ورد: يابنتي فهميني بس احنا هنروح فيين. تاج: هنروح شركة مصطفى الدالي. ورد باستغراب: مش دي شركة تبع الأجهزة الطبية. تاج: آها. ورد: أيوه، برضو هنروح هناك ليه. تاج: فيه ملف لازم يكون موجود عندهم في الشركة قبل ساعة، وفهد قالي إنه هيبعت حد هياخد الأوراق بس شكله انشغل بموضوع سيا. ورد: كلميه واسألي، مينفعش تخرجي من غير مايعرف وبالذات في الظروف دي. تاج: رنيت عليه كتير مش بيرد. وبعدين إحنا معانا حراسة، يلا بس عشان متتأخرش.
خرجوا من القصر، بس فيه شعور غريب تاج حاسة بيه بس مش قادرة توصفه لنفسها، فرح وخوف وقبضة قلب ومشاعر متلخبطة كتير. *** هجم سليم على فهد بالضرب، وحسام بيحاول يفصل بينهم، بس للأسف الانتقام سيطر عليهم في اللحظة دي. سليم وهو ماسك فهد من قميصه: هاخد حقي منك يا فهد. فهد وهو بيضربه بالبوكس ويوقعه في الأرض: حقك إيه؟ إيه؟ رد عليا ها، حقك إيه بالظبط؟ بغبائك خسرتني وخلتني أخسرك، فضلت ساكتلك كتير وباديلك غلطاتك، بس لحد كده وكفاية.
سيا بعياط: عشان خاطري يا فهد، سيبه. هيموت في إيدك. فهد: انتي لسه بتدافعي عنه؟ لسه خايفة عليه ليه؟ سيا: عشان مهما عمل مش هعرف أكرهه. كفاية إني هبعد عنه بس سيبه. تجاهل كلامها وفضل يضرب فيه، وسليم كان بدأ يفقد الوعي. سيا بعياط وتعب: حسام، أرجوك اتصرف. هيموت في إيده. حسام قرب من فهد وبدأ يبعده عن سليم. حسام بجدية: ابعد يا فهد، لأنه لو حصل له أي حاجة، من واجبي كظابط أحملك المسؤولية وأسجنك.
فهد بعصبية: مش فارق معايا حاجة غير إني أخلص منه. حسام بصوت عالي: فهد، ابعد عنه عشان تصرفي مش هيعجبك، واتفضل خد سيا وانزل، لأن شكلها تعبان. سيا بصت لفهد بنظرة رجاء، فهد قرب منها وخدها في حضنه بحنان. فهد: انتي كويسة؟ فيكي حاجة يا قلب أخوكي. سيا بصوت مرهق: أنا كويسة، بس خدني منها، مش عايزة أقعد هنا أكتر من كده. فهد حس إنها مش قادرة تقف وخايفة، فمّل عليها وشالها ونزل بيها ورا حسام. وسابوا سليم واقع في الأرض بيتألم.
سليم بتعب: س... سيا... ب... بحبك. وفقد الوعي تماماً. في العربية، حسام بيسوق ومتجه على القصر، وفهد قاعد في الكنبة الخلفية وحاضن سيا وعاملة تعيط بصوت مكتوم. سيا بتطلع من حضن فهد وبتبصله وهي عيونها مليانة بالدموع. سيا: عشان خاطري يا فهد، اتصرف. هو أكيد بيتألم ومحدش هيعرف يوصله هناك. فهد: يعني عايزني أساعده بعد كل ده؟ سيا: عشان خاطري، أولادي. والله.
فهد: أولادك هيتولدوا ويكبروا، مش هخليهم يعرفوا إن ده أبوهم، يعني الموضوع منتهي. سيا: عشان خاطري، اعمل اللي انت عايزه بس انقذه. فهد بتنهيدة: حاضر يا سيا، هعملك اللي انتي عايزاه. قربت سيا لحضنه تاني وحضنته. وحسام بيراقب في صمت. فهد طلع تليفونه وكلم دكتور العيلة الخاص بيهم. فهد: صباح الخير يا دكتور. الدكتور: أهلاً أهلاً يا فهد باشا، خير، العيلة بصحة جيدة. فهد: كلهم بخير، بس عايزك تروح شقة سليم في الزمالك، العنوان *****.
الدكتور باستعجاب: أروح هناك ليه؟ فهد: هو تعبان هناك، لأني شديت معاه وضربته جامد، ف عايزك تروح تعالجه، بس أهم حاجة ميروحش أي مستشفى عشان الشوشرة والتحقيقات. خلص كل حاجة هناك، ولو عايز حاجة كلمني. الدكتور: تحت أمرك يا فهد باشا، اعتبره حصل. فهد: تمام. قفل فهد التليفون وبص لسيا وهو بيلمس بأصابعه أطراف شعرها. فهد: نفذتلك طلبك أهو، أتمنى إنك تهدي. سيا بارتياح: حاضر. *** في إنجلترا.
عشق بتقوم من نومها وبتعد عن حضن مايكل وبتولع سيجارة. مايكل: صحيتي ليه؟ عشق وهي بتنفخ دخان السيجارة في الهوا: عندي شغل ولازم أنزل مصر بكرة. مايكل وهو بيقرب منها وبيشدها من خصرها ليه: مصر؟ إيه اللي فكرك بيها، بقالك سنين مروحتهاش، اشمعنا دلوقتي؟ عشق: قولتلك عندي شغل، وانت عارف إني مبحبش أعيد كلامي. مايكل: بس أنا من حقي أعرف. عشق بسخرية: حق إيه وتعرف ليه؟ مايكل: اللي حصل بينا من شوية يخليني لازم أعرف.
عشق بضحكة عاهرة: اللي حصل بينا، أوعى تكون فاكر إنك أول واحد تلمسني، لا يا حبيبي، وخلي بالك إني مش بيفرق معايا حد، أنا عايشة بدماغي. مايكل: مش مستغرب، على فكرة، لأنه واضح عليكي جداً.
عشق بدموع: على فكرة أنا مكنتش كده، ولا عمري حبيت إني أوصل لكده. أنا أبويا وأمي ماتوا في حادثة عربية، وبعدها اتنقلت لبيت خالتي، الست اللي انت شفتها هنا دي. قعدت سبع سنين معاها، بس مكنتش بتحبني، هي بس كانت مقعداني عشان تاخد ورثي، وفعلاً خدته، بس لا طلع عندها رحمة، سابتلي منه شوية.
وأكملت بسخرية: ولما عرفت إني بدأت أحب شخص، بعدتني وحاولت تسفرني بأي شكل، وطبعاً بحجة إن تصرفاتي غلط وإني هبوظ اسم عيلته، لحد ما فعلاً سافرت وبقيت عايشة لوحدي زي ما أنت شايف. اتخليت عن احترامي وحجابي وكل حاجة حلوة كانت فيا، وبدأت أسكر وأشرب كل أنواع الخمور، مبصحبش غير ولاد وبس، وبقرب منهم زي ما حصل من شوية كده. بس على قد كده أنا قرفانة من نفسي، بس خلاص، خدت على كده.
وأكملت بضحكة: بس السبب في كل ده سماح هانم، هي اللي خسرتني كل حاجة. مايكل بحب: وأنا راضي بكل عيوبك، وهقف جنبك لحد ما ترجعي زي الأول، كلنا بنغلط يا عشق، أنا بحبك. عشق بسخرية وضحكة عالية: أرجع وأقف جنبك وبتحبني؟ تمام. هو عشان حكيتلك هتعطف عليا بكلامك ده؟ أنا خلاص مبقتش أعرف يعني إيه حب من لما خسرت أكتر شخص في حياتي. أنا بقضي معاك شوية وقت وخلاص، فاهم؟ مايكل: لا، انتي من جواكي نضيف، وأنا هصلح كل ده.
عشق: صلح براحتك، أنا هقوم آخد دش عشان أستعد. وهي بتقوم من ع السرير وتكمل بسخرية: قال جواكي نضيف قال. *** سماح: اسمعني كويس يا مدحت، واتنفذ كل اللي هقولك عليه. مدحت: تحت أمرك حضرتك. سماح: عايزك تبعت حد من رجالتنا يراقب عشق من غير ما تاخد بالها، مفهوم؟ مدحت: مفهوم، بس بعد إذن حضرتك يا هانم، ليه عايزة تراقبها؟ طالما إنتي كلفتيها بالمهمة دي، يبقى أكيد واثقة فيها. سماح: أثق في مين؟
ده أنت ردعي اليمين من أيام سيوفي جوزي الله يرحمه، يعني عارف إني عمري ما أثق في حد. مدحت: طالما كده، ليه كلفتيها بالمهمة دي؟ سماح: عشان محدش هيقدر ينفذ اللي قولتها عليه غيرها. مدحت: فهمت حضرتك. سماح: المهم، عايزك تتبع لي كل تحركاتها من أول ما تنزل مصر. مدحت: أكيد يا هانم. *** وصلت تاج ومعاها ورد، نزلوا من العربية، اتحركوا خطوتين وبعدين تاج وقفت بشرود بتبص لشركة ونبضات قلبها بتعلى. ورد: تااااج يابنتي. تاج بشرود: ها؟
نعم. ورد: ها إيه؟ مالك فيكي إيه؟ واقفه ليه كده؟ تاج: مش عارفة. ورد: مش عارفة إيه بالظبط؟ تاج: لا، مفيش. يلا ندخل عشان اتأخرنا. دخلت تاج، ومع أول خطوة خطتها جوه الشركة، حست بلخبطة كبيرة لدرجة إنها كانت بترتعش، ونبضات قلبها كادت أن تكون مسموعة. ورد: تاج، انتي مالك؟ مش على بعضك ليه؟ تاج: أنا كويسة. مسكت تاج إيد ورد بخوف وأكملت طريقها.
تاج وهي توقف شخص طويل القامة، ساطع البياض، يتحلى بعينان لونهما كأمواج البحر، بينما عمره يقارب الثلاثون عام. تاج: لو سمحت، فين مكتب مصطفى الدالي؟ زين وهو ماسك أوراق في إيده ومش منتبه ليها: آخر الممر اللي هناك ده. تاج: شكراً. وبدأت تتحرك، لكن أوقفها صوته. زين: يا آنسة، دقيقة بعد إذنك. التفت تاج له باستعجاب: خير حضرتك؟ ليرفع عينه في وجهه ويصدم بها. زين بصدمة: جميلة؟ تاج باستغراب لهذا الاسم مرة أخرى: جميلة مين؟
أنا اسمي تاج. زين بتوتر: لا، انتي جميلة، أنا متأكد. تاج بعصبية: أنا اسمي تاج، مش جميلة. زين: لا، إزاي؟ مش فاهم، انتي جميلة. تاج بدون رد عليه، سابته واتحركت على مكتب مصطفى الدالي. ورد: جميلة إيه؟ مالوا ده؟ تاج: شكله متلخبط في حد تاني ولا حاجة. وصلوا قدام المكتب وقابلوا السكرتيرة. تاج: لو سمحت، عايزة أقابل دكتور مصطفى ضروري. السكرتيرة باستغراب: جميلة هانم، اتفضلي. تاج بعصبية وصوت عالي: هو حكاية جميلة إيه؟
في إيه يا جماعة؟ أنا اسمي تاج. طلع مصطفى من مكتبه على الصوت. مصطفى: إيه؟ إيه الدوشة دي؟ جميلة؟ قصدي تاج هانم، أهلاً بحضرتك. خير يا بنتي؟ حد زعلك؟ تاج: من لما دخلت الشركة، كله اللي يشوفني يناديني باسم جميلة. مصطفى بحزن: طب اتفضلي جوا في المكتب يا بنتي ونتكلم. هدأت تاج نوعاً ما ودخلت معاه المكتب وهي لسه ماسكة في إيد ورد، وورد بتبص له بنظرة بتدل على عدم الفهم. مصطفى: اتفضلوا، واقفين ليه؟
تاج وهي بتقعد: ينفع أفهم إيه موضوع جميلة ده؟ مصطفى بحزن: انتي شبه بنتي جداً، اللي هي جميلة. عشان كده كله مستغرب، حتى أنا لما شوفتك ناديت عليكي باسمها. تاج: طب هي فين؟ مصطفى: للأسف مسافرة بره بقالها كذا سنة، ومعرفش عنها حاجة. تاج باستغراب: متعرفش حاجة عن بنتك إزاي؟ مصطفى بحزن: هي مش حابة تعيش معايا، ولما بحاول أكلمها في التليفون بترفض. تاج: أنا آسفة، بس ليه ده؟ مصطفى: مشاكل في العيلة، وهي رفضت قراراتي.
تاج بشك: ربنا يرجعهالك بسلامة. هي هتلاقي أب زيك فين؟ أنا زي بنتك عادي. مصطفى وهو بيبص لتاج وعيونه مليانة دموع، وتاج بتبادله نفس النظرات. لتقطع ورد تلك النظرات وتهمس لتاج. ورد: إحنا اتأخرنا. تاج: آها. صح. حضرتك، دي الأوراق اللي جبتها امبارح بليل، فهد مضى عليها بس مقدرش يجيبها لأنه انشغل الحقيقي. مصطفى: يا خبر! وجايباها بنفسك؟ كنتي كلمتيني، أب بعتلك حد. تاج بابتسامة: مش مشكلة. وبعدين انت مش عايزني أجي ولا إيه؟
مصطفى: ده انتي تنوري يا بنتي. يقطع كلامهم باب المكتب وهو ينفتح بقوة. زين: جميلة هنا؟ أنا شوفتها؟ طب ماهي قدامك أهي! مصطفى: أهدى يا ابني، دي مش جميلة، دي تاج هانم، مرات فهد السيوفي. زين: إيه؟ أكيد لا، مستحيل الشبه ده. مصطفى: لا، مش مستحيل يا زين، ده مجرد شبه. تاج بفضول: هو مين ده؟ مصطفى: ده زين، ابني، أصغر من جميلة بسنة. تاج: آها، أهلاً وسهلاً. زين: أنا آسف يا مدام تاج، على اللي حصل. سوء تفاهم مني، مش أكتر.
تاج: لا، عادي، محصلش حاجة. يلا يا ورد. مصطفى: على فين كده؟ مش تشربوا حاجة؟ تاج: شكراً لحضرتك، بس إحنا لازم نمشي عشان فهد زمانه على وصول. مصطفى: زين، وصلهم لحد العربية. تاج: مفيش داعي. زين: مش هينفع والله، اتفضلوا. *** فهد وصل القصر وطلع سيا أوضته ونزل تاني لحسام. حسام: فهمني بقا إزاي ناصر اتنازل عن الأسهم؟ فهد بضيق: استنى الأول أشوف تاج فين. فهد بصوت عالي نادى على خيرية. خيرية: خير يا فهد باشا.
فهد: تاج هانم راحت فين؟ خيرية: معرفش، أنا جيت ملقتش حد في القصر. فهد: نادي لي الأمن اللي على البوابة الرئيسية. حسام: أهدى يا ابني، أكيد مفيش حاجة. فهد: هتروح فين يعني الصبح كده؟ دخل الأمن ووقف قدام فهد. فهد بعصبية: تاج هانم خرجت إمتى ومع مين؟ الأمن: من تلات ساعات يا فندم، ومعاها آنسة ورد. فهد بعصبية: من غير حراسة؟ الأمن: لا يا باشا، خدت رعد بس. فهد بضيق: روح أنت.
زين وصلهم للعربية، وكانت فرحانة جداً وبتتمنى لو الوقت ميعديش بسهولة دي، بس جواها مش فاهمة في إيه ومالها. زين: فرصة سعيدة يا مدام تاج، أتمنى تتكرر تاني. تاج: إن شاء الله. مع السلامة. ركبت تاج وورد العربية واتجه بيهم السواق على القصر. حسام: يابني أهدى بقا، أكيد مفيش حاجة. فهد: أنا حذرتها متطلعش من القصر مهما كانت الأسباب. سمع فهد صوت عربيتها، فاارتخت أعصابه. تاج دخلت القصر وتسبقها ورد. تاج بقلق: فهد، انت جيت؟ فين؟
سيا لسه متعرفش مكانها؟ فهد بعصبية وصوت عالي هز أركان القصر: كنتي فين؟ وإزاي تخرجي من غير علمي؟ تاج بعدم خوف: على فكرة، أنا أقدر أعلي صوتي عليك بنفس الطريقة، ف يا ريت تتكلم بأسلوب أحسن من كده. فهد بدهشة من شجاعتها عليه، لا يمكن لأحد أن يجرؤ ويتحدث معه بهذه الطريقة، حتى وإن كانت والدته. فهد بعصبية: انتي هتعلميني إزاي أتكلم؟ أنا فهد السيوفي، انتي سامعة؟
نظرت إليه بجراءة، ثم نظرت إلى المنضدة لتميل عليها بكأس من المياه وتسكبه في وجهه. ليتفاجأ ورد وحسام بهذا الموقف، يقفان بعيداً خوفاً من رد فعل فهد. تاج بجمود: دي حاجة بسيطة، رد على كلامك. فهد بذهول، فهو لا يتوقع منها هذا التصرف. فهد: أنا حذرتك، وانتي اتمديتي في الغلط، وعقابك هيكون كبير المرة دي. تاج: هتعمل إيه يا فهد باشا؟ فهد بعصبية جبارة: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!