اتسعت عيناه بصدمة ما إن اندفعت نحوه مرتفعة على أطراف أصابعها، مقبلة وجنته بلطف، ومن ثم ابتعدت ببطء، ناظرة إليه لتجده يناظرها بصدمة. حمحمت باحراج مرددة: ماما كانت بتعمل معايا كده لما أكون متعورة أو مخبوطة والوجع كان بيروح.
أنهت كلماتها اللطيفة لتفر هاربة نحو غرفتها من أمامه، بينما ظل هو يقف بموقعه ينظر للأمام بدهشة وذهول، يشعر بمشاعر عديدة بداخله، قطب حاجبيه باستغراب، رافعاً يده ليضعها على صدره موضع فؤاده، فوجده يدق بعنف. مهلاً! فؤاده يدق بعد كل تلك السنوات التي شعر بها أن ما بداخله حجر وليس قلب! وفي لحظة إدراكه للموضوع، انطلق إنذار الخطر داخل عقله ينبئه أن تلك الصغيرة أصبحت تشكل خطر عليه.
أما عنها، فصعدت إلى غرفتها راكضة، ومن ثم دلفت إلى الداخل، مغلقة الباب خلفها بالمفتاح، وضعت يدها على صدرها وأخذت تتنفس بعنف أثر الركض، لترتسم ابتسامة بسيطة على ثغرها ما إن تذكرت ملامح وجهه المصدومة، رفعت يدها مخبئة وجهها بخجل، متجهة نحو فراشها لتلقي بجسدها عليه، مغلقة عيناها. في صباح اليوم التالي...
استيقظت ليال على صوت طرقات الباب العنيفة، لتهب بفزع من فراشها، ناظرة حولها بذعر تحاول استيعاب من أين يأتي ذلك الصوت، حتى وقعت عيناها على باب غرفتها، لتقف سريعا متجهة نحوه وقامت بفتحه. قطبت حاجبيها بعدم فهم، تنظر لوالدة مالك وتلك الشابة الواقفة بجوارها. كانت تلك الفتاة ترمقها من أعلى لأسفل بتفحص، وعينان مشتعلتان بمزيج من الحقد والغضب. لتردف صابرين قائلة:
معلش يابتي، أصل زينة بت عم مالك كانت مصرة تطلع تتعرف عليكي وتشوفي. حمحمت ليال قائلة بصوت هادئ رقيق: ولا يهمك يا آنطي، اتفضلي يا مدام زينة. اتسعت عينا زينة من وقاحة تلك الصغيرة، لتردف قائلة بحده: آنسة يا بتاعة انتي. رفعت ليال حاجبها الأيسر باستنكار، مرددة: بتاعة! أه، طب ادخلي يا زينة. شهقت زينة بصدمة قائلة: زينة! انتي أهلك مربوكيش إنك تحترمي اللي أكبر منكِ كيف! ولا هقول إيه، ما انتي بنت نوارة وأكيد تربيتها الـ...
قاطعهم صوته الجهوري المردد بحده: زينة. ارتجف جسد المعنية بخوف، ما إن استمعت إلى صوته الحاد، لتبتلع تلك الغصة التي تكونت في حلقها، ومن ثم التفت إليه، راسمًة ابتسامة مرتجفة على ثغرها. أردفت زينة بتوتر: مالك كيفك يا ولد عمي.
رمقها مالك بغضب، ليخطو نحوها بخطوات سريعة جعلت جسدها يرتد للخلف بخوف، ولكن ما أذهلها حقاً أنه قام بتخطيها بكل بساطة، واقفاً بجوار تلك الصغيرة التي لمعت الدموع بعينيها عند تحدث زينة عن والدتها الراحلة. واقفا بجوارها، محاوطاً كتفيها بحنان، ليهمس بصوت منخفض: متزعليش. رفعت عيناها ناظرة إليه، لتؤمي بالإيجاب بالطاعة. ليرفع هو عيناه، ناظراً لتلك التي تكاد عيناه تغادر وجهها من هول الصدمة، ليردد بصرامة:
أوعي يا بت عمي تفكري تتحدتي عفش في حجها، مجرد تفكيرك هنسى الصلة اللي بينا وهجتلك. أردفت زينة بخوف: إني ماكنش قصدي، هي اللي غلطت و... قاطعه بحده: مش عاوز مبررات، اللي عندي قولته، وأظن انتي فهمتي زين، مش أكده؟ أومأت بهدوء، لتستأذن وتتركهم وتتجه للأسفل. نظرت صابرين إلى مالك، مرددة: مكنش يصوح يا ولدي تتحدت معها أكده. نظر مالك إلى والدته، ليردف قائلاً: ولا كان يصوح إنها تتحدت عفش في حج حد ميت ياما.
هزت صابرين رأسها بقلة حيلة، لتردف قائلة: مفيش فايدة في الحديت وياك. أنهت كلماتها واتجهت إلى الأسفل، ليلقي مالك نظرة أخيرة على ليال، ومن ثم اتجه إلى الأسفل. بعد مرور بعض الوقت... كانت ليال تجلس على سور الشرفة الخاصة بغرفتها، فتلك عادتها منذ الصغر، تنظر للأمام بشرود في تلك التحضيرات التي تحدق بحديقة القصر. صرخت بفزع ما إن شعرت بأحدهم يدفعها بقوة من الخلف و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!