الفصل 20 | من 29 فصل

رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل العشرون 20 - بقلم شهد زاهي

المشاهدات
21
كلمة
2,892
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

كان ينظر له بوهن وهو يهتف بجدية واثقة لم تكن لتخطئ هدفها في الحديث. كانت عيناه ثابتة على جفنيه يتابعهما وهو يرى بهما هذه النظرة المستهزئة، يعلم الذي فكر به الآن، ويعلم الذي سوف تفكر به جوان إذا استمعت إلى هذا الحديث في وقت غير مناسب، وهو لا يريد أن يحدث هذا قط! "أنا عايز أتجوز جوان العمري يا باشا."

كانت هذه الجملة يتردد صداها في أذنه حتى أنه شعر أنها تتردد في جميع أنحاء المشفى، ليضع يديه في جيبه وهو ينظر له بسخرية هاتفًا بقسوة جامدة: "أخت أرسلان العمري مش سلعة باظت علشان تشفق عليها وتقرر إنك تاخدها لغاية أما ترميها في الزبالة. أختي مش لعبة اتكسرت هتحاول تصلحها، بس يا حرام لو منفعش ومقدرتش تتحمل كلمة من أي حد ولا نظرة ساعتها أنت بنفسك هتكمل بقية كسرها. معنديش بنات للجواز!

ليقترب منه وهو ينظر له بقوة صارخًا بعصبية، وهو يشير بإصبعه على غرفتها التي تظن نفسها أنها تحتمي بها من العالم، لكنها لا تعلم أنها أصبحت مكشوفة للجميع، ربما له هو فقط!

"أنا قعدت سنين بحبها ومحدش حس بيا. بقى لي سنين بربيها على إيدي وبحميها من أي حد، حتى لما كنت أنت موجود كنت دايمًا براقبها وبفضل وراها، وعمر ما حد شاف ده ولا حس بيه إني بعشقها. أخدها مني وحرمني من روحها أغلى ما أملك في حياتي. أنا معنديش حد في حياتي يتيم، ولا أب ولا أم، هي بقت عيلتي من ساعة ما شوفتها، عيلة صغيرة كنت شايفها جنية ذهبية بضفاير ذهبية بتلمع تحت الشمس، من ساعتها وأنا مليش حكم على قلبي. أخدها مني بدون حق ولا ملكية، وحاليًا أنت مش هتقدر ترفض يا أرسلان علشان أنا مش هتنازل عنها مهما حصل. مهما كانت النار اللي قايدة في قلبي زي الجحيم. أنا مش هتنازل إلا وهي مراتي، جوان مراد السيوفي."

لينظر به بصمت، الحديث لم يكن ليصدمه، لقد كان يعلم أنه يحبها. كانت نظراته لها الحنونة طوال الوقت وشعوره بها في أقل شيء جعله يدرك هذا العشق الكامن في خبايا قلبه يكتمه بصدق. كل هذه المشاعر القوية ووفاؤه له وحمايتها لها طوال الوقت، رغم أنه لم يطلب منه مراعاتها. لم يطلب منه أن يعشقها ثم تنسحب من بين يديه كالرماد المتناثر حارقًا له ول قلبه المرهف بعشقها.

آه لو كان يعلم أن كل هذا سيحدث. يا ليته كان يمسك بعقارب الساعة ليعيدها إلى الماضي. وها هو قال ماضي! لينظر له ببطء وهو يتنفس بسرعة، وهو يهتف بعصبية صارخًا بقوة: "مش هقدر يا مراد. مش هقدر إني أسلمهالك وأنا عارف إنك بتضحي بكل حاجة عشانها وهيجي اليوم وهتمل وهتندم إنك عملت كل ده وضحيت كل ده عشانها. مش هقدر إني أشوفها بتقع تاني." لينظر له بقسوة وهو يبتسم بسخرية:

"وأنت بتضحي بكل حاجة عشان تولاي أحمد رشوان. يا ترى هتمل ولا هتندم الأول؟!

لتتوقف أنفاسه منذ ذكر اسمها، نعم هو يضحي بكل شيء من مبادئه من أجلها، ولن يندم، لن يمل. لم يفهمه أحد مثلها، لم يحاول أحد أن يتقرب منه منذ النظرة الأولى. عندما دخلت إلى المكتب وكانت تتهادى في خطواتها كأنها تعلم أنها تتلاعب بقلبه بكل دلالها، وهو تركها لتتدلل. كل هذا شيء، وعندما رفعت سماعاتها كانت تندمج مع قهوته، كانت ثلجية مثل ليلة شتوية دافئة في حضن الحبيب، وهي تمرغ رأسها كالقطة الصغيرة مداعبة إياه لكي يحتضنها أكثر. كانت نظرة ساحرة ليست من جمالها فقط، بل هذه النفضة التي سارت بقوة في مضخته جعلته ينتفض كل منهما على أثرها.

لينظر له بقوة وهو يهمس بقسوة: "أنا بعشقها. أنت مش هتفهم هي بالنسبالي إيه، لو هضحي بحياتي عشانها هضحي. هي ملكتني بكل ما فيا. كانت سيدة للذئب اللي الكل سابه مصعور مش عاجبه حد بينهش في الكل وكان الدور عليها. هي سيدة القلب، عمري ما هبعد ولا همل منها مهما حصل. أنت تفكيرك مشوش، ولو حصل ده مأثر على نفسيتك، لما تهدى ابقى تعالى واتكلم بأدب عشان لينا حساب بعدين! لينظر له بثقة وهو يهتف بجمود:

"شوف إيه اللي بتحسه لتولاي وأنا بحسه لجوان. هي بنتي وعشقي أنا. ومهما فكرت ومهما عملت مش هتنازل عنها. أنا لسه عند طلبي يا أرسلان، متبلغهاش علشان متفكرش نفس تفكيرك ده، أنا هوضحلها ببطء علشان متتدخلش في حالة نفسية." لينظر له بطرف مقلتيه وهو يتحرك مبتعدًا عنه ورأسه يدور في كلامه من جديد، هل سوف يمل منها ويندم على تضحياته!

ليقف يراقبها، كانت جميلة بجمال منهك خاص بها، لقد رفعت شعرها بطريقة عشوائية وهي تقف تضم يديها وهي تغمض عينيها تخفيها عن الجميع، لكنها تعلم أن كل النظرات عليها منذ أن دخلت وهو يتمسك بيديها بقوة لن تستطيع إنكارها. لم تعلم هل هي من تستمد القوة منه أم هو الذي يستمدها منها.

ليغمض عينيه وهو يتنهد بقوة، يريد أن يضمها له بقوة، ورغم ذلك لكن في صدري شيئًا منك وهذا ليس حنينًا بل انتماء. فأنا أنتمي إليك دائمًا وأبدًا يا تولاي أحمد روان مهما حدث! ليمر من أمامها لتفتح عينيها ببطء ورائحة عطره تنفذ إلى فمها بكل ضغينته وجبروته لتأسر نفسها كما هو أسرها! ليغمز لها بعينيه وهو يحرك شفتيه ببطء: "جهزي نفسك. هنروح." لتعقد حاجبيها بعدم فهم، إلى أين ستذهب؟

والله لن تدخل إلى بيته مرة أخرى إلا وهي زوجته، لن تتحمل مهانة واتهامات في شرفها. يجب عليه أن يعي إلى المجتمع أكثر من هذا، يعيش حياته وهو لا يبالي بأحد! لتزفر بخنق وهي تسند رأسها على الجدار تراقب الجميع بصمت وهي تشعر بنظراتهم تخترقها بقوة، رغم أنه لم يكن ينظر لها إلا هذا عمرو الذي لا تعلم ما هي مشكلته معها. هي لم تؤذِ أي منهم قط، ولماذا تفكر في أن تؤذيهم؟ هل جلبوها من الشارع وهي لا تعلم؟!

هل وجدوها تقتل ابنهم وكانت غائبة ربما لذلك لا تتذكر؟! لا تعرف ما هي مشكلتهم معها، كل هذا لأنها ليست من ابنة عائلة غنية مثلهم. لم تولد في قصر مثل أبناء العمري، ربما مثل أرسلان العمري! لم يدخل إلى الغرفة سوى أرسلان، لقد منع الجميع من الدخول، فجوان لم تعد تتحدث إلى أحد سواه هو فقط.

لتعتدل بسرعة في وقفتها وهي تستمع إلى صوت انفتاح الباب، لتدير مقلتيها على هذا الكرسي المتحرك الذي يلقيه مبتعدًا عنه، لترفع نظرها وهي تجده يحملها بين أحضانه وهي تحتمي به من نظرات الجميع حتى من الهواء، تتشبث به بقوتها لتصطدم عينيها الدامعة بعينيه بصمت، لقد قرأ تعاطفها مع أخته في عينيها، ليدير عينيه بعيدًا عن عينيها ليقترب منه عمرو ببطء وهو يهتف بقلق: "جوان أنتِ كويسة؟ أنت مش قعدتها على الكرسي ليه يا أرسلان؟!

لينظر له بقوة ملقيًا عليه اللوم دون حتى أن يتحدث، له قوة ضاغية تستطيع أن تجذب كامل انتباهك له بدون أن يبذل أي جهد: "جوان مش هتقعد على كرسي متحرك يا عمرو. مش دلوقتي على الأقل." ليومئ متفهمًا حالتها وهو يشير له بجدية: "أنا خارج أمشي الصحافة اللي واقفة قدام المستشفى مستنية أي خبر عنك يا باشا." ليومئ بقسوة وهو يهتف بصوت جهوري يعلم عمرو تمام العلم نبرته القاطعة جيدًا:

"تتصرف يا عمرو، مش هتنطق بحرف، جوان مش حصلها حاجة غير حادثة عربية، محدش هيعرف أي حاجة من اللي حصل." لينظر له بجمود وهو يبتعد عنه رامقًا هذه التي تستند على الحائط باعتدال تتمسك بيديها مراقبة إياه بصمت وعينين دامعتين كليلة عاصفة، ليخرج من المشفى وهو يواجه هؤلاء الذين يلقبهم بالذباب والناموس، يلتصقون بك ليحصلوا على أكبر قدر من الدم ليكملوا حياتهم، كم هم لزجون يا الله! لترفع جوان رأسها بدموع وهي تهمس بصوت مرتعش نادمة

على ما ليس لها يد فيه: "أنا آسفة يا أرسلان.." لينظر لها بابتسامة حانية وهو يهمس بحب: "فداكِ كل الدنيا يا قلب أرسلان. أنا فداكِ يا قلب أخوكِ." لتحضنه بقوة وهي تتشبث به، لتقترب منهم نور وهي تنظر إلى حالتها بدموع هامسة: "جوان بنتي... لتنظر لها بتعب وهي تهمس بدموع: "مش عايزة أتكلم يا ماما، سيبيني مع أرسلان هو مش هيسيبني تاني أبدًا." لتنظر لها بصدمة وهي تهتف بقهره أم لم تستطع احتضان ابنتها بعد:

"أنا أمك يا بنتي، متخافيش مني والله ما هخلي حد يجي جنبك." لتنظر لها بدموع وهي تهمس بهستيرية: "قولت لا مش عايزة أتكلم مع حد. محدش يكلمني. أنا خايفة مش عايزة حد."

ليمسكها بقوة وهو يسيطر على انفعالات جسدها الصغير بين عضلاته التي تحتويها، ليرف عينيه إلى سيدته، سيدة القلب، وهو يشير لها بمقلتيه لتقترب منه لتلبي نداءه وهي تقترب منه ببطء تكاد لا تلمس الأرض، لتقف على مبعدة منه ناظرة إليه ليشير لها بصرامة لكي تقترب منه لتهز رأسها بالرفض ليرفع حاجبه بتحدي وهو يهتف: "ماما قربيلي تولاي شوية. عايز أقولها حاجة."

لتنظر له أمه بسرعة وهي تهتف بعدم تصديق من كثرة جراءة ابنها التي تعلم عنها حديثًا عندما دخلت هذه الدخيلة إلى حياتهم: "نعم؟! ليعيد كلامه بجمود واثق وهو عيناه مثبتة على هذه التي تقف مكانها تتشبث بالأرض بصدمة من كثرة وقاحته التي بات الجميع يعلم عنها: "بقولك قربيلي تولاي محتاج أقولها حاجة بسرعة وهي مش عايزة تقرب وأنا شايل جوان مش عارف أجيبها بطريقتي."

ليستمع إلى صوت شهقتها بصدمة وهي تنظر له بعدم تصديق، يا الله ما الذي يفعله هذا المجنون، الوسيم الوقح، هل يريد أن يزيد من كرههم لها أكثر؟!

لتجذبها أمه بقوة وهي تضعها إلى جانبه ناظرة له بقوة ساخرة من هذا التغير الذي تغيره. لقد تغير أرسلان العمري الذي كانت كلمته ترعب الجميع وما زال، لكن مع هذه الفتاة النحيلة القصيرة التي تقف إلى جانبه ما زال تأثير الصدمة عليها وهو يتحول إلى شخص آخر غير الذي ربته. إنه ليس ابنها، هل سحرت له هذه الفتاة أم ماذا؟! ليقرب رأسه منها وهو يهمس بخفوت: "هتيجي معايا القصر النهاردة خلاص." لتنظر له بقوة وهي تهتف برفض قاطع: "مستحيل...

لتبعد عيونها عنه، هي تتجنب نظرته التي أصابتها بنيران قسوته الآن لتبتلع ريقها بصعوبة: "مستحيل أدخل القصر تاني وأنا مش أقربلك حاجة. كفاية اتهامات وذل يا أرسلان. كفاية نظرة الكل لشرفي اللي بقى في نظرهم في الأرض. مش هسمح إن حد يتكلم عليا نص كلمة تاني. مش هدخل القصر غير وأنا مراتك وبس." لتنظر لها بجمود وهو يهتف بقوة: "خلاص تبقى مراتي النهاردة!

لتشهق بصدمة وهي تفتح عينيها على وسعهما ليظهر جمالها أكثر من اللازم، هي ساحرة بدون شيء، ما بالك في صدمتها، كم أنتِ قاسية يا صغيرتي لكي تحرميني منكِ. "أنت بتتكلم إزاي؟ أختك على إيدك على فكرة. مش هسمح إن ده يحصل وأنت في ظروف زي كده. كمان لسه مامتك؟! مش هينفع دلوقتي يا أرسلان مش موافقة." ليهز رأسه بلامبالاة إلى حديثها وهو يهتف:

"الأسبوع الجاي يا تولاي يوم الخميس كتب كتابنا. موافق إني أسيبك أسبوع واحد بس. واحد يا قلب روحك. أسبوع هسيبك بعيدة عن روحي علشان لما استردك ساعتها مش هتقدري تبعدي عني بأي طريقة. هتبقي ملكي وساعتها مش هتقدري إنك تلتفتي للكل زي ما بتعملي دلوقتي يا سيدة القلب. يلا هوصلك." لتنظر له بصدمة إلى الآن لم تستطع أن تستوعب حديثه وهي تخرج إلى جانبه من المشفى لتصطدم بكمية البشر التي تقف أمام المشفى بانتظار خروجه لتتمسك به بسرعة

دون إرادتها ليهمس بحنان: "خليكِ جنبي. متخافيش أنا معاكِ." لتتسارع الكاميرات وهي تحاول الحصول على أكثر الأخبار جدل وإثارة وهي: "خروج الباشا أرسلان العمري وهو يحمل على ذراعيه أخته جوان العمري وإلى جانبه فتاة مجهولة تتشبث به هل هي إحدى علاقاته من جديد؟!

لم يتوافر الوقت للجميع لكي يحصلوا على هذا الذي سوف يقلب العالم كله من أجله، ليضع جوان في السيارة بهدوء وهو يلتفت، يتمسك بيدي تولاي بقوة راكبًا السيارة، مديرًا إياها بسرعة أوقفت الجميع عن الحديث. لقد عادوا من جديد لملاحقته، ولن يتركوه إلا عندما يطلقوا شرفها على لسان الجميع. يجب عليه أن يسرع، لن يترك لها أسبوعًا كاملًا. سوف يتحمل ثلاثة أيام وستكون ملكه، ولن يستطيع أحد أن يُبعد الذئب عن فريسته.

لقد مر ثلاثة أيام على الذي حدث معها. لقد عادت إلى القصر، لقد جهز لها أرسلان كل الذي سوف تحتاجه، لم ينقصها شيء. لقد أصرت على الجلوس على الكرسي المتحرك لكي تستطيع التحرك. لقد تغيرت كثيرًا، لم تعد جوان هذه البريئة. مهما فعلت كانت طفلة الجميع. الآن هي أصبحت المسخ في عيونهم، لم تعد طفلة ولم تعد بريئة. لقد حولها إلى نسخة أخرى، حتى هي لم تعد تتعرف عليها.

لتقترب من الطاولة المرتفعة في الحديقة التي كانت تجلس عليها سابقًا وهي تؤرجح قدميها بسعادة. الآن هي لا تستطيع الوصول لها، لقد أصبحت قعيدة بكرسي متحرك؟! لتحاول رفع نفسها وهي تجلب كوب الماء لترتعش يديها وهي تضغط على أعصابها بكل قوتها لكي لا تحتاج إلى أحد. لتصرخ بعصبية وهي تحاول مرة أخرى: "يوووووووه... أنت...

لتجد اليد التي تمتد تمسك بكوب الماء لترفع نظرها ببطء لتجده يقف خلفها ممسكًا بيدها ممسكًا بكوب الماء. لقد نسيت الماء ونسيت نفسها وهي تنظر له فقط. لقد نسيت العالم بأجمعه، إنه يقف أمامها الآن، لم تره منذ الذي حدث. تظن أنه يتهرب منها، لكن ما الذي غير قراره الآن في الابتعاد عنها؟ ليقف أمامها وهو يبتسم بهدوء هاتفًا: "عاملة إيه دلوقتي يا جوان؟! لتبعد وجهها وهي تحاول إبعاد يديها من بين يديه هاتفًا بخنق:

"الحمد لله لسه عايشة مموتش... لينظر لها بحنان وهو يهتف بعصبية: "متقوليش كده تاني يا جوان... إياكِ." لتنظر له بسخرية وهي تجذب يديها بقوة من بين يديه هاتفًا: "وده يفرق معاك في إيه يا مراد بيه... مبقتش فارقة خلاص بعد إذنك." لتبعد كرسيها وهي تقرر الابتعاد عنه، سوف تبعده عنها بأي طريقة كانت. لا تريد أحدًا في حياتها، يكفي عليها أرسلان وكفى. لا تريد أن تعذب شخصًا آخر في حياتها. لا تريد أن تشعر بالخذلان مرة أخرى!

لينظر إلى شعرها المتطاير خلفها على كرسيها المتحرك التي تظن أنه سيبعدها عنه. حتى لو ابتعدت إلى آخر العالم لا يستطيع شيء أن يفرقها عنه. ليهتف بصوت عالٍ: "تتجوزيني يا جوان... لتتوقف يديها عن الحراك كما توقفت عضلات جسدها كلها أيضًا. لترفع رأسها عن الأرض بدموع، ما الذي هذي به الآن! هل يريد زواجها بعد الذي حدث معها؟ أي رجل سوف يقبل بامرأة فقدت عفتها، حتى إن كانت تعشقه. لقد دمر كل شيء الآن أمامها. لتلتف وهي تنظر

له بصدمة هامسة بصوت مرتعش: "أنت قولت إيه... ليقترب منها ببطء ونظره مثبت على عينيها التي ترتعش بالدموع مهددة بالانفجار. ليجلس على قدمه أمامها ممسكًا بيديها بحنان هامسًا بعشق: "قولت تتجوزيني يا جوان العمري؟! لينتفض جسدها بقوة وهي تحاول جذب يديها بعنف من بين يديه صارخة بقسوة: "ابعد عني... أنت جاي بتشفق عليا بعد اللي حصل لي... جاي دلوقتي عايز تتجوزيني ليه؟! هفيدك في إيه... أنا خلاص مش الطفلة اللي كنت بتحبها...

مش أميرتك الصغيرة اللي كنت بتحميها من كله... أنا مش موافقة يا مراد مش هتجوز، مش عايزاك في حياتي تاني... مش عايزة أشوف نظرة الشفقة ديه في عيون أي حد." لينظر لها بخنق وهو يصرخ بعصبية: "اهدي واسمعي، هتفضلي طول عمرك طفلتي... هتفضلي طول عمرك أميرتي مهما حصلك... مهما عملتي هتفضلي حبيبتي... أنتِ غبية يا جوان علشان فكرتي إني ممكن أسيبك بعد اللي حصل تبقي غبية... أنتِ بتاعتي أنا ومش بعد كل السنين ديه هسيبك بسهولة يا جوان...

أبعد عنك مش هبعد... أنساكي مش هنساكي... أبطل أحبك مش هبطل... هحبك أكثر وأكثر مهما عملتي وهقولهالك تاني وثالث يا جوان العمري تتجوزيني." لتنظر له بدموع ووجع لتهز رأسها بنفي: "لا يا مراد مش قادرة أوافق... مش هقدر أكون مراتك... مش هقدر أكون جوان ثاني... مش هقدر إني أجيب لنفسي كوباية مايه زي اللي حصل من شوية... مش هقدر." ليقترب منها أرسلان وهو يهتف بابتسامة: "جوان موافقة يا مراد... لتنظر له بصدمة وهي تهتف بدموع:

"لا يا أرسلان مش موافقة ومش هوافق." لينظر لها مراد وهو يغمز بخفة خبيثة: "اتقلي يا جوان قولتلك مش هسيبك، هتوافقي يعني هتوافقي، مقدمكيش حل تاني." لقد كان يرتجف قلبها بقوة من حديثه الجريء بالنسبة لها، لم تعتاده كذلك. كانت تعلم بأنه وقح لكن لم تتوقع أن يتغير معها هكذا. لقد عشقته لكن لا تستطيع أن تكون له وهي بهذه الحالة. لن تستطيع الاستغناء عن فكرة أنها جليسة كرسي متحرك. لتنظر إلى أرسلان بقسوة وهي تهتف:

"مش موافقة يعني مش موافقة... قول إن أنت عايز تخلص مني علشان تفوق لتولاي هانم." لتسود عينيه بقوة وهو ينظر لها بقسوة صارخًا بعصبية لم يسيطر على نفسه: "جوااااااااان... مراد كتب كتابكم الأسبوع الجاي لأن بكرة كتب كتابي على تولاي." لينظروا له بصدمة لتضحك جوان بهستيرية وهي تضرب على قدميها بعدم تصديق: "بجد ويا ترى عازمنا ولا إيه يا باشا... مش قد المقام برضه... إزاي هنحضر كتب كتاب تولاي أحمد رشوان؟

أنا بقول شكلك حصلك حاجة بعد موت مروان، إحساسك بالذنب أثر عليك بزيادة فقولت تبص لشويه من جرابي... لم تكمل حديثها وهي تستمع إلى صوت اصطدام المنضدة جميعها وهي تسقط على الأرض إلى جانبها منكسرة أسفل قدميها لتنظر له بصدمة وهو يصرخ بقسوة: "تخرسي خاااااالص يا جوان... لما ترجعي لعقلك تاني تبقي تتكلمي، غير كده ملكيش كلام معايا يا هانم... اللي قولته هيتنفذ، متخلنيش أرجع زي زمان، مش هخليكي تعرفي تلفي حوالين نفسك ثانية...

ولا أنتِ نسيتي أرسلان العمري علشان اتساهلت معاكي شوية... أوعي تنسي نفسك يا جوان علشان مجرحكيش." ليتركها وهو يبتعد عنها مندفعًا إلى القصر غير مبالٍ بها ولا ببكائها الحاد. لينظر إلى أمه وهي تنزل على الدرج ببطء ليهتف بجمود غير قابل للنقاش: "كتب كتابي على تولاي أحمد رشوان بكرة." لتبتسم بخفة وهي تهتف بسخرية: "مبروك يا باشا... والله فيك الخير حبيت تعرفني برضه...

بس هقولك حاجة يا أرسلان أنا مش موافقة على الجوازة ديه، ولو البنت ديه دخلت القصر أنا هسيبه وأمشي." لينظر لها بقوة وهو يهتف بجدية: "ماما متصعبيش الموضوع... تولاي هتبقى مراتي سواء بكرة أو بعده أو حتى بعد سنين، أنا مش هتخلى عنها مهما حصل... مش بتسلى زي ما أنتِ فاكرة... أنا لو كنت بتسلى كان زماني رميتها من حياتي زي أي واحدة قابلتها قبل كده... هتفضلي قاعدة في القصر لأني مش ناوي أجيبها هنا...

هتعيش معايا في شقتي مش هتعيش هنا. بكرة كتب الكتاب هيتعمل وجوان هتتجوز الأسبوع الجاي من مراد هديها وقوليلها تعقل." لتنظر لها بدموع وهي تضحك بسخرية: "مش لما الباشا يعقل الأول... شكله فقد عقله لما قابل الهانم... لينظر لها بابتسامة وهو يهتف ببساطة: "الباشا عقل لما قابل الهانم... أرسلان العمري مقدرتش واحدة تلفت انتباهه غير سيدة القلب... سيدتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...