هروب من الألم، هروب من الخذلان، هروب لحياة جديدة. ده كان قرار أمينة، رغم الخوف من المجهول. عالم لا تعلم عنه شيئاً. سألت نفسها: قرار الهروب هيكون نجاتي ولا المصير واحد ونهايته الموت؟ فاقت على وقوف القطار. أخيراً وصلت مصر. ثواني وحسّت بالخوف. كان المكان مزدحم والناس مختلفة طباعهم ولبسهم، مش زي الصعيد. حسّت إنها مختلفة. سيطرت على خوفها وبدأت تسأل على العنوان اللي في الورقة اللي أخدتها من يسر.
بعد فترة وصلت للعمارة اللي تسكن فيها سماح بنت خالة يسر. فضلت ترن الجرس وتخبط على الباب، بس ماحدش فتح. خرجت أميرة جارة سماح على صوت خبط الباب. "مين حضرتك؟ أمينة بقلق: "هي سماح مش ساكنة في الشقة دي بردُه؟ أميرة: "أيوه فعلاً، بس مدام سماح مسافرة." أمينة بصدمة: "إيه! مسافرة؟ يامرك يا أمينة! " وقعدت على السلم وبدأت تبكي. "هعمل إيه دلوقتي؟ أروح فين؟ أنا معرفش غيرها في البلد دي." صعبت عليها أميرة وحاولت تهدّيها.
"أهدي بس ياحبيبتي. هي مدام سماح تقربلك إيه؟ أمينة بحزن: "بنت خالة صاحبتي، وأنا جايلها من الصعيد. معرفش غيرها في البلد دي." حاولت أميرة تطمنها. "طيب تعالي ياحبيبتي ادخلي جوة، هدي نفسك من السفر." دخلت أمينة معاها. وسألتها أميرة عن سبب مجيها من الصعيد لمصر. اطمنت لها أمينة وبدأت تحكيلها كل حاجة عنها، وأنها هربانة من الصعيد بسبب ظلم خالها وعمتها.
حزنت أميرة لما سمعت قصتها، وأنها لسه صغيرة جداً تتعرض للظلم ده. وقررت تساعدها. "بصي يا حبيبتي، مش عايز اكي تخافي. أنا هساعدك." فرحت أمينة وتجدد الأمل جواها. وتكلمت بحماس. "بجد والله، ربنا يخليكي يارب، كتر ألف خيرك." أميرة: "ويخليكي ياحبيبتي. عايز اكي تعتبريني أختك الكبيرة. بصي يا ستي، أنا شغالة في دار أيتام. صاحبة الدار دي ست طيبة وغنية جداً. هروح لها أنا وانتي بكرة بإذن الله وهكلمها تشوفلك شغل ومكان تعيش فيه."
أمينة بفرحة: "بجد؟ كتر ألف خيرك، أنا مش عارفة أشكرك إزاي." أميرة: "لا شكر ولا حاجة، انتي زي أختي وربنا بيسببنا أسباب لبعض. قومي دلوقتي ادخلي غيري هدومك وتعالي ناكل مع بعض وبعدها تنامي. عشان نصحى بكرة من بدري. ومتخافيش، أنا جوزي مسافر وبيجي كل أسبوعين إجازة بسبب شغله، ومافيش حد معايا في البيت، فخدي راحتك." فضلت أمينة تصلي وتناجي ربها يحفظها. عدى اليوم عليها بين صلاتها، خوفها من المجهول، وشكرها لربها لنجاتها.
وفي الصعيد، عرف أهل يسر إن بنتهم اللي ماتت مش أمينة. وكانوا عايزين يعرفوا مين السبب في موتها، وليه لبست فستان الفرح بدل أمينة، وأمينة راحت فين. راموا الذنب كله على أمينة اللي هي السبب في موت بنتهم. متواعدين إنهم هياخدوا بالثار منها. راحت زينب القسم عند منصور. واترجت العسكري يخليها تقابله. وبعد ما رشّت العسكري وافق يخليها تشوفه. منصور: "زينب، فيكي الخير والله. شفتي بت الـ... عملت إيه؟ هربت؟
ضحكت زينب بصوت عالي، استغربها منصور. "هو انت فاكر إني جاية أهنه عشان أطمّن عليك؟ وكملت بحقد: "إني اللي بلغت عنك، وقولت للضابط إنك كنت عندها في الأوضة قبل ما تموت. وكمان انت اللي قتلت محمود أفندي." منصور بزهول وغضب: "ليه؟ عملتلك إيه عشان تعملي فيا كل ده؟ زينب بغل: "إني بكرهكم كلكم، انت وزهرة وأمينة وأخوكي بشير. عايز تعرف ليه؟
عشان انت السبب في موت الراجل الوحيد اللي عشقته. أخيراً جه الوقت اللي هشمت فيك وأشوف حبل المشنقة ملفوف في رقبتكم." منصور بتوعد: "مش قبل ما آخد روحك بيدي يازينب." ودخل العسكري وأخده ورجعه على الحاجز. خبطت أميرة الباب ودخلت على أمينة. "صباح الخير. كسلانة يالا عشان منتاخرش على عايدة هانم." أمينة: "صباح النور. هي عايدة هانم دي صاحبة دار الأيتام؟
أميرة: "أيوه ياحبيبتي. يالا قومي اجهزي وتعالي عشان نفطر بسرعة وننزل عشان منتاخرش." دخلت أمينة الحمام، توضت وغيرت هدومها، وصلت فرضها. وبدأت تدعي وتطلب من ربها يحنن قلب صاحبة دار الأيتام عليها. بعد مدة وصلوا دار الصفا للأيتام. وطلبت أميرة من أمينة تستناها شوية لغاية ما تكلم مع عايدة هانم. وبالفعل دخلت أميرة. وبعد مدة خرجت لأمينة وطلبت منها تدخل لعايدة هانم لأنها طلبت تقابلها.
دخلت أمينة وهي قلقانة ومتوترة. شافت ست جميلة في عمر الأربعين وعندها هيبة. فضلت عايدة تبص لأمينة شوية، وأمينة بتفرك إيديها بتوتر. عايدة: "تعالي يا أمينة. اتفضلي اقعدي." قربت أمينة بهدوء وقعدت بتوتر. عايدة: "إنتي عندك كام سنة يا أمينة؟ أمينة: "أنا قربت أخلص 15 سنة." عايدة: "ياه! انتي صغيرة أوي. وعلى كده انتي في مدرسة؟ أمينة بحزن: "أنا في 3 إعدادي." وسكتت ودموعها بدأت في النزول. حزنت عليها عايدة.
"أميرة حكت لي حكايتك. تعرفي إني معجبة بيكي." أمينة باستغراب وشورت على نفسها: "أنا؟ عايدة بطيبة: "أيوه. انتي رفضتي تستسلمي لظلمهم، ورفضتي تكوني سلعة في إيد خالك. عشان كده أنا هقف جنبك وهشغلك معايا، وهتيجي تعيشي معايا في بيتي. لا وكمان هخليكي تكملي تعليمك." جريت أمينة عليها من فرحتها. وطيت مسكت إيديها وبستها. "بجد يا عايدة هانم هتخليني أكمل تعليمي؟
مسكت عايدة إيديها: "أيوه ياحبيبتي، إن شاء الله هتكملي تعليمك وتبقى حاجة كبيرة. وبلاش عايدة هانم دي، واعتبريني زي مامتك." حضنتها أمينة بفرحة. "ربنا يخليكي يارب." وسكتت بتوتر. عايدة: "مالك؟ شكلك اتغير كده ليه؟ أمينة بتوتر: "أنا بقول يعني، خليني عايشة هنا، يعني ميصحش أجي أعيش معاكي، ويعني جوزك وأولادك... قاطعتها عايدة: "أنا جوزي ميت، وماعنديش غير ابن واحد وبيكمل تعليمه برة، يعني عايشة لوحدي. وانتي هتيجي تونسيني."
وافقت أمينة. ومن هنا هتبتدي حياة جديدة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!