تبدأ قصتنا في الصعيد، تحديدًا في قرية الدير. في دار أبو بشير، كانت الستات قاعدات في الحوش، لابسات فساتين وطرح سودا، وقاعدات يسقفن ويغنّن ويزغرطن. وفي الاتجاه التاني، كانت الرجالة قاعدات جنب المأذون، وبيّن عليهم التوتر. "قومرة واحدة"، سمعوا صوت بنت بتصرخ. وقف الطبل والزغاريت، والكل جرى على بره. اتصدموا لما لقوا أمينة، اللي عندها 15 سنة، واقعة على الأرض. فستانها الأبيض اللي كانت لابسة لفرحها، كان غرقان بدمها.
الكل بدأ يتهامس، في اللي بيقول إن حد رماها من فوق البيت، وفي اللي بيقول أكيد انتحرت. وفي وسط حركاتهم وكلامهم وهمسهم، لقوا خالها منصور بيجرى عليها، واخدها في حضنه وبيسألها عن السبب اللي خلاها تعمل في نفسها كده. منصور بدموع وانهيار: "ليه كده يا بنتي؟ عملتي في نفسك كده ليه؟ لو ما كنتيش حابة الجوازة دي، إني عمري ما كنت غصبتك. قومي يا أمينة، قومي يا بنتي." ووسط انهياره وبكائه المزعوم، كانت الناس بتبص عليه بغضب وكره. ***
ونرجع بالحدث للوراء عشر أيام. لما أمينة صحيت من النوم على صوت عمتها زينب، اللي بتحبها وبتعتبرها زي أمها. لأن أم أمينة ماتت وهي بتولدها، وعمتها زينب هي اللي ربتها ورعتها. كانت زينب شغالة خدامة في سرايا عدنان بقالها 30 سنة، وهي اللي بتصرف على أمينة من يوم ما أبوها وأمها ماتوا. أمينة كانت بنت جمالها خلّاب، بشرتها بيضا، عيون واسعة ومكحلة، وشعرها طويل أسود سواد الليل. كان الكل بيحسدها على جمالها.
دخلت زينب أوضة أمينة تصحيها عشان تجهزها تروح المدرسة. زينب: "اصحي يا أمينة، اصحي يا بنتي عشان تلحقي مدرستك." أمينة بنعاس: "صباح الخير يا عمة. متخلينيش النهارده، إني مش قادرة أقوم." قربت زينب عليها بحب وقعدت جنبها على السرير. زينب: "لأ يا بنتي، ما ينفعش. انتي السنة دي في تالتة إعدادي، شهادة. عايزة كِ تدخلي الجامعة وتبقى دكتورة قد الدنيا، زي ما أبوكِ الله يرحمه ما كان بيتمنى.
كان يقول لي: يا زينب، أمينة دي هتبقى دكتورة قد الدنيا." حضنتها أمينة بقوة. أمينة: "أنا بحبك قوي يا عمة. عارفة إني بحمد ربنا إني عوضني بحنان الأم اللي مشفتهاش. ربنا يخليكي ليا ومتحرمش منكِ واصل." طبطبت عليها زينب. زينب: "انتِ بنتي يا أمينة، مش بنت أخوي الله يرحمه اللي وصاني عليكي. يابت، ده أنا أول ما شلتك في يدي، وأنا قلبي حس بفرحة. ولادها في يدها. يلا قومي وبطلي كسل عشان تلحقي مدرستك."
جهزت أمينة، ووصلتها زينب على مدرستها. زينب: "عايزة حاجة يا ضنايا؟ أمينة: "لأ يا عمة، روحي انتِ على شغلك، وإني أول ما أخلص المدرسة هعدي على السرايا ونروحوا سوا." زينب باستعجال: "طيب يا بنتي، إني همشي دلوقتي على شان ابن سيدي عدنان بيه جي، وهو ومراته وابنه من السفر. خلي بالك على نفسك." وبستها، وسابتها ومشيت. دخلت أمينة فصلها وقعدت جنب صاحبتها يسرا. يسرا: "إيه اللي آخرك يا أمينة كده؟
احمدي ربنا إن الحصة الأولى لسه ما بدأت." أمينة: "إني أصلاً ما كنتش عايزة أجي. عمتي زينب هي اللي لحّت عليّ." يسرا: "وما كنتيش عايزة تيجي ليه إن شاء الله؟ انتي مش عارفة إن الامتحانات قربت؟ أمينة: "ما عشان كده أنا كنت سهرانة بذاكر امبارح طول الليل، وقايمة مكسّلة." يسرا: "طيب نتكلموا بعدين عشان المدرس دخلوا." وفي وسط ما المدرس بيشرح الدرس، دخل منصور الفصل. وقفت أمينة بقلق وتوتر.
قرب منه المدرس باستغراب، ولقى منصور بيديله ورقة صغيرة. فتحها المدرس واتصدم. طلب منه المدرس، واللي كان اسمه أحمد، يتكلم معاه على جنب. بس رفض منصور، وقال له: "معادش وقت." وراح مسك أمينة، اللي ما كانتش فاهمة حاجة خالص، وطلب منها تلم حاجتها بسرعة في الشنطة. لمت أمينة حاجتها بسرعة وقلق. خافت يكون حاجة حصلت في الدار، عشان كده خالها جه ياخدها.
خرجت أمينة بسرعة مع خالها، اللي لقته فجأة ماسكها من إيديها بسرعة وبيجرجرها وراه زي البهائم. أمينة بخوف وقلق: "فيه إيه يا خال؟ إيه اللي حصل؟ قولي طمنّي. فيه حد حصله حاجة في الدار؟ منصور بغضب: "اخرسي يا بت وامشي من سكات، بدل ما أدَفنك مكانك. ياله همّي، خلينا نعاود الدار بسرعة. همّي." وفضل منصور يجرجر وراه أمينة لحد ما وصلوا الدار. ضغط منصور على إيديها وتكلم بحزم. منصور: "بقولك إيه يابت؟
انتي هتخشي الدار وحسك عينك تخرجي منه واصل." وكمل بشخط: "سامعة؟ أمينة بألم من قبضة إيده وبخوف: "سامعة يا خال. سامعة." دخلت أمينة، ولقيت جدتها أم بشير قاعدة. وجنبها عمتها زينب بتبكي. قربت منها أمينة بقلق. أمينة: "فيه إيه يا عمة؟ انتي كويسة؟ بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟ قامت زينب، وأخدت أمينة ودخلت بيها أوضتها، وقعدتها جنبها على الكنبة، وكلمت بقلق ودموع. زينب: "انتي عارفة خالك راح جابك من المدرسة ليه يا أمينة؟ أمينة
والخوف بدأ يتسلل لقلبها: "لأ يا عمة. أنا لقيتُه جه وخدني معاه وجرجرني في الشارع، ومرضاش يقول على حاجة. ومنبه عليا ما أطلعش من الدار واصل." زينب بدموع وقهر: "خالك مش عايزك تكملي علامك." وقفت أمينة بصدمة. أمينة: "إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!