اتجوز مين يا أبوي؟ بت أخوي؟ بت حاتم؟ نظر والده إليه ببرود قائلاً: أيوه، إني مش هسيب كل ميراثها يروح لحد غريب، إحنا أولى. هز رأسه بالنفي الشديد: مستحيل، أنا لا يمكن أتجوزها. أنت واعي؟ أنت بتقول إيه؟ أردف والده ببرود شديد: ياتتجوزها ياهخلي أخيك يتجوزها. جولت إيه؟ أغمض عينيه بقوة مطلقاً زفيرًا حادًا في محاولة منه للتفكير، ولكن لم يجد حلًا، فوالده إن أصر على شيء سيظل خلفه حتى يتم تنفيذه كما يريد. أردف بهدوء:
موافق يا أبوي، هتجوزها، بس هيبقي جواز صوري. قطب والده حاجبيه باستنكار مرددًا: يعني إيه جواز صوري يا كبير الصعيد؟ عاوز الناس تتحدث عنك بالعاطل ولا إيه؟ نظر مالك لوالده ببرود قائلاً: ده اللي عندي، وده اللي هيتم. الفرح الخميس الجاي. أنهى كلماته متجهًا إلى الخارج، تاركًا والده ينظر في أثره بسخط. أما في تلك الغرفة التي تمكث بها ليال.
كانت تجلس بهدوء تنظر للأمام بعينان متورمة أثر البكاء، تفكر فيما سيحدث معها الأيام القادمة، فيبدو أن ذلك المالِك لن يدعها وشأنها. استمعت إلى صوت باب الغرفة يُفتح، لتنتفض واقفة تنظر لمن دلف حاملًا صينية الطعام بخوف. دلف ماهر للداخل بعد أن تأكد من ذهاب شقيقه، حاملًا بعض الطعام لتلك الصغيرة، ضاربًا تحذيرات شقيقه عرض الحائط بعدم تقديم الطعام لها. رفع عينيه لينظر لتلك التي تناظره بخوف، ليردف مهدئًا محاولًا
بث الطمأنينة لها: اهدي يا ليال، إني ماهر أخو مالك. ارتجف جسدها بخوف ما أن استمعت لاسم مالك، بينما تقدم هو قائلاً بهدوء: متخافيش، إني مش جاي هنا عشان أذيكي. إني جايبلك أكل، كلي، وإني هعاود تاني آخد الصينية. أنهى كلماته واضعًا صينية الطعام من يده، وألقى نظرة أخيرة نحوها، ليتركها ويتجه إلى الخارج. نظرت ليال إلى الطعام لتستمع إلى صوت معدتها المطالب للطعام، والذي لم تتناوله منذ يومين تقريبًا.
اقتربت منه لتشرع في تناول الطعام وهي شارده فيما يحدث. بعد مرور بعض الوقت. عاد من الخارج بعد أن أمر حراسه بترتيب أمور حفل الزفاف، وما أن دلف من باب المنزل حتى استمع إلى صراخها الذي اخترق مسامعه، ليركض بخطوات سريعة نحو الغرفة التي تمكث بها. كانت ليال تصرخ بألم ممسكة ببطنها وجسدها يرتجف بقوة، لتستمع إلى باب الغرفة يرتد بقوة أثر انفتاحه بعنف، ولكن لم يكن لديها المقدرة على رفع رأسها والنظر له.
اقترب مالك بخطوات سريعة نحوها ليجذبها من ذراعها قائلاً وهو يتفحصها بقلق: إيه؟ مالك؟ أردفت بصوت متقطع من الألم: ب.. بطني يا بيه. كادت أن تسقط ليقوم مالك سريعًا بحملها بين ذراعيه متجهًا إلى الخارج، تحت صراخه للحراس بفتح باب السيارة، وثوانٍ حتى قام الحراس بفتح باب السيارة ليدلف بالمقعد الخلفي وهي بين أحضانه بعد أن فقدت وعيها من شدة الألم، آمرًا سائقه بالانطلاق بأقصى سرعة نحو المستشفى.
بعد مرور بعض الوقت داخل المستشفى، كان ينتظر أمام تلك الغرفة منذ أكثر من نصف ساعة، حتى وجد الطبيب يخرج. أردف مالك ببرود مصطنع: مالها يا حكيم؟ الطبيب بعملية: تسمم أكل يا مالك بيه، الظاهر إنها أكلت حاجة فاسدة. إحنا عملنالها غسيل معدة، إن شاء الله هتبقي أحسن. المهم تاكل أكل صحي ونهتم بصحتها لأنها ضعيفة. وصل المنزل ليدخل إلى الغرفة الخاصة بها وقام بوضعها برفق فوق الفراش جاذبًا الغطاء فوقها.
ألقى نظرة أخيرة عليها ومن ثم تركها واتجه إلى الخارج. نظر إلى والدته التي كانت تقف خارج الغرفة ليردف قائلاً بهدوء: اهتمي بيها يا أمي. أومأت والدته بالإيجاب، ليتركها ويتجه نحو غرفته. في صباح اليوم التالي. كان يجلس يتناول فطوره مع عائلته، ليقاطع ذلك الصمت دخول حرسه مهرولًا وهو يردد:
الحق يا مالك بيه، أهل البلد مطلعين عليك وعلى ليال هانم كلام بطال وهينقلبوا ضد جوازكم، بيقولوا إنهم هيقتلوا الست ليال قبل ما ترتكب حاجة محرمة زي جوازكم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!