فهد ومصطفى أبوها، واتحركت وراهم عربيات سليم وحسام وباقي العيلة متجهين ع الفيوم، أصولهم من الفيوم. في الطيارة.
ماسة: كفاية يازين دموعك منشفتش من ع خدك من لما عرفت. زين: مش قادر أصدق إني هنزل من المطار ومشوفهاش، مش مصدق إنها مبقتش موجودة في الحياة. ماسة: ربنا يصبرك ويصبرنا، ادعيلها يازين، ادعيلها ياحبيبي. بعد مرور تلات ساعات. كانوا وصلوا على محافظة الفيوم. دخلوا المسجد وصلوا عليها، وكل رجال الأعمال ومعارف حسام في الداخلية حضروا علشان يعزوا فهد السيوفي بعد ما الأخبار انتشرت ع كل مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام.
اتحركوا ع المقابر ونزل فهد ومصطفى معاهم المدفن وهما بيحطوها فيه وبيفكه من ربطة الكفن من ع رجليها ورأسها. فهد وهو طالع وبيبص عليها نظرة الوداع: وعد مفيش يوم هيعدي غير لما أكون عندك، كل يوم مش هسيبك لوحدك أبدا. ساعد سليم مصطفى في الطلوع وفهد واقف جوه مكانه مش قادر يسيبها: فهد اطلع خلينا نقفل وندعيلها. خرج فهد وهو شايف الغفير بيقفل المدفن عليها، كان عايز يبعده ويصرخ بكل ما فيه وهو شايف روحه بيتقل عليها. دخل زين وهو
بيزعق فيهم بصوت عالييي: دفنتوا اختي من غير ما أكون موجود، دفنتها يابابا من غير ما أشوفها! قرب حسام وسليم عليه وهما بيشدوا بعيد عن القبر: اهدااا يازين، مكنش ينفع نسيبها أكتر من كده، اهدااا. زين قعد ع ركبته قدام القبر وهو بيعيط: هان عليكي تروحي من غير ما تشوفيني؟ طب كنتي استني أنزل عشان أشوفك ووادعك؟ تمشي من غير معاد كده؟
كل اللي كان واقف كانت عينه بتدمع من صعوبة الكلام اللي كل العيلة بتقوله لتاج، الإعلام كان موجود وبيصور كل حاجة، الحزن خيم ع الكل الموجودين. قربت صفاء من ابنها: هي راحت بس سابتلي حتة منها، مش عايز تشوفها ولادها يازين، مش عايز تشوف ولاد أختك. زين بيلف كأنها لقى طوق نجاة: الطفل مماتش بجد ياامي؟ مماتش؟ تعب تاج مرحش هدر، حققت أمنيته. جميلة حضنت زين وهي بتعيط: سابتلنا أجمل تلات هدايا يعوضونا عن جزء من فراقها.
زين: الحمدلله يارب الحمدلله. الكل خرج من المقابر وركبوا عربيتهم. سماح: فهد فين ياسليم؟ سليم: شكله لسه جوه. حسام: خليك أنا هنزل أشوفه. دخل حسام لجوه لاقى قاعد قدام القبر باصص ع اسمها الموجود وبيتكلم بهذيان: سبتيني، خدتي روحي، سبتيني، انتي سامعاني مش كده؟ حسام: كفاية يافهد يلا قوم معايا. فهد: مش عايز أسيبها لوحدها.
حسام وهو بيحاول يهون عليه: هي مش لوحدها، تاج طول حياتها كانت طيبة وعارفة دينها ومحافظة ع صلاتها، يبقى تخاف لي بقا إنك تسيبها؟ هي دلوقتي في مكان أكيد أحسن. شده حسام من إيده وفهد ماشي معاه مش حاسس بحاجة، باصص ع اسمها المكتوب لحد ما خرج من المقابر وركب عربيته وسليم بيسوق وجمبه سماح وورا سيا واخدها في حضنها فهد. كان قاعد سرحان في كلام تاج ووعودها ليها وصوتها في ودنه.
"مش هيحصلي حاجة يافهد وهتشوف بنفسك لما أولد واقف ع رجلي وأربي ابني وقتها مش هسمحك إنك فكرت تقتل ابننا." "وعد مش هسيبك وهنربي ابننا سوا." "متقلقش هدخل أولد ع طول وهطلع أنا وابني في حضن بعض." "شوفت عوض ربنا بدل ما كنت هخلف ولد واحد هجيب اتنين، دول عاملين عرض خد واحد وعليه اتنين هدية." "اوعدني يافهد إننا مهما حصل متحملش ولادنا ذنب أي حاجة، أنا اللي أصرت أجيبهم ع الدنيا عشان يشيلوا اسمك، خلي بالك منهم، فهد بحبك."
فاق فهد ع صوت سليم وهو بيفتح باب العربية بخوف عليه: انت كويس يافهد؟ سيا بتكلمك بقالها كتير عشان تنزل. بص فهد حواليه بتوهان، فـ كملت سيا: احنا وصلنا القصر، انزل ياحبيبي عشان ترتاح. نزل فهد وهو واقف ع بوابه القصر، عنده شعور إنه هيدخل يلاقيها مستنظرة في جناحهم. دخل فهد وحسام وسليم جمبه، فتحت الشغالة باب القصر الداخلي، دخل فهد بخطوة بطيئة لحد ما وصل صوت عياط البنوته، قلبه اتنفض ودقاته زادت، همس من بين شفايفه: اسيا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!