هزت فريدة راسها بالإيجاب. خرجت سميحة من الغرفة، وبكت فريدة مرة أخرى وهي تحاول تقنع نفسها أن حكايتها مع كامل خلاص انتهت. هو الآن ابن عمها وبس، ولازم تتعود تعيش من غيره وتشيل حبه من قلبها. صباح اليوم التالي.
كانت فريدة صاحية من بدري، وتقريبًا ما نامتش طول الليل. كانت بتبكي ومش قادرة تصدق اللي كامل قاله عليها. صدمتها فيه كانت أكبر وأول صدمة في حياتها. في النهاية قررت أنها تسمع كلام مرات عمها وتهتم بدراستها ومستقبلها، وتتعامل مع كامل على أنه ابن عمها وبس. طبعًا الفكرة نفسها كانت بالنسبة لها صعبة وشبه مستحيلة، بس كلام كامل وجعها وكسر قلبها. كانت لازم تسترد كرامتها قدام نفسها وتعرف قيمتها. وزي ما مرات عمها قالت لها، إن مفيش حد يستاهل إنها تضيع حياتها عشانه، ولازم تبدأ بداية جديدة.
بصت في الساعة، كانت 6 صباحًا، ولسه بدري على ميعاد الجامعة. وقفت تفكر تعمل إيه في الوقت ده مفيد، غير إنها تفكر في كامل. عايزة تعود نفسها ما تفكرش فيه تاني وتخرجه من حياتها، ويبقى فعلاً بالنسبة لها ابن عمها وبس. فتحت خزانة الملابس بتاعتها وهي بتفكر، وخرجت لبس رياضي. قررت إنها تنزل تجري وتخرج الوجع اللي جواها في الرياضة.
غيرت لبسها، ورفعت شعرها لفوق. أخدت الإيربودز بتاعتها عشان تشغل أغانيها المفضلة، وخرجت من غرفتها ونزلت على تحت. دخلت المطبخ لأنها عارفة إن مرات عمها بتصحى بدري وبتحب تجهزلهم الفطار بنفسها. فريدة: صباح الخير يا طنط. ابتسمت سميحة وبصت لها، ولقيتها نازلة لابسة لبس رياضي وواضح عليها التعب والإجهاد. سميحة: صباح الخير على أجمل بنت في الدنيا. قربت منها فريدة وقبلتها من خدها وقالت لها:
فريدة: هستأذنك أروح أجري شوية، عايزة أبدأ يومي بدري. سميحة بحنان: سميحة: ماشي يا حبيبتي، بس خلي بالك من نفسك. ابتسمت فريدة. وقبل ما تتحرك، وقفتها سميحة تاني. سميحة: استني يا فريدة، خدي ميه معاكي. ضحكت فريدة: فريدة: أنا كنت ناسيه الميه.. شكرًا يا طنط، ربنا يخليكي ليا. ابتسمت لها سميحة وهي حاسة بالوجع اللي فيها، وعارفة إنها بتحاول تخرج وجعها وحزنها في أي حاجة. خرجت فريدة من البيت وهي بتستعد تبدأ يومها بنشاط.
مشيت وهي بتستمتع بالهوا البارد، وراحت للمكان المخصص للجري في الكومباوند اللي ساكنة فيه. اكتشفت إن في عدد كبير من الناس هنا بيبدأوا يومهم بالرياضة. كانت حاسة بالراحة جدًا في المكان وسط الخضرة وريحة الزهور اللي حواليها في كل مكان. أخدت نفس عميق بارتياح، وخرجت معاه كل الوجع والحزن اللي جواها. شغلت الأغاني اللي بتحبها، وبدأت تجري. في البيت، صحيت شهد وراحت غرفة فريدة تطمن عليها وتسألها هتروح معاها الجامعة النهاردة ولا لأ.
خبطت كتير على غرفتها وملقتش رد. قلقت عليها وفتحت الباب، واتصدمت لما لقت الغرفة مترتبة وفريدة ملهاش أثر. خافت إن فريدة تكون عملت مصيبة تاني، واتوقعت إنها مكانتش نايمة في البيت زي المرة اللي فاتت. جريت على غرفة مامتها، وملقتش مامتها برضه. راحت على غرفة أخوها وخبطت بقوة، وفتح لها كامل بقلق وهو بيكمل لبسه عشان يروح شغله. شهد: كامل، أنا مش لاقية فريدة في أوضتها، وشكلها مكانتش نايمة في البيت الليلة دي كمان!
بص لها بصدمة، وافتكر مكالمة عمه. اتوقع إن فريدة سابت البيت، وخرج بسرعة من غرفته على غرفة فريدة. أول حاجة عملها إنه فتح دولاب اللبس بتاعها عشان يتأكد هي أخدت لبسها ولا لأ. وارتاح لما شاف لبسها وكل حاجتها مكانها. اتكلمت شهد بقلق: شهد: هنعمل إيه دلوقتي يا كامل؟ زعق كامل بعصبية وهو حاسس إنه خلاص هيتجنن من عمايل فريدة: كامل: أنا زهقت منها ومن عمايلها، وحقيقي مش عارفة أعمل معاها إيه.
خرج من غرفة فريدة، وشهد ماشية وراه قلقانة. نزلوا على تحت، وكانت مامتهم جهزت الفطار. كامل قرب من مامته واتكلم معاها بغضب: كامل: شفتي يا أمي، عشان تعذريني لما قولتلك إن فريدة عمرها ما هتتغير. سميحة مكانتش فاهمة هو يقصد إيه، وسألته بقلق: سميحة: في إيه يا كامل؟ أنا مش فاهمة حاجة! فريدة عملت إيه؟ اتكلمت شهد بقلق: شهد: فريدة مش موجودة في البيت يا ماما، وشكلها مكانتش نايمة في أوضتها من امبارح. بصت لهم سميحة بغضب:
سميحة: فريدة فعلًا مش موجودة في البيت دلوقتي، بس كانت نايمة في أوضتها طول الليل، وما خرجتش من البيت غير الصبح بدري.. بصت لـ كامل وكملت كلامها: سميحة: وخدت إذني قبل ما تخرج. كامل بص لمامته بصدمة وسألها: كامل: خرجت راحت فين الصبح بدري كده؟ سميحة: راحت تجري. هز كامل راسه وقال بسخرية: كامل: وطبعًا هنلاقيها راجعة بمصيبة دلوقتي! سميحة بنبرة حادة:
سميحة: كامل.. أنا مش هسمحلك تدخل في حياة فريدة تاني. أنا اتكلمت معاها امبارح، وفهمتها إن موضوعكم انتهى وخلاص خلصنا. ملكش دعوة بيها تاني، وأنا المسؤولة عنها. كامل اتصدم لما مامته قالت له إنها عرفت فريدة إن موضوعهم انتهى. اتكلمت شهد بصدمة: شهد: موضوعهم انتهى يعني إيه يا ماما؟ بصت لها مامتها وقالت: سميحة: يعني كامل وفريدة مش هيتجوزوا يا شهد، وخطوبتهم انتهت خلاص. بصت شهد لـ كامل وسألته: شهد: ليه كده يا كامل؟
دا أنت وفريدة بتحبوا بعض من زمان. سميحة بغضب وهي بتبص لـ كامل: سميحة: ده كان قرار كامل يا شهد، وهو اللي اختار كده. وفريدة احترمت قراره. وإن شاء الله ربنا هيعوضها بلي يحبها ويستحملها بكل مشاكلها. كامل بص لمامته بصدمة لما قالت بكل بساطة إن فريدة ممكن تقابل واحد غيره ويحبها وياخد مكانه في قلب فريدة وحياتها. مجرد التفكير إن ده ممكن يحصل جننه. طول عمره وهو عارف إن فريدة له هو، ومستحيل تكون لحد تاني. طب ليه أخد القرار ده؟
وكان شايف إنه صح، وإنه مش هيكون مرتاح لو كمل مع فريدة. واكتشف دلوقتي إنه مستحيل يوافق إن فريدة تكمل مع غيره! كملت سميحة كلامها وهي بتقول له: سميحة: على فكرة فريدة سمعت كل كلامك معايا امبارح. وعشان كده اتصلت بـ باباها، وكانت عايزة تمشي من البيت. بس أنا رفضت إنها تخرج من البيت هنا، لأنه بيتها زيك وزي أختك بالظبط. بكت شهد بحزن وقالت: شهد: ليه كده يا كامل؟ دي فريدة بتحبك أوي، وأنت كمان بتحبها.
سميحة بغضب وهي بتبص لابنها اللي كان شارد ومصدوم من الكلام اللي بيسمعه: سميحة: كامل عارف مصلحته يا شهد. كامل اتصدم أكتر لما عرف إن فريدة سمعت كلامه عنها. يعني كده هو وفريدة موضوعهم انتهى رسمي، وقراره ده مبقاش ينفع فيه رجوع. كان متلخبط وحاسس إنه اتسرع في قراره ده، وإنه ميقدرش يعيش من غيرها. وكان لازم ياخد وقت أكتر يفكر.
في الوقت ده، دخلت فريدة البيت وهي بتبتسم وكلها طاقة. قلبها طبعًا دق أول لما شافت كامل قدامها. وكان لازم تبتسم أكتر وهي بتقرب منهم عشان تثبت له إن كلامه موجعهاش، وإن موضوعهم اللي انتهى مأثرش فيها. فريدة بابتسامة: فريدة: صباح الخير. لاحظت التوتر اللي بينهم، وبكاء شهد، وغضب مرات عمها، وكامل اللي بيبص لها بنظرة غريبة أول مرة تشوفها في عينيه. فريدة: في إيه؟ ردت عليها سميحة:
سميحة: مفيش يا حبيبتي، اطلعي يلا غيري هدومك بسرعة، وانزلي عشان تفطروا قبل ما تروحوا الجامعة. هزت فريدة راسها بابتسامة واتحركت عشان تطلع على غرفتها. وبعدين وقفت مكانها وافتكرت الدبلة بتاعتها. خرجتها من الجاكيت اللي كانت لابساها، ورجعت تاني بخطوات مرتبكة. حاولت تظهر قوتها وثقتها في نفسها، ووقفت قدام كامل. كامل بص لها من غير ما يتكلم. هرب كل الكلام قصاد عينيها، ولأول مرة يحس إن مش من حقه يتأملها ويبص في عينيها.
أما فريدة، قلبها كان بيدق بسرعة. ذكريات كتير جمعتهم كانت بتظهر قدام عينيها، وقلبها مش قادر يصدق إنه المفروض ما يدقش لـ كامل تاني. صوت كامل وهو بيتكلم عليها مع مامته، وكل كلمة قالها كانت بتتردد جواها تاني، وكأنها سكين بتقطع في قلبها اللي لسه بيدق له. رفعت إيديها قدام عينيه بالدبلة بتاعت خطوبتهم، وعيونها كانت بتلمع بالدموع مع ابتسامة مزيفة على شفايفها وهي بتقول له:
فريدة: اتفضل دبلتك يا كامل.. أنا عارفة إني خلعتها من إيدي كتير وكنت بلبسها تاني.. بس دي هتكون آخر مرة أخلعها، لأني مش هلبسها تاني. مسكت إيديه وفتحتها، وحطت الدبلة جواها. وهو واقف قصادها مصدوم، ومامته حزينة عليهم، وشهد بتبكي. هربت دمعة من عيون فريدة وهي بتقفل إيديه على الدبلة. وقالت له:
فريدة: وشكرًا يا كامل على كل اللي عملته عشاني من وإحنا صغيرين.. أنا عارفة إني تعبتك كتير وعملت لك مشاكل أكتر.. شكرًا على كل حاجة يا ابن عمي. خلصت كلامها واتحركت من قدامه بسرعة قبل ما تبكي ويظهر ضعفها قدامه. شهد طلعت وراها وهي بتبكي عشانهم. وسميحة طلعت على غرفتها وهي كاتمة في قلبها حزنها. كامل فضل واقف مكانه وماسك الدبلة في إيديه، وحاسس إنه خسر كل حاجة فعلًا، وإنه اتسرع في قراره. بس خلاص، مبقاش ينفع الرجوع.
بعد أسبوعين. البيت أصبح كله حزين. الضحك والدوشة اللي كانت فيه انتهت. فريدة كانت بتقضي يومها بين الجري الصبح والجامعة. وترجع البيت تذاكر، وتفضل قاعدة في غرفتها ساكتة بالساعات. كامل كان بينزل شغله كل يوم بدري. ولما يخلص شغل، يفضل يلف بالعربية. وهو لسه محتار ومش عارف القرار اللي أخده ده كان صح ولا غلط. بس اللي كان عارفه ومتأكد منه إن حياته أصبحت فاضية ومملة بعد ما خطوبته هو وفريدة انتهت.
سميحة كانت بتتابع كل اللي بيحصل بحزن، لكنها كانت ساكتة. وسايبة الأيام تثبت لـ كامل إن قراره كان غلط، وإنه بيحب فريدة. شهد كانت دايما بتحاول تشغل فريدة بأي حاجة عشان تخفف عنها الحزن. وكان نفسها فريدة ترجع زي الأول بشخصيتها المرحة المنطلقة المجنونة اللي كانت بتدي للدنيا طعم. في مكتب كامل، قبل ما ينتهي ميعاد شغله، دخل العسكري وبلغه إن في آنسة واقفة برا بتسأل عليه وبتستأذن عشان تدخل.
كامل قلبه دق بسرعة. تخيل إنها فريدة، وطلب من العسكري إنه يدخلها بسرعة. عينيه كانت على الباب وهو منتظر دخول فريدة، بصراخها وهي بتبكي وعاملة مشكلة جديدة من مشاكلها. كان في ابتسامة على شفايفه وهو في انتظار دخولها. وفورًا اختفت الابتسامة لما دخلت مها بمنتهى الهدوء، وقربت منه وهي بتبتسم برقة. مها: مساء الخير.. أنا كنت عند بابا وجيت أسلم عليك قبل ما أمشي. وقف كامل وبادلها السلام بالإيد ورحب بيها. كامل بابتسامة هادية:
كامل: أهلًا وسهلًا، اتفضلي. قعدت مها وقالت برقة: مها: خايفة أكون عطلتك عن شغلك؟ كامل: ابدًا.. تشربي إيه؟ مها: شكرًا، أنا شربت في مكتب بابا.. إيه رأيك تعزمني على الغدا بره. كامل سكت شويه وهو محتار. مها حست بالاحراج وقالت: "أنا آسفة لو مشغول النهارده، ممكن نأجلها وقت تاني." كامل حس إنه أحرجها واتكلم بسرعة: "لأ ابداً مش مشغول ولا حاجة، أنا بس كنت بفكر نروح نتغدا فين." ابتسمت مها وقالت:
"أنا أعرف مكان حلو جداً وواثقة إنك هتحبه." كامل راسه بالإيجاب وقال: "تمام يلا بينا." قام معاها وخدها في عربيته وراحوا المكان اللي اختارته. كان المكان هادي جداً ويشبه شخصية مها. كامل دخل المكان وهو بيبص حواليه وشايف الشبه الكبير اللي بين روح المكان وبين روح مها. افتكر فريدة والأماكن اللي كانت بتحب تروحها، واللي كانت طبعاً بتشبه روح فريدة المرحة الشقية. شاورت مها قدام عينيه وخرجته من أفكاره وشروده: "إيه روحت فين!
ابتسم كامل وهو بيبصلها، وللحظة شافها فريدة بشقاوتها وحركاتها المجنونة اللي كانت دايماً بتجننه في كل مكان يخرجوا فيه. ابتسم وهو بيبصلها. اتكلمت مها بخجل بعد ما لاحظت تأمله فيها: "كامل أنت بتبصلي كده ليه؟ فاق كامل على صوتها وشافها مها اللي قدامه، مش فريدة زي ما كان بيتخيل. بص حواليه واتكلم: "المكان هنا هادي أوي." ابتسمت مها واعتقدت إنه كان بيتأملها بإعجاب وحب، ولما سألته بيبصلها ليه حاول يغير الموضوع. مها:
"المكان ده من الأماكن المفضلة عندي ودايماً كنت باجي هنا مع بابا، وأنت أول حد غير بابا يجي معايا هنا." كامل فهم من كلامها إنها بتقصد إنه شخص مهم في حياتها، ونظراتها وكلامها كانوا بيأكدوا إن فيه جواها مشاعر اتجاهه. مش هينكر إنه أول ما قابلها واتعرف عليها كان فيه جواه مشاعر إعجاب وانبهار بيها. ولحد ما أخد قرار إنه ينهي موضوعه هو وفريدة، وبدأت كل مشاعره تتلخبط ومبقاش عارف هو عايز إيه!
عايز فريدة اللي بيعشقها وشخصيتها المجنونة المرحة ومشاكلها الكتير اللي كانت بتجننه... ولا عايز مها بعقلها الكبير وأفكارها اللي بتشبه أفكاره وشخصيتها الهادية. كان فيه صراع بين قلبه وعقله، ومشاعره كلها كانت متلخبطة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!