أنهى كلماته ملتقطًا شفتيها بقبلة، تحت صدمتها. ثوانٍ، لتفيق من صدمتها محاولة إبعاده عنها، ولكن استمعت إلى صوته الجهوري المردف باسمها بغضب: "ليال! لم تعلم من أين أتتها تلك القوة التي استخدمتها لدفع أسر بعيدًا عنها، ناظرة لذلك الغاضب بعينان متسعتان ممتلئتان بالدموع. لتركض مختبئة خلف ظهره، ممسكة بثيابه من الخلف. همست بصوت مرتجف: "أبيه، مالك؟ خليه يمشي، أرجوك."
التفت أسر نحوهما، ليناظر مالك بلا مبالاة، متقدمًا نحوهما في محاولة منه لجذب ليال من خلف ذلك الواقف، والتي لم تتغير ملامحه الغاضبة. وما إن قام أسر بمد يده نحو ليال، حتى صرخ متألماً بقوة إثر قيام مالك بكسر يده. لم يكتفِ مالك بذلك الكسر البسيط من وجهة نظره، لينقض عليه مسددًا لكمات متتالية له، تحت صراخ أسر بألم وبكاء تلك الواقفة تنظر لما يحدث بخوف.
قفزت بخوف، ما أن استمعت إلى صراخ خالتها التي وصلت لتوها على صوت ولدها، لتندفع نحو مالك محاولة تخليص ولدها من قبضته، صارخة بهلع: "سيبه يا جدع أنت! سيب ابني! يالهوووي هيموتلي الواد اللي حيلتي! الحقوني يا ناس! ابتعد مالك عنه، ما أن انتهى من تحطيم وجهه وجسده، مرددًا ببرود، كأنه لم يفعل شيئًا: "ولدك لو جرب يا أمي ليال تاني، مش هسيبه غير وهو جثة، فاهمة؟
أردف كلماته بتهديد صريح، تاركًا تلك التي اقتربت من ولدها في محاولة منها لمساعدته، بينما هو اقترب من تلك الواقفة تناظر الوضع بخوف، وعيناها لم تتوقف عن ذرف الدموع. قبض على ذراعها بقوة، لتتأوه بصوت منخفض، محاولة جذب ذراعها منه أو جعله يخفف قبضة يده فوق ذراعها. ولكن لم تستطع. ليجذبها هو خلفه، تاركًا أسر ووالدته، متجهًا إلى الخارج.
وقف أمام السيارة الخاصة به، ليقوم بفتح الباب الخلفي، دافعًا إياها بداخلها، ومن ثم دلف بجوارها، بعد أن أمر الحراس بالتحرك. أردفت ليال بتلعثم وهي تنظر إليه برهبة: "هو.. هو إحنا هنروح فين؟ أنا مش عاوزة أسيب بيت ماما وبابا يا أبيه." نظر مالك إليها بغضب، وما زال يتذكر ذلك الحقير وقبلته لها، ليردد بسخط: "عاوزاني أسيبك في البيت عشان تدوري على حل شعرك كيف البنات الرخيصة يا بت حاتم؟
وخليكي عارفة إن اللي حصل فوق هحاسبك عليه زين لما نوصل." ضمت شفتيها في محاولة منها للتحكم في نوبة بكائها بعد كلماته القاسية، بينما هو لم يعطها أدنى اهتمام، ناظرًا للأمام ببرود. انزوت على نفسها، سانده رأسها على زجاج السيارة، وسامحة لدموعها بالهبوط بسلاسة على وجهها، دون اهتمام لرؤيته لحالتها تلك. مرت ربع ساعة، لتشعر بالنعاس، ولم تجاهد لفتح عينيها ومحاربته، بل رحبت به بكل سرور، لتسقط في ثبات عميق. بعد مرور عدة ساعات.
توقفت السيارة الخاصة بمالك أمام القصر الخاص به. التفت نحوها، ليجدها نائمة بعمق، وشهقات خافتة تهرب من بين شفتيها من حين لآخر، وأنفها المحمر بشدة أثر بكائها، وبعضًا من خصلات شعرها التي هبطت على وجنتها، تخفي القليل من وجهها.
مد يده ليزيح خصلاتها بأنامله، لتنكشف أمامه ملامح وجهه الطفولي بسخاء. أمعن التدقيق بملامحها، ليتذكر قبلتها مع ذلك الأحمق، مما جعل غضبه يشتعل مرة أخرى، وعيناه تظلم بأفكار سوداء. ولم يعِ بذاتها سوى وهو قابضًا على خصلات شعرها بقوة، جاعلاً من تلك الأميرة النائمة تنتفض من نومها بألم. أردفت ليال بصوت متألم: "شعري يا أبيه، بتوجعني."
هبط من السيارة، ليجذبها بعنف، تحت توسلها بأن يتركها، ولكن لم يعرها اهتمامًا، ليتجه إلى داخل القصر، ومن ثم إلى إحدى الغرف، متخطياً والدته ووالده وشقيقه، الذين ينظرون إلى ما يحدث بعدم فهم. دفعها داخل الغرفة، لتسقط على الأرض بعنف. رفعت وجهها لتنظر إليه بعينان خائفتان دامعتان، وأخذت تزحف بجسدها للخلف. طوى الخطوات القليلة بينهم، ليقوم بجذبها من خصلات شعرها بقوة، غير عابئ بصراخها، وأردف بهسيس غاضب:
"أوعي تفكري إن عشان حاتم وأمك ماتوا، هسمحلك تدوري على حل شعرك يا بت أخوي؟ ده أنا أدنك هنا قبل ما تفكري تلطخي اسم أخوي ورأسنا في الوحل. مفيش خروج من هنا، واعتبري إني جحيمك اللي هتعيشيه من دلوقتي. أهلاً بيكي في جحيمي يا ليال." أنهى كلماته تحت بكائها الشديد، ليتركها بعنف، متجهًا إلى الخارج، مغلقًا الباب بالمفتاح، تاركًا تلك الصغيرة، التي تكورت كالجنين حول نفسها على الأرض، تبكي بألم وحزن على ما وصلت إليه.
في صباح اليوم التالي. صرخ بغضب في وجه والده: "اتخطب مين يا أبوي؟ بت أخوي؟ بت حاتم؟ نظر والده إليه ببرود قائلاً: "أيوه، إني مش هسيب كل ميراثها يروح لحد غريب، إحنا أولى." هز رأسه بالنفي الشديد: "مستحيل، أنا لا يمكن أتخطبها، أنت واعي؟ أنت بتقول إيه؟ أردف والده ببرود شديد: "ياتخطبها، يا هخلي أخيك يتخطبها. جولت إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!