كامل جهز عشان يروح شغله وفتح باب البيت وخرج. قبل ما يقفل الباب، شاف فريدة واقفة مع شاب وطفل قدام البوابة الرئيسية للفيلا. الشاب كان بيتكلم معاها وبيضحكوا، والطفل بيهزر مع فريدة وكأنها تعرفهم من زمان. زياد سلم على فريدة وشكرها مرة تانية على ذوقها وأخلاقها. وتيام اتفق معاها إن أول لما تخف هيعلمها تركب عجل.
صوت ضحكة فريدة كان بيعلى أكتر. وتيام بيتكلم معاها بطريقته الطفولية وبيتفق معاها إنه هيعلمها تركب عجل. في اللحظة دي، كامل كان هيتجنن وهو مش عارف مين دول وإيه اللي بيحصل. اتحرك اتجاههم بخطوات سريعة وقرب منهم ونطق اسمها بغضب. اتكلم بنبرة حادة: "فريدة.. إيه اللي بيحصل هنا؟ فريدة اتضايقت منه لأنه اتكلم معاها بعصبية قدامهم وصوته كان عالي. وتيام خاف منه ووقف ورا زياد. ردت عليه فريدة بغضب: "فيه إيه يا كامل، إنت بتزعق ليه!
مفيش حاجة حصلت." بص كامل لـ زياد بغضب وقال: "مين دول؟ رد عليه زياد بهدوء: "أنا زياد الغمري، دكتور بشري وساكن معاكم هنا في نفس الكومباوند." كامل بص له من فوق لتحت وقال ببرود: "أهلاً.. خير، فيه مشكلة حصلت؟ فريدة اتضايقت من أسلوبه السخيف مع زياد وردت عليه: "لأ.. مفيش مشكلة ولا حاجة. أنا وقعت على رجلي وأنا بجري وزياد وتيام ساعدوني أوصل هنا." بص كامل على رجليها بقلق وسألها: "إيه اللي حصل لرجلك؟ رد عليه زياد:
"متقلقش، أنا اطمنت عليها وإن شاء الله كدمة بسيطة ومحتاجة راحة كام يوم وهتبقى كويسة." هز كامل راسه بسخرية وهو بيبصله وقال: "اطمنت عليها إزاي! زياد حس إن كامل بيتكلم معاه بنبرة حادة وعصبية. اعتقد إنه أخو فريدة وحاول يكون رده هادي: "أنا قولت لحضرتك إني دكتور." اتكلمت فريدة مع زياد عشان تنهي الحوار وتدخل، لأن رجليها بدأت تألمها أكتر من الوقفة: "دكتور زياد، أنا حقيقي بشكرك جداً إنت وتيام ومش عارفة من غيركم كنت عملت إيه.."
وكملت كلامها وهي بتتفق مع تيام: "وأنا هستنى رجلي تخف عشان تعلمني أركب عجل يا تيام، خلاص اتفقنا." ابتسم لها تيام. واتكلم زياد: "ألف سلامة عليكي.. عن إذنكم." أخد أخوه واتحركوا. كامل كان واقف هيتجنن واتكلم معاها بعصبية: "إنتي ليه مكلمتنيش لما حصلك كده؟ ردت عليه فريدة وهي بتبص في عينيه بقوة: "محبتش أشغلك بمشاكلي." واتحركت عشان تدخل البيت وهي بتدوس على رجليها وبتتألم. كامل اتحرك وراها بسرعة وكان عايز يشيلها بعد ما شافها
بتتألم وهي ماشية وقال: "استني، أنا هوصلك لأوضتك وأجبلك دكتور." وقفته بإيديها قبل ما يلمسها ويشيلها وقالت له: "شكراً يا كامل، أنا قولتلك مش عايزة أشغلك بمشاكلي، وبعدين دكتور زياد طمني." وقف كامل يبصلها بصدمة وهي اتحركت ودخلت البيت وهي بتتألم من رجليها. فضلت إنها تتألم وكامل ميساعدهاش ويرجع يشتكي ويقول إنه زهق من مشاكلها. الألم اللي كانت حاسة بيه كان أهون بكتير من كلام كامل اللي سمعته وهو بيشتكي منها ومن مشاكلها.
ردد كامل اللي قالته وهو مش مصدق التغيير اللي حصل لفريدة. "دكتور زياد طمنك!! ماشي يا فريدة." خرج من الفيلا وركب عربيته واتحرك بيها وهو متعصب جداً. كان هيموت من شدة الغضب والغيرة اللي حس بيها أول لما شاف فريدة واقفة مع شاب قدام البيت وصوت ضحكتها كان عالي وواضح إنها كانت بتضحك معاه من قلبها. في بيت تيام. وصلوا هو وزياد البيت وقابلتهم مامتهم بقلق: "خير يا زياد، إيه اللي حصل؟ رد زياد بهدوء وهو لسه بيفكر في فريدة:
"تيام خبط بنت وهو راكب العجلة." شهقت مامته بصدمة وباباه قرب منه يزعق له: "إنت إيه اللي خرجك من البيت من غير إذن، وبعدين إنت تاخد العجلة ليه وإنت مبتعرفش تركب عجل." تيام بخوف: "يا بابا، كان غصب عني وفريدة الحمد لله كويسة، حتى اسألوا زياد." زياد: "متقلقش يا بابا، البنت كانت ذوق جداً، حتى رفضت تروح المستشفى وإحنا وصلناها بيتها والحمد لله هي كويسة." باباه سأله: "مين البنت دي؟ ساكنة معانا هنا؟ زياد:
"آه يا بابا، الفيلا بتاعتهم قريبة مننا." وصف تيام مكان الفيلا اللي فريدة ساكنة فيها وباباه عرف صاحب الفيلا. باباهم: "آه، مش الفيلا دي اللي ساكن فيها كامل المنشاوي، وكيل النيابة." زياد بدهشة: "هو حضرتك تعرفه يا بابا؟ باباه: "آه، كنت أعرف باباه الله يرحمه." اتكلم زياد بحزن وهو معتقد إن فريدة أخت كامل: "هو بابها كمان ميت؟ اتكلمت مامتهم: "أنا بقول إننا لازم نروح نزور البنت ونطمن عليها بنفسنا."
ابتسم زياد واتحمس جداً لاقتراح مامته، لأنه كان نفسه يشوف فريدة تاني. زياد: "ماما معاها حق، إحنا فعلاً لازم نروح نطمن عليها ونعتذر منها تاني." اتكلم باباه: "خلاص، يبقى نروح كلنا بليل ونعتذر منها ونطمن عليها." وقرب من تيام واتكلم معاه بتحذير: "دي آخر مرة تعمل اللي عملته ده، إنت فاهم."
هز تيام راسه بالإيجاب. وطلع على أوضته. وباباه ومامته طلعوا على غرفتهم. وقعد زياد وهو شارد وبيفكر في فريدة وفي كل كلمة كانت بتقولها وكل حركة كانت بتعملها، كأنها طفلة صغيرة. شقاوتها وضحكتها.. كل حاجة فيها كانت جميلة وكلها حياة. واتمنى إن يكون في حياته بنت زيها.
في شغل كامل كان طول اليوم وهو بيفكر في فريدة والشاب اللي وصلها لحد البيت الصبح. وطريقة فريدة اللي اتغيرت معاه وبقت حساسة جداً ناحيته ومش عايزاه يتدخل في أي مشكلة تخصها، بعد ما كانت بتعمل أي مشكلة وهي مطمنة إن كامل في ضهرها! دلوقتي عايزة تبعده عنها وعن حياتها وعن مشاكلها. والمفروض إن ده كان يبقى شيء يسعده، لكن اللي حصل العكس وبقى شيء يضايقه جداً إنها بتتعامل معاه بطريقة رسمية وبتبعده عن كل مشاكلها!
موبايله رن أكتر من مرة باسم مها ومكنش عنده رغبة ولا طاقة إنه يرد عليها. وبعد مكالمات كتير منها ومفيش رد منه بعتت له رسالة "كامل إنت كويس؟ طمني عليك ليه مش بترد عليا". شاف الرسالة ومردش عليها. مكنش عارف يرد يقولها إيه! هو نفسه مش عارف هو عايز إيه!
كان فاكر إنه لما ينهي خطوبته من فريدة حياته هتكون أحسن وهيقدر يركز في شغله، لكن اللي حصل كان عكس اللي فكر فيه. وحياته من بعد فريدة بقت مملة وملهاش طعم وتقريباً مبتبعدش عن تفكيره لحظة واحدة. في المساء. عيلة تيام راحوا على بيت فريدة عشان يطمنوا عليها ويعتذرولها على اللي تيام عمله. كانوا واخدين معاهم ورد وشوكولاتة. وكان زياد شايل الورد وتيام شايل الشوكولاتة. فتحت لهم واحدة من الخدم واستقبلتهم سميحة وهي متعرفش هما مين.
اتكلم والد زياد وعرفهم بنفسه: "أنا بابا تيام اللي خبط أنسة فريدة الصبح وجينا أنا ومامته وأخوه الكبير عشان نعتذرلكم على اللي حصل ونطمن على أنسة فريدة." رحبت بيهم سميحة بابتسامة: "أهلاً وسهلاً، اتفضلوا.. ثواني هبلغ فريدة بوجودكم، نورتونا." قعدوا وتيام كان متحمس جداً يشوف فريدة. وزياد كان حاسس إنه متوتر وهو قاعد في بيتها. بعد دقايق قليلة نزلت فريدة بخطوات بطيئة وبمساعدة مرات عمها.
زياد أول ما شاف فريدة قلبه دق بقوة وكان مركز مع كل خطوة بتقربها منهم. وفي نفس الوقت مكنش فاهم مين الست اللي استقبلتهم وفريدة قالت إن مامتها متوفية!! ولحد اللحظة دي هو معتقد إن فريدة أخت كامل اللي قابله الصبح.
فريدة دخلت بابتسامتها المعتادة ورحبت بيهم وسلمت على باباهم ومامتهم وسلمت على زياد اللي كان مش قادر يبعد عينيه عنها. وسميحة قدمتلهم مشروبات الضيافة وقعدوا كلهم. وكان تيام بيحكي لـ فريدة إزاي أخد الدراجة بتاع أخوه زياد وخرج من البيت بدري وهما نايمين. وكانوا كلهم بيضحكوا. وخصوصاً لما سميحة قالتلهم: "فريدة كانت دايماً تعمل كده وهي صغيرة ومامتها الله يرحمها كانت بتحب تاخدها ويركبوا العجل."
زياد ركز في كلمة مامتها الله يرحمها واتأكد من كلام فريدة عن موت مامتها. وسألتها مامته باستغراب: "هي فريدة مش بنتك؟ سميحة وهي بتبص لفريدة بابتسامة: "فريدة بنتي أنا اللي ربيتها بعد موت مامتها من 10 سنين.. بابا فريدة يبقى أخو المرحوم جوزي ومقدرش يعيش هنا بعد موت مراته وسافر وأنا ربيت فريدة مع أولادي كامل وشهد." ابتسم زياد وهو بيبص لفريدة اللي كانت مبتسمة وهي بتسمع كلام مرات عمها. قبلت ايديها وقالتلهم:
"عايزة أقولكم إن ماما لو كانت عايشة أكيد مكانتش هتحبني قد ما ماما سميحة بتحبني." سميحة عينيها دمعت لما سمعت كلمة ماما لأول مرة من فريدة. مامت زياد هي كمان اتأثرت جداً بعلاقة فريدة ومرات عمها وعينيها دمعت. حاولت فريدة تغير الموضوع عشان ميبكوش وقالت: "تعرفوا، لما تيام خبطني أنا قولت ده ذنب الناس اللي أنا خبطتهم في حياتي.." ووضحت. وسميحة كملت كلام فريدة وحكتلهم:
"أصل فريدة كانت دايماً تاخد العربية من ورانا وتخرج بيها وتعمل بيها حوادث وتجنن كامل ابني وهو يجري يخرجها من أقسام الشرطة.." كلهم ضحكوا على فريدة. وهي بصت لـ تيام وقالتلهم: "أنا وتيام اتفقنا، هو يعلمني أركب العجل وأنا أعلمه يسوق العربية.." كلهم اتكلموا في صوت واحد: "لأ بلااااش." ضحكت سميحة وقالت: "الغريب إن فريدة مش قادرة تقتنع إنها مبتعرفش تسوق وبتزعل أوي لما حد يقولها إنتي مبتعرفيش تسوقي! ضحكوا وهما بيبصوا لـ فريدة.
وسألها زياد باهتمام: "إنتي معاكي رخصة قيادة؟ ضحكت سميحة وردت هي عليه: "ده لو فريدة خدت رخصة قيادة مش هنلاقي حد عايش! ضحكوا كلهم وفريدة قالت: "من غير رخصة أنا واخداها بالحب كده، وبعدين في مرة أنا أخدت العربية من وراهم ورجعت بيها سليمة على فكرة." رد تيام بانبهار: "مرة!! فريدة بثقة: "أومال إنت فاكر إيه، مش إنت لوحدك اللي بتعرف تسوق."
كلهم كانوا بيضحكوا من قلبهم. وفي الوقت ده كان كامل رجع ودخل البيت واستغرب إن في عندهم ضيوف. وقرب منهم واتصدم لما شاف الشاب اللي كان مع فريدة الصبح ومعاه ناس وواضح إنهم أهله. واللي جننه أكتر الورد والشوكولاتة اللي كانوا قدامهم وكأنهم جاين يتقدموا لخطبة عروسه. كامل: "مساء الخير." ردو الضيوف: "مساء الخير." سميحة: "كامل ابني.." وكملت التعارف وقالت لكامل:
"بابا تيام ومامته جاين يطمنوا على فريدة.. تيام اللي خبط فريدة الصبح." هز كامل رأسه وبص لزياد وافتكر لما شافه وهو واقف مع فريدة وبيضحكوا قدام البيت الصبح. كملت سميحة التعارف أكتر وقالت له: الدكتور زياد أخو تيام. كامل: أهلاً وسهلاً نورتونا. اتكلمت سميحة وهي بتضحك: تعالى يا كامل شوف تيام نسخة من فريدة وكمان إيه فريدة عايزة تعلمه السواقة وهو يعلمها ركوب العجل.
ابتسم ابتسامة خفيفة جداً مجاملة وبص لفريدة اللي كانت بتحاول تبعد عينيها عنه وبتتجاهل وجوده. زياد بص لفريدة واتكلم معاها: لو عايزة تتعلمي السواقة وركوب العجل أنا ممكن أساعدك في الموضوع ده. ابتسم تيام بحماس وقال لها: صح يا فريدة زياد هو اللي علمني ركوب العجل. ضحكت فريدة وقالت: المفروض إن أنت كده بتطمني يعني ولا بتقلقني. رد زياد: بيطمنك طبعاً إنتي لسه متعرفينيش.
ضحكوا كلهم إلا كامل اللي كان بيبص لزياد بغضب بعد ما عرض على فريدة قدامهم إنه يعلمها السواقة. وزياد كان بيبص لفريدة وتقريباً مش شايف غيرها وكامل ملاحظ نظراته وفاهمها كويس وفريدة كانت بتتكلم بهزار وبتضحك وكلهم بيضحكوا وهو هيموت من الغضب والغيرة عليها من زياد. بعد شوية قاموا واستأذنوا عشان يمشوا وكانوا مبسوطين جداً بالتعرف عليهم وسميحة ومامت زياد تقريباً بقوا أصدقاء.
وتيام اتفق مع فريدة إنه هيجي يطمن عليها كل يوم لحد ما تخف وتقدر تنزل تجري تاني. كامل وقف قدام مامته وفريدة بعد ما الضيوف مشيوا واتكلم بغضب: ممكن أفهم إيه اللي كان بيحصل دلوقتي ده! ردت سميحة بدهشة: إيه اللي حصل يا كامل مش فاهمة. كامل وهو بيبص لفريدة بغضب: أنا بكلم الهانم اللي عمالة تضحك وتهزر مع ناس غريبة منعرفهمش وكمان جايباهم لحد البيت هنا وعايزة ابنهم يعلمها السواقة كمان!
سميحة فهمت إن كامل غيران على فريدة وغيرته كانت واضحة. لكن فريدة مكانتش فاهمة حاجة غير إن كامل طول الوقت عايز يطلعها غلطانة وخلاص وردت عليه بغيظ. فريدة: أنا مش فاهمة إيه اللي مضايقك دلوقتي! هو أنت مش هتبطل تخنقني بتحكماتك دي بقى! قولت لك مليون مرة أنا حرة وأنت مالكش دعوة بيا.
ضربها بالقلم على وشها لأول مرة في حياته. سميحة شهقت بصدمة وسحبت فريدة عليها بسرعة عشان تبعدها من قدام كامل. فريدة حطت إيديها على خدها بصدمة وهي بتبص لكامل ومش مصدقة إنه رفع إيديه عليها وضربها! في اللحظة دي كامل كان هيتجنن من الغيرة عليها ومش شايف قدامه وفضل يزعق فيها وقال لها: دي آخر مرة تقولي لي إني ماليش دعوة بيكي! إنتي مش حرة. إنتي ملكي أنا.
فريدة بصراخ: لا أنا حرة ومش ملكك ولا ملك أي حد وأنت مالكش دعوة بيا وابعد عني بقى عشان أنا بكرهك. كامل شدها من دراعها وقربها منه وهو بيضغط على دراعها بقوة: إنتي مستحيل تكرهيني. إنتي بتحبيني يا فريدة وعمرك ما هتحبي غيري. فريدة وهي بتبص في عينيه بقوة: ليه مستحيل أكرهك. ليه مستحيل أكرهك بعد كل اللي أنت بتعمله فيا! وليه أحبك وأنت عمرك ما حبيتي. وقفت سميحة بينهم واتكلمت مع فريدة: خلاص يا فريدة اطلعي إنتي على أوضتك.
فريدة ببكاء وصراخ: ده ضربني يا طنط! هو مش من حقه يضربني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!