سابها واقفه ورجع دخل غرفة مكتبه تاني. مها واقفه مصدومة. أول لما كامل دخل، محسن بص له وسأله: "هي الانسه اللي دخلت دي تقرب لحضرتك؟ كامل كان متعصب وقال: "أنا بقول نرجع للتحقيق أحسن." وزعق في العسكري اللي برا وقاله: "تعالى خد الورد ده ارميه برا." سامح بص لوالده بصدمة. والده بص للمحامي. كامل كان قاعد قدامهم وهو هيموت من الغضب والغيظ ومش عارف إزاي هيخلص من موضوع مها ده. وقف البواب قدام كامل وهو بيبص حواليه بخوف.
كامل سأله بصوت قوي: "انت قولت إنك عارف الشاب اللي كان بيجي شقة الممثلة واتعرفت على صورته صح؟ البواب بتوتر: "صح يا باشا." كامل بص على محسن وابنه سامح والمحامي بتاعهم وقال للبواب: "هو موجود هنا دلوقتي؟ البواب بص لكامل بخوف وبص على سامح وقال: "آه يا باشا، هو الأستاذ اللي واقف ده." كامل: "وقولت إن والده جه مرة شقة الممثلة وكان فيه خناقة وزعيق في شقتها وبعدها الشاب نزل من عندها ووالده بعده صح؟ البواب بتوتر:
"أنا مقولتش والده يا باشا، أنا قولت إن هو راجل كبير." كامل: "تمام.. والراجل ده موجود هنا دلوقتي؟ البواب بص لمحسن اللي قاعد قدامه وبصله بقوة وقال بخوف: "أيوه يا باشا، هو الأستاذ اللي قاعد ده."
محسن اتجنن وقام وقف بعصبية بعد ما بدأ يشعر إن وكيل النيابة متفق مع البواب. وخصوصًا بعد ما شاف مها اللي كان ابنه على علاقة سابقة بيها وكان فيه بينهم مشاكل كتير. واعتقد إنها على علاقة بكامل وكيل النيابة اللي بيحقق معاهم وجابت له ورد قدام عينيهم. وواضح إن علاقتهم قوية وهو عايز يلبسهم القضية دي عشان ياخد لها حقها. محسن: "الراجل ده كداب.. إيه الحكاية؟
انتوا ملفقين القضية دي ليا أنا وابني عشان تنتقموا للهانم بتاعتك ولا إيه! كامل بص له بصدمة. والمحامي بدأ يهدي محسن وهو متعصب جداً وقال: "مهو مش عشان ترضي الهانم وتاخد لها حقها مننا تقوم تلبسنا قضية قتل.. أنا الأول كنت فاكر إن اللي ملفق لنا القضية دي واحد من منافسيني، بس دلوقتي اتأكدت إن اللي ملفق القضية واحد من هنا. وأنا مش هسكت وهأوصل القضية دي لكبار المسؤولين في البلد."
كامل مكنش فاهم هو بيقصد إيه ومين البنت اللي بيقصدها. وتفكيره راح لفريدة لأن هي اللي خطفها مرتبط بالقضية. وفكر إن محسن قاصد إنه بيلفق لهم القضية دي عشان ياخد حق بنت عمه. وفي اللحظة دي كانت أعصاب الكل مشدودة. وكامل أمر بحبس محسن وابنه على ذمة التحقيق.
نزلوا بلد قريبة من الطريق اللي فريدة هربت فيه. وسألوا ناس من أهل البلد عن ضرب النار اللي حصل من فترة في وقت متأخر من الليل على الطريق القريب منهم. وعرفوا من أهل البلد إن فيه واحد محامي مات على الطريق ده في عربيته ليلة ضرب النار. وقالوا لهم إن المحامي ده من بلد جنبهم. وفيه ناس تانية ماتوا والشرطة جت حققت ومحدش من أهل البلد يعرف أي معلومات تانية.
حاولوا يعرفوا من أهل البلد لو فيه بنت غريبة ظهرت في البلد عندهم الفترة دي. ومحدش من أهل البلد قال إنهم شافوا بنت غريبة عندهم. راحوا الخاطفين للبلد اللي جنبهم واللي قالوا إن المحامي من البلد دي. وبدأوا يسألوا أهل البلد عن بنت غريبة دخلت البلد الفترة دي.
سألوا واحد من أهل البلد فاتح قهوة صغيرة في مدخل البلد. وقال لهم إنه سمع اتنين من الرجالة اللي بيسهروا عنده هنا كانوا بيتكلموا وبيقولوا إن الحريم بتوعهم شافوا بنت غريبة في بيت الراوي وكانت بتخبز معاهم وشكلها مش من أهل البلد هنا. الخاطفين بصوا لبعض وسألوا عن بيت الراوي عشان يراقبوه ويتأكدوا هي البنت أو لا. في بيت الراوي..
فريدة كانت واقفة في البلكونة بتاع غرفتها حزينة لأنها خلاص هتسافر مع باباها. وهي عاشت عمرها كله في مصر ومش عارفة هتعيش هناك في الغربة إزاي. كانت حاسة إن كامل ابن عمها وحشها وشهد ومرات عمها سميحة. كلهم وحشوها ونفسها تشوفهم قبل ما تسافر. بصت قدامها في جنينة البيت عند اسطبل الخيل لما سمعت صوت حصان عالي. وشافت مصطفى واقف قدام الحصان وتقريباً الحصان مصاب وهو بيعالجه.
نزلت جري بحماس عشان تشوف هو بيعمل إيه. وراحت على اسطبل الخيل. ومصطفى كان واقف بيعالج جرح الحصان وبيكلمه وكأن الحصان فاهم هو بيقول إيه. فريدة وقفت وراه وسألته: "هو الحصان تعبان؟ مصطفى بص لها وابتسم وقال: "لأ، دا جرح قديم بس اتفتح تاني." فريدة قربت من الحصان بحذر وسألت: "هو الجرح القديم ممكن يتفتح تاني؟ مصطفى: "آه طبعاً لو اتصاب في نفس المكان تاني الجرح بيرجع يتفتح." فريدة بفضول: "حتى لو عالجنا الجرح كويس بعد أول مرة؟
مصطفى: "حتى لو عالجتي الجرح كويس جداً بعد أول مرة.. هيفضل مكان الجرح ده ضعيف وأقل خبطة فيه تفتحه." فريدة بصت له بستغراب وحست إن كلامه عميق أوي وفيه سر ورا كلامه ده. وسألته: "انت بتتكلم عن جرح الحصان صح؟ مصطفى بص لها كأنه كان شارد وبيـقصد حاجة تانية بكلامه. وهز راسه وقال بحزن: "آه، بتكلم عن جرح الحصان.. قوليلي انتي صاحية بدري ليه؟ فريدة: "أنا اتعودت أصحى كل يوم بدري عشان أنزل أقعد مع طنط الحاجة." مصطفى ابتسم وقالها:
"تعرفي إن أمي عمرها ما حبت حد ولا ارتاحت لحد دخل بيتنا غيرك انتي." فريدة بابتسامة: "وأنا كمان بحبها أوي وزعلانة عشان مش هشوفها تاني بعد ما أسافر." مصطفى بص لها أوي وقال: "بس أنا متأكد إنك لما ترجعي هتيجي تشوفيها على طول وهتفرحيها بنجاحك اللي وصلتي له هناك." فريدة بصت له بستغراب: "انت عندك إحساس إني ممكن أرجع تاني؟ رد مصطفى بثقة:
"أنا متأكد إنك هترجعي.. بس مش هترجعي فريدة اللي أنا شفتها أول مرة.. هترجعي واحدة تانية أقوى بكتير." فريدة حست إن كلام مصطفى ريحها كتير من الحيرة والخوف وتشجيعه لها وثقته قوتها. مصطفى ابتسم لها وقال قبل ما يمشي: "أهم حاجة متنسيش إن كل لحظة في حياتك مهمة ولازم تستفادي منها صح." فريدة بابتسامة: "أنا عمري ما هنسى أي نصيحة سمعتها في البيت ده.. كلامكم بيقويني كل ما أكون متلخبطة أو محتارة." مصطفى بثقة:
"أول لما تعرفي طريقك الصح مش هتتلخبطي تاني." دخل مصطفى البيت وفريدة وقفت تفكر في كلامه وحست بالثقة جواها إنها هتقدر تكون إنسانة ناجحة يعتمد عليها. دخلت فريدة البيت وكانت الحاجة صحت وقعدت مكانها. وأول لما شافت فريدة داخلة من الجنينة استغربت: "إيه يا فريدة؟ انتي كنتي فين بدري كده؟ ردت فريدة بابتسامة: "صباح الخير يا أجمل طنط الحاجة." الحاجة ضحكت وقالت: "صباح الورد على ست البنات. بس قوليلي جاية منين كده؟ فريدة بعفوية:
"كنت بشوف الحصان بتاع مصطفى أصلُه كان مصاب ومصطفى كان بيعالج جرحه." اتنهدت الحاجة بحزن وقالت: "هو اتصاب في نفس المكان تاني! فريدة بستغراب: "هو الحصان ده متعود يتصاب في نفس المكان؟ الحاجة بحزن: "والله يا بنتي كل ما أفكر إن الجرح بتاعه ده خف وخلاص هننساه يرجع يتفتح تاني." فريدة بفضول: "هو الجرح ده سببه إيه؟ الحاجة:
"دا جرح قديم أوي عمره أربع سنين.. كان أبو مصطفى الله يرحمه لسه عايش وكان مصطفى ابني لسه راجع من بلاد برا بعد ما خلص تعليمه. وكان بيحب الحصان ده أوي. وفي يوم ركب الحصان وراح بيه على الأرض بتاعتنا وهناك شاف زهرة بنت عيلة زيدان.. أكتر عيلة بينا وبينهم مشاكل. ومن كتر ما عينيه اتعلقت بجمالها وقع هو والحصان في أرضهم." فريدة اتحمست تسمع باقي الحكاية وسألتها: "وبعدين يا طنط الحاجة كملي.." الحاجة بحزن:
"بس يا بنتي والحصان يومها اتجرح ومصطفى مخدش باله من جرح الحصان لأن زهرة خطفت قلبه وعقله يومها. ورجع وهو عمال يفكر فيها والحصان مجروح وبيتألم ومصطفى مش عارف ومش حاسس بيه. وانشغل مصطفى بـ زهرة وبقى كل يوم يطلع عشان يشوفها ونسى الحصان بتاعه ومعرفش حاجة عن جرحه. والحاج أبو مصطفى هو اللي شاف جرح الحصان وكان بيعالجه بنفسه. ومصطفى مشغول بـ زهرة. وميعرفش المشاكل الكبيرة اللي بينا وبينهم. ولما عيلة زيدان عرفوا إن مصطفى بيحب بنتهم عملوا مشكلة كبيرة. وقعدة حضرها كبار البلد ومصطفى في نص القاعدة طلب يتجوز زهرة. وهما طلبوا إن أرضنا اللي جنب أرضهم تبقى مهرها."
فريدة بصت لها بفضول أكتر. والحاجة اتنهدت وكملت بحزن: "مصطفى وقتها فاق لنفسه لأنه عارف أهمية الأرض عندنا. وقام هو وسط الرجالة ورفض قبل ما أبوه يرفض. وعيلة زيدان عشان يحرقوا قلبه جوزوا زهرة لواحد من عيلتهم غصب عنها. وليلة فرحها كانت نفس الليلة اللي مات فيها أبو مصطفى الله يرحمه. ومن الليلة دي ومصطفى ابني قافل على قلبه. وكل ما أقول إن جرحه هيخف تحصل حاجة ويتفتح تاني." فريدة اتنهدت بحزن وقالت:
"وزهرة دي اتجوزت وعاشت حياتها عادي؟ الحاجة بابتسامة: "أومال هتعمل إيه يا بنتي؟ هي اتحكم عليها ونفذت الحكم مجبور. وعندها ولدين دلوقتي." فريدة بصدمة: "معقول؟ وكمان خلفت!! يعني اتجوزت واحد مش بتحبه وخلفت منه غصب عنها. بس ده حرام! الحاجة: "ومين عالم مش يمكن تكون حبت جوزها بعد الجواز." فريدة بشرود: "هو أول حب ممكن يتنسي بسهولة كده؟ الحاجة:
"أول حب هيفضل سايب علامة جواها وعمرها ما هتنساه. بس تاني حب هو الواقع في حياتها دلوقتي ولازم تعيشه." فريدة: "طب ومصطفى لسه ملقاش تاني حب؟ الحاجة: "لما يعالج جرحه الأول عشان ميظلمش نفسه ولا يظلم البنت اللي هيتجوزها. لأن أكبر غلط لو عالج جرح أول حب بـ تاني حب." فريدة فكرت في كلام الحاجة وقالت بشرود: "صح.. لازم يعالج جرح أول حب قبل ما يفكر في تاني حب."
زياد وصل بعربيته قدام بيت شهد. وخرجت شهد من البيت وهي فرحانة إن زياد هيوصلها. وكانت مرتاحة خصوصاً بعد ما اطمنت على فريدة وعرفت إن أهلها عرفوا مكانها. وكمان عمها هياخد فريدة ويسافر. وبكده فريدة مش هتكون مع زياد. زياد نزل فتح لها باب عربيته. ولاحظ إنها فرحانة ومرتاحة النهاردة. وسألها بفضول: "صباح الخير.." شكلك مبسوطة النهارده، هو في أخبار عن فريدة؟
شهد بصتله بتفكير وقالت: لا مفيش أخبار ولا حاجة، بس كامل قال إنه خلاص قرب يخلص القضية، وكلها يومين ويقدر يوصل لمكان فريدة. زياد ابتسم وقال: ياريت يقدر يوصل لمكانها في أسرع وقت، فريدة صعبانة عليا أوي، هي متستاهلش كل اللي حصلها ده. شهد بصتله وسألته بفضول: زياد، أنت بتحب فريدة؟ زياد بص لشهد بصدمة ومعرفش يرد،
وشهد كملت كلامها وقالت: أنت عارف إن فريدة وكامل بيحبوا بعض من صغرهم، وكانوا مخطوبين لبعض لحد آخر فترة، كان في بينهم مشاكل، بس بعد ما فريدة ترجع أكيد هترجع لكامل تاني. زياد اتصدم من كلام شهد لما عرف إن فريدة بتحب كامل، وبدأ يفهم ليه كامل كان بيتعصب كل ما يشوفه، وقال بهدوء: ربنا يوفقهم، المهم إن فريدة ترجع بالسلامة. شهد بصتله وسألته: يعني أنت مش زعلان إن فريدة وكامل بيحبوا بعض؟ رد زياد بهدوء: وهزعل ليه؟
شهد: لأنك كنت اعترفت بحبك لفريدة قبل ما تتخطف. زياد: ده كان هزار مش حقيقي. وافتكر كلام فريدة معاه إنها اضطرت تقول كده قدام كامل، وفهم إن فريدة كانت بتستخدمه عشان تغيظ كامل، وضحك على غبائه وقال: فريدة طلبت مني أساعدها وأمثل الدور ده عشان أغيط كامل. شهد بصتله بصدمة: معقول، يعني أنت مش بتحب فريدة؟ زياد: أبداً.
شهد بصتله بسعادة واتنهدت براحة، وزياد زعل من نفسه لما حس بمشاعر اتجاه فريدة وهي مقدرتش ده واستخدمته عشان تغيط كامل. في المساء، داخل بيت المستشار رؤوف. رجع المستشار البيت وكان البيت هادي جداً، ومها ملهاش أثر. دخل أوضتها عشان يطمن عليها، واتصدم لما شاف كل الأوضة متكسرة ومها مرمية على الأرض وإيديها بتنزف، وفي قطعة زجاج مكسورة فيها دم مرمية جنبها، وكان واضح قدامه إنها انتحرت.
جري عليها بجنون وهو بينادي اسمها، ومها كانت فاقدة الوعي ومستسلمة للموت. صرخ بكل صوته وطلب من الخدم يتصلوا بالإسعاف بسرعة، وحاول هو بكل الطرق يكتم الدم اللي بينزف من إيديها. بعد دقايق قليلة، وصلت عربية الإسعاف وأخدوا مها على المستشفى، وكان المستشار معاها وهو هيموت من الرعب عليها. ودي كانت تاني مرة مها تحاول الانتحار فيها.
بعد وقت، وصلوا المستشفى ومها دخلت أوضة العمليات، والمستشار رؤوف اتصل على الدكتور النفسي اللي بيعالج مها وبلغه إنها حاولت الانتحار مرة تانية.
كامل بعد ما خلص شغله، قرر إنه يروح بيت المستشار رؤوف وينهي موضوع مها بشكل نهائي، وخصوصاً بعد ما جت مكتبه النهارده واقتحمت التحقيق لتاني مرة، وكان خلاص تعب من كتر الضغط عليه من مها ومن المستشار، وكان عايز ينهي الموضوع بكل وضوح ويبلغ المستشار إن مفيش أي علاقة أو أي ارتباط بينه وبين مها.
وصل كامل بيت المستشار ولاحظ ارتباك وتوتر الخدم هناك، وأول لما سألهم عن المستشار رؤوف، بلغوه إن مها حاولت الانتحار والمستشار أخدها على المستشفى. كامل اتصدم أول لما عرف وسألهم على عنوان المستشفى واتحرك بعربيته بسرعة على المستشفى. داخل المستشفى. كان المستشار رؤوف واقف قدام غرفة العمليات ومعاه الدكتور النفسي المسؤول عن حالة مها. وصل كامل المستشفى بعد وقت قليل وقرب من
المستشار رؤوف بقلق وسأله: سيادة المستشار، خير، إيه اللي حصل، أنسة مها مالها؟ المستشار رؤوف أول لما شافه مسك إيديه وقال برجاء: كامل، كويس إنك جيت.. مها حاولت الانتحار وجوه دلوقتي في أوضة العمليات. كامل بصدمة: ليه عملت كده؟ المستشار رؤوف: مش عارف، بس هي الفترة دي كانت أعصابها تعبانة لأنك كنت زعلان منها. كامل خفض وشه بإحراج وافتكر اللي عمله معاها النهارده لما جاتله المكتب، وحس بالذنب لأنها حاولت الانتحار بسببه.
المستشار رؤوف جاله مكالمة تليفون وبعد عن كامل وهو واقف شارد في أفكاره، والدكتور النفسي المعالج لحالة مها كان واقف قدام غرفة العمليات في انتظار خروج الدكتور زميله عشان يطمّنه. انشغل المستشار في مكالمة التليفون للحظات، وفي نفس اللحظات دي خرج الدكتور من غرفة العمليات، والدكتور النفسي سأله بقلق: خير يا دكتور، طمني؟ كامل فاق من شروده على صوت الدكاترة وسمع الدكتور وهو بيرد
على الدكتور النفسي وقاله: الحمد لله، قدرنا ننقذها، بس دي تاني مرة تحاول الانتحار يا دكتور، والمفروض إنها تفضل في المستشفى ومتخرجش قبل ما تنتهي من العلاج النفسي بالكامل.
الدكتور النفسي: أنت عارف يا دكتور إن أنا اللي متابع حالتها من محاولتها الانتحار أول مرة، وعرفت والدها إن لسه العلاج النفسي منتهاش ولسه حالتها مش مستقرة ومعرضة إنها تأذي نفسها أو تأذي أي حد في أي وقت، وللأسف الشديد والدها رفض كلامي وأصر إنها تكمل علاجها في البيت، وبالتدريج طبعاً أهملت العلاج ووصلت للحالة دي.
كامل سمع الكلام ده بصدمة واتفاجئ إن واحدة زي مها، متعلمة ومثقفة ومعيدة في الجامعة، تفكر في الانتحار، وكمان دي تاني مرة تحاول الانتحار، وواضح إن حالتها سيئة ومحتاجة للعلاج النفسي والمستشار رافض. الدكتور: لازم والدها يعرف خطورة اللي بيعمله في حق بنته، ولازم يعترف بمرضها، والأفضل إنها تتحجز في المستشفى أكبر فترة ممكنة وتكون تحت الرعاية.
الدكتور النفسي: عندك حق يا دكتور، أنا هتكلم مع والدها وإن شاء الله أقدر أقنعه إنها تتحجز فترة في المستشفى. الدكتور اللي كان في غرفة العمليات مع مها مشي، ووقف الدكتور النفسي لوحده بيفكر إزاي هيتكلم مع المستشار ويقنعه. كامل قرب من الدكتور واتكلم معاه بهدوء: لو سمحت يا دكتور، ممكن أعرف من حضرتك حالة أنسة مها بالظبط؟ الدكتور النفسي باستغراب: اسمحلي أعرف الأول مين حضرتك؟ .. أنت تقرب لـ مها؟
رد كامل بهدوء: صديق لـ أنسة مها، وبعتذر جداً إني سمعت حديثك مع الدكتور لأني كنت واقف قريب منكم، ومحتاج أفهم إزاي شخصية زي مها، عاقلة جداً وناضجة وناجحة في شغلها ومعيدة في الجامعة، وتفكر في الانتحار مرتين! ردد الدكتور باستغراب: معيدة في الجامعة!!! كامل بص له بدهشة لأن الدكتور اتفاجئ إنها معيدة في الجامعة، والدكتور اتكلم بحيرة: واضح إن حضرتك غلطان، أنسة مها اللي كنا بنتكلم عنها مش معيدة في الجامعة.
كامل بص له بصدمة وكان لسه هيتكلم، لكن المستشار رؤوف كان انتهى من مكالمته وقرب منهم قطع كلامهم وهو بيسأل الدكتور بقلق: خير يا دكتور، طمني، مفيش حد طلع يطمنا على مها؟ رد الدكتور عليه: الدكتور طلع من شوية وطمني عليها، بس في موضوع مهم لازم أتكلم مع سيادتك فيه ومش هينفع هنا، خلينا نتكلم في مكتبي. المستشار رؤوف بص لـ كامل وقاله: معلش يا كامل، أنا مضطر أروح مع الدكتور وهرجعلك تاني، استناني عشان عايزك.
الدكتور بص لـ كامل وكامل كان بيبصلهم بدهشة وبدأ يشعر إن في حاجة غلط ومش مظبوطة بتحصل، والمستشار رؤوف بيحاول يخفيها عنه. اتحرك الدكتور مع المستشار رؤوف وسأله: هو مين الشاب ده؟ رد المستشار رؤوف: ده كامل، تلميذي اللي كلمتك عنه وقلتلك إن هو ومها بيحبوا بعض. الدكتور وقف مكانه بصدمة وسأله: هو ميعرفش أي حاجة عن حياة مها لحد دلوقتي؟ رد المستشار: لو سمحت يا دكتور، خلينا في حالة مها دلوقتي وطمني عليها.
الدكتور هز راسه وكان عارف إن المستشار رافض يعترف بمرض بنته ومستعد يعمل أي حاجة عشان تعيش الحياة اللي هو خططها.
عند كامل، فضل واقف مكانه مصدوم شوية، واستغراب الدكتور إن مها معيدة في الجامعة زرع الشك في قلبه، وخرج من المستشفى وهو شارد وركب عربيته وقعد فيها، وقبل ما يتحرك بالعربية، بدأ يظهر قدام عينيه كل لقاءاته مع مها وكلامه معاها، وكأنها شريط فيديو بيتعرض قدامه، ومواقف كتير كانت بتحصل وبتفاجئه بشخصية لـ مها غير اللي اتعرف عليها أول مرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!