تحميل رواية «تاني حب» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ياباشا الانسه دي بتقول انها تعرفك!! بص عليها بغيظ ورد بهدوء: اه يا حضرة الظابط الانسه تبقى خطيبتي. الظابط بستغراب: مش معقول خطيبتك!! ردت عليه بعصبيه: هو ايه اللي مش معقول ! ايوه انا خطيبته. كامل بصلها وزعق فيها: ممكن تخرسي ومسمعش صوتك. الظابط: يا باشا دي كسرت للراجل عربيته واتعدت عليه بالضرب كمان وكل الشهود أكدوا ان هي اللي غلطانه وحضرتك وكيل نيابه وعارف القانون. ردت بنفي: لا يا كامل متصدقوش انا معملتش حاجة والراجل اللي بيقول اني اعتديت عليه ده هو اللي شتمني الأول وقال اني مش بعرف اسوق. كامل بغض...
رواية تاني حب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك ابراهيم
ماما هما الضيوف اللي كانوا عندنا امبارح دول يبقوا مين؟
فريدة بصتلها وسألت بستغراب: ضيوف مين؟
ردت شهد: بنت وباباها كانوا هنا امبارح.
بصت سميحة لفريدة و ردت علي سؤال شهد: دي مها وباباها المستشار رؤوف كانوا جاين يتعرفوا علينا.
شهد بستغراب: يتعرفوا علينا ليه يا ماما؟
سميحة: عشان كامل بيفكر يخطب مها.
فريدة حست بوجع جامد في قلبها وهي بتسمع جملة انه بيفكر يخطب.
سميحة ضغطت على ألمها اكتر وقالت: مها ماشاءالله عليها معيدة في الجامعه وبنت ناجحه وشاطرة جدا وشخصيتها بتشبه شخصية كامل واكيد هيكونوا مبسوطين مع بعض.
لمعت عين فريدة بالدموع ومقدرتش تنطق ولا كلمه وجسمها كله كان بيرتعش ودقات قلبها بتسرع اكتر وبتوجع ووشها بهت وبقى شاحب جدا وكل ده وسميحة قلبها بيتقطع عليها بس كانت لازم تعمل كده عشان تنهي الحيرة دي وكامل وفريدة كل واحد فيهم يكمل حياته ويشوف مستقبله.
شهد كانت بتبص لفريدة بحزن وحاسه بيها ونفسها تتكلم وتقولها متزعليش بس خافت تتكلم وفريدة تنهار مع اول كلمة تسمعها وكانت شايفه هي قد ايه بتحاول تظهر متماسكة.
كامل نزل وكان في هدوء غريب مش متعود عليه وخصوصا في وجود فريدة.
فريدة كانت تقريبا قربت تنسى كلام كامل اللي سمعته وهو بيقوله عليها وكان قلبها بدأ يحن له تاني خصوصا بعد اليوم اللي خرجها فيه وصالحها. بس بعد كلام مامته رجعت افتكرت كل حاجة وقلبها وجعها اكتر.
كامل قرب منهم وهو بيبصلهم بستغراب: صباح الخير. في ايه انتوا كويسين؟
وبص على فريدة اللي مرفعتش عنيها تبصله خالص وقامت وقفت وهي بتحاول تحافظ على شكلها قدامهم وقالت: انا هطلع اتمشى شوية.
كامل بصلها بستغراب وقالها: هتتمشي ازاي وانتي رجلك بتوجعك؟
بصتله بنظرة عميقه جدا وعينيها كانت بتلمع بالدموع ونظرتها كانت سهم قوي غرز في قلب كامل وحس بألم شديد وهو شايف النظرة دي في عيون فريدة.
فريدة: خلاص مبقتش توجعني.
اتحركت فريدة ببطئ عشان رجليها واول لما خرجت من البيت سمحت لدموعها انها تنزل وكان قلبها بيوجعها اوي وقعدت قدام البيت تبكي وتكتم في صوت بكائها وفي اللحظة دي كان تيام جاي عشان يطمن عليها واول لما شافها في الحالة دي جري عليها بسرعه وهو قلقان وسألها.
تيام: فريدة بتعيطي ليه انتي تعبانه.
بصتله فريدة وانهارت اكتر وكانت حاسه ان في نار في قلبها ووجع جامد مش قادر تتحمله وقالتله: تعبانه اوي. في وجع جامد مش قادرة اتحمله.
تيام بخوف وقلق عليها: طب انا هكلم زياد يجي بسرعه.
فريدة: لا تيام خدني بعيد عن هنا بسرعه مش عايزة حد هنا يشوفني وانا كده.
تيام مكنش فاهم حاجة بسبب صغر سنه لكنه اخد ايديها بسرعه وقالها: حاضر يا فريدة تعالي معايا.
واخدها وبعدو عن البيت.
جوه البيت عند كامل ومامته واخته وقف كامل قدام مامته وسألها: في ايه يا امي فريدة مالها؟
بصتله شهد بحزن وقالت: يعني مش عارف مالها!
زعقت سميحة في بنتها وقالتلها: شهد ملكيش دعوه انتي بالموضوع ده وقومي روحي الجامعه يلا انتي اتأخرتي.
شهد قامت وقالت بحزن: والله حرام اللي بيعمله في فريدة ده!
كامل كان هيتجنن ومش فاهم في ايه وبص لمامته مرة تانيه.
كامل: ايه اللي حصل يا امي فهميني فريدة مالها؟
سميحة: فريدة كويسه يا كامل. بس انا قولت قدامها انك هتخطب مها.
كامل اتجنن واتعصب جدا: ليه عملتي كده يا امي؟
سميحة: عشان اخرجك من الحيرة اللي انت فيها دي يا كامل. انت مبقتش قادر تركز في شغلك ولا في حياتك وعارفه انك محتار بين فريدة ومها وانا امبارح لما شوفت مها عرفت ان هي هتكون الزوجة المناسبه لك اكتر من فريدة.
كامل: وانا لسه مخدتش قرار في موضوع مها.
سميحة: وعمرك ما هتاخد قرار طول ما انت معلق نفسك بين فريدة ومها.
كامل اتنهد بتعب وكان هيتجنن من اللي بيحصل معاه وخرج بسرعه من البيت عشان يشوف فين فريدة وملقهاش قدام البيت.
طلع يدور عليها وهو حاسس انه هيتجنن من اللي مامته عملته وكان خايف على فريدة جدا وعارف هي قد ايه مصدومة فيه دلوقتي.
قدام بيت تيام وقف هو وفريدة قدام البيت وفريدة كانت بتجفف دموعها وتيام قالها بحماس: ايه رأيك في بيتنا؟
فريدة بصت على البيت وضحكت لانه تقريبا نفس تصميم بيت عمها اللي هي عايشه فيه وقالتله: حلو اوي.
تيام اخدها على الحديقه بتاع البيت وقالها: تعالي اوريكي الوردة اللي انا زرعتها هنا.
فريدة مشيت معاه لحد موقفها قدام مكان فاضي ومفيش في اي حاجة وقالها: انا زرعت وردة هنا وكل يوم بهتم بيها. هفضل اهتم بيها لحد ما تكبر وتبقى احلي ورده في الجنينه.
ابتسمت فريدة وقالت: انت لسه زارعها؟
تيام: لا انا زارعها بقالي ايام كتير اوي.
فريدة بستغراب: طب هي فين الوردة مش المفروض تكبر وتظهر بقى؟
تيام: مش عارف انا زرعتها وبراعيها وبعملها كل حاجة وهي مش راضيه تكبر!
فريدة: طب انت زرعتها ازاي؟
تيام: اخدت وردة من هنا وحطيتها تحت التراب وحطيت عليها مايه.
فريدة بصتله بصدمة وبعدين ضحكت وقالتله: انت كده مش زرعتها دا انت دفنتها.
وضحكت اكتر واكتر وكأنها كانت بتخرج الحزن والوجع اللي في قلبها مع كل ضحكة.
زياد خرج من اوضته على صوت ضحكتها ووقف في البلكونه يبص عليها وخطفت قلبه بضحكتها وجمالها وهي واقفه وسط الحديقه بتاعهم وسط الزهور بفستانها الابيض الرقيق وشعرها الناعم اللي كان بيتحرك مع نسمات الهوا.
زياد مكنش مصدقه انه شايفها عندهم بجد وشاف تيام وهو بيتكلم معاها وبيضحكوا.
زياد نزل من اوضته بسرعه وخرج من البيت وراحلهم على الحديقه.
فريدة اول لما شافته اتكسفت جدا انها عندهم في وقت باكر كده وزياد قرب منها وهو بيبصلها بابتسامه.
زياد: صباح الخير.
فريدة: صباح الخير.
زياد: عامله ايه دلوقتي يا فريدة؟
فريدة: الحمد لله احسن كتير.
تيام: زياد انا كنت بفرج فريدة على الوردة بتاعي اللي انا زرعتها هنا.
فريدة ضحكت تاني من قلبها وهي بتسمع تيام وقالتله: برضه مصمم انك زرعتها!
زياد وقف يبص لفريدة بأعجاب شديد وحس انها مش بس خطفت قلبه بجمالها وضحكتها وشقاوته. دي خطفت روحه بكل تفاصيلها.
فريدة بصت لزياد وهي بتضحك وقالتله: تيام قطف وردة وحطها هنا تحت التراب ومستني انها تكبر كمان!
زياد ضحك وهو بيتأملها بأعجاب شديد.
في اللحظه دي فريدة حست انها بتشبه الوردة اللي تيام قطفها وحطها تحت التراب وهو فاكر انه بيزرعها وكمان بيراعيها ومستغرب انها ليه مش بتكبر مع انه موتها غصب عنه وهو مش عارف!
يمكن كامل عمل معاها نفس اللي تيام عمله مع الوردة ودلوقتي بيموتها وهو فاكر انه بيراعيها!
زياد لاحظ شرودها واتكلم معاها بابتسامه: طب ايه رأيك نصلح اللي تيام عمله ونعلمه ازاي يزرع الورد بجد.
بصتله فريدة بستغراب وعجبها تفكيره جدا لانه اختار انه يعلم تيام ازاي يزرع الورد افضل ما يلوم عليه انه موت الوردة ودفنها.
تحمست فريدة وقالتله: ياريت عشان انا كمان نفسي اتعلم ازرع الورد.
زياد ابتسم واتحمس جدا وبدأ يشرح لفريدة وتيام ازاي يزرعوا الورد وكان بيشرحلهم وهو بيزرع قدامهم.
فريدة حست بفرق كبير بين كامل وبين زياد.
كامل اللي دايما بيلوم عليها لما تعمل مشكله!
لكن زياد بيفضل انه يحل المشكله من غير لوم عشان متتكررش تاني.
الفرق بينهم كان واضح جدا وفريدة حست بالراحة كتير وهي مع زياد وتيام.
انضمت ليهم مامت زياد وفرحت جدا لما شافت فريدة عندهم وسلمت عليها ورحبت بيها واصرت انها لازم تفطر معاهم.
كل الوقت ده وكامل هيتجنن وبيدور على فريدة في كل مكان حواليهم.
في بيت زياد قعدت معاهم فريدة على السفرة وكان باباهم موجود ومامتهم كانت فرحانه جدا وزياد تقريبا مارفعش عينيه عن فريدة لحظة وتيام كان قاعد جنب فريدة وهو فرحان جدا وكانوا بيهزروا ويضحكوا ونست فريدة معاهم كل اللي كان مزعلها وحبت العيلة دي من قلبها بجد.
اتكلمت معاها مامت زياد وقالتلها انها حبتها جدا وكانت بتتمنى انها تخلف بنت زيها بس ربنا ما اردش وخلفت زياد وتيام بس.
رد عليها بابا زياد وهو متابع نظرات ابنه لفريدة اللي بتأكد انه معجب بيها جدا.
بابا زياد: ان شاء الله لما زياد يتجوز مراته هتكون بنتنا اللي كنا بنتمناها.
بص زياد لـ باباه وباباه ابتسم وغمز له.
زياد فهم ان باباه واخد باله من أعجابه بفريدة وابتسم.
اتكلم تيام بحماس وهو قاعد جنب فريدة: بابا انا عايز اتجوز فريدة وتيجي تعيش معانا هنا.
ضحكوا على كلامه و رد عليه باباه وهو بيبص لزياد: وانا كمان بتمنى ان فريدة تيجي تعيش معانا هنا.
فريدة خجلت من كلامهم عنها وحبهم الواضح ليها وخدودها احمرت جدا.
ضحكت مامت زياد وقالت: كفايه بقى كسفتوا البنت.
واتكلمت مع فريدة: تخيلي بقى يا فريدة ان انا عايشه لوحدي وسط الـ٣ رجاله دول ونفسي بجد يبقى عندي بنت ونتفق عليهم.
ابتسمت فريدة ومعرفتش ترد عليها تقولها ايه.
اتكلمت معاها مامت زياد برجاء: ياريت تقبلي تقضي اليوم معايا النهارده يا فريدة بجد هنتبسط اوي.
قام بابا زياد وقال وهو بيضحك: ربنا يستر علينا لما اتنين ستات يتجمعوا مع بعض انا هلحق اهرب واروح شغلي.
كلهم ضحكوا وبص بابا زياد لابنه وقاله: وانت يا دكتور مش هتقوم تروح شغلك انت عندك مستشفى انت نسيت ولا ايه!
فاق زياد من شروده وهو بيبص لفريدة وقام وقف وقال: اه صحيح انا عندي مستشفى.
ضحك تيام وقال: وانا هقعد مع فريدة وماما برحتنا.
ابتسمت فريدة واتوترت جدا من فكرة انها تقضي اليوم عندهم واتكلمت مع مامت زياد: طنط سميحة متعرفش ان انا هنا ولازم ارجع البيت عشان متقلقش عليا.
اتكلمت مامت زياد: متقلقيش انا هكلمها واطمنها عليكي وهستأذنها كمان انك تقضي اليوم معايا.
بصتلها فريدة وقامت مامت زياد عشان تكلم مرات عمها وتستأذن منها.
قعدت فريدة وهي بتبص قدامها وبتفكر وحقيقي ومكانتش عايزة ترجع بيت عمها تاني ونفسها تبعد عن كامل وتنساه وتبدأ حياة جديدة هو ملوش مكان فيها.
عند سميحة كانت قلقانه علي فريدة وخصوصا ان كل شويه كامل يكلمها يسألها اذا رجعت البيت ولا لسه وكان بيدور عليها في كل مكان وهيتجنن لانه مش لاقيها.
لقت موبايلها بيرن برقم مامت زياد وردت عليها واتفاجأت لما مامت زياد قالتلها إن فريدة عندهم واستأذنت منها إن فريدة تقضي اليوم معاها وسميحة وافقت بعد ما قلبها ارتاح واطمنت على فريدة.
اتصلت سميحة على كامل بسرعة عشان تطمنه وقالتله إنها عرفت فريدة فين وإن مامت زياد كلمتها وقالتلها إن فريدة عندهم وهتقضي اليوم معاهم.
كامل وقف بعربيته مرة واحدة والعربية كانت هتتقلب بيه وهو بيسمع من مامته إن فريدة في بيت زياد وكمان هتقضي اليوم معاهم.
سميحة اتكلمت معاه بهدوء: خلاص إحنا اطمنا عليها يا كامل روح أنت شغلك بقى ومتقلقش.
كامل بعصبية: مقلقش إيه يا أمي بس هو إيه اللي يخلي فريدة أصلاً تروح بيت اللي اسمه زياد ده وكمان هتقضي اليوم معاه إزاي!
ردت سميحة: هتقضي اليوم مع مامته مش معاه يا كامل وبعدين الست استأذنت مني وأنا وافقت وأظن مينفعش أنت تعترض وتصغرني قدامهم!
كامل كان هيموت من الغضب وقفل تليفونه ورماه جنبه في العربية وراح على شغله وهو بيكتم غضبه وغيرته جواه.
في بيت عيلة زياد.
فريدة قضت يوم من أجمل أيام حياتها. مامت زياد كانت لطيفة معاها جداً واخدتها المطبخ وعلمتها تعمل كيكة الشوكولاتة اللي هي بتحبها وكانت بتحكيلها عن قصة حبها هي وبابا زياد. وتيام كان كل شوية يدخل يهزر مع فريدة وياكلوا الشوكولاتة بتاعة الكيك. ومامت زياد أصرت إن فريدة هي اللي تزين الكيك بنفسها وفريدة كانت فرحانة جداً ومتحمسة وكانت حاسة إنها على راحتها في البيت ده وبتعمل كل اللي بيفرحها عكس حياتها في بيت عمها وتحكمات كامل اللي دايماً بتخنقها.
اليوم خلص بسرعة وزياد وباباه رجعوا من شغلهم ومامت زياد فاجأتهم إن فريدة عملتلهم كيك شوكولاتة وكلهم كانوا فرحانين بيها ومتحمسين جداً يدوقوها. وبعد العشا قعدوا وداقوا الكيك اللي هي عملته وكانت فعلاً جميلة جداً وزياد كان حاسس إن دي أجمل كيك أكلها في حياته كلها لأنها كانت من إيد فريدة اللي حس إنها ادت لبيتهم روح وحياة وفي وجودها البيت كله كان فرحان.
فريدة شكرتهم على اليوم الجميل اللي قضته معاهم وحقيقي كانت حاسة إن اليوم ده فرق معاها كتير ونفسيتها بقت أحسن. وقبل ما فريدة تمشي زياد صمم إنه لازم يوصلها لحد البيت.
خرجوا الاتنين من بيت عيلة زياد وفريدة حاسة إنها مش عايزة ترجع بيت عمها تاني.
زياد كان ماشي معاها وفي كلام كتير جواه نفسه يقولهالها بس مكنش عارف يبدأ إزاي.
زياد: عايز أقولك إن عمري ما شفت عيلتي فرحانين زي النهارده. أنتي عندك قدرة كبيرة على انتشار السعادة في أي مكان تروحيه.
ضحكت فريدة وقالتله: مش انتشار السعادة وبس. وانتشار المشاكل كمان.
زياد ضحك وبصلها. فريدة بصت قدامها بحزن وقالت: تعرفي إن كل اللي حواليا دايماً بيشتكوا مني عشان بعمل مشاكل كتير.
زياد ضحك وقالها: مش يمكن دي أجمل حاجة فيكي!
بصتله فريدة باستغراب وقالت: أجمل حاجة فيا!!
زياد: آه أجمل حاجة. أنا شايف إنك مختلفة ومميزة جداً يا فريدة واكيد المشاكل اللي بتعمليها بتكون المشاكل الطبيعية اللي كلنا بنعملها. بس الفرق في الأشخاص اللي حواليكي. في منهم هيتقبلها وهو فاهم إنها مشاكل طبيعية أي حد يعملها وفي اللي ممكن يكبرها أوي يحسسك إنك عاملة كارثة مش مجرد مشكلة وتتحل بكلمتين!
كلام زياد كان جميل جداً وبسيط حسسها قد إيه الدنيا مش معقدة زي ما كانت متخيلة.
وقفت وهي بتفكر في كلامه وابتسمت وقالت: كلامك ريحني أوي يا زياد. ياريت كل الناس بتفكر بطريقتك.
زياد قلبه اتخطف بكلامها اللي كان رقيق جداً ووقف يبصلها وهو بيتأملها وابتسم بسعادة كبيرة وحس بمشاعر كتير تجاهها.
فريدة خجلت من نظراته ليها وكملت الطريق وهي ساكتة وبتفكر في كلامه.
وصلوا قدام بيتها ووقفت تسلم عليه قبل ما تدخل وكانت حاسة بقبضة في قلبها وهي بتبص لبيت عمها.
زياد حس بيها وسألها بقلق: فريدة أنتي كويسة؟
فريدة بصت للبيت وهزت راسها بحزن!
قلق زياد أكتر وسألها: في حد مزعلك هنا؟ حاسس إنك مش عايزة تدخلي البيت!
فريدة استغربت إنه حس بيها وفهمها للدرجة دي وبصتله بدهشة وقالت: أنت عرفت إزاي يا زياد إني مش عايزة أدخل؟
زياد بتلقائية: حسيت بيكي.
قلبها دق بقوة وابتسمت. زياد هو كمان ابتسم وقالها: لو في حد مضايقك أنا ممكن أساعدك.
ابتسمت فريدة وهزت راسها بـ لا وقالت: متقلقش يا زياد أنا بعد كلامك معايا النهارده مش هسمح لحد إنه يزعلني أبداً.
زياد ابتسم وسألها: أنتي هتروحي الجامعة بكرة؟
فريدة: آه هروح أنا بقيت كويسة دلوقتي الحمد لله.
زياد: طب تسمحيلي أجي آخدك أعزمك على الفطار بكرة وأوصلك للجامعة في طريقي.
فريدة وهي بتبتسم: بس أنا مش عايزة أتعبك معايا.
زياد: أنتي عمرك ما تتعبيني بالعكس ده شيء هيسعدني جداً.
هزت راسها بالموافقة وزياد سلم عليها وفضل واقف لحد ما دخلت البيت واطمن عليها وبعدين مشي.
دخلت البيت ووقفت تسند على الباب وهي بتبتسم وبتفتكر كلام زياد ورقته معاها وقد إيه بيحس بيها ويفهمها من غير ما تتكلم.
سميحة وكامل كانوا قاعدين وكامل كان هيتجنن من تأخيرها وهيموت من الغيرة وخصوصاً إنها قضت اليوم كله في بيت زياد واللي جننه أكتر شكلها أول لما رجعت البيت وهي واقفة شارده وبتتبسم.
كامل: حمد لله على السلامة.
رواية تاني حب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملك ابراهيم
سميحة وكامل كانوا قاعدين. كامل كان هيتجنن من تأخيرها وهيموت من الغيرة، وخصوصًا إنها قضت اليوم كله في بيت زياد. اللي جننه أكتر شكلها أول لما رجعت البيت وهي واقفة شارده وبتبتسم.
كامل: حمد لله على السلامه.
فاقت من شرودها على صوته وحست بخوف في قلبها غريب أول لما سمعت صوت كامل، وده كان أول مرة يحصل معاها.
بصتله بصدمة وقربت منهم وقالت: مساء الخير.
ردت عليها سميحة، وكامل قام وقف وزعق فيها: انتي كنتي فين لحد دلوقتي؟
فريدة بصتلهم باستغراب وقالت: كنت في بيت زياد ومامته كلمت طنط واستأذنت منها إني أقضي اليوم معاهم.
ردت سميحة: أيوه يا حبيبتي كلمتني. المهم انتي طمنيني عليكي، اتبسطي النهاردة؟
ابتسمت فريدة وقالت: جداً. النهاردة كان من أجمل أيام حياتي.
كامل اتجنن أكتر وقالها: ليه النهاردة أجمل أيام حياتك! إيه اللي حصل النهاردة مختلف عن كل يوم؟
فريدة بصتله وكلام زياد بيتردد جواها، وحست إن كامل أناني وكأنه بيضايق لما يشوفها مبسوطة وعايز دايماً يفرض نفسه إنه يكون هو سبب سعادتها الوحيد.
فريدة: كل حاجة حصلت النهاردة مختلفة، ولا أول مرة في حياتي أشوف الاختلاف ده!
كامل مفهمش هي تقصد إيه، واتكلم معاها بنبرة حادة: عموماً اللي حصل ده ما يتكررش تاني، ومافيش خروج من البيت هنا غير للجامعة وبس.
فريدة كانت هترد ويقفوا يزعقوا قصاد بعض زي العادة، بس هي المرة دي قررت إنها متردش وما تضايقش نفسها بالرد، واكتفت إنها تهز راسها بالموافقة على كلامه وتطلع أوضتها في سلام، والصبح تعمل اللي هي عايزاه وهو يقول اللي هو عايزه.
فريدة: حاضر.
كامل اتصدم واستغرب إنها وافقت على كلامه كده بسهولة. واللي صدمه أكتر إنها ابتسمت وطلعت على أوضتها ولا كأن في حاجة حصلت!
سميحة ضحكت، وكامل كان هيتجنن.
كامل: هي دي فريدة!!
سميحة: هي بس شكلها راجعة مزاجها حلو ومش عايزة تضايق نفسها بالخناق معاك.
كامل اتعصب وقال: يعني دلوقتي بقى هو اللي بيخلي مزاجها حلو وأنا اللي بضايقها!
سميحة: كفاية بقى يا كامل وفكر في حياتك شوية! سيب فريدة براحتها، وأنا متأكدة إنها مستحيل تغلط.
كامل بص قدامه وهو مش قادر يتقبل فكرة إنه يبطل تفكير في فريدة ويفكر في نفسه وبس.
سميحة اتكلمت مرة تانية: مقولتليش هنروح نزور مها في بيتها إمتى؟
كامل بص لمامته بضيق وبدأ يحس إن هي كمان بدأت تضغط عليه زي مها وباباها.
كامل: أنا مش فاهم انتوا ليه كلكم مستعجلين كده! هو أنا مش من حقي آخد وقت أفكر وأقرر أنا عايز إيه!
سميحة: بس انت خلاص قررت من بدري يا كامل لما نهيت خطوبتك من فريدة!
كامل: أنا لحد دلوقتي مش متأكد إذا كان قراري ده صح ولا غلط!
سميحة: القرار ده انت خدته بعقلك يا كامل، ومشكلتك إنك عايز تكمل باقي قراراتك بقلبك، وده غلط. يا تمشي ورا قلبك على طول، يا تمشي ورا عقلك على طول. مينفعش تاخد قرار بعقلك وقرار تاني بقلبك. انت كده بتأذي نفسك وبتأذي فريدة ومها معاك!
كامل بص ل مامته بصدمة لأنها واجهته بالحقيقة اللي بيهرب منها. وقفت سميحة وكملت كلامها: حدد ميعاد نروح نزور فيه المستشار رؤوف ونخطب مها، وكفاية إنك ظلمت فريدة، بلاش تظلم مها هي كمان.
صباح اليوم التالي.
نزلت فريدة من غرفتها بحماس وقربت من مرات عمها وكامل وشهد وهما قاعدين على السفرة بيفطروا.
فريدة: صباح الخير.
كامل اتعمد ما يرفعش عينيه ويبصلها، وكلهم ردوا عليها. وشهد سألتها: انتي لابسة ليه؟ انتي هتقدري تيجي الجامعة النهاردة؟
فريدة: أه، بس أنا هسبقك.
وبصت لسميحة وقالتلها: بعد إذنك يعني يا طنط، زياد هيعدي ياخدني بعربيته عشان عازمني على الفطار وهيُوصلني الجامعة.
كامل رفع وشه وبصلها بصدمة وقام وقف من مكانه وصرخ فيها بغضب: لااا كده كتير أوي! انتي شكلك اتجننتي!
فريدة خافت من صوته العالي وهو بيقرب منها، ووقف قدامها وضربات قلبه سريعة جداً من شدة الغضب. واتكلم بصوت غاضب سبب رعشة قوية في جسمها من شدة الخوف: يعني إيه هيعدي ياخدك بعربيته وكمان يعزمك على الفطار! انتي شكلك اتجننتي! هو انتي فاكرة نفسك عايشة فين هنا! مافيش خروج من البيت نهائي، وأنا اللي هوصلك انتي وشهد. والفطار موجود هنا، عجبك تفطري افطري، مش عاجبك يبقى تروحي الجامعة من غير فطار أو ما تروحيش خالص.
فريدة بصتله بخوف وحاولت تبعد عنه، لكنه مسكها من دراعها واتكلم معاها بتحذير وهو بيضغط على دراعها بغضب.
كامل: دي آخر مرة تشوفي اللي اسمه زياد ده، انتي فاهمة.
فريدة بصت لـ سميحة عشان تخلصها من إيد كامل، وقامت سميحة وقفت قدام كامل وقالتله: اهدى يا كامل وسيب فريدة، أنا هتكلم معاها.
اتكلم كامل بغضب: دي عايزة تجنني! كل ما أقول كبرت وهتعقل بتجنني أكتر.
فريدة بكت وقالتله: انت عايز إيه مني دلوقتي؟ ممكن ملكش دعوة بيا.
كامل زعق فيها: قولتلك مليون مرة مش عايز أسمع كلمة ملكش دعوة بيا دي تاني.
اتكلمت سميحة مع فريدة: كامل ابن عمك يا فريدة، وهو خايف عليكي. زياد مهما كان غريب عنك، وانتي لسه متعرفاه من يومين، وعيب تبقي داخلة خارجة معاه كده قدام الناس!
فريدة وهي بتبكي: بس زياد إنسان محترم وبيخاف عليا.
كامل اتجنن أكتر: وانتي لحقتي تعرفي إذا كان محترم ولا لأ إمتى؟ وبعدين بيخاف عليكي بصفته إيه؟
فريدة بصتله وكانت عايزة تضايقه وقالت بتهور: بصفته بيحبني.
الكلمة اخترقت قلب كامل وكأنها سهم مشتعل.
سميحة بصتلها بصدمة، وكمان شهد قامت وقفت من مكانها تبص لفريدة وهي مصدومة.
الهدوء اللي بقى حواليها وصدمتهم وسكوت كامل ونظراته اللي كانت كلها صدمة، كل ده خوّف فريدة لأنها اتسرعت وقالت كده على زياد ومش عارفة هي ليه قالت كده.
كامل وقف يبصلها بصدمة وفجأة اتحرك من مكانه وخرج من البيت وقفل الباب بقوة خلفه.
سميحة كانت لسه على صدمتها، بس عندها إحساس قوي إن فريدة مش بتقول الحقيقة وقالت كده عشان تضايق كامل وبس. واتكلمت معاها سميحة بهدوء: إيه اللي انتي قولتي ده يا فريدة؟
فريدة كانت مصدومة من اللي قالته، ومعرفتش ترد عليها تقول إيه وهتخرج من الموقف ده إزاي!
سميحة اتكلمت مرة تانية وهي متأكدة إن فريدة بتكذب.
سميحة: أنا عايزة أقعد مع زياد وأفهم منه إيه الحكاية بالظبط. كلميه يجي هنا.
فريدة اتصدمت واتوترت أكتر. هتقول إيه لزياد؟ الموقف كان محرج جداً بالنسبة لها.
شهد حست بتوتر فريدة وقررت إنها تنسحب وتسيب فريدة مع مامتها يتكلموا براحتهم، وقالت بهدوء: أنا هروح الجامعة، واضح إن فريدة مش هتعرف تيجي النهاردة.
خرجت شهد من البيت، وفريدة واقفة تفكر هتعمل إيه في الموقف ده!
وقف زياد بعربيته قدام بيت عم فريدة واتصل عليها أكتر من مرة ومش بترد عليه.
نزل من عربيته عشان يدخل يسأل عليها، لكنه شاف شهد بنت عم فريدة خارجة من البيت ووقفها يسألها.
زياد: صباح الخير.
بصتله شهد بنظرة مش مفهومة وردت: صباح الخير.
زياد: فريدة صحيت؟
شهد: أه، اتفضل ماما وفريدة جوه.
هز زياد راسه بالإيجاب، وشهد كملت طريقها، وزياد وقف قدام البيت وضغط على الجرس.
فتحتله سميحة ورحبت بيه وهي بتبص له بنظرات عميقة، وزياد حس إن نظراتهم له غريبة.
فريدة اتصدمت لما شافت زياد وقلبها كان بيدق بسرعة جداً ومش عارفة هتعمل إيه في الموقف ده.
رحبت سميحة ب زياد وسألته يشرب إيه، وراحت المطبخ تجهز له مشروب للضيافة.
فريدة جريت على زياد ووقفت قدامه وهي مكسوفة جداً وقالتله: زياد أنا عملت مصيبة.
زياد ضحك أول لما قالت إنها عملت مصيبة، وقبل ما تكمل كلامها رجعت سميحة وشافت فريدة وهي بتتكلم مع زياد. وطلبت من زياد يقعد، وقعدت وفريدة جنبها واتكلمت معاه بهدوء.
سميحة بدون مقدمات: فريدة قالت لنا إن انت بتحبها.
زياد اتصدم شوية وبص لفريدة وافتكر لما قالت له إنها عملت مصيبة، وتوقع إن في سبب قوي أجبرها إنها تقول كده.
زياد بابتسامة: ده حقيقي.
فريدة اتصدمت وبصت لزياد بذهول. حتى سميحة اتصدمت لأنها كانت متأكدة إن فريدة قالت كده عشان تضايق كامل، وإن ده مش حقيقي. بس زياد دلوقتي أكد على كلام فريدة وقالها إنه حقيقي، وكمل زياد كلامه وقال: أنا عارف إن كان لازم أستأذن حضرتك الأول قبل ما أعترف بمشاعري لفريدة، بس أنا حبيت أعترف لها بمشاعري وناخد فرصة نتعرف على بعض أكتر قبل ما أجيب أهلي ونيجي نتقدم لحضرتك رسمي.
صدمة فريدة كانت بتزيد أكتر مع كل كلمة كان زياد بيقولها، وحتى سميحة من صدمتها معرفتش ترد عليه وعقلها وقف عن التفكير دقايق، وبعدين قالت له: تمام يا زياد، بس ممكن تدينا فرصة نفكر في الموضوع ده، واتكلم مع ابن عمها وآخد رأيه، وكمان فريدة داخلة على فترة امتحانات ومش لازم أي حاجة تعطلها عن المذاكرة.
زياد: طبعاً، أنا تحت أمر حضرتك.
سميحة بصت لفريدة وقالت: تمام، يبقى نأجل أي كلام في الموضوع ده لحد ما الامتحانات تنتهي.
فريدة هزت راسها بالموافقة وهي بتبص لزياد ومش قادرة تصدق الكلام اللي هو قاله.
اتكلم زياد مع سميحة باحترام: تسمحي لي حضرتك أوصل فريدة الجامعة في طريقي؟
هزت سميحة راسها بالموافقة وهي لسه مصدومة.
فريدة قامت من مكانها وخرجت مع زياد وهي هتتجنن وتعرف إيه اللي هو قاله لمرات عمها ده وازاي أكد على كلامها!
فتح لها زياد باب عربيته ودخلت فريدة وهي محروجة منه جداً، وركب زياد مكانه واتحرك بالعربية.
فريدة بصتله وسألته: زياد انت ليه أكدت على كلامي وقولت إنه حقيقي.
زياد ابتسم وقال: انتي أول ما قولتي لي إنك عملتي مصيبة، أنا توقعت إنك حاولت تخرجي نفسك من المصيبة بالكذبة دي، وكان لازم أساعدك.
فريدة ابتسمت وقالت: مش معقول.
وبصت له أوي: زياد أنا حقيقي مش عارفة أشكرك إزاي، انت فعلاً أنقذتني.
زياد: الموضوع بسيط يا فريدة، مش محتاج تشكريني. وبعدين انتي قبل كده وقفتي جنب تيام أخويا لما خبطك، وأنا عمري ما أنسى اللي انتي عملتيه يومها عشان ما تزعليش تيام وتخوفيه.
فريدة بسعادة: بصراحة أنا كنت محرجة جداً لما تعرف إن أنا قولتلهم كده.
زياد: هو ممكن أعرف انتي ليه قولتلهم كده؟
فريدة بحزن: خوفت من كامل لما زعق فيا أول لما عرف إن انت هتوصلني الجامعة، وأول لما سألني هيوصلك بصفته إيه، أنا رديت من غير ما أحس وقولت له بصفته بيحبني.
زياد ضحك وقالها: وانتي ما كدبتيش. أنا فعلاً بحبك.
فريدة بصدمة: إيه!!
زياد لاحظ صدمتها وخاف إنها تفكر إنه بيستغل الموقف، واتكلم بسرعة وهو بيضحك عشان يبان قدامها إنه بيهزر.
زياد: أنا لازم أقول كده عشان كذبتك متتكشفش.
فريدة ضحكت وقالت: ربنا يستر، أنا بجد خايفة من آخرة الكذبة دي.
زياد همس جواه: إن شاء الله تتحول الكذبة دي لحقيقة.
في مكتب كامل.
كان هيتجنن ومش متخيل إن علاقة زياد بفريدة اتطورت أوي لدرجة إنه يعترف لها بحبه. مكنش شايف قدامه غير صورة فريدة وزياد. بيسأل نفسه: يا ترى هو إزاي اعترف لها بحبه؟ يا ترى مسك إيديها وهو بيقولها؟ يا ترى كان بيبص في عينيها إزاي وقتها؟ وفريدة كانت حاسة بإيه؟ معقول قلبها دق بسرعة وحست بالخجل؟ إيه اللي حصل بينهم في لحظة اعترافه بحبه ليها؟ كانت فريدة حاسة بإيه وزياد حاسس بإيه في اللحظة دي؟
ضرب بإيديه على مكتبه بعصبية وهو حاسس بنار في قلبه، وحقيقي كان هيموت من الغيرة عليها.
في الوقت ده، جت له مكالمة من رقم مجهول. وكان الشخص المجهول اللي بيكلمه: كامل باشا، فكرت في كلامنا ولا لسه؟
كامل كان غضبان جداً ومضايق بسبب موضوع فريدة، ومكنش متحمل أي حد. والشخص ده كلمه في الوقت الغلط، واتعصب عليه كامل وقال: لا مفكرتش، واسمعني كويس أنت واللي تبعك. أي حد غلط هيتحاسب، وأنا هعرف أجيبك أنت واللي مشغلينك.
الشخص المجهول: دي كانت آخر فرصة ليك يا باشا. مع السلامة.
قفل كامل تليفونه وهو غضبان جداً وعايز يخرج غضبه في أي حاجة. ومقدرش يكمل شغله وخرج من مكتبه وركب عربيته.
عند زياد وفريدة.
وقف زياد بعربيته قدام الجامعة وفريدة نزلت من العربية وهي بتشكره وبتسم. شافتها شهد من بعيد وبصت لها بحقد وغيرة. شهد كانت شايفة إن الكل بيهتم بفريدة ودايماً بتلفت انتباه الجميع في أي مكان بتكون موجودة فيه. مامتها اهتمت بفريدة أكتر من بنتها في طفولتهم لأن فريدة يتيمة. وكامل اهتم بفريدة أكتر من أخته لأنه حبها. وأصحابهم في الجامعة بيهتموا بفريدة ويحبوها أكتر لأن شخصيتها مرحة وشقية واجتماعية أكتر من شهد. حتى زياد اللي لسه عارف فريدة من كام يوم هو كمان حبها. ومفيش حد حاسس بشهد أو مهتم بيها. وكل ده كون جواها إحساس بالغيرة والحقد على فريدة، رغم إنها بتحبها وبتتمنى لها الخير، بس مش قادرة تكون زيها. وكانت دي الحقيقة اللي شهد بتواجه نفسها بيها. إنها بتتمنى تكون زي فريدة، رغم انتقادات والدتها وكامل لشخصية فريدة طول الوقت. بس فريدة دايماً محبوبة من الكل، ودي الحقيقة اللي متقدرش تنكرها.
قربت منها فريدة وهي بتبتسم بسعادة، وكانت شهد شاردة في أفكارها.
فريدة: شهد مش هتصدقي اللي حصل بعد ما إنتي مشيتي. زياد جه البيت و...
قاطعتها شهد بنبرة حادة: عارفة يا فريدة، شفته قدام البيت وأنا خارجة، ودلوقتي شفته وهو بيوصلك وإنتي جاية مبسوطة. معنى كده إن ماما وافقت صح؟
فريدة حاولت تشرح لها اللي حصل وتحكيلها إنها كذبت لما قالت إن زياد بيحبها، لكن شهد قاطعتها بغضب: مش وقته الكلام في المواضيع دي هنا في الجامعة يا فريدة. أنا لازم ألحق المحاضرة، مش فاضية لمشاكلك وحواراتك دي.
فريدة اتصدمت من نبرة الصوت والطريقة اللي بتتكلم بيها شهد معاها. وشهد مشيت وسابتها واقفة لوحدها، قلبها مكسور من أسلوب شهد القاسي معاها، لأنها بتعتبرها أختها وتوأمها، مش بس بنت عمها.
رواية تاني حب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك ابراهيم
فريدة اتصدمت من نبرة الصوت والطريقة اللي بتتكلم بيها شهد معاها. شهد مشيت وسابتها واقفة لوحدها، وقلبها مكسور من أسلوبها القاسي معاها، لأنها بتعتبرها أختها وتوأمها، مش بس بنت عمها.
كامل رجع البيت بدري عن ميعاد رجوعه، وكان حاسس إنه تعبان جداً ومحتاج يرتاح.
استقبلته سميحة وهي بتبص له بقلق: "كامل، انت كويس؟"
بص لها كامل بتعب وحرّك راسه وطلع على أوضته.
مامته وقفت تفكر وهي محتارة، ومبقتش عارفة هو عايز إيه بالظبط، وإيه اللي هيريحها ويخليه يركز في شغله وحياته.
في نهاية اليوم، رجعت فريدة البيت لوحدها لأنها كانت زعلانة من أسلوب شهد الغريب معاها. وشهد كمان رجعت لوحدها وهي حاسة إنها غضبانه من فريدة، ومفيش سبب واضح بالنسبة لها لغضبها منها.
دخلت شهد البيت قبل فريدة، وكانت مامتها قاعدة لوحدها حزينة على كامل وعلى الحيرة اللي هو فيها. قعدت شهد جنب مامتها، ودخلت فريدة بعدها. وسميحة، من كتر تفكيرها في كامل، مخدتش بالها إن فريدة وشهد كل واحدة فيهم دخلت لوحدها.
بصت فريدة لمرات عمها واتكلمت بهدوء: "مساء الخير يا طنط."
بصت لها سميحة بحزن وقالت: "مساء الخير يا حبيبتي."
لاحظت فريدة إن مرات عمها حزينة ومش طبيعية، وسألتها بقلق: "حضرتك كويسة؟"
بصت شهد لـ مامتها باستغراب وسألتها هي كمان بقلق: "ماما، انتي تعبانة؟ في حاجة بتوجعك."
بصت لها سميحة وقالت بحزن: "قلبي اللي بيوجعني يا شهد.. قلبي بيوجعني على أخوكي واللي بيحصله."
فريدة قلقت على كامل وسألت مرات عمها بقلق: "ماله كامل يا طنط؟ هو كويس؟"
ردت سميحة وهي بتبكي: "لأ مش كويس خالص يا فريدة.. ابني تعبان ومش عارف يريح قلبه، وتاعب قلبي معاه."
شهد بصت لـ فريدة وقالت: "وتعب قلبه ليه يا ماما؟ مش هو اختار خلاص البنت اللي هيتجوزها."
فريدة خفضت وشها في الأرض. وسميحة بصت لـ فريدة وقالت لها: "بقولك إيه يا فريدة، اطلعي كده شوفيه واتكلمي معاه، يمكن يبقى كويس لما تتكلموا مع بعض."
فريدة بصت لها باستغراب: "أتكلم معاه في إيه بالظبط يا طنط؟ أنا مش فاهمة حضرتك تقصدي إيه."
سميحة: "يعني حاولي تخرجيه من حالة الاكتئاب اللي هو فيها دي يا فريدة. أنا من وقت ما شفته وهو راجع من شغله بالحالة دي، وأنا قلبي وجعني عليه."
اتكلمت فريدة بوجع: "اسأليني أنا عن وجع القلب يا طنط.. أنا آسفة، مش هقدر أعمل اللي حضرتك بتطلبيه مني، لأن مش طبيعي بعد اللي حصل بينا ده، أطلع أوضته دلوقتي وأقعد أتكلم معاه ولا كأن في حاجة حصلت!! أنا آسفة يا طنط، مش هقدر أعمل كده."
اتكلمت شهد بغضب: "خلاص يا ماما، كامل أصلاً مبقاش يهم فريدة، وفي اللي أخد مكانه عندها دلوقتي."
فريدة بصت لـ شهد بحزن وخذلان، والدموع كانت بتلمع في عينيها من شدة الصدمة في شهد وأسلوبها الجديد معاها. واتكلمت بهدوء: "عن إذنكم، أنا هطلع أوضتي."
طلعت فريدة أوضتها، ونظرات شهد الحاقدة كانت بتتابعها، وهي حاسة بنار جواها من وقت ما شافتها مع زياد وعرفت إنه اعترف لها بحبه. ومن اللحظة دي وهي حاقدة على فريدة وعايزة تضايقها بأي طريقة.
اتكلمت سميحة بحزن وهي بتقوم تقف: "هقوم أطلع أنا أشوفه وأتكلم معاه."
ردت شهد بحقد: "وابقي عرفيه يا ماما ميتعبش قلبه كتير، لأن فريدة خلاص لقت اللي يشغل مكان كامل ومبقاش يهمها حد."
سميحة بصت لـ شهد باستغراب وطلعت على أوضة كامل.
بصت شهد قدامها وضغطت على أسنانها بغضب وهي بتهمس: "واحد قاعد مكتئب فوق عشان خاطر فريدة هانم، والتاني بيعترف لها بحبه وجاي يوصلها بنفسه لحد الجامعة كمان!"
فوق في أوضة كامل.
دخلت سميحة بعد ما كامل سمح لها بالدخول. قعدت قصاده على السرير وهو قاعد وساند ضهره، وواضح عليه التعب والحزن.
سميحة بصت له بحزن وقالت: "وبعدين يا كامل؟ واخرتها إيه الحيرة اللي انت فيها دي."
كامل بهدوء: "مفيش حيرة ولا حاجة يا أمي، أنا بس تعبان من ضغط الشغل، وفي قضية كبيرة بحقق فيها وشغلاني شوية."
اتكلمت سميحة وهي بتبص له بعمق: "بس اللي تعبك كده قضيتك الشخصية، صح."
كامل قام وقف وهو بيتهرب من نظرات والدته وقال: "يا أمي، أنا مش فاضي صدقيني للكلام في الموضوع ده، وعندي شغل أهم دلوقتي."
سميحة بصت له بتفكير وقالت: "زياد جه البيت النهاردة وقابلني واتكلمت معاه في موضوعه مع فريدة."
كامل لف بجسمه كله يبص لـ أمه بغضب وقال بعصبية: "وهو إزاي يتجرأ ييجي هنا وأنا مش موجود! وبعدين هو خلاص بقى في بينه وبينها موضوع؟"
ردت سميحة: "آه يا كامل، في موضوع، وزياد قالي إنه بيحب فريدة فعلاً وواخد الموضوع بجد. وأنا قولت له يستنى لما فريدة تخلص امتحانات، وكمان أخد رأيك لأنك ابن عمها ومسؤول عنها في غياب باباها."
كامل اتعصب أكتر واتجنن وسأل أمه بغضب مكتوم: "والهانم رأيها إيه؟"
ردت سميحة: "واضح جداً إنها موافقة ومبسوطة كمان."
كامل اتعصب أكتر وهو بيتحرك في أوضته زي المجنون، وسميحة متابعة شدة غضبه، بس كانت متأكدة إن اللي عملته ده صح، وكانت عايزة تفوق ابنها من وهم حبه لـ فريدة وتثبت له إن فريدة مستعدة تعيش حياتها مع غيره، عشان هو كمان ينساها ويعيش حياته مع غيرها.
كامل وقف فجأة قدام والدته بعد تفكير كان مبني على الغضب والتسرع والانتقام، وقال بغضب: "يعني هي فاكرة إنها كده هتكسرني لما تجيبه يقعد معايا ويخطبها مني؟ فاكرة إنها كده بتنتقم مني وتثبت لي إنها مش فارقة معاها، وإنها لقت بديل ليا قبل ما أنا أقرر هكمل معاها ولا لأ!"
سميحة بصت له وسكتت، وهو كان هيتجنن وجواه مشاعر كتير متلخبطة، وكان الغضب والانتقام مسيطر على جميع مشاعره. واتكلم مرة تانية بكبرياء: "وأنا مش هسمحلها تعيش الإحساس ده وتفكر إنها كسرتني."
وفجأة أخد تليفونه تحت نظرات عين سميحة المستغربة، ومش فاهمة هو ناوي يعمل إيه.
مسك كامل تليفونه وبعد لحظات قليلة اتكلم: "الو.. سيادة المستشار.. أخبارك عامل إيه.. أنا كنت بستأذن حضرتك نيجي أنا وعيلتي بكرة البيت عندك عشان أطلب إيد الآنسة مها بنت حضرتك."
رد المستشار رؤوف بسعادة: "طبعاً يا كامل، تنوروا في أي وقت."
كامل: "تمام، بكرة إن شاء الله الساعة خمسة هنكون عند حضرتك."
سميحة بصت لـ كامل بصدمة وهو قفل المكالمة. وبص لـ والدته وقال بعصبية وكل جسمه كان بينتفض من شدة الغضب: "بكرة هنروح نخطب مها.. وعرفيها إنها هتيجي معانا."
بصت له سميحة بصدمة: "أعرف مين؟"
رد كامل: "الـ هانم اللي عايزاني أقعد مع عريسها الجديد.. هتيجي معانا بكرة وتشوفني بعينيها وأنا بخطب غيرها عشان تعرف حدودها معايا."
سميحة قامت وقفت وبصت له بذهول: "إيه اللي انت بتقوله ده يا كامل!! إزاي عايز فريدة تيجي معانا واحنا بنخطب مها!"
رد بعصبية: "هتيجي يا أمي.. لازم تيجي. وقبل ما تفكر تكسرني وتذلني عشان حبيتها، أنا اللي هسبقها وأعمل فيها كده."
سميحة قربت منه وقالت برجاء: "بلاش يا كامل، عشان خاطري."
رد كامل بنفاذ صبر: "عشان خاطري يا أمي، لو عايزاني أبقى مرتاح، لازم فريدة تيجي معانا بكرة وتشوفني بعينيها وأنا بخطب مها."
بصت له سميحة بحيرة وقالت: "ولو رفضت تيجي؟"
رد كامل بسخرية غاضبة: "وترفض ليه؟ هي مش زيها زي شهد بالنسبة ليا دلوقتي، وعريسها هييجي يخطبها مني!"
هزت سميحة راسها بالإيجاب، وقالت: "وشهد كمان هتيجي معانا، صح؟"
كامل: "مش مهم، اللي يهمني إن فريدة تكون موجودة."
ردت سميحة وهي بتستعد للخروج من غرفته: "حاضر يا كامل، هعمل اللي انت عايزه."
خرجت سميحة من غرفته وقفتلت الباب وراها. قعد كامل على سريره بعد خروج مامته، وكان بيهز رجله بسرعة من شدة الغضب، وبيضغط على ايديه بقوة لدرجة إن ايديه بدأت تنزف دم وهو مش حاسس غير بنار في قلبه، وواثق إن مش هيطفي النار دي غير لما يشوف فريدة مكسورة قدامه.
سميحة خرجت من غرفة كامل وراحت على غرفة فريدة وخبطت عليها بتردد. مكنتش مقتنعة باللي هي هتعمله، وإنها لازم تقنع فريدة تروح معاها. بس في اللحظة دي هي مفكرتش غير في راحة ابنها، وكانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان يهدا وحياته تستقر.
فتحت فريدة باب غرفتها، واتفاجأت بمرات عمها واقفة قدامها ووشها أصفر وظاهر عليها التردد.
فريدة بقلق وهي بتقرب منها وبتحط ايديها على خدها تطمن عليها: "طنط، حضرتك كويسة؟"
ردت سميحة بتعب: "آه يا حبيبتي كويسة، بس تقريباً ضغطي عالي شوية."
فريدة بقلق: "طب نكلم الدكتور؟"
سميحة: "لأ يا حبيبتي، أنا جاية أتكلم معاكي في موضوع مهم."
فريدة أخدت ايديها ودخلتها أوضتها وقالت لها: "طب اتفضلي ارتاحي الأول، وقوليلي أعمل لك إيه عشان الضغط ده، وبعدين نتكلم."
بصت لها سميحة وقالت: "أنا علاجي في إيديكي انتي فعلاً يا فريدة."
بصت لها فريدة بلهفة: "هو إيه؟ وأنا هجيبه حالا."
سميحة وهي بتمسك إيد فريدة عشان تقعد جنبها: "اقعدي جنبي هنا وأنا هقولك."
قعدت فريدة جنبها، وسميحة اتكلمت مرة تانية: "طبعاً انتي عارفة إني اتفقت مع زياد إنه ييجي يتكلم في موضوعكم رسمي بعد امتحاناتك."
فريدة بصت لها وحست بالندم لأنها كذبت عليها، وكانت عايزة تعترف لها بالحقيقة، وقالت: "طنط، في حاجة مهمة عايزة أقولها لك."
قاطعتها سميحة: "اسمعيني الأول يا فريدة.. انتي عارفة إن باباكِ بقاله سنين مسافر وطول الوقت مشغول، وأنا وكامل هنا اللي مسؤولين عنك. يعني لما زياد أو غيره أي حد هييجي يتقدم لخطبتك، هييجي ليا أنا وكامل لأننا عيلتك واللي مسؤولين عنك هنا، صح؟"
فريدة كانت بتسمعها وهي مشغولة في التفكير بكذبتها على مرات عمها في موضوعها هي وزياد.
فريدة بشرود: "صح."
سميحة اتكلمت مرة تانية: "يعني اللي بقصده إننا عيلة واحدة، ولازم نقف مع بعض في الفرح والحزن، صح يا فريدة؟"
بصت لها فريدة وقالت بحزن: "صح.. بس أنا كنت عايزة أقول لحضرتك."
قاطعتها سميحة مرة تانية: "اسمعيني يا فريدة.. انتي بالنسبة لي بنتي زي شهد بالظبط وأكتر، ومش معنى إن خطوبتك انتي وكامل انتهت، تبقى علاقتكم انتهت. في علاقة بينكم لسه أقوى من الخطوبة والجواز.. علاقة دم وصلة رحم."
فريدة بحزن: "حضرتك معاكي حق."
سميحة: "يبقى تسمعيني كويس بقى.. كامل هيروح يخطب مها بكرة، وطبعاً مينفعش يروح من غير عيلته."
فريدة بصت لها بصدمة، وقبل ما تنطق كلمة، كملت سميحة كلامها وقالت: "وواجب علينا أنا وانتي وشهد نكون معاه في اليوم ده، ومنسبوش لوحده."
فريدة مصدومة ومش بتنطق، وحاسة إن قلبها هيقف. وسميحة مكملة كلامها ومتجاهلة مشاعر فريدة، لأنها شايفة إن فريدة اختارت حياتها مع زياد، ومن حق ابنها هو كمان يختار حياته.
فريدة حاولت تمسك دموعها على قد ما تقدر، وقالت برجاء: "طب ممكن بلاش أنا أجي معاكم يا طنط، عشان خاطري."
سميحة بإصرار: "مش هينفع يا فريدة، انتي جزء من العيلة ولازم تشاركينا فرحتنا."
بكت فريدة غصب عنها، ومقدرتش تسيطر على دموعها أكتر من كده من شدة الوجع اللي حاسة بيه في قلبها.
سميحة طبطبت عليها وقالت بحزن: "فريدة يا حبيبتي، انتي خلاص اخترتي زياد وفرحانين مع بعض.. معقول تزعلي لو كامل هو كمان بقى فرحان مع عروسته!"
ردت فريدة بقهرة: "طبعاً لازم أفرح له، وأفرح له أوي كمان.. حاضر يا طنط، هاجي معاكم بكرة."
ابتسمت سميحة وهي بتحضنها: "هي دي بنتي اللي أنا ربيتها."
هسيبك بقى ترتاحي شوية.
خرجت سميحة من غرفة فريدة وقفتلت الباب وراها. فريدة كانت منتظرة اللحظة دي عشان تنهار. قعدت على السرير بتاعها وهي بتكتم صوت بكائها وصراخها.
سميحة وهي في طريقها لغرفتها، كانت شهد لسه طالعة من تحت. قربت من مامتها وسألتها:
"كامل عامل إيه دلوقتي يا ماما؟"
ردت عليها سميحة:
"هنروح بكرة نخطبله مها. واعملي حسابك انتي جاية معانا انتي وفريدة."
شهقت شهد بصدمة:
"فريدة جاية هي كمان؟"
سميحة بغضب:
"آه جاية وده طلب أخوكي. روحي أوضتك يلا، وأنا هدخل أرتاح شوية."
شهد بصت قدامها بصدمة. مامتها دخلت غرفتها. شهد بصت على باب غرفة فريدة، وكانت حاسة بالحزن عليها. رغم إن جواها غضب منها ومشاعر كتير جواها بتبعدها عن فريدة.
في بيت المستشار رؤوف.
مها وقفت تبص لباباها بصدمة ممزوجة بالسعادة الكبيرة. باباها بيبلغها إن كامل اتصل بيه وطلب منه ميعاد عشان ييجي هو وعيلته يطلبوها للجواز.
مها بسعادة واضحة:
"بجد يا بابا؟ يعني كامل جاي يخطبني رسمي بكرة؟"
المستشار رؤوف:
"طبعاً يا حبيبتي، وهو هيلاقي أحسن منك!"
مها ابتسمت بسعادة. وفجأة انتفضت في مكانها وقالت:
"إيه ده! دا حضرتك بتقول إنهم جايين بكرة وأنا ملحقتش أجهز نفسي ولا أجهز الفستان اللي هلبسه. أنا هعمل إيه دلوقتي؟ مفيش وقت."
المستشار رؤوف وهو بيضحك:
"اهدي يا حبيبتي، مفيش داعي لكل التوتر ده. هما لسه جايين يتقدموا ونقرأ الفاتحة. في الخطوبة اعملي اللي انتي عايزاه."
مها بتوتر من شدة الفرحة:
"لأ يا بابا، أنا لازم أكون جاهزة أكتر من كده."
المستشار رؤوف:
"خلاص اعملي اللي تعمليه، أنا معرفش حاجة عن ترتيبات البنات دي."
مها قربت من باباها وطبعت بوسة على خده:
"ربنا يخليك ليا يا أحسن بابا في الدنيا. أنا هروح بسرعة أشوف ناقص إيه عشان نجهزه."
ابتسم باباها. ومها جريت على أوضتها. المستشار رؤوف كان فرحان جداً بسعادة بنته. وقام قفل باب غرفة مكتبه عليه وعمل مكالمة مع دكتور نفسي صديقه.
المستشار رؤوف:
"ألو.. إزيك يا دكتور؟ أخبارك إيه."
الدكتور:
"الحمد لله يا سيادة المستشار. إنت أخبارك إيه وعروستنا عاملة إيه دلوقتي؟"
المستشار رؤوف:
"عال العال أوي يا دكتور. النهاردة كامل كلمني وطلب ميعاد عشان ييجي يخطب مها. كامل تلميذي اللي كنت كلمتك عنه وقلتلك إن مها عجبت بيه في حفلة عيد ميلادها."
الدكتور:
"آه طبعاً فاكر. أهم حاجة إنك لازم تقعد معاه الأول قبل أي اتفاق وتشرحله حالة مها بالظبط. وتعرفه إن مها كانت ضحية حبها الأول، وإنها مرت بفترة صعبة جداً في حياتها قبل ما تقابله، وإنها لسه متابعة مع دكتور نفسي لحد دلوقتي. عشان يكون واعي لحالتها ويقدر يتعامل معاها بوعي أكتر."
المستشار رؤوف بتردد:
"بس أنا مش عايز أعرفه كل التفاصيل عن حياة مها قبل ما تقابله يا دكتور، وخصوصاً إنها يعني بقت من الماضي."
الدكتور:
"الماضي اللي بتتكلم عنه ده يا سيادة المستشار هيبقى مستقبله. هو من حقه يعرف إن البنت اللي هيتجوزها دي كانت حامل من زميلها في الجامعة من خمس سنين وحاولت الانتحار وحصلها إجهاض."
رواية تاني حب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك ابراهيم
المستشار رؤوف بتردد: بس أنا مش عايز أعرفه كل التفاصيل عن حياة مها قبل ما تقابله، يا دكتور، وخصوصًا إنها يعني بقت في الماضي.
الدكتور: الماضي اللي بتتكلم عنه ده، يا سيادة المستشار، هيبقى مستقبله. هو من حقه يعرف إن البنت اللي هيتجوزها دي كانت حامل من زميلها في الجامعة من خمس سنين وحاولت الانتحار وحصلها إجهاض.
المستشار رؤوف: أكيد أنا مش هقوله كده يا دكتور وأوقف جوازة بنتي. أنت مش متخيل السعادة اللي مها فيها بعد ما عرفت إنه جاي يخطبها بكرة.
الدكتور: وأكيد مش هتخدعه وتسيبه لحد ما يكتشف الحقيقة دي بنفسه لما يتجوزوا.
المستشار رؤوف: أنا واثق في أخلاق كامل وعارف إنه لو اكتشف حاجة زي دي وفهم اللي مها اتعرضت له، هيقدر اللي حصلها ومش هيتخلى عنها ولا يجرحها.
الدكتور بعدم اقتناع: أنا شايف إن ده هيكون خداع له يا سيادة المستشار.
المستشار رؤوف: سيبها لله بس يا دكتور. أنا المهم عندي دلوقتي إني رجعت أشوف بنتي مبسوطة وسعيدة بحياتها، وأنا متأكد إنها هتكون أسرة سعيدة مع كامل وهتنسى كل اللي شافته قبله.
الدكتور: اللي تشوفه يا سيادة المستشار. أنا عملت اللي عليا وقولتلك اللي شايفه صح. وربنا يوفق مها ويسعدها.
اليوم التالي.
في غرفة كامل.
وقف كامل قدام المرايا يلبس بدلته وهو بيبص لنفسه وعنده إصرار رهيب إنه يكسر فريدة الليلة قدام مها وينتقم لكبريائه ولقلبه منها.
في غرفة فريدة.
وقفت قدام المرايا تبص لوشها الشاحب وعيونها المنتفخة من العياط، وحاولت تداري كل ده بميكب خفيف وهي بتقوي قلبها وبتصبر روحها. ومش قادرة من كتر الوجع اللي في قلبها. وهمست بضعف: ياااارب.. مش عايزة أتحط في الموقف ده. نفسي أي حاجة تحصل ومروحش معاهم.. مش هقدر أشوفه وهو مع واحدة غيري.. يارب قويني.
في غرفة شهد.
كانت قاعدة على سريرها وفاتحة الأكونت بتاع زياد وبتتفرج على صوره وبتتأمل فيه. وبتتخيل لو كان حبها هي بدل فريدة، أكيد كانت هتبقى أسعد إنسانة في الدنيا، وشايفة إنها تستحق زياد أكتر من فريدة. وافتكرت فريدة وبصت قدامها بغضب وقالت: اللي هيحصلك النهارده يا فريدة أكبر عقاب ليكي. تستاهلي إنك تشوفي اللي بتحبيه وهو مع واحدة غيرك، يمكن تحسي بلي أنا حاسة بيه.
تحت كانت سميحة جاهزة وفي انتظار نزولهم. نزل كامل الأول بملامح جامدة باردة وبص ل مامته وسألها بغضب: عرفتي الهانم اللي فوق دي إنها هتيجي معانا؟
ردت سميحة: عرفتها وكل اللي انت عايزه هيحصل، بس أنت فك وشك ده، إحنا رايحين نخطبلك مش رايحين عزا.
نزلت شهد وقربت من مامتها وأخوها وقالت: أنا جاهزة.
ردت سميحة: لسه فريدة.
اتكلم كامل بغضب: هو إحنا هنقف نستنى الأميرة كمان لحد ما تتكرم وتنزل!
في نفس اللحظة كانت فريدة خرجت من أوضتها ونازلة على الدرج. عينيه اتثبتت عليها لأنها قادرة بطلتها بس تخطف قلبه وعقله وعينيه. كانت نازلة وهي بتخفض وشها في الأرض ومش عايزة عينيها تقابل عينيه أو يحصل بينهم أي كلام.
بصتلها سميحة وابتسمت وقالت: يلا بينا خلونا نمشي.
كامل اتنهد بغضب وسبقهم على عربيته. وشهد بصت لفريدة ومتكلمتش معاها. وسميحة كمان اتحركت وفريدة بتحاول تسيطر على دموعها وتكون قوية قدامهم.
ركب كامل عربيته ومامته ركبت جنبه. وشهد ركبت ورا في نفس الاتجاه اللي قاعدة فيه مامتها. وفريدة ركبت جنب شهد في الاتجاه اللي كامل قاعد فيه. وكامل كان شايف انعكاس صورتها في المرايا اللي قدامه وهو بيتحرك بالعربية في طريقه لبيت المستشار.
أول ما كامل خرج بعربيته من الكومباوند اللي ساكنين فيه، كان في عربية في انتظاره وبتراقبه. واتكلم شخص مجهول وهو جوه العربية: الو.. وكيل النيابة خرج دلوقتي بعربيته ومعاه أمه وأخته.
سمعه الطرف التاني واتكلم بأمر: يبقى التنفيذ الليلة. تقطعوا عليه الطريق دلوقتي وتخطفوا أخته، وتكلمني تاني أقولك باقي التعليمات.
مجهول 1: تحت أمرك يا باشا.
وبص للرجالة اللي معاه في العربية وقالهم على الخطة. وكلم باقي الرجالة اللي في العربية التانية وعرفهم هيعملوا إيه.
في عربية كامل كان طول الطريق بيبص على فريدة في المرايا اللي قدامه وهي قاعدة ساكتة وبتخفض وشها وعينيها وكاتمة حزنها جواها.
في نص الطريق فجأة لاحظ إن في عربية بتقرب منه بطريقة غريبة وبتقطع عليه الطريق. ومامته وشهد وفريدة لاحظوا إن في حاجة مش طبيعية بتحصل. وكامل بيحاول يتفاداها!
فجأة عربية قطعت الطريق عليه وكامل وقف بالعربية فجأة. وفريدة وشهد صرخوا بخوف أول ما شافوا مجموعة من الملثمين نازلين من العربية اللي قطعت عليهم الطريق وبيرفعوا أسلحة عليهم.
اتكلمت سميحة مع كامل بهلع: مين دول يا كامل وعايزين إيه؟
كامل كان مصدوم ومش فاهم مين دول وعايزين منه إيه. وقربوا من عربيته وهما بيثبتوهم بالسلاح. وفجأة وقفت عربية ورا عربية كامل ونزل منها واحد ملثم وقرب من عربية كامل وفتح الباب اللي في اتجاه فريدة من غير ما يبص جوه العربية واتكلم بصوت قوي: انزلي.
كامل انتفض وصرخ فيه: أنتوا مين وعايزين مين؟ مفيش حد هينزل من العربية.
كان في واحد واقف جنب باب العربية في اتجاه كامل ومثبته بالسلاح. وواحد جنب باب العربية في اتجاه سميحة ومثبتها بالسلاح. وشهد من شدة الخوف والهلع نزلت بجسمها تحت الكرسي عشان تخفي نفسها وهي مرعوبة. وفريدة كانت قاعدة مصدومة. وفجأة الشخص الملثم ده فتح باب العربية من اتجاه فريدة وجذبها من دراعها. وهي صرخت بخوف. وكامل مش عارف يتحرك من مكانه بسبب السلاح اللي متثبت عليه. وفريدة نطقت اسم كامل وهي بتصرخ عشان ينقذها منهم. والشخص الملثم بياخدها بالقوة لعربيتهم. وأول ما دفعها داخل العربية اتحركت بيهم بسرعة. ولسه باقي الملثمين مثبتين كامل ووالدته عشان ميتحركش وراهم بعربيته.
جوه العربية اللي خطفوا فيها فريدة كانت لسه بتصرخ بخوف وتنادي على كامل ينقذها. وفجأة واحد من الخاطفين حط منديل على وشها كان فيه مخدر وكتم بيه نفسها. وبعد لحظات فقدت الوعي.
باقي الملثمين اللي كانوا واقفين قدام عربية كامل ابتدوا يتحركوا بسرعة وهما لسه مثبتين كامل بالسلاح بتاعهم. وقربوا من عربيتهم اللي كانت قاطعة الطريق على عربية كامل واتحركوا بيها بسرعة. وبص كامل على لوحة العربية مكنش فيها أي أرقام واضحة.
والدته كانت بتبكي جنبه من شدة الصدمة والهلع. واتكلمت أول لما الملثمين بعدوا عنهم: خطفوا فريدة يا كامل.. خطفوا بنت عمك.
كامل كان لسه جوه الصدمة ومش قادر يستوعب اللي حصل في ثواني. وخطف فريدة قدام عينيه وهو عاجز مش قادر يتحرك.
رفعت شهد جسمها من تحت الكرسي وهي بتبكي بخوف وقالت: خطفوا فريدة من جنبي يعني كانوا ممكن يخطفوني أنا كمان.
نزل كامل من العربية وهو بيبص حواليه بصدمة وبيحاول يستوعب إزاي فريدة اتخطفت كده قدام عينيه ومين دول وليه خطفوها. وهيعمل إيه دلوقتي وإزاي هينقذها. ومفيش أثر لهم على الطريق قدامه. وكمان مامته وأخته معاه مكنش هيقدر يضحي بيهم ويعمل أي تصرف مع المجرمين يعرض حياتهم كلهم للخطر.
تليفونه رن في اللحظة دي بالرقم المجهول اللي دايماً يكلمه ويهدده. وفتح كامل المكالمة وسمع صوت الشخص المجهول وهو بيضحك بسخرية. وصوت ضحكته كان عالي وقال: طمني عليك يا باشا، رجالتنا عملوا معاك الواجب ولا حد فيهم قرب منك؟ أنا مأكد عليهم محدش يقرب منك ولا من الست الوالدة.. يخطفوا الهانم أختك ويجيبوهالنا عشان نعرف نتفق ونتفاهم.
كامل بصدمة: أنتوا اللي عملتوا كده!
المجهول: إحنا اديناك فرصة تفكر وأنت دماغك ناشفة أوي يا نيابة. حذرتك قبل كده إن الناس اللي أنت بتدور وراهم دول ملهمش عزيز. والمرادي خطفوا المحروسة أختك، المرة الجاية الدور هيبقى على الهانم الكبيرة.
كامل بصدمة: أنتوا مين وعايزين إيه بالظبط.. أنت عارف لو فريدة حصلها حاجة أو حد قرب منها أنا...
قاطعه الشخص المجهول: يا باشا ست البنات في عنينا دي أخت النيابة كلها. الهانم أختك هتفضل في ضيافتنا لحد ما قضية قتل الممثلة دي تتقفل خالص وتتقيد ضد مجهول. وقتها هنوصلها بنفسنا لحد باب بيتك. غير كده يبقى اقرا عليها الفاتحة. سلام يا باشا.
قفل الشخص المجهول التليفون. وكامل كان هيتجنن. وعمره ما كان يتوقع إن كل ده يحصل بسبب شغله. وكمان فريدة هتبقى الضحية وهي ملهاش ذنب.
بص ل مامته وأخته اللي كانوا بيبكوا بخوف وهما بيبصوا عليه. ومسك تليفونه مرة تانية واتصل على كل زمايله ومعارفه في الشرطة والنيابة عشان يبلغ عن اللي حصل.
في العربية اللي كانت فريدة مخطوفة فيها.
نزلوا من العربية على جانب الطريق. وواحد من الملثمين شال فريدة وركبوا عربية تانية تبعهم ومختلفة عن اللي كانوا راكبينها عشان يتحركوا على الطريق براحتهم.
جالهم اتصال من الباشا اللي متفق معاهم.
مجهول 1: الو أيوا باشا، اخت وكيل النيابة معانا دلوقتي وركبنا العربية التانية، هنعمل إيه تاني؟
الباشا: هتاخدوها وتروحوا البيت اللي في الجبل. محدش هيقدر يوصلكم هناك.
مجهول 1: بس يا باشا البيت اللي في الجبل ده بعيد أوي، دا في الصعيد. وعشان نوصله يبقى النهار هيطلع علينا واحنا في الطريق، وأنت عارف الليل ستار.
الباشا: اسمع اللي قولتلك عليه. وقبل ما النهار يطلع تكونوا في بيت الجبل.
قفل الباشا التليفون. واتكلم الخاطف مع باقي زمايله: الباشا عايزنا نطلع بيها على بيت الجبل.
رد عليه واحد من زمايله: بس كده النهار هيطلع علينا والبنت ممكن تفوق من المخدر واحنا لسه في الطريق.
مجهول 1: لا متقلقش، البنت شكلها خفيفة وهتفضل نايمة للصبح. شد أنت على الطريق خلينا نوصل قبل الفجر. وكمان شكلها كده هتمطر علينا وممكن الطريق يتعطل.
زميله: متقلقش، قبل الفجر هنكون وصلنا.
ظهرت فريدة وهي فاقدة الوعي جوه العربية ومش حاسة بكل اللي بيحصل حواليها.
عند كامل بعد ساعة من اختطاف فريدة، كان في عربيات كتير من رجال الشرطة واقفين في نفس المكان اللي حصل فيه الاختطاف. وبياخدوا أقوال كامل وسميحة وشهد.
زمايل كامل في النيابة كانوا موجودين وواقفين معاه. وظباط في الشرطة بيحققوا. وبلغوا كل زمايلهم في المرور بمواصفات العربيات عشان يتتبعوا سيرهم. وحاولوا يوصلوا لرقم الشخص المجهول وموصلوش لأي جديد.
بعد أكتر من ساعتين من التحقيقات في مكان الاختطاف وخدوا أقوال سميحة وشهد وكامل. اتكلم واحد من أصدقاء كامل من رجال الشرطة: كامل، أنت لازم تروح والدتك وأختك البيت عشان يرتاحوا. كفاية عليهم لحد كده.
كامل بحزن وهو حاسس بالذنب اتجاه فريدة: هنروح البيت إزاي من غير فريدة!
الظابط: أنت أكيد عارف إننا لسه بنجمع معلومات والوصول ليها هياخد وقت. ولازم تكون أقوى من كده. والدتك وأختك هما كمان ملهمش ذنب يعيشوا في الرعب ده.
كامل بص على مامته وأخته وهما منهارين وحواليهم رجال الشرطة. واتنهد بحزن وقال: عندك حق. أنا هوصلهم البيت وأرجع لكم تاني عشان نشوف هنعمل إيه.
الظابط: خليك معاهم الليلة لأنهم هيكونوا خايفين يقعدوا في البيت لوحدهم. ومتقلقش، أنا هتابع معاك بالتليفون.
هز كامل راسه بالإيجاب. وقرب من مامته وأخته وطلب منهم يركبوا العربية عشان يرجعوا البيت. وكان في عربية شرطة ماشية وراهم تحرسهم.
عند المستشار رؤوف.
كان مستغرب من تأخير كامل. ومها قاعدة جنبه تهز رجليها بتوتر. وسألته بقلق: وبعدين يا بابا، كامل متأخر أكتر من 3 ساعات دلوقتي على الميعاد ومش بيرد على تليفونه.
والدها: اهدي بس يا مها وأنا هحاول أوصله.
اتصل المستشار رؤوف على ياسر وكيل نيابة صديق مقرب لـ كامل وسأله عليه.
رد ياسر وهو واقف في المكان اللي فريدة اتخطفت فيه مع باقي زمايله: أيوا يا سيادة المستشار، كامل وعيلته حصل معاهم مشكلة على الطريق. وفي مجرمين قطعوا عليهم الطريق وخطفوا بنت عمه. واحنا كلنا موجودين في المكان اللي حصل فيه الاختطاف.
قام المستشار رؤوف من مكانه بصدمة: إزاي ده حصل؟ ومين اللي عملوا كده وليه؟
ياسر: ناس مش معروفين. بس تقريباً متورطين في قضية الممثلة اللي اتقتلت. وكامل هو اللي بيحقق في القضية.
المستشار رؤوف: وكامل فين دلوقتي والست والدته وأخته عاملين إيه؟
ياسر: كامل أداهم على البيت يرتاحوا لأن حالتهم سيئة جدا.
قفل المستشار رؤوف المكالمة وبص ل بنته وقالها: في مصيبة حصلت هي اللي منعت كامل يجي في ميعاده.
مها بصدمة: مصيبة إيه!
بعد ساعتين على طريق زراعي مقطوع قريب جدا من محافظات الصعيد.
كان فاضل حوالي ساعتين على صلاة الفجر. وفريدة لسه فاقدة الوعي ومش حاسة بأي حاجة.
الأمطار نزلت عليهم وهما في الطريق والرؤيا تقريباً انعدمت. وكان السواق وجنبه واحد من الخاطفين قاعدين قدام في العربية. وفريدة فاقدة الوعي ورا وجنبها واحد من الخاطفين.
العربية بدأت تعمل أصوات غريبة وسرعتها تبطئ واتعطلت فجأة في نص الطريق.
اتكلم السواق بزهق: هو ده آخرة السواقة في الشتا.
الخاطف اللي قاعد جنبه: ما تنزل يا عم شوف المخروبة دي اتعطلت ليه هي كمان. إحنا مش ناقصين عطله.
نزل السواق وفتح العربية من قدام. وكان بيبص فيها وبيدور على المشكلة اللي وقفت العربية ومش لاقي سبب واضح. نزل الخاطف الأول عشان يساعده ومعرفش. وندا للخاطف التاني اللي كان قاعد ورا مع فريدة وقاله يقعد مكان السواق ويجرب يشغل العربية.
فريدة كانت بدأت تفوق واحدة واحدة على أصواتهم العالية وأصوات المطر والبرق والرعد. وكانت حاسة ببرودة غريبة.
فتحت عينيها وهما كانوا بيتكلموا مع بعض ومشغولين في تصليح العربية ومطمنين إن البنت فاقدة الوعي!
فريدة اتعدلت في قعدتها جوه العربية وبصت عليهم. وبسرعة افتكرت اللي حصل. وإن دول هما اللي خطفوها. وكانت لسه هتصرخ بس بصت حواليها لقت ظلام وطريق مقطوع ومفيش حد غيرهم على الطريق. وخافت منهم أكتر. وبصت قدامها وفكرت إنها لازم تستغل انشغالهم في تصليح العربية وتهرب منهم بسرعة.
استغلت فعلاً انشغالهم ونزلت من العربية بحذر وبدون ما يشعروا بيها. مكانتش تعرف هي فين. ومستحيل كانت تفكر إنها خارج القاهرة. وفكرت إنها على طريق جوه القاهرة بس الطريق فاضي لأن في مطر كتير والناس خايفين من المطر.
أول ما خرجت من العربية حست ببرودة شديدة. بس كل اللي كان يهمها في اللحظة دي إنها تهرب منهم قبل ما يحسوا بيها. وكانت بتبعد عنهم بخطوات حذرة جدا على الطريق الزراعي اللي عربيتهم اتعطلت فيه. وبدأت تجري أسرع على الطريق اللي كله كان ضلمة ومش واضح له بداية من نهاية.
بعدت عنهم بمسافة بسيطة وفجأة سمعت صوت العربية اشتغلت معاهم. وعرفت إنهم نجحوا في تصليحها. وفي اللحظة دي خافت إنهم يرجعوا ياخدوها تاني. ونزلت بسرعة جوه أرض زراعية. وكان المحصول اللي فيها عالي وفريدة مش باينة جواه. وبدأت تجري جوه الأرض وهي مرعوبة ومش عارفة نهاية الأرض دي إيه!
الخاطفين شغلوا العربية. والخاطف اللي كان قاعد مع فريدة رجع عشان يقعد مكانه ورا. لكنه ملقاش فريدة مكانها. وبص حواليه كان المكان فاضي جدا. وبدأ يزعق في زمايله وقالهم: البنت هربت.
اتفزع الخاطف الأول وسأله: هربت إزاي؟ الله يخربيتكم دا الباشا هيودينا كلنا في داهية.
رواية تاني حب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك ابراهيم
ملقاش فريدة مكانها وبص حواليه، كان المكان فاضي جداً. بدأ يزعق في زمايله وقالهم:
"البت هربت."
اتفزع الخاطف الأول وسأله:
"هربت ازاي؟ الله يخربيتكم، دا الباشا هيودينا كلنا في داهية."
نزلوا التلاتة يجروا حوالين العربية ومش لاقيين لها أثر.
عند فريدة. جريت كتير جوه الأرض وتعبت من كتر الجري، لدرجة إنها بدأت تشك إن الأرض دي ملهاش نهاية. كانت هتموت من الرعب والهلع من الظلام اللي حواليها ومن الخاطفين اللي ممكن يمسكوها ويخطفوها تاني. ومش لاقية أي حد ينقذها، وتليفونها وكل حاجتها كانت في العربية مع كامل.
وقفت فجأة قدام بيت كبير وسط الأراضي. البيت كان يشبه القصور المهجورة وكان لوحده وسط أرض زراعية كبيرة ومفيش أي مباني تانية حواليه. وجود البيت زرع في قلبها الأمل وتوقعت إن أهل البيت هيساعدوها.
جريت على البيت بسرعة ووقفت تخبط على الباب الخشب الكبير، ولقته اتفتح مع الخبط عليه. اندفعت للداخل وهي هتموت من الهلع وخايفة إن الخاطفين يمسكوها تاني. دخلت جوه البيت وهي بتنادي بصوت خافت:
"لو سمحتوا، في حد هنااا؟"
سمعت صدى صوتها جوه البيت وده خوفها أكتر، وخصوصاً إنها بصت جوه البيت كان ضلمة ومش شايفة جواه حد. حاولت تنادي مرة تانية بصوت أعلى، لكنها سمعت مرة تانية صدى صوتها جوه البيت واتجمدت مكانها من شدة الخوف.
في نفس الوقت، على نفس الطريق لكن بمسافة بعيدة، كان في عربية ماشية وجواها شاب والمحامي بتاعه كان قاعد جنبه، وكانوا راجعين من محافظة الإسكندرية. اتكلم الشاب مع المحامي:
"ياريت يا أستاذ محيي تكمل انت باقي الإجراءات وتخلص موضوع الأرض ده في أسرع وقت. الأرض دي مش هتروح لعيلة زيدان، سامعني."
رد المحامي:
"عيلة زيدان عملوا المستحيل عشان ياخدوا الأرض دي، وخصوصاً إنها في نص أرضكم. ووالدك الله يرحمه حاول كتير يشتري الأرض دي من صاحبها بتاع إسكندرية والراجل كان رافض، بس انت ماشاء الله عليك قدرت تقنعه وتتفق معاه على شرا الأرض. صحيح اللي خلف مامتش وتستاهل تكون كبير عيلة الراوي."
الشاب بص قدامه وقال بإصرار:
"عيلة الراوي هيفضلوا كبار البلد، واللي أبويا وجدي بدأوه أنا هكمله."
فجأة وقف بالعربية لما شاف شيء في نص الطريق قاطع عليهم الطريق.
المحامي وهو بيبص على الطريق بقلق:
"إيه اللي حاطينه في نص الطريق ده؟"
الشاب بص حواليه وكان الطريق فاضي، وفجأة حصل ضرب نار عليهم وهما جوه العربية. بص بصدمة جنبه للمحامي اللي أخد رصاصة في صدره في لمح البصر وفارق الحياة. دور الشاب على سلاحه الخاص وافتكر إنه مكنش واخده معاه وهو مسافر إسكندرية، وهو دلوقتي قدامهم من غير سلاح وهما بيضربوا عليه نار من جميع الاتجاهات.
فتح الشاب باب العربية بسرعة ونزل منها والرصاص بيتضرب عليه من كل مكان، وبدأ الشاب يجري وهو بيحمي نفسه ومش فاهم مين اللي اتجرأ وعملوا مع كبير عيلة الراوي كده. بدأ يجري جوه الأراضي الزراعية وهو بيهرب منهم وبيتخفى وسط المحاصيل العالية.
في الوقت ده، اللي كانوا خاطفين فريدة بيدوروا عليها في كل مكان على الطريق اللي هربت فيه. وفجأة سمعوا صوت ضرب النار جاي من على الطريق وبيزيد أكتر وبيفرب منهم. خافوا إنهم يكونوا شرطة وركبوا عربيتهم بسرعة واتحركوا بيها بعيد عن الطريق وكملوا طريقهم لبيت الجبل من غير فريدة.
الشاب فضل يجري وسط الأراضي الزراعية، وبعد مسافة كبيرة من الجري شاف بيت وسط الأراضي وجري على البيت وكان الباب مفتوح.
فريدة كانت جوه البيت بتبكي وقعدت على الأرض ضامة جسمها بخوف ومش قادرة تتحرك من مكانها، بعد ما اكتشفت إن مفيش حد جوه البيت ده غيرها. واضح إنه بيت مهجور من زمان وكان بيشبه بيوت الأشباح اللي كانت بتسمع عنها، وخافت تخرج منه خصوصاً لما سمعت صوت ضرب نار من مسافة قريبة وتوقعت إنهم اللي خاطفينها بيدوروا عليها وهما اللي بيضربوا نار.
الشاب دخل البيت وهو بيجري وبيلتقط أنفاسه بسرعة.
فريدة شافت خيال لشخص بيقرب منها بسرعة وقامت من مكانها بخوف وصرخت.
الشاب جري عليها بسرعة وحط إيديه على شفايفها عشان يكتم صوت صراخها وهمس لها:
"اهدي، متخافيش، أنا مش هاذيكي."
كانت حاسة إن هيغمى عليها وبصت للشاب بخوف. وهو بص في عيونها اللي بتلمع بالدموع وكان لسه كاتم صوتها بإيديه وهي بتبصله بهلع وعيونهم اتقابلت للحظات. الشاب اتكلم معاها بهمس وكان فاكر إنها صاحبة البيت:
"متخافيش، أنا بهرب من اللي بيضربوا عليا نار ومش هاذيكي. هشيل إيدي بس متصوتيش، اتفقنا."
هزت راسها وهي بتبصله بخوف والاضاءة كانت شبه منعدمة جوه البيت. الشاب رفع إيديه عن شفايفها وهي همست بخوف:
"يعني انت مش عفريت؟"
الشاب بص لها بدهشة وقال:
"اكيد لا، يعني هو أنا لو عفريت هخبي عليكي ليه!"
فريدة ببكاء:
"طب حرامي؟"
الشاب:
"عندك حاجة مهمة ينفع تتسرق؟"
بصت له بصدمة وهو اتكلم مرة تانية وقال:
"يا ستي أنا لا حرامي ولا عفريت، أنا مصطفى الراوي، كبير عيلة الراوي اللي في البلد اللي جنبكم هنا."
ردت بخوف:
"أنا معرفش حاجة هنا، أنا كنت مخطوفة وهربت منهم ولقيت البيت ده دخلت فيه ولقيته فاضي."
اتكلم بصدمة:
"كنتي مخطوفة!! مين اللي كانوا خاطفينك؟"
قبل ما ترد عليه سمعوا صوت ضرب النار قرب جداً من البيت، ومصطفى حط إيديه على شفايفها عشان متنطقش وهمس لها:
"شكلهم تحت البيت، مش عايز صوت أو حركة."
هزت راسها بخوف وهو بعد عنها وقرب من شباك البيت بحذر وبص على تحت، وشاف رجالة لابسين لبس صعيدي ومعاهم أسلحة وعرف إنهم أكيد تبع عيلة زيدان وعايزين يخلصوا منه عشان يستولوا على الأرض.
رجع قرب منها بخطوات حذرة وهمس لها:
"هما تحت البيت دلوقتي ومش بعيد يدخلوا يدوروا عليا هنا، والمشكلة إن مش معايا سلاح."
بصت له بخوف وسألته:
"هما اللي تحت دول اللي عايزين يقتلوك ولا اللي كانوا خاطفيني؟"
رد بثقة:
"اكيد اللي عايزين يقتلوني، بس لو طلعوا هنا هيقتلونا احنا الاتنين."
فريدة بكت بخوف وقالت:
"بس أنا مش عايزة أموت دلوقتي."
رد عليها بغيظ:
"يعني أنا اللي قاطع تذكرة وعايز أموت بدري.. اهدي شوية وسيبيني أفكر."
دور على تليفونه في جيوبه ملقاهوش وتوقع إنه أكيد وقع منه وهو بيجري. سألها:
"أنتى معاكي تليفون؟"
ردت:
"لا مش معايا."
هز راسه وقالها:
"طب هاتي إيديكي."
ومد إيديه ليها عشان يمسك إيديها وهي بصت له بخوف. وهو اتكلم مرة تانية:
"متخافيش.. هاتي إيديكي."
حطت إيديها في إيديه وهو سحبها وراه بحذر. وكان البيت ضلمة جداً ومش شايف بوضوح، بس كان شايف إن في كراكيب في ركن بعيد ينفع إنه يخبيها وسط الكراكيب دي. واخدها لحد الركن ده وقالها بهمس:
"اقفي هنا ورا الحاجات دي ومتتحركيش مهما حصل، حتى لو قتلوني متعمليش أي صوت لحد ما يمشوا، وأنتي اهربي.. سمعاني."
بصت له بخوف وقالت:
"هما ممكن يقتلوك؟"
رد ببساطة:
"الأعمار بيد الله.. خليكي هنا ومتتحركيش."
واخد لوح خشب كان وسط الكراكيب وبعد عنها خطوتين، وبعدين رجع بص لها وسألها بفضول:
"مقولتليش اسمك إيه؟"
ردت بخوف:
"فريدة.. اسمي فريدة."
رد بابتسامة:
"وأنا مصطفى.. اسمي مصطفى."
كمل خطواته اتجاه باب البيت، وفي نفس اللحظة كان واحد من اللي عايزين يقتلوه بيفتح باب البيت عشان يدور عليه جوه.
وقف مصطفى ورا الباب وهو ماسك لوح الخشب، وأول لما الشخص اللي داخل يدور عليه دخل البيت مصطفى ضربه بلوح الخشب على دماغه بكل قوته. ومع الضربة الشخص ده كان معاه سلاح في إيديه ضرب منه رصاصة وهو بيقع، وفريدة أول لما سمعت صوت الرصاصة العالي قريب منها صرخت بخوف وفقدت الوعي.
صوت الرصاصة مع صوت صراخ فريدة جذب باقي الرجالة للبيت، ومصطفى أخد السلاح اللي واقع على الأرض من الشخص اللي ضربه وبدأ يضرب عليهم نار عشان يحمي نفسه منهم. وكان عددهم خمس أشخاص، وبعد تبادل لإطلاق النار بينهم وبين مصطفى قدر يخلص عليهم كلهم. ولما اطمن إن مفيش حد تاني منهم لسه عايش رمى السلاح على الأرض وجري يشوف فريدة ويطمن عليها، لقاها فاقدة الوعي.
حاول يفوقها بإيديه لكنها مكانتش بتستجيب له، ومقدرش يمشي ويسيبها في البيت ده لوحدها. شالها وخرج بيها من البيت ومشي بيها مسافة كبيرة لحد ما وصل للطريق وحطها بهدوء على الطريق وقعد جنبها يلتقط أنفاسه بتعب ومش قادر يصدق كل اللي حصله في الليلة الغريبة دي!
شاف نور عربية جاي من بعيد، قام وقف وشاور للعربية وصاحب العربية وقف وشاف حالته مع نزول المطر واستغرب وجوده في المكان المقطوع ده.
صاحب العربية:
"خير؟"
مصطفى:
"ممكن لو سمحت توصلني أقرب مستشفى في طريقك، معايا بنت فاقدة الوعي."
صاحب العربية بص للبنت وهي فاقدة الوعي على الأرض وسأله بقلق:
"مين البنت دي؟"
مصطفى:
"كانت مخطوفة وأنا أنقذتها وعايز أوصلها المستشفى بسرعة."
صاحب العربية بخوف:
"انت خاطف بنت واغتصبته وعايز تلبسهالي.."
واتحرك بعربيته بسرعة وسابهم على الطريق. مصطفى استغرب سوء ظنه فيهم وقعد مكانه مرة تانية وبص ل فريدة اللي كانت فاقدة الوعي وقال:
"أنتي طلعتيلي منين بس!"
بدأ النهار يطلع وظهرت عربية تانية بعد وقت، وقام شاور للعربية وصاحبها وقف.
اتكلم مصطفى:
"لو سمحت ممكن توصلنا أقرب مستشفى، لأن مراتي حامل وتعبت فجأة بالليل والعربية اتعطلت بينا وأنا واخدها المستشفى."
وافق صاحب العربية إنه يوصلهم أقرب مستشفى لما اطمن إنها مراته، ومصطفى شال فريدة وركبوا العربية. وبعد نص ساعة وصلوا قدام المستشفى وشكر الشخص اللي وصلهم وشال فريدة ودخل بيها المستشفى وقالهم إنها فاقدة الوعي بقالها وقت طويل.
الممرضين أخدوا منه فريدة وموظف الاستقبال طلب بيانات المريضة. ومصطفى مكنش يعرف عنها أي حاجة ومش هيقدر يقول اللي حصل معاها، وللسبب ده قال:
"تبقى المدام بتاعتي."
موظف الاستقبال:
"ممكن البطاقة الشخصية؟"
مصطفى:
"للأسف لما فقدت الوعي فجأة أنا نسيت آخد إثبات الشخصية بتاعها."
الموظف:
"يبقى محتاجين إثبات هوية حضرتك."
مصطفى افتكر إن كل حاجة تخصه كانت في العربية وقال:
"طب ممكن أعمل مكالمة تليفون أطلب منهم في البيت يجيبوا بطاقتي الشخصية أو الباسبور بتاعي."
الموظف:
"اتفضل."
مسك مصطفى تليفون المستشفى واتصل على أخوه الأصغر منه وطلب منه يجيب الباسبور بتاعه بسرعة ويجيله على المستشفى.
مع طلوع النهار اطمن كامل على والدته وأخته إنهم ناموا، وخرج من البيت عشان يتابع التحقيقات في اختطاف فريدة ويشوف رجال الشرطة وصلوا لإيه.
في بيت المستشار رؤوف. مها دخلت تصحي باباها وهي جاهزة بملابس الخروج.
مها:
"بابا قوم، هو حضرتك نمت؟ دا أنا منمتش طول الليل."
المستشار رؤوف وهو بيفتح عينيه وبيبص ل بنته باستغراب:
"انتي لابسة كده ورايحة فين؟"
ابتسمت مها وقالت:
"رايحة أقف مع كامل، لازم أكون جنبهم في الظرف ده."
المستشار رؤوف بقلق:
"بس أنا من رأيي إنك تبعدي الفترة دي، لأن كل المحاطين بـ كامل حياتهم في خطر لحد ما يقبضوا على اللي خطفوا بنت عمه."
مها:
"أنا لازم أكون جمبهم يا بابا في الظرف ده، وخصوصاً كامل لازم يشوفني جمبه طول الوقت عشان ميفكرش إني اتخليت عنه في أزمته."
المستشار رؤوف:
"طب استنيني هقوم ألبس وآخدك في طريقي أوصلك لبيته وبالمرة أشوفه عشان ميفكرش إني اتخليت عنه في أزمته زي ما انتي بتقولي."
ضحكت مها وقالت:
"صح كده يا سيادة المستشار.. اجهز بسرعة هستناك تحت."
في المستشفى عند فريدة بدأت تستعيد الوعي ومصطفى كان واقف مع الدكتور وعرفوا إن فقدان الوعي اللي حصلها ده ناتج عن صدمة عصبية.
وصل أخوه المستشفى وكان معاه والدته ورجال كتير من العيلة عشان يطمنوا عليه، والمستشفى بقت مليانة برجال عيلة الراوي وكان معاهم أسلحة وكأنهم رايحين يحاربوا.
اتكلمت والدة مصطفى أول لما شافته بلبسه اللي كان متبهدل:
"إيه اللي حصل يا ولدي.. مين اللي عملوا فيك كده."
مصطفى بابتسامة وهو بيقبل إيد والدته:
"متقلقيش يا ست الكل، أنا بخير الحمد لله."
اتكلم حامد أخو مصطفى:
"إيه اللي حصل يا أخويا وفين المحامي بتاعنا؟"
مصطفى بحزن:
"هقولك كل حاجة بعدين، هات بس الباسبور بتاعي عشان بطاقتي الشخصية وقعت مني."
أخد الباسبور من أخوه وسجل بياناته مع موظف الاستقبال. واتكلم مع أخوه على جنب بصوت منخفض بعيد عن رجالة العيلة:
"في رجالة قطعوا عليا الطريق وأنا راجع من إسكندرية، والأستاذ محيي المحامي خد طلقة في صدره، وأنا حاولت أهرب منهم وقابلت بنت على الطريق كانت هربانة من ناس خاطفينها وأغمى عليها من الخوف، وأنا جبتها هنا."
حامد بصدمة:
"ومين اللي اتجرؤ وقطعوا الطريق على كبير عيلة الراوي!"
مصطفى:
"مش وقته الكلام ده، أنا لازم أبلغ عن اللي حصل وقتل المحامي. وأنا مرضتش أتكلم دلوقتي عشان البنت اللي جبتها هنا مش عايز اسمها ييجي في أي حاجة. أنا هاخد الرجالة وأروح على القسم، وانت استنى هنا انت والحاجة، وأول لما نمشي خدوا البنت معاكم على الدوار عندنا، وأنا لما أرجع أشوف إيه حكايتها بالظبط."
رواية تاني حب الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك ابراهيم
مين اللي اتجرؤ وقطعوا الطريق على كبير عيلة الراوي!
مصطفى: مش وقته الكلام ده. أنا لازم أبلغ عن اللي حصل. وقتل المحامي، وأنا مرضتش أتكلم دلوقتي عشان البنت اللي جبتها هنا. مش عايز اسمها يجي في أي حاجة. أنا هاخد الرجالة وأروح على القسم. وأنت استنى هنا أنت والحاجة. وأول ما نمشي، خدوا البنت معاكم على الدوار عندنا. وأنا لما أرجع أشوف إيه حكايتها بالظبط.
حامد: بس إحنا لازم نعرف مين اللي عملوا معاك كده. ولو طلعوا تبع عيلة زيدان، يبقى فتحوا على نفسهم أبواب الدم.
مصطفى: هعرف هما مين وه يتحاسبوا. وحق أستاذ محي الله يرحمه هيرجع. بس لازم أروح القسم دلوقتي أبلغ عن اللي حصل. واللي يهمني دلوقتي، أول ما أمشي، تاخد أمي وتدخلوا ل فريدة تقنعوها تيجي معاكم. ومتقولش أي حاجة هنا. عشان لو اتفتح محضر في المستشفى، هتدخل في تحقيقات. وأنا مش عايز اسمها يجي في أي حاجة.
حامد أخوه بستغراب: فريدة مين؟
مصطفى بنفاذ صبر: ما تركز معايا يا حامد. البنت اللي بكلمك عليها.
حامد بستغراب: ماشي خلاص فهمت. أنا بس استغربت إنك لحقت تعرف اسمها.
أتنهد مصطفى بنفاذ صبر واتحرك من قدام أخوه. وقرب من والدته وقالها إنه هيروح قسم الشرطة يبلغ عن اللي حصل معاه. وهياخد رجالة العيلة معاه. وهيا هترجع البيت مع أخوه حامد.
بعد ما خرج مصطفى من المستشفى ومعاه رجالة العيلة.
قرب حامد من والدته وقالها: مصطفى لقى بنت صغيرة على الطريق. كانت مخطوفة ومغمي عليها. وهو أنقذها وجابها المستشفى هنا. وعايزنا ناخدها معانا الدار واحنا مروحين لحد ما يرجع عشان يعرف إيه حكايتها ويرجعها لأهلها.
حامد كان فاكر إن فريدة دي طفلة صغيرة. لأن مصطفى موضحش هي عمرها قد إيه. وكان كلامه بيوضح إنها بنت وكانت مخطوفة. وحامد توقع إنها طفلة صغيرة. وكانت مخطوفة من أهلها.
هزت والدته رأسها بالإيجاب. وهي متأثرة جدا. وقالت: ياقلب أمك يا بنتي. دا زمان أبوها وأمها قلبهم محروق عليها. منهم لله اللي بيخطفوا العيال الصغيرة ويحرقوا قلب أهاليهم عليهم.
أتكلم معاها حامد: خلينا ندخل ناخدها ونروحها الدوار. عشان عايز أروح القسم لمصطفى وأكون جنبه.
والدته قامت معاه. وراحوا على الأوضة اللي فيها فريدة. وحامد فتح الباب بدون ما يخبط. ولقى بنت كبيرة اللي على السرير والممرضة واقفة جنبها. قفل الباب مرة تانية وقال لوالدته: دا اللي هنا بنت كبيرة مش صغيرة. شكل الأوضة غلط.
خرجت الممرضة في نفس الوقت. وحامد ووالدته واقفين. واتكلمت والدته مع الممرضة: قوليلي يا بنتي. هي البت الصغيرة اللي جتلكم النهارده الصبح أوضتها فين؟
ردت الممرضة وهي بتشاور على أوضة فريدة: مفيش بنات صغيرين جم النهاردة الصبح! مفيش غير مدام فريدة اللي جوه دي. هي اللي جت النهاردة مع جوزها.
افتكر حامد اسم فريدة بصدمة. وسأل الممرضة: اسمها إيه؟
الممرضة: مدام فريدة. وجوزها هو اللي جابها وهي فاقدة الوعي الصبح.
حامد بص لوالدته بصدمة. وهمس لنفسه: ينهار مش فايت! هي طلعت بنت كبيرة مش صغيرة!
والدته بصتله بستغراب. وسألته: إيه الحكاية يا حامد؟ في إيه؟
حامد بص لها بصدمة. وقال لها: استنيني دقيقة واحدة بس يا أمي. هروح أسأل عن حاجة وأرجعلك.
بصتله والدته بستغراب. وحامد جري على قسم الاستقبال. وسألهم عن اسم البنت اللي أخوه كتب بياناته في تسجيل الدخول بتاعها في المستشفى. وتأكد إنها هي نفس البنت اللي في الأوضة. وكان مصدوم ومش فاهم أي حاجة. ورجع لوالدته تاني وهو على نفس حالة الصدمة. وقال لها: البنت اللي جوه دي هي اللي مصطفى أنقذها. وعايزنا ناخدوها معانا الدار.
والدته بصدمة: بنت مين!! دي بتقولك مدام وجوزها اللي جابها هنا.
حامد وهو بيشاور على الأوضة: ما جوزها ده يبقى مصطفى ابنك يا حاجة.
ضربت على صدرها بصدمة: يا مري.. هو أخوك اتجوز من ورانا!
حامد: يا أمي لا طبعاً. هو شكله قال إنه جوزها عشان دخولها المستشفى يبقى طبيعي. ومحدش هنا يعرف إنها كانت مخطوفة لحد ما هو يرجع من القسم ويشوف حكايتها.
والدته بقلق: وإحنا هناخدها دارنا من غير ما نعرف هي مين وحكايتها إيه. لتكون وراها مصيبة ولا حاجة يا ولدي.
حامد: يا أمي خلينا نعمل اللي مصطفى قال عليه وناخدها معانا الدار. وهو لما ييجي يتصرف. المهم دلوقتي إحنا هناخدها معانا إزاي. دا أنا كنت فاكر إنها عيلة صغيرة وأنا هشيلها ونمشي.
ضحكت والدته وقالت: أيوه شيلها وماله. عشان هنادي مراتك تشيلك أنت وهي من على وش الدنيا.
حامد: هو أنا يعني كنت أعرف إنها كبيرة كده!
أتكلمت والدته بثقة: طب استناني هنا. وأنا هدخل أتكلم معاها وأفهم إيه حكايتها.
حامد هز رأسه بالموافقة. ودخلت والدته الأوضة على فريدة.
فريدة كانت نايمة على السرير. ودموعها بتنزل منها غصب عنها. وهي بتفتكر كل اللي حصل معاها. وكانت حاسة إنها وحيدة في الدنيا. وخصوصاً وجودها في المستشفى دلوقتي من غير قرايب. وباباها سايبها للدنيا تبهدل فيها. وكامل كان عايز يذلها ويكسرها. ومرات عمها مكانتش حاسة بوجعها. وداست عليها عشان ترضي ابنها. وكمان شهد بقت تحقد عليها وتكرها بدون سبب. ودلوقتي هي لوحدها في أوضة داخل مستشفى. ومش عارفة لما تخرج من هنا هتروح فين. أكيد مش هترجع لبيت عمها تاني. وترجع للوجع والذل اللي عاشته معاهم تاني!
دخلت والدة مصطفى. وقربت منها وشافت دموعها اللي مغرقة وشها. واتعاطفت معاها قبل حتى ما تعرف عنها إيه حاجة. وحطت إيديها على خدها مسحت دموعها. وقالت لها: ليه الدموع دي يا ست البنات. متخافيش يا بنتي. إحنا هنرجعك لأهلك. منهم لله ولاد الحرام اللي حرموكي منهم.
بصت لها فريدة بستغراب. وسألتها: حضرتك مين؟
ردت الحاجة: أنا الحاجة أم مصطفى اللي جابك هنا.
ابتسمت فريدة وهي بتمسح دموعها. وقالت: أنا كنت عايزة أشكرة على اللي عمله معايا.
الحاجة: على إيه يا بنتي. ابني معملش غير الواجب. بس قوليلي. هما اللي خطفوكي دول خطفوكي إزاي؟
فريدة بصت قدامها. وافتكرت لما خطفوها قدام عين كامل وهو متحركش من مكانه. أكيد كان خايف على أمه وأخته. وقالت بحزن: كنت في العربية وهما قطعوا عليا الطريق وخطفوني.
الحاجة: وكنتي في العربية لوحدك؟
ردت فريدة بدون تفكير: آه كنت لوحدي.
الحاجة: يعيني عليكي يا بنتي. دا زمان أبوكي وأمك هيموتوا من الخوف عليكي.
بكت فريدة أكتر. وقالت: ماما الله يرحمها. ميتة من 10 سنين. وبابا مسافر. وأكيد ميعرفش اللي حصلي.
شهقت الحاجة بصدمة: يا قلب أمك يا بنتي. يعني إنتي يتيمة؟
ردت فريدة بحزن: لا مش يتيمة. أنا ليا ربنا.
الحاجة بحزن عليها: ونعم بالله يا بنتي. طب ملكيش قرايب هنا؟ عم ولا خال ولا أي حد تقربي له. أومال إنتي كنتي عايشة مع مين؟
بصت لها فريدة بتفكير. وافتكرت كامل وهو رايح يخطب. وواخدها معاه بالقوة عشان يكسرها. وقررت إنها خلاص مترجعش بيت عمها تاني. وقالت بإصرار: أنا كنت عايشة لوحدي في سكن الجامعة. وكنت ناوية لما أخلص امتحانات هسافر لبابا وأعيش معاه هناك.
الحاجة: وإنتي عارفة البلد اللي أبوكي مسافر فيها.
ردت فريدة بثقة: طبعاً عارفاها.
الحاجة: طب خلاص يبقى تاهت ولقيناها. إنتي تكلمي أبوكي من عندنا وييجي ياخدك. أو إنتي تسافري عنده.
فريدة بحزن: بس أنا مش عارفة عنوان بابا هناك. ورقم تليفونه كان متسجل على تليفوني. والتليفون بتاعي ضاع لما خطفوني.
الحاجة بحزن: يعيني عليكي يا بنتي. بس برضه متزعليش. مصطفى ابني له معارف في كل حتة. ويقدر يعرفلك مكان أبوكي ويوصلك ليه.
فريدة بسعادة: بجد يا طنط.
ضحكت الحاجة على براءة فريدة. وقالت: أيوه بجد. بس إنتي دلوقتي لازم تيجي معانا الدوار بتاعنا. مش هينفع تقعدي لوحدك في المستشفى دي.
بصت لها فريدة بتوتر. وقالت: لا شكراً. أنا هحاول أشوف أي مكان أقعد فيه لحد ما تعرفوا عنوان بابا أو رقم تليفونه.
أتكلمت الحاجة بإصرار: الله يسامحك يا بنتي. إيه اللي بتقوليه ده. إنتي عايزة الناس تاكل وشنا. إنتي هتبقي ضيفة في دار الراوي. وتتشالي على الراس لحد ما نوصلك لأبوكي.
فريدة بتوتر وخوف: بس يعني مينفعش أروح مكان معرفوش.
الحاجة ضحكت. وقالت: متقلقيش. إحنا هنا كل البلد تعرفنا. وهتشوفي بنفسك. ولو حسيتي إنك مش مطمنة وسطنا. امشي زي ما إنتي عايزة.
بصت لها فريدة بتفكير. وافتكرت مساعدة مصطفى ليها. وقالت لنفسها إنه لو مش كويس كان يقدر يسيبها في البيت المهجور لوحدها. مش ينقذها ويجيبها للمستشفى. ويجيب مامته كمان عشان تطمن عليها.
الحاجة كانت مقدرة خوفها وترددها. وحاولت تطمنها بكل الطرق. وأخدت إيديها. وقالت لها: تعالي يلا يا بنتي. دي دار الراوي هتنور النهاردة.
ابتسمت لها فريدة بمجاملة. وخرجت معاها. وكان حامد واقف مستنيهم. واتعدل في وقفته أول ما والدته خرجت ومعاها فريدة. والحاجة شاورت عليه. وقالت ل فريدة: حامد ابني الصغير أخو مصطفى.
ابتسمت له فريدة. وهزت رأسها. واتكلمت بصوتها الرقيق: أهلاً بحضرتك.
حامد بصلها بعمق. وقال: دا إنتي اللي أهلاً بحضرتك.
أتكلمت الحاجة وهي بتكتم ضحكتها: هنادي بنت أخويا بقى...
أتعدل حامد في وقفته أول ما سمع اسم مراته هنادي. وغض بصره عن فريدة. ضحكت الحاجة من قلبها. وكملت كلامها وقالت: تبقى مرات ابني حامد. وهتشوفيها في الدار دلوقتي. وهتحبيها أوي.
ابتسمت فريدة. وحامد بص لأمه بغيظ. لأنه كان فاهم إنها بتهدده ب هنادي. وقال بغيظ: العربية جاهزة قدام المستشفى. يلا بينا.
ضحكت الحاجة. وحامد سبقهم وهو متغاظ من والدته. وفريدة مشيت معاها.
في بيت سميحة.
كانت سميحة قاعدة. وشهد بنتها جمبها. ومها قاعدة معاهم منتظرة رجوع كامل عشان يطمنهم. وكان زياد ووالدته وأخوه تيام موجودين هما كمان. أول ما عرفوا بالخبر. وتيام قاعد يبكي وقال: يعني الحرامية دلوقتي زمانهم رابطين إيد فريدة ومش بيحطوا لها أكل ولا ميه. وبيتعذبوها؟
كلهم بصوا عليه بحزن. وزياد اتكلم بغضب: أنا مش فاهم إزاي خطفوها منكم كده. ومفيش حد عرف ينقذها. طب الطريق مكنش فيه حد يساعدكم وقتها.
بصت له شهد. وقالت وهي بتبكي: كل حاجة حصلت في أقل من دقيقة. وكانوا بيتحركوا بسرعة جدا. وحتى كانوا ممكن يخطفوني أنا كمان مع فريدة.
بص له زياد. وقال: وكامل كان المفروض يعمل أي حاجة. مش يسيبهم يخطفوها كده قدام عينيه!
اتكلمت سميحة بغضب: وكامل كان هيعمل إيه يا دكتور. وهو متثبت بالسلاح ومعاه أمه وأخته. يعني لو أنت مكانه كنت هتضحي بأمك وأخوك وتعمل مع المجرمين دول أي حركة تخليهم يخلصوا عليكم كلكم!
مامت زياد بصت له بلوم. وبصت ل سميحة وقالت: معلش يا حبيبتي. زياد ميقصدش. هو بس بيتكلم من خوفه وقلقه على فريدة.
ردت سميحة: محدش هيخاف على بنتنا أكتر مننا. كامل ابني من ساعتها وعينيه مشافتش النوم. وأنا مش هسمح لحد يتهمه بالتقصير.
طبطبت مها على كتف سميحة. وقالت لها: محدش يقدر يتهم كامل بالتقصير يا طنط. وكلنا عارفين إنه هيعمل المستحيل عشان يرجعها.
في اللحظة دي كان كامل رجع البيت. ودخل لقاهم كلهم متجمعين. وأول ما زياد شافه قرب منه وسأله بلهفة: طمني. إيه الأخبار؟ عرفتوا توصلوا ل فريدة؟
بصله كامل بغضب. وقال: لسه التحريات شغالة.
اتكلم زياد مرة تانية: وتفتكر التحريات دي هتوصلنا لحاجة؟
كامل بصله بغضب. وقعد على أقرب كرسي. وقال: إن شاء الله توصلنا للمكان اللي خطفوها فيه.
قامت مها من مكانها بسرعة. ودخلت جابت كوباية ميه ل كامل. وقربت منه: اتفضل يا كامل. اشرب ميه. شكراً مرهق أوي.
كامل أخد من إيديها كوباية الميه. وزياد واقف مكانه هيتجنن. وبص ل كامل مرة تانية. وقاله: طب اللي خطفوها دول عايزين منها إيه؟
اتنهد كامل بتعب. وردت مها على زياد: الناس دول متورطين في قضية قتل. وكامل اللي بيحقق في القضية دي. وطبعاً عايزين يضغطوا عليه بخطف بنت عمه.
زياد: طب ما كده سهل نعرف مين الناس دول.
بصله كامل بسخرية. وقال: هنعرفهم إزاي يا دكتوور؟
زياد لاحظ سخرية كامل. لكنه مهتمش. وقال: يعني الناس دول مش هيخافوا كده. إلا لو واثقين إنك تقدر تعرفهم وتكشفهم بسهولة!
كامل اتعدل في قعدته. وبص ل زياد باهتمام وتركيز. وزياد كمل كلامه: يعني إنت لو اشتغلت على القضية دي. وقدرت تعرف المتورطين بسرعة. يبقى هتقدر تعرف مين اللي خطف فريدة.
كامل بصله بتركيز. ومها قالت: الدكتور بيتكلم صح.
أتكلمت سميحة بتعب: أنا مش فاهمة حاجة من كلامكم ده. اللي يهمني إن فريدة ترجع في أسرع وقت. أنا مش عارفة هما بيعملوا فيها إيه دلوقتي!
قام كامل وقف. وقال: أنا هقوم أروح مكتبي. وهشتغل على القضية. يمكن أوصل لحاجة.
وخرج كامل من البيت بسرعة. وقامت مامت زياد. وقالت: وإحنا كمان هنقوم نمشي. وهجيلك تاني يا سميحة. ربنا يطمنك عليها.
زياد أخد تيام ومامته ومشيو. ومها فضلت قاعدة مكانها.
سميحة بصت ل مها. وقالت لها: وإنتي يا حبيبتي. أكيد تعبتي. إنتي هنا من بدري.
ردت مها بابتسامة: لا طبعاً مفيش تعب ولا حاجة. أنا لازم أكون جنبكم في الأزمة دي. وإن شاء الله فريدة ترجع بالسلامة.
ردت سميحة بتعب: إن شاء الله.
قدام بيت الراوي الكبير.
وقف حامد بعربيته قدام البيت. وفريدة كانت لسه خايفة ومتوترة. والحاجة مسكت إيديها وطمنتها. ونزلت معاها من العربية.
فريدة وقفت تبص للبيت. وحست براحة غريبة. تصميم البيت كان مميز جدا. والزرع الأخضر الكتير اللي حواليه. وكان في اسطبل خيل في ضهر البيت. وخفر واقفين على البوابة.
خرجت هنادي مرات حامد من البيت تستقبلهم بلهفة. وجريت على الحاجة وسألتها: طمنيني يا عمتي. إيه اللي حصل؟
ابتسمت الحاجة. وقالت لها: مش تسلمي على ضيفتنا الأول.
هنادي بصت ل فريدة. وابتسمت. وقالت: أهلاً بضيفة الراوي. دي تتشال على الراس.
فريدة ردت بخجل: شكراً.
هنادي بصت لها بعمق. وقالت ل عمتها: دا صوتها حلو أوي يا عمتي؟
الحاجة ضحكت. وقالت لها: فريدة جايه معايا وهي خايفة يا هنادي. ومتعرفش مين عيلة الراوي. عايزة ك تاخديها لأوضة الضيوف. وتجيبلها جلابية من عندك عشان تغير هدومها وترتاح لحد ما تجهزوا الغدا.
فريدة مسكت في الحاجة. وقالت لها: لا يا طنط الحاجة. أنا هقعد معاكي لحد ما تعرفوا رقم بابا وأكلمه ييجي ياخدني.
ابتسمت هنادي. وقالت ل عمتها: دي حلوة أوي يا عمتي. دي بتقولك طنط الحاجة!
اتكلم حامد مع مراته بغيظ: هو إحنا جايبين عروسة من المولد فرحانة بيها! مش أمي قالتلك إنها ضيفة عندنا.
هنادي بصت ل جوزها. وقالت له: بتقول حاجة يا ابن عمتي؟
رد عليها حامد: لا مقولتش حاجة يا بنت خالي.
فريدة بصت لهم باستغراب. والحاجة ضحكت. وقالت لها: سيبك من الاتنين دول. وتعالي معايا لحد ما هنادي تجبلك جلابية من عندها. وتقومي تغيري وتنزلي تقعدي معايا تاني برحتك.
هزت فريدة رأسها بالموافقة. ودخلت مع الحاجة. والحاجة كانت بتضحك وهي داخلة البيت مع فريدة. وقالت لها: هنادي تبقى بنت أخويا. وأمها ماتت وهي صغيرة. وأنا اللي ربيتها. وأول ما عودها شد حامد ابني طلب يتجوزها. وأنا كنت رافضة.
اتكلمت فريدة بفضول: ليه كده؟
الحاجة: كان نفسي مصطفى الكبير هو اللي يتجوز الأول. بس هو يا ضنايا شاغل نفسه بالعيلة ومشاكلها وأرضنا وفلوسنا. وناسي نفسه ومش عايز يتجوز.
فريدة هزت رأسها بهدوء. وسألتها: هو ممكن مصطفى يعرف يجيب رقم بابا فعلاً أو يعرف عنوانه خارج مصر؟
ردت الحاجة بثقة: إنتي لسه متعرفيش ابني مصطفى دا. أكبر كبير في البلد يتمنى يخدمه. وكمان مصطفى ابني عاش برا كتير. وله في كل بلد معارف يتمنوا يخدموه.
همست فريدة من قلبها: يارب يوصلني لبابا بسرعة.
دخلت هنادي وهي شايلة عباية جديدة. وقالت ل فريدة: اتفضلي يا ست البنات. أنا جبتلك عباية جديدة من عندي. وحياتك عندي ملبستهاش ولا حطتها على جسمي.
بصت لها فريدة باحراج. وقالت: ملوش لازوم شكراً. أنا هقعد بلبسي ده.
اتكلمت الحاجة: وده يصح برضه يا بنتي. إنتي لازم تغيري هدومك وتقعدي برحتك. وعشان تعرفي تاكلي لقمة. زمانك من امبارح مدوقتيش الأكل.
وبصت ل هنادي. وقالت لها: بسرعة يا هنادي جهزي الأكل.
ردت هنادي بحماس: دا أنا عامله فطير النهاردة. هتاكلوا صوابعكم وراه. هقوم أجهز لها أحلى أكل.
ابتسمت فريدة بخجل. وقالت: أنا متشكرة جدا. اللي حضرتك بتعمليه معايا ده كتير أوي.
اتكلمت الحاجة بحنان: ولا كتير ولا حاجة. قومي يلا يا حبيبتي مع هنادي. توصلك الأوضة تغيري برحتك. وتنزلي عشان تاكلي معايا.
ابتسمت لها فريدة. وقامت مع هنادي. ووصلتها هنادي أوضة الضيوف عشان تغير برحتها.
بعد وقت نزلت فريدة وهي لابسة عباية هنادي. وكانت رقيقة جدا عليها.
في نفس الوقت كان مصطفى رجع من قسم الشرطة. ودخل البيت في نفس اللحظة اللي فريدة كانت نازلة فيها. ووقفوا الاتنين قصاد بعض.
رواية تاني حب الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك ابراهيم
ابتسمت لها فريدة وقامت مع هنادي ووصلتها هنادي أوضة الضيوف عشان تغير براحتها.
بعد وقت نزلت فريدة وهي لابسة عباية هنادي وكانت رقيقة جداً عليها.
في نفس الوقت كان مصطفى رجع من قسم الشرطة ودخل البيت في نفس اللحظة اللي فريدة كانت نازلة فيها ووقفوا الاتنين قصاد بعض.
مصطفى بصلها وفريدة نزلت وهي بتبصله وابتسمت وقربت منه واتكلمت بصوتها الرقيق: شكراً على كل اللي عملته معايا.
مصطفى ابتسم ورد بهدوء: أنا معملتش غير الواجب.. المهم انتي كويسة دلوقتي؟
فريدة: الحمد لله كويسة.. هما قبضوا على الناس اللي كانوا عايزين يقتلوك؟
مصطفى: للأسف لسه بس أنا هعرف بطريقتي هما تبع مين.
اتكلمت فريدة بأمل: طنط الحاجة قالتلي إن انت تقدر تعرف عنوان بابا خارج مصر وتوصلني ليه.
مصطفى بصلها باستغراب: هو انتي متعرفيش مكان والدك؟
فريدة بحزن: أصل بابا بيغير مكانه باستمرار وأنا مكنتش بهتم أعرف عنوانه بالظبط وكان بيكلمني دايماً في التليفون وحتى رقمه مش حافظاه.
بصلها مصطفى باستغراب وهنادي قربت منهم وقاطعت كلامهم وقالت: الأكل جاهز يا ست البنات.. عايزةًكِ تدوقي الفطير بتاعي وتقوليلي رأيك.
ابتسمت لها فريدة ومصطفى كان بيبص لفريدة باستغراب وعنده فضول رهيب إنه يعرف حكايتها.
هنادي بصت لـ مصطفى وقالتله: مش هتيجي تدوق الفطير بتاعي يا ابن خالي؟
رد عليها مصطفى: أنا هطلع أغير بسرعة وأنزل تاني عشان عزا أستاذ محي المحامي الله يرحمه.. عرفي جوزك يجهز نفسه عشان هييجي يقف معايا في العزا.
وبص لـ فريدة وقالها: إحنا لسه مخلصناش كلام يا فريدة.. لازم تحكيلي كل حاجة عشان أقدر أساعدك.
هزت فريدة راسها بالإيجاب، ومصطفى طلع على أوضته وفريدة راحت مع هنادي عند الحاجة أم مصطفى.
أول لما الحاجة شافتها قالت بابتسامة: بسم الله ما شاء الله تبارك الخلاق فيما خلق.
فريدة ابتسمت بخجل وقعدت جنبها وهنادي حطت صينية أكل قدام فريدة وقالتلها: بصي بقى يا ست البنات أنا عايزةًكِ تخلصي الأكل ده كله.
فريدة بصت للأكل وقالت: ده كتير أوي أكيد مش هقدر.
اتكلمت الحاجة وهي بتضحك: يا بنتي كلي انتي ضعيفة ومفكيش حاجة.. كلي عشان تقوي.
فريدة ابتسمت بخجل وهي قاعدة وسطهم والحاجة بدأت تاكل عشان تشجعها وهنادي كمان بدأت تاكل معاهم وفريدة بدأت تاكل بإحراج وهنادي كانت بتتكلم وتحكيلها على مواقف ليها مضحكة وفريدة كانت بتضحك معاهم والحاجة كانت فرحانة بفريدة وحاسة إنها مش غريبة عنهم وكأنها منهم وعايشة معاهم بقالها سنين.
وفريدة بدأت تندمج مع هنادي في الحديث وتتكلم معاها وتحكي هي كمان على مواقف مضحكة حصلت معاها واتكسر حاجز الخوف والرهبة منهم داخل فريدة وحست إنهم ناس طيبين وأهل كرم فعلاً وكانت مرتاحة معاهم جداً.
عند كامل داخل غرفة مكتبه في النيابة.
كان كامل قاعد على مكتبه وبيراجع كل أوراق القضية بتركيز واهتمام وكل ما يبص في الورق يفتكر نظرات فريدة وصوتها وهما بيخطفوها وهي بتنادي اسمه عشان ينقذها.. أصعب إحساس لما خطفوها قدام عينيه وهو عاجز مش قادر يتحرك من مكانه.. ضرب بإيديه على المكتب بغضب وهو بيلوم نفسه وحاسس بالتقصير تجاه فريدة وإنه كان لازم يحميها ويعمل أي حاجة عشان ينقذها.. قلبه كان بيوجعه عليها وصوت صراخها باسمه مش عايز يفارقه.
خبطت مها على غرفة مكتبه وهو شارد مش سامع أي حاجة وفتحت الباب ودخلت وهي بتبصله بحزن وقربت منه واتكلمت: كامل الوقت اتأخر انت لازم ترجع البيت عشان ترتاح.
كامل بصلها وقال بحزن: أنا مش هروح قبل ما أحل لغز القضية دي وأعرف مين اللي خطف فريدة.
اتكلمت مها بنفاذ صبر: يا كامل انت عملت اللي عليك وكمان بابا مش ساكت وكلم كل المسؤولين عشان يهتموا بقضية فريدة وانت لازم ترتاح عشان تقدر تركز.
كامل قام وقف من على مكتبه وقال بغضب من نفسه: اللي حصل لفريدة ده بسببي وبسبب شغلي.. فريدة ملهاش ذنب عشان يحصلها كده.. أنا هتجنن كل ما أسأل نفسي يا ترى حالتها إيه دلوقتي والمجرمين دول عملوا فيها إيه!
مها حست بالغيرة من كلام كامل عن فريدة وقالت بغضب مكتوم: أكيد مش هيأذوها لأن وجودها هيضمن لهم اللي هما عايزينه منك.
كامل بغضب: بس لو أعرف لهم طريق وأعرف أخدوها فين!
اتنهدت مها بملل وقالت: انت كده بتتعب أعصابك على الفاضي يا كامل وكل ده مش هيرجعها.
كامل بصلها وسكت وهو بيلوم نفسه بغضب.
قربت منه مها وقالت برقة: طب ممكن تسيب كل الورق ده وكل المشاكل دي وتيجي معايا نتعشى بره.
كامل بصلها بصدمة وقال: انتي شايفة إن ده وقت ينفع أخرج فيه أو أروح أتعشى بره!
ردت مها ببرود: أكيد حبستك في مكتبك طول النهار والليل مش هتفيدك بحاجة يا كامل وكمان أنا لسه جايه من عند بابا وقالي إن رجوع فريدة هياخد أيام واكيد انت مش هتفضل طول الأيام دي فاصل نفسك عن كل حاجة!
كامل بصلها بغضب وقال: لو سمحتي يا مها اتفضلي روحي انتي أنا لسه عندي شغل كتير في القضية.
قعدت مها قدامه وقالت بإصرار: لا يا كامل أنا مش هسيبك في الحالة دي لوحدك أنا هقعد معاك لحد ما تخلص شغلك براحتك.
كامل زفر بغضب: مش هينفع يا مها أنا هنا في شغلي ووجودك هنا معايا في الوقت ده مش صح.
مها بصتله وقالت بإصرار: وأنا مش همشي وأسيبك هنا يا كامل.
زفر بغضب وهو بياخد مفاتيحه وتليفونه وقال: طب اتفضلي قدامي هروح.
ابتسمت مها برضا وقامت معاه وخرجوا.
في بيت الجبل اللي فيه الخاطفين اللي كانوا خاطفين فريدة.
وقف واحد منهم واتكلم بقلق: وبعدين يا رجالة إحنا هنفضل مخبيين على الباشا إن البنت هربت مننا لحد إمتى؟ زمانها اتصلت بأهلها ولا رجعتلهم وهو عرف إننا خبينا عليه هيخلص علينا.
اتكلم مجهول 1: خلاص مفيش فايدة أنا هكلم الباشا وأعرفه إنها هربت مننا على الطريق واللي يحصل يحصل.
اتصل على الباشا وكلمه.
مجهول 1: الو.. ياباشا..
الباشا: طمني إيه الأخبار عندك؟
مجهول 1: في خبر مش حلو يا باشا بس صدقني ده حصل غصب عننا.
الباشا: البنت جرالها حاجة؟
مجهول 1: بصراحة يا باشا البنت هربت مننا على طريق الصعيد.
الباشا بغضب: انت بتقول إيه.. إزاي تهرب منكم انتوا أغبياء!
مجهول 1: يا باشا العربية اتعطلت مننا على الطريق والبنت استغفلتنا وهربت.
الباشا: عشان انتوا مغفلين فعلاً.. اقفل يا غبي وأنا هحاول أعرف إذا كلمت أهلها ولا رجعتلهم.. ولو طلعت رجعت لأهلها أنا هخلص عليكم.
مجهول 1: ليه بس كده يا باشا!.
الباشا: عشان لو رجعت لأهلها مش هنعرف نقرب منهم تاني لأنهم هيحطوا حراسة تحميهم والبوليس مش هيغفل عن حمايتهم وهنروح كلنا في داهية.
مجهول 1: ولو لسه مرجعتش يا باشا هنعمل إيه؟
الباشا بغضب: ساعتها تقلبوا كل البلاد اللي قريبة من الطريق اللي هربت فيه لحد ما تلاقوها.
مجهول 1: تحت أمرك يا باشا.
صباح تاني يوم في بيت عيلة الراوي.
نزلت فريدة من أوضة الضيوف اللي كانت نايمة فيها وتقريباً مغمضتش عينيها طول الليل ومقدرتش تنام في بيت غريب عنها ومع أول طلوع للشمس نزلت تدور على أي حد صاحي عشان تكلم مصطفى وتطلب منه يساعدها بسرعة إنها توصل لباباها وتتواصل معاه.
سمعت صوت جاي من أوضة تحت وكان واضح إنه صوت الحاجة ومعاها أصوات لستات كتير ودخلت فريدة تشوف بيعملوا إيه ولقت إنها أوضة كبيرة واسعة مفتوحة على الجنينة الخلفية للبيت والحاجة كانت قاعدة وهنادي ومعاهم اتنين ستات من العيلة بيساعدوهم في الخبيز وكانوا مشغلين الفرن البلدي وبيتكلموا ويضحكوا وبيخبزوا عيش وفطير.
قربت منهم فريدة بتردد: صباح الخير.
ردت الحاجة بابتسامة: يا صباح الورد.
ردت هنادي: صباح الفل يا ست البنات.
الاتنين الستات بصوا على فريدة باستغراب وبصوا لبعض واتكلمت الحاجة عشان الكلام بينهم ميخرجش بره الدوار.
الحاجة: دي ضيفة بيت الراوي.
الاتنين الستات حطوا وشهم في الأرض وقالوا: ضيوف بيت الراوي يتشالوا على الراس.
قربت منهم فريدة وهي منبهرة من اللي بيعملوه والعجين اللي بيحطوه في الفرن ويطلع فطير وطريقة خبزهم للفطير عجبتها جداً وقالت بحماس: انتوا بتعملوا إيه؟
ردت هنادي وهي بتضحك: بنعمل فطير يا ست البنات.
ابتسمت فريدة وهي بتقرب منها وقالت بسعادة: طب ممكن أجرب؟
اتكلمت الحاجة أم مصطفى وهي بتضحك: مش لما تتعلمي الأول يا فريدة.. تعالي اقعدي هنا جنب الحريم وهما هيعلموكي.
فريدة قعدت وسطهم بحماس وبدأت تشوف بيعملوا إيه وتحاول تعمل زيهم وكل ما تبوظ العجين هنادي تضحك وتصلح من وراها وبدأت واحدة واحدة تندمج معاهم والستات كانوا بيتكلموا في مواضيع مختلفة وفريدة بعفوية كانت بتشاركهم الحديث وطريقة كلامها وضحكها كانت بتجذبهم إنهم يتكلموا معاها أكتر وفريدة كانت فرحانة وسطهم واكتر حاجة فرحتها لما هنادي قعدتها جنبها قدام الفرن وبدأت تعلمها إزاي تخبز العيش وفريدة خبزت أول رغيف عيش في حياتها وقامت تتنطط بسعادة قدامهم وهما فرحانين معاها والحاجة كانت بتبصلها بحنان أم وصعبة عليها فريدة إن هي يتيمة الأم وحست إنها محتاجة أم في حياتها تعلمها كتير أوي.
بعد ما خلصوا كانت فريدة بهدلت العباية بتاعتها بالدقيق وكان في دقيق على وشها وكانت فرحانة بالإنجاز اللي هي عملته النهارده وخصوصاً إنها قعدت قدام الفرن البلدي وخبزت عيش واتكلمت معاهم بسعادة: انتوا هتعملوا عيش إمتى تاني؟
ردت الحاجة: إحنا بنخبز العيش بتاعنا صبح كل يوم.
فريدة بحماس: بجد يعني ممكن لو قعدت هنا لحد بكرة تخلوني أعمل معاكم تاني.. أنا بصراحة نفسي أوي أرفع الفطير لفوووق ولما أنزله يكبر زي ما طنط الحاجة بتعمله كده.
الحاجة ضحكت من قلبها وهنادي ضحكت وقالتلها: طبعاً يا ست البنات وتأكلينا من إيديكي أحلى فطير كمان.
ابتسمت فريدة بسعادة والحاجة قالتلها: اطلعي انتي يا فريدة غيري عبايتك دي وانزلي عشان نفطر مع بعض.
بصت فريدة للعباية بصدمة وبصت لـ هنادي بحزن وقالتلها: أنا آسفة أوي يا هنادي بهدلت العباية بتاعتك.
هنادي بابتسامة: فداكي مليون عباية يا ست البنات.. تعالي معايا أجيبلك كام عباية من عندي تلبسي فيهم براحتك.
بصتلها فريدة بامتنان وقالتلها: شكراً يا هنادي أنا حقيقي مش عارفة أشكرك إزاي.
ردت هنادي: إحنا هنا مفيش بينا فرق اللي عندك عندي واللي عندي عندك.
ابتسمت لها فريدة وطلعت معاها وفي طريقهم قابلوا مصطفى وهو نازل من أوضته.
بص مصطفى لـ فريدة وقال بدهشة: إيه اللي بهدلها كده؟
ردت هنادي بابتسامة: ست البنات كانت بتخبز معانا أنا والحاجة.
مصطفى بصدمة وهو بيبص لـ فريدة: بتخبز معاكم!!
بصتله فريدة واتكلمت بأمل: هتقدر تعرف عنوان بابا خارج مصر أو تجيب رقم تليفونه النهارده؟
رد مصطفى: إن شاء الله ربنا يسهل.. أنا بس هحتاج أعرف منك معلومات أكتر عن والدك عشان أقدر أوصله.
فريدة بحماس: هقولك كل حاجة عن بابا.
اتكلمت هنادي وهي بتسحبها من إيدها: خلوا الكلام ده بعد ما تغيري هدومك ونفطر.
فريدة راحت مع هنادي وهي بتشاور لـ مصطفى بإيديها وقالتله: هنتكلم بعد الفطار.
ضحك مصطفى ونزل عشان يصبح على والدته وفريدة طلعت مع هنادي عشان تغير.
كانت الحاجة أم مصطفى قاعدة تحت وبتسبح ربنا وفي إيدها سبحة المرحوم جوزها ومصطفى قرب منها وباس إيديها بحب.
مصطفى: صباح الخير يا أمي.
الحاجة: صباح الخير والرضا يا ولدي.
مصطفى بصلها باستغراب وقال: شكلك مبسوطة النهاردة يا أمي وشك ما شاء الله منور.
ردت الحاجة وهي بتبتسم: البنت دي فيها حاجة لله.. بتدخل القلب وتدخل الفرحة معاها.
مصطفى باستغراب: قصدك مين يا أمي؟
الحاجة: فريدة.. حاسة كأنها لسه عيلة صغيرة وصعبانة عليا أوي.. يتيمة الأم وشكل أبوها مسافر من زمان والبنت اتربت لوحدها ومحتاجة أم تعلمها وتوعيها عشان تعرف تعيش وسط الناس.
اتنهد مصطفى وقال: أنا برضه حسيت بحاجة غريبة فيها بس أنا هستنى لما تنزل وأعرف منها إيه حكايتها بالظبط.
ردت الحاجة: أنا عرفت منها كل حاجة.. وعايزاك تساعدها يا مصطفى ونوصلها لطريق أبوها عشان نبعدها عن ولاد الحرام اللي كانوا خاطفينها دول.. أكيد هما عارفين إن هي ملهاش حد عشان كده خطفوها وربنا هو اللي بعتك ليها عشان تنقذها.
افتكر مصطفى لما دخل البيت المهجور وقابلها فيه وقال: عندك حق يا أمي.. كل اللي حصل معايا في الليلة دي مكنش طبيعي أبداً ويمكن كل ده حصلي عشان أوصل للبيت اللي هي فيه ده وأساعدها ترجع لأبوها.
الحاجة بصت لابنها بفخر وقالت: ربنا يقدرك على فعل الخير يا بني.. صحيح اللي خلف مامتش.
نزل حامد أخو مصطفى وبعده نزلت هنادي وفريدة بعد ما غيروا لبسهم وقربت منهم هنادي وقالت: يلا يا عمتي الفطار جاهز..
وقالت بهزار: فريدة هي اللي خبزت النهاردة.
فريدة ابتسمت بخجل وقالت: خبزت إيه بس دا أنا كل ما كنت أعمل حاجة أبوظها وانتي تصلحيها.
ردت الحاجة بثقة: بكرة تتعلمي كل حاجة وتبقي ست بيت قد الدنيا.
وبصت لـ مصطفى ابنها وابتسمت.
رواية تاني حب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك ابراهيم
فريدة هي اللي خبزة النهاردة.
فريدة ابتسمت بخجل وقالت: خبزت ايه بس دا انا كل ما كنت اعمل حاجة ابوظها وانتي تصلحيها.
ردت الحاجة بثقة: بكره تتعلمي كل حاجة وتبقي ست بيت قد الدنيا.
وبصت ل مصطفى ابنها وابتسمت.
ابتسمت فريدة وحامد اتكلم وهو بيبص ل هنادي مراته: اول مره اعرف ان هنادي بتعرف تصلح حاجة.
بصتله هنادي ورفعت حاجبها وقالتله: بتقول حاجة يابن عمتي.
رد حامد: عايزك طيبه يابنت خالي.
الحاجة ضحكت عليهم وفريدة بصتلهم بستغراب ومصطفى قام عشان يفطروا.
في بيت سميحة.
نزلت سميحة من اوضتها عشان تجهز الفطار ولقت جرس الباب بيرن من بدري وكانت مها جايه ومعاها فطار جاهز ل كامل.
فتحت لها سميحة واستغربت انها جايه بدري كده واتكلمت معاها مها برقه: صباح الخير يا طنط عاملين ايه النهارده. انا جبت فطار ل كامل الاكل اللي هو بيحبه.
بصتلها سميحة بغضب مكتوم وبدأت تزهق من وجود مها المستمر عندها وبصت للاكل اللي مها جبته معاها وقالتلها: الحمد لله ياحبيبتي احنا كويسين بس كامل مش بيعرف يفطر غير من الاكل اللي انا بعمله ب ايدي.
ردت مها بهدوء: الفطار اللي انا جيباه ده من أكبر مطعم في البلد واتصلت بيهم من بدري عشان يجهزوه مخصوص. لو سمحتي يا طنط صحي كامل بسرعه قبل ما الاكل يبرد.
وكملت كلامها وهي بتتجه للمطبخ: بعد اذنك هحط الاكل في اطباق.
دخلت مها المطبخ وسميحة واقفه مذهولة من جرائتها وطلعت بغضب على غرفة كامل وكان كامل بيلبس عشان ينزل يروح شغله في النيابه يكمل تحقيق في القضيه بعد ما قاطعته مها امبارح وكان مضايق من تصرفها جدا.
دخلت سميحة غرفته وهي متعصبه وقالت: وبعدين بقى في البنت اللازقه دي هي هتفضل كل يوم كاتمة على نفسنا كده!
بص كامل ل والدته بستغراب وسألها: بنت مين؟
ردت سميحة بغضب: الست مها هانم. جايه من بدري جايبالك اكل جاهز معاها كمان وقال ايه فطار صحي من مطعم غالي!! قصدها ايه بكلامها ده هو انا كنت بعملك اكل رخيص!
اتنهد كامل بتعب وقال: من فضلك يا امي انا مش فايق لوجع الدماغ ده سيبيها تعمل اللي هي عايزاه. انا كمان مستحمل وساكت.
ردت سميحة بغضب: ومستحمل ليه ان شاء الله. هو اللي خلقها مخلقش غيرها. وبعدين بصراحة بقى شخصيتها مش عجباني وحساها ملزقه كده ورايحة جايه علينا ولسه مفيش بينكم ارتباط رسمي.
بص كامل لنفسه في المرايا وهو مش شايف قدامه غير فريدة وصوتها وهي بتنادي عليه بيقطع في قلبه وحاسس بالذنب اتجاهها.
بصتله امه بستغراب لانه سكت ومش بيرد عليها واتكلمت معاه: سكتت ليه يا كامل؟
رد كامل بحزن: بفكر في فريدة عامله ايه دلوقتي.
اتنهدت سميحة بحزن وقالت: انا بقول انك تتصل ب عمك تعرفه لانه كده كده هيعرف لو الخبر اتنشر في الجرايد.
كامل: الخبر ممنوع من النشر لحد ما يلاقوا فريدة او انتهي من التحقيق في قضية قتل الممثلة يمكن اوصل للمجرم اللي ورا كل ده.
بصتله سميحة بستغراب: يعني ايه؟
رد كامل بحزن: يعني صدر قرار بمنع نشر خبر اختطاف فريدة لحد ما نوصل لاي معلومة توصلنا للمجرم اللي عمل كده.
اتنهدت سميحة وقالت: ان شاء الله فريدة هترجع لانها طيبه وعمرها واذت حد.
بص كامل قدامه بحزن وهمس جواه: هي فعلا عمرها ما اذت حد وانا اللي وجعتها كتير واذتها. يارب اقدر اخليها تسامحني.
اتكلمت سميحة مرة تانيه وخرجته من شروده: بقولك ايه تعالى انزل دلوقتي شوف حل مع اللي اسمها مها دي مش عايزاها تجيلي هنا تاني.
كامل: ازاي بس يا أمي وانا هقولها لها ازاي بس.
سميحة بغضب: مش عارفه اتصرف معاها.
كامل بص لامه بحيرة وسكت وسميحة كانت بتبص قدامها بغضب ومتغاظه من مها.
في بيت الراوي بعد انتهاء وجبة الفطار.
قعد مصطفى في غرفة المكتب وفريدة قعدت قدامه.
مصطفى: قوليلي بقى اسم والدك بالكامل والبلد اللي هو مسافر فيها ومسافر بقاله قد ايه؟
فريدة قالتله كل المعلومات عن سفر باباها ومصطفى كان مركز مع كل كلمة وكان عنده احساس قوي ان فريدة بتخفي حاجة عنه.
مصطفى: قولتيلي انك لسه في الجامعه صح؟
فريدة بتوتر: صح.
مصطفى: كلية ايه؟
فريدة: كلية اداب.
مصطفى: برافو.
فريدة بحزن: بتتريق اكيد. انا عارفه انها كلية مش احسن حاجة بس انا اصلا معنديش هدف بعد التخرج.
مصطفى بستغراب: ليه معندكيش هدف اومال دخلتي الكلية ليه؟
فريدة: عشان لازم ادخل الكلية.
مصطفى: انتي عارفه ان كلية اداب اتخرج منها ادباء ومفكرين عظماء كتير جدا.
بصت فريدة على مكتبة الكتب اللي خلف مكتبه وقالت: واضح انك بتحب القراءة لكن انا مش بحبها ابدا.
مصطفى ببساطة: وايه المشكله كل واحد حر يحب او ميحبش المهم يكون عندك هدف في حياتك والاهم يكون عندك اصرار توصليله. يعني انا ممكن اخد ساعة بريك من وقتي واستغلها في القراءة وانتي ممكن تاخدي الساعة البريك دي في حاجة تانيه تحبيها. المهم يكون عندك هدف اساسي بتشتغلي طول اليوم عشان توصليله.
فريدة بصتله بصدمة وقالت: انا تقريبا معنديش هدف ويومي كله وخداه بريك.
مصطفى بصلها بعمق وقال: انتي اكيد عارفه ان عشان اقدر اوصل لوالدك الموضوع ده هيحتاج كام يوم. ولحد ما اوصل لوالدك هتفضلي في ضيافتنا هنا.
فريدة خفضت وشها باحراج ومصطفى كمل كلامه وقال: بس انا عندي سؤال. اللي فهمته من كلامك انك مش هتدخلي الامتحانات السنه دي؟
فريدة بصتله بحيرة وقالت: مش عارفه انا مفكرتش في موضوع الامتحانات ده خالص.
مصطفى بستغراب: اومال فكرتي في ايه؟
فريدة بصتله ومعرفتش ترد ومصطفى قام وقف وقال: نصيحة مني حاولي تفكري في مستقبلك اكتر من كده.
واتحرك قدامها وقال: انا عندي شغل ومضطر امشي دلوقتي وهنكمل كلامنا تاني.
فريدة قامت وهزت راسها بالايجاب وخرجت معاه من اوضة المكتب ومصطفى خرج من البيت وفريدة وقفت تفكر في كلامه وراحت تقعد مع الحاجة وسألتها بفضول: طنط الحاجة كنت عايزك اسألك عن حاجة.
الحاجة كانت قاعده بتقرأ قرأن وخلصت الآية وصدقت وقفلة كتاب الله وبصتلها بابتسامة: اتفضلي يا حبيبتي.
فريدة: هو مصطفى خريج ايه؟
الحاجة بستغراب: يعني ايه يا بنتي مش فاهمه؟
فريدة: يعني مصطفى كان في كلية ايه؟
ردت عليها هنادي وهي بتقعد معاهم: مصطفى خريج كلية آداب.
بصتلها فريدة بصدمة وقالت: مش معقول طب ليه مقليش!!
هنادي بستغراب: مقلكيش ايه مش فاهمه!
فريدة بصتلها وسكتت وهي بتفكر في كلام مصطفى ونصيحته لها.
في بيت زياد.
قرب زياد من مامته واتكلم معاها بتردد: ماما حضرتك كلمتي مدام سميحة النهاردة نطمن على فريدة؟
ردت والدته: كلمتها وقالتلي مفيش جديد.
زياد اتنهد وقعد جنب مامته وهو بيفكر في فريدة بحزن وقال: بفكر اكلم كامل اسأله عليها. فريدة متستهلش كل اللي بيحصل معاها ده.
بصتله مامته باهتمام وقالتله: اكيد اهل فريدة مش هيسكتوا يا زياد وهيعملوا المستحيل عشان ينقذوها. بلاش تكلم كامل لانك عارف اسلوبه حاد وممكن يضايقك.
زياد بغضب: انا مش فاهم كامل ده بيفكر ازاي!
مامته بهدوء: ملناش علاقه هو حر. احنا نعمل اللي علينا وكفايه نطمن بالتليفون وان شاء الله فريدة ترجع بالسلامة.
اتنهد زياد بحزن وهو حاسس انه مش قادر يساعد فريدة وهي صعبانه عليه.
في شغل كامل.
كان قاعد على مكتبه وبيقرأ التحريات في قضية قتل الممثلة وبدأ يركز اكتر في اقوال الشهود وعرف ان الممثلة كانت على علاقة ب شاب مجهول والشاب ده كان بيتردد على بيتها دايما بشهادة البواب والبواب كمان أكد في شهادته ان الشاب ده كان بيجي بعربيه نوعها غالي جدا والواضح انه من عيلة ثريه وقبل الجريمة بكام يوم كان الشاب ده مع الممثلة في شقتها وفي رجل كبير جالهم الشقة وحصلت خناقه كبيرة بينهم والشاب نزل وبعده الرجل الكبير وبعدها امتنع الشاب انه يجي شقة الممثلة تاني وبعد كام يوم اكتشفوا ان الممثلة مقتوله في شقتها.
حاول كامل يربط قتل الممثلة بالشاب والرجل اللي جالهم الشقة وشهادة البواب انه شاب غني وقرر انه يستدعي البواب ويحقق معاه مرة تانيه عشان ياخد منه تفاصيل ادق تساعده يعرف مين هو الشاب ده واكيد هيكون له علاقه بخطف فريدة.
صباح تاني يوم في بيت الراوي.
نزلت فريدة الصبح تقعد مع الحاجة ام مصطفى. كان عندها شغف رهيب انها تقعد مع الحاجة اكتر وقت وتسمع لكل كلمة الحاجة بتقولها وكأن كلامها كله احكام بتوضح لها حاجات كتير مكانتش فهماها.
بالنسبه ل فريدة كان بيت الراوي بكل تفصيله فيه وكل كلمة بتتقال فيه بتعتبرها حكمة تتعلم منها وتستفيد وتجربه جديدة مكانتش تتخيل انها تعيشها!
قعدت جنب الحاجة وكانوا بيتكلموا وكانت فريدة ملاحظة ان الحاجة طول الوقت تقريبا ماسكه سبحة في ايديها وبتسبح الله و بتستغفر وفريدة مركزه معاها ونفسها تسألها هي ليه طول الوقت ماسكه السبحه دي في ايديها وسألتها بفضول: طنط الحاجة هو حضرتك ليه ماسكة السبحة دي على طول؟
ردت الحاجة بابتسامة: السبحة دي كانت بتاع جوزي الله يرحمه. مكنش بيوقف ذكر الله لحظة واحدة طول ما هي في ايديه ولما كان ينشغل بالحديث مع الناس وينسى ذكر الله لحظة كانت ايديه اللي ماسكة السبحة بتفكره ولما مات انا خدتها عشان تفضل حباتها منورة بذكر الله ومن يومها وهي في ايدي وذكر الله ليل ونهار هو اللي خفف على قلبي فراقه الله يرحمه ويرحم الجميع.
فريدة بصتلها بستغراب وقالت: ذكر الله خفف عنك فراقه؟
الحاجة: طول ما انتي بتذكري الله بتحسي بالسكينة والراحة وبتحسي ان الملايكة حاضرة حواليكي وقلبك مطمن بذكر الله.
فريدة ارتاحت جدا لكلامها وابتسمت وفي الوقت ده دخلت بنت عمرها 17 سنه وهي بتبكي وقربت من الحاجة وقالت ببكاء ورجاء: الحقيني يا ست الحاجة.. خالي عايز يموتني.
الحاجة طلبت من البنت تقعد جنبها وطبطبت على ضهرها وسألتها بحنان: اهدي يا زينب وقوليلي ايه اللي حصل ومزعله خالك ليه؟
ردت البنت وهي بتبكي: مرات خالي يا حاجة مش عايزاني اذاكر وانا داخله على امتحانات وبتقولي انها هتقعدني من المدرسه.
الحاجة طبطبت عليها وسألتها: يبقى انتي اكيد مزعله مرات خالك يا زينب .
البنت ببكاء: والله يا حاجة انا بخدمها هي وخالي وعيالهم وهي طول الوقت بتزلني عشان هما اللي ربوني بعد موت ابويا وامي.
فريدة بصت للبنت بصدمة لما عرفت انها يتيمه وحزنت عليها والحاجة اتنهدت وهي بتستغفر وفجأة سمعوا صوت عالي ل خال البنت وهو داخل يزعق: هي راحت فين بنت ال...
فريدة انتفضت من مكانها بخوف من صوته والبنت اترمت في حضن الحاجة بخوف وخالها دخل وهو بيزعق بكل صوته ونزل مصطفى علي صوته ووقفه بصوت قوي وارتجف خال البنت بخوف من صوت مصطفى وهو بيقرب منه ووقف قدامه واتكلم بتحذير: انت ازاي تتجرئ وترفع صوتك في بيت الراوي وفي حضور الحاجة كمان!!
خال البنت وقف قدامه بخوف وقال برجفه: يا مصطفى بيه البت دي لازم تتربى.. دي كل ما حد فينا يكلمها تيجي على الحاجة تشتكينا ومبقتش عارف اربيها.
مصطفى بصوت قوي: بيت الراوي مفتوح لاي حد ولما بنت اختك تيجي تتحامى فينا يبقى انت تيجي تتكلم معايا بأدب ولو بنت اختك لها حق عندك انا اللي هقفلك ولو هي غلطانه نبقى نعرفها غلطها بالتفاهم مش بالصوت العالي.
خال البنت: البت بتتمرد علينا ومبقتش عارف المها.
فريدة اتعصبت وقامت وقفت قدامه وقالت بغضب: هو انت فاكر عشان هي يتيمه وانت بتربيها يبقى تبيع وتشتري فيها برحتك.. مش من حق مراتك تشغلها خدامه عندها وكمان تذلوها بالطريقه دي وكمان عايزين تحرموها من التعليم.. لو انت مش قد تربية يتيم كنت سيبها لدار رعاية ولا حد تاني عنده رحمه يربيها.
مصطفى بص ل فريدة بصدمة وخال البنت مقدرش يرد وفريدة انهارت وهي بتتخيل نفسها مكان البنت وعرفت قد ايه في بنات كتير بيعانوا وعرفت ان حياتها السابقة كانت تافهه وفاضيه وفي بنات كتير في الدنيا بيحاربوا عشان يعيشوا بكرامه ويتعلموا وفي اللحظة دي افتكرت بيت عمها ومعاملتهم الطيبه معاها من طفولتها وانها مش لازم تنسى فضلهم عليها بعد ربنا... بقلمي ملك إبراهيم.
... يتبع
انا كنت اجازة من الكتابة النهارده والادمن نشروا بوست اعلنوا عن نزول البارت من غير ما اعرف ودبسوني🙂 يرضيكم كده🤔 بس انا مسامحة والمسامح كريم❤️😂
•
رواية تاني حب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك ابراهيم
مصطفى بص لفريدة بصدمة. خال البنت مقدرش يرد. فريدة انهارت وهي بتتخيل نفسها مكان البنت. عرفت قد إيه في بنات كتير بيعانوا. عرفت إن حياتها السابقة كانت تافهة وفاضية. وإن في بنات كتير في الدنيا بيحاربوا عشان يعيشوا بكرامة ويتعلموا. في اللحظة دي افتكرت بيت عمها ومعاملتهم الطيبة معاها من طفولتها. وإنها مش لازم تنسى فضلهم عليها بعد ربنا.
انهيار فريدة وبكائها مكنش طبيعي أبداً. ومصطفى حس إن في وجع جواها ورا انهيارها.
الحاجة اتكلمت وهي بتحضن البنت وبتطمنها. وقالت لخال البنت: "لو أختك الله يرحمها هي وجوزها اللي كانوا عايشين، وأنت ومراتك اللي سلمتوا الأمانة للي خالقها وماتوا وسابوا عيالكم. وأختك خدتهم تربيهم. ترضى إن عيالك يتهانوا بعد موتك ويتبهدلوا كده؟ ترضى إنهم يتذلوا باللقمة اللي بياكلوها؟ أنت جاهل عن النعمة اللي ربنا أدهالك. دا الرسول عليه الصلاة والسلام قال: 'أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة' وشاور بالسبابة والوسطى. أنت تطول تبقى جار النبي في الجنة؟ بتضحي بكل ده عشان ترضي مراتك الجاهلة عن دينها ووصية ربنا 'فأما اليتيم فلا تقهر'. بتهين بنت اختك اليتيمة وتذلها وعايز تحرمها من التعليم عشان تخدمك أنت وعيالك؟ لما تقابل اختك يوم القيامة وتسألك عن بنتها هتقولها إيه؟ لما تقف قدام ربنا ويسألك هتقوله إيه؟"
خال البنت جسمه ارتجف من الخوف وهو بيسمع كلام الحاجة. ودموعه نزلت. واستغفر ربنا وقال بندم: "أنا كنت في غفلة ومش شايف كل ده."
وقرب من بنت اخته اللي في حضن الحاجة بتبكي بخوف. وقالها: "قومي يا زينب تعالي معايا. ارجعي بيتك وسط أخواتك. هتروحي مدرستك وامتحاناتك وأنا هوصلك بنفسي."
البنت قالت بخوف: "ومرات خالي مش هترضى."
اتكلم خالها بثقة: "مرات خالك ملهاش كلمة. الكلمة كلمتي وعهد عليا قدام ربنا وقدامكم. محدش يهين بنت اختي ولا يذلها طول ما أنا عايش. وربنا يقدرني وأصون الأمانة."
الحاجة ابتسمت وقالت لزينب: "خلاص يا زينب. خالك حلف بالله إنه مش هيزعلك تاني. قومي روحي معاه يا بنتي. أنتِ ملكيش غير أهلك وعيلتك. هما سندك وحمايتك."
البنت بصت لخالها وهي بتبكي. وخالها أخد إيديها وباس راسها. وشكر الحاجة واعتذر لمصطفى. وزينب قبل ما تمشي مع خالها حضنت فريدة وشكرتها.
فريدة وقفت تتابع خروج البنت مع خالها. وحست بالحنين لأهلها وبيت عمها. ورجعت قعدت جنب الحاجة. ومصطفى قرب منهم وهو بيبصلها باستغراب. وسألها: "شكلك اتأثرتي بالبنت اليتيمة. فكرتك بنفسك؟"
فريدة بصتله بتفكير. واتكلمت قدامه هو والحاجة بدون تردد. وقالت: "أنا آسفة إني كذبت عليكم وقولت إن مليش عيلة ولا أهل هنا."
مصطفى بصلها باهتمام. والحاجة بصتلها بصدمة. وسألتها: "يعني أنتِ ليكي عيلة وأهل هنا يا بنتي؟"
ردت فريدة بندم وهي بتبكي: "ليا عيلة وأهل. أنا اتربيت في بيت عمي بعد موت ماما وسفر بابا. مرات عمي هي اللي ربتني. وكامل ابن عمي هو اللي شال مسؤوليتي لما بابا سابني ليهم وسافر."
بكت أكتر وقالت: "وشهد بنت عمي طول عمري بعتبرها أختي. ومرات عمي وكامل هما اللي ربوني وعوضوني عن ماما وبابا. وأنا مكنتش مقدرة كل اللي عملوه معايا غير لما شفت زينب واللي هي عاشته في بيت خالها."
اتكلم مصطفى بنبرة جادة قوية: "وليه كذبتي علينا وقولتي إن ملكيش حد هنا؟"
ردت ببكاء: "لأني كنت زعلانة منهم. لأنهم اتغيروا معايا أوي آخر فترة وكانوا قساة عليا كلهم."
اتكلمت الحاجة بحزن: "بس ميبقاش ده جزائهم يا بنتي إنك تخرجيهم من حياتك كده. وأكيد هما دلوقتي مش عارفين مكانك ولا عارفين إيه اللي حصلك. والله أعلم بحالتهم دلوقتي."
فريدة ببكاء: "أنا لما اتخطفت قدام عينيهم حسيت إن مليش حد. ولما مصطفى أنقذني فكرت إني أسافر لبابا وأعيش معاه وأبعد عنهم."
اتكلم مصطفى: "وكنتي شايفة إن الكدب علينا هو الحل."
فريدة بندم: "أنا آسفة. بس أنا كنت مجروحة أوي منهم ومش عايزة أرجع عندهم تاني. بس لما شفت دلوقتي اللي زينب عاشته وقارنت بين حياتي في بيت عمي وحياتها في بيت خالها عرفت قيمة اللي عملوه معايا. وكمان أنا كنت حاسة إني مش كويسة وأنا بكذب عليكم ومش بقول الحقيقة."
ردت الحاجة بثقة: "الكذب عمره ما كان حل يا بنتي. وواضح من كلامك إن بيت عمك ناس طيبين. وميستهلوش إنهم يفضلوا قلقانين عليكي كل الأيام دي."
فريدة ببكاء: "بس أنا مش عايزة أرجع هناك تاني. مش هستحمل قسوتهم عليا عشان أنا بحبهم أوي."
الحاجة طبطبت عليها. ومصطفى سألها: "وياترى كنتي مخطوفة فعلاً زي ما قولتي ولا كنتي هربانة منهم؟"
فريدة وهي بتجفف دموعها: "أنا كذبت عليكم لما قولت إن مليش أهل هنا. لكن أي كلمة تانية قولتها كانت حقيقة."
مصطفى: "يعني اتخطفتي فعلاً من وسطهم؟"
ردت بحزن: "آه."
مصطفى: "خطفوكي من العربية زي ما قولتي؟"
هزت راسها بالإيجاب. وقالت ببكاء: "كنت أنا وشهد بنت عمي وطنط سميحة وكامل ابن عمي."
مصطفى: "واتخطفتي من وسطهم إزاي؟"
فريدة: "كنا رايحين مشوار مع بعض. وفجأة قاطعوا الطريق علينا وخرجوا بسلاح كتير. وأخدوني بالقوة. وكامل ابن عمي مقدرش يعملهم حاجة."
مصطفى: "وتفتكري كان هيعمل إيه وهو راجل لوحده ومعاه حريم؟ وهما رجالة كتير ومعاهم سلاح. أكيد لو كان عمل أي حاجة معاهم كان هيأذيكم كلكم."
فريدة: "أنا مش عارفة هما ليه عملوا كده وخطفوني ليه!"
مصطفى بتفكير: "هو ابن عمك بيشتغل إيه؟"
فريدة بعفوية: "وكيل نيابة."
هز مصطفى راسه بتفهم. وقال: "ودي كل الحقيقة يا فريدة ولا في حاجة تانية مخبياها علينا؟"
ردت فريدة بصدق: "دي كل حاجة. صدقني."
طبطبت الحاجة عليها. وقالت بحنان: "مصدقينك يا بنتي. بس أهلك لازم يعرفوا مكانك. زمانهم قلقانين عليكي."
فريدة بتوتر: "بس أنا عايزة أوصل لبابا الأول."
مصطفى قام وقف وقال: "أنا عندي شغل. عن إذنكم."
خرج مصطفى. وفريدة قاعدة جنب الحاجة وبتفكر في كامل بحزن.
أخد مصطفى تليفونه. واتصل على ظابط شرطة صاحبه. وقاله اسم ابن عم فريدة بالكامل. وعرفه إنه وكيل نيابة في القاهرة. وطلب منه يحاول يجيبله رقمه الخاص ضروري.
عند كامل كان في مكتبه من بدري. بيحقق مع بواب العمارة اللي كانت ساكنة فيها الممثلة. وبدأ يسأله عن مواصفات دقيقة للشاب المجهول. وسأله عن عربية الشاب المميزة. وبدأ كامل يكتب بنفسه كل وصف يقوله البواب عن عربية الشاب. وكتب مواصفات العربية. وبدأ يعمل بحث على تليفونه بالمواصفات اللي ذكرها البواب. وظهرله صور كتير لعربيات مختلفة بتحمل نفس المواصفات. وبدأ يعرض الصور على البواب لحد ما شاور البواب على عربية فخمة جداً. وقال إن دي تشبه عربية الشاب.
كامل اتنهد براحة. لأن دي هتكون أول خطوة توصله للقاتل. واللي أكيد هو نفسه خاطف فريدة.
طلب كامل مساعدة شرطة المرور في تحديد عدد العربيات اللي موجودة في مصر من نفس نوع العربية اللي البواب أكد عليها. وطلب تقرير فيه أسماء كل أصحاب العربيات اللي من النوع ده.
في الوقت ده كان كامل مشغول جداً وهو بيكمل باقي التحقيقات مع الشهود وأصحاب الممثلة. وبيتابع مع شرطة المرور عشان يقدر يوصل لصاحب العربية. وكان حاسس إنه خلاص قرب من اللي ارتكب الجريمة وهيقدر ينقذ فريدة.
مها فتحت الباب ودخلت. وهو بيحقق مع صديقة الممثلة المقربة. وكانت بنت من عمر مها تقريباً. وكامل بص لمها بغضب. لأنها دخلت واقتحمت التحقيق بدون استئذان. واتوعد للعسكري اللي واقف على الباب.
مها لما بصت للبنت اللي قاعدة قدامه شافتها بنت جميلة. وكانت ملفته جداً. وده عصب مها. وحست بالغيرة. لأنها افتكرت البنت الجميلة اللي خطفت منها حبيبها السابق اللي اتخلى عنها وسابها وهي حامل منه. وحاولت الانتحار عشان يرجع لها. وهو سافر وسابها. ومبقتش تعرف عنه حاجة. لحد ما اتعالجت. وقابلت كامل. وبقى بالنسبة لها تحدي. ومش هتسمح لأي بنت تاخده منها.
نظرات كامل لمها كانت بتدل على غضبه منها ومن أفعالها. ومها تجاهلت كل ده. وكانت عايزة تضايق البنت وتثبتلها إن كامل ليها هي وبس. وقربت من كامل وهي بتبتسم برقة: "حبيبي عامل إيه؟ وحشتني."
كامل بصلها بغضب. والبنت خفضت وشها في الأرض بإحراج. وكامل زعق في مها بعصبية: "ده مكان شغل ومينفعش اللي أنتِ بتعمليه ده."
مها بصت للبنت بطرف عينيها. وبصت لكامل. وقالت بلوم: "أنت بتزعق فيا يا كامل عشان دي!"
كامل كان مصدوم فيها. ومش مصدق إنه كان مخدوع في شخصيتها للدرجة دي. واتكلم معاها مرة تانية بغضب مكتوم: "من فضلك يا مها. ده مكان شغل وأنا مش فاضي."
مها بعصبية: "مش فاضي ليا بس. فاضي للهانم اللي قاعدة معاك دي صح!"
كامل فقد أعصابه. وزعق فيها: "اتفضلي بعد إذنك."
مها بصدمة: "أنت بتطردني من مكتبك يا كامل!!"
كامل بنفاذ صبر: "أنا عندي شغل ومش فاضي. وأنتي معطلاني."
بصتله بغضب. وبصت للبنت. وخرجت من مكتبه. وقفلت الباب وراها بغضب. صرخ كامل باسم العسكري اللي واقف على الباب. وزعق فيه: "أنت مش عارف إن في تحقيق شغال. إزاي تدخل حد من غير إذن مني!"
العسكري بخوف: "أنا آسف يا فندم. بس الآنسة دايماً بتيجي وتدخل لحضرتك على طول."
كامل بعصبية: "دي آخر مرة تدخلها بدون إذن مني شخصياً. أنت سامعني."
العسكري: "تحت أمرك يا فندم."
زفر كامل بغضب. وهو بيلوم نفسه على كل اللي عمله في حق فريدة. وعرف قيمتها دلوقتي. وإنها في الحقيقة أفضل بكتير من مها. وعرف إنه مش صح يحكم على شخصية حد قبل ما يكون في بينهم عشرة ومواقف كتير تجمعهم.
في غرفة مكتب المستشار رؤوف.
اندفعت مها لغرفته وهي بتبكي. وقالت بعصبية: "أنا يا بابا كامل يطردني من مكتبه. أناااا... وعشان مين! عشان حتة بنت شبه الحقيرة اللي سامح سابني عشانها!"
باباها قام وقف من على مكتبه بسرعة. وكلمها بغضب: "وطي صوتك. إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ وإزاي تجيبي سيرة الزفت ده على لسانك؟ أنا لما صدقت إنك نسيتيه خلاص."
مها ببكاء: "أنا نسيته يا بابا. بس كامل بيعمل معايا كل حاجة زيه بالظبط..."
الأول كان مهتم بيا وبيحبني ودلوقتي مبقاش طايق يشوفني، وآخريتها يطردني من مكتبه.
المستشار رؤوف بهدوء: طب اقعدي واهدي وفهميني إيه اللي حصل.
مها ببكاء: دخلت عليه مكتبه لقيته قاعد مع بنت شكلها مش كويس أبدًا، ولما اتكلمت معاه زعق فيا وطردني وكأني ماليش أي أهمية عنده.
باباها طبطب عليها بحنان وقال: طب اهدي ومتزعليش، إنتي عارفة إنه مضغوط الأيام دي بسبب خطف بنت عمه، والبنت اللي في مكتبه دي أكيد بيحقق معاها يا مها.
مها بعصبية: يا بابا كامل متغير معايا، أنا حاسة بكده.
باباها: ده مش حقيقي، إنتي بس متوترة وهو مشغول شوية، وصدقيني لما بنت عمه ترجع هيرجعلك تاني وهنكمل خطوبتنا وهتتأكدي إن كامل بيحبك، بس هو محتاج وقت يحل مشاكله.
مها بصت لباباها بتفكير، واتكلم باباها مرة تانية: إنتي وقفتي الأدوية والمهدئات اللي كنتي بتاخديها؟
ردت مها بتعب: آه يا بابا، وقفتها عشان زهقت.
باباها: طب إيه رأيك نروح للدكتور بتاعك؟ هو كلمني سألني عليكي، وإنتي بقالك كتير مرحتيش، وكمان إنتي بقالك فترة مقصرة في شغلك واهتمامك كله بقى لكامل وده غلط.
مها: مش عارفة يا بابا، أنا حاسة إن كل حاجة متلخبطة جوايا ومش عارفة أعمل إيه.
باباها: يبقى نروح للدكتور يكتبلك مهدئ وتتابعي معاه الفترة دي لحد ما كامل ينتهي من مشاكله. اتفقنا.
مها بصت لباباها وقالت بقلق: ولما كامل ينتهي من مشاكله دي هيرجعلي؟
باباها: طبعًا يا حبيبتي اطمني، كامل ليكي إنتي ومش هيكون لغيرك، ثقي فيا.
ابتسمت مها لباباها وهو بيطمنها وبيأكد لها إن كامل ليها.
في بيت الجبل عند الخاطفين.
جاتلهم مكالمة من الباشا وقالهم إن البنت مرجعتش لاهلها لحد دلوقتي، وهو اتأكد بنفسه وطلب منهم يدوروا عليها في كل البلاد اللي قريبة من الطريق اللي هربت عليه.
في بيت سميحة.
خرجت شهد من أوضتها وبصت على أوضة فريدة، وافتكرت لما الخاطفين أخدوا فريدة من جنبها وهي بتصرخ، وسألت نفسها ياترى عملوا فيها إيه. قلبها ارتجف بخوف على بنت عمها وصديقة عمرها، وقربت من أوضة فريدة وفتحت الباب، وكانت الأوضة فاضية وهادية جدًا. افتكرت فريدة لما كانت بتبقى موجودة في الأوضة وذكرياتهم سوا كانت بتظهر قدام عينيها، ودموعها نزلت وهي داخلة الأوضة بخطوات بطيئة. ريحة فريدة كانت في الأوضة وحاسة إن الأوضة من غير روح، وكأنها حزينة على صحبتها اللي غايبة عنها بقالها أيام ومحدش يعرف طريقها. قعدت على سرير فريدة وهي بتبكي وبصت على الصورة اللي جنب سرير فريدة، وكانت بتجمع شهد وفريدة وهما في مرحلة الثانوية، والصورة كلها كانت حب وشقاوة. مسكت شهد الصورة بإيديها وهي بتبكي وافتكرت اليوم اللي اتصوروا فيه الصورة دي، وسألت نفسها ليه اتغيرت اتجاه فريدة وعشان مين! معقول الحقد اللي ظهر في قلبها فجأة ده كان عشان زياد! معقول كان عندها استعداد تخسر بنت عمها اللي من دمها واتربت معاها من صغرهم عشان واحد أعجبت بيه وهو مش حاسس بيها! إيه ذنب فريدة إن زياد أعجب بيها ومشافش شهد؟ إيه ذنبها إن كامل أخوها حبها؟ إيه ذنبها إن مامتها كانت بتعامل فريدة بحنية أكتر عشان تعوضها فراق مامتها؟ فريدة ملهاش ذنب في أي حاجة والشيطان هو اللي دخل لعقل شهد واتملك منها وفرق بينها وبين بنت عمها. فاقت شهد من غفلتها وهي بتحاسب نفسها على غلطها في حق بنت عمها واستسلامها للشيطان اللي فرق بينهم.
بكت شهد بنهار وهي بتعتذر لفريدة وهي ماسكة الصورة اللي بتجمعهم. دخلت سميحة أوضة فريدة على صوت بكاء شهد وافتكرت فريدة وشقاوتها اللي كانت مالية عليهم البيت. حضنت سميحة بنتها وقالت لها بحزن: هترجع يا شهد، هترجع إن شاء الله.
شهد ببكاء: أنا غلطت في حق فريدة أوي يا ماما ونفسي تسامحني.
قالت سميحة بحزن: كلنا غلطنا في حقها، وإن شاء الله ترجع وتسامحنا.
عند كامل بعد ما نزل من شغله ركب عربيته وفضل يلف بيها وهو بيفكر في فريدة، وراح المكان اللي كان بيشتري لها منه آيس كريم وافتكر كل لحظاتهم مع بعض. قلبه كان بيتقطع عليها وهو بيفتكر تقصيره في حقها وإزاي مقدرش يحتويها في عز احتياجها ليه. شخصية مها اللي اكتشفها مؤخرًا أكدت له إنه كان غلطان لما قارن بين مها وفريدة، وإزاي كان معمي ب غروره وكبريائه ومعرفش قيمة فريدة غير لما اتحرم منها.
خرجته من شروده رنة تليفونه برقم مش متسجل ورد كامل بحزن.
كامل: الوو.
= كامل المنشاوي وكيل النيابة؟
كامل: أيوا أنا.
= أنا مصطفى الراوي.
رواية تاني حب الفصل العشرون 20 - بقلم ملك ابراهيم
خرجه من شروده رنة تليفونه برقم مش متسجل ورد كامل بحزن.
كامل: الوو..
مصطفى: كامل المنشاوي وكيل النيابة؟
كامل: أيوا أنا.
مصطفى: أنا مصطفى الراوي.
كامل: أهلاً بيك، خير؟
مصطفى: حضرتك أكيد متعرفنيش، أنا كبير عيلة الراوي في محافظة سوهاج وتقدر تكلم محمد بيه راشد رئيس المباحث عندنا عشان تطمن.
كامل بفضول: أهلاً بحضرتك، بس ممكن أعرف أنا أقدر أساعدك في إيه؟
مصطفى: أنت ليك بنت عم مخطوفة اسمها فريدة.
كامل انتفض في مكانه وقال بلهفة: أيواا.. أنت تعرف مكانها؟
مصطفى: ممكن حضرتك تهدى وأنا هفهمك كل حاجة، بنت عمك كانت مخطوفة من كام يوم وقدرت تهرب من الخاطفين على طريق الصعيد وأنا كنت على الطريق في نفس الوقت وقابلتها وأخدتها عندنا البلد لحد ما أقدر أوصلها لأهلها.
كامل بلهفة: حضرتك بتتكلم بجد يعني فريدة عندك وكويسة؟ طب ممكن عنوانك بسرعة عشان أجي آخدها.
مصطفى: بس أنا شايف إن الأفضل لفريدة إنها تفضل مختفية لحد ما تعرفوا مين اللي كانوا خاطفينها، أنت قدرت توصل للي كانوا خاطفينها؟
كامل شك فيه وبدأ يقلق واتكلم معاه بحذر: طب ممكن أكلم فريدة من فضلك؟
مصطفى: للأسف هي متعرفش إني هتواصل معاك، أنا حبيت أطمنك إنها بخير وفي أمان طول ما هي في بيت الراوي.
كامل شك فيه أكتر وقال: طب ممكن أستأذنك بس نص ساعة وهكلمك تاني.
مصطفى ابتسم وقال: حقك تطمن وتتأكد من الشخص اللي بتكلمه، اتأكد براحتك وهنتظر مكالمتك، مع السلامة.
قفل كامل المكالمة وقلبه كان بيدق بسرعة وحاسس إنه متلخبط ومش عارف يعمل إيه وكلم زميل له في نيابة سوهاج وطلب منه رقم رئيس المباحث هناك بسرعة.
الدقايق كانت بتمر على كامل وكأنها سنين وبيتمنى إن المكالمة دي تكون حقيقية وفريدة فعلاً قدرت تهرب من الخاطفين وفي أمان دلوقتي.
بعد دقايق رد عليه زميله وبعتله رقم رئيس المباحث في سوهاج وكامل اتصل عليه بسرعة وسأله عن مصطفى الراوي وبعتله الرقم اللي كلمه منه عشان يتأكد ورئيس المباحث أكد إن الشخص ده هو مصطفى الراوي وإنه شخص معروف جداً في سوهاج وموثوق فيه.
كامل رجع كلم مصطفى تاني ومصطفى ابتسم وقال: اطمنت؟
كامل: أكيد حضرتك عارف إن شغلي صعب ومش سهل أثق في حد بسهولة، بس أنا ضروري آجي آخد فريدة.
مصطفى: أكيد لو خدتها اللي خطفوها هيحاولوا يخطفوها تاني أو ممكن يأذوها بطرق مختلفة لأنها عرفت شكلهم وفريدة هنا في أمان وعايشة مع والدتي ومرات أخويا، اطمن عليها.
كامل بقلق: بس أنا لازم أطمن عليها ضروري وأشوفها.
مصطفى: أنا فاهم ومقدر بس الأهم دلوقتي إنك تبعد أي خطر عنها.
كامل: اللي خطفوها لهم علاقة بقضية أنا بحقق فيها وخطفوا فريدة عشان يهددوني بيها.
مصطفى: وحلّيت مشكلتك معاهم؟
كامل: أنا لسه بحقق في القضية بس عقلي كان مشغول بفريدة طول الوقت وقلقان عليها.
مصطفى ابتسم وفهم إن كامل بيحب فريدة وقال: طب إحنا ممكن نعمل اتفاق لصالح فريدة، بلاش فريدة تظهر دلوقتي وتفضل مختفية لحد ما تقفل القضية وتقبضوا على المجرمين دول.
كامل بلهفة: بس أنا لازم أشوف فريدة وأطمن عليها بنفسي.
مصطفى: صدقني هي بخير وكويسة واكيد حضرتك مراقب ولو جيت تشوف فريدة هيعرفوا مكانها.
كامل اتنهد بتعب وقال بحزن: يعني أبقى عارف مكانها ومقدرش آجي أشوفها!
مصطفى: أنا حبيت أطمنك عليها عشان تطمن عيلتك وكمان تكمل شغلك وانت مطمن إن بنت عمك بخير.
كامل: أنا مش عارف أشكرك إزاي على كل اللي عملته مع فريدة وحمايتك ليها.
مصطفى: اطمن عليها ومتقلقش وإن شاء الله أول لما تحل القضية وتقبض على المجرمين أنا هجيبلك فريدة بنفسي.
كامل: إن شاء الله في أقرب وقت أنتهي من التحقيق في القضية وأجي آخد فريدة بنفسي، بس لو تسمح ممكن باباها يجي يشوفها.
مصطفى باستغراب: هو والدها هنا في مصر؟
كامل: لا للأسف هو عايش خارج مصر بس أنا هكلمه يرجع عشان يشوف فريدة وتطمن لما تشوف باباها.
مصطفى بترحاب: ينور في أي وقت بيت الراوي دايماً مفتوح.
كامل: شكراً وربنا يقدرني على رد الجميل ده واسمحلي أكلمك باستمرار عشان أطمن على فريدة.
مصطفى: طبعاً تقدر تكلمني في أي وقت.
شكره كامل مرة تانية وخلص المكالمة مع مصطفى واتصل على عمه بابا فريدة.
كامل: الو.. أيوا يا عمي أنت لازم تنزل مصر حالا.. في موضوع مهم يخص فريدة ولازم تكون موجود ومش هينفع متجيش.
في بيت عيلة الراوي.
فريدة كانت قاعدة جنب الحاجة وكانت شارده وبتفكر في علاقتها هي وكامل والحاجة بتقرأ القرآن الكريم في كتاب الله المفتوح قدامها.
كسر الهدوء ده صياح هنادي وهي بتقرب منهم.
هنادي: شفتي عمايل ابنك يا عمتي.. يرضيكي اللي بيعمله معايا ده.. أنا خلاص مبقتش عجباه ومش على كيفه.
فريدة بصت لهنادي والحاجة صدقت وقفلت كتاب الله واتكلمت مع هنادي بهدوء: اقعدي يا هنادي واستهدي بالله وافهميني إيه اللي حصل؟
هنادي: أفهمك إيه بس يا عمتي أنا خلاص زهقت من أفعال ابنك ومبقتش قادرة أستحمل.
الحاجة: مش قادرة تستحملي إيه دا أنتوا لسه متجوزين من كام شهر.
فريدة بصت لهنادي وقالتلها: طب ممكن تهدي يا هنادي أنا مش بحب أشوفك زعلانة كده.
هنادي بنهيار: أنا اللي غلطانة إني اتجوزته من الأول.. هو نسى عمل إيه عشان أوافق اتجوزه ودلوقتي مبقتش عاجباااه.
الحاجة وهي بتضحك: إيه اللي مش عاجبه بس يا هنادي اتكلمي على طول وجعتي قلبي.
هنادي بغضب: أنا كلي مش عاجباه يا عمتي.. ولا شكلي ولا لبسي ولا أكلي ولا أي حاجة عجباه واخرتها بيهددني وبيقولي هتجوز عليكي.
الحاجة ضحكت وقالتلها: هو بس بيهزر معاكي يا هنادي وإنتي عارفة إن حامد بيحبك.
هنادي بحزن: مبقاش يحبني يا عمتي من بعد الجواز خلاص.
اتكلمت فريدة بعفوية: مهو بصراحة يا هنادي مفيش واحدة كل ما تشوف جوزها تقوله يا ابن عمتي أنا مستغربة علاقتكم دي.
الحاجة ضحكت من قلبها على عفوية فريدة وقالت: أهي فريدة قالتلك الخلاصة.. يعني إنتي قبل الجواز كنتي بتتكسفي منه وتدلعى عليه وبعد الجواز كل شوية تبرقيله بعينيكي وتخوفيه وفي الرايحة والجايه تقوله يا ابن عمتي! وهو يقولك يا بنت خالي وكأن في بينكم تار!
هنادي وقفت باعتراض على كلامهم: اومال عايزاني أقوله يا عمتي.
الحاجة: يابنتي الست هي السكن لجوزها والحضن الحنين اللي بينسيه الدنيا.. خليكي حنينة عليه هيديكي عينيه.
هنادي باعتراض: أنا عارفة من الأول إنك هتقفي في صف ابنك يا عمتي.
وطلعت على أوضتها بغضب وهي بتبكي والحاجة ضحكت وفريدة بصت للحاجة وسألتها: هما متجوزين غصب عنهم؟
ردت الحاجة: بالعكس يا بنتي دول بيحبوا بعض من وهما صغيرين.
فريدة بفضول: وإيه اللي حصل؟
الحاجة: اللي حصل إنهم اتعودوا على بعض لكن متعودوش يعرفوا قيمة بعض.. اتعودوا إن هي له وهو ليها ومبقوش يعملوا مجهود عشان يحافظوا على بعض.
فريدة بصت للحاجة باهتمام وسألتها: هو غلط إن الاتنين يحبوا بعض من صغرهم ويبقوا مطمنين إنهم مستحيل يخسروا بعض؟
الحاجة: الغلط لو نسينا إن اللي في القلوب ممكن يتغير ومعملوش مجهود عشان يحافظوا على بعض.. يا ما ناس كتير اتجوزوا عن حب واطلقوا وناس أكتر اتجوزوا من غير حب وكملوا مع بعض لأنهم عرفوا قيمة بعض.
فريدة بتفكير: يعني لازم أكون عارفة قيمته عندي قبل ما أتجوزه؟
الحاجة: الأهم تكوني عارفة قيمة نفسك.. العلاقة الوحيدة في الدنيا اللي التسرع بيدمرها هي علاقة الزوج والزوجة.. قرار الجواز لازم تاخديه وإنتي واقفة على أرض صلبة وعارفة قيمة نفسك عشان مش بأقل كلمة ثقتك في نفسك تهتز زي ما حصل مع هنادي.. هنادي دايماً حاسة بالنقص وبتحاول تعوضه إنها تبان قدام جوزها قوية وفي نفس الوقت حامد عايز البنت الرقيقة اللي حبها واتجوزها.. كل واحد فيهم مش عايز يتعب ويغير من نفسه عشان التاني.
فريدة كانت بتسمع كلام الحاجة باهتمام وكأنها شايفة علاقتها هي وكامل قدام عينيها.. فهمت إن الحب محتاج تضحية من الاتنين عشان يكمل ويكبر بينهم.. لحد اللحظة دي كانت فاكرة إن هي وكامل كانوا عايشين مع بعض أجمل قصة حب ودلوقتي اكتشفت إن مفيش حد فيهم فكر يعمل مجهود عشان الحب ده يستمر بينهم ويكمل.. هي مكانتش شايفة غير نفسها والحياة اللي بتحب تعيشها متجاهلة كل الناس اللي حواليها وعمرها ما فكرت في كامل ووضعه وسط الناس وشغله اللي بيحبه وكان ممكن يخسره بسببها.. وهو كمان كان طول الوقت ينتقدها ويشتكي منها ومفكرش ياخد بإيديها ويعلمها إزاي تكون إنسانة مسؤولة وواعية وتعرف حجم كل مشكلة كانت بتعملها.. هو اختار الحل السهل وحب غيرها وهي اختارت الحل الأسهل ورضيت بالأمر الواقع.
خرجت من شرودها على صوت الحاجة: إيه يا فريدة روحت فين؟
فريدة بحزن: كلامك أثر فيا أوي يا طنط الحاجة.. فكرني بابن عمي.. أنا وهو كنا مخطوبين وهنتجوز بس هو سابني عشان أنا كنت بعمله مشاكل كتير وهو عايز يتجوز واحدة عاقلة ومش بتعمل مشاكل واختار بنت فيها المواصفات اللي هو بيتمناها.
الحاجة بابتسامة: بكرة ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يكون من نصيبك.. بس إنتي وشطارتك بقى لازم تتعلمي من كل تجربة تمري بيها.
فريدة هزت راسها وقالت: أنا اتعلمت منك كتير أوي يا طنط الحاجة وفي حاجات كتير مكنتش فاهمها وفهمتها لما دخلت بيتكم.
الحاجة بابتسامة: طب قومي يلا وريني شطارتك واطلعي لهنادي عقليها بكلمتين أنا واثقة فيكي.
فريدة بصدمة: أنا أعقلها!!!.
الحاجة بثقة: أيوا إنتي.. هو إنتي قليلة ولا إيه!
فريدة ابتسمت بسعادة لما الحاجة ادتها الثقة وطلعت على الدرج وهي بتجري بحماس والحاجة ابتسمت وهي بتسبح ربنا وتدعيلهم بصلاح الحال ومصطفى دخل البيت وقعد مع والدته وسألته بفضول: عملت إيه يا مصطفى؟ كلمت أهل فريدة؟
مصطفى ابتسم وهو بيبص لوالدته وقال: عرفتي إزاي يا أمي إني هكلمهم؟
الحاجة بثقة: عشان إنت طول عمرك راجل عمرك ما تعدي الأصول أبداً.
مصطفى ابتسم وبدأ يحكي لوالدته كلامه مع ابن عم فريدة واتفاقه معاه.
في أوضة هنادي دخلت فريدة وهنادي كانت قاعدة تبكي واتكلمت معاها فريدة بنبرة مرحة: هنادي القمر قاعدة تعيط!
هنادي بحزن وهي بتجفف دموعها: لا مش بعيط يا فريدة ومفيش حد يستاهل إني أعيط عشانه!
فريدة قعدت قصادها وقالت بنبرة مرحة: لا طبعاً في..
هنادي بصتلها وهي بتبكي وفريدة اتكلمت مرة تانية وقالتلها: عارفه أنا كنت واقعة في مشكلة قريبة من اللي انتي فيها.. أنا وابن عمي حبينا بعض من صغرنا وأنا كنت مطمنة إنه ليا أنا العمر كله مهما أعمل وكانت حياتي فاضية ومفيهاش حاجة غيره.. مع الوقت ظهرت بنت تانية في حياته وكل اللي كان يشوفها يقتنع بيها ويحس إنها أفضل مني بكتير وهو نفسه اختارها هي وسابني وأنا بعدها حسيت إني انكسرت والنهاردة عرفت إني كنت غلطانة.. أنا كان لازم أحب نفسي قبل ما أحبه.. أكون إنسانة مميزة قدام نفسي قبل ما أكون مميزة قدامه.. عشان لما يسيبني ويختار واحدة غيري محسش إني خسرت.. لأني هعتبر نفسي مكسب لأي شخص يدخل حياتي.. كل الكلام ده أنا اتعلمته هنا في بيتكم.. أنا هنا عرفت قد إيه كانت حياتي فاضية وتافهة... حبي نفسك وأي نقص جواكي كمليه.. المهم تبقي راضية عن نفسك ووقتها مفيش أي حاجة هتقدر تهز ثقتك.
بصتلها هنادي بتفكير وفريدة قالت بثقة: حبي نفسك يا هنادي عشان تشوفي حب جوزك ليكي.. لأنك مش هتحسي بحبه طول ما انتي حاسة بنقص جواكي ومش قادرة تحبي نفسك وتكوني فخورة بيها.
هنادي ابتسمت وقامت حضنت فريدة وقالتلها: انتي طيبة أوي يا فريدة.
فريدة ردت بابتسامة: وأنتي كمان يا هنادي طيبة أوي وعمري ما هنسى أيو ولا هنسى الأيام اللي عشتها معاكم.
هنادي بحزن: أنا مش عارفة لما تمشي أنا هعمل إيه انتي مالية علينا الدار.
فريدة بحب: أكيد هاجي أزوركم باستمرار.. انتوا لكم أفضال كتير عليا وكفاية إنكم فتحتولي بيتكم واعتبرتوني واحدة منكم.
هنادي حضنتها بحب وفريدة قالت بمرح: بلاش عياط بقى وتعالي أقولك على أول درس في الحفاظ على حياتك الزوجية.