انتهت كلماته مع رفع يده ناويًا أن يهبط بها على وجه تلك الواقفة أمامه، لكن الصفعة استقرت على وجه مالك الذي وقف أمام والده في ثوانٍ بدلاً منها. شهقة عالية انطلقت من بين شفتيها بعد ما حدث، لتضع يدها على فمها ناظرة للواقف أمامها، مولياً ظهره لها بصدمة، بينما كانت الصدمة أيضاً من نصيب الآخرين. رفع مالك عينيه اللتين احمرتا بغضب ناظراً إلى والده الذي قابله ببرود ظاهري محاولاً إخفاء الارتجافة التي سرت بجسده من نظرته.
أردف مالك وفكيه يتصاكان ببعضهما وهو ما زال يحدق بوالده بغضب: يدك لو كانت لمستها كنت هنسى إنك أبويا، وانت خابر زين لو حصل أكده إيه اللي هيصير. اشتعلت عينا محمد بغضب جحيمي ليردف قائلاً: انت بتهددني عشان بت نوّارة يا مالك!!! أردف مالك بحده: أنا مش بهددك، ومتنساش إن بت نوّارة هتبقى مرتي، ومرتي خط أحمر، اللي يفكر يرفع صباعه عليها أقطعه مهما كان مين. تراجع محمد خطوة للخلف بصدمة من كلمات مالك ليردد قائلاً:
شكلك ابتديت تقع لسحرها كيف ما أمها سحرت حاتم وخلته... قاطعه مالك بصوت جهوري قائلاً: أبويا بلاش تفتح في القديم عشان هتجيب الخراب للكل وأولهم انت. أنهى كلماته شاملاً والده بنظرة ذات مغزى، ومن ثم نظر إلى والدته التي تقف ولا تفهم ما يحدث. ابتلع محمد تلك الغصة التي تجمعت في حلقه لينظر لتلك التي تقف خلف مالك تنظر إلى ما يدور بعينين متسعتين أثر صدمتها.
رمقها بتوعد وغضب لتختبئ ليال خلف مالك ممسكة بثوبه من الخلف بخوف ناظرة للأسفل. اتجه محمد للخارج وخلفه ماهر الذي رمق ليال بغموض قبل أن يغادر خلف أبيه. تركت ليال ثوبه من الخلف وظلت تنظر للأسفل بعينين دامعتين، فبسببها تلقى هو الصفعة بدلاً عنها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقط، بل تهديده الصريح لوالده بالإضافة إلى حديثهم الحاد وكلماتهم المبطنة حول والدتها الراحلة.
زفر مالك بضيق ليلتفت نحوها ناظراً إليها ومن ثم إلى والدته ليردف قائلاً بهدوء: صدقيني أنا مش دايب في هواكي عشان أتجوّز طفلة زيك، بس أنا مجبر عشان أحميكي، بس مش مجبر أقولك أحميكي من إيه. أنهى كلماته تحت صدمة تلك التي رفعت عينيها الدامعتين ناظرة إليه بصدمة من كلماته، ليلقي نظرة باردة عليها ومن ثم اتجه إلى الخارج.
رمقتها السيدة صابرين بشفقة ومن ثم تركتها واتجهت للخارج، لتهوي ليال بجسدها على المقعد المقارب لها تنظر للأمام بضياع وتشتت. بعد مرور بعض الوقت. في إحدى الغرف كان ماهر يجلس أمام والده ينظر إليه بهدوء ليردف قائلاً: ناوي على إيه يا أبويا؟ أردف محمد بشر: ناوي أخلص منها، بت نوّارة. قطب ماهر حاجبيه بتعجب ليردف قائلاً: ولو ناوي تخلص منها هناخد فلوسها كيف؟ أردف محمد بمكر:
هنخلص عليها بعد ما أخيك يتجوّزها، وأكده يبقى كل ميراثها لينا. هز ماهر رأسه بالنفي: كل الفلوس أكده هتبقى لأخويا، وكمان بعد اللي حصل النهارده أنا مستحيل أجرب منها، مانيش مستغني عن عمري عشان ولدك يقتلني بدم بارد. ارتسمت ابتسامة خبيثة على ثغر محمد ليردف قائلاً: ولو جولتلك إني هخلي مالك هو اللي يقتلها بيده وهخليه يتنازل عن كل حاجة تخصه وتخصها. لمعت عينا ماهر بطمع ليردف قائلاً: كيف يا أبويا؟ أردف محمد بخبث: هقولك.
في المساء. هبطت من غرفتها بعد أن تأكدت من هدوء المنزل وخلود ساكنيه للنوم، لتتجه نحو المطبخ بعد بحث عن مكانه دام دقائق، باحثة عن الماء وبعض الطعام لشعورها بالجوع والعطش الشديد. توجهت نحو الثلاجة لتقوم بفتحها بخفة ملتقطة زجاجة الماء وطبق به شريحة من الجبن وقطعة توست. تناولت قدر كافٍ من المياه تبدأ في التهامه وهي تنظر بين الحين والآخر نحو مدخل المطبخ. استمعت إلى صوت أنفاس أحدهم خلفها قبل أن تقفز بفزع ما أن
استمعت لصوته المردد بهدوء: بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟ نظرت إليه بعد أن التفت وفمها ممتلئ بالطعام واضعة يدها على صدرها مرددة: حرام عليك يا بيه خوّضتني. رفع مالك حاجبه الأيسر منتظراً تفسيراً لوجودها، لتبتلع ليال ما في فمها مرددة بتوتر: أنا أنا يعني كنت جعانة فاكنت باكل. أمال مالك رأسه قليلاً ناظراً إليها بتفحص: وخلصتي؟ أومأت بالإيجاب، ليردف قائلاً ببرود: طيب اطلعي على أوضتك يلا، الوقت اتأخر.
نظرت ليال إليه بتفحص لتنظر لأثر أصابع والده على وجنته لتزم شفتيها بحزن. لم يزح عينيه عنها، فقط يقف بهدوء يراقب التعابير التي تظهر على وجهها ليفتح عينيه بصدمة ما اندفعت نحوه مرتفعة على أطراف أصابعها مقبلة وجنته بلطف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!