الفصل 21 | من 32 فصل

رواية تائهه في بحور الذكريات الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
22
كلمة
4,585
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

أشرقت شمس يوم جديد بنورها الساطع في سماء العاصمة لتداعب بخيوطها الصفراء العيون الزرقاء، لتستيقظ نيرة على صوت أبيها. "نيرة." "نيرة." "اصحي يا حبيبتي، احنا وصلنا." فتحت نيرة عينيها ولاقت أباها، قامت قعدة، ورمت نفسها في حضنه وقالت: "بابا، واحشني قوي قوي يا بابا." "وانتي يا حبيبتي واحشيني، بس أنا زعلان منك." بعدت نيرة عن حضن أبيها وقالت: "ليه يا بابا؟

"إنتي عارفة، أخذتي قرارك ومستنتيش لما إحنا نيجي ونقعد نتكلم في الموضوع مع بعض." "يا بابا، مفيش وقت. ولو متجوزتش وليد بسرعة، البنات هيضيعوا مني." "مش يمكن كنت أنا قدرت أقنعهم يتنزلو على الدعوة دي." وفي الوقت ده دخلت منيرة. "حضنت نيرة جامد وقالت: واحشاني يا حبيبتي قوي." "وانتوا والله يا ماما، البيت كان وحش من غيركم خالص يا ماما. ربنا يخليكم ليا."

"بس أنا فرحانة قوي بالخبر ده يا نيرة، ربنا يفرح قلبك زي ما فرحتي قلبي يا نيرة يا بنت بطني يا رب." "خبر إيه؟ "خبر جوازك من وليد، أحسن حاجة عملتيها. هيبقى هو سندك وأمانك، وهيقدر يحافظ عليكي وعلى بناتك. مش تقوللي شغل، إيه جالنا من وراه غير دخول الأقسام وسيرتك اللي على كل الجرايد." "ومن قالكم؟ "نادر طبعًا." "أهو اللي حصل بقى."

"أوعي أي حد يأثر عليكي ويخليكي تغيري رأيك. أهم حاجة بناتك يبقوا في حضنك، وإنتي مش قدامك أي طريقة تحافظي عليهم غير بجوازك من وليد." "خلاص يا ماما، ملهوش لازمة الكلام دلوقتي. كده كده الجواز بكرة ومش هغير رأيي، متخافيش." "ربنا يسعدك يا حبيبتي ويهنيكي يا رب. ووليد ابن حلال وكويس، وهيعرف يحافظ عليكي ويسعدكم." نظر محمد لبنته، شاف في عينيها نظرة قهر وذل وانكسار، وقال: "ربنا يعينك يا حبيبتي ويسعدك."

اترمت نيرة في حضن أبوها وقعدت تعيط. والبنات دخلوا. "ماما، ماما، ماما." طلعوا يجرو على أمهم وحضنوها. مسحت نيرة دموعها وأخدت بناتها بالحضن وقالت: "حبايب ماما، واحشتوني قوي قوي يا قلبي." "وانتي كمان يا ماما واحشاني. إنتي عارفة يا ماما البلد حلوة قوي يا ماما، ومشيت في الزرع وكنت باكل طماطم من الأرض علطول." "آه يا ماما، بس جيسي عملت شقاوة كتير وتعبت تيته قوي." "كدابة، هي اللي كانت بتعمل شقاوة وتيته زعلت منها."

"كدابة، مش إنتي وقعتي الكوباية في الأرض كسرتيها واتعورتي ساعة ما كانت تيته منيرة بتكلم تيته أمينة؟ الكل بص على منيرة. "إنتي كنتي بتكلمي حماتي؟ "ها... آه... كا... كانت بتسأل على البنات." "ومقولتيش ليه؟ "يوه يا أخويا، نسيت. وبعدين ما هي طول عمرها بتتصل تسأل على البنات." "ماشي يا منيرة، بس بعد كده حاجة زي دي تعرفيني." "حاضر." وفي الوقت ده جت نرمين. "متجمعين عند النبي إن شاء الله." "اللهم آمين." البنات طلعوا

يجرو على نرمين وقالوا: "خالتو، خالتو." "حبايب قلبي خالتو، واحشتوني يا بنات. إيه الفسحة كانت حلوة؟ "أوي يا خالتو." "تعالي يا خالتو، أقولك سر في ودنك." وطت نرمين وادت ودنها لجيرمين وقالت: "ها، قولي." "في ودن نرمين، أنا ضربت ولد كان عايز يمسك إيدي، وقولتله عيب، خالتو نرمين قالتلي كده." "ها، وبعدين؟ "جه تاني يوم كان عايز يغيظني وياخد المصاصة بتاعتي، مسكت طوبة كبيرة وضربته بيها، وطلعت أجري، بس أوعي تقولي لحد."

"كفك يا جوجو، جدعة خليكي جامدة كده وقوية، محدش يقدر عليكي." "شششش، وطّي صوتك عشان محدش يسمعك." "حاضر، حاضر." "إيه يا أختي، كنا نايمين في حضنك، داخلة كده لا سلام ولا كلام؟ راحت عليها وباست إيديها ورأسها وقالت: "وأنا أقدر يا ست الكل، ده إنتي الخير والبركة." "آه منك، بتكاشة بطريقة." راحت سلمت على أبوها وقالت: "طب قولها إنت يا حاج، حاجة أسلم وأحب فيها تقول بكاشة؟ ما أسلمش تقول كأننا نايمين في حضنك، أرضي ست الحبايب إزاي؟

"ههههههههه، مش هتبطلو نقرة مع بعض أبدًا." "طب وأنا يا ست نونة؟ راحت باست أختها وحضنتها وقالت: "ده إنتي واحشاني قوي يا نيرو والله." "آه، بأمارة ما كنتي بتتصلي تسألي؟ "خلاص بقى يا نيرو، قلبك أبيض." "ماهي دي مشكلتي، قلبي أبيض." "لأ، بصي بقى، أنا هخش آخد شاور في السريع، وبعد كده احكي لي كل حاجة حصلت." "ماشي." *** عند آدم. كان قاعد مع نهى في الكافتيريا. "لأ، إنت مجنون رسمي. في حد يعمل اللي إنت عملته ده؟ "عملت إيه يعني؟

"عملت إيه؟ خطفتها وتضربها بالراس يا مفترى، وتقول عملت إيه؟ سمعتها كلام زي السم، وتقول عملت إيه؟ وتسبها تمشي لوحدها من السكة دي، وتقول عملت إيه؟ إنت بالشكل ده خسرتها للأبد يا آدم."

"أنا كنت خاطفها عشان أهوشها مش أكتر، مستحيل يعني أعمل حاجة تأذيها. منكرش إن ضعفت للحظة، بس حبها فوقني، وقولت الكلام ده ليها عشان اتغاظت منها، وحاولت أتمالك نفسي عشان متهورش أكتر من كده، وسبتها تمشي عشان لو كانت قعدة ثانية واحدة كان ممكن تحصل حاجة أخسرها العمر كله." "وإنت متأكد كده إنك مخسرتهاش؟ "ماهو ده اللي عايزك تساعديني فيه." "يا آدم، أنا معاك وبساعدك، لكن إنت بتهورك بترجعنا تاني لورا."

"يا نهى، أنا بحبها، وغيرتي عليها بتخليني أفقد أعصابي وأعمل حاجات مجنونة من غير تفكير. ونرمين دماغها ناشفة جدًا وعنيدة قوي، وأنا عصبي قوي. أنا عايز أغير منها بس بطريقة غير مباشرة." "يعني إنت عايز إيه؟ "هقولك." *** عند وليد. صحى من نومه على صوت تليفونه. "السلام عليكم." "وعليكم السلام." "عامله إيه يا ماما؟ "الحمد لله. المهم، عملت إيه عشان تعرف تنزل بكرة لكتب الكتاب؟ "برضه يا ماما، مصممة على اللي في دماغك؟

طب اصبري شوية لحد ما أنزل إجازة." "أنا قولت كلمة واحدة، تنزل بكرة تكتب كتابك على نيرة." "ولما أكتب كتابها، هتقعد فين إن شاء الله؟ "هتاخدها معاك." "أخدها معايا فين؟ الشغل؟ "لأ، في الفندق اللي إنت قاعد فيه. قعدها معاك في الأوضة بتاعتك." "وإنتي عرفتي إزاي إني قاعد في فندق؟ "ها... م.م.مفيش يعني. هكون عرفت منين؟ م.م.منك إنت." "مني أنا؟ إزاي؟ وأنا مقولتش لحد نهائي." "يعني بتكدبني يا ولد؟ "لأ، مش قصدي، بس مستغرب."

"بكرة هنستناك، وكل حاجة جاهزة. سلام." "في حاجة غلط. أمي عرفت منين؟ أنا لازم أعرف إيه ورا الموضوع ده." *** عند عمرو وتقى. "تصدقي، هي الرحلة دي نحس من أولها. أولها اطحنت من أخوكي، وبعدين اتقطعت ونزلنا بدري بسبب نرمين." "والله مش عارفة إيه اللي حصل ما بين نرمين وآدم، بس جت على آخرها ومش عايزة تكلم حد. قالت لي إننا هننزل القاهرة، ومن ساعتها مكلمتنيش ولا كلمة. وطول السكة سرحانة وسكتة."

"طب ما شوفت يا بنتي كل ده، بس مستغرب اختفاء أخوكي. تكونش البت نرمين قتلته وعملت معاه أحلى واجب؟ "اتلم يا عمرو، بس هو شكله لسه الندوة بتاعته مخلصتش عشان مجاش لحد دلوقتي الفيلا." "إن شاء الله يطلع اللي في دماغي صح وأرتاح منه يا شيخة." "هزعل منك يا عمرو." "لأ لأ، مقدرش على زعل الجميل. طب والله واحشتيني." "يا سلام، ده إحنا لسه كنا مع بعض مبقلناش ساعتين." "يابت، ده إنتي بتوحشيني كل دقيقة. مش تقولي ساعتين؟

إمته بقى نبقى مع بعض علطول، وأنا مش هسيبك تبعدي عن حضني لو ثانية واحدة." "احم... آ.آ.أنا هقفل بقى، أحسن شكل في مفاجئات كتير هتحصل في الفيلا." "ليه بتقولي كده؟ "دخلت لقيت ماما بتقول لأبيه وليد إن كتب كتابه بكرة على نيرة أخت نرمين." "اللي هي كانت مرات أخوكي الله يرحمه؟ "آه هي." "مش إنتي كنتي بتقولي إنها رافضة الجواز من أخوكي ده؟ "آه، بس مش عارفة إيه اللي غير رأيها." "خلاص، هسيبك أنا بقى." "ماشي." "تقى." "نعم." "بحبك."

"وأنا كمان. سلام." "ههههههههه، يخربيتك، بعشق أمك." *** عند خالد. صحى من نومه وسمع الباب بيخبط. "ده مين الرزل ده اللي بيخبط؟ وقام يفتح الباب. "صباح الخير." "صباح القشطة والمهلبية يا عيون وقلب الد." "الد، أنا روحت لوليد وقالت لي أروح لك إنتِ ننزل عشان هي مش عايزة تنزل." "يقطعهرقيه." "وإنتي مش هتيجي مع اللي أنا... "يقطعني." "قولتي إيه؟ "الد." "ياسلام، إنت تأمر يا عسل. هخش ألبس هدومي." وبعدين بص لنفسه وقال:

"نهاااااااااار أسود ومنيل. آآآآنا اسف." "اسفه على إيه؟ "عشان فتحت لكِ وأنا مش لابس حاجة من فوق." "عادي، الد. مفيش مشكلة. وبعدين العضلات بتاعت اللي إنت كبيرة قوي حلوة قوي يا الد." "ربنا يجبر بخاطرك يا حاجة." وغمز ليها وقال: "يعني أنفع؟ "تنفعي إيه؟ "أنفع أغسل المواعين؟ "ههههههههه، إنت دمك خفيف يا الد." "وإنتي كلك على بعضك عسل كنافة بالمكسرات." "شكرًا يا الد. يلا، أحسن البطن اللي أنا عايز ياكل." "هوا، هلبس بسرعة."

ودخل لبس ونزلوا الاتنين المطعم. *** في بيت محمد إبراهيم. كانت نرمين قاعدة مع أختها في الأوضة. "إنتي إزاي توافقي على الجواز من اللي اسمه وليد ده؟ مش ده اللي في الفندق قال إنه مش عايزك؟ ولا نسيتي؟ "ده كلام. يعني هو مش بنت عشان أمه تغصب عليه يتجوزني؟ وبعدين، حتى لو هو كده ومش عايزني، ده هيبقى مصلحة ليا، مش هيطلب مني حاجة من حقوقه الزوجية." "طب يا بنتي، عليكي بأيه؟ كل ده؟ ما كنتي رفضتي وخلصتي نفسِك."

"أنا تعبت من كتر ما بقول لكم، بناتي، بناتي. أنا تعبت من الكل بيلوم عليا. أنا وافقت ليه؟

ما لو الكل حط نفسه مكاني هيبقى ده نفس رد الفعل. يعني أنا مش هموت على الجواز من وليد ولا على الجواز نفسه. أنا من بعد رامي الله يرحمه، محدش يملى عينى وقلبي. أنا بموت في كل دقيقة ألف مرة كل ما افتكر إن من بكرة اسمي هيتكتب على واحد تاني، وبعد ما كنت مرات رامي، هكون مرات واحد تاني مبحبهوش. مهما أقولك وأشرح ليكم إحساسي ووجع قلبي من جوه عامل إزاي، محدش هيحس بيا." وعيطت وقالت:

"أنا تعبت والله تعبت. بتمنى إن النهار ميطلعش عليا، أو كل اللي عشته ده كابوس وهينتهي وهصحى ألاقي نفسي نايمة في حضن رامي وعايشة سعيدة زي ما كنت." "خلاص يا نيرة، اهدى. وأكيد كلنا عارفين ومقدرين اللي إنتي فيه وحاسين بيكي، وعارفين إنتي ضحيتي قد إيه عشان بناتك. بس أنا كان نفسي تعملي لنفسك شخصية أكتر من كده معاه." "اللي حصل يا نرمين. أهم حاجة بعد كتب الكتاب، هيتنازل المحامي عن رفع الدعوة." "وناوية على إيه مع وليد؟ "على إيه؟

"بعد كتب الكتاب." "فهمت وقالت: آه. لأ، هو آخره معايا كتب الكتاب، وبعد كده كل واحد في حاله." "واعرضي لو طلب حقه؟ "لأ، مفيش. أنا جسمي ملك رامي الله يرحمه بس." "معتقدش إن الموضوع ده هيعدى بالساهل مع وليد، بس ربنا يستر بقى. أنا هقوم أنام بقى، أحسن هلكانة من السكة. تصبحي على خير." "وإنتي من أهله." وطلعت نرمين على أوضتها، ونيرة طفت النور ونامت. في أوضة نرمين. كان تليفونها بيرن برقم تقى. "السلام عليكم."

"وعليكم السلام. إيه يا بنتي، كل ده؟ بقالي ساعة برن عليكي." "كنت سايبة التليفون في الأوضة." "في إيه يا بنتي؟ من ساعة ما رجعتي امبارح من عند آدم وإنتي مش طايقة تكلمي حد كده ليه؟ "تقى، مش عايزة أتكلم في الموضوع ده." "ليه؟ أنا محبيتش أسألك امبارح عشان مضايقكيش، وقولت أسيبك براحتك لحد ما تحكي إنتي بنفسك." "هحكي وأقول إيه؟ أقول إن أخوكي واحد واطى معندوش دم؟ هقول إيه؟ وكان عايز يعمل إيه معايا؟ ده بنأم زبالة، أقسم بالله."

"ليه؟ كان عايز يعمل إيه؟ "مفيش منه فايدة. الكلام دلوقتي يا تقى، أنا مش طايقة نفسي ومش عايزة أقول كلام أرجع أندم عليه بعدين." "إنتي كرهتيه يا نرمين؟

"بدموع. ماهو ده اللي تعبني يا تقى. بعد كل اللي بيعملوه معايا، مش قادرة أكرهه ولا قادرة أقسى قلبي عليه. إنتي عارفة امبارح أخوكي كان مقرب ليا قوي. اللي مزعلني إن مكنتش كرهت قربه ليا، بل بالعكس، كان عندي شعور غريب بس حلو. كنت بتمنى بدل ما إحنا بنتناقر مع بعض، أكون نايمة في حضنه وبيطبطب عليا ويقولي كلام حلو، ويبقى بدل ما هو خاطفني يكون جوزي وحلالي. بس أنا تعبت بجد منه. تحسي إن عنده انفصال في الشخصية. عينه بيبان عليها حبي، بس كلامه بيقول عكس كده. قربه ليا ودقات قلبه اللي بسمعها بتقول إنها بتعشقني، بس أفعاله بتقول غير كده. غيرته عليا من عمرو وقربه من نهى، أنا مش قادرة أفهم حاجة خالص. وفي كل الحالات بحبه يا تقى."

"إنتي عارفة المشكلة فين؟ "فين؟ "في عنادكم انتوا الاتنين. عندان هو بيحبك وبيكابر، وإنتي بتحبيه وبتعاندي. والمشكلة إن كل واحد منتظر التاني يتنازل عن عناده ويعترف بحبه. بس في الآخر محدش هيتنازل، وهيحصل معجزة عشان تبقوا مع بعض." "وربنا أخوكي ده قليل الذوق ومعندوش دم." "احم... وبالنسبة إني أنا أخته؟ "إياكش تولعوا إنتوا الاتنين على راس بعض. واقفلي بقى عشان عايزة أنام." "والله عنده حق آدم يطفش من لسانك."

"وحياة أمك، طب اقفلي عشان متسمعيش طولت اللسان على حقي." "احم، لأ يا حبيبتي، وعلى إيه؟ تصبحي على خير يا قلبي." "وإنتي من أهله." *** عند وليد. كان قاعد في أوضة. وسمع خبط على الباب. "مفيش غيره الرزل على الصبح." وقام فتح. "ليدو، حبيبى، اصحى النوم يا بابا، إنت ناسي إنك عريس؟ "والله العظيم أنا قولت مفيش رزل على الصبح غيرك." "عيب عليك يا ليدو، ده أنا وش السعد عليك." "خالد، عايز إيه؟ اخلص."

"ولا حاجة، أنا قولت أصحيك عشان تجهز نفسك يا عريس." وغمزله. "قصدك إيه يا روح أمك؟ "ههههههههه، إنت عارف بقى." "إنت عارف لو ممشيتش من وشي دلوقتي، هولع فيك." "ليه بس يا ليدو؟ ده أنا عايز مصلحتك." كان بيبص حواليه. "بيدور على حاجة؟ "آه، بدور على حاجة أفتح بيها دماغك." "احم، طااااااب يا ليدو، معلش بقى مضطر أسيبك دلوقتي يا حبيبي عشان مش فاضي." وطلع يجري وقفل الباب وراه. ***

وأشرقت شمس يوم جديد بنورها الساطع في سماء العاصمة، إنه اليوم الموعود، يوم الخميس، يوم زواج وليد ونيرة. لتبدأ نيرة بالاستيقاظ وتفتح عينيها على صوت أمها. "اصحي النوم يا عروسة، اصحي بقى، ورانا لسه حاجات كتير." "ماما، اللي إنتي عايزة تعمليه، وسيبيني في حالي." "يوه يا بنتي، هو أنا اللي هتجوز ولا إنتي؟ قومي كده وشوفي هتلبسي إيه، واعملي زي العرايس ما بيعملوا، ما إنتي فاهمة بقى، ما إنتي كنتي عروسة قبل كده وعارفة."

فهمت نيرة قصد أمها وقالت: "ماما، أبوس إيدك، سيبيني في حالي دلوقتي. أنا على أخرى." "يا بنتي، أنا بقول كده لمصلحتك." "أنا عارفة مصلحتي كويس." "إنتي حرة. وأه، اعملي حسابك، البنات هيقعدوا هنا معايا اليومين دول." "ليه بقى إن شاء الله؟ بناتي، هاخدهم معايا، أمال أنا وفقت على الهم ده ليه؟ ما عشان يبقوا في حضني." "يا بنتي، أنا مش بقولك طول عمرك، أنا بقولك اليومين دول بس." فهمت نيرة قصد أمها وقالت:

"ماما، ماما، ماما، أبوس إيدك، بلاش الكلام ده." "يووووووه بقى، نكدية. هروح أشوف اللي ورايا إيه." وخرجت منيرة، وقعدت نيرة غرقانة في بحور ذكرياتها. *** فلاش باااااااك. كانت نيرة قاعدة في أوضتها وتليفونها رن. "السلام عليكم." "وعليكم السلام، إزيك يا عروسة؟ "الحمد لله." "بتعملي إيه؟ "ولا حاجة، حضرت نفسي ومستنياك عشان تيجي تخدني مركز التجميل." "امممممم، جهزتي كله كله؟ "آه، الفستان والشوز وكل حاجة."

"مش قصدي على دول، أنا قصدي على حاجة تانية." فهمت نيرة قصده وقالت: "يا قليل الأدب." "إنتي شوفتي قلة أدب؟ قلة الأدب هتكون بليل." "رامي، عيب كده، إنت غلس." "عيب إيه يا بت العبيطة؟ أنا جوزك." "برضه عيب." "مش كفاية منشفها عليا من يوم كتب كتابنا وإنتي مدوخاني على بوسة؟ "لأ طبعًا، عيب. مينفعش." "نهاررررك أسود ومنيل. البوسة عيب؟ وإنتي مراتي؟ أمال بليل هتقولي إيه؟ هتقيمي الحد عليا ولا إيه؟

يا بختك الأسود يا رامي، متجوز واحدة هبلة." "ههههههههه." "بس أعمل إيه؟ بموت فيها وفي طيبة قلبها دي." "طب مش يلا تيجي بقى عشان توصلنا بقى بالعربية؟ "هكون عندك علطول يا مزة. بحبك." "احم، سلام." "ماشي، ماشي، لو مكنتش أسمعها منك بليل، مبقاش أنا. سلام." *** بااااااك. مسحت نيرة دموعها وقالت: "الله يرحمك يا حبيبي. أحلى أيام عمري شفتها معاك، وأحلى الذكريات." *** عند وليد في الفندق. كان نايم في أوضة وصحى على صوت الباب.

"ده غيره الرزل على الصبح." وقام فتح. "ليدو، حبيبى، اصحى النوم يا بابا، إنت ناسي إنك عريس؟ "والله العظيم أنا قولت مفيش رزل على الصبح غيرك." "عيب عليك يا ليدو، ده أنا وش السعد عليك." "خالد، عايز إيه؟ اخلص." "ولا حاجة، أنا قولت أصحيك عشان تجهز نفسك يا عريس." وغمزله. "قصدك إيه يا روح أمك؟ "ههههههههه، إنت عارف بقى." "إنت عارف لو ممشيتش من وشي دلوقتي، هولع فيك." "ليه بس يا ليدو؟ ده أنا عايز مصلحتك." كان بيبص حواليه.

"بيدور على حاجة؟ "آه، بدور على حاجة أفتح بيها دماغك." "احم، طااااااب يا ليدو، معلش بقى مضطر أسيبك دلوقتي يا حبيبي عشان مش فاضي." وطلع يجري وقفل الباب وراه. *** ومر اليوم وجاء الليل، وبدأ الكل بالتجهيز. وكانت نيرة قاعدة في أوضتها بتعيط. وخبط الباب وقامت فتحت. "إيه يا ماما؟ "خبطت على صدرها وقالت: يا نهار أسود، إنتِ مسوداها كده ليه؟ "في إيه يا ماما؟ ما هو لبس عادي، آه." "يا بنتي، إنتي رايحة كتب كتابك ولا رايحة عزاء؟

مالك لابسة كله أسود كده؟ وإيه الجيبة الواسعة دي؟ وإيه البلوزة اللي من أيام أمي الله يرحمها؟ وحتى الطرحة سودة. ولا حاطة أحمر ولا كحل؟ إيه يا بنتي؟ إنتي ناوية تشليني؟ حرام عليكي يا شيخة." "والله هو ده اللي عندي. وبعدين، أنا فعلاً رايحة عزاء، بس بتاعي، مش بتاع أي حد تاني." "ربنا يهديكي يا بنتي، وربنا يستر على الراجل لما يشوفك بالمنظر ده. يلا يا أختي، أحسن آدم وقف بالعربية بتاعته تحت." ومشوا كلهم ونزلوا تحت.

نرمين أول ما شافت آدم بصت الناحية التانية وركبت العربية من ورا. وركب نادر جنب آدم. وطول الطريق آدم بيبص على نرمين في المرايا. ومحدش نطق بكلمة واحدة في العربية، لحد ما وصل الكل على الفيلا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...