الفصل 7 | من 29 فصل

رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل السابع 7 - بقلم شهد زاهي

المشاهدات
24
كلمة
3,234
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

فتحت عينيها بوهن من كثرة البكاء الذي بكته ليلة أمس. لم يكن عليها أن تفتح المذكرة في هذا الوقت تحديدًا... لم يكن عليها أن تفتحها وهي في هذه الحالة. لم يكن... لقد كانت تتشبث بأمل وهي تتحسس هذه الكلمات التي خطتها في قمة سعادتها. أول مرة قلبها ينبض بقوة... أول مرة تكتب بمشاعر... أول مرة قلبها يعرف هذه الرعشة... هذه النبضة الغريبة لم يعرفها من قبل... أخذها إلى عالم غير مألوف عليها، رأته في قلبه...

كانت سماء باردة لتأتي سيدة القلب وتتألق بنجومها وضوء قمرها لتسحر صاحبها بسحرها يقف مأخوذًا بها... لم ترَ نفسها جميلة إلا في عيونه. كان ذئبًا شريدًا وجد مأواه وفريسته بعد عناء طويل... كانت نظرته ثابتة عليها كأنها العالم وما فيه هي... كانت جميلة إلى حدٍ مخيف... كانت امرأة ناضجة بكل ما فيها... وجنتيها الحمراوين بحمرة شهية... عينيها كانت تتألق بضوء ساحر سحرها هي نفسها... كانت ملكة أسرت قلبه هو فقط.

لقد استسلما، لكن استسلامها له كان قلبها رئيسها، أما استسلامها لهذا المروان الذي حوّل حلمها إلى كابوس كان إجباريًا من أجل والدها الذي لا تعلم عنه شيئًا حتى الآن وترنيم... لقد كُتب عليها التعب... ليلة أمس لن تنساها أبدًا... لن تنساها... تريده أن يعود، إذا أراد الرحيل فليرحل لكن ليودعها قبل... همسة دافئة ببحّة... نظرة تذيب القلب... لمسة تُزهق الروح... رقصة أخيرة تُرتعش الروح، مجرد رقصة أخيرة...

لتتنهد بألم وهي تستمع إلى صوت طرقات منتظمة على الباب لتقف وهي تمسح دموعها بقوة. لا تريد أن تنهار اليوم من البكاء أمامه... لا تريد الاستماع إلى صياحه المجنون وهو يصرخ بأنها له ولا أحد سوف يأخذها منه. ليس طبيعيًا. لتنفض شعرها وهي تفتح الباب بحذر لتنظر له بصمت وهي تواجهه. يتأملها بابتسامة هادئة على عكس ليلة أمس كانت خبيثة تثير الغثيان بداخلها... كانت ملامحه هادئة ليهتف بابتسامة: "أخيرًا صحيتي... صباح الخير! لتهتف

بصوت مبحوح من كثرة البكاء: "امبارح كان يوم طويل ورخم وتقيل." ليتلاشى كلامها وهو يتحكم في أعصابه ليقترب منها لتعود إلى الخلف بسرعة ليمسك يديها بقوة لتنظر له بشراسة وهي تحاول الفكاك منه لكن قوته كانت تفوق قوتها ليهتف بعصبية وهو يثبتها بقوة: "متخافيش... أنا لو عايز أعمل حاجة مش همسك إيدك لسه... كنت عملتها امبارح ومش هستنى إني آخد إذنك وأظن إنك جربتي امبارح...

عالعموم انسي كل اللي حصل امبارح لأني كمان هنساه، إنتي عصبتيني وديه كانت نتيجة غضبي. النهاردة هنبدأ بداية جديدة أنا وإنتي وهسيبك لغاية ما تاخدي عليا، بعد كده مش هسيبك علشان محدش يعرف ياخدك مني لما تحملي في ابني." ليتشنج جسدها بقوة وهي تصرخ بعصبية: "إنت بتحلم يا مروان مش هتقرب مني... مش هتلمس شعراية مني، الكلام ده بلّه واشرب مايته." ليتنهد وهو يبعد يديه عنها ليهتف بجدية:

"قلت لك لما أعوز حاجة مش هستأذنك، هتحملي بابني بمزاجك أو غصب عنك... باباكي وصل من ساعتين ودخل المستشفى." لتنظر له بدموع وهي تهتف بصوت مرتعش: "بتتكلم بجد ولا بتوهمني؟! ليهز رأسه بجدية وهو يهتف بجمود: "مش محتاج إني أضحك عليكي... كانت شروط وأنا نفذت. باباكي وصل ودخل العناية المركزة لأنه تعب في الطيارة... لسه هيشوفوا استجابة جسمه للعلاج وبعدها يحددوا ميعاد العملية، ناقص إنتي تنفذي."

لم تركز مع باقي حديثه وهي تستند على الباب تمسك ركبتيها كأنها كانت تجري لمسافات ومسافات ولسانها لا يكف عن ذكر "الحمد لله". تعرف أنه سيعود لها حتى لو ليس من أجلها، سيعود من أجل ترنيم. لقد اشتاقت له. "يا رب اشفيه ورجعولي بسرعة." لتمسح دموعها وهي تستمع إلى صوته وهو يهتف بابتسامة ما زال يرسمها: "علشان أثبت لك إني ناوي بداية جديدة، ترنيم وهنا هيقعدوا هنا معاكي لأني مش هبات هنا الفترة اللي جاية، أخويا نازل من السفر...

الحرس بره على الباب، أي حاجة هتحتاجيها هيجيبوها لك... مفيش خروج ولا دخول أي شخص غريب... موبايل مش هيكون معاكي، روحي غيري هدومك، أختك زمانها طالعة." لتنظر له بامتنان وهي تتحرك لغرفتها لتهتف: "شكرًا إنك هتجيب أختي." لينظر لها بابتسامة وهي تبتعد عنه لتلتف وهي تنظر له بأجمل ابتسامة يمكن أن يراها طوال حياته كلها، لن يرى مثل جمالها. لتقترب منه بهدوء وهي تهتف بتردد: "على فكرة أنا صح...

أنا ما باخدش فكرة عن حد وتطلع غلط، مفيش حد بيضحك عليا أبدًا... إنت في لسه حتة طيبة جواك لكن إنت اللي بتداريها أو مش عارفة إيه اللي فيك، لكن هقول لك نصيحة: مهما الحاجة اللي إنت بتعملها ديه ومأثرة عليك بالسلب ابعد عنها... ما تستمرش في حاجة بتأذيك... الحاجة ديه مخلياك شايف نفسك شيطان... ما تحاولش تثبت العكس ده مش طريقك اللي إنت ماشي فيه ده... ارجع يا مروان وراجع نفسك."

لتتحرك وهي تبعد عنه لينظر لها بألم. يا ليتها كانت توجد في حياته قبل سنة، لم يكن ليدخل إلى هذا العالم الذي يستنزفه ويقتله بالبطء يومًا بعد يوم... عالم مدمر لم يكن هو منه، لكن منذ أن راودته هذه التخيلات وهو اتجه إلى عالمه... عالم قاسٍ بكل ما فيه، يقتلك بقسوة باردة... يا ليتها كانت بابتسامة تطمئنه أنه بخير ولا يتخيل، يا ليتها...

ليفيق من شروده على صوت رنين الباب ليفتح وهو ينظر إلى هذه الصغيرة التي تشبه أختها إلى حد كبير. ليجلس إلى مستواها وهو يهتف بابتسامة: "أهلاً يا ترنيم... عاملة إيه؟! لتبتعد عنه بخنق طفولي لتهتف بغضب: "الحمد لله... عايزة تولاي." ليهز رأسه بحزن مصطنع وهو يهتف بخبث طفولي يعلم جعلها تنظر له بصمت: "اممم بقي إنتي جاية لتولاي بس... خلاص أنا هاخد شوكولاتي ودبدوبي واللعب اللي جايبها لك... وآكل الشوكولاتة واللعب بالدبدوب...

وأعيط لوحدي لإنك مخصماني ومش هتكلميني." لتنظر له بتفكير وهي تهتف بشك: "إنت بجد معاك شوكولاتة ولا بتضحك عليا؟ ليضحك بعلو صوته وقوة على هذه العائلة، لماذا جميعهم لا يصدقون في بادئ الأمر إلا بدليل. ليخرج لها قطعة وهو يهتف بابتسامة: "أهي ديه واحدة والباقي جوه بس... سامحيني يا صغيرة." لتأكل الشوكولاتة بنهم لتعطي له قطعة... لتهتف بصرامة طفولية وهي تشير له: "كلي ديه...

موافقة أُصالحك بس بشرط إنك تبعد عن تولاي وترجعهالي تاني ليا لوحدي." لينظر لها بألم، لتهرب منه هذه الدمعة التي فرّت. كان مثلها لا يفترق عن أرسلان، لا يفترق إلى أن تحول هو إلى نسخة شيطانية. لا يعلم ما الذي جعله ذلك لولا التخيلات التي بدأت تداهمه بقوة ليلجأ إلى هذه السموم التي تقضي عليه، لكنه سيتعافى ويصبح الشاب المرح مرة أخرى. لم تكن الابتسامة تفارق وجهه... لا يفترق عن أخيه الذي كان يعشقه...

سيتغير من أجلها ومن أجل أمه التي تموت بحرقتها عليه وهي لا تعلم ما الذي به. ليبتعد عنها وهو يمسح دموعه لتخرج تولاي وهي تجري عليها لتبكي باشتياق وهي تحتضنها بقوة لتهتف بلهفة وهي تقبلها بحب: "ترنيم حبيبة قلبي... وحشتيني أوووي... وحشتيني يا روحي." لتحضنها ترنيم بحنق طفولي وهي تهتف: "وإنتي كمان وحشتيني أوووي... ابعدي كده... نسيت إني مخصماكي أنا هروح آكل شوكولاتة." لتنظر لها باستغراب وهي تهتف بصدمة وتنقل بصرها بينهما

هما الاثنين لتذم شفتيها: "أضحك عليكي بشوكولاتة يا بتاعة كرشك." لتضحك بقوة وهي تنهي الشوكولاتة بابتسامة لتنظر له ببراءة وهي تهتف بخبث: "الحق الشوكولاتة خلصت... هات تاني." ليضحك بخفة عليها ليهتف بجدية: "نفطر الأول وبعدها كلي كتير." لتحضنها تولاي بقوة وهي تقبل وجنتيها بابتسامة حنونة لتهتف بلهفة: "هخش أعمل لك أحلى فطار يا روحي إنتي." لتدخل إلى المطبخ وهي ترفع شعرها بكلبس شعر لتفتح عيونها بصدمة، ما هذا الكبر!

إنه بحجم شقتها كلها... لتنظر حولها بتوهان من أين الآن ستجد الذي تحتاجه... لتفتح بعض الأدراج لتتنهد بارتياح أخيرًا وجدت ما تحتاجه ووجدت الثلاجة التي كانت داخل غطاء ضخم لقد كانت ضخمة جدًا ويوجد بها كل ما تحتاجه... لتحضر الطعام بسرعة وهي تضعه على السفرة بانتظام. لتصرخ بصوت عالٍ مرح وهي تنادي عليهم: "ترنيم يلا هنتأخر... أبو حمي... لتتوقف عن الحديث بإدراك لتضم نفسها بألم وهي تبكي في صمت. لم تعد في منزلها...

لم تعد تتأخر... لم يعد والدها موجود... كانت تدخل تيقظه وهي تغني بمرح وهي ترقص على السرير: "يا حلو صبح يا حلو طل... يا حلو يا أبو حميد يا حبيبي." كانت يستيقظ وهو يغني معها بمرح لتحضر الفطار بسرعة وهي تجري وترنيم خلف بعضهم ليضحك بقوة وتنتشر صوت ضحكاتهم وهي ترج جدار البيت بسعادة. لتفيق على لمسة حنونة وهي تهتف بحزن: "ما تعيطيش يا توتي... بابا هيزعل أما يلاقيكي بتعيطي... هو مش بيحبنا نعيط."

لتومئ موافقة وهي تقبل يديها بحنان لتطعمها بابتسامة لتهتف بجمود وهي تتلاشى النظر له وهو يراقبها... تكرهه أن يراقبها: "آسفة إني عملت صداع في الشقة." ليهز رأسه بلامبالاة وهو يأكل بتلذذ: "مفيش حاجة... الشقة ديه مكتوبة باسمك علشان لو حصلي حاجة تبقى تعويض ليكي عن اللي عملته معاكي وإجباري ليكي." لتتوقف عن إطعامها وهي تعقد حاجبيها باستغراب لتقف وهي تهتف بعدم فهم: "شقة باسمي أنا...

أنا مش عايزة تعويض، لو عايز تعوضني يبقى تطلقني وتخليني أرجع لبيتي، هاخد ترنيم وهنا وهنمشي... شقق مش عايزة... رجعني بيتي." ليضرب بقبضته بعصبية على السفرة وهو يقف يمسك يديها بقسوة وهو يصرخ بشراسة: "مش هتخرجي من البيت ده، مش هتخرجي إلا على جثتي يا تولاي... مش هخليه يلاقيكي... مش هيعرف مكانك هحبسك هنا."

ليلقي بها لتسقط على الحديدة لتصرخ بألم وهو يتركها ليدخل غرفته يغير ملابسه بسرعة لتجري عليها ترنيم وهي تحتضنها ببكاء لتستند على يديها السليمة بألم وهي تعض على شفتيها بقوة تتحامل عليها لتجلس وهي تحتضن ترنيم بقوة. ليخرج بعد أن بدل ملابسه إلى تي شيرت رمادي وجاكيت أسود وبنطال أسود لينظر لها بعصبية وهو يصرخ: "إنتي اللي بتعملي في نفسك كده، إنتي السبب."

ليخرج من الشقة وهو يصفع الباب بقوة ليصطدم بهنا التي كانت تصعد إلى تولاي لترمقه بقرف وهو يستقل المصعد بسرعة... لتعقد حاجبيها باستغراب من الحراسة التي توجد على الباب كأنها شقة وزير داخلية، كل هذه المصاريف ليست مصاريف موظف عادي لتهتف بنفاذ صبر: "وسع يا أخ منك ليه كده." ليقف أمام الحارس وهو يتأمل هيئتها ببطء ليهتف بجدية بعد أن انتهى من تأملها: "حضرتك آنسة هنا؟! لتتنهد بنفاذ صبر وهي تهتف بعصبية: "أيوه يا عم آنسة زفت...

نوّر كده يا أسطا إيه هتحقق معايا ولا إيه؟ لتفتح لها ترنيم وهي تبكي بقوة لتشهق بصدمة وهي تغلق الباب خلفها لتهتف: "مالك يا ترنيم بتعيطي ليه؟! لتشير إلى الداخل وهي تشهق بطفولية: "مروان طلع شرير وضرب تولاي وذراعها واجعها ومش بيتحرك يا هنا." لتنظر لها بصرامة وهي تهتف بقلق: "اجري أوضة تولاي اتفرجي على أي حاجة."

لتتأكد من أنها دخلت لتجري إلى تولاي التي كانت تبكي بصمت وذراعها إلى جانبها بألم لتشهق بصدمة وهي ترى ملامحها كانت علامات تقبيله القاسية على عنقها... ويديها إلى جانبيها... عينيها منتفخة من كثرة البكاء لتصرخ بقلق وهي تلمس وجهها: "يا لهووي يا تولاي القذر ده عمل فيكي كده... ربنا ياخده... ينشك في إيده اللي مدها عليكي البعيد ده." لتلمس ذراعها بحذر لتصرخ بألم وهي تبكي بحرقة لم تعد تتحمل لم تعد: "براحة يا هنا مش قادرة...

ده مش طبيعي امبارح عايزني غصب ولما رفضت ضربني، بعد صريخ وعياط سابني ونزل... عرف بأرسلان من ساعتها وهو مجنون... كان هادي وفجأة يبقى مجنون كل ده في أول يوم... كتب الشقة باسمي تعويض عن اللي عمله لو حصلي حاجة أنا مش عايزة أقعد هنا... عايزة أرجع بيتي يا هنا... خليه يطلقني ويرجعني بيتي، عايزة بابا... ما تسيبنيش يا هنا. لتحضنها بحنان وهي تقبل رأسها بقوة:

اهدي، أنا معاكي مش هسيبك. قومي أوديكي المستشفى تشوفيلك حل، شكل كتفك اتخلع أصلاً. قومي اسندي عليا يا قلب أختك. لتستند عليها بدموع، لتفتح الباب ليقف أمامها الحرس، ليهتف أحدهم بجدية وهو ينظر لها: نعم يا تولاي هانم، أمري؟ لتنظر له هنا بعصبية وهي تهتف: ابعد بس يا جدع كده، هاخدها المستشفى! ليقفوا أمام الباب، ليهتف برفض عملي: آسف يا تولاي هانم، أوامر مروان بيه ممنوع تخرجي في أي مكان. أي حاجة حضرتك هتحتاجيها هتوصلك!

لتصرخ هنا بشراسة وهي تمسكه بعصبية: يا كابتن بقولك لازم ذراعها يروح المستشفى! أنت لسه واقف بتقولي مروان زفت على دماغك؟ لتستند تولاي بوهن على الباب وهي تمسكها بيدها الأخرى لتهتف بتعب: خلاص يا هنا كفاية، مش قادرة. لتغلق الباب وهي تنظر لها بدموع لتهتف: إزاي عايزاني أسيبه وذراعك كده؟ لتنظر لها بدموع وهي تهتف بوهن: خلاص هو مش هيخرجنا. لو بموت ابعتي هاتي مضاد حيوي ومسكن، أنا داخلة أنام مش عايزة كلام لأني مش قادرة.

لتدخل إلى الغرفة وهي تجد ترنيم تنام على السرير وهي تحتضن المخدة، لتبتسم بحنان وهي تنام إلى جانبها وهي تضع ذراعها بألم، لتكتم صراخها، لتهمس بدموع: (ارجعلي يا حبيب الروح، يا روح القلب، يا اسم غير الأسامي، يا قلبًا لا يعرف العشق، تخرجني عن المألوف، تسحرني بهذه النظرة، تأخذ روحي يا حبيب القلب)

تجلس أسفل الشجرة وهي تنظر إلى صورتهم في الهاتف. كانت في هذه تكاد تموت من ساعتها، كانت تعلم أنها ابتعدت عن دينها، ملابسها، عاداتها، مبادئها، وأقسمت أنها ستبتعد لكن هو قسى عليها بشدة، لم يتحملها قلبها، لقد كسر قلبها بقوة. لم تستطع أن تنام طوال الليل من كثرة بكائها، كانت تجري حوله بسعادة وهي ترى عالم آخر ابتعدت عنه لم تراه إلا إلى جانبه هو. كانت تضحك من كل قلبها إلى جانبه. عالم ابتعدت عنه لتدخل إلى عالم آخر لم يشبهها ولن يشبهها، هو محق لكنه كان قاسي، لن تسامحه مهما فعل. لتفيق على صوت أمها وهي تقف أمامها.

لتنظر لها بحزن وهي تهتف بألم: يا بنتي أنتِ مفحومة من العياط كده من إمبارح وحلفتي إنك مش هتخرجي تاني والحمد لله. مالك بقى بتعيطي ليه؟ هلاقيها منك ولا من مروان اللي بايت بقاله يومين بره ولا بيرد على مكالماتنا ولا بيعمل حاجة؟ لتنظر لها بعينين حمراوين من كثرة البكاء وهي ترفع سجل مكالماتها لتهتف بخنقة:

ماما بالله عليكي سيبيني في حالي. خروج مش هخرج واستريحتي مني الحمد لله. أما البيه مروان بتصل بيه بقالي يومين فوق المية مكالمة ومبردش. افرضي حصلنا حاجة، افرضي تعبتي وبتصل بيه بستنجد بيه، لكن البيه ولا همّه، مهو احنا مش في حياته. لما يرجع أرسلان يتصرف معاه، هو الوحيد اللي بقى بيقدر عليه. أنا مبقتش عارفة هو بقى كده ليه، اتغير 180 درجة، ده مش أخويا مروان. بقاله سنة من ساعة أما بقى مبينامش وبيتخيل حاجات غريبة من ساعة موت سارة الله يرحمها.

لتهز رأسها بقلة حيلة وهي تهتف بألم: ربنا يهديه يا رب ويصلحله حاله. لتتركها وهي تدخل مرة أخرى إلى القصر. لتعود مرة أخرى إلى بكائها وهي تنظر إلى الورود بشرود، كيف لهم أن يكونوا بهذا الجمال ليدبلوا في لحظة؟

لتعقد حاجبيها باستغراب لهذا الظل الذي حجب عنها أشعة الشمس، لترفع نظرها وهي تراه يقف أمامها بكبريائه اللعين ووسامته أيضًا، وهذه الابتسامة التي أصبحت تهيم بها كل مرة تراها بها وهو يمسك هذا الدب الضخم مثله والبوكس الكبير أيضًا. لتقف برشاقة وهي تتجاهله، ليمسك يديها وهو يهتف بابتسامة وينظر لها بهدوء وهو يشير إلى السماء بغمزة: أنا آسف يا جوج، سامحيني. لتنظر له بدموع وهي تشهق بطفولية، ليهتف بحنان وهو

يمسح دموعها ليشير للسماء: بطلي عياط، سامحيني. لتنظر إلى المكان الذي يشير له، لتنظر له بصدمة وهي تهمس بدموع وضحك بقوة في آن واحد: مستحيل! ده ليا! كانت البالونات تملأ السماء وهي تشكل جملة: "أنا آسف أميرتي، سامحيني". لتنظر له بابتسامة وهي تمسح دموعها لتخطف منه الدب وهي تأخذ البوكس، لتخرج لسانها له وهي تصرخ بشقاوة وهي تجري إلى الداخل لا تبالي به: برضو مش هسامحك يا غوريلا شرير.

ليهز رأسه بيأس وهو ينظر لها بابتسامة لن تكف عن تلقيبه بهذا كل مرة يحزنها بها ويصالحها، لن تكف. لتدخل إلى غرفتها وهي تدور بسعادة وهي تحتضن الدب بابتسامة وهي تدور به، لتنظر لها أمها بعدم تصديق لتهتف باستنكار وهي تستمع إلى صوت ضحكاتها التي ملأت القصر: الله أومال فين البومة اللي مخلفاها؟ دلوقتي ضحكتك جايبة آخر القصر. بنات آخر زمن والله!

يقف أسفل شرفتها التي كانت مفتوحة وهو يتأملها بابتسامة عاشقة وقلب ينتفض بقوة على كل ضحكة منها، كانت ترج قلبه بعدم رحمة، كانت تطير بالدب بحب ليحسد هذا الدب الذي تحتضنه بقوة، هي أميرته سرقت قلبه وأسرته بضحكاتها وهي تملك مفتاحه. لتتحكم به هذه الصغيرة وهي تسرقه إلى الأبد. إلى الأبد.

ينزل من الطائرة برشاقة وهو يغلف بدلته السوداء الأنيقة بجسد متحفز لافتراس فريسته. نظرة عينيه التي تخفيها النظارة كانت نظرة ذئب شريد يبحث عن مأواه. كانت نظرة ذئب أقسم أنه لن يتركها إلا وهي قائدته التي كان يبحث عنها طوال هذه السنوات ليجدها أخيرًا. ليخرج المطار وخلفه الحرس الخاص به ليلفت النظر بسرعة له بأناقته وجموده المعهود، ليجري عليه الصحافة ليبتسم بسخرية، بالتأكيد سيكون غدًا حديث المواقع والصحف:

"الباشا أرسلان العمري رجل الأعمال الشهير لقد عاد إلى مصر بعد فترة". لن يكفوا عن التقاط الصور بكاميراتهم اللزجة وأسئلتهم السخيفة لكن كان حرسه تعاملوا معهم ليدخل إلى السيارة بخفة ليرحب به السائق بقوة وهو يهتف بطيبة: حمد لله على السلامة يا باشا. نورت مصر والله، تحب نطلع على القصر يا باشا؟ لينظر إلى صورتها وهو يتحسس وجهها بابتسامة واثقة ليهتف بجمود: لا، على بيت تولاي أحمد رشوان.

ليؤمي وهو يدور السيارة، بعد فترة كان يدخل إلى الحارة ليقف الجميع يراقب هذه السيارة الفخمة التي تدخل إلى الحارة للمرة الثانية. ليصعد على الدرج بخفة ليرفع كفه بصرامة إلى حرسه وهو يطرق الباب: خليكوا هنا. تولاي افتحي. أنا عارف إنك جوه. ليتوقف وهو يستمع إلى صوت امرأة من خلفه وهي تهتف بانبهار: يا لهوي! هو العسل ده بيطلع منين غير التلفزيون؟ آه والله، عاوز حاجة يا أستاذ؟!

ليلف وهو يرفع حاجبه باستنكار وهي تقف أمامه امرأة بدينة تكاد العباية أن تتفزر من على جسدها المليء بدهون ليهتف بجمود: مش دي شقة تولاي أحمد رضوان؟! لتمصمص شفتيها باستنكار وهي تهتف بخنق: قطيعة. اتجوزت راجل كبرها وهجت من المنطقة هي وأبوها. ربنا يعينه على دي خلفة. أصل البت دي كانت خواجاية كده مكناش مطمنينلها، يلا ربنا يسهلها مكان ما راحت المهم بعدت عن حارتنا. ليقبض قبضته بقوة وهو يدفع الباب بقدمه لينكسر، لتصرخ

بانبهار وهي تنظر له بصدمة: يا لهوي، الراجل كسر الباب برجل واحدة! لم يبالِ بصراخ هذه البدينة وهو يدخل إلى الشقة يبحث بها بجنون والحرس على الباب يمنعوا أحد من الدخول، ليفتح غرفتها وهو يصرخ بصوت ذئب مجروح احترق بقوة: تولااااااااي! ردي عليا. ليخرج من المبنى ليصرخ بعصبية وهو يشير إلى المبنى لينظر له: ما تتحركوش من هنا، أول ما تيجي هي أو أي حد من أهلها تبلغوني بسرعة.

ليخلع جاكيته ويلقي به وهو يشمر قميصه ليخرج سيجارته وهو يدخنها بشراهة، لينفخ بشرود، بالتأكيد لم تفعل هذا. لم تتركه. لن تتركه بعد أن وجدها أخيرًا. ليستمع إلى صوت محسن وهو يصرخ بعصبية من خلفه وهو يقف بشجاعة: أنت مين يا جدع أنت؟! إزاي تفتح شقة ست البنات تولاي بالطريقة دي وجاي بتتحامي بجوز التيران دول؟ ليتحفز جسد الحرس ليرفع يديه وهو يدوس السجارة أسفل قدميه بشراسة ليهتف بشر:

محدش يتحرك. أنت وقعت قصادي وأنا ما برفصش النعمة، تعال أعرفك مين أنا. ليقترب منه محسن وهو يحاول لكمه ليتفادى بمهارة وهو يرفعه ليلقيه على الأرض ليصرخ محسن بقوة ليلكمه بقوة وهو يصرخ بعصبية: أنا هوريك مين أنا ****. أنا اللي هعرفك إزاي تنطق اسمها كده يا روح أمك. ليصرخ محسن وهو ينظر إلى الرجال المشاهدة بصمت ليشير بيديه: جرى إيه يا رجالة، هتسيبوني كده ولا علشان هو كبره يعني؟

ليحيط به الحرس بعد إشارة من الباشا ليمنع أحد من الاقتراب منهم ليخرج المدية "المطوة" وهو يفتحها لينظر له بشر: دي علشان تفتكر إن تولاي أحمد رشوان ملك أرسلان العمري. ليخط بها خط في جانب وجهه ليصرخ بقوة ليقف برشاقة وخلفه حرسه وهو يتنفس بقوة ليصرخ بصوت جهوري أثار الرعب بهم: أي حد هيجيب سيرتها، هتكون جزاته هقطعله لسانه، زي ابن الـ*** ده. ليركب سيارته ليدور بها بسرعة ليسند الرجال محسن وتقترب منه أمه بسرعة وهي تهتف:

كان لازم تفتح صدرك أوي يا روح أمك وتدافع عن المحروسة، أهو علم عليك يا ابن الموكوسة. لينظر إلى أثر السيارة وهو يهتف بوعيد: والله ما أنا سايب ابن الأكابر. لتضحك بسخرية وهي تشير له لتهتف: ده الرجالة مسنداك يا دكري. يدخل إلى القصر لينزل منه وهو يتنفس بقوة، لن يتركها حتى لو اختبأت أسفل الأرض. لينظر إلى أمه التي جرت إليه بسرعة. لتحضنه بقوة وهي تبكي باشتياق: حبيبي، حمد لله على السلامة يا أرسلان. ليحضنها بقوة وهو يهتف بهدوء:

الله يسلمك يا حبيبتي. لتنزل جوان وهي تجري لتتعلق في رقبته ليحضنها بقوة وهو يقبل وجنتيها بخفة لتهتف: ألف حمد لله على السلامة يا حبيبي، كده تتأخر عليا كتير. لينظر حوله بقوة وهو يهتف بجدية: لغيت الصفقة وجيت. فين مروان؟ لتنظر له أمه بتوتر لتهتف بتلعثم: أصل مروان يا... ليرفع يديه بصرامة لتتوقف عن الحديث وهي تعرف بأنها لا تستطيع الكذب عليه ليدخل مروان وهو يحضنه بابتسامة: حمد لله على السلامة يا باشا. ليبتعد عنه لينظر

له بقوة وهو يهتف بصرامة: باين فين اليومين دول يا مروان؟ ليرفع حاجبه بإعجاب ليبتسم بثقة ليهتف: أنت بتراقبنا بقى. أنا اتجوزت. لينظر له بعصبية وهو يهتف بقسوة: عملت إيه يا روح أمك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...