وبعدين لقيت البنات دي قاعدة بتقول ليها: "انتي حتى لو مستواكي عالي هتنزلي، وحتى لو ما نزلتيش هتاخدي شهادة الثانوية وتقعدي في البيت، ودي آخرتك." استغربت مرمر من كلام البنات دول وهي في أول البوابة، بس ما سكتتش ليهم وقالت: "لأ، كلام كل واحدة فيكم غلط. أنا أكيد هروح الكلية بعد السنة دي حتى لو كانت التكلفة غالية، فاهمة أو لأ انتي وهي." وراحت مشت من قدامهم، بس قبل ما تبعد قالت واحدة من البنات اللي كانوا عاملين مشكلة معاها:
"أحسن ما تروحي كلية، كنتي أخدتي تار أبوكي اللي لي أكتر من 20 سنة." اتصدمت مرمر من الكلام اللي بتقوله البنت دي في المدرسة، ورجعت تاني وقالت: "أنا مش عارفة انتي إيه اللي يخلي بنت زيكم تفتح موضوع زي ده في المدرسة، عيب عليكي وعليه. وعشان أوصلها ليكم، حق أبويا مش هيروح حضر لو قعد 40 سنة مش 20، سامعين ولا لأ؟
وبعدين سابتهم ومشيت راحت الطابور. وبعدين لما دخلت الفصل كانت تعبانة من كلام البنات وكمان زعلانة جداً ومش مركزة خالص في أي حاجة، وطول الوقت بتفكر في كلمة "تار أبوكي". "لسه محدش فيكم أخدوا." "في البيت نجلاء، إزاي اللي عملتيه عملتيه؟ يعني عايزة أفهم عملتي إيه في الآخر؟ أنا أمك، ولا نسيتي؟ قبل ما تخلص كلامها، طُرق الباب. اتكلمت نجلاء بتقول: "مين جاي دلوقتي لينا؟ "يعني أروح أشوف." "مريم،
بتقول: يا قاعدين، يكفيكم شر الجايين." ولما فتحت نجلاء، لقيت حاجة بسيطة وعادي، أصلاً وكأن اللي بيستلم حق فواتير الكهرباء. وبعد ما دفعت الفلوس، دخلت وقفتلت الباب. "قاعدة مع مريم، يعني مش هتقولي لي حاجة يا مريم؟ قبل ما مريم تتكلم، رن الفون بتاعها وكانت شهد صاحبتها. وبتقول ليها: "إيه يا مريومة حبيبتي، النهاردة ما جيتيش لي؟ ونحنا مستنين حضرتك من الصبح بدري." ضحكت مريم وقالت: "هاجي، بس استنى ألبس."
اتصدمت شهد بس ما اتكلمتش خالص، وقفتلت الفون. ومريم طلعت الأوضة وفتحت الدولاب وأخدت اللبس الأسود ودخلت الحمام لبسته. ولما طلعت كانت لابسة الأسود اللي مغطي وشها. وبعدين نزلت من الشباك. وأول ما وصلت، لقيت شهد وأخوها مستنين. ولما شافوها ضحكوا. "يعني فرحانين يعني؟ اتكلم أحمد وقال: "مش عايز نزعل حد، أصلاً يستاهل الفرح." بعد ما سمعت مريم الكلام ده، نزلت الدموع من عينها وقالت:
"يا ريت كان أخويا عايش دلوقتي، كان زمانه معايا وفي ضهري واقف، ولما أبكي كان يمسح دموعي والله." من كلام مريم، حست شهد بالزعل وقالت: "لأ يا مريم، ما تقوليش كده. هي يا حبيبتي الدنيا نصيب، وإنتي ربنا كتب ليكي دي. قولي الحمد لله."
"الحمد لله في كل وقت، الحمد لله. بس برضه أنا في الآخر بنت، وبتجي لي أوقات أزعل على إني وحيدة وما حدش جنبي. ومرمر في الثانوية العامة ومش فاضية تتكلم مع حد، وأميرة في الشغل، بتروح صبح وتيجي ليل، وأول ما تيجي تروح تنام. أكتر بنت حست بالوحدة أنا، وخصوصاً إني كنت آخدة حنان كتير من أبي. كنت أول بنت ليه، وكان عمري 6 سنين، يعني أول سنة في المدرسة. كان يحبني ومتعودة عليه جداً، وفجأة راح مني. مش مصدقة لحد دلوقتي، ولما شفت المنظر بتاعه وهو مرمي في الأرض، وبعدين جات الحكومة خدته في عربية إسعاف."
"من الوقت ده باقي لي فترة طويلة جداً، وأنا حتى الأكل مش جاي لي حلو ولا طعم. لحتى أشوف واحد من عيلة جمل نفس الرمية دي." قبل ما تخلص كلامها، رن عليها الفون وكان من المدرسة عند مرمر، وكأنه في مشكلة كبيرة جداً. وأول ما سمعت مريم الأخبار على أختها، راحت بسرعة، وأحمد وشهد كانوا معاها ومش سابوها لوحدها. ولما وصلت، لقيت أختها والبنت اللي معاها مشكلة معاها في مكتب المدير. "أول ما دخلت بسرعة حضنت أختها وهي بتقول: إيه ي مرمر؟
شغلتِ بالي عليكي جداً يا قلبي." "ومع مين؟ "قالت: البنت دي اسمها أسماء عامر جمل، وهي اللي عملت مشكلة معايا." اتصدمت مريم من الاسم، وعرفت بسرعة إنه البنت دي من عيلة جمل. عشان كده سألت المدير وقالت: "هي البنت دي فين ولي أمرها؟ اتكلم المدير وقال: "أنا اتصلت بيهم وقالوا حالاً أبقى هنا دلوقتي. أي حد هيجي فيهم، اتفضلي ارتاحي يا آنسة، على ما... "يا جو، المدير بيقول الكلام على نيته ومش عارف المشاكل اللي بين دول ودول."
وبعد تقريباً نص ساعة، وصل محمود جمل وعامر جمل، ودول أكبر اتنين في العيلة. "دخلوا في إيه؟ اتكلمت أسماء وقالت: "البنت اللي اسمها مرمر دي بتقول تار أبوها لو أخد 40 سنة هيرجع لبنات، في أول اليوم كان ليهم مشكلة معاها، عشان كده أنا زعلت وعملت مشكلة معاها." "عامر هو: البنت دي بنت مين يا بابا؟ اتكلمت مريم وقالت:
"بنت صاحب أكبر أرض زراعية في البلد، بنت أكبر ما قام، بنت صاحب الكلمة والمكانة، بنت الحج عمر اللي عمر الدم بتاعه ما هيروح حضر لو قعد 100 سنة مش 40، والأيام بكرة تثبت كلامي لأي كلب عارف نفسه." اتكلم المدير وقال: "لأ، شكلها المشكلة شخصية ومش ليها دخل في المدرسة، عشان كده لو الوضع حصل تاني من أسماء، هفصلك من المدرسة، سامعة؟
قبل المدير ما يخلص كلامه، مسكت مريم إيدها لمرمر أختها ومشيت، وشهد وأحمد معاها. بس محمود جمل وأخوه عامر راحوا بسرعة وراها. وفي الشارع، محمود جمل اللي من غير سلاح، قال: "استنى ي بنت، دقيقة كلميني." وفاكر إنها بنت مش هتعمل حاجة خالص. بس مريم وقفت وقالت: "خير." ضحك محمود وقال: "بسرعة، إنتي بنت ولسه صغيرة، إيه هتعمل عيلة زيك يعني؟ لمي نفسك أحسن ليكي ولأخواتك، فاهمة أو لأ؟
غضبت جداً مريم من كلام محمود كبير عيلة جمل، وبسرعة مسكت السلاح اللي مخبياه في اللبس الأسود. وبعدين...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!