فهد: أسيا. سليم بستغراب: أسيا مين يا فهد؟ فهد بابتسامة بسيطة: أسيا بنتي، هاتيها من فوق يا أسيا عايز أشوفها. سيا بسعادة: حاضر يا حبيبي، ارتاح وهطلع أجبهالك حالا. طلعت سيا وهي بتجري على السلم. فهد قعد على الكنبة بيبص للقصر اللي الحزن سيطر عليه. نزلت سيا وحطتها في إيدين فهد على طول. بصلها فهد بحنان وهي بتعيط: إيه يا أسيا، بتعيطي ليه؟ انتي جعانة يا قلب أبوكي؟
أدخلت ورد: أنا رضعتها وغيرتلها من شوية. أخواتها ناموا، اللي هي شكلها هتطلع شقاية البنت دي. فهد بأمتنان: شكراً يا ورد على وقفتك جنب ولادي. ورد: متقولش كده، دول ولادي برضه. بصلها فهد بشكر ودخل أوضة مكتبه وهو شايل أسيا. قعد بيها على الكرسي اللي قدام مكتبه. فهد: هحاول أعوضك أنتي وأخواتك عن أمكوا. تعرفي إن هي اللي اختارت اسمك أنتي وأخواتك؟
بس برضه أنتي جيتي عشان تعوضيني عن غيابها. يعني من النهاردة أنتي مسئولة مني زي ما أنا هكون مسؤول عليكي. هننهون على بعض. هحكيلك كل حاجة عن حياتي. رفعها فهد لفوق وهو بيبتسم في وشها. فا فتحت عيونها الزرقاء براحة لأول مرة. فهد: بسم الله ما شاء الله، اللهم مبارك. إيه الحلاوة دي؟ تعرفي نفس عيون والدتك. ضمها فهد في حضنه وهو طالع من أوضة المكتب: تعالي نطلع نشوف أخواتك عشان كده هيغيروا منك، صح؟ سماح: رايح فين يا حبيبي؟
فهد: بدور على سيا أو ورد. عايز أعرف الوالدين فين وكمان تيام؟ سماح: سيا وورد بيرتاحوا. من يوم النهاردة ولادك فوق مع المربيات في جناح الأطفال. فهد: تمام، عن إذن حضرتك. سماح: مش محتاج حاجة يا فهد؟ لف فهد وبصلها: متقلقيش عليا يا أمي، أنا كويس. تاج خلاص راحت بس قدرت تعوضني بـ أسيا. فترة وهعدي منها إن شاء الله. سماح بدموع: ربنا يصبرك ويكرمك يا ابني ويفرح قلبك.
فهد كان طالع على السلم وسامع دعاوى سماح وهو مبتسم ودموعه نازلة من على وشه. بيحمد ربنا إن أمه راضية عليه. وطول ما قلبها راضي عليه ربنا هيقف جنبه. دخل جناح الأطفال وعيونه اتسحرت بجمال الأطفال اللي فيه. فهد ماسك مسدس لعبة ومثبت فيروز في الحيطة بيلعبوا. وفريدة قاعدة في ركن بعيد بترسم. وفجر المربية شايلها وبتلعب معاها. وتيام قاعد في الأرض بيحبي ورا اللعبة. وولاده نايمين على السرير الكبير اللي في الجناح.
فهد بهمس: ربنا يبارك فيكم. المربية حطت فجر في سريرها بعد ما نامت واستأذنت من فهد وطلعت من الجناح. قرب فهد من السرير وهو بيبص على الوالدين بشوق كبير: أكيد زعلانين عشان مشغول مع أختكوا وناسيكوا؟ بس انتوا برضه رجالة هتتحملوا. إنما أختكوا بنت يعني لازم نخلي بالنا عليها. ولا بس تعرفوا انتوا التلاتة أحلى من بعض. عيونكوا نفس اللون بتاع أمكوا. ربنا قاصد يعوضني بيكوا. طلع فهد الصغير جنب
السرير وهو بيبص على أسيا: بقولك إيه يا خالو؟ فهد: قول يا فهد. فهد وهو بيغمز بعينه: هي الحتة اللي في حضنك دي تبقى مين؟ فهد بصدمة: حتة؟!! فهد الصغير: آه، عيونه ملونة وعجبتني. فهد الكبير: هقولك إيه، مانت أبوك سليم. بقولك إيه، يلا اسمعني كده وركز معايا. بنتي ملكش دعوة بيها ولا تقربلها. أنت فاهم؟
فهد الصغير: ماهو اسمعني يا فهد باشا وركز أنت معايا كده. العيلة دي مفهاش غير تلات بنات بس. أولهم فيروز أختي، وطبعاً دي متنفعش خالص. وفريدة بت مايصة ملهاش غير في الرسم وطول الوقت متشعبطة في حضن أبوها. يعني حتى لو عايز أشقطها مش هعرف. فجر بقا زنّانة، كل ما أقرب منها تقعد تعيط لحد ما ناني تدخل تسكتها. فمفيش غير بنتك وكمان لون عيونها شدني أوي ليها. فهد كان قاعد
بيسمعه بتركيز وهو مصدوم: عارف أنا مش مصدوم من ولا كلمة من دول. عارف ليه يا حبيبي؟ فهد بكبرياء: ليه يا أبو الفهود؟ فهد: لأنك تربية سليم. فهد الصغير: غريبة يا خالو، رغم إن الكل بيقول إن شبهك. فهد: ماهو أنت مخلط يا حبيبي على الاتنين. تجاهل فهد الصغير كلامه وهو بيبص على الطفلين: المهم دلوقتي عرفني مين البشوات؟ فهد: فيروز، فريدة. تعالوا يا حبايبي عشان أعرفكوا على الأفراد الجديدة اللي انضموا العيلة.
جريوا البنات وهما بيضحكوا وبيحضنوا فهد. شالهم حطهم على السرير وقعدوا حواليا كلهم. فهد شال الطفل الكبير وهو بيعرفهم: ده عيسى فهد السيوفي. فيروز: ابنك يا خالو صح؟ فهد الصغير: إيه الغباء ده؟ ماهو بيقولك عيسى السيوفي يبقى شقته؟ فهد: ولد كلم أختك بأدب. فريدة: وطبعاً اللي جنبه ده أخوه شبه أوي يا أنكل فهد. فهد: اممم، عشان هما توأم. فهد: طب ما أنا وفيروز توأم ومش شبه بعض.
فريدة: غبي، عشان أنت وفيروز توأم مختلف. هي بنت وأنت ولد. فيروز: سيبك منهم يا خالو وقولي اسمه إيه هو والبنوته دي؟ فهد حط عيسى مكانه وشال الطفل الصغير: ده بقا أيوب فهد السيوفي. الفرق بينه وبين عيسى دقيقة. ودقيقة ياستي أسيا فهد السيوفي، أصغر أخواتها. فريدة: يعني طنط تاج كان في بطنها كل دول؟!! اتنهد فهد بحزن عميق: آه يا حبيبتي. ودلوقتي دول إخواتكم الصغيرين.
فهد: إخواتنا إيه بس يا خالو، تف من بؤقك يا راجل. إن شاء الله هصاحب بنتك وأتجوزها كمان. فهد بنفاذ صبر: عارف يا ضنى أنت محتاج تربية من هنا ورايح. متقعدش مع أبوك أخلاقك هتدهور أكتر ما هي متزفتة. فيروز: طب يا خالو، إحنا كده هنعرف مين عيسى ومين أيوب إزاي؟ دول شبه بعض أوي. فهد: بصي، عيسى عيونه زرقاء بس لونها غامق شوية. أيوب عيونه زرقاء بس فاتحة جدا زي أسيا. فريدة: طب وتيام أخوهم برضه؟
فهد الكبير: آه طبعاً أخوهم وهو الكبير كمان. فهد بفخر: أنا الكبير هنا، متنساش ده يا خالو. فهد بسخرية: واصل، محترم يا حبيب خالك. ضحكوا الأطفال كلهم وفهد قام جاب تيام من الأرض وهو بيبوسه وبيحطه على السرير جمبهم. وفجر صحيت من النوم وفهد خدها جمبهم. فضلوا يلعبوا مع بعض لحد ما ناموا كلهم وفهد في النص وهما حواليه. بره على باب الجناح.
سليم بهمس: عايزك تطمنيني يا سيا. أخوكي بس محتاج وقت. هو مش هينسى تاج، بس هيخرج من الحالة اللي هو فيها عشان خاطر ولاده. فهد لو ولاده كانوا لقدر الله راحوا مع تاج مكنش هيتحمل الصدمة. بس أهم بيعوضوا الحمد لله. سيا: فهد عايز يريح تاج وشايف إن بقربه لأولاده يبقى كده مخليها فرحانة وروحها مرتاحة. سليم: بصي، على الرغم إن أخوكي ماسح بيا وبابني الأرض جوا، على قد ما أنا فرحان إنه بيحاول مع نفسه يخرج من كل اللي حصل.
في فيلا مصطفى والد تاج وجميلة. زين كان قاعد على سرير تاج وبيعيط. وجميلة واخدها في حضنها وبتبطبط عليه وبتعيط. زين: راحت يا جميلة بعد ما لاقيناها طول السنين دي كلها راحت. جميلة بوجع: عارفة إن فراقها صعب علينا كلنا، بس لازم مننساش إن ده قضاء ربنا. دخلت صفاء وهي بتمسح دموعها: وبعدين فيكوا أنتوا الاتنين. العياط ده كده مش هيخليها ترتاح. زين وهو بياخد مفاتيح عربية
جميلة من على الكومود: أنا هروح أشوف ولادها. لازم أحس بحاجة من ريحتها حواليا. دخل مصطفى بتعب: بكرة روح براحتك. دلوقتي الكل تعبان وزين محتاج يكون مع نفسه. وأهل البيت زمانهم بيرتاحوا بعد اللي حصل. زين: بس أنا مش هقدر أتحمل للصبح. جميلة: بابا معاه حق يا زين. الكل تعبان. بكرة أول ما يطلع النهار هنروح أنا وأنت نطمن عليها. بصلها زين بقله حيلة وقعد على السرير تاني وهو حاطط وشه بين إيديها ودموعه بتنزل على أخته بصمت.
في قصر السيوفي. كان الكل نام بتعب والحزن مالي قلوبهم على فراق تاج. في نص الليل صحي فهد بص حواليه على السرير وهو شايف أطفال القصر نايمين في حضنه. باسهم كلهم. ومال على إيد أسيا باسها بحنان وخرج من الجناح بهدوء. عدى على الأوضة اللي جنبها وخبط بهدوء على المربية ووقف بعيد عشان تاخد راحتها لأنها أكيد نايمة في الوقت ده. فتحت المربية باب الأوضة وهي بتلف الطرحة على شعرها.
فهد: سامحيني لو صحيتك في وقت زي ده. ياريت تروحي جناح الأولاد تنامي معاهم لأني خارج. المربية: ولا يهمك يا فهد باشا. تحت أمرك. فهد: خلي بالك الأولاد كلهم وآسيا في عينك لحد ما أرجع. المربية: متقلقش، كلهم في عيني. ربنا يبارك لحضرتك فيهم.
انسحب فهد وهو رايح اتجاه الجناح بتاعه. قرب ببطء وحط إيده على أوكرة الباب وهو بيفتحه براحة ومغمض عينيه. بالم فتح الباب وهو بيخطي بخطوط تقيلة لجوا وبيـقفل ورا. وقف قدام الجناح وعينه بتلف كل ركن فيه. كان مضلم مفهوش روح زي الأول. وقف مكانه وهو شايف تاج في كل مكان. وهي قاعدة بتسرح شعرها الطويل في المرايا. وهي واقفة في البلكونة بتشرب قهوتها وبتسمع أم كلثوم. وهي نايمة في حضنه وبيتفرجه على التلفزيون وبتضحك على مسرحية العيال كبرت اللي مكنتش بتزهق منها. وهي بتنادي على فهد عشان يجبلها لبسها في الحمام لما كانت اغلب الوقت بتنسى.
فهد كان واقف وشايف كل التفاصيل قدامه. قرب ع السرير وهو بيحضن المخده اللي آخر مرة كانت نايمة عليها. اتكلم بصوت مبحوح من العياط: "مش قادر ياتاج. بحاول علشان خاطر ولادنا بس مش قادر. فرحتي مش مكمله من غيركي. إزاي قدرتي تعملي فيا كده ياتاج؟ حضن تاج المخده ف حضنه أويي وهو بيضم نفسه زي الجنين لحد ماراح ف النوم.
ف مكان كله ورد وزهور جميلة ومياه ماشية بين الزهور ف الأرض، كانت واقفة تاج وهي لبسة فستان أبيض طويل وبتميل تشم ريحة الورد. لفت وراها وهي بتبص لفهد بسعادة وبتديله تلات وردات: "هتفضل زعلان مني كتير؟ فهد: "انتي خلفتي الوعد اللي بينا ياتاج. وعدتيني مش هتسبيني وخلفتي الوعد." تاج: "بس دي حاجة مش بإرادتي يا أبو عيسى. ربنا هو اللي ف إيده الحياة والموت. وأنا عمري انتهى ف الحياة خلاص." فهد: "بس سبتيني لوحدي."
تاج فتحت إيده الاتنين وهي بتحطله التلات وردات فيهم: "مين قالك إنك لوحدك؟ أنا سيبالك تلات وردات يافهد. هيملوا حياتك. ركز يافهد معاهم. اديهم كل الحنية بتاعتك. أنا عارفة إنك مش هتكون أب جميل وهتربيهم صح. ولادك هما اللي هيبقوا السند ليك. خليك صاحبهم قبل ما تكون أب ليهم." فهد: "وانتي ياتاج؟ تاج بابتسامة:
"أنا زي ما أنت شايف سعيدة ومرتاحة وديما حواليك يافهد. وشايفك. اوعى تزعل ولادنا لأنك هتزعلني أنا. ولادنا يافهد. ولادنا. حافظ عليهم... صحي فهد من نومه مفزوع: "تاااج." أذان الفجر كان بيأذن والهواء داخل من البلكونة. اتنهد فهد بارتياح وهو بيكلم نفسه بابتسامة: "أنا كده اطمنت عليكي ياتاج. وعد إني هخليكي تشوفيهم أحسن ناس." قام فهد من ع السرير وهو حاسس براحة. خد شاور ووقف يتوضأ علشان يصلي الفجر.
كان كل مايسجد يدعي أن ربنا يصبره ع فراقها وأنه يديله القوة ع تربية ولاده. خلص صلاة ولبس لبسه بسرعة ونزل من القصر بهدوء علشان محدش يصحى. شغل عربيته واتحرك اتجاه البوابة بس سعد واقف بقلق: "فهد باشا حضرتك كويس؟ فهد: "أنا تمام بس رايح مشوار كده." سعد: "تحب أجي مع حضرتك أو أبعت الحراسة؟ فهد: "ملوش داعي ياسعد. خلي بالك بس ع القصر والأولاد اللي فيه." سعد: "تحت أمرك يا فهد باشا."
خرج فهد بره القصر اللي مفيش حاجة حواليه غير مباني لسه متبنتش. فرمل عربيته بسرعة لما لاقي عربية فاروق بتقف ف وشه. نزل فهد بغضب: "لما مبتعرفش تسوق بتركب عربيات ليه؟ فاروق حاول يتمالك أعصابه لأنه عارف إن فهد حالياً مش فايق لأي نوع من الخناقات: "أنا آسف بس لسه جاي من السفر وتعبان مخدتش بالي." بصله فهد بملل واتحرك علشان يركب عربية تاني بس فاروق واقفه وهو بينزل من عربيته وبينادي عليه: "فهد لاحظه لو سمحت." وقف فهد:
"خير المرة دي؟ فاروق: "البقاء لله بعيد عن خلافاتنا بس من واجبي أعزيك. أنا عارف إنها كانت غالية عليك واكيد حاجة زي دي أثرت عليك بس كلنا لها." فهد كان حاسس إن فاروق شمتان فيه فـ اتكلم بثبات: "مش واجبك ولا حاجة. وثانياً أنا مفيش حاجة تأثر فيا. افتكر يا ابن عمي إني فهد السيوفي يعني مفيش حاجة تهزه. فاهمني طبعاً." فاروق: "عارف إنك بتقول إني شمتان فيك بس ده مش قصدي اطلاقاً. أنا بس حبيت أعزيك مش أكتر."
بصله فهد من فوق لتحت وركب عربيته ومشي. أتحرك فهد بعربيته ع كوبري قصر النيل ف المكان اللي ديما تاج كانت تيجي تقف فيه وترمي كل مشاكلها ف النيل. ركن عربيته ع جنب ونزل وقف قدام النيل وهو بيبص ع المياه وبيتنهد نفس عالي. كان واقف ساكت بيتأمل المياه بهدوء. كان ناسي كل الناس اللي حواليه. كان واقف شاب جمبه مشغل ف مايك كوبليه لمصطفى قمر بصوت عالي:
"*كان ليا ف يوم حبيب أحلا من القمر سابني لوحدي غريق سابني لسهر وأعمل إيه الناس وده حكم القدر*" ردد فهد بعد ما الأغنية خلصت: "وده حكم القدر." بص جمبه لقي الشاب ده واقف بيعيط وف إيده المايك. قرب عليه بفضول: "انت كويس؟ الشاب: "كنت كويس لحد ما هي سابتني ومشيت." فهد: "لو تسمحلي أدخل وندردش سوا." الشاب: "وأنا أعرفك؟ فهد باحراج: "احم. أنا آسف مكنش قصدي أدخل بس حبيت أعرف مالك يمكن أقدر أساعدك." سابه فهد وجه علشان يمشي وقفه
صوت الشاب وهو بينادي عليه: "استنى لو سمحت. يمكن لما ألاقي حد أتكلم معاه أرتاح." رجع فهد لـ تاني ووقف جمبه والاتنين باصين للمياه. فهد: "اسمك إيه الأول؟ مهاب: "اسمي مهاب." فهد: "مالك بقا يامهاب؟ وإيه الأغاني اللي مشغلها ع الصبح ومنكد ع الكوبري كله؟
مهاب: "كنت بحب واحدة زميلتي أيام ما كنت ف الكلية. عطيتلها كل الحلو اللي جوايا. كنت بشتغل بجانب الكلية علشان أقدر أجبلها كل اللي هي عايزاه. طالباتها كانت كتير. وأنا أهلي ناس ع قد حالهم يدوب اللي جي ع قد اللي رايح. لاقيتها بتكلمني امبارح وبتقولي إنها هتتخطب لواحد من زمايلنا ف الكلية. أبوه من الناس التقيلة ف البلد. يعني تخيل. بقولها وأنا بكل منتهي البرود قالتلي: 'إنت إيه؟ إنت لسه مش لاقي شغل ولو لقيت هتجيب كام يعني؟
أنا عايزة حد يجبلي كل اللي عيني تيجي ع أي مش يقعد يقولي معيش واستنى لما أدبر أمري.'" فهد كان بيسمعه باهتمام: "وبعدين؟ مهاب: "بعتتلي كل الهدايا اللي كنت بجبهالها مع صحبتها ومعاهم رسالة منها إنهم شوية حاجات ملهمش لازمة ولا تليق بيها. وإنها عمرها ماحبتني."
فهد: "وطبعاً أنت كلامها كسرك. وروحت جبت المايك اللي ف إيدك ده ودخلت ف دور الاكتئاب وعشت مع جو الأغاني ع واحدة أصلاً محبتكش. بدل ما تضيع وقتك ف الكلام الفاضي ده كنت تقوم تدور ع شغل تبني نفسك علشان تثبت لأهلك ولنفسك إنك راجل يعتمد عليه." مهاب: "ليه كلكوا شايفين إني المفروض مزعلش ع حب حياتي؟ حتى أبويا شايف إني مينفعش أزعل عليها."
فهد: "لأن والدك صح. لو هي انتوا الاتنين كنتوا بتحبوا بعض فعلاً والقدر هو اللي فرقكوا كنت تزعل وقتها. إنما دي محبتكش. كل ده شغل عيال." بصله مهاب بضيق وسكت. فأكمل فهد كلامه: "تعرف أنا مراتي لسه متوفية امبارح." بصله مهاب بذهول من بروده: "وليه مش زعلان عليها؟ مكنتش بتحبها؟ فهد بابتسامة فيها سخرية: "أنا فعلاً مكنتش بحبها. هي كانت روحي الهوا اللي بتنفسه." مهاب: "يبقى هي محبتكش!!
فهد: "أنا ومراتي كان في بينا قصة حب كبيرة. سبع سنين جواز. كل يوم كان أحلى من اللي بيعدي حتى لو كنا بنمر بمشاكل." مهاب: "طب ولما كل ده ليه انت موجود هنا دلوقتي؟ واحد مكان أكيد هيكون تعبان."
فهد: "لأنها لما ماتت سبتلي تلات وردات. ماتت وهي بتولد. ف الأول مكنتش مستوعب إنها تسيبني وتمشي. بس بعد ما فوقت بصيت ف وشي ولادي وقررت إني لازم أفوق وأركن الزعل ع جنب علشانهم. هي ضحت بحياتها علشان تجبهم ع الدنيا. ودلوقتي دوري علشان أرد تعبها ده." مهاب بأسف: "أنا آسف لو كنت فتحت عليك جروحك." فهد: "هي متقفلتش أصلاً علشان تتفتح. المهم انت خريج إيه؟ مهاب بسخرية:
"صيدلة. كنت الأول ع دفعتي لمدة أربع سنين وبعد كده تقديراتي عادية." فهد: "طب كويس. خد الكارت بتاعي وروح ع الفرع الأساسي اللي موجود ف الكارت وادي لسكرتيرة هناك وهي تتولى الأمر." بص مهاب ف الكارت بصدمة: "انت بتقول إيه؟ دي شركات الفهد جروب. أكبر فرع لباقي شركات عيلة السيوفي. يعني عمري ما هتقبل أكيد." فهد: "ليه بتقول كده؟
مهاب: "أنا من أول ما اتخرجت وأنا بحاول أقدم هناك ف الفروع التابعة ليهم. بس ديما بيرفضوا من غير سبب. تقولي أروح الفرع الكبير؟ أنت أكيد بتهزر." فهد: "وهزر ليه؟ إذا أنا بنفسي رئيس الشركات دي. فهد السيوفي." مهاب الخبر وقع عليه زي المياه المتلجة ف يوم شتا: "وحيات أمك؟!!!! فهد: "نعمممم!! مهاب بتوتر: "مش قصدي والله بس انت بتكلم جد." فهد وهو ماشي:
"فوق لمستقبلك يامهاب. الحب الصح هتلاقيه ف يوم من الأيام مش دلوقتي. تسعة بالظبط تكون مستلم شغلك. لو عرفت إنك جيت متأخر اعتبر نفسك مرفوض." دور فهد العربية وهو طالع ع الفيوم ومهاب واقف باصص لكارت بذهول. "ف قصر السيوفي" دخل فاروق القصر ودخل ع أوضته. شاف عشق نايمة بلبس السهر والشرب باين عليها. ضرب كفه الاتنين ف بعض: "مفيش فايدة."
دخل غير لبسه وخد اللاب بتاعه وخرج. قابل جميلة وزين والشغالة بتفتح لهم الباب. بص ع جميلة بشوق بفستانها الأسود وحجابها وعيونه الحمرا من العياط ومعالم الحزن واضحة ع وشها. فاروق: "البقاء لله يا آنسة جميلة. البقاء لله يا دكتور زين." جميلة بصتله وسكتت وزين رد بصعوبة: "ونعمة بالله." جميلة: "لو سمحت بلغي سماح هانم أو مدام سيا إننا موجودين وعايزة أشوف الأولاد." الشغالة: "تحت أمرك يا جميلة هانم."
فاروق: "احم. انتوا مش أغراب. تقدروا تطلعوا تطمنوا عليهم." جميلة: "البيوت ليها احترامها. ولما أصحاب البيت يقولوا اطلعوا نبقى نطلع. واتفضل شوف كنت رايح فين." بصلها فاروق بإحراج وخد اللاب بتاعه وخرج ع الجنينة. نزلت سماح ووراها الشغالة: "صباح الخير يا جميلة. عامل إيه يازين؟ زين: "الحمدلله." جميلة: "إحنا آسفين ع الإزعاج اللي ع الصبح ده بس زين كان محتاج يشوف ولاد تاج وفهد علشان طيارته بليل."
سماح: "ياخبر يا جميلة ده بيتكم يا حبيبتي. وياريت تقعدي هنا معانا الفترة دي علشان تكوني جمب ولاد أختك." جميلة: "حاضر يا طنط. عن إذنك هطلع أشوفهم." سماح: "اتفضلي يا بنتي." طلعت جميلة وزين لفوق. وسماح نادت ع الشغالة: "حضري الفطار علشان الكل قرب يصحى. وطالبات جميلة هانم كلها مجابة مفهوم." الشغالة: "تحت أمرك يا سماح هانم." سماح: "واطلعي صحي فهد باشا علشان يفطر معانا." الشغالة: "فهد باشا خرج من القصر بعد أذان الفجر."
سماح: "خرج؟!!! طب شوفيلي سعد فين وخليه يجي علشان عايزاه." فوق ف جناح الأطفال. دخلت جميلة الجناح وهي بتبص ع آسيا وعيسي ع السرير وأيوب مع المربية. قربت براحة شالت عيسي وزين شال آسيا وقعدوا جمب بعض. زين بابتسامة: "شوفي حلوة ازاي شبه تاج أويي." جميلة: "ما شاء الله هما حلوين." زين: "لو سمحت هاتي الطفل اللي معاكي." قربت المربية بابتسامة: "اتفضل يا دكتور." زين: "دول شبه بعض يا جميلة. بصي مفيش فرق بينهم."
جميلة: "مع الوقت هنعرف نفرقهم من بعض." فهد صحي من النوم: "أنا بعرف أفرقهم من بعض." زين: "بجد؟ أسماؤهم إيه الأول تعرف؟ فهد بفخر: "أغسل وشي وأسناني وأشرب اللبن بتاعي وأجي أقولك. اها خلي بالك من الحتة اللي ف إيدك علشان تخصني." جميلة: "حتتة؟!!!! فهد: "اها. أنتي متعرفيش إن خاله فهد خطبها ليا امبارح وقالي يافهد يابني." زين بسخرية: "قاله إيه يافهد يابني؟!!!!
فهد: "اها طبعاً ماهو بقا حمايا. قالي يافهد يابني البنت دي بقت خطيبتك من النهارده تحافظ عليها." جميلة: "فهد قالك كده!!! فهد: "صدقيني. اها." زين: "طب يعم الدانجوان تعاله قولي أسميهم إيه؟ فهد: "بصي ياريس. دي آسيا. حبيبت قلب فهد نصار." جميلة: "صبرني ياااارب." زين: "كمل من غير محن أبوك ده." فهد: "وهو بيبص ف عيون عيسي. اها ده بقا الأخ عيسي الكبير. وده اللي مبيطلش عياط وخناقني من لما جه. أيوب. ياصبر أيوب." جميلة بإعجاب:
"اسمهم جميلة ومميزة أويي." فهد: "اها ماهي ماما تاج هي اللي سمتهم كده قبل ما تسافر عند ربنا." زين بص لعيسي بانكسار وسكت. فهد طلع جمبه وهو بيطبطب عليه: "بص ياعمو زين أنا عارف إنك زعلان علشان هي أختك. وأنا زعلان علشان مش هشوفها تاني. بس خالوا فهد قالي امبارح إن مينفعش أعيط علشان هي حاسة بينا. هي هتفرح لما تشوفنا فرحانين. وكمان هي ف مكان جميلة أويي عند ربنا. واكيد ف الجنة."
جميلة وزين كانوا بيسمعوا كلام فهد وهما مبتسمين ع حب طفل صغير لتاج. فهد: "ودلوقتي تخلي بالك من آسيا علشان دي خطيبتي ها." زين وهو بيبص لجميلة بسخرية: "تربية سليم. هناخد منه إيه؟ لازم يجي آخر الكلام ويعك." دخل سليم وهو بيشيل فهد: "اللاه! أنت غريب يجدع؟ ما الواد محترم قدامك أهو. صح يا حبيب بابي." فهد ببراءة: "أنا مش عارف هو مضايقين لي؟ كل ده علشان قولتله خلي بالك من الحتة ال..... قطع كلامه إيد سليم وهو بيحطها ع بوقه:
"بس اسكت ششش." زين: "متربي أوي الصراحة." سليم: "الله يكسفك." فهد: "طب نزلني بقا علشان عندي مدرسة وأصحابي البنات ف انتظاري ف الباص ولسه مالبست وهتأخر عليهم." زين: "متربي متربي. مفيش كلام. ابنك فضله شوية ويضرب ورقة عرفي." سليم: "طب روح يا حبيبي شوف مامي صحيت ولا لا علشان مينفعش تسمع الكلام النوتي ده." مشي فهد بره الجناح. وجميلة بصت لسليم: "امال فهد فين؟ سليم: "كان نايم هنا أكيد ف الجناح بتاعه. المهم انتوا عاملين إيه؟
زين: "هنعامل إيه؟ الواحد حاسس إن الدنيا كلها وقفت بعد موتها." سليم: "غلط يازين. لازم تمشي دنيتك. الزعل والعياط مش هيرجع اللي راح. تعرف إن فهد من أول ما شال آسيا وبص ف وشها وهو قرر إنه يركن زعله وحزنه ع جنب ويفوق علشان خاطرها وخاطر عيسي وايوب. لو شفته هتقول إن تمام ومفيش أي حاجة مزعلاها. عكس اللي جوا. بس كويس إنه بيقاوم علشان ولاده."
زين: "ربنا يصبرنا كلنا. أنا مضطر أسافر بليل علشان الشركة. انت فاهم الدنيا عاملة إزاي." سليم بتفهم: "شوف شغلك وركز ف مستقبلك. كلنا هنا حواليهم. ومبروك ع المولود اللي هيشرف قريب." زين: "الله يبارك فيك." "ف محافظة الفيوم" وصل فهد بعد تلات ساعات ف الطريق. دخل جوا قدام قبرها وقعد:
"صباح الخير. قولتلك هيجيلك كل يوم. مش هسيبك لحظة. جيلك النهارده وأنا مطمن وعارف إنك ف مكانك كويسة. حلمت بيكي لدرجة إني صحيت مرتاح. حاسس بروحك حواليا فعلاً زي ماقولتيلي. وسمعت كلامك وسميت عيسى وايوب وآسيا. برغم إني كنت عايز أسمي البنت تاج ع اسمك بس حبيت أسمع كلامك وأسميها زي ما انتي عايزة. تعرفي كل اللي ف القصر زعلان عليكي. كلهم بيحبوكي أوي ياتاج. أنا مش جاي أعتبك علشان سبتينا. أنا خلاص عرفت إن ده نصيبنا ف الدنيا.
برغم إنك وحشتيني بس آسيا معوضاني عن جزء من حضنك. فيها شبه منك أوي ياتاج. عيسى بقا هادي مش بيعيط كتير. أيوب واهئ من أيوب مش بيبطل عياط زنان أوييي. والاستاذ فهد حبيبك الصغير خطب آسيا منه لنفسه كده. عامل زي أبوه. مبيفوتش فرصة. مش عارف إزاي كنتي بتشوفي شبهي ده؟!!!
بحبك ياتاج." قام وقف وهو بيشمر أكمام قميصه وبدأ يكنس حوالين القبر ويرش مياه. بعت الغفير جبله كل أنواع الورد اللي تاج بتحبه ورصه حوالين القبر كله. خلاص مهمته وطلع بره قفل المدفن. فهد: "كل يوم تنضف المكان وتجيب ورد وترصه زي ما أنا عامل بالظبط. وكل يوم هاجي بنفسي أشوف كل حاجة." الغفير: "تحت أمرك يا بيه." طلع فهد فلوس من محفظته وحطها ف إيد الغفير ومشي علشان يرجع القاهرة تاني. "ف قصر السيوفي"
كانوا كلهم قاعدين ف القاعة الكبيرة بتاعت القصر ومعاهم عيسى وايوب وآسيا. سيا: "يعني سعد مقلكيش رايح فين؟ سماح: "كل اللي قاله إنه عنده مشوار." سليم: "أنا متأكد إنه عند تاج." سماح: "الله أعلم. المهم يكون بخير." دخل فهد ع كلام سماح: "أنا بخير يا أمي. ملوش داعي القلق ده." سماح: "حمدالله ع سلامتك يا حبيبي." فهد مال باس إيديها وخد عيسي منها: "إيه تعبوك العيال دي؟ سماح بهزار علشان تفك الحزن اللي ف القصر:
"نسمة يافهد مقولكش إيه. أيوب مش بيبطل عياط. ولا تيام العاقل بتاعهم مش بيلعب غير ف الكهربا. آسيا بقا فهد مش سايبها ف حالها. عمال يبوس فيها وياخدها من جميلة غصب عننا. عيسى هادي شوية." ضحك فهد ع كلام أمه. وبعدين بص لسيا: "إيه ياسيا متربي ابنك شوية." سيا: "والله يافهد تعبني. مبقتش قادرة عليه." ورد بهمس: "يختي انتي بتربي أصلاً علشان تتعبى." سليم: "ماتسيب الواد يلقط رزقه يافهد." فهد: "ابنك أخلاقه بقت منحلة بسببك."
سليم بتفأجئ مصطنع: "منحل؟ أخلاق ابني بقت منحلة!!! أخص ع يافهد." فهد: "ماهو أنا مش هسمح باللي حصل زمان يحصل دلوقتي." حسام: "وهيحصل إيه بس يابرو؟ روق بس كده." فهد: "زمان الباشا خد أختي مني. ودلوقتي ابنه عايز ياخد ابنتي. انتوا موركوش غيرنا؟ سليم ببرود: "اها. إحنا بنموت ف بنات عيلة السيوفي. خلي الواد ينبسط ياببلوي يا أخويا." فهد: "الكلام خسارة مع جوزك." سيا: "فقدت الأمل ف خلاص يافهد." فهد بص لجميلة
شافها شايلة آسيا وساكتة: "إيه يا عم القطر ساكت لي؟ ده مكنش حد بيضحك العيلة دي كلها غيرك." جميلة عارفة إن فهد بيتكلم كده علشان يخبي ضعفه قدام الكل فأردت عليها بنبرة زعل: "بلعب مع آسيا بس مش أكتر. صحيح يافهد لي مسمتش البنت ع اسم تاج؟ الكل سكت بحزن وفهد اتكلم بابتسامته: "لأن ده كان طلبها. بس ده ميمنعش إننا نقدر نقولها ياتاج عادي." دخل فاروق من الجنينة ف الكل سكت. عيونه جت ف عين جميلة وهما بيبصوا لبعض بشوق واضح.
سابهم فاروق ودخل أوضته. وفهد بص لجميلة بابتسامة. فهد: "هاتي آسيا وتعالي عايزك ف الجنينة بره." جميلة استاذنت من الكل وخرجت. ورا قعد فهد وهو شايل أيوب وعيسي ع إيده. وقعدت قدامه جميلة: "ف حاجة يافهد؟ فهد بابتسامة: "بتحبي فاروق يا جميلة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!