الفصل 19 | من 29 فصل

رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شهد زاهي

المشاهدات
20
كلمة
2,847
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

لترفع يديها وهي تتمسك بوسادتها، تحاول رفع جسدها لتفتح عينيها بصدمة وهي تحاول حراك قدميها، لكنها لا تشعر بهما. لا تشعر بقدميها، أصبحتا جامدتين، باردتين، لا حياة فيهما. لتصرخ بصدمة: "رجلي مش حاسه بيها... أنا مش حاسه بجسمي يا أرسلان مش حاسه." ليرفع نظره وهو ينظر لها بصدمة، كيف لا تشعر بقدميها؟ كيف؟

ليقترب منها ببطء وقدميه لم تعد تحتمل أكثر من هذا الضغط، ليجلس إلى جانبها رافعًا إياها إلى أحضانه بقوة، وهي تتشنج بين يديه بانتفاضة جعلت قلب كل من في الغرفة يتوقف. ليصرخ بقوة وهو يهزها بعنف لم يستطع التحكم به: "اتعدلي وحرّكي رجلك، متستهبليش يا جوان... فوقي وحرّكي رجلك، حرام عليكي حركيها يا جوان... فوووووووقي." لتهز رأسها بعنف وهي تصرخ بهيستيريا: "مش قادرة أحرّكها... أنا مش حاسه بجسمي... مش قادرة يا أرسلان جسمي...

احضني يا أرسلان عايزة بابا." ليشهق كأن الهواء نفذ من الغرفة، ليقترب منه عمرو بحذر وهو يقف على مقربة منه تحسبًا لأي خطر يمكن أن يحدث، لينظر لها بدموع وهو يقترب منها ببطء أكثر دافنًا إياها داخل أحضانه، تتشبث به بعنف وهي تشهق باكية وهي تغمض عينيها، تشعر بأنها أصبحت مسخًا أمام عيون الجميع! لقد خسرت كل شيء... كل شيء. لقد خسرت شرفها... لقد خسرت جسدها... خسرت روحها... خسرت قدميها...

لم يتبقَ لها أي شيء، لقد بدأت خسارتها بداية من مروان حتى قدميها؟!! تشعر بالبرودة في أطرافها جميعها. نسمات الهواء التي تتلاطم مع وجههم أصبحت شديدة ثم قاسية، حتى أصبحت سوداء مُرّة كالقهوة السادة التي يقدمونها في العزاء، مرّة للغاية تشعرك بقساوة الموت واقترابه منا في كل مرة! لترتخي عضلاتها ببطء وهي مازالت متشبثة به لا تريد تركه أو حتى الابتعاد عنه.

لتقف نور وهي تتمسك بقلبها بعنف شاهقة بكل الألم الذي تحملته طوال هذه السنوات، لقد خسرت ابنها الصغير ثم شرف ابنتها ثم ابنتها نفسها بعد هذه الحادثة، وأخيرًا تعلم أنها سوف تخسر أرسلان إذا لم تقف إلى جانبه. تولاي سوف تخسره إلى الأبد ولن يعود مرة أخرى مثلما كان! سوف يصبح مجرمًا... قاتلًا، أيًا كان، المهم أنه لن يعود! لتنسحب من الغرفة وهي تسقط على الكرسي بلا هوادة كأنها تسقط من السماء صريعة...

تتقابل هي والموت يومًا بعد يوم. ليخرج عمرو وهو يشير إلى تولاي بالخروج، لتعقد حاجبيها بألم وهي تحاول استيعاب كل الذي حدث في هذا اليوم! لقد انقلبت حياة هذه العائلة في دقائق وأصبحت نارًا قاسية للغاية. لتتوقف إلى جانبه لينظر لها بهدوء هاتفًا: "حقيقي أنا مش عارفة أقولك إيه بعد كل اللي حصل النهاردة... مكنتش أحب إنك تكوني معانا الصراحة في الموقف ده بس أرسلان شكله له رأي تاني! لتعقد حاجبيها باستغراب وهي تعتدل هاتفًة:

"مش فاهمة يعني إيه أرسلان له رأي تاني... أنت لسه بتفكر بنفس التفكير ده؟ واضح إنك مش قادر تفهم اللي حصل ولا ناوي تفهمه حتى... على العموم أنا مش جاية هنا ولا باقية هنا علشانك... أنا هنا علشان جوان اللي بتموت جوه وكمان... روحي اللي متاخدة مني مش عارفة أعملها إيه؟! لينظر بها بجمود وهو يضم يديه إليه:

"أنتِ متلزمنيش بس أنا بحذرك لو حاولتي إنك تأذي عيلتي بأي طريقة كانت، ساعتها أنا اللي هكون واقف قدامك أنتِ وهتتمني إنك كنتي متقابلنيش أصلًا... بالنسبة لجوان هي مش محتاجة غير أرسلان جنبها، أما الباشا فمعرفش هو اتعلق بيكي قد إيه لدرجة إنه مش قادر يبعد عنك؟! لتقبض على يديها بقوة وهي ترفع حاجبها بعصبية نافضة شعرها: "أنت إزاي تتكلم معايا بالطريقة ديه... أنت بتتهمني في شرفي يا عمرو؟! لينظر لها ببرود وهو يبتسم بسخرية:

"زي ما بيقولوا كده اللي على راسه بطحة بيحسس عليها... أنا موضحتش أنا قصدي إيه بس واضح إنك فاهمة أنا أقصُد إيه. المهم أقنعي هنا إنها توافق لأني مش هسيبها مهما عملت!!! ليدير نفسه وهو يبتعد عنها بجمود لم يتخلَّ عنه كلما قابلها... ابتعد وعضلاته منتفضة بتحفز كالأسد الذي ينتظر اقتراب فريسته منه فقط ليأخذ أكثر الوضعيات استعدادًا لكي ينهي حياتها بكل شراسة!

لقد تحدث الآن عن هنا وأن تقنعها بالموافقة لأنه مقرر أنه لن يتركها مهما فعلت؟ ما هو الذي جَدَّ بينهم لكي يحدثها بكل هذه الثقة عنها... لماذا لم تقل هنا شيئًا عن علاقتهما معًا أم أنه يريد استفزازها ليس أكثر؟

لتراها وهي تقترب منهم بعد أن خرجت لكي تطمئن على ترنيم هذه الصغيرة التي أهملتها بشدة رغم أنها أمانة من أختها، لتقترب منها بقوة وعينيها أصبحتا تطلق شرارات غاضبة، لتمسكها من مفصلها بعصبية وهي تسحبها خلفها لم تعطِ لها الفرصة حتى للتحدث لتهتف هنا بعصبية: "في إيه يا تولاي سحباني وراكي كده ليه... مالك في إيه؟! لتتوقف على مبعدة من الجميع في نهاية الممر لتضغط على أسنانها بقوة وهي تهمس: "عمرو عايز إيه منك يا هنا...

وبيتكلم بثقة ليه كأنك موافقة على اللي قاله؟ لتهز رأسها بعدم فهم وهي تهتف بغضب: "هيكون عايز مني إيه ده كمان... موافقة على إيه أصلًا هو إيه اللي حصل؟ لتنتفض بعصبية وهي تنظر لها بشر: "هنا متستعبطيش عليا عمرو عايز إيه؟ لتهز رأسها بملل وهي تهز يديها بلامبالاة: "آه على الموضوع إياه سيبك منه ده مجنون جاي يقولي تتجوزيني ومصمم كأني موافقة عليه أصلًا...

له أنا كل ما أقابله نضرب بعض يا شيخة هي المشرحة ناقصة قتلى كفاية أنتِ عليا... علشان أروح أتجوز مجنون مرة واحدة لا إله إلا الله! لترفع حاجبيها بصدمة وهي تهتف بعدم استيعاب، أيُطلقها لسانها هذه التي تسقط حجرًا عندما تتحدث: "عرض عليكي الجواز مصمم؟! ... إزاي بيتهمني في شرفي وفي نفس الوقت يعرض عليكي الجواز ولا هو شايف إني بس اللي مناسبش عيلة العمري لإنه الباشا بيحبني وهو إزاي يحبني أنا لكن هو يحبك أنتِ عادي محدش يتكلم صح؟

لتنظر لها بعدم فهم وهي تعقد حاجبيها بجدية: "تولاي في إيه أنتِ بتفكري كده ليه وبعدين اتهمك في شرفك إزاي عديم الشرف والإحساس ده؟!! ... أنتِ زعلانة مني أنا؟ لتضحك بدموع وهي تنظر لها بابتسامة: "لا وأزعل منك ليه يا هنا... أنا ماشية عايزة تفضلي فضلي، اعتذري لي من طنط وقولي لها مرسي على المعاملة اللطيفة اللي شوفتها منها لما كنت طليقة مروان أنا لازم أمشي."

لتمسك حقيبتها وهي تغمض عينيها ودموعها تتساقط ببطء وهي ترفع يديها تحاول أن تسكتها لكن كيف ستسكت القلب الذي يتوقف كل شيء أمامه طالبين منه التوقف عن الحياة!!! لتنظر لها هنا بصدمة وهي تجري خلفها: "تولاي استني يا تولاي... لتجري تولاي إلى الخارج لتقف وتتقابل عينيها في عيني هذا الأسد الصغير عمرو العمري جامدتين... حارقتين...

قاسيتين ملبدتين بنيران القسوة. لتركب أول سيارة أجرة تقابلها وهي تضع نظارتها الشمسية تخفي بها دموعها، لقد تركته لثاني مرة وابتعدت!! لقد كسرت بوعدها لثاني مرة، لقد وعدته أنها لن يهمها أي شيء وأي أحد يتحدث وستظل إلى جانبه لن تبتعد لكنها بشر تدافع وتبتعد... لقد ابتعدت عنه في أكثر الأوقات هو بحاجة إليها، يا لها من أنانية... جبانة. لتدخل إلى غرفتها وسط نظرات هذا القذر الذي كان يراقبها عن بعد، لتقترب منه أمه

وهي تمصمص شفتيها باستنكار: "مالك يا واد واقف متنح كده ليه؟! ... آآآه المحروسة رجعت ابعد عنها يا محسن." ليعض شفتيه بقوة وهو ينظر إلى أثرها رافعًا يديه متحسسًا صدره بهيام: "صاروخ ياما... أجنبية ونزلت على حارتنا من وهي عيلة دلوقتي كبرت واتدورت من حقي إني أدوقها أنا أولى بيها من الغريب." لتنظر له بقرف وهي تهتف بعدم تصديق: "يخربيتك يا واد يا محسن ده أنت واقع فيها... أنا مش ناقصة موتك يا ابن مديحة...

شوف البت فرحة بنت أم بطة." ليهز رأسه باشمئزاز ليهتف بحذر: "البت العبيطة ديه... لا أنا مش عايز غير تولاي أحمد وبس." لتضرب يديها باستنكار وهي تهز رأسها: "مش عارفه عاجبه فيها إيه ديه بت عاملة زي اللي بيطلعوا في التليفزيون، معوجة كده وخايبة تلاقيها مبتعرفش تعمل لقمتين يخيبك يا محسن يا ابن مديحة." تدخل إلى شقتها أخيرًا بعد فترة ابتعدت عنها، لتدخل إلى غرفة والدها وهي تغلق على نفسها بالمفتاح، لتسقط على الأرض وهي تمسك

شعرها بقوة صارخة بعنف: "بااااااااابا أنا تعبانة... أنا جبانة وحقيرة سيبته وهو محتاجني... كنت خليك جنبي يا بابا أجي أحكيلك وتقف تدافع عني قدامهم كلهم أنا واقفة لوحدي قدامهم كلهم... أنا بحبه لكن أنا تعبانة ومش قادرة أواجههم... مش عارفة المفروض أعمل إيه الكل شايفني يتيمة اتجوزت أخوه وبلف عليه... أنا مش كده والله أنا كنت عايزة أنقذك... كان عندي أمل إنك تفضل معايا." لتحتضن نفسها بقوة وهي تسقط على الأرض واهنة...

شاحبة، لقد مرت بالكثير ومازال أمامها الأكثر لكن يجب أن ترتاح قليلًا لكي تستطيع الاستمرار والوقوف أمام الذئاب!!!! كانت تقف هنا أمام المشفى لتقترب منه بشرار، إذا استطاعت قتله لكانت قتلته بالفعل في ثوانٍ ولن يرمش لها جفن. لتصرخ بعصبية وهي تضربه في صدره بعنف: "أنت قولتلها إيه يا مريض نفسي... أنت مجنون إزاي تتهمها بحاجة زي كده طالما أنت شايفها كده عايز تتجوزني ليه...

إحنا أخوات وأكيد زي ما هي بتعمل أنا هعمل ولا هي بس اللي شايفها إنها مش مناسبة لعيلتكم العظيمة اللي ملهاش أي ستين لازمة ولا تهمني ولا تهمها هي كمان... أنت مريض نفسي ولازم تتعالج ولا تكون فاكر إنك هتتجوزني عرفي ماهو اللي زيك بيفكر بنفس الطريقة العقيمة ديه." ليمسك يديها التي احمرت بشدة من قوة ضربها له لكنه لم يتأثر بضربة واحدة ليهمس بشر وهو ينظر لها: "امشي من وشي يا هنا... اختفي." لترمقه بقرف وهي تنفض يديها من بين يديه:

"مش عايزة أشوف وشك تاني أنت فاهم." ليغمض عينيه وهو يقبض على يديه بقوة وشعرها اصطدم بوجهها وهي تنتفض بعصبية مبتعدة عنه لتركب سيارة أجرة وهي تحاول اللحاق بها، ليدخل إلى المشفى ليقف أمام الغرفة، كان يجلس إلى جانبها يراقبها بدون ملل، كان يخشى الابتعاد عنها مرة أخرى... كلما ابتعد عن أحدهم خسره... خسارة ليست سنة أو سنتين إنما إلى الأبد! لتهز رأسها بدموع وهي تقبض على قميصه: "قتلوا مروان...

قتلوني أنا كمان كان شكله مرعب وهو بيقرب مني، قالي إنه قتل مروان هو اللي حطله حبوب هلاوس، هو اللي قتل سارة وابنهم، شركة عمه هي الشركة اللي كنتم بتعملوا معاها الصفقة، مستحملوش الخسارة وهو اللي خطط لكل حاجة... قتلها هي وابنهم قدام عينيه وهو مش قادر يعمل حاجة مستكفاش بقي بيديله مخدرات وحبوب هلاوس تخليه مش في وعيه، قتله بالبطء قبل ما يفك الفرامل بتاعة العربية علشان يخلص عليه... قتلونا يا أرسلان...

خليك جنبي متسبنيش بالله عليك أنا خايفة خليك جنبي يا بابا." ليحتضنها بعنف وهو يقبض عليها داخل أحضانه بقوة، دموعهم تتساقط ببطء بلا إرادة، كان قلب كل منهم ينزف بطريقته الخاصة لتتشبث به وهو ينام إلى جانبها محتضنًا إياها بأمان لعله يعوضها عن الرعب الذي عاشته لتهمس بصوت مرتعش: "أنا كده اتشليت صح؟! ... مش هعرف أتحرك رجلي تاني." ليغمض عينيه وهو يقبل جبينها بقوة: "وعد إنك هترجعي تمشي تاني يا أميرتي...

أنتِ بنتي الجميلة اللي هتفضل طول عمرها بنتي الأولى هترجعي تمشي تاني أحسن من الأول." لتقبض على يديه وهي تتمسك بها مغمضة عينيها، كانت دموعها سيوفًا تتنافس في حرب عنيفة كانت هي ضحيتها! لا أعلم كيف سأنسى، للأسف لا يوجد لهذا القلب طريق آخر لكي أهرب إليه، سوف أهرب من هذا العالم... سأفترق، سوف آخذ قلبي الدامي وأذهب من هذا العالم الذي لم يصبح به رحمة. لم أنظر إلى وجهي الحسن آخر مرة. لقد تركت جميع الذكريات، تركت الجميع...

سآخذ رأسي المسكين والمهموم. سوف أهرب من هذا العالم... سأفترق، سوف آخذ قلبي الدامي وأذهب. ليسحب يديه منها ببطء وهو يستمع إلى صوت رنين هاتفه الذي لم يهدأ منذ دقائق. ليرد عليه وهو يهتف بصوت قوي ومنخفض لكي لا يفيقها مرة أخرى؛ لأنها نامت بعد عذاب من التشنجات والبكاء. (أيوة يا أحمد، في إيه؟! ليرد عليه الحارس الذي كان يقف أمام بناية تولاي لكي يراقبها، ليهتف بجدية:

(باشا، تولاي هانم وصلت للبيت دلوقتي لوحدها وكانت بتعيط ومفيش حد اعترض طريقها زي ما حضرتك أمرت.) ليعقد حاجبيه باستغراب وهو يخرج من الغرفة ينظر حوله إلى الممر غير مبالٍ بأحد، ليهتف بجمود: (هي مشيت... خليك مكانك يا أحمد أوعى تتحرك أنا جاي حالًا.) ليومئ موافقًا وهو ينتصب في وقفته هاتفًا: (تحت أمرك يا باشا.) ليعدّل قميصه وهو يمسك مفاتيحه، ليقترب من عمرو وهو ينظر له بنظرة ذات معنى: (لينا كلام لما أرجع...

خلي الدكتور يدي مهدئ لجوان علشان أنا هروح مشوار وراجع وجالها تشنجات تاني، خليك هنا أوعى تتحرك يا عمرو... بيه.) ليبتعد عنه مقتربًا من الطبيب يتحدث معه بجدية وهو يحدثه عن الذي حدث مع جوان، ليومئ موافقًا وهو يهتف بجدية:

(وجودك جنبها يا باشا سلاح ذو حدين، له ناحية إنها هتحس بالأمان، والناحية السلبية إنها هتخش في حالة إنها مش هتعرف تعيش من غيرك، بمعنى إنها هتبقى شايفاك أنت بس في الحياة، وده هيأثر عليها في حالة ابتعادك عنها، وده من طبيعة الحياة، أول ما هتبعد هتدخل في حالة نفسية يمكن أن تصل إلى الانتحار. أنا هديها مهدئ دلوقتي ومسكن علشان جسمها...

بالنسبة للشلل فده مش سبب طبي، ده بسبب نفسي، واللي هي اتعرضت له اتخلت عن سندها اللي هو رجليها مقابل اللي هي خسرته، لازم تخضع لجلسات علاج نفسي.) ليهز رأسه برفض وهو يهتف بقوة: (أختي مش هتروح لدكتور نفسي، شوف هتعمل إيه، المهم عندي إنها ما يجرالهاش حاجة وأنا مش موجود، أنت فاهم! ليركب السيارة وهو يديرها بسرعة، يديه تقبض على المقود بقوة، لن يحتمل ابتعادها هي الأخرى...

هو يحتاجها أكثر من أي شخص كان في الحياة، حياته ارتبطت بها... لينزل من سيارته في وسط الحارة والجميع وقف يراقب هذا الوسيم الفج الذي تضارب من قبل مع محسن، ليبتعدوا عنه بسرعة وهو يدخل إلى المبنى المتهالك التي تقطن به، ليصعد بسرعة وخفة إلى شقتها، لتنظر له هنا التي كانت تقف أمام غرفة والدها تضرب الباب بقوة وهي تصرخ: (تولاي افتحي أم الباب ده، هاكسره عليكي والله أنا مجنونة... تولاااااي!

لم ينتظر أن تكمل الذي تفعله وهي لا تستطيع أن تحركه من الأساس لكي تكسره، ليضرب الباب بقدميه بقوة ليتساقط متهالكًا على الأرض مثلها تمامًا، لتشهق هنا بقوة وهي تراها ساقطة على الأرض بعدم وعي وشعرها متناثر حولها، لينتفض بسرعة قلقه وهو يقترب منها، ليجثو على ركبتيه رافعًا إياها بين أحضانه وهو يهزها: (تولاي فوقي... تولاي ردي عليا.) لينظر إلى هنا وهو يهتف بعصبية: (هاتي برفان بسرعة، اخلصي أنت واقفة كده ليه؟! لتهز رأسها بعنف

رافض وهي تهتف بصوت مرتعش: (لا هي بتنزف من مناخيرها مش هتستحمل، حرك إيديها عقبال ما أجيب العلاج وما تحركش راسها كتير.) لتجري وهي تجلب حقيبة علاجها، ليمسك يديها وهو يفكها بحنان وقوة في آن واحد، لتقترب منها برفق وهي تعطيها الدواء وتنثر بعض قطرات الماء على وجهها برقة وهي تهمس: (تولاي... قومي يا روحي.) لتنتفض بقوة وهي تشهق بعنف باكية، ليحتضنها بقوة وهو يتشبث بها، لقد أوقفت قلبه عندما دخل ووجدها بهذا المنظر، ظن...

ظن أنها تركته هي الأخرى! (حرام عليكي يا سيدة القمر... قلبي لم يعد يحتمل والله يا سيدة القلب.) لترفع يديها وهي تحتضنه بقوة متشبثة به كما هو متشبث بها هو الآخر، لتنسحب هنا بهدوء لتهمس بصوت مرتعش: (جيت ليه ورايا يا أرسلان؟! ليغمض عيونه بغضب وهو يهمس: (تاني مرة تسيبيني وتمشي في أكتر وقت أنا محتاجك فيه يا تولاي... تاني مرة أنا أجيلك بعد ما اتخليتي وكسرتي وعدك.) لتهز رأسها برفض وهي تهمس بخزي: (أنا جبانة...

ما تبعدش عني يا أرسلان، ما تسيبنيش أنت كمان... ما تشوفنيش زي ما الكل شايفني.) ليقبض على وجهها بين كفيه وهو ينظر لها بتمهل وهو يهمس بصوت واهن يبدو عليه الشقاء الذي طال طوال حياته: (أشوفك إزاي زي ما الكل شايفك، أنت ملكة... سيدة القمر...

أنت ما شوفتنيش زي ما الكل شافني، أنت كنت غير في كل حاجة، بتطلبي مني ما أبعدش عنك وأنت اللي بتبعدي عني، ورغم كل حاجة مش هسيبك يا تولاي إلا على جثتي، مش هاسمح لحد إنه يقربلك تاني ورحمة مروان الغالي... قومي أنت هتيجي معايا المستشفى.) لتهز رأسها بسرعة وهي تهتف بحذر: (لا أنا مش عا... ليقاطعها وهو يضع يديه على شفتيها، ليهمس بوهن وهو ينظر إلى عينيها بصمت: (محتاجك جنبي... أرجوكي أنا عمري ما اترجيت حد بس أنت روحي.)

لتتحرك رأسها بموافقة دون إرادة منها ببطء، ليقبل وجنتها وهو يخرج من الغرفة، لقد تأثر بقوة، كانت تعرف عشقه لأخته لكنه جرح وقتل ببطء مرة بعد مرة...

لقد قتل قلبها هي شخصيًا وهي ليست أختها، فكيف له أن يشعر وهو يعتبرها ابنته، يا الله عينيه وخفف عنهم وجع قلبهم وأطفئ نارهم، كانت تتمتم بها وهي تغير ملابسها إلى بنطال جينز أزرق فاتح وقميص أسود فضفاض كانت تدخله داخل البنطال وحزام أسود مع حذائها الأسود، لتعدّل شعرها بسرعة وهي تخرج له، لتقابلها هنا وهي تنظر لها بسرعة هاتفة بقلق: (قلقتيني عليكي يا تولاي... أنا آسفة.) لتهز رأسها بابتسامة وهي تقترب منها

تحتضنها بقوة هامسة بأسف: (أنا اللي آسفة على اللي قلته، كنت متعصبة، سامحيني.) لتبتسم بقوة وهي تحتضنها، كانت روحها ستخرج وهي تعلم أنها حزنت منها، لم يتحمل أي منهم حزن الآخر، دائمًا كانوا أخوات يشعرون بكل شيء مع بعضهم. ليمسك بيديها كما يمسكها كل مرة وهو يتحسس نبضها قابضًا عليه بقوة، لترفع عينيها إليه وهي تهمس: (مش هينفع تمسك إيدي هنا وطلوعك كان غلط، هنعمل إيه! لينظر لها بقوة وهو يهمس بابتسامة قاسية:

(محدش هيقدر يتكلم عليكي نص كلمة، اطمني يا سيدة القلب.) لتخرج إلى جانبه وهو يتمسك بيدها بقوة رافضًا إفلاتها، لتنظر حولها بقلق وهي تراقب نظرات الجميع لكن لم يجرؤ أحد على الاعتراض، لتركب إلى جانبه السيارة وهو يديرها بعنف خارجًا شاقًا طريقه إلى الخارج. يدخل إلى المشفى وهي إلى جانبه، ليقترب منه مراد بشكله الواهن، لقد كان قميصه مبعثر كما كان شعره، عينيه بها نظرة تائهة قاسية للغاية...

مظلمة بطريقة مرعبة كأنها فقدت لذة الحياة بها وأصبحت تستمتع بالموت، لينظر إلى أرسلان بجدية وهو يهتف: (عايزك يا أرسلان ضروري... لينظر لها بقوة وهو يهتف بجدية مشيرًا إليها: (روحي اقعدي جنب أمي وملكيش دعوة بحد... تعال يا مراد.) ليبتعدا عن أنظارهم، ليتوقف مراد وهو ينظر له بثقة هاتفًا بجدية: (أنا عايز أتجوز جوان العمري يا باشا.)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...