تحميل رواية «تاني حب» PDF
بقلم ملك ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ياباشا الانسه دي بتقول انها تعرفك!! بص عليها بغيظ ورد بهدوء: اه يا حضرة الظابط الانسه تبقى خطيبتي. الظابط بستغراب: مش معقول خطيبتك!! ردت عليه بعصبيه: هو ايه اللي مش معقول ! ايوه انا خطيبته. كامل بصلها وزعق فيها: ممكن تخرسي ومسمعش صوتك. الظابط: يا باشا دي كسرت للراجل عربيته واتعدت عليه بالضرب كمان وكل الشهود أكدوا ان هي اللي غلطانه وحضرتك وكيل نيابه وعارف القانون. ردت بنفي: لا يا كامل متصدقوش انا معملتش حاجة والراجل اللي بيقول اني اعتديت عليه ده هو اللي شتمني الأول وقال اني مش بعرف اسوق. كامل بغض...
رواية تاني حب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك ابراهيم
فريدة بحب: أكيد هاجي أزوركم باستمرار.. أنتوا لكم أفضال كتير عليا وكفاية إنكم فتحتوا لي بيتكم واعتبرتوني واحدة منكم.
هنادي حضنتها بحب وفريدة قالت بمرح: بلاش عياط بقى وتعالي أقولك على أول درس في الحفاظ على حياتك الزوجية.
عند سميحة.
رجع كامل البيت وهو مرتاح جداً بعد ما اطمن على فريدة وكلم عمه عشان يرجع ويكون جنب بنته لحد ما هو ينتهي من القضية ويعرف مين المجرم الحقيقي.
سميحة استقبلته بحزن وسألته بقلق: طمني يا كامل مفيش أخبار عن فريدة؟
كامل بص لوالدته وسأل عن شهد: هي شهد فين؟
سميحة: قاعدة في أوضتها وخايفة تطلع منها من يوم خطف فريدة، انت عارف.
كامل قعد واتنهد براحة وقال: أنا عرفت مكان فريدة.
شهقت سميحة بسعادة وانتفضت من مكانها: بجد يا كامل؟ طب هي فين ومجبتهاش معاك ليه؟
كامل: فريدة هربت من اللي كانوا خاطفينها وهي دلوقتي في بلد بعيدة عن هنا قاعدة في بيت كبير في البلد وسط عيلته لحد ما أنتهي من القضية عشان معرضش حياتها للخطر.
سميحة بسعادة: ألف حمد وشكر ليك يا رب.. دا أنا بدعيلها ليل ونهار إن ربنا ينجيها.
اتكلم كامل بتأكيد: أهم شيء يا أمي مفيش مخلوق يعرف إننا عرفنا مكانها.. حتى شهد.
سميحة بقلق: ليه كل ده يا كامل؟
كامل: لأن الوضع خطير يا أمي ويستحق الحذر.
سميحة بلهفة: طب مينفعش تخليني أكلمها أسمع صوتها وأطمن عليها؟
كامل: هتكلميها وتشوفيها يا أمي بس مش دلوقتي. واه نسيت أقولك إن عمي راجع بكرة.
شهقت سميحة بصدمة: هو عمك عرف؟
كامل: أنا كلمته النهاردة وعرفته كل حاجة ولازم يبقى موجود جنب فريدة لأني مش هقدر أقرب منها لحد ما القضية تنتهي.
سميحة بفضول: أنا مبقتش فاهمة حاجة!
كامل: هتفهمي كل حاجة في وقتها يا أمي متقلقيش.
سميحة: المهم إنها بخير يا ابني.. دا البيت كئيب من غيرها.
كامل همس من قلبه: إن شاء الله ترجع وتنور حياتنا تاني.
صباح تاني يوم خرج كامل من بيته عشان يروح شغله واتفاجئ بوجود المستشار رؤوف قدام البيت.
استقبله كامل وطلب منه يدخل معاه البيت لكن المستشار رؤوف أصر إنهم يتكلموا بره البيت ويقعدوا في أي كافيه.
بعد وقت في كافيه قريب من بيت كامل قعد المستشار رؤوف وهو بيشرب قهوته وكان واضح عليه الشرود والتوتر وسأله كامل بفضول: حضرتك شكلك تعبان النهارده.
المستشار رؤوف: أنا فعلاً تعبان يا كامل وخايف على مها بنتي ومقدر الظروف اللي انت فيها بس مها اتعلقت بيك بزيادة ومبقتش عارفة تكمل حياتها من غيرك وأنا مش عارف أعمل إيه.
كامل كتم غضبه جواه وقال: الحقيقة أنا مكنتش عارف هتكلم مع حضرتك في الموضوع ده إزاي بس أنا اكتشفت إن أنا و"أنِسة" مها مختلفين عن بعض في كل حاجة ولو حصل ارتباط بينا أكيد هينتهي بالفشل.
المستشار رؤوف بصدمة: لا طبعاً يا كامل، انت ومها بتشبهوا بعض في كل حاجة هي بس متوترة الفترة دي بسبب الظروف اللي انت بتمر بيها وهي حكتلي على اللي حصل في مكتبك امبارح وأنا غلطتها وفهمتها إنك في مكان شغل ومينفعش خطيبتك تزورك في مكان شغلك كل شوية.
ردد كامل الكلمة بصدمة: خطيبتي!!
المستشار رؤوف تجاهل صدمة كامل وكمل كلامه: أنا اتفقت معاها إنها تيجي تعتذرلك وتتفهم طبيعة شغلك وانت عارف الستات في مواضيع الغيرة دي بيبقى عقلهم صغير.
كامل: بس حضرتك مش فاهمني أنا....
قاطعه المستشار رؤوف: أنا فاهمك كويس يا كامل وعارف إن انت حاسس بالذنب والمسؤولية بعد اختطاف بنت عمك بسبب شغلك بس كل ده هيتحل ومتنساش إن خطيبتك ليها حق عليك برضه.
كامل كتم غضبه من إصرار المستشار على إن مها خطيبته وبص المستشار رؤوف في ساعة إيديه وقال: إحنا اتأخرنا على شغلنا خلينا نقوم.
وقام وقف وكامل قام معاه والمستشار رؤوف قال بتأكيد: أنا اتفقت مع مها إنها تيجي تعتذرلك في مكتبك.. مش عايزك تكسفني بقى يا كامل.. أنا عايز أشوفكم دايماً فرحانين مع بعض.
كامل بص له ومعرفش يرد وخرج معاه من الكافيه وكل واحد فيهم ركب عربيته.
المستشار رؤوف ركب عربيته واتصل على مها وقالها: خلاص يا حبيبة بابا أنا حليت الموضوع مع كامل.. لما تهدي كده تاخدي بوكيه ورد وتروحيله مكتبه.
مها بسعادة: بجد يا بابا وهو قالك إيه؟
والدها: هيقولي إيه بس هو زي ما أنا قولتلك مشغول في قضية بنت عمه وأول لما يخلصها هيفضالك بقى.
مها بسعادة: ربنا يخليك ليا يا بابا.
المستشار وهو بيبص قدامه بإصرار وبيفكر إزاي يسرع في جواز كامل ومها: ويخليكي ليا يا حبيبتي.
عند كامل في عربيته.
كامل كان متعصب من المستشار رؤوف ومتعصب من نفسه أكتر لأنه مش قادر يوقفه عند حده ويقوله بكل صراحة إنه مش عايز بنته.
وصل كامل مكتبه وهو متعصب ولقى تقرير على مكتبه من شرطة المرور مكتوب فيه عدد العربيات في مصر لنفس الماركة اللي بيسأل عنها ومكتوب إن العدد 5 عربيات فقط بألوان مختلفة اللي دخلوا مصر لحد الآن من نفس النوع ده وأصحاب العربيات من أغنى أغنياء البلد وكلهم أصحاب سلطة ونفوذ.
قرأ كامل أسماءهم بصدمة ولما طلب تحريات كاملة ومفصلة عن كل اسم من الأسماء دي كان فريق التحريات مذهولين من أسماء المشتبه فيهم.
في بيت الجبل اللي فيه الخاطفين.
كانوا بيبحثوا عن فريدة من وقت ما الباشا بتاعهم قالهم إنها لسه مرجعتش ومش عارفين هي راحت فين وافتكر واحد منهم ضرب النار اللي حصل في نفس اليوم اللي هربت فيه وقالهم: أنا لقيت طريقة ممكن توصلنا للبنت.
بصوا بفضول وكمل كلامه وقال: فاكرين ضرب النار اللي حصل في الليلة دي.. إحنا منعرفش ضرب النار ده حصل ليه ومين اللي كان بيضرب على مين بس لو كان ضرب النار ده من حكومة أو من قطاع طرق إحنا نقدر نعرف من أقرب بلد كانت على الطريق ونسأل أهل البلد لو كان في حاجة غريبة حصلت في الليلة دي ولو في حد مات ولا اتصاب البلد كلها هتبقى عارفة الحكاية ومين عالم مش يمكن البنت دي خدتلها عيار طايش يومها ودفنوها في البلد ومحدش عرف يوصل لأهلها.
بصوا لبعض بصدمة وقالوا: إحنا إزاي مفكرناش في اللي حصل ده.. بينا على أقرب بلد من الطريق نروح نسأل هناك.
على طريق الصعيد ظهرت عربية سودا بسواق خاص وكان والد فريدة قاعد في العربية.. رجل في بداية الخمسين من عمره وكان لابس بدلة سودا وله هيبة ووقار وبص في ساعته الذهبية وسأل السواق: فاضل كتير على ما نوصل للعنوان؟
رد السواق: كلها ساعتين بالكتير يا باشا.
هز راسه وهو بيفتكر كلام كامل معاه عن اختطاف فريدة بسبب شغله وعرف إن بنته مش هتبقى في أمان طول ما هي هنا وقرر إنه ياخدها معاه وهو مسافر وتكمل دراستها في الخارج بعيد عن أي خطر هنا.
في بيت الراوي.
كان مصطفى على علم بوصول والد فريدة وعرف والدته وهنادي عشان يجهزوا واجب الضيافة وطلب منهم ميعرفوش فريدة أي حاجة لحد ما والدها يوصل وتشوفه بنفسها.
رواية تاني حب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك ابراهيم
في بيت الراوي،
كان مصطفى على علم بوصول والد فريدة، وعرف والدته وهنادي عشان يجهزوا واجب الضيافة. وطلب منهم ما يعرفوش فريدة أي حاجة لحد ما والدها يوصل وتشوفه بنفسها.
بعد وقت، وصل والد فريدة بيت الراوي ومصطفى استقبله ورحب بيه.
فريدة كانت قاعدة مع الحاجة ومش عارفة، وهنادي كل شوية تبص لفريدة وتضحك ومش قادرة تكتم سر إن والد فريدة جاي النهارده يشوفها.
مصطفى قعد مع والد فريدة في غرفة المكتب واتكلموا مع بعض كتير. ومصطفى حكى لوالد فريدة عن اليوم اللي قابلها فيه وإزاي أنقذها، واتفاقه مع كامل. ووالد فريدة كان بيسمع باهتمام وطلب إنه يشوف فريدة.
مصطفى طلب إن فريدة تيجي غرفة مكتبه، وبعد لحظات صوت خبط على الباب وسمح لها بالدخول.
فريدة فتحت الباب ودخلت وجسمها اتجمد في مكانه لحظات تستوعب وجود باباها. وفجأة جريت عليه وباباها قام وفتح لها دراعه وأخدها في حضنه.
فريدة بكت في حضن باباها بطريقة هيستيرية غير متوقعة، لدرجة إن باباها اتصدم من بكائها. وكانت ماسكة فيه بقوة ومش عايزة تبعد عنه.
مصطفى استأذن من والد فريدة وخرج وقفل الباب عليهم عشان يقدروا يتكلموا مع بعض براحتهم.
فريدة أول ما بعدت عن باباها وهي بتبكي قالت: "أخيرًا افتكرتني يا بابا."
باباها بص لها باستغراب وقال: "أنا عمري ما نسيتك يا فريدة!"
فريدة ببكاء: "أنا احتاجتك كتير أوي يا بابا وملقتكش جنبي.. لما اتخطفت كنت خايفة أموت قبل ما أشوفك تاني."
باباها اتأثر بكلامها وقال: "أنا آسف يا فريدة، بس أنا لو كنت خدتك معايا مكنتش هقدر أراعيكي وأربيكي لوحدي.. أنا سبتك لمرات عمك تربيكي عشان مصلحتك."
فريدة ببكاء: "ومرات عمي مقصرتش معايا يا بابا، بس أنا كنت محتاجك أنت.. أنا اتحرمت من ماما وأنت حرمتني منك."
باباها ضمها مرة تانية وقال: "خلاص يا حبيبتي أنا مش هسيبك تاني أبدًا.. أنا رجعت عشان آخدك معايا وهتكملي دراستك في الخارج وهعوضك عن كل الأيام اللي بعدت عنك فيها."
فريدة بصت لـ باباها بصدمة: "هسافر معاك؟"
والدها: "أكيد، أنا مش هسيبك هنا وحياتك معرضة للخطر."
فريدة بصت قدامها وفكرت بحزن. هي ليه خايفة من السفر؟ هي عايزة تقعد هنا عشان مين؟ مش هو ده اللي هي عايزاه؟ كانت عايزة تروح لباباها وتبعد عن بيت عمها وتبدأ حياتها من جديد بعيد عن كل اللي مرت بيه هنا.
سكتت شوية وردت بحزن: "عندك حق يا بابا، أنا عايزة أسافر مع حضرتك."
والدها: "يبقى أنا لازم أروح أقابل كامل ابن عمك الأول عشان أطمن عليهم وأخد أوراقك والباسبور بتاعك من هناك وأجهزلك كل حاجة للسفر."
فريدة قلبها دق بخوف لما سمعت اسم كامل وقالت: "يعني هتعرف كامل مكاني؟"
والدها باستغراب: "كامل أصلًا عارف مكانك وهو اللي كلمني وطلب مني أجي عشان أكون معاكي وأطمنك."
فريدة بصدمة: "وكامل عرف مكاني إزاي؟"
والدها: "صاحب البيت ده اتصل بيه وعرفه كل حاجة.. أستاذ مصطفى."
فريدة بصدمة: "مصطفى!!!"
والدها: "أنتِ مكنتيش عارفة؟"
فريدة: "لأ."
والدها: "أنا اتفقت مع أستاذ مصطفى إنك هتقعدي عندهم يومين كمان لحد ما أخلص لك إجراءات السفر. أنا كنت عايز آخدك معايا من دلوقتي بس أنا كده ممكن أعرض حياتك للخطر وأنا مش هغامر بحياتك. هما يومين اتنين بس وهاجي آخدك من هنا للمطار على طول."
فريدة كانت في حالة صدمة وشرود وهزت راسها بالإيجاب. وباباها قام وقف وقال لها: "أنا هتحرك دلوقتي عشان هروح القاهرة لبيت عمك وهبدأ في إجراءات السفر على طول، متقلقيش."
فريدة بصت له بحزن وقالت برجاء: "متسبنيش وتسافر تاني يا بابا، أنا هستناك."
باباها ابتسم وقال: "هرجع آخدك تاني يا فريدة، أنا خلاص وعدتك."
فريدة هزت راسها والدموع بتنزل من عينيها. وباباها طلب منها تنادي مصطفى عشان يتكلم معاه قبل ما يمشي.
في اللحظة دي فريدة كانت خايفة إن باباها ميوفيش بوعده معاها وإنه يسافر وميرجعش تاني. غياب باباها طول السنين دي هز ثقتها فيه من جواها. مبقتش قادرة تصدق إن باباها رجع عشانها ومش هيسيبها لوحدها تاني.
خرجت من أوضة المكتب وكان مصطفى قاعد مع والدته. وفريدة قربت منهم وهي بتبكي وبلغته إن باباها طلبه في أوضة المكتب عشان يتكلم معاه قبل ما يمشي.
الحاجة فتحت دراعها واستقبلت فريدة في حضنها لما شافتها بتبكي وسألتها بقلق: "إيه اللي حصل يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟"
فريدة بحزن: "بابا قالي إني هسافر معاه."
الحاجة زعلت إن فريدة هتسيبهم وتمشي بعد ما اتعودت عليها وقالت لها بحنان: "وماله يا حبيبتي، المهم إنك هتكوني جنب أبوكي."
فريدة ببكاء: "أنا كنت عايزة أسافر معاه من زمان بس أنا اتعودت على كل حاجة هنا في مصر وحاسة إني مش هعرف أعيش في بلد تانية."
الحاجة: "متحكميش قبل ما تجربي يا بنتي.. مش يمكن أبوكي يعوضك هناك عن حرمانك منه وتلاقي نفسك مبسوطة هناك أكتر!"
فريدة بصت لها بتفكير وهي بتبكي. والحاجة قالت بابتسامة: "توكلي على الله وسيبيها لله ومتخافيش، مفيش أحن علينا من ربنا."
فريدة بكت أكتر وقالت: "حضرتك أكتر حد هيوحشني هنا يا طنط الحاجة."
الحاجة بابتسامة: "وأنتي كمان هتوحشيني أوي، بس أكيد مش هتنسيني صح؟ ولا ناويه تنسي طنط الحاجة."
فريدة بثقة: "عمري في حياتي ما هنسيكي أبدًا."
في غرفة مكتب مصطفى، اتكلم معاه والد فريدة واتفق معاه إن فريدة هتقعد عندهم يومين اتنين بس، وهيكون جهز لها أوراق السفر وهياخدها ويسافر.
مصطفى كان متفهم جدًا لكل اللي بيحصل. وكان يهمه إنهم يحافظوا على حياة فريدة لأنه عرف شخصية فريدة في الفترة اللي عاشت معاهم فيها وعرف قد إيه هي بنت بريئة وقلبها نضيف ومتقدرش تعيش وسط المشاكل دي كلها. والأفضل لها إنها تسافر وتعيش في أمان بعيد عن كل حاجة هنا.
عند كامل في مكتبه.
استدعى بواب عمارة الممثلة مرة تانية وعرض عليه صور للعربيات الخمسة اللي موجودين في مصر من نفس نوع العربية اللي وصفها البواب. وفي عربية من الخمسة أول لما البواب شافها شاور عليها وأكد إن هي دي العربية.
أثناء التحقيق، دخل المستشار رؤوف غرفة مكتب كامل.
كامل كان مشغول مع البواب في التحقيق واستغرب دخول المستشار وقام كامل وقف له باحترام.
المستشار رؤوف اتكلم مع كامل: "لو سمحت يا كامل، وقف التحقيق لمدة دقيقة بس عايزك في حاجة ضروري."
كامل طلب من الموجودين معاه في الغرفة إنهم يخرجوا. والمستشار رؤوف بص على الورق اللي على مكتب كامل وسأله: "وصلت لإيه في التحقيق؟"
كامل باستغراب: "أي تحقيق؟"
المستشار رؤوف: "قضية الممثلة؟"
كامل استغرب سؤال المستشار المباشر وقال: "لسه بحقق في القضية."
المستشار رؤوف: "أنا جالي مكالمة دلوقتي من اللي خاطفين بنت عمك وهددوني إنك لو سبت القضية دي هيقتلوها!"
كامل بص له بصدمة واستغراب ومكنش فاهم هما إزاي بيهددوا بقتل فريدة وهي مش معاهم وليه كلموا المستشار رؤوف! وسأله بصدمة: "وهما كلموا حضرتك ليه؟"
المستشار رؤوف: "طلبوا مني أسحب منك ملف القضية دي وياخدها وكيل نيابة تاني يحقق فيها!"
كامل بغضب: "ومعقول إحنا هنسمح للمجرمين يختاروا مين اللي يحقق في القضية."
المستشار رؤوف: "أنا اللي يهمني مصلحتك وحياة بنت عمك. ولو أنت عايز تكمل في القضية وتضحي بحياة بنت عمك أنت حر، وأنا عليا النصيحة.. فكر يا كامل ورد عليا في مكتبي."
خرج المستشار رؤوف من مكتب كامل وسابه في حيرة كبيرة. واتصل كامل على تليفون عمه وسأله عن فريدة. وعمه أكد إنه شاف فريدة في بيت الراوي وقعد واتكلم معاها وقاله إن حالتها كويسة جدًا وإنه جاي القاهرة في الطريق.
قفل كامل المكالمة وهو مش فاهم إيه اللي بيحصل. وتوقع إن الخاطفين فاكرين إنه ميعرفش حاجة عن هروب بنت عمه منهم وبيحاولوا يستفادوا من اختفائها. بس الغريب، اشمعنى المستشار رؤوف اللي كلموه!
بص على الورق قدامه وعلى صورة العربية اللي البواب أكد إن هي دي. وفتح الملف وقرأ اسم صاحب العربية اللي مكتوب في الملف. وكان واحد من أغنياء البلد. وفريق التحريات كانوا مسجلين كل المعلومات عنه. وأول معلومة اهتم يشوفها هي عدد أبنائه وأعمارهم. واتفاجئ إن عنده شاب وبنتين فقط. وبدأ يشك إن ممكن يكون الشاب ده هو اللي البواب وصفه.
قرأ اسم الشاب في ملف التحريات وسجل اسمه في قائمة البحث على انستجرام عشان يبحث عن حساب الشاب الشخصي ويشوف صوره ويعرضها على البواب.
شاف صور كتير جدًا للشاب ولأصحابه في أماكن سهر كتير. وطلب دخول البواب عشان يكمل معاه التحقيق.
دخل البواب وقعد قدام كامل.
كامل سأله: "أنت قلت إنك عارف شكل الشاب اللي كان بيتردد على شقة الممثلة صح؟"
البواب بثقة: "آه يا باشا طبعًا، وأطلعه من وسطهم."
كامل فتح تليفونه على صورة لأصحاب الشاب وهو مش فيهم وقال للبواب: "هو مين في دول؟"
البواب بص لكل الشباب اللي في الصورة وقال: "مش فيهم يا باشا."
كامل فتح صورة تانية للشاب ومعاه صديق واحد بس في الصورة وقاله: "طب هو واحد من دول؟"
البواب أول ما شاف الصورة شاور على صورة الشاب وقال بثقة: "هو ده يا باشا."
كامل بص له بصدمة وسأله: "متأكد؟"
البواب بثقة: "طبعًا يا باشا متأكد."
كامل بحث مرة تانية عن صورة والد الشاب واختار صورة له مع عدد من رجال الأعمال وسأل البواب: "الراجل الكبير اللي جاه شقة الممثلة قبل ما تتقتل.. واحد في دول؟"
البواب بص للصورة بتركيز وشاور على صورة والد الشاب وقال بثقة: "هو الراجل ده يا باشا."
كامل بص له بصدمة لأن كده القضية اتحلت وقدر يعرف مين الشاب ده ومين والده.
كامل بص للبواب بقوة: "متأكد إن هما دول.. هو ده نفس الشاب وده الراجل الكبير اللي جالهم الشقة؟"
البواب بثقة: "طبعًا يا باشا متأكد."
كامل سجل أقواله وأخد التحقيق للنائب العام عشان يصدر حكم بالقبض عليهم والتحقيق معاهم.
في بيت سميحة.
وقف تيام يرن الجرس عليهم عشان يسألهم عن فريدة.
فتحت له شهد وابتسمت أول ما شافته.
تيام سألها بحزن: "فريدة رجعت؟"
ردت شهد بحزن: "لسه مرجعتش بس إن شاء الله ترجع قريب."
تيام بحزن: "بس هي وحشتني أوي."
شهد نزلت لمستواه وقالت بحزن: "ووحشتني أنا كمان."
تيام حضن شهد وكانوا بيبكوا هما الاتنين. وفي اللحظة دي جه زياد كان بيدور على تيام وشافه وهو بيبكي في حضن شهد وقرب منهم زياد: "تيام."
تيام بص لأخوه وهو بيبكي وشهد قامت وقفت وهي بتجفف دموعها. وزياد بص لـ شهد بحزن وسألها: "هو لسه مفيش أخبار عن فريدة؟"
ردت شهد بحزن: "مفيش."
زياد اتنهد وقال بغضب: "كده كتير أوي، دي بقالها أكتر من أسبوع مخطوفة ومفيش أي أخبار."
شهد ببكاء: "إن شاء الله ترجع.. كامل بيعمل المستحيل عشان يوصل للي خاطفينها."
زياد بص لها وصعبت عليه لأنها كانت منهارة من العياط وسألها: "وإنتي مش بتروحي الجامعة من يومها؟"
ردت شهد: "لأ، خايفة أروح لوحدي وكامل مشغول الفترة دي في قضية فريدة وأنا مش عايزة أشغله أكتر."
زياد: "طب مفيش مشكلة، أنا ممكن أوصلك الجامعة كل يوم وأجي آخدك."
شهد قلبها دق بقوة وقالت باعتراض: "لأ طبعًا مينفعش.. قصدي شكراً."
زياد بإصرار: "مينفعش متروحيش الجامعة كل الفترة دي.. فريدة إن شاء الله هترجع ومينفعش تفضلي محبوسة في البيت كده لحد ما ترجع."
شهد: "بس أنا مش هقدر أروح الجامعة وفريدة مخطوفة ومعرفش عنها حاجة."
خرجت سميحة على صوت كلام بنتها مع زياد وشافتهم واقفين ومعاهم تيام. ورحبت بيهم سميحة: "زياد.. تيام.."
تعالوا اتفضلوا واقفين على الباب ليه؟
زياد: أنا آسف إننا جينا من غير ميعاد، بس أنا كنت بدور على تيام وكنت متأكد إني هلاقيه هنا.
سميحة بصتلهم وقالت: انتوا تيجوا في أي وقت ومش معقول هتيجوا لحد هنا وتمشوا من على الباب.. تعالوا اتفضلوا.
زياد دخل بعد إصرار سميحة وقعد معاهم هو وتيام. واتكلم زياد مع سميحة: أنا كنت بقول لـ شهد بعد إذن حضرتك يعني إني ممكن أوصلها وأجيبها من الجامعة كل يوم لحد ما كامل ينتهي من القضية، لأن واضح إنه مشغول وشهد خايفة تخرج من البيت لوحدها.
اتنهدت سميحة وقالت: آه والله يا زياد عندك حق، ده إحنا زي ما نكون في كابوس من يوم ما فريدة اتخطفت، بس الحمد لله..
سميحة كانت هتغلط قدامهم وتقول إنهم عرفوا مكان فريدة، لكنها لحقت نفسها وقالت بتوتر: الحمد لله يعني على كل حال، وإن شاء الله ترجع لنا بالسلامة.
زياد: أنا قولت كده لـ شهد.. أنا متأكد إن فريدة هترجع إن شاء الله، وكمان كامل مشغول في القضية وحرام شهد تفضل محبوسة هنا وتضيع السنة عليها، وخصوصًا إن الامتحانات قربت.
سميحة بصت لـ شهد وسألتها: إنتي إيه رأيك يا شهد؟
ردت شهد بتوتر: يا ماما أنا هروح الجامعة إزاي وفريدة لسه مرجعتش!
سميحة كانت مرتاحة ومطمنة، لأنها كانت عارفة إن فريدة في أمان، وقالت بثقة: بس أنا شايفه إن دكتور زياد معاه حق، وإنتي لازم ترجعي الجامعة، متوقفيش حياتك كده!
شهد بصت لـ مامتها. واتكلمت سميحة مع زياد: خلاص يا زياد أنا موافقة إنك توصل شهد للجامعة، بس تاخد بالك منها. وأصلاً في حراسة متعينة لحراستنا جوه البيت وبرا البيت.
زياد هز راسه بثقة: طبعًا شهد في عيني، حضرتك متقلقيش.
شهد بصت لـ مامتها باستغراب، وكانت مستغربة إن مامتها بتتعامل عادي ومبقتش حزينة على فريدة زي الأول. وسميحة وافقت إن شهد ترجع الجامعة بمساعدة زياد، بدل ما هي قاعدة في البيت حزينة على فريدة، وهي مش قادرة تعرفها إنهم اطمنوا على فريدة وعرفوا مكانها.
في المساء وصل عم كامل لبيت سميحة، ورحبوا بيه. وكامل كان في انتظاره عشان يطمنهم على فريدة. وطلب من شهد إنها تطلع أوضتها بعد ما سلمت على عمها.
بعد كلام كتير بينهم، وبعد ما طمنهم على فريدة وعلى العيلة اللي هي عايشة وسطهم، قال والد فريدة: أنا جيت هنا عشان آخد الباسبور بتاع فريدة وكل أوراقها وحاجتها اللي هنا، وأسحب الملف بتاعها من الجامعة، وأي ورق ليها آخده، عشان فريدة هتسافر معايا بعد يومين.
شهقت سميحة بصدمة. وكامل بص لـ عمه بذهول وقال: يعني إيه فريدة هتسافر معاك يا عمي؟
والد فريدة: أنا مش هنكر إنكم شيلتوا عني هم فريدة طول السنين دي، بس أنا مش هخاطر بحياة بنتي وأسيبها هنا وأنا عارف إن حياتها في خطر.
كامل: بس أنا قدرت أحِل القضية ووصلت للمتهمين، وواقف على أمر من النائب العام بحبسهم.
والد فريدة: كل ده ميهمنيش يا كامل.. أنا بنتي اتخطفت بسبب شغلك، وحياتها هتكون في خطر طول ما هي هنا.
ردت سميحة بحزن: وجاي تفكر في حياتها دلوقتي بعد السنين دي كلها؟ نسيت لما كنت بترجاك عشان تيجي تشوفها وكنت بقولك إنها كل ليلة بتنام ودموعها على خدها وهي بتسأل عليك!
والد فريدة: أنا عارف إني قصرت معاها كتير، وإن الأوان أعوضها.
كامل بعتراض: وعشان حضرتك تعوضها تقوم تحرمنا منها؟
والد فريدة: أنا بحافظ على حياة بنتي يا كامل.. فريدة مش هتعيش في أمان معاكم بعد اللي حصل.
كامل: أنا هقدر أحميها يا عمي!
والد فريدة بسخرية: بس إنت مقدرتش يا كامل، وفريدة اتخطفت قدام عينيك.
كامل: لو كانت شهد اللي اتخطفت مكنتش هعمل أكتر من اللي عملته.. لو كنت غلطت معاهم غلطة واحدة وقتها كانوا هيقتلونا كلنا.. وصدقني يا عمي أنا لو كنت لوحدي معاها كنت هضحي بروحي قبل ما يلمسوها.. بس لما يكون معاك عيلتك كلها هتعمل حساب كل خطوة بتخطيها.
والد فريدة بإصرار: خلاص يا كامل ملوش لازم الكلام ده.. أنا جاي آخد فريدة وعرفتها إنها هتسافر معايا وهي موافقة.
رواية تاني حب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك ابراهيم
لو كانت شهد اللي اتخطفت مكنتش هعمل أكتر من اللي عملته، لو كنت غلطت معاهم غلطة واحدة وقتها كانوا هيقتلونا كلنا. وصدقني يا عمي أنا لو كنت لوحدي معاها كنت هضحي بروحي قبل ما يلمسوها، بس لما يكون معاك عيلتك كلها هتعمل حساب كل خطوة بتخطيها.
والد فريدة باصرار: خلاص يا كامل ملوش لازمة الكلام ده، أنا جاي آخد فريدة وعرفتها إنها هتسافر معايا وهي موافقة.
كامل بصدمة: معقول فريدة وافقت؟
والد فريدة: آه وافقت، وأظن إنت يهمك إن فريدة تكون في أمان بعيد عن أي خطر، صح ولا إيه؟
كامل بص قدامه بحزن وافتكر كل اللي عمله مع فريدة الفترة الأخيرة وجرحه لها، وكان عارف إنه مهما يعمل مش هيقدر ينسيها إنه اتخلى عنها وكان أناني في حبه وتفكيره، وفكر في حياته ومستقبله هو وداس على قلبه وقلبها، وسمح لنفسه إنه يجرب يحب واحدة غيرها واتجاهل جرحها ووجعها وخسرها بكل سهولة، ومش من حقه دلوقتي يفكر بأنانية تاني ويخسرها حياتها، وقال بحزن: صح يا عمي، حياة فريدة أهم من أي حاجة.
سميحة بصت لابنها بحزن وقالت: وياترى هتاخد فريدة وتسافر قبل ما نشوفها ونطمن عليها، ولا هتسمحلنا نودعها قبل ما تسافر؟
والد فريدة بهدوء: أنا عايزكم تقدروا موقفي، أنا أب عايز يحافظ على حياة بنته ومش قاصد أحرمكم من فريدة أو أبعدها عنكم.
سميحة بسخرية: كتر خيرك والله، وفرحتنا إنك أخيراً افتكرت إن عندك بنت وعايز تحافظ على حياتها.
قام والد فريدة من مكانه وقال بضيق: أنا هروح الأوتيل أرتاح شوية وبكرة هبدأ في إجراءات السفر لفريدة.
كامل قام وقف وقال: أوتيل ليه يا عمي، البيت هنا موجود وتقدر حضرتك تقعد في أوضة فريدة.
والد فريدة باعتراض: خلاص يا كامل، أنا حجزت في أوتيل وهكون مرتاح هناك أكتر، عن إذنكم.
خرج والد فريدة وكامل وصله لعربيته ورجع البيت تاني، وكانت سميحة قاعدة متضايقة وقالت بغضب: جاي بعد السنين دي كلها يفتكر إن له بنت!
كامل قرب من والدته وقال بحزن: عمي عنده حق يا أمي، فريدة هتكون معاه في أمان.
سميحة بصتله وسألته: وإنت هتكون مرتاح وفريدة بعيد عنك؟
كامل بص قدامه بحزن وقال: أنا مش هفكر بأنانية تاني يا أمي، اللي يهمني دلوقتي راحة فريدة وإنها تكون في أمان.
سميحة بصتله بحزن وسكتت، وشهد كانت واقفة على السلم مصدومة بعد ما سمعت كلامهم وعرفت إنهم عارفين مكان فريدة وإنها هتسافر مع باباها.
صباح اليوم التالي.
في بيت المستشار رؤوف.
مها كانت قاعدة مستنية باباها عشان تتكلم معاه قبل ما يروح شغله.
أول لما شافت باباها قامت وقفت وقربت منه وسألته: بابا حضرتك هتشوف كامل النهاردة؟
رد المستشار رؤوف بتعب: مش عارف يا مها، لأن كامل مشغول زي ما إنتي عارفة وأنا كمان عندي شغل مهم.
اتكلمت مها بهدوء: أنا كنت عايزة آخد بوكيه ورد وأروح أعتذرله النهاردة.
المستشار: بلاش النهاردة يا مها، وعايزك تهدي شوية على كامل لحد ما يخلص موضوع بنت عمه.
مها بإصرار: يا بابا أنا مش هسيب كامل زعلان مني كتير كده!
والدها بتعب: خلاص يا مها، اعملي اللي انتي عايزاه، أنا ماشي.
وقفت مها تفكر إزاي هتصالح كامل، وياترى هيقبل اعتذارها ولا لأ!
في مكتب كامل في النيابة.
كامل عرف إن النائب العام أصدر قرار باستدعاء الشاب المشتبه فيه ووالده للتحقيق.
كامل كان مستني مجيئهم بفارغ الصبر عشان يحقق معاهم بنفسه، وبعد دقايق عرف إنهم بقوا موجودين وجاهزين للتحقيق.
دخل رجال الأعمال محسن داوود ومعاه ابنه والمحامي بتاعهم.
كامل استقبلهم في مكتبه وبدأ المحامي يستفسر عن سبب استدعائهم.
كامل بدأ يوضح لهم سبب استدعائهم وقال لهم إن التحقيقات في قضية قتل الممثلة أكدت إن الشاب ده كان على علاقة قوية بالممثلة.
الشاب أنكر في البداية ووالده كان بيتابع التحقيق بصمت، وأخرج كامل صور للشاب وهو سهران في مكان كانت الممثلة متعودة تسهر معاه في نفس المكان، وأقوال شهود عاملين في المكان أكدت إن الشاب ده والممثلة كانوا على علاقة وكانوا بيدخلوا مع بعض ويخرجوا مع بعض من المكان.
الغريب إن والد الشاب كان مستغرب إن ابنه كان على علاقة بالبنت الممثلة دي، وقال قدام كامل: بس الكلام ده مش حقيقي وابني ما يعرفش البنت دي، ولو يعرفها يبقى صداقة عادية وابني بيعرف مشاهير كتير!
كامل: وابن حضرتك بيروح للمشاهير الكتير دول شقتهم ويبات كمان؟
والد الشاب بص لابنه بصدمة، وكامل كمل كلامه وقال: هو حضرتك مستغرب ليه؟ المفروض إن حضرتك كنت على علم بالعلاقة دي وزرتهم مرة في شقتها واتخانقت مع ابن حضرتك ونزلتوا من عندها، وبعدها بكام يوم حصلت جريمة القتل.
والد الشاب بصدمة: إيه الكلام اللي حضرتك بتقوله ده!! أنا أول مرة أعرف إن ابني كان على علاقة بالبنت دي، إزاي هروح لها شقتها كمان!
كامل بسخرية: بواب العمارة شاف صورة حضرتك وأكد إنك رحت أخدت ابنك من عندها بعد خناقة كبيرة قبل ما الجريمة تحصل.
الشاب اتكلم بخوف: بابا فعلاً ماكنش يعرف أي حاجة عن علاقتي بيها وأنا ما قتلتهاش صدقني، واتصدمت بخبر موتها لأني فعلاً كنت عندها قبلها!
والد الشاب بص لابنه بصدمة وقاله بصرامة: سامح انت بتقول إيه؟ إنت كنت على علاقة بالبنت دي فعلاً؟
الشاب بحزن: آه يا بابا، بس أنا ما قتلتهاش صدقني، أنا كنت بحبها.
والده بص له بصدمة، وكامل قال بثقة: بواب العمارة أكد إن محدش دخل عندها بعد ما حضرتك يا محسن بيه روحت لها بيتها وأخدت ابنك من عندها.
محسن داوود بثقة: في كاميرات مراقبة في العمارة سجلت دخولي وخروجي؟
رد كامل: للأسف الكاميرات كانت متعطلة.
محسن داوود: وهو ما فيش غير كاميرات العمارة؟ ممكن تراجعوا كاميرات أي عمارة في نفس الشارع، وأكيد هتسجل دخولي بعربيتي، دا لو البواب فعلاً شافني واتعرف عليا زي ما حضرتك بتقول.
كامل بص له بتفكير، ومحسن داوود قال بإصرار: معنى إن بواب العمارة يأكد إنه شافني نازل من عندها يبقى القضية دي متلفقة لابني، لأن الحقيقة إني ما أعرفش أي حاجة عن علاقة ابني بالممثلة دي، وحتى لو أعرف وعايز أجيب ابني من عندها، تتصور حضرتك إن راجل في مكانتي يروح بنفسه شقة لحتة ممثلة زي دي عشان ياخد ابنه من عندها ويعمل فضيحة وشوشرة لاسمه؟
كامل بص له بتفكير وقال: يعني حضرتك مصر على أقوالك دي؟
رد محسن داوود بثقة: لأني متأكد من أقوالي، وأتحدى أي حد يجيب إثبات واحد إني روحت شقة الممثلة دي غير طبعاً شهادة البواب المزيفة.
كامل بص للشاب سامح وسأله: وإنت يا سامح مش عايز تقول حاجة؟
سامح بخوف: أنا بأكد لحضرتك إني مستحيل أقتلها.
كامل قال: يبقى هندخل البواب دلوقتي ونواجهكم ببعض.
محسن داوود بثقة: دخّله يا باشا، أنا جاهز جداً للمواجهة.
طلب كامل دخول البواب.
في الوقت ده كانت مها موجودة برا قدام غرفة مكتب كامل ومعاها بوكيه ورد أحمر كبير عشان تصالحه بيه، وأول لما العسكري طلب إن البواب يدخل، مها طلبت من العسكري إنها هتدخل وتخرج بسرعة، والعسكري قبل ما يمنعها من الدخول، دخلت مها ورا البواب على طول، وكان كامل في المكتب معاه محسن داوود وابنه سامح والمحامي بتاعهم.
مها أول لما دخلت كانت شايلة بوكيه الورد الكبير ومش شايفة سامح اللي كان واقف على جنب، ودخلت على كامل مباشرة وهي مش بتبص لأي حد غيره، وكامل اتصدم من دخولها أثناء التحقيق وقام وقف بسرعة، ومها قربت منه وهي بتبتسم وقالت: أنا جايه أعتذرلك وماشية على طول مش هعطلك.
وحطت بوكيه الورد على مكتبه، وسامح ووالده متابعين دخولها بصدمة، وسامح بص لوالده، ومها كانت بتبص لكامل منتظرة ردّه ومش شايفة حد من اللي في الغرفة، وكل تركيزها مع كامل، وكامل عشان يخرجها بسرعة مسك إيديها وسحبها على بره، وسامح لف وشه في الاتجاه التاني عشان مها ما تشوفوش، وأول لما كامل أخدها وطلعوا بره، سامح قرب من والده وقاله: بابا هي الزفتة دي بتعمل إيه هنا؟
والده بصدمة: مش عارف! معقول تقرب لوكيل النيابة!
في اللحظة دي كان كامل بيزعق في مها بغضب مكتوم قدام غرفة مكتبه: إنتي إزاي تدخلي عليا المكتب بالطريقة دي، هو إنتي مش بتتعلمي من أخطائك أبداً.
مها بصتله بصدمة وقالت: أنا دخلت لك الورد عشان أعتذرلك وكنت همشي على طول.
كامل بص لها بغضب ولاحظ نظرات كل اللي حواليه وقال: أنا ردي عليكي مش هيكون هنا لأن ده مش المكان ولا الوقت المناسب.
وسابها واقفة ورجع دخل غرفة مكتبه تاني، ومها واقفة مصدومة، وأول لما كامل دخل محسن بص له وسأله: هي الآنسة اللي دخلت دي تقرب لحضرتك؟
كامل كان متعصب وقال: أنا بقول نرجع للتحقيق أحسن.
وزعق في العسكري اللي برا وقاله: تعالى خد الورد ده ارميه برا.
رواية تاني حب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملك ابراهيم
سابها واقفه ورجع دخل غرفة مكتبه تاني. مها واقفه مصدومة. أول لما كامل دخل، محسن بص له وسأله:
"هي الانسه اللي دخلت دي تقرب لحضرتك؟"
كامل كان متعصب وقال:
"أنا بقول نرجع للتحقيق أحسن."
وزعق في العسكري اللي برا وقاله:
"تعالى خد الورد ده ارميه برا."
سامح بص لوالده بصدمة. والده بص للمحامي. كامل كان قاعد قدامهم وهو هيموت من الغضب والغيظ ومش عارف إزاي هيخلص من موضوع مها ده.
وقف البواب قدام كامل وهو بيبص حواليه بخوف. كامل سأله بصوت قوي:
"انت قولت إنك عارف الشاب اللي كان بيجي شقة الممثلة واتعرفت على صورته صح؟"
البواب بتوتر:
"صح يا باشا."
كامل بص على محسن وابنه سامح والمحامي بتاعهم وقال للبواب:
"هو موجود هنا دلوقتي؟"
البواب بص لكامل بخوف وبص على سامح وقال:
"آه يا باشا، هو الأستاذ اللي واقف ده."
كامل:
"وقولت إن والده جه مرة شقة الممثلة وكان فيه خناقة وزعيق في شقتها وبعدها الشاب نزل من عندها ووالده بعده صح؟"
البواب بتوتر:
"أنا مقولتش والده يا باشا، أنا قولت إن هو راجل كبير."
كامل:
"تمام.. والراجل ده موجود هنا دلوقتي؟"
البواب بص لمحسن اللي قاعد قدامه وبصله بقوة وقال بخوف:
"أيوه يا باشا، هو الأستاذ اللي قاعد ده."
محسن اتجنن وقام وقف بعصبية بعد ما بدأ يشعر إن وكيل النيابة متفق مع البواب. وخصوصًا بعد ما شاف مها اللي كان ابنه على علاقة سابقة بيها وكان فيه بينهم مشاكل كتير. واعتقد إنها على علاقة بكامل وكيل النيابة اللي بيحقق معاهم وجابت له ورد قدام عينيهم. وواضح إن علاقتهم قوية وهو عايز يلبسهم القضية دي عشان ياخد لها حقها.
محسن:
"الراجل ده كداب.. إيه الحكاية؟ انتوا ملفقين القضية دي ليا أنا وابني عشان تنتقموا للهانم بتاعتك ولا إيه!"
كامل بص له بصدمة. والمحامي بدأ يهدي محسن وهو متعصب جداً وقال:
"مهو مش عشان ترضي الهانم وتاخد لها حقها مننا تقوم تلبسنا قضية قتل.. أنا الأول كنت فاكر إن اللي ملفق لنا القضية دي واحد من منافسيني، بس دلوقتي اتأكدت إن اللي ملفق القضية واحد من هنا. وأنا مش هسكت وهأوصل القضية دي لكبار المسؤولين في البلد."
كامل مكنش فاهم هو بيقصد إيه ومين البنت اللي بيقصدها. وتفكيره راح لفريدة لأن هي اللي خطفها مرتبط بالقضية. وفكر إن محسن قاصد إنه بيلفق لهم القضية دي عشان ياخد حق بنت عمه. وفي اللحظة دي كانت أعصاب الكل مشدودة. وكامل أمر بحبس محسن وابنه على ذمة التحقيق.
نزلوا بلد قريبة من الطريق اللي فريدة هربت فيه. وسألوا ناس من أهل البلد عن ضرب النار اللي حصل من فترة في وقت متأخر من الليل على الطريق القريب منهم. وعرفوا من أهل البلد إن فيه واحد محامي مات على الطريق ده في عربيته ليلة ضرب النار. وقالوا لهم إن المحامي ده من بلد جنبهم. وفيه ناس تانية ماتوا والشرطة جت حققت ومحدش من أهل البلد يعرف أي معلومات تانية.
حاولوا يعرفوا من أهل البلد لو فيه بنت غريبة ظهرت في البلد عندهم الفترة دي. ومحدش من أهل البلد قال إنهم شافوا بنت غريبة عندهم.
راحوا الخاطفين للبلد اللي جنبهم واللي قالوا إن المحامي من البلد دي. وبدأوا يسألوا أهل البلد عن بنت غريبة دخلت البلد الفترة دي.
سألوا واحد من أهل البلد فاتح قهوة صغيرة في مدخل البلد. وقال لهم إنه سمع اتنين من الرجالة اللي بيسهروا عنده هنا كانوا بيتكلموا وبيقولوا إن الحريم بتوعهم شافوا بنت غريبة في بيت الراوي وكانت بتخبز معاهم وشكلها مش من أهل البلد هنا.
الخاطفين بصوا لبعض وسألوا عن بيت الراوي عشان يراقبوه ويتأكدوا هي البنت أو لا.
في بيت الراوي..
فريدة كانت واقفة في البلكونة بتاع غرفتها حزينة لأنها خلاص هتسافر مع باباها. وهي عاشت عمرها كله في مصر ومش عارفة هتعيش هناك في الغربة إزاي.
كانت حاسة إن كامل ابن عمها وحشها وشهد ومرات عمها سميحة. كلهم وحشوها ونفسها تشوفهم قبل ما تسافر.
بصت قدامها في جنينة البيت عند اسطبل الخيل لما سمعت صوت حصان عالي. وشافت مصطفى واقف قدام الحصان وتقريباً الحصان مصاب وهو بيعالجه.
نزلت جري بحماس عشان تشوف هو بيعمل إيه. وراحت على اسطبل الخيل. ومصطفى كان واقف بيعالج جرح الحصان وبيكلمه وكأن الحصان فاهم هو بيقول إيه.
فريدة وقفت وراه وسألته:
"هو الحصان تعبان؟"
مصطفى بص لها وابتسم وقال:
"لأ، دا جرح قديم بس اتفتح تاني."
فريدة قربت من الحصان بحذر وسألت:
"هو الجرح القديم ممكن يتفتح تاني؟"
مصطفى:
"آه طبعاً لو اتصاب في نفس المكان تاني الجرح بيرجع يتفتح."
فريدة بفضول:
"حتى لو عالجنا الجرح كويس بعد أول مرة؟"
مصطفى:
"حتى لو عالجتي الجرح كويس جداً بعد أول مرة.. هيفضل مكان الجرح ده ضعيف وأقل خبطة فيه تفتحه."
فريدة بصت له بستغراب وحست إن كلامه عميق أوي وفيه سر ورا كلامه ده. وسألته:
"انت بتتكلم عن جرح الحصان صح؟"
مصطفى بص لها كأنه كان شارد وبيـقصد حاجة تانية بكلامه. وهز راسه وقال بحزن:
"آه، بتكلم عن جرح الحصان.. قوليلي انتي صاحية بدري ليه؟"
فريدة:
"أنا اتعودت أصحى كل يوم بدري عشان أنزل أقعد مع طنط الحاجة."
مصطفى ابتسم وقالها:
"تعرفي إن أمي عمرها ما حبت حد ولا ارتاحت لحد دخل بيتنا غيرك انتي."
فريدة بابتسامة:
"وأنا كمان بحبها أوي وزعلانة عشان مش هشوفها تاني بعد ما أسافر."
مصطفى بص لها أوي وقال:
"بس أنا متأكد إنك لما ترجعي هتيجي تشوفيها على طول وهتفرحيها بنجاحك اللي وصلتي له هناك."
فريدة بصت له بستغراب:
"انت عندك إحساس إني ممكن أرجع تاني؟"
رد مصطفى بثقة:
"أنا متأكد إنك هترجعي.. بس مش هترجعي فريدة اللي أنا شفتها أول مرة.. هترجعي واحدة تانية أقوى بكتير."
فريدة حست إن كلام مصطفى ريحها كتير من الحيرة والخوف وتشجيعه لها وثقته قوتها.
مصطفى ابتسم لها وقال قبل ما يمشي:
"أهم حاجة متنسيش إن كل لحظة في حياتك مهمة ولازم تستفادي منها صح."
فريدة بابتسامة:
"أنا عمري ما هنسى أي نصيحة سمعتها في البيت ده.. كلامكم بيقويني كل ما أكون متلخبطة أو محتارة."
مصطفى بثقة:
"أول لما تعرفي طريقك الصح مش هتتلخبطي تاني."
دخل مصطفى البيت وفريدة وقفت تفكر في كلامه وحست بالثقة جواها إنها هتقدر تكون إنسانة ناجحة يعتمد عليها.
دخلت فريدة البيت وكانت الحاجة صحت وقعدت مكانها. وأول لما شافت فريدة داخلة من الجنينة استغربت:
"إيه يا فريدة؟ انتي كنتي فين بدري كده؟"
ردت فريدة بابتسامة:
"صباح الخير يا أجمل طنط الحاجة."
الحاجة ضحكت وقالت:
"صباح الورد على ست البنات. بس قوليلي جاية منين كده؟"
فريدة بعفوية:
"كنت بشوف الحصان بتاع مصطفى أصلُه كان مصاب ومصطفى كان بيعالج جرحه."
اتنهدت الحاجة بحزن وقالت:
"هو اتصاب في نفس المكان تاني!"
فريدة بستغراب:
"هو الحصان ده متعود يتصاب في نفس المكان؟"
الحاجة بحزن:
"والله يا بنتي كل ما أفكر إن الجرح بتاعه ده خف وخلاص هننساه يرجع يتفتح تاني."
فريدة بفضول:
"هو الجرح ده سببه إيه؟"
الحاجة:
"دا جرح قديم أوي عمره أربع سنين.. كان أبو مصطفى الله يرحمه لسه عايش وكان مصطفى ابني لسه راجع من بلاد برا بعد ما خلص تعليمه. وكان بيحب الحصان ده أوي. وفي يوم ركب الحصان وراح بيه على الأرض بتاعتنا وهناك شاف زهرة بنت عيلة زيدان.. أكتر عيلة بينا وبينهم مشاكل. ومن كتر ما عينيه اتعلقت بجمالها وقع هو والحصان في أرضهم."
فريدة اتحمست تسمع باقي الحكاية وسألتها:
"وبعدين يا طنط الحاجة كملي.."
الحاجة بحزن:
"بس يا بنتي والحصان يومها اتجرح ومصطفى مخدش باله من جرح الحصان لأن زهرة خطفت قلبه وعقله يومها. ورجع وهو عمال يفكر فيها والحصان مجروح وبيتألم ومصطفى مش عارف ومش حاسس بيه. وانشغل مصطفى بـ زهرة وبقى كل يوم يطلع عشان يشوفها ونسى الحصان بتاعه ومعرفش حاجة عن جرحه. والحاج أبو مصطفى هو اللي شاف جرح الحصان وكان بيعالجه بنفسه. ومصطفى مشغول بـ زهرة. وميعرفش المشاكل الكبيرة اللي بينا وبينهم. ولما عيلة زيدان عرفوا إن مصطفى بيحب بنتهم عملوا مشكلة كبيرة. وقعدة حضرها كبار البلد ومصطفى في نص القاعدة طلب يتجوز زهرة. وهما طلبوا إن أرضنا اللي جنب أرضهم تبقى مهرها."
فريدة بصت لها بفضول أكتر. والحاجة اتنهدت وكملت بحزن:
"مصطفى وقتها فاق لنفسه لأنه عارف أهمية الأرض عندنا. وقام هو وسط الرجالة ورفض قبل ما أبوه يرفض. وعيلة زيدان عشان يحرقوا قلبه جوزوا زهرة لواحد من عيلتهم غصب عنها. وليلة فرحها كانت نفس الليلة اللي مات فيها أبو مصطفى الله يرحمه. ومن الليلة دي ومصطفى ابني قافل على قلبه. وكل ما أقول إن جرحه هيخف تحصل حاجة ويتفتح تاني."
فريدة اتنهدت بحزن وقالت:
"وزهرة دي اتجوزت وعاشت حياتها عادي؟"
الحاجة بابتسامة:
"أومال هتعمل إيه يا بنتي؟ هي اتحكم عليها ونفذت الحكم مجبور. وعندها ولدين دلوقتي."
فريدة بصدمة:
"معقول؟ وكمان خلفت!! يعني اتجوزت واحد مش بتحبه وخلفت منه غصب عنها. بس ده حرام!"
الحاجة:
"ومين عالم مش يمكن تكون حبت جوزها بعد الجواز."
فريدة بشرود:
"هو أول حب ممكن يتنسي بسهولة كده؟"
الحاجة:
"أول حب هيفضل سايب علامة جواها وعمرها ما هتنساه. بس تاني حب هو الواقع في حياتها دلوقتي ولازم تعيشه."
فريدة:
"طب ومصطفى لسه ملقاش تاني حب؟"
الحاجة:
"لما يعالج جرحه الأول عشان ميظلمش نفسه ولا يظلم البنت اللي هيتجوزها. لأن أكبر غلط لو عالج جرح أول حب بـ تاني حب."
فريدة فكرت في كلام الحاجة وقالت بشرود:
"صح.. لازم يعالج جرح أول حب قبل ما يفكر في تاني حب."
زياد وصل بعربيته قدام بيت شهد. وخرجت شهد من البيت وهي فرحانة إن زياد هيوصلها. وكانت مرتاحة خصوصاً بعد ما اطمنت على فريدة وعرفت إن أهلها عرفوا مكانها. وكمان عمها هياخد فريدة ويسافر. وبكده فريدة مش هتكون مع زياد.
زياد نزل فتح لها باب عربيته. ولاحظ إنها فرحانة ومرتاحة النهاردة. وسألها بفضول:
"صباح الخير.."
شكلك مبسوطة النهارده، هو في أخبار عن فريدة؟
شهد بصتله بتفكير وقالت: لا مفيش أخبار ولا حاجة، بس كامل قال إنه خلاص قرب يخلص القضية، وكلها يومين ويقدر يوصل لمكان فريدة.
زياد ابتسم وقال: ياريت يقدر يوصل لمكانها في أسرع وقت، فريدة صعبانة عليا أوي، هي متستاهلش كل اللي حصلها ده.
شهد بصتله وسألته بفضول: زياد، أنت بتحب فريدة؟
زياد بص لشهد بصدمة ومعرفش يرد، وشهد كملت كلامها وقالت: أنت عارف إن فريدة وكامل بيحبوا بعض من صغرهم، وكانوا مخطوبين لبعض لحد آخر فترة، كان في بينهم مشاكل، بس بعد ما فريدة ترجع أكيد هترجع لكامل تاني.
زياد اتصدم من كلام شهد لما عرف إن فريدة بتحب كامل، وبدأ يفهم ليه كامل كان بيتعصب كل ما يشوفه، وقال بهدوء: ربنا يوفقهم، المهم إن فريدة ترجع بالسلامة.
شهد بصتله وسألته: يعني أنت مش زعلان إن فريدة وكامل بيحبوا بعض؟
رد زياد بهدوء: وهزعل ليه؟
شهد: لأنك كنت اعترفت بحبك لفريدة قبل ما تتخطف.
زياد: ده كان هزار مش حقيقي.
وافتكر كلام فريدة معاه إنها اضطرت تقول كده قدام كامل، وفهم إن فريدة كانت بتستخدمه عشان تغيظ كامل، وضحك على غبائه وقال: فريدة طلبت مني أساعدها وأمثل الدور ده عشان أغيط كامل.
شهد بصتله بصدمة: معقول، يعني أنت مش بتحب فريدة؟
زياد: أبداً.
شهد بصتله بسعادة واتنهدت براحة، وزياد زعل من نفسه لما حس بمشاعر اتجاه فريدة وهي مقدرتش ده واستخدمته عشان تغيط كامل.
في المساء، داخل بيت المستشار رؤوف.
رجع المستشار البيت وكان البيت هادي جداً، ومها ملهاش أثر.
دخل أوضتها عشان يطمن عليها، واتصدم لما شاف كل الأوضة متكسرة ومها مرمية على الأرض وإيديها بتنزف، وفي قطعة زجاج مكسورة فيها دم مرمية جنبها، وكان واضح قدامه إنها انتحرت.
جري عليها بجنون وهو بينادي اسمها، ومها كانت فاقدة الوعي ومستسلمة للموت. صرخ بكل صوته وطلب من الخدم يتصلوا بالإسعاف بسرعة، وحاول هو بكل الطرق يكتم الدم اللي بينزف من إيديها.
بعد دقايق قليلة، وصلت عربية الإسعاف وأخدوا مها على المستشفى، وكان المستشار معاها وهو هيموت من الرعب عليها. ودي كانت تاني مرة مها تحاول الانتحار فيها.
بعد وقت، وصلوا المستشفى ومها دخلت أوضة العمليات، والمستشار رؤوف اتصل على الدكتور النفسي اللي بيعالج مها وبلغه إنها حاولت الانتحار مرة تانية.
كامل بعد ما خلص شغله، قرر إنه يروح بيت المستشار رؤوف وينهي موضوع مها بشكل نهائي، وخصوصاً بعد ما جت مكتبه النهارده واقتحمت التحقيق لتاني مرة، وكان خلاص تعب من كتر الضغط عليه من مها ومن المستشار، وكان عايز ينهي الموضوع بكل وضوح ويبلغ المستشار إن مفيش أي علاقة أو أي ارتباط بينه وبين مها.
وصل كامل بيت المستشار ولاحظ ارتباك وتوتر الخدم هناك، وأول لما سألهم عن المستشار رؤوف، بلغوه إن مها حاولت الانتحار والمستشار أخدها على المستشفى.
كامل اتصدم أول لما عرف وسألهم على عنوان المستشفى واتحرك بعربيته بسرعة على المستشفى.
داخل المستشفى.
كان المستشار رؤوف واقف قدام غرفة العمليات ومعاه الدكتور النفسي المسؤول عن حالة مها.
وصل كامل المستشفى بعد وقت قليل وقرب من المستشار رؤوف بقلق وسأله: سيادة المستشار، خير، إيه اللي حصل، أنسة مها مالها؟
المستشار رؤوف أول لما شافه مسك إيديه وقال برجاء: كامل، كويس إنك جيت.. مها حاولت الانتحار وجوه دلوقتي في أوضة العمليات.
كامل بصدمة: ليه عملت كده؟
المستشار رؤوف: مش عارف، بس هي الفترة دي كانت أعصابها تعبانة لأنك كنت زعلان منها.
كامل خفض وشه بإحراج وافتكر اللي عمله معاها النهارده لما جاتله المكتب، وحس بالذنب لأنها حاولت الانتحار بسببه.
المستشار رؤوف جاله مكالمة تليفون وبعد عن كامل وهو واقف شارد في أفكاره، والدكتور النفسي المعالج لحالة مها كان واقف قدام غرفة العمليات في انتظار خروج الدكتور زميله عشان يطمّنه.
انشغل المستشار في مكالمة التليفون للحظات، وفي نفس اللحظات دي خرج الدكتور من غرفة العمليات، والدكتور النفسي سأله بقلق: خير يا دكتور، طمني؟
كامل فاق من شروده على صوت الدكاترة وسمع الدكتور وهو بيرد على الدكتور النفسي وقاله: الحمد لله، قدرنا ننقذها، بس دي تاني مرة تحاول الانتحار يا دكتور، والمفروض إنها تفضل في المستشفى ومتخرجش قبل ما تنتهي من العلاج النفسي بالكامل.
الدكتور النفسي: أنت عارف يا دكتور إن أنا اللي متابع حالتها من محاولتها الانتحار أول مرة، وعرفت والدها إن لسه العلاج النفسي منتهاش ولسه حالتها مش مستقرة ومعرضة إنها تأذي نفسها أو تأذي أي حد في أي وقت، وللأسف الشديد والدها رفض كلامي وأصر إنها تكمل علاجها في البيت، وبالتدريج طبعاً أهملت العلاج ووصلت للحالة دي.
كامل سمع الكلام ده بصدمة واتفاجئ إن واحدة زي مها، متعلمة ومثقفة ومعيدة في الجامعة، تفكر في الانتحار، وكمان دي تاني مرة تحاول الانتحار، وواضح إن حالتها سيئة ومحتاجة للعلاج النفسي والمستشار رافض.
الدكتور: لازم والدها يعرف خطورة اللي بيعمله في حق بنته، ولازم يعترف بمرضها، والأفضل إنها تتحجز في المستشفى أكبر فترة ممكنة وتكون تحت الرعاية.
الدكتور النفسي: عندك حق يا دكتور، أنا هتكلم مع والدها وإن شاء الله أقدر أقنعه إنها تتحجز فترة في المستشفى.
الدكتور اللي كان في غرفة العمليات مع مها مشي، ووقف الدكتور النفسي لوحده بيفكر إزاي هيتكلم مع المستشار ويقنعه.
كامل قرب من الدكتور واتكلم معاه بهدوء: لو سمحت يا دكتور، ممكن أعرف من حضرتك حالة أنسة مها بالظبط؟
الدكتور النفسي باستغراب: اسمحلي أعرف الأول مين حضرتك؟.. أنت تقرب لـ مها؟
رد كامل بهدوء: صديق لـ أنسة مها، وبعتذر جداً إني سمعت حديثك مع الدكتور لأني كنت واقف قريب منكم، ومحتاج أفهم إزاي شخصية زي مها، عاقلة جداً وناضجة وناجحة في شغلها ومعيدة في الجامعة، وتفكر في الانتحار مرتين!
ردد الدكتور باستغراب: معيدة في الجامعة!!!
كامل بص له بدهشة لأن الدكتور اتفاجئ إنها معيدة في الجامعة، والدكتور اتكلم بحيرة: واضح إن حضرتك غلطان، أنسة مها اللي كنا بنتكلم عنها مش معيدة في الجامعة.
كامل بص له بصدمة وكان لسه هيتكلم، لكن المستشار رؤوف كان انتهى من مكالمته وقرب منهم قطع كلامهم وهو بيسأل الدكتور بقلق: خير يا دكتور، طمني، مفيش حد طلع يطمنا على مها؟
رد الدكتور عليه: الدكتور طلع من شوية وطمني عليها، بس في موضوع مهم لازم أتكلم مع سيادتك فيه ومش هينفع هنا، خلينا نتكلم في مكتبي.
المستشار رؤوف بص لـ كامل وقاله: معلش يا كامل، أنا مضطر أروح مع الدكتور وهرجعلك تاني، استناني عشان عايزك.
الدكتور بص لـ كامل وكامل كان بيبصلهم بدهشة وبدأ يشعر إن في حاجة غلط ومش مظبوطة بتحصل، والمستشار رؤوف بيحاول يخفيها عنه.
اتحرك الدكتور مع المستشار رؤوف وسأله: هو مين الشاب ده؟
رد المستشار رؤوف: ده كامل، تلميذي اللي كلمتك عنه وقلتلك إن هو ومها بيحبوا بعض.
الدكتور وقف مكانه بصدمة وسأله: هو ميعرفش أي حاجة عن حياة مها لحد دلوقتي؟
رد المستشار: لو سمحت يا دكتور، خلينا في حالة مها دلوقتي وطمني عليها.
الدكتور هز راسه وكان عارف إن المستشار رافض يعترف بمرض بنته ومستعد يعمل أي حاجة عشان تعيش الحياة اللي هو خططها.
عند كامل، فضل واقف مكانه مصدوم شوية، واستغراب الدكتور إن مها معيدة في الجامعة زرع الشك في قلبه، وخرج من المستشفى وهو شارد وركب عربيته وقعد فيها، وقبل ما يتحرك بالعربية، بدأ يظهر قدام عينيه كل لقاءاته مع مها وكلامه معاها، وكأنها شريط فيديو بيتعرض قدامه، ومواقف كتير كانت بتحصل وبتفاجئه بشخصية لـ مها غير اللي اتعرف عليها أول مرة.
رواية تاني حب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك ابراهيم
كامل فضل واقف مكانه مصدوم شوية. استغراب الدكتور إن مها معيدة في الجامعة زرع الشك في قلبه. خرج من المستشفى وهو شارد وركب عربيته وقعد فيها. قبل ما يتحرك بالعربية، بدأ يظهر قدام عينيه كل لقاءاته مع مها وكلامه معاها، وكأنها شريط فيديو بيتعرض قدامه. مواقف كتير كانت بتحصل وبتفاجئه بشخصية لمها غير اللي اتعرف عليها أول مرة.
مسك تليفونه واتصل على صديق له وطلب منه خدمة بعيد عن الشغل. الخدمة كانت إنه يعمل له تحريات دقيقة عن مها وعن حياتها قبل ما يعرفها. التحريات تكون في سرية تامة ومفيش حد غيرهم يعرف بطلبه ده.
رجع كامل البيت وكان تعبان جداً. سميحة كانت في استقباله كالعادة، لكنها النهارده حست إن ابنها مهموم وفي حاجة شغلاه. توقعت إن سفر فريدة مزعلاه وسألته:
"مالك يا كامل؟ انت لسه زعلان عشان فريدة هتسافر مع عمك؟"
رد كامل بتلقائية:
"بالعكس يا أمي، دا أنا بقيت أكتر واحد عايزها تسافر النهارده قبل بكرة وتبعد لحد ما أحل كل الألغاز اللي حواليا. في حاجات كتير غريبة بكتشفها ومش عايز أعرض حياة فريدة للخطر بسببي تاني."
سميحة بقلق:
"خير يا كامل؟ قلقتني."
كامل اتنهد بتعب وقال:
"مش عارف يا أمي.. في حاجة مش مفهومة في مها والمستشار رؤوف.. حاجات كتير مكنتش واخد بالي منها وبدأت توضح دلوقتي."
سميحة:
"حاجات زي إيه؟ قلقتني!"
كامل:
"تعرفي إن مها في المستشفى دلوقتي لأنها حاولت الانتحار."
سميحة شهقت بصدمة. كامل كمل كلامه وقال:
"واللي عرفته من الدكتور إن دي مش أول مرة وإنها حاولت الانتحار قبل كده، ومن الواضح إنها مريضة نفسية وكانت متابعة مع دكتور. والمستشار رؤوف أخفى عني كل ده. وحتى شخصية مها اللي بقيت بشوفها مختلفة عن اللي عرفتها أول مرة!"
سميحة بصت لكمال بصدمة وهي بتفكر في كلامه وقالت:
"أنا برضه مستغربة إن البنت اللي شوفتها أول مرة وكانت هادية ورقيقة وعاقلة.. معقول هي نفسها البنت اللازقة اللي كانت كل شوية هنا كاتمة على نفسنا وبتتحرك في البيت وكأنه بيتها بدون خجل! بصراحة فرق كبير بين لما شوفتها أول مرة وبين لما اتعودت أشوفها. كنت كل مرة بكتشف إني غلطت لما فكرت إن دي البنت اللي تسعدك وبحمد ربنا إن موضوع ارتباطك بيها ده مكملش."
رد كامل بتفكير:
"ده نفس اللي حصل معايا. أنا أول مرة شوفتها فيها كانت بنت فيها كل المواصفات اللي أنا بتمنى إنها تكون في فريدة. كانت شخصيتها بتشبهني في كل حاجة، حتى أنواع الأكل.. أنا كنت مصدوم ومش مستوعب إننا متفقين للدرجة دي. بس فعلاً لما قربت منها أكتر شوفت شخصية تانية خالص. وفي مواقف معينة كانت بتظهر شخصيتها فيها مختلفة وعدوانية كأن عندها انفصام في الشخصية."
سميحة بفزع:
"يا ساتر يارب! كويس إنك متدبستش فيها."
كامل بص لوالدته وقال:
"بس المستشار رؤوف عنده إصرار رهيب إنه يدبسني فيها. وأنا في الأول كنت بسكت احتراما له لأن الراجل ده كان أستاذي ومثلي الأعلى. وكنت بفكر في طريقة راقية أنسحب بيها. بس بعد اللي اكتشفته النهارده، أنا لازم أعرف الحقيقة ولازم أعرف المستشار رؤوف مخبي عليا إيه تاني يخص مها."
سميحة باستغراب:
"وهو طلع مخبي عليك حاجة غير موضوع مرضها النفسي ده؟"
كامل بحيرة:
"مش عارف.. بس وأنا بتكلم مع الدكتور بتاعها أول لما قولتلُه إن مها معيدة في الجامعة، لقيته استغرب."
سميحة بدهشة:
"استغرب ليه؟ معقول هو ميعرفش إنها معيدة في الجامعة؟"
كامل بتفكير:
"أو يمكن هي أصلاً مش معيدة في الجامعة!"
شهقت والدته بصدمة. اتكلم كامل مرة تانية:
"عموماً، أنا كلمت صديق ليا هيقدر يجيب لي كل المعلومات اللي أنا محتاجها عن مها."
سميحة بصدمة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله.. صحيح متعرفش حد غير لما تعاشره. والحمد لله إن كل ده حصل ومرتبطش بالبنت دي. والله إحنا ظلمنا فريدة بنت عمك وكنا فاكرين إنها بتعمل مشاكل. دي طلعت ملاك جنب اللي اسمها مها دي."
كامل ابتسم لما جت سيرة فريدة وكان حاسس إنه هيموت من الاشتياق ليها ولحياتهم السابقة مع بعض.
سميحة لاحظت شروده بابتسامة وهو بيفكر في فريدة وقالتله:
"لو ربنا كاتبكم لبعض هترجع، صدقني."
كامل اتنهد وقال بحزن:
"أنا معرفتش قيمتها غير لما خسرتها. ولو هيبقى ليا أمنية واحدة في الدنيا، هتمنى إن فريدة تكون من نصيبي وأنا هعوضها عن كل الظلم اللي شافته معايا."
والدته بابتسامة:
"إن شاء الله يا حبيبي. ربنا يريح قلبك ويحقق أمنيتك يارب."
صباح اليوم التالي.
في بيت الجبل اللي فيه الخاطفين.
اتكلم واحد منهم وقال:
"أنا كلمت الباشا امبارح وعرفته إننا عرفنا مكان البنت وإنها في بيت عيلة الراوي."
واحد من الخاطفين:
"والباشا قالك إيه؟"
=
"قالي إنه هيبعتلي رجالة تبعه النهاردة وهيجوا معانا نهجم على بيت الراوي وناخد البنت من هناك بالقوة لأنه عايز البنت دي ضروري."
-
"وانت مطمن للعملية دي؟ دول صعايدة ومعندهمش هزار ومش بالساهل كده بنت تتخطف من دارهم وهما يسكتوا."
=
"ما أنا قولت للباشا الكلام ده لما طلب مني إننا اللي نخلص الموضوع ونخطف البنت من بيت الراوي، عشان كده قالي هيبعتلنا رجالة قد الطالعة دي."
-
"ربنا يستر ويعدي الليلة دي على خير."
عند والد فريدة، كان بيحاول يجهز لها كل أوراق السفر وأوراق الجامعة في وقت قياسي. حاول يخلص كل الأوراق بمساعدة معارفه الكتير عشان يوفي بوعده ليها ويسافروا خلال يومين.
عند شهد وزياد.
زياد كان في انتظار شهد عشان يوصلها الجامعة. شهد كانت فرحانة جداً بعد ما زياد أكد لها إنه عمره ما حب فريدة وإن اعترافه بحبه ليها دي كانت لعبة من فريدة وهو ساعدها فيها.
أول لما ركبت معاه العربية، ابتسم زياد. اتكلمت شهد برقة:
"فاضل ساعتين على أول محاضرة ليا. إيه رأيك تعزمني على قهوة في أي مكان هادي؟"
أبتسم زياد:
"طبعاً."
واتحرك بالعربية وشهد كانت فرحانة جداً وهي معاه.
عند كامل.
نزل من بيته عشان يروح شغله وهو مشغول بالتفكير في أكتر من حاجة، وكان أهمهم لغز مها والمستشار رؤوف.
وصل كامل مكتبه وكان طالب من فريق التحريات إنهم يراجعوا كل كاميرات المراقبة اللي في العمارات اللي حوالين عمارة الممثلة. وياخدوا تسجيل الكاميرات للأسبوع اللي ماتت فيه الممثلة ولليوم اللي البواب أكد إن محسن داوود زار الممثلة في بيتها ومحسن أنكر.
قعد كامل مع فريق التحريات يراجعوا الكاميرات وكان بيبحث عن أي ظهور لمحسّن داوود أو عربيته. ومفيش غير عربية سامح هي اللي كانت بتظهر. واتصدم لما شاف فيديو لكاميرات العمارة اللي جنب عمارة الممثلة. ظاهر في الفيديو عربية هو عارفها كويس. وسأل نفسه:
"إيه اللي جاب العربية دي وصاحبها هنا؟"
في نفس الوقت، جاله مكالمة تليفون من صديقه وهو بيبلغه إنه عمل تحريات عن مها واكتشف معلومات صادمة عنها وبعت له تقرير مفصل عنها في رسالة.
كامل فتح تليفونه بسرعة وفتح التقرير. وكان فيه كل المعلومات عن مها من محل ولادتها وتاريخ الميلاد والمؤهل الدراسي. واتفاجئ إن مها متخرجة من سنتين من كلية حقوق بعد ما رسبت سنتين خلال فترة الدراسة. وقدرت تحصل على الشهادة الجامعية بمساعدة والدها. وكان في إشاعات عنها سيئة أثناء فترة الدراسة وإنها كانت على علاقة بابن رجل الأعمال محسن داوود. وانتهت علاقتهم بمشاكل كبيرة بين رجل الأعمال ووالد مها.
كامل كان مصدوم وهو بيقرأ التقرير. وبدأت الرؤيا توضح قدامه ويفهم كلام محسن داوود لما اتهمه إنه لفّق لهم القضية. وأكيد قال كده لما شاف مها في مكتبه!
كامل في اللحظة دي كان هيتجنن وحاسس إن دماغه خلاص وقفت عن التفكير. وظهور عربية المستشار رؤوف في نفس المكان اللي فيه عمارة الممثلة المقتولة جننه أكتر. وطلب من كل فريق التحريات اللي كانوا موجودين في مكتبه إنهم يسيبوه لوحده. وقعد على مكتبه وهو حاطط إيديه على دماغه اللي كانت هتنفجر من كتر الصدمات وبيحاول يرتب كل الأحداث في دماغه.
في بيت الراوي.
فريدة كانت قاعدة مع هنادي في غرفتها. وهنادي بتحكي لفريدة إنها بدأت تعمل بنصايح فريدة وعلاقتها هي وحامد بدأت تتحسن.
فريدة كانت فرحانة لما نجحت إنها تحسن علاقة بين اتنين. وفي اللحظة دي اتعلمت إن العلاقات ممكن تتصلح لو الطرفين بيحبوا بعض بجد وعندهم استعداد يضحوا ويتعبوا عشان بعض.
في مكتب كامل، استدعى سامح عشان يحقق معاه لوحده. وكان عنده فضول رهيب إنه يعرف موضوع علاقته بمها.
قعد سامح قدام كامل وهو متوتر. وسأله كامل بهدوء:
"سامح، انت قولت في التحقيق إنك كنت بتحب هايدي عزمي الممثلة وملكش علاقة بقتلها، صح؟"
رد سامح بتوتر:
"صح."
كامل:
"هايدي أول علاقة في حياتك ولا كان في حياتك بنات غيرها؟"
سامح حس إن كامل بيلمح لموضوعه مع مها وقال بتوتر:
"حضرتك تقصد مين بالظبط؟"
كامل بمراوغة:
"انت عارف قصدي كويس."
سامح بتوتر:
"أنا ومها رؤوف مفيش بينا حاجة."
كامل بصله بصدمة وقال:
"كان في بينكم علاقة؟"
رد سامح بتوتر:
"علاقة صداقة عادية."
كامل بصله بقوة وقال:
"لا، مش علاقة صداقة عادية. انتوا كان في بينكم علاقة قوية وانتهت بمشاكل كبيرة."
سامح اتوتر أكتر وقال:
"ما هي أكيد حكت لحضرتك!"
كامل بص له أوي وهو بيفكر إزاي يستدرجه وقال:
"هي فعلاً حكتلي، بس أنا عايز أسمع الحكاية من طرفك انت."
رد سامح بتهور:
"الحكاية إن مها دي واحدة مجنونة مريضة. أبوها عوّدها إن كل اللي يعجبها يبقى ملكها. أنا وهي كنا زملاء في الجامعة وعجبتني وعملت المستحيل عشان تلفت انتباهي ليها. وكنت كل ما أروح مكان ألاقيها قدامي لحد ما زهقت وقولت أجرب معاها ومش هخسر حاجة، ما هي اللي عايزة."
كامل بصله بصدمة وسأله:
"تجرب معاها إيه بالظبط؟"
رد سامح بسخرية:
"هو الكلام ده ينفع يتكتب في المحضر عادي!"
كامل بصله بذهول وفهم قصده. وسامح كمل كلامه وقال:
"حاولت أبعدها عني بكل الطرق وهي كانت لازقة ومش عايزة تبعد. لدرجة إن أبوها هو كمان كان بيتقرب من بابا عشان يدبسوني فيها. واتفاجأت في يوم بيها بتقولي إنها حامل. وطبعاً هي اللي رتبت لكل ده عشان تدبسني فيها."
بصله كامل بفزع وصدمة كبيرة وسأله:
"من غير جواز؟"
رد سامح بتهور:
"وأنا معقول هتجوز واحدة سلمت نفسها ليا من غير جواز عشان عجبتها ولا عشان بتحبني حتى."
كامل: وبعدين إيه اللي حصل؟
سامح: اللي حصل إن أبوها بدأ يعمل شوشرة لأبويا وحصلت مشاكل كبيرة بين العيلتين، وأنا اضطريت أهرب من جنانها ده وأسافر ومعرفوش طريقي. عرفت وأنا مسافر إنها حاولت الانتحار وحصلها إجهاض، وأنا كملت دراستي في الخارج ورجعت بعد ما عرفت إنها خلاص كملت حياتها عادي وموضوعنا اتنسى خلاص.
كامل كان متجمد مكانه من الصدمة والذهول وهرب منه كل الكلام وعقله وقف تمامًا عن التفكير بعد ما عرف حقيقة مها. سأل سامح وهو تحت تأثير الصدمة:
والمستشار رؤوف كان يعرف بعلاقتكم دي؟
سامح بسخرية:
طبعًا، وكان عايزني أتجوزها بالقوة عشان بس يرضيها. مها دي اللي ضيعها دلع أبوها الزايد لها وفاكر إنه يقدر يشتريلها كل حاجة.
كامل كان مصدوم وهو بيسمع كلام سامح وسأله بفضول:
وهايدي عزمي الممثلة؟
رد سامح بحزن:
لما رجعت من السفر أنا اتعرفت على هايدي، وكانت لسه بنت مبتدئة موديل إعلانات. وأنا ساعدتها إنها تدخل مجال التمثيل. وصدقني أنا مقتلتهاش، وليه هقتلها من الأساس؟
كامل:
مش يمكن حصل بينكم نفس اللي حصل مع مها وانت معرفتش تهرب منها؟
سامح:
هايدي غير مها. هايدي كان كل اللي يهمها الفلوس والشهرة، وأنا كنت موفرلها كل ده.
كامل:
وإيه حكاية الخناقة اللي حصلت بينكم وشهادة البواب؟
رد سامح بثقة:
صدقني حضرتك البواب ده كداب، وأنا متأكد إن في حد هو اللي طلب منه يقول كده.
سجل كامل أقواله وأمر بحبس سامح مرة تانية على ذمة التحقيق.
في المستشفى عند مها.
دخل الدكتور النفسي غرفتها وقعد معاها، وكانت مها شارده وبتبص قدامها بدون أي حركة وكأنها في عالم تاني.
الدكتور قعد قدامها وسألها:
مها انتي كويسة؟ ينفع نتكلم مع بعض شوية؟
مها بصتله وهي ساكتة والدكتور سألها مرة تانية:
ليه عملتي في نفسك كده يا مها؟
ردت مها وهي بتبص قدامها بشرود:
عشان مفيش حد بيحبني.
الدكتور كان متفهم حالتها وسألها مرة تانية بهدوء:
مين قال كده؟ انتي إنسانة جميلة وكل الناس بتحبك.
مها بصتله وقالت:
بس كامل محبنيش حتى بعد كل اللي عملته عشانه. عمل معايا نفس اللي سامح عمله بالظبط.
الدكتور:
مش إحنا كنا تخطينا موضوع سامح ده ونسيناه؟
مها:
أنا كنت نسيته ومش عايزة افتكره تاني، بس هي اللي فكرتني بيه.
الدكتور باستغراب:
هي مين؟
مها:
هايدي.
فلاش باك.
قبل ما مها تعرف كامل بفترة، كانت قاعدة في أوضتها وفجأة جتلها رسالة من رقم غريب. وأول لما فتحت الرسالة لقت صور قديمة لها كانت بتجمعها هي وسامح. ومها كانت واضحة في الصور وهي مع سامح في أوضاع مخلة ومكتوب تحت الصور: "لو متفقناش الصور دي هتنزل على كل المواقع والصفحات بكرة الصبح".
مها اتصدمت لما شافت الصور وفكرته سامح. وحاولت تتصل على الرقم اللي بعتلها الرسايل، لقته مقفول. وحاولت تتصل على رقم سامح القديم اللي كان معاها، وكان مقفول برضه.
مها كانت هتتجنن وخايفة من الفضيحة ومش عارفة تعمل إيه. وعشان تهدأ بدأت تاخد من المهدئ والأدوية اللي عندها بجرعات كبيرة وحبست نفسها في أوضتها وهي ماسكة التليفون بتاعها وخايفة تقول لباباها على الرسايل.
بعد يومين جتلها رسالة تانية مكتوب فيها: "جاهزة نتفق؟".
ردت مها بلهفة في رسالة:
انت سامح؟
رسالة:
لا مش سامح.
مها:
لما انت مش سامح جبت الصور دي إزاي؟
رسالة:
من تليفون سامح. ولو اتفقنا هحذف الصور دي من تليفونه ومن أي مكان الصور فيه.
مها:
طب انت مين؟
رسالة:
هتعرفي في الوقت المناسب، بس نتفق الأول.
مها:
نتفق على إيه بالظبط؟
رسالة:
2 مليون جنيه.
مها:
مش فاهمة.
رسالة:
هتدفعي اتنين مليون هحذف الصور دي، مش هتدفعي يبقى هتتفضح.
مها اتوترت أكتر وأخدت من المهدئ بتاعها بجرعة أكبر وكتبت: "هدفع، بس لازم أتأكد بنفسي إن الصور اتحذفت".
رسالة:
يبقى هكلمك تاني نحدد الميعاد والمكان اللي هنتقابل فيه.
مها:
يبقى بكرة عشان أنا عايزة أخلص من الموضوع ده.
رسالة:
أنا هقولك إمتى، سلام.
انتهت المحادثة بينهم ومها هتتجنن وبتاخد في الأدوية بتاعتها عشان تهدأ ومش قادرة تسيطر على أعصابها.
فات كمان يومين ومها حابسة نفسها في أوضتها. وباباها كل ما يدخل يطمن عليها يلاقيها نايمة، وكان مشغول الفترة دي عنها بحاجات كتير ومقدرش يلاحظ التعب النفسي والاكتئاب اللي عندها.
جاتلها رسالة فيها الميعاد والمكان. ومها لبست بسرعة وراحت على المكان، وكان المكان على طريق صحراوي مقطوع. ومها شافت عربية واقفه في انتظارها على جنب الطريق. قربت منها مها بعربيتها واتفاجأت بوجود هايدي عزمي في العربية.
مها بصدمة:
إنتي؟
هايدي:
آه يا روحي أنا.
ونزلت هايدي من عربيتها وسألتها:
جبتي الفلوس؟
ردت مها:
جبتي الصور؟ وتليفون سامح؟
هايدي:
آه جبتهم.
مها:
وإنتي خدتيهم من تليفون سامح إزاي؟
هايدي:
وهو نايم جمبي خدت تليفونه بفتش فيه. بالصدفة لقيت الصور الجميلة دي.
مها بصتلها بغضب وضحكت هايدي باستفزاز وقالتلها:
بصراحة كنتي جامدة أوي قبل ما تخسي وتنشفي كده!
مها بعصبية:
طب أنا هقول لسامح إنك خدتي الصور دي من عنده من غير ما يعرف، لأن لو فضحتيني بيها هتفضحيه هو كمان.
هايدي:
لا متقلقيش، ما أنا كنت ناويه أخفي وشه قبل ما أنشر الصور.
مها بغضب:
إنتي عايزة مني إيه دلوقتي؟
هايدي:
اللي اتفقنا عليه.
مها:
اتفضلي الفلوس أهي.
هايدي:
وده التليفون بالصور اللي عليه.
مها أخدت منها التليفون وفتحته وشافت الصور وكسرت التليفون قدامها. وضحكت هايدي باستفزاز وركبت عربيتها ومشيت.
مها حالتها النفسية أصبحت أسوأ لما عرفت إن سامح بعد ما سابها راح لواحدة تانية غيرها.
بعدها بأسبوع هايدي كلمت مها تاني وطلبت منها فلوس. وقالتلها إن معاها نسخة تانية من الصور على تليفون تاني وبعتتلها نسخة تانية من الصور.
في اللحظة دي مها اتجننت لأن هايدي خدعتها. وتناولت مها جرعة كبيرة جدا من المهدئ بتاعها وكلمت صديق قديم ليها مشترك بينها وبين سامح. وسألته على عنوان هايدي وقالها على العنوان.
صوت الدكتور خرج مها من شرودها وهي بتحكيله اللي حصل. وسألها الدكتور بدهشة:
وإنتي سألتي على عنوانها ليه؟ كنتي هتبلغي والدك باللي حصل؟
مها:
سألت على عنوانها عشان أروحالها وأهددها أنا بدل ما هي بتهددني. أخدت العنوان وطلبت أوبر ورحت. نزلت قدام عمارتها وسألت البواب على رقم الشقة وطلعتلها. أول لما فتحت اتصدمت إني عرفت عنوانها. وأنا وقتها كنت حاسة إني دايخة وأعصابي باردة، يمكن ده كان تأثير المهدئات الكتير اللي أخدتها. دخلت بيتها بكل برود وبدأت أنا أهددها وهي كانت بتضحك باستفزاز وفضلت تقولي إني مقدرش أعمل حاجة وإني ضعيفة. كانت بتقول كلام كتير وأنا جوايا حد بيقولي سكتيها، خليها تسكت، اعملي أي حاجة عشان تسكت. ولقيت نفسي فجأة باخد السكينة اللي في طبق الفاكهة وبغرزها في قلبها وأنا بقولها اسكتي بقى، اسكتي.
رواية تاني حب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملك ابراهيم
اول ما فتحت اتصدمت إني عرفت عنوانها، وأنا وقتها كنت حاسة إني دايخة وأعصابي باردة، يمكن ده كان تأثير المهدئات الكتير اللي أخدتها. دخلت بيتها بكل برود، وبدأت أنا أهددها، وهي كانت بتضحك باستفزاز وفضلت تقولي إني مقدرش أعمل حاجة وإني ضعيفة. كانت بتقول كلام كتير، وأنا جوايا حد بيقولي: "سكتيها.. خليها تسكت.. اعملي أي حاجة عشان تسكت." ولقيت نفسي فجأة باخد السكينة اللي في طبق الفاكهة وبغرزها في قلبها وأنا بقولها: "اسكتي بقى.. اسكتي."
***
الدكتور بص لمها بفزع، ومها كانت بتحكي وكأنها عايشة نفس المشهد تاني، وجسمها كله بدأ ينتفض. الدكتور قام بسرعة وحط حقنة مهدئة في المحلول بتاعها، وبدأت مها تهدى شوية. والدكتور واقف قدامها مذهول من اللي بيسمعه منها، وسألها مرة تانية بعد ما هدت شوية: "وبعدين يا مها إيه اللي حصل؟"
مها بشرود: فضلت أضرب السكينة بقلبها وأنا بسكتها، ومش حاسة بأي حاجة. وبعد وقت، فوقت من الحالة اللي كنت فيها، وبصيت قدامي لقيتها على الأرض ودمها بينزف، وأنا إيدي فيها السكينة وغرقانة دم. معرفتش أعمل إيه، ومكنتش قادرة أتحرك من مكاني. واتصلت على بابا عشان ييجي يلحقني. بابا مفهمش مني حاجة في التليفون لأني كنت بكلمه وأنا ببكي ومنهارة، وقولتله العنوان بصعوبة. وبعد وقت، وأنا قاعدة مكاني، لقيت جرس الباب بيرن، وكنت عارفة إنه بابا، وجريت على الباب فتحته، ولقيت بابا ومعاه بواب العمارة، وصرخت وقولتله: "الحقني يا بابا أنا قتلتها."
***
عند كامل، كان بيحقق في نفس الوقت مع البواب، وضغط عليه ووجه له الاتهام، وقاله إن كل الأدلة ضده وإنه المتهم الحقيقي. وفي اللحظة دي، البواب خاف إنه يشيل القضية لوحده، وقرر الاعتراف بالحقيقة.
اعتراف البواب: لقيت راجل كبير بيه جاي وبيسأل على شقة الست هايدي، وطلعت معاه عشان أعرفه الشقة لأنه كان مستعجل، وباين عليه إنه قلقان على حد فوق عندها. ووقفنا قدام باب الشقة وخبطنا، ولقيت بنت بتفتح لنا الباب وإيديها كلها دم وبتعيط وبتقوله: "الحقني أنا قتلتها." جريت أنا يا باشا ودخلت بسرعة أشوف الست هايدي، ولقيتها على الأرض غرقانة في دمها. وكنت لسه هجري أخرج من الشقة، بس لقيت باب الشقة اتقفل، والباشا ده وقف قدامي وقالي: "هتاخد خمسة مليون جنيه وتنفذ اللي أقولك عليه." بصراحة يا باشا، الرقم ده وقفني ومقدرتش أتحرك من مكاني. عارف يعني إيه خمسة مليون لراجل زيي؟ وقفت مكاني وقولتله: "تحت أمرك يا باشا."
***
عند مها والدكتور.
مها كانت لسه بتحكي للدكتور وقالت: "بابا اتكلم مع البواب، وأنا كنت واقفة في جنب خايفة ومرعوبة. ولقيت بابا قرب من هايدي وهي على الأرض وشافها، ووقف قدامها شوية. ولقيته قرب مني وقالي: 'متخافيش يا حبيبتي، هي لسه عايشة.' كلمة بابا رجعتني للحياة تاني، وسألته بلهفة: 'بجد يا بابا؟'"
قالي: "بجد، بس انتي لازم ترجعي البيت بسرعة وأنا هاخدها على المستشفى."
كنت فرحانة إنها لسه عايشة، وغسلت إيدي من دمها، وغسلت وشي وظبطت هدومي عشان ميبانش عليا حاجة. وفي الوقت ده، كان بابا طلب لي أوبر قدام العمارة، وأنا نزلت ركبت العربية ووصلني على البيت.
الدكتور بص لها بصدمة، لأن كان واضح إن مها متعرفش إن هايدي ماتت، وباباها كذب عليها لما قالها إن هايدي لسه عايشة. وبص الدكتور لمها وهي بتغمض عينيها باستسلام للمهدئ اللي حطه لها في المحلول الطبي.
***
عند كامل وهو بيحقق مع البواب.
البواب: "وبعد ما الهانم بنته مشيت، لقيته وقف قدامي يا بيه، وقالي: 'إحنا هنشيل أي دليل هنا ضد بنته.' وبدأ ينضف ويشيل أي حاجة فيها دليل على بنته. وبعدها كتب لي شيك بخمسة مليون جنيه، وطلب مني نعطل الكاميرات ونحذف التسجيلات بتاعتها، ونستنى كام يوم لو حد من أصحابها أو عيلتها حسوا باختفائها وجوا سألوا عليها، نبقى ساعتها نفتح الشقة ونبلغ."
كامل: "ولو محدش من أهلها أو أصحابها كان جه سأل، كنتوا هتعملوا إيه؟"
البواب بخوف: "كنا هنستنى لحد ما ريحتها تطلع يا باشا والجيران يشتكوا."
كامل بص له بصدمة، والبواب كمل كلامه وقال: "بس أنا قولت للباشا إن الست هايدي الله يرحمها كانت مصاحبة واحد غني أوي اسمه سامح بيه، وكان عنده عربية مشوفتش شكلها قبل كده، وشكله واصل وممكن يجيلها في أي وقت ويكتشف الجريمة."
كامل: "وهو عرف اسمه سامح إيه؟"
البواب: "أنا يا باشا مكنتش أعرف غير إن اسمه سامح، لأني كنت بسمع الست هايدي وهي بتتكلم معاه وهما طالعين وهما نازلين. والباشا شاف صورته عند الست هايدي وخد الصورة معاه، وقالي على اتفاق جديد بينا، وكتب لي شيك تاني باتنين مليون جنيه، وطلب مني أشهد إن سامح بيه ده وأبوه كانوا آخر ناس عند القتيلة وعملوا معاها خناقة كبيرة، وكل الكلام اللي قولته في الأول هو اللي حفظه لي يا باشا."
كامل سجل كل أقوال البواب، وأخد نسخة من تسجيل كاميرات العمارة اللي سجلت فيديو بتظهر فيه عربية المستشار رؤوف قدام عمارة القتيلة. وأخد كل الأدلة دي، وطلع على النائب العام عشان يبلغه.
النائب العام اتصدم لما عرف إن المستشار رؤوف هو ورا كل اللي حصل ده، وأصدر أمر بالقبض عليه.
***
في بيت الراوي.
خلف بيت الراوي، وقفوا الخاطفين مع الرجالة اللي الباشا بعتهم عشان يخطفوا فريدة من بيت الراوي، وبدأوا يدخلوا البيت من الخلف باحترافية وبدون ما حد يشعر بيهم.
فريدة كانت قاعدة مع الحاجة ومع هنادي بيتكلموا، وحامد كان قاعد مع أخوه مصطفى في أوضة المكتب بيراجعوا حسابات الأراضي بتاعهم.
في اسطبل الخيل، الحصان بتاع مصطفى بدأ يعمل أصوات عالية، ومصطفى سمع صوت الحصان بتاعه وحس إن في حاجة غريبة بتحصل برا.
قام مصطفى من مكانه وقال لأخوه: "أنا هقوم أشوف الحصان ماله، فيه حاجة غريبة."
حامد: "مفيش حاجة، خلينا نكمل حساباتنا الأول."
مصطفى اتجاهل كلام أخوه وخرج من البيت على الاسطبل، وفي نفس اللحظة كانوا الخاطفين دخلوا البيت من ورا. وفريدة قاعدة مع الحاجة وهنادي.
وقف واحد من الخاطفين وراهم واتكلم بصوت قوي: "قومي معايا بسرعة."
فريدة وهنادي اتفزعوا وقاموا من مكانهم وهما بيصرخوا، واتحاموا في الحاجة اللي كانت مصدومة ومش فاهمة مين دول. وفي نفس اللحظة، حامد خرج من أوضة المكتب بسرعة لما سمع صوت صراخهم، وأول لما خرج من الأوضة، واحد من الخاطفين ضرب رصاصة عليه جت في كتفه. والحاجة وهنادي وفريدة صرخوا أكتر، وواحد من الخاطفين قرب منهم ومسك فريدة من إيديها وقال: "هي دي البنت اللي إحنا عايزينها."
فريدة صرخت وهو بيسحبها من إيديها من حضن الحاجة وهنادي، والحاجة عينيهم كانت على حامد وبيصرخوا بخوف عليه.
مصطفى سمع صوت صراخهم واتحرك بسرعة على الباب الخلفي للبيت، وشاف واحد من الخاطفين واقف بيحرس زمايله اللي جوه. وقرب منه مصطفى من الخلف بحذر واتهجم عليه، وأخد منه السلاح اللي كان في إيديه وضربه في دماغه، فقد الوعي ووقعه على الأرض. وأخد مصطفى السلاح بتاع الخاطف ودخل من الباب الخلفي، وبقى كل اللي يظهر قدامه من الخاطفين يضربه بالسلاح، لحد ما اتفاجئ بواحد من الخاطفين ماسك فريدة وحاطط السلاح في دماغها بيهدده بقتلها، وطلب منه يرمي سلاحه.
من الباب الرئيسي، دخلوا الخفر ورجالة العيلة بعد ما سمعوا صوت ضرب نار جاي من البيت.
صرخت فريدة في مصطفى وقالتله: "متسيبش السلاح يا مصطفى.. اضرب عليهم وعليا وأنقذ طنط الحاجة وهنادي.. أنا مش مهم.. لو سبت السلاح اللي معاك هيقتلوكم كلكم."
وقف حامد وهو بيسند على الحيطة بصعوبة، وسحب سلاح واحد من الخفر، والخاطفين كانوا مركزين في الكلام مع مصطفى وبيهددوه بفريدة عشان يفتح لهم الطريق. وفي لمح البصر، حامد ضرب رصاصة من الخلف، واللي كان ماسك فريدة اتصاب ووقع على الأرض. وفريدة جريت بعيد، ومصطفى رفع سلاحه على باقي الخاطفين، والخفر ورجالة العيلة رفعوا السلاح بتاعهم، والخاطفين لقوا نفسهم متحاوطين بالسلاح ورفعوا إيديهم بخوف واستسلموا.
حامد وقع من شدة الألم اللي في كتفه من الرصاصة، وهنادي والحاجة جريوا عليه، وهنادي كانت بتصرخ وبتعيط، والحاجة بتدعي ربنا يحمي ابنها. والخفر ورجالة العيلة مسكوا الخاطفين، ومصطفى صرخ فيهم وهو بيجري على أخوه عشان يطمن عليه، واطمن إن الرصاصة جت في كتفه بعيدة عن القلب، وشاله بسرعة وهو بيجري وقال لرجالة العيلة إنهم ياخدوا المجرمين دول يحبسوهم ويقفلوا عليهم ويتصلوا بالشرطة، وميتحركوش من مكانهم لحد ما هو يوصل أخوه المستشفى ويرجع، لأنه مش هينتظر سيارة إسعاف.
هنادي جريت ورا مصطفى وهي بتبكي وعايزة تروح معاه المستشفى، لكن مصطفى زعق فيها، وأخد أخوه في عربيته واتحرك بيه بسرعة على المستشفى.
بعد أقل من ربع ساعة، كان البيت مليان من رجالة وحريم العيلة، والحاجة قاعدة واخده هنادي وفريدة في حضنها وهما بيبكوا بخوف، وهي بتبكي بصمت ولسانها موقفش عن ذكر الله لحظة واحدة وهي بتدعي لابنها.
والشرطة كانوا في الطريق، وكل رجالة العيلة واقفين يحرسوا البيت.
***
في مكتب النائب العام.
المستشار رؤوف واقف مش فاهم إيه سبب القبض عليه، وكامل واقف يبص له بخذلان لأنه كان بيحبه وبيحترمه جدًا. وبدأ النائب العام التحقيق معاه، وواجهوه باعتراف البواب، والمستشار رؤوف حاول الإنكار، لكن كل الأدلة كانت ضده. والنائب العام اللي كان بيحقق معاه بنفسه، ومقدرش المستشار ينكر بعد ما عرف إن البواب اعترف بكل حاجة وقال إن مها هي اللي قتلت الممثلة. وبدأ يعترف بكل اللي حصل قدام النائب العام، وكامل كان واقف يسمع اعترافاته بصدمة.
***
في المستشفى عند مها.
الدكتور كان مصدوم بعد اعتراف مها ليه بجريمة القتل، وكان متأكد إنها مكانتش في وعيها وقت ارتكاب الجريمة لأنها كانت بتتناول أدوية كتير وكانت تحت ضغط نفسي وفي حالة اكتئاب. بس كل ده مش هيمنعه إنه يبلغ عنها. وكان في حيرة ومش عارف يعمل إيه، لأنها مريضة عنده ودي أسرارها، وواجبه عليه كتم أسرار المرضى بتوعه. وكان عنده فضول يعرف منها إيه اللي حصل بعد كده، يمكن يلاقي طريقة يقدر يقنعها إنها تعترف بنفسها بالجريمة دي.
فتحت مها عينيها وبصت للدكتور بتعب، وكانت لسه تحت تأثير المهدئ. وسألها الدكتور: "مكملتيش بقى يا مها إيه اللي حصل لما رجعتي البيت لوحدك؟"
مها وهي بتتكلم بصوت منخفض وهي تحت تأثير المهدئ: "رجعت أخدت شاور وقعدت في أوضتي خايفة لحد ما بابا رجع، ودخل لي أوضتي وقالي إنه وصلها المستشفى واطمن عليها، واتفق معاها متجبش سيرتي. وسألني أنا ليه عملت فيها كده، وأنا حكيت له على اللي حصل، وبابا زعق فيا عشان خبيت عليه، وفضل مخاصمني يومين لحد ما لقيته جه في يوم وقالي: 'جهزي نفسك عشان هنسافر نغير جو في أي بلد'، وإنه أخد إجازة من شغله، وفعلاً سافرنا."
***
في مكتب النائب العام وقت التحقيق.
اعترافات المستشار رؤوف: "قبل ما البواب يبلغ عن الجريمة، أنا خدت مها وسافرت عشان نكون بعيد عن أي اشتباه. وكنت معرف البواب هيقول إيه بالظبط، وكنت متابع التحقيق لحد ما القضية وصلت النيابة، وعرفت إن كامل هو اللي هيحقق فيها."
كامل بص له بفضول، والمستشار بص لكامل وقال: "أنا كنت عارف إن كامل وكيل نيابة ذكي وشاطر في شغله، وكان في احتمال كبير إنه يعرف مين القاتل الحقيقي، وللسبب ده أنا فكرت إني أكسب كامل لـ صفي هو كمان، ومكنتش أقدر أعرض عليه فلوس زي ما عملت مع البواب، أو حتى يعرف إن ليا علاقة بالقضية. وقتها فكرت إني أكسبه في صفي بطريقة تانية، وهي إني أخليه يحب مها ويتجوزها، وكان عندي أمل إن لو حب مها هيحميها وهيبعد عنها أي اشتباه."
***
عند مها وهي بتحكي للدكتور.
مها: "طول فترة الإجازة، كان بابا بيتكلم طول الوقت عن كامل وعن صفاته وقد إيه هو شخص ناجح في شغله. مكنتش فاهمة هو ليه بيتكلم عنه كتير كده. ومن كتر كلام بابا عنه طول الوقت، بدأت أفكر فيه، وبحثت عن حسابه الشخصي وشوفت صور ليه وشكله عجبني. وكلام بابا عنه طول الوقت كان بيجذبني ليه، وبدأت أهتم بكل التفاصيل عنه وأعرف من بابا شخصيته أكتر وأعرف نوع الشخصية اللي هو بيحبها ويتمناها."
اعترافات المستشار رؤوف: خلال فترة الإجازة قدرت أشغل تفكير مها بالكامل وعرفتها كل حاجة عنه وعرفتها مواصفات البنت اللي تنفع مع كامل، وكنت على تواصل مع ياسر صديق كامل المقرب وكنت بعرف منه كل أخبار كامل.
حكى لي إن كامل تعبان مع بنت عمه اللي هي خطيبته ودايماً تعمله مشاكل والموضوع ده تاعبه وشاغل تفكيره. وقتها عرفت إزاي أقنع كامل بمها.
جمعت معلومات عن شخصية بنت عمه وعرفت كل الصفات اللي مضايقة كامل منها، وعرفت مها الصفات اللي هتقدر تجذب بيها كامل. اخترت الوقت المناسب اللي يكون كامل في مشكلة كبيرة مع خطيبته، وعرفت الوقت ده من ياسر صديقه المقرب.
عملت حفلة لمها وطلبت من ياسر يجيب كامل على الحفلة بأي طريقة، وكنت وقتها مفهمة مها هي هتعمل إيه بالظبط وإزاي تتكلم مع كامل وتجذبه لشخصيتها.
عند مها والدكتور:
مها: لما وقفت مع كامل واتكلمت معاه وشوفت في عينيه الإعجاب بيا حسيت إن ثقتي في نفسي رجعت تاني وفرحت أوي، وتمنيت إنه يحبني بجد. وبقيت أنفذ كل كلمة بابا يقولها عشان أجذب كامل ليا أكتر ويحبني أكتر.
الدكتور: بس اللي جذب كامل شخصية وهمية مش شخصيتك الحقيقية.
مها: مكنش فارق معايا أي حاجة غير إني أكون مع كامل وبس. كنت عايزة أكون مع شخص بيحبني بجد.
الدكتور: ومفكرتيش لما كامل يعرف بتجربتك الأولى هيعمل إيه؟ أكيد لو كان اتجوزك كان هيعرف إنك خدعتيه.
في مكتب النائب العام:
المستشار رؤوف: طمنت مها وقولتلها إن بعد ما كامل يتفق معايا على خطوبة وجواز هاخدها ونسافر نعملها عملية وترجع بنت تاني.
كامل بص للمستشار رؤوف بصدمة، والنائب العام بص لكامل وكان مقدر صدمته.
عند مصطفى وحامد في المستشفى:
خرج الدكتور وطمن مصطفى إنهم خرجوا الرصاصة وإن أخوه كويس واتنقل غرفة عادية.
بعد دقايق وصلوا رجالة من العيلة اللي جم يطمنوا على حامد، وباقي الرجالة كانوا هناك في بيت الراوي.
مصطفى دخل يطمن على أخوه وكان حامد نايم تحت تأثير المخدر. اتكلم مصطفى مع ولاد عمه وطلب منهم يقعدوا مع حامد لحد ما هو يروح البلد عشان يشوف موضوع المجرمين بنفسه مع الشرطة.
بعد وقت رجع مصطفى بيت الراوي، وكانت الحاجة قاعدة وواخدة هنادي وفريدة في حضنها وبيبكوا، وستات العيلة قاعدين حواليهم.
الشرطة كانوا وصلوا وحاوطوا البيت وواقفين مع كبار البلد في انتظار مصطفى يسلمهم المجرمين اللي اتهجموا على بيته.
مصطفى دخل يطمن الأول على والدته وهنادي وفريدة. وهنادي جريت عليه بلهفة تسأله عن جوزها وطمنها إنه بخير. والحاجة كانت بتبص لابنها وتبكي، ومصطفى قرب من والدته وقعد قدامها على الأرض وقالها: حامد كويس والله يا أمي صدقيني.
ردت الحاجة وهي بتبكي: عارفة يابني إنه كويس. أنا في كل صلاة بدعي "اللهم إني استودعتك أولادي" والرسول ﷺ قال: إن الله إذا استودع شيئاً حفظه.
مصطفى ابتسم وهو بيبوس إيديها: ربنا يخليكي لينا يا أمي. هروح أنا أشوف المأمور.
وبص لفريدة اللي كانت بتبكي بخوف في حضن الحاجة وسألها: إنتي كويسة؟
ردت فريدة ببكاء: كلكم كنتوا هتموتوا بسببي.
مصطفى بص لها وسكت وقام وقف وخرج للمأمور وحكاله كل اللي حصل. والمأمور أخد المجرمين كلهم على القسم عشان يحقق معاهم.
وأثناء التحقيق اعترف واحد من المجرمين إن اللي بعتهم يخطفوا البنت يبقى مستشار في القاهرة اسمه رؤوف خيري.
المأمور سأل مصطفى لو يعرف شخص بالاسم ده، ومصطفى اتصل بكامل عشان يبلغه بكل اللي حصل ويعرفه اسم اللي بعت الرجالة يخطفوا فريدة ويسأله يعرفه ولا لأ.
كامل كان في التحقيق مع المستشار رؤوف داخل مكتب النائب العام وتليفونه رن برقم مصطفى.
كامل استأذن من النائب العام وخرج عشان يرد على التليفون.
وفي نفس الوقت كان النائب العام بيتكلم مع المستشار رؤوف وسأله: شايف آخرة اللي عملته يا رؤوف؟ ضيعت نفسك وضيعت بنتك معاك.
المستشار رؤوف: بس أكيد حضرتك مش هتسيبني وهتقف جمبي. بنتي مريضة نفسية وبتتعالج واللي عملته ده مكانتش في وعيها وأنا كنت بحاول أنقذ بنتي ونقدر بكل سهولة نثبت ده.
النائب العام بصدمة: إنت عايزني أخالف ضميري وأشاركك في جريمة يا رؤوف؟ أظاهر إن مش بس بنتك اللي مريضة نفسية دا إنت واضح إن حالتك أسوأ منها.
خارج مكتب النائب العام رد كامل على التليفون بسرعة. ومصطفى أول لما كلمه قاله إن في رجالة حاولوا يتهجموا على البيت عنده عشان يخطفوا فريدة وهما مسكوهم واعترفوا إنهم تبع مستشار اسمه رؤوف.
كامل بصدمة: إنت متأكد من الاسم ده؟
مصطفى: طبعاً متأكد والمأمور سجل أقوالهم وهيحولهم للنيابة.
كامل بقلق: وفريدة حصلها حاجة؟
مصطفى بابتسامة: متقلقش عليها فريدة في بيت الراوي ومحدش يقدر يقرب منها.
كامل: أنا مش عارف أشكرك إزاي على كل اللي عملته معانا، وأسف على كل اللي حصل لكم بسببنا.
مصطفى: ولا يهمك ربنا معاك. بس المهم دلوقتي إنت تعرف المستشار ده؟
كامل بغضب مكتوم: أعرفه جداً. وقبضنا عليه وبنحقق معاه دلوقتي، بس مكنتش اتوقع إنه ورا خطف فريدة!
مصطفى: ربنا معاك وإن شاء الله ياخد عقابه.
كامل وهو بيبص قدامه بغضب: أكيد هياخد عقابه.
رواية تاني حب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ملك ابراهيم
أنا مش عارف أشكرك إزاي على كل اللي عملته معانا، واسف على كل اللي حصل لكم بسببنا.
مصطفى: ولا يهمك، ربنا معاك.. بس المهم دلوقتي، انت تعرف المستشار ده؟
كامل بغضب مكتوم: أعرفه جدا.. وقبضنا عليه وبنحقق معاه دلوقتي، بس مكنتش أتوقع إنه ورا خطف فريدة!
مصطفى: ربنا معاك وإن شاء الله ياخد عقابه.
كامل وهو بيبص قدامه بغضب: أكيد هياخد عقابه.
بعد وقت، في المستشفى اللي فيها مها.
وصل ظابط ومعاه قوة من الشرطة، واتكلموا مع مدير المستشفى وفهموه إن مها متهمة في قضية قتل، وطلبوا تقرير عن حالتها وإذا كانت حالتها تسمح إنهم ياخدوها أو يتحفظوا عليها داخل المستشفى لحد ما تتعافى بالكامل.
أخدهم مدير المستشفى وراحوا على غرفة مها، ودخل مدير المستشفى ومعاه الظابط، وكان الدكتور النفسي قاعد مع مها، واتصدم لما شاف ظابط مع مدير المستشفى.
الدكتور سأل مدير المستشفى: خير يا دكتور، في إيه؟
اتكلم مدير المستشفى: عايزين نعرف حالة مها يا دكتور؟ حضرتك الظابط جاي عشان ياخدوها وعايزين يعرفوا حالتها تسمح دلوقتي ولا يتحفظوا عليها هنا.
الدكتور النفسي بص لمها بحزن.
مها سألت باستغراب: عايزين ياخدوني فين؟
رد الظابط: معايا أمر بالقبض عليكي.
مها باستغراب: يعني إيه تقبض عليا.. وتقبض عليا ليه؟ انت أكيد غلطان ومش عارف أنا مين وبنت مين!
وبصت للدكتور بتاعها وقالت له: اتصل بـ بابا يا دكتور ييجي يتصرف معاهم ويعرفهم أنا بنت مين.
مدير المستشفى أخد الدكتور على جنب وقاله إن الظابط جاي يقبض على مها لأنها متهمة في قضية قتل، ووالدها شريكها في الجريمة.
الدكتور فهم وبص للظابط وقال: أنا الدكتور المعالج لحالة مها يا حضرة الظابط، وعايز أقول شهادتي في القضية دي لأني متأكد إن مها مكانتش في وعيها.
مها سألت الدكتور بصراخ: قضية إيه يا دكتور وشهادة إيه اللي تقولها!!
الدكتور بص لمها بحزن وقال لها: قضية قتلك لهايدي عزمي الممثلة.. هايدي ماتت يا مها، مش زي ما والدك قال لك إنها لسه عايشة وأخذها المستشفى.
مها بصدمة: انت بتقول إيه يا دكتوور.. يعني إيه ماتت!! يعني أنا قتلتها بجد.. يعني أنا قاتلة... لأ، انتوا كدابين.. بابا هيقول لكم الحقيقة، هو شافها وقالي إنها عايشة وأخذها المستشفى كمان..
وقامت مها من على السرير وهي بتتكلم بصراخ: هو بابا فين؟ هو هيقول لكم إنها عايشة.. بابا فين يا بابااااااا!
صرخت مها بكل صوتها وهي بتنادي على باباها وعايزة تخرج من الغرفة، والدكتور وقف قدامها وحاول يهديها، لكنها دخلت في حالة انهيار شديد وكانت بتصرخ بجنون وبتضرب في الدكتور عشان يسيبها.
مدير المستشفى طلب ممرضة تجيب حقنة مهدئة بسرعة.
مها أول لما خدت الحقنة بدأت حركتها تهدأ وصوتها يضعف لحد ما نامت.
والدكتور شالها حطها على سريرها.
الظابط كان واقف متابع كل اللي حصل معاها، وأول لما الدكتور كشف عليها قال لهم إنها اتعرضت لانهيار عصبي شديد ولازم تكون تحت الملاحظة.
الظابط حط الكلبشات في أيديها وكلبشها في السرير، ووقف عسكري على باب غرفتها.
رجع كامل البيت في نهاية اليوم وكان تعبان جداً من كتر الصدمات اللي عاشها طول اليوم.
وكانت سميحة قاعدة حزينة، وكامل قرب منها وقعد جنبها وهو بيتكلم بتعب: مساء الخير يا أمي.
ردت سميحة بحزن: حمد الله على السلامة يا حبيبي.. اتأخرت ليه؟ دا عمك كان هنا وقعد كتير يستناك واتصل عليك مكنتش بترد.
كامل مسك تليفونه وبص فيه، لقاه فصل شحن.
اتكلم بتعب: مأخدتش بالي إن التليفون فاصل.. النهاردة كان أصعب يوم عشته في حياتي.. هو عمي كان محتاجني في حاجة؟
ردت سميحة بحزن: عمك كان عايز يسلم عليك.. مسافر هو وفريدة بكرة الصبح.
كامل بص لوالدته بصدمة: فريدة هتسافر؟
سميحة بحزن: هو راح يجيبها من الصعيد، وأنا قولته إننا هنروحلهم الصبح بدري المطار عشان نودعهم قبل ما يسافروا.
كامل حس إن قلبه بيتحرق على فراق فريدة. وبعد اعترافات المستشار رؤوف النهاردة، مش هيقدر يواجه فريدة.
إزاي هيواجهها بعد ما عرف إنه كان لعبة في إيد أستاذه ومثّله الأعلى؟
إزاي هيواجهها بعد ما عرف إن مها قدرت تخدعه بشخصية مزيفة؟
إزاي هيواجهها بعد ما عرف إنهم خدعوه وهو كان ضعيف ومقدرش يحافظ على حبه وحبيبته؟
إزاي هيواجهها بعد ما عرف إن المستشار رؤوف لعب بحياته وقدر يحركه زي ما هو عايز وهو خسرها وضحى بيها بكل سهولة؟
معقول حبه ليها مكنش قوي كفاية عشان كان يتمسك بيها أكتر من كده؟
كامل في الوقت ده كان شايف إنه ميستهلش فريدة، وإنها تستاهل شخص أفضل منه.
قرر إنها هيبعد عن حياتها ويسيبها تشوف نصيبها، يمكن تقابل اللي يستاهلها بجد.
قام وقف وقال لوالدته: أنا مش هقدر أجي معاكم يا أمي.
سميحة بصدمة: معقول يا كامل؟ دا أنا كنت حاطة أملي فيك وقولت إنت اللي هتقدر تقنع فريدة إنها متسافرش.
رد كامل بحزن: كفاية أنانية بقى يا أمي.. أنا مش هفضل طول عمري أفكر في حياتي أنا وبس.. أنا ظلمت فريدة وجرحتها وكنت قاسي عليها ومقدرتش أفهم إن فريدة كانت بتدور فيا على الأب اللي اتحرمت منه.. أنا عوّدت فريدة من صغرها إنها تعتمد عليا في كل حاجة، ولما كبرت كان لازم أعلمها تعتمد على نفسها عشان تقدر تواجه الحياة في وجودي وفي غيابي، مش أشتكي منها ومن مشاكلها من غير ما أفكر مرة واحدة أقعد معاها وأعلمها إزاي تحل مشاكلها وإزاي تواجه الدنيا.. أنا ظلمت فريدة معايا ومش عايز أكون أناني وأظلمها تاني.. أنا أستاهل إني أتعاقب وأعيش ندمان طول عمري على خسارتها.
سميحة شافت الدموع بتلمع في عين كامل لأول مرة من بعد موت باباه من سنين.
بصت له بحزن وقالت له: متبقاش قاسي على نفسك يا كامل.. كلنا بنغلط يا ابني ونتعلم من غلطنا ومش إنت لوحدك اللي غلطت.. أنا كمان غلطت وقصرت مع فريدة ومعلمتهاش حاجات كتير وحطيت المسؤولية كلها عليك لوحدك.
كامل بحزن: خلاص يا أمي اللي حصل حصل والندم مش هيفيد دلوقتي.. فريدة هتسافر مع عمي وهتبدأ حياتها من جديد ومن حقها إنها تعيش الحياة اللي تختارها ومش من حق أي حد فينا إنه يمنعها.
سميحة وقفت قدامه وقالت بحزن: بس أنا عايزة أروحلها المطار بكرة وأودعها، وشهد أختك كمان نفسها تشوفها.
كامل: هعرف السواق يوصلكم المطار.. عن إذنك يا أمي.
طلع كامل على أوضته وهو حزين وندمان على كل اللي عمله مع فريدة، وأول لما دخل أوضته اترمى على السرير بتعب وقلبه كان مكسور ونفسه يروح لـ فريدة ويترجاها إنها متسافرش، بس مش عايز يتدخل في حياتها تاني ويسيبها تعيش الحياة اللي تختارها.
في بيت الراوي.
فريدة كانت بتبكي وهي بتحضن الحاجة وتودعها.
فريدة ببكاء: هكلمك على طول يا طنط، الحاجة هتوحشيني أوي.
الحاجة: كده هتمشي بعد ما خدتي قلبي مني يا فريدة.. ربنا يوفقك يا بنتي وتحققي كل اللي بتتمنيه.
مصطفى كان واقف بيتابعهم بصمت.
فريدة قربت منه وقالت له: مصطفى.. أنا عشت عمري كله أتمنى يكون ليا أخ يحميني ويخاف عليا.. وبتمنى لو تعتبرني أختك وتسأل عليا دايماً.
مصطفى ابتسم وقال: وأنا كنت بتمنى يبقى عندي أخت شقية زيك، ومن اللحظة دي إنتي ليكي أخ كبير وأي وقت تحتاجيني فيه هتلاقيني.
فريدة بحزن: يعني مش هتنسوني صح؟
مصطفى: أوعي إنتي تنسينا.
فريدة ببكاء: مفيش حد بينسى عيلته.
دخل والد فريدة وقطع كلامهم.
والد فريدة: جاهزة يا فريدة؟
فريدة بصت لباباها ببكاء: آه يا بابا جاهزة، بس إحنا عايزين نعدي على المستشفى الأول عشان أسلم على حامد وهنادي.
والد فريدة: حاضر يا حبيبتي، خلينا نتحرك دلوقتي.
وقرب من مصطفى والحاجة وشكرهم على استضافتهم لبنته طول الفترة دي.
خرجت فريدة من بيت الراوي وهي بتبكي على فراقهم.
وصلوا المستشفى ودخلت غرفة حامد وهنادي كانت قاعدة معاه.
فريدة بصت على دراع حامد وكتفه المصاب وقالت باعتذار: أنا آسفة يا حامد، حصل لك كده بسببى.
حامد بابتسامة: ولا يهمك يا فريدة، إنتي ضيفة في بيت الراوي وحقك علينا حمايتك طول ما إنتي في بيتنا.
اتكلمت هنادي ببكاء: أنا مكنتش عايزة اليوم ده ييجي أبداً.. اتعودنا عليكي يا فريدة، خليكي معانا.
فريدة ببكاء: يا ريت يا هنادي، أنا بتمنى بس مش هينفع.. أنا لسه قدامي أحلام كتير لازم أحققها وأهداف أكتر، ادعيلي أوصل لها.
هنادي بحب: بدعيلك يا فريدة، ربنا يريح قلبك ويحقق لك كل اللي بتتمنيه.
فريدة حضنت هنادي وسلمت عليها هي وحامد ومشيت من المستشفى وركبت العربية مع باباها وقالت له: بابا لو سمحت، أنا كنت عايزة أروح بيت عمي عشان أسلم عليهم قبل السفر.
والدها بابتسامة: اطمني يا حبيبتي، أنا مظبط كل حاجة وعرفت مرات عمك هتجيب ولاد عمك وييجوا يسلموا علينا ويودعونا في المطار.
فريدة قلبها خفق بقوة لما عرفت إن كامل وشهد ومرات عمها جاين يودعوهم في المطار.
في بيت سميحة جهزت هي وشهد عشان يروحوا المطار يودعوا فريدة.
سميحة كلمت السواق عشان ييجي يوصلهم، وعرفت إن السواق تعبان ومش قادر يخرج من بيته.
شهد كانت متحمسة جداً إنها هتشوف فريدة وقالت لوالدتها: خلاص يا ماما، هطلع أقول لـ كامل ييجي يوصلنا هو.
سميحة برفض: لا يا شهد، سيبى أخوكي في حاله.
شهد ابتسمت وقالت: طب أكلم زياد ييجي يوصلنا.
سميحة بتفكير: بلاش يا شهد، مش عايزين نتقل عليه، كفاية إنه بيوصلك الجامعة وبيجيبك كل يوم.
شهد: متقلقيش يا ماما، زياد مقدر انشغال كامل اليومين دول وقالي لو احتاجنا أي حاجة أكلمه.
واتصلت شهد على زياد بحماس.
سميحة: يا بنتي عيب، ميصحش كده، هيقول علينا إيه.
شهد شاورت لمامتها بإيديها وهي بترد على زياد: الو.. زياد إنت فاضي دلوقتي؟
زياد: آه طبعاً يا شهد، خير؟
شهد: ممكن توصلنا أنا وماما المطار لأن فريدة مسافرة وعايزين نودعها، وكامل مش هيقدر ييجي معانا.
زياد انتفض من مكانه: هي فريدة رجعت؟
شهد: آه، وعمو رجع من السفر وهياخدها معاه.
زياد: هياخدها معاه ليه؟
شهد بصت لمامتها وقالت: هحكيلك بعدين يا زياد، هتقدر تيجي توصلنا؟
زياد: آه طبعاً يا شهد، خمس دقايق وأكون عندكم.
شهد قفلت التليفون وهي بتبتسم بسعادة، ومامتها بصت لها بقوة وسألتها: هي إيه الحكاية يا شهد؟
شهد اتكسفت من مامتها وقالت: مفيش حكاية يا ماما، زياد قال خمس دقايق ويكون هنا، يلا عشان منتأخرش على فريدة.
مامتها بصت لها وقالت: ماشي يا شهد، بس أنا لسه ليا كلام معاكي.
شهد سبقت مامتها وخرجت من البيت بسرعة، ومامتها خرجت وراها.
عند فريدة وهي مع والدها في العربية.
فريدة كانت شاردة في كل اللي مرت بيه في حياتها، وبيت عمها وبيت الراوي.. اتعلمت كتير الفترة الأخيرة وحاجات كتير جواها اتغيرت.
باباها كان قاعد جنبها وبيراجع شغله على اللاب، وكان واضح إنه مشغول ومش حاسس بالصراع اللي جواها.
كان جواها صوت عالي بيقول لها: خليكي هنا، متسافريش وتسيبي بلدك والناس اللي بتحبك.
وصوت أعلى بيقول لها: لازم تسافري.. لازم تبعدي وتبدأي من جديد وتنجحي وتكوني فريدة تانية غير اللي الكل يعرفها.
خرجها من أفكارها صوت باباها وهو بيقول لها إنهم وصلوا المطار.
نزلت من العربية وهي حاسة بوجع في قلبها.. فراق الوطن والأحباب صعب.
قبل ما تدخل المطار سمعت صوت شهد بتنادي عليها وهي بتجري، ولفت فريدة بجسمها كله تدور على الصوت وتتأكد إذا كان حقيقة ولا حلم، وشافت شهد فعلاً قدامها وبتجري عليها وفاتحة دراعها.
فريدة فتحت حضنها ليها، وشهد جريت عليها والاتنين ضموا بعض بحب واشتياق.
وبكت شهد في حضن فريدة وهي بتعتذر لها، وفريدة كمان بكت وهي بتفتكر آخر أيام بينها وبين شهد قبل ما تتخطف.
وبعدت عنها فريدة وسألتها بفضول: ليه يا شهد؟ ليه بقيتي قاسية عليا فجأة كده؟ إنتي مش عارفة إنتي بالنسبة ليا إيه!
شهد ببكاء: أنا آسفة يا فريدة، أنا كنت غلطانة، سامحيني.
قربت منهم سميحة وأخدت فريدة من شهد وحضنتها بقوة وهي بتهمس: بنتي حبيبتي.
فريدة هي كمان حضنتها بقوة وقالت لها: وحشتيني أوي يا طنط.
بعدت عنها سميحة وقالت لها بتحذير: مش عايزة أسمع منك كلمة طنط دي تاني أبداً.. قولي لي يا ماما.. ماما وبس.
وبكت سميحة وقالت لها: كده يا فريدة، عايزة تسافري وتحرقي قلبي عليكي!
فريدة ببكاء: أكيد هييجي يوم و أرجع لكم تاني.
سميحة ببكاء: اللي بيسافر مبيرجعش يا فريدة.
فريدة سكتت بحزن.
زياد قرب منها وهو بيبص لها وبيبتسم وقال: حمد لله على السلامة يا فريدة.
فريدة ابتسمت وسلمت عليه: زياد إيه المفاجأة الحلوة دي؟ وفين تيام؟
زياد بهدوء: تيام في البيت نايم.. أنا جيت مع شهد وطنط.
فريدة بصت لـ شهد وشافت لمعة غريبة في عينيها وسعادة كبيرة وهي بتبص لـ زياد، وفهمت من نظرات شهد إنها بتحب زياد، وابتسمت فريدة على نفسها لما عرفت سبب تغير شهد معاها في آخر فترة، واكيد كانت فاكرة إنها هتخطف زياد منها!
قرب والد فريدة وقال لها: يلا يا فريدة، ده ميعاد الطيارة.
فريدة كانت واقفة وواضح إنها مستنية حد.. كانت مستنية تشوفه قبل ما تسافر.
وهمست لنفسها: واضح إن سفري مش فارق معاه.. ربنا يهنيه مع مها.. أكيد بدأ حياته معاها ونسيني خلاص.
سلمت على مرات عمها وشهد وزياد وودعتهم بدموع وحزن.
ركبت الطيارة وهي بتودع البلد اللي اتولدت واتربت فيها، وبدأت بسم الله مع بداية حياة جديدة.
الطيارة اتحركت من المطار وفريدة كان جواها خوف، وانتهى مع استقرار الطيارة في الجو.
بصت على والدها جنبها، لقاه غمض عينيه ونام، وكل شخص من اللي معاها في الطيارة كان قاعد مشغول بنفسه.
وهي قاعدة لوحدها وتعبت من كتر التفكير في اللي جاي.
طلبت من المضيفة قلم ومذكرة صغيرة تكتب فيها وتسلي وقتها.
وبدأت تكتب كل اللي حاسة بيه على الورق.
بدأت بسم الله الرحمن الرحيم.
أنا فريدة ودي بداية حياتي الجديدة.. بدأت من أول ما الطيارة اتحركت من المطار.. من اللحظة دي هكتب كل حاجة تحصل معايا عشان تكون ذكرى ليا بعد ما أحقق اللي جيت هنا عشانه.
الرحلة انتهت على خير ووصلنا البلد اللي بابا عايش فيها.
أول لما خرجت من المطار وقفت أبص حواليا باستغراب.
يالله، نفس السما ونفس الشمس ونفس السحاب.. نفس الأرض ونفس كل حاجة.
الدنيا هي الدنيا في كل البلاد، بس اللي متغير فيها الناس والعادات ولغة الكلام.
الناس هنا سريعة ودايماً بيبصوا في الساعة.. وقتهم غالي ومشاعرهم باردة.
بابا وسطهم كان شبههم، وأنا اللي كنت حاسة نفسي غريبة وسطهم، بس كنت بطمن نفسي وبقول: بكرة هتعلم وأتعود أكون زيهم.
بيت بابا كان حلو، لكنه بيت بارد خالي من المشاعر الجميلة والدفء اللي في بيت العيلة.
من أول يوم ومصر وأهلها وحشوني، وكنت بسأل نفسي: ياترى بيفكروا فيا دلوقتي ولا كل واحد فيهم بدأ حياته من تاني ونسيوا فريدة؟
الأيام كانت بتجري وبدأت الدراسة وروحت الجامعة أكمل دراستي.
كل حاجة كانت بتحصل حواليا كانت غريبة، بس كنت بحاول أتعود.
بابا كان طول الوقت مشغول وشغله واخد كل وقته، وتقريباً مكنتش بشوفه غير ساعات قليلة جداً.
افتكرت نصيحة مصطفى ليا، وبدأت أهتم بمستقبلي وأستثمر وقتي في التعليم والمعرفة، وكنت بأخد كورسات في مجالات كتير ومش بضيع لحظة واحدة من وقتي.
التعليم والمعرفة كانوا بيجذبوني إني أتعلم وأفهم أكتر.
كنت بستغرب نفسي وأنا ببحث عن الكتب وأشتريها وأنام وأنا بقرا والكتاب في حضني.
كنت كل يوم بتغير وأفكاري بتتغير وبتعلم حاجات كتير.
الجامعة مبقتش بالنسبة لي مكان بضيع فيه وقتي زي زمان ومجرد شهادة تبقى معايا.
كنت ببص على كل زمايلي وأسأل نفسي: إيه اللي أقدر أكون مميزة به وسطهم؟
كنت ببحث جوايا طول الوقت عن مميزات وهوايات أكون بيها مميزة.
كنت حاسة إني بكتشف نفسي من جديد وأنا بتعلم وأنجح، والعلم والنجاح بقوا هما كل حياتي.
كونت صداقات كتير وكنت بساعد زمايلي في حل مشاكلهم، وعرفت قيمة إنك تكون إنسان ناضج تنفع أكتر ما تضر.
الأيام كانت بتعدي والسنين، وكنت دايماً بكلم طنط أم مصطفى أطمن عليها، وبكلم هنادي وفرحت لما قالت لي إنها حامل وهتخلف بنت والحاجة عايزة تسمي البنت فريدة.
ومصطفى كمان أوقات كتير كنت بكلمه وأحكيله أنا وصلت لإيه واتعلمت إيه وبقيت بفكر في مستقبلي إزاي، وكان دايماً بيشجعني.
وكنت دايماً على تواصل مع شهد بنت عمي، وعرفت منها سبب تغيرها معايا آخر فترة قبل ما أتخطف، وكان السبب حبها لـ زياد اللي بقى دلوقتي بيبادلها نفس المشاعر وبيجهزوا عشان يكون في بينهم ارتباط رسمي.
وطنط سميحة كنت دايماً بكلمها أطمن عليها، ومش هنكر إن أوقات كتير كنت ببقى عايزة أكلم كامل أو أسأل عليه، بس كنت بخاف أسأل لأنه أكيد اتجوز مها دلوقتي وعايش حياة سعيدة معاها.
بعد سنتين في الغربة خلصت دراستي وأخدت الشهادة الجامعية، وخلال فترة الدراسة أخدت كورسات في مجالات كتير تفيدني في حياتي المهنية، وعرفت قيمة الوقت اللي ضيعته زمان في حاجات ملهاش أي قيمة، وعرفت إن العلم هو الحاجة الوحيدة اللي مش خسارة تضيع فيها أي وقت.
أثناء الدراسة كنت مشهورة جداً بين زملائي في الجامعة بمساعدتهم في حل مشاكلهم النفسية، وبعد التخرج فتحت مكان خاص بيا وكان بييجي لي ناس من جميع الفئات عشان أساعدهم في حل مشاكلهم النفسية، وفي فترة قليلة جداً اتشهرت في المجال ده.
واتواصل معايا دكتور من الجامعة بيملك دار نشر وطباعة، واتفاجأت لما طلب يقابلني، وكان محتفظ بموضوع أنا كنت كتباه وقت الدراسة وطلب مني أحول الموضوع ده لكتاب ويكون له نفس الهدف، واتعاقد معايا على طباعة ونشر الكتاب وتوزيعه في جميع أنحاء العالم.
الغريب إن الموضوع ده كنت كاتبة فيه كل المواقف اللي اتعرضت ليها في حياتي وإزاي المواقف دي غيرت حياتي وشخصيتي.
بالنسبة لي كانت فرصة كبيرة إني أتعاقد مع دار نشر كبيرة ومشهورة وأنا لسه خريجة، وكنت خايفة من أول خطوة في حياتي المهنية، لكني عملت كل اللي عليا وربنا وفقني.
والكتاب اتنشر وحقق نجاح كبير في كل الدول، وجالي دعوة لحضور تكريم ليا على الكتاب في مصر.
متخيلين البنت الدلوعة اللي كانت حياتها فاضية ودايماً مشاكل بقت بتساعد الناس وتعلمهم إزاي يحلوا مشاكلهم وكمان يتنشر ليا كتاب وينجح وبلدي تكرمني.
كنت متحمسة جداً أرجع مصر بعد كل اللي وصلت له، ومصر وأهلها وحشوني وكان نفسي يشوفوني بعد النجاح اللي حققته.
أرسلت دعوات لحفلة التكريم لـ بيت الراوي ولـ بيت عمي وطلبت منهم أهمية الحضور.
وصلت مصر يوم التكريم الصبح، وكنت حاجز جناح في أوتيل ومعرفتش حد ميعاد وصولي.
كان هدفي إنهم أول مرة يشوفوني فيها بعد سنتين أكون بتكرم على نجاحي عشان أفرحهم بيا وبكل اللي وصلت له.
في حفلة التكريم كانت القاعة مليانة ناس كتير، ومصطفى والحاجة وحامد وهنادي ومرات عمي سميحة وشهد وزياد وتيام كانوا قاعدين كلهم في أول صف.
أول لما دخلت القاعة شوفتهم، وهما اتفاجئوا لما شافوني لأني اتغيرت كتير في ستايل لبسي وشكلي وطريقة مشيتي وكلامي، وبقيت واحدة تانية غير البنت الشقية المجنونة اللي يعرفوها.
وقفوا يصقفوا مع كل الموجودين، وأنا دورت على كامل وسطهم، وزي ما توقعت مجاش!
طول السنتين مكلمنيش ولا مرة، وكنت بعرف من بابا إنه بيكلمه دايماً ويسأل عليا ويعرف أخباري منه، بس مكنتش فاهمة هو ليه مختفي ومفكرش يكلمني ولا مرة واحدة يسأل عليا.
شوفت نظرات الفخر في عيونهم، وده اللي كنت بتمنى أشوفه.
الحفلة ابتدت وكان في أدباء ومفكرين حاضرين وأساتذة ليا في الجامعة وزمايلي اللي كانوا معايا في الجامعة كانوا موجودين، والحضور كتير جداً وطلبوا مني أكلمهم عن الكتاب بتاعي.
وقفت وأنا ماسكة أول نسخة من كتابي وبدأت أتكلم وأنا ببتسم وقولت:
فريدة: كتابي بعنوان "تاني حب".. عنوان الكتاب كان غامض وكثير مش فاهمين مين هو تاني حب.. كثير كانوا فاكرين إنه مجرد قصة رومانسية بتتكلم عن تاني حب للأبطال والبطل يظلم البطلة ويعذبها وبعدين يسيبها وهي تقابل بطل بعده وتعيش معاه تاني حب ويعوضها عن حبها الأول.. لحظة واحدة، ممكن تركزوا معايا من فضلكم.. بالنسبة لي، أول حب هو حبك لنفسك.. ليه يكون أول حب في حياتك لشخص تاني ياخد منك اهتمامك وافكارك ووقتك وتبقى طول الوقت مشغول بيه هو راح فين، هو عمل إيه، هو مضايق، هو حزين، هو فرحان، وتبقى طول الليل والنهار مشغول بيه ومضيع وقتك كله في التفكير فيه وإزاي ترضيه وتصالحه وتعمل مجهود جبار عشان تحافظ على الحب ده!!
ليه الحب الأول ده ميبقاش ليك إنت.. إنت من حقك تحب نفسك أول حب.. الاهتمام والتفكير كله يكون فيك إنت، في مستقبلك، في طموحك، في دراستك، في أخلاقك.. عيوبك تعرفها وتصلحها.. تطور نفسك طول الوقت وتحب نفسك بجد وتديها كل الاهتمام لحد ما توصل لأهدافك وتحقق أحلامك وتقف على أرض صلبة ويبقي صعب على أي إنسان إنه يكسرك.
حب نفسك الحب الكافي وبعدها بس تبدأ تبحث عن تاني حب.. الشخص اللي هيكمل معاك حياتك.. وقتها هتقدر تختار صح لأنك هتبقى عارف قيمة نفسك ومش هتدخل حياتك غير الشخص اللي يستحقك...
فريدة خلصت كلامها وكل الموجودين قاموا وقفوا يحيوها وكانوا مبهورين بيها وبتفكيرها الناضج.
فريدة كانت فرحانة لأنها شافت الفخر في عيون كل اللي بيحبوها، واستلمت التكريم بتاعها ونزلت تسلم على كل اللي تعرفهم.
وبدأت بمرات عمها سميحة اللي كانت قاعدة في أول الصف وحضنتها بحب وقالت بفخر:
سميحة: بسم الله ما شاء الله عليكي يا حبيبتي، إنتي رفعتي راسنا يا فريدة.
فريدة ضحكت وقالت لها: يعني مبقتش البنت المجنونة اللي عملالكم مشاكل مع كل الناس؟
سميحة ابتسمت وقالت: دا أنا بمشي دلوقتي أفتخر بيكي وبنجاحك.
فريدة ابتسمت وقالت: ربنا يخليكِ ليّا ويقدرني وأشرفك دايماً.
قربت فريدة من شهد اللي كانت لسه بتصقف لها وبتتبكي وهي متأثرة بنجاح فريدة وتغيرها.. فريدة حضنتها وهمست لها:
مبروك خطوبتك إنتي وزياد.
شهد ردت وهي بتحضنها: أنا فرحانة بيكي أوي يا فريدة وكلامك أثر فيا.. أنا نفسي أتغير وأفكر زيك.
فريدة بابتسامة: تقدري تعملي كل اللي نفسك فيه بس إنتي ابدئي وحاولي.
زياد كان واقف جنب شهد وفريدة سلمت عليه وقالت له: شكراً على حضورك يا زياد، وجودكم فرق معايا النهاردة.
زياد ابتسم وقال: إنتي تستاهلي كل خير يا فريدة، والنهاردة فتحتي عينيّ على حاجات كتير أوي يا فريدة وهتساعدي ناس كتير تغير من نفسها ومن أفكارها.
فريدة بابتسامة: دي شهادة غالية أعتز بيها.. والف مبروك على خطوبتك إنت وشهد.
زياد: الله يبارك فيكي يا فريدة.
وقفت فريدة قدام تيام اللي كان بيبصلها وهو مكسوف منها لأنه بقاله فترة كبيرة مشافهاش وكان فاكر إنها نسيته.. فريدة ابتسمت وقالت له: تيام أهم ضيف شرفني النهاردة، إنت وحشتني أوي.
تيام بسعادة: إنتي لسه فاكراني يا فريدة؟
فريدة بحب: أنا عمري ما نسيتك لحظة واحدة، هات حضن، وحشتني.
حضنت تيام وهو كان فرحان جداً.
وبصت لـ هنادي اللي كانت واقفة جنب تيام وبتبص لـ فريدة بإنبهار.
فريدة وقفت قدامها وقالت: هنادي صحبتي الجدعة اللي علمتني أكون أشطر ست بيت.
وحضنتها فريدة بحب وهنادي قالت بسعادة: ست البنات اللي نورت مصر كلها، وحشتينا.
فريدة بسعادة: وحشتني كلمة ست البنات منك أوي يا هنادي.
اتكلمت الحاجة وهي بتقرب من فريدة: وأنا وحشتني كلمة طنط الحاجة منك أوي يا فريدة.
فريدة خرجت من حضن هنادي واترمت في حضن الحاجة بلهفة وضمتها أوي بشوق وقالت: طنط الحاجة وحشتيني أوي.. أنا مصدقتش نفسي لما شوفتك هنا.
الحاجة قالت وهي بتضمها: إنتي بنتي الغالية يا فريدة ومقدرش أتأخر عنك.
فريدة بسعادة: ربنا يخليكِ ليّا يا طنط الحاجة، وجودك معايا النهاردة شرفني قدام الدنيا كلها.
الحاجة بحب: ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، إحنا اللي متشرفين بيكي وبنجاحك.
مصطفى كان واقف جنب الحاجة وبيبتص لـ فريدة وهو فعلاً فخور بنجاحها.. فريدة وقفت قدامه وقالت بابتسامة: الأستاذ رأيه إيه في تلميذته؟
رد مصطفى بفخر: التلميذة تفوقت على أستاذها.
فريدة بسعادة: كلامك ليا وتشجيعك وكل نصيحة قولتها لي أنا منستهاش لحظة وعملت بنصيحتك وعرفت قيمة الوقت وربنا وفقني على قد تعبي الحمد لله.
مصطفى بفخر: أنا فخور بكل اللي وصلتي له يا فريدة، وعايز أقول لك إن كلامك أثر فيا وفوقني من وهم كنت عايش فيه بقالي سنين.. من اللحظة دي أنا قررت إن أول حب هيكون لنفسي وهعمل زيك وأبدأ من جديد.
فريدة كانت فاهمة إنه بيقصد حبه القديم لـ زهرة البنت اللي حبها وأهلها جوزوها غيره، ومصطفى كان عايش على حبه ليها ورافض يعيش تاني حب مع غيرها.
حامد كان واقف جنب مصطفى ومبتسم وسلم على فريدة وقال: مبروك وحمد لله على السلامة.
فريدة بابتسامة: الله يسلمك.. شكراً لأنك شرفتني النهاردة.. وجودكم كلكم حواليا النهاردة فرق معايا كتير.
الكل كان فرحان بيها وبنجاحها، وسلمت على كل زمايلها اللي كانوا حاضرين وعلى الدكاترة اللي كانوا مبهورين بيها ومش مصدقين إن دي نفسها فريدة البنت المستهترة بالدراسة اللي كانت دايماً بتتأخر عن المحاضرات ومش بتحضر غير بمزاجها!
فريدة كانت واقفة مع زمايلها وبتضحك معاهم، ولفت انتباهها دخول شخص هي عارفاه كويس كان بيبصلها باشتياق وهو بيقرب منها، وكان شايل بوكيه ورد من اللي هي بتحبه ومعاه نسخة من الكتاب.
فريدة قلبها دق بقوة واستغربت إن لسه قلبها بيدق له بعد السنين والغربة وكل التغير اللي حصل في حياتها.
بعدت عن زمايلها وقربت منه تستقبله وهي بتبص له وعيونهم متعلقة ببعض.
وقفوا قصاد بعض وهما بيبصوا لبعض وعيونهم بتقول كلام كتير أوي.
كامل قدم لها الورد وقال بصوت هادي وهو بيبص في عينيها: ألف مبروك يا فريدة.. مبروك نجاحك ومبروك لنجاح كتابك ومبروك لأنك تستاهلي النجاح ده.
فريدة أخدت منه الورد وعيونها لسه متعلقة بعيونه لأنه كان وحشها أوي.. هرب منها كل الكلام وبعدت عيونها عنه وقدرت تسيطر على مشاعرها وردت: شكراً يا كامل.. شكراً لأنك جيت واهتميت.. صحيح إنت جيت متأخر بس المهم إنك جيت.. بصراحة أنا كنت فاقدة الأمل إنك تيجي.
كامل بص في عيونها أوي وقال: أنا أول واحد كنت هنا.. بس محبتش أدخل غير في الآخر.. مش من حقي أكون من أول الناس اللي تهنّيكي بنجاحك.. ده حق الناس اللي وقفوا جنبك في عز ما أنا اتخليت عنك.
فريدة بصت له باستغراب وافتكرت مها وسألته بتوتر: ومراتك عاملة إيه.. خلفت أطفال؟
كامل بدهشة: مراتي مين؟
فريدة بسخرية: مراتك.. أستاذة مها المعيدة في الجامعة.. أكيد بقت دكتورة دلوقتي صح؟
كامل بص لـ فريدة بصدمة لأنه كان فاكر إنها عرفت إن موضوع مها انتهى وجريمة القتل وكل اللي حصل قبل ما تسافر.
كامل: بس أنا متجوزتش مها يا فريدة!
فريدة بصت له بصدمة: إنت ومها لسه متجوزتوش لحد دلوقتي؟
كامل: أنا ومها مش هينفع نتجوز أصلاً.
فريدة: ليه؟ بتعمل لك مشاكل هي كمان؟
كامل بصلها بحزن وقال: لا يا فريدة، عشان مها في السجن دلوقتي محكوم عليها حكم مؤبد، وكان هيبقى إعدام لولا إنها مريضة نفسية والمحكمة قدرت حالتها.
فريدة شهقت بصدمة: ليه؟ هي عملت إيه؟
كامل: ده موضوع طويل هبقى أحكيه لك بعدين.
فريدة: وباباها سابها تتسجن؟
كامل: باباها الله يرحمه مات في السجن من الحسرة، مقدرش يستحمل إنه هيقضي اللي باقي من عمره في السجن.
فريدة بصدمة أكبر: وباباها كمان كان مسجون؟
كامل: باباها كان شريكها في الجريمة اللي هي عملتها، دا غير إنه هو اللي كان باعّت الرجالة يخطفوكي.
فريدة كانت بتبص لـ كامل بذهول ومش قادرة تستوعب اللي بيقوله، وسألته: وكان مصلحته إيه إنه يبعت رجالة يخطفوني؟
كامل: أنا سألته السؤال ده وقت التحقيق وقالي إنه كان عايز يحول القضية اللي أنا كنت بحقق فيها لـ ثأر شخصي بيني وبين اللي كان ملقى عليهم القضية عشان يشتت تركيزي ويخلي هدفي الوحيد إني أوصل للي خطفك مش للقاتل الحقيقي.
فريدة بصدمة: قتل إيه؟ هو في حد اتقتل؟
كامل بص حواليه ولاحظ إن كل العيون عليهم، وبص لـ فريدة أوي وقال لها: موضوعهم اتقفل خلاص من زمان.. خلينا في نجاحك اللي حققتيه يا فريدة واسمحي لي آخد توقيعك على النسخة بتاعتي.
فريدة بصت له بذهول: إنت اشتريت كتابي؟
كامل: وقرأته كله وفخور بكل كلمة كتبتيها فيه.
فريدة ابتسمت بسعادة وأخدت الكتاب عشان تكتب له إهداء وتوقع عليه، وكانت لسه بتكتب الإهداء وكامل سألها: وإنتي لقيتي تاني حب في الغربة ولا لسه بتدوري عليه؟
أيديها وقفت عن الكتابة واتجمدت، وغمضت عينيها لحظة، وأخدت نفس عميق وفتحت عينيها وكملت كتابة الإهداء وردت بثبات بعد ما وقعت على الإهداء ومسكت الكتاب في إيديها وهي بتحطه في إيد كامل: أنا مأجلة تاني حب دلوقتي.. حياتي بقى فيها حاجات كتير أهم.
كامل أخد الكتاب من إيديها وهو بيبص لها بصمت ومش قادر يحدد مشاعرها تجاهه، وبيحاول يستوعب التغير الكبير اللي حصل في شخصية فريدة لأنه زمان كان بيفهمها من نظرة عينيها، لكنها دلوقتي اتغيرت ونظراتها بقت غامضة ومش مفهومة.
فريدة ابتسمت له بهدوء وقالت: نورت الحفلة.. عن إذنك هروح أشوف ضيوفي.
كامل بهدوء: طبعاً اتفضلي.
فريدة اتحركت من قدامه وهي متعصبة من نفسها.. مش عارفة ليه قلبها بيدق ليه لسه.. بس خلاص هي أخدت قرار إن هي وكامل مش هيكونوا لبعض تاني.
الحاجة ومصطفى قربوا منها عشان يسلموا عليها قبل ما يمشوا، وكانوا مراقبين وقوفها مع كامل من بعيد وشايفين الحيرة اللي هي فيها.
مصطفى أتكلم معاها وخرجها من شرودها وقال: كل إنسان معرض إنه يغلط، بس الأهم إنه يتعلم من خطأه.
فريدة بصت له والحاجة ابتسمت وقالت: الملايكة مش موجودين معانا على الأرض يا فريدة.. إحنا بشر وطبيعي نضعف ونغلط، واللي يعرف غلطه ويصلح من نفسه يبقى يستاهل فرصة تانية.
فريدة بصت لهم باستغراب وقالت: مش فاهمة يا طنط الحاجة.. إنتوا تقصدوا إيه؟
مصطفى ابتسم والحاجة قالت: بكرة تفهمي يا حبيبتي.. إحنا هنمشي عشان نلحق نرجع البلد، ولازم قبل ما تسافري تيجي تزورينا في البلد، هستناكي.
فريدة بابتسامة: إن شاء الله يا طنط الحاجة هاجي.. ربنا يخليكم ليا.
الحاجة حضنتها وودعتها هي وهنادي ومصطفى وحامد سلموا عليها قبل ما يمشوا.
وكل اللي حضروا التكريم بدأوا يسلموا عليها ويستأذنوا، وكامل بيتابعها من بعيد وكان فرحان بنجاحها وفخور بيها.
قربت منها سميحة وقالت لها: يلا يا فريدة نرجع البيت إحنا كمان.
فريدة بتوتر: أنا آسفة يا طنط، مش هقدر أرجع البيت معاكم، أنا حاجز جناح في أوتيل هقعد فيه الفترة اللي هكون فيها هنا في مصر.
كامل كان متأكد إن فريدة هترفض ترجع معاهم البيت.
واتكلمت سميحة برفض: لا يا فريدة، مش هيحصل ومش هسمح لك تعملي كده.. ميبقاش بيتك موجود وتروحي تقعدي في أوتيل.
اتكلم كامل وهو بيبص لـ فريدة: ارجعي بيتك يا فريدة مع أمي وشهد، ومتقلقيش أنا عارف إن وجودي في البيت هيضايقك عشان كده أنا هقعد في شقة تانية طول فترة إجازتك هنا عشان تكوني براحتك في البيت.
فريدة بصت له بخجل وقالت: لا يا كامل، إنت مش هتسيب بيتك عشان أنا أُقعد فيه.. أنا مش راجعة عشان أقلب حياتكم.. هما كام يوم ومسافرة تاني.
كامل بص لها بحزن وقال بإصرار: ارجعي البيت يا فريدة مع أمي، وأنا بوعدك إني مش هضايقك، ولو مش عايزة تشوفيني خالص طول فترة إجازتك هعمل كده.
فريدة بصت له بحزن: ليه بتقول كده يا كامل؟ إنت مهما حصل بينا ابن عمي وأنا عمري ما هنسى كل اللي عملته عشاني زمان.
كامل بصلها بحزن وقال: إنسي يا فريدة، لأني مستاهلش إنك تفتكري لي أي حاجة.. هوصلكم البيت وأمشي على طول، متقلقيش.
فريدة قالت بتردد: حاجتي كلها في الأوتيل.
سميحة: يبقى كامل يوصلك الأوتيل تجيبي حاجاتك من هناك ويجيبك على البيت، وأنا هرجع البيت مع شهد وزياد.
فريدة بصت لـ كامل بتوتر، وكامل قال لها: يلا يا فريدة خلينا نروح نجيب حاجتك.
هزت راسها بالموافقة وخرجت معاه.
وسميحة رفعت إيديها وقالت: يا رب اهديهم ورجعهم لبعض.
شهد قربت من مامتها وسألتها باستغراب: فيه إيه يا ماما؟
سميحة: مفيش يا حبيبتي، خلينا نروح يلا، أنا هركب العربية معاكم إنتي وخطيبك.
شهد: ماما أنا وزياد عندنا فكرة وعايزين ناخد رأيك حضرتك.
زياد وقف جنب شهد وقال لـ سميحة: عايزين نستأذن حضرتك يا طنط نقدم ميعاد فرحنا للأسبوع الجاي عشان فريدة تقدر تحضر الفرح.
سميحة فكرت إن دي هتكون فكرة كويسة إن فريدة تقعد معاهم فترة أطول وقالت: حلوة أوي الفكرة دي، أنا موافقة.
شهد بصت لـ زياد وابتسموا بسعادة، وسميحة كانت بتدعي من قلبها إن ربنا يحنن قلب فريدة على كامل وتسامحه وتفرح بيهم هما كمان.
في العربية عند كامل وفريدة.
كامل كان ساكت طول الطريق وبيصص قدامه وكأنه مش لاقي كلام يقوله.
فريدة كانت بتبص من الشباك اللي جنبها على الطريق ومنتظرة إن كامل يبدأ أي كلام.
كامل كان جواه كلام كتير بس إحساسه بالذنب تجاه فريدة كان بيمنعه.
فريدة بصت له وسألته: إنت مكنتش بتكلمني ولا تسأل عليا ليه طول السنتين اللي كنت مسافرة فيهم.. معقول لما صدقت خلصت مني!
رد كامل بحزن: أنا كنت بطمن عليكي دايماً وبيسأل عنك كل يوم.. بس مكنش ينفع أكلمك.. كنت هكلمك بأي حق وأنا مش قادر أسامح نفسي على كل اللي عملته معاكي.
فريدة بصت له أوي وحست قد إيه هو كان واحشها.. صوته وكلامه وضحكته.. مش متعودة تشوفه حزين جداً.
ابتسمت وقالت: لا أنا حاسة إنك لما صدقت تخلص مني، قول قول مش هزعل.
كامل ابتسم وقال لها: لا والله بالعكس، إنتي من يوم ما سافرتي والدنيا مبقاش لها طعم وأيامي بقت شبه بعضها.
فريدة ابتسمت وقالت بثقة: على فكرة إنت شكلك عندك مشاكل كتير وأنا بقيت شاطرة جداً في حل المشاكل والناس بيحجزوا عندي قبلها بشهور عشان يعرفوا ياخدوا ميعاد.. بس إنت مش غريب، أنا مستعدة أساعدك ومن غير مقابل كمان.
كامل ابتسم وقال: إنتي عندك حق، بس أنا معنديش غير مشكلة واحدة بس وفعلاً حلها في إيدك إنتي بس.
فريدة بصت له بدهشة: تقصد إيه؟
كامل وقف بالعربية على جنب وقال لها: أنا عارف إني كنت أناني وقاسي معاكي ووجعت قلبك كتير.. بتمنى تسامحيني يا فريدة.
فريدة بصت له أوي والدموع لمعت في عينيها وقالت: يمكن لو كنت طلبت مني الطلب ده قبل سنتين كنت رفضت أسامحك.. لكن أنا دلوقتي اتغيرت.. مبقتش فريدة العاطفية اللي بتفكر بقلبها ومشاعرها بس.. أنا فهمت وعرفت إن أي إنسان ممكن يغلط ومشاعره تتلخبط ومن كتر الزحمة اللي في حياته بيجي وقت ويبقى مش عارف هو عايز إيه بالظبط.. هو بيدور على الراحة ومش عارف يلاقيها فين ومع مين!
كامل: يعني سامحتيني؟
فريدة: طبعاً يا كامل.. إنت عملت عشاني كتير أوي وأنا عمري ما هنسى إن إنت الإيد الوحيدة اللي اتمدت ليا وقت ما ماما ماتت وبابا اتخلى عني وبقيت وحيدة في الدنيا.
كامل: عمرك ما هتكوني وحيدة يا فريدة.. أنا كتير فكرت أسافر لك واعتذر لك وأطلب منك ترجعي، بس مكنتش عايز أكون أناني معاكي تاني واستنيت لحد ما تخلصي دراستك وترجعي لبلدك بدون ما أضغط عليكي.. بس صدقيني أنا مش قادر على بعادك أكتر من كده وبتمنى لو توافقي تدي لعلاقتنا فرصة تاني.
فريدة بصت له أوي بتفكير، وكامل قال: أنا مش عايز منك رد دلوقتي.. خدي وقتك براحتك وفكري بقلبك وعقلك، ومهما كان قرارك أنا هشجعك عليه.
فريدة شردت في كلام كامل وهزت راسها بهدوء وقالت بثبات: اللي ربنا عايزه هيكون يا كامل.
كامل هز راسه بتفهم واتحرك بالعربية واخدها على الأوتيل عشان تجيب شنطتها، وكان كل واحد منهم شارد في أفكاره.
بعد أسبوع كان فرح شهد وزياد.
بابا فريدة نزل مصر لمدة 48 ساعة عشان يحضر الفرح ويكون وكيل العروسة ويسافر تاني يوم هو وفريدة.
شهد كانت لابسة فستان زفاف رقيق وكانت فرحانة جداً لأنها هتتجوز زياد الشاب اللي حبته من قلبها، وهو كمان كان بيبادلها الحب واكتشف إن فريدة بالنسبة له كانت إبهار وإعجاب مش أكتر، وشهد هي اللي قدرت تدخل قلبه ويبادلها الحب ويقرر إنها تكون شريكة حياته.
وفريدة اختارت فستان رقيق وتاج من الألماس كان على شعرها وكانت بتشبه الأميرات.
الفرح كان جميل جداً والكل فرحان.
كامل واقف في القاعة وعينيه هتطلع على فريدة ومتابعها في كل حركة ومش شايف غيرها بين كل الناس اللي حواليه.
فريدة كانت حاسة بنظرات كامل اللي عليها طول الوقت وكانت فرحانة ومكسوفة ومتلخبطة.. جواها مشاعر كتير عكس بعضها، بس اللي هي متأكدة منه إن مشاعرها تجاه كامل مازالت مشاعر صادقة جواها ومفيش شاب تاني قدر ياخد مكانه في قلبها.
العروسة وقفت وكل البنات اللي لسه مش مخطوبين واقفين وراها عشان ترمي البوكيه..
فريدة كانت واقفة وسط البنات وكامل متابعها، وكل ما يشوفها بتبتسم كان حاسس إن الدنيا كلها بتضحك له.
شهد رفعت البوكيه لفوق والبنات كانوا متحمسين، وكامل بيدعي من قلبه إن البوكيه يكون من نصيب فريدة.
وكانت فريدة واقفة مكسوفة، وفجأة لقت البوكيه فوقها هي ومسكته بسرعة قبل ما يقع منها.
فريدة كانت فرحانة جداً إنها قدرت تلقط البوكيه وتاخده، وكامل كان بيبص لها وعيونهم اتقابلت في نظرة طويلة اتقال فيها كلام كتير جداً، لحد ما ظهرت بنت جميلة ووقفت قدام كامل وعيون فريدة متابعاهم.
والبنت اتكلمت مع كامل بابتسامة وهي بتبص له بإعجاب واضح: دكتورة ياسمين زميلة دكتور زياد في المستشفى.
كامل ابتسمت له بمجاملة وعينيه كانت على فريدة ومش شايف غيرها وقال: أهلاً وسهلاً.
واتحرك من قدام الدكتورة وكأنها مش موجودة، وقرب من فريدة وهو بيبص لها بعشق.
الدكتورة اتغاظت منه لأنها تجاهلها ببرود، وفريدة ابتسمت بسعادة لما ساب البنت وقرب منها هي، وقالت له بابتسامة: البنت كانت بتعاكسك ولا إيه؟
كامل: تعاكس براحتها، أنا خلاص اتعلمت وعرفت إن مش كل اللي بيلمع دهب.
فريدة بصت له وابتسمت، وكامل بصلها أوي وقال: مش ناوية تحني عليا بقى؟ يرضيكي كده البت شهد تتجوز وأنا واقف مستني دوري.
فريدة ضحكت وقالت: أنا لسه بفكر.
كامل: وأنا لسه مصعبتش عليكي.
فريدة ضحكت وباباها وسميحة قربوا منهم، وسميحة قالت بسعادة: إمتى نفرح بيكم بقى؟ نفسي أشوف أحفادي قبل ما أموت.
اتكلم والد فريدة: أنا وفريدة هنسافر بكرة الصبح.. في رجل أعمال مصري طلب إيد فريدة لابنه وأنا وافقت.
فريدة وكامل بصوا لبعض بصدمة، وفريدة قالت برفض: إيه اللي حضرتك بتقوله ده يا بابا؟ أنا مستحيل أتجوز بالطريقة دي.
كامل بصلها وقال: اومال عايزة تتجوزي بأي طريقة؟
ردت فريدة بغيظ وهي بتبص لـ كامل: اللي هتجوزه لازم يطلبني بطريقة رومانسية ويعترف لي بحبي قدام الناس كلها ويواعدني إنه هيحافظ عليا طول العمر.
كامل هز راسه وهو بيبص لها بقوة، وفجأة اتحرك من قدامها وراح واخد المايك ووقف قدام كل الناس وطلب إن الموسيقى تقف لحظات، وكل انتبه ليه، ومسك المايك في إيديه وقال وهو بيبص على فريدة: أنا عايز أطلب إيد البنت اللي بحبها وأوعدها قدامكم إنها لو وافقت أنا هعيش عمري كله عشان أسعدها وبوعدها قدامكم إني هحافظ عليها طول عمري وبتمنى توافق وتديني فرصة تانية.
فريدة اتصدمت من اللي كامل عمله لأنه تصرف عكس شخصية كامل تماماً، ووقفت مذهولة والكل بيبص عليها، وكامل قرب منها وهو ماسك المايك وقال لها: بحبك يا فريدة وهكون أسعد إنسان في الدنيا لو وافقتي تتجوزيني.
كل المعازيم صقفوا وبقوا يشجعوها عشان توافق، وفريدة دموعها نزلت من الفرحة وكامل واقف منتظر ردها وخايف إنها ترفض.
وباباها ابتسم وحط إيده على كتفها وهز راسه بالموافقة.
وفريدة بصت لـ كامل وافتكرت لما كان بياخد بإيديها وهي صغيرة وبيعمل المستحيل عشان يسعدها.
هزت راسها بالموافقة، وكامل من كتر الفرحة إنها أخيراً وافقت اتصدم ومكنش قادر يصدق وسألها بصدمة: بجد موافقة؟
فريدة بخجل: آه.
كامل بسعادة: أخيراااااااااا.. بحبك يا فريدة بحبك يا أغلى وأجمل حب في حياتي.
فريدة ابتسمت بسعادة وكل المعازيم قربوا منهم عشان يباركوا لهم، وكامل من كتر السعادة لسه مش مصدق ومسك فريدة من إيديها واخدها على برا بعيد عن الكل وسألها بلهفة: فريدة إنتي فعلاً موافقة؟ مقتنعة بقرارك ده؟
فريدة بخجل: موافقة يا كامل ومقتنعة جداً.. أنا دلوقتي بس أقدر أقول لك موافقة وأنا واثقة من قراري.
كامل: ووعد مني أحبك وأحافظ عليكي لآخر يوم في عمري.