محمد بصدمة قائلاً: إيه ده؟ انت بتقول إيه يا جدع أنت؟ جوزها إزاي؟ كامل بضحكة خفيفة قائلاً: هههه إيه اللي إزاي يعني، عادي روحنا لمأذون واتجوزنا، إيه بقا اللي جوزها إزاي؟ كان يتحرك إلى اليمين واليسار بحيرة وغضب ثم قال له: أنت تعرف فريدة منين يا ولد؟ كامل بجمود قائلاً: أنا اللي مسؤول عنها وأنا كل حاجة ليها، قولي أنت بقا تعرف إيه عنها؟ نظر له محمد بحيرة ولم يستطع قول شيء.
كامل بلا مبالاة قائلاً: ولا حاجة، تعرف بس إنها بنتك مش كدا؟ طب افرض مش هي أصلاً وانتوا اتلغبطوا؟ أو بنتكم اللي سبتوها قدام المدرسة دي ماتت أصلاً من زمان؟ أو حد جه أخدها من قدام المدرسة قبل ما حد من المدرسة ياخد باله؟ ها إيه رأيك؟ نظر له محمد ثم قال بتساؤل: يعني إيه؟ دي مش بنتي؟ رفع كامل كتفيه دليلاً على عدم المعرفة ثم نظر إلى غرفة فريدة التي فتح بابها وخرج منها الطبيب الذي
نظر لكامل بابتسامة وقال: حمد الله على سلامتها، هي بقت زي الفل بس أنا سايبها ترتاح شوية، بس كنا عاوزين حد يروح الحسابات. ابتسم كامل براحة ثم هز رأسه له بالموافقة. ثم التفت إلى محمد الذي ينظر إلى غرفتها وفي عينيه شوق ولهفة لها، رآها كامل في عينيه. فاقترب منه وقال: شوية وهتدخلها، ما تقلقش، بس كنت عايز أسأل سؤال. محمد وهو يهز رأسه بالموافقة دليلاً على استماعه له. كامل بتساؤل: هي مامتها عايشة؟
محمد بابتسامة صافية: أيوه، نفسها تشوفها أوي، أكتر واحدة اتعذبت فعلاً ببعادها. كامل بسخرية قائلاً: طالما اتعذبت كدا ليه رميتها؟ كان سيُسهم محمد بالحديث ولكن قطعه كامل بالإشارة بيده قائلاً: مش وقته الكلام دلوقتي، أنا رايح الحسابات، ولما أرجع تكون فاقت وندخل نطمن عليها وبعدها أبقى أحكي اللي أنا عايزه كله بس قدامها. هز محمد رأسه ثم جلس بتعب على المقعد. كان ينظر له كامل من بعيد
وهو يرحل بشفقة ثم قال: أنا عارف كل حاجة، يمكن اللي شوفته النهارده فهمك كل حاجة، بس لازم فريدة هي اللي تفهم، لأن بعد اللي شافته النهارده ده أكيد حالتها النفسية هتبقى مش كويسة، لازم أحميها حتى من أهلها، حتى لو زعلت مني بسبب إني ادعيت إني جوزها، بس لازم أحميكي يا فريدة. *** في الصباح في المدرسة كانت تجلس في الغرفة المظلمة تلك تشعر بالبرودة الشديدة، كانت تجلس مثل الأطفال تضم قدميها إلى صدرها. تنظر
إلى صورة فريدة وتقول بلوم: كدا يا فريدة؟ دا اللي مش هتسبيني أبداً، أنا مش صدقتها بس مش عارفة ليه حاسة إن كلامها حقيقي، أصل كله بيمشي ويسبني يا فريدة، مش أنا قولتلك قبل كدا إن كله بيمشي ويسبني وانتي قولتيلي إنك الوحيدة اللي مش هتمشي؟ صح؟ بس انتي أكيد لقيتي أهلك ونسيتيني، أنا عارفة كدا كويس. ثم وضعت رأسها بين قدميها وبدأت في البكاء، كانت تشعر إنها تختنق ولا تستطيع التنفس. ولكن ماذا تفعل؟
إنها محبوسة هنا ولا أحد يستطيع سماعها. أما عن مرونيا فكانت تجلس على الفراش وتسب وتلعن في فريدة وفي فيفيان اللذان في نظرها هما السبب لوجودها هنا. مرونيا بغضب قائلة: فريدة، فيفيان، فيفيان، فريدة، إيه؟ مفيش غيركم هنا؟ مفيش مصيبة بتحصلي غير بسببكوا، بس أنا مش هسكت وهعرف أتصرف. أنا بقا هعرفكم مين مرونيا وإزاي توصلوني لكده. *** في منزل كامل
كانت تجلس ميرفت على الطاولة ترتشف بعض من قهوتها وتقرأ في بعض المجلات المفضلة لديها. ووجدت بسمة تهبط على الدرج وكانت تبدو في غاية الجمال. كانت ترتدي فستاناً من اللون الأزرق الفاتح وكان ينسدل شعرها ذا اللون البندقي على ظهرها وتضع بعض مساحيق التجميل الخفيفة وشنطة وحذاء بنفس لون فستانها. نظرت إلى ميرفت بابتسامة هادئة ثم قالت: صباح الخير يا أجمل ميمي في الدنيا.
كانت تنظر لها بذهول وصدمة، كيف تبدو بهذا الشكل وفي الأمس كانت تبكي ووجهها يبدو عليه التعب؟ هل فقدت الذاكرة؟ وضعت بسمة يدها أمام وجه ميرفت وقامت بالتلويح قائلة: ميمي يا ميمي، أنتِ سمعاني؟ انتبهت ميرفت لصوتها ويدها التي تلوح ثم قالت: ها، صباح الجمال والرقة والروقان يا روح قلب ميمي، اللهم صلي على النبي إيه القمر ده، ما شاء الله عليكي. ضحكت بسمة على طريقتها ثم قالت بمرح: إيه بس يا ميمي وأنا يعني أول مرة ألبس فستان؟
ميرفت وهي تنظر لها بانبهار قائلة: لا مش أول مرة بس بصراحة شكلك مختلف جداً والفستان هياكل منك حتة، هو أنتِ رايحة حفلة ولا عيد ميلاد ولا إيه؟ بسمة وهي ترجع خصلة من شعرها خلف أذنها قائلة: لا أنا رايحة الجامعة بس قلت أغير من منظر لبسي شوية. المهم كلمتي كامل؟ ميرفت وهي تحتسي القهوة قائلة: آه، هو كلمني بيقول إنه كان في سفرية مهمة تبع الشغل والتليفون فصل منه ولما شحنه كلمني، بيقول ممكن يجي يا النهارده يا بكرة. بسمة وهي تأخذ
حقيبتها وتقبل ميرفت قائلة: تمام، أنا هاروح بقا يا ميمي عشان ما أتأخرش، عايزة حاجة؟ ميرفت بابتسامة هادئة: لا يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك. بسمة وهي ترحل قائلة: حاضر، سلام. نظرت ميرفت إلى الباب لكي تتأكد من خروجها ثم أخرجت هاتفها وقامت بالضغط على
الأزرار وطلبت رقمها قائلة: أيوا يا عاصم، آه هي لسه خارجة حالا رايحة الجامعة، بس خلي بالك بسمة النهارده هتتعاكس قد كدا هههههه، هتعرف بنفسك لما تشوفها، بس خلي بالك يا عاصم مش عايزة أي غلطة، أنا ساعدتك بس عشان اتأكدت إنك مظلوم، غير كدا بسمة لو حصلها حاجة مش هسمحلك، يلا ربنا معاك. يارب استر وعديها على خير. *** في المستشفى
عندما دخلت إلى المستشفى وجدت محمد يجلس على المقعد ينتظر الإذن له بالدخول لرؤية ابنته. ذهبت له سريعاً والدموع في عينيها وأمسكت بيده وقالت: بتي يا محمد حصلها حاجة؟ انطق ماتسكتش، أجدع بتي جرالها حاجة؟ عبد القوي بقلق قائلاً: ما تنطق يا ولدي، هربت مننا. نظر لهم كامل ثم قال بطمأنينة: الحمد لله هي كويسة ومحصلهاش حاجة. نظرت له كريمة باستغراب ثم نظرت لمحمد وقالت: مين دي؟
عبد القوي وهو يجلس بجانب ابنه قائلاً: دي تلاقيها الدكتور اللي بيعالجها، شكراً يا دكتور تعبناك معانا. ابتسم كامل ثم قال: بس أنا مش الدكتور، المهم هي فاقت والمفروض ندخلها، مش يلا يا أستاذ محمد؟ نظر له محمد ثم وقف وأمسك يد كريمة وقال بحذر: ما تعوزش أي انهيار جوه، البت ما تستحملش بكفايا قوي اللي شافته امبارح، ماشي؟ كريمة وهي تمسح دموعها سريعاً: ماشي يا أخويا، ماشي. ................ كانت تجلس على الفراش
وتتحدث مع الممرضة قائلة: هو كامل فين؟ الممرضة بابتسامة قائلة: قصدك جوزك ده يا حبة عيني؟ كان قلقان عليكي أوي أوي، ووالدك برضه، بس ما تقلقيش هما شوية وداخلين. نظرت لها فريدة باستغراب ثم قالت بصوت منخفض: جوزي ووالدي؟! .. مين دول؟ شكلها اتلخبطت ولا حاجة. بقولك إيه هو أنا هخرج من هنا امتى؟ الممرضة وهي ترحل قائلة: مش عارفة، وقت ما الدكتور يحدد. هزت فريدة رأسها بتفهم ثم نظرت إلى يدها المكسورة وقدمها ووضعت يدها على
وجهها تتحسسه بألم ثم قالت: الحمد لله، لما أحس إن كنت في حلم. دب دب. فريدة وهي تعتدل في جلستها قائلة: أدخل. فتح كامل الباب ثم ابتسم لها وقال: إيه يا قمري، كل ده نوم؟ قلقتني عليكي. ابتسمت فريدة بمرح ثم قالت بلهفة: كنت فين كل ده وسايبني لوحدي؟ شوفت حصلي إيه؟ أنا... كامل وهو يقطع حديثها قائلاً: شششش، مش عايزك تفتكري أي حاجة من اللي حصلت امبارح، تمام؟ المهم جاهزة المفاجأة اللي محضرهالك؟ اتسعت عينا
فريدة بذهول وسعادة قائلة: جايبلي إيه؟ ها ها، أكيد شوكولاتة مش كدا؟ ضحك كامل بشدة على طريقتها ثم قال بمزاح: ههههههه، يابت أنتِ طفسة، بقولك مفاجأة تقوليلي شوكولاتة، لا ياستي مش شوكولاتة بس ما تقلقيش يعني هجيبلك الشوكولاتة دي. ابتسمت فريدة برقة ثم قالت: طب إيه هي المفاجأة؟ كامل وهو يفتح الباب قائلاً: غمضي عينك يلا. فريدة بتأفف قائلة: اوف بقا، طيب أهو ها.
فتح كامل الباب والذي دخل منه والدها ووالدتها وجدها الذين كانوا ينظرون لها بلهفة وشوق، وكل منهم بداخله مشاعر متلهفة ومتوترة. كامل بابتسامة قائلاً: افتحي عينك يا فريدة. فتحت فريدة عينيها ثم نظرت لهؤلاء الذين يقفون أمامها باستغراب ثم قالت بتساؤل وهي تنظر لكامل: م.. مين دول؟ اقتربت منها كريمة وقامت بالتمسيد على شعرها قائلة: تعرفي أنتِ وحشتني قد إيه؟ ما تيجي في حضني. ابتعدت فريدة عنها
ثم نظرت إلى كامل وقالت: هو فيه إيه يا كامل؟ اقترب منها كامل وحاول تهدئتها قائلاً: اهدي يا فريدة، اهدي، محدش هيأذيكي، مش أنتِ كان نفسك تشوفي بابا وماما؟ دي ماما يا فريدة وده بابا. كانت تستمع له بصدمة وكأن الحديث وقع عليها كالصاعقة. ثم نظرت إلى كريمة التي تبكي وتنظر لها بلهفة. ثم قالت: ماما... هزت لها كريمة رأسها وهي تمسح دموعها. فنطرت كريمة إلى والدها وكامل، فقدت الوعي. كامل بفزع: فريدة. *** في منزل يبدو أنه مهجور
دخلت إحداهن إلى المنزل وهي تسعل بشدة قائلة: كح كح، ياللي هنا، أنا مش عارفة أنا كان لازم نتقابل هنا يعني. وعندما كانت تنظر حولها سمعت صوته وهو يقول: إيه يا مزة مالك بتزعقي ليه كدا؟ نظرت له بغضب ثم قالت: كان لازمته إيه نتقابل؟ هما مافيش كافيهات كتير نتقابل فيها.
ضحك بسخرية قائلاً: ههههههه، أنا مش عارف أنتِ جايبة الغباء ده كله منين، يعني أنا وأنتِ لو اتقابلنا وسط الناس، افرضي بسمة كانت في كافيه من الكافيهات دي كانت هتشوفنا. المهم هي المفروض رايحة الجامعة، همتك بقا أنا عايزها تبقى لوحدها تماماً، وأنتِ بقا ذني عليها بالكلام يمكن توافق برضاها أحسن من الغصب، وخذ دول تحت الحساب. نظرت له ثم هزت رأسها بالموافقة وهي تأخذ
منه المال ثم قالت بتساؤل: أنا عايزة أفهم أنت بتعمل كدا ليه معاها، طب أنا؟ ليا أسبابي عشان بغير منها وعشان البني آدم اللي حبيته في حياتي كان بيحبها وبيفكر فيها وهو معايا، إنما أنت بقا عايز إيه منها؟ نظر لها ثم ابتسم وقال: عايزها بحبها، هي بالنسبة لي حلم بجري وراه من سنين بس هي كانت بتبعد وأنا المرة دي مش هسيبها تبعد، يلا بقا روحي عشان ما تتأخريش. وضعت المال في حقيبتها ثم رحلت. جلس على مقعد
قديم مليء بالتراب ثم قال: الحلم بيقرب خلاص يا بسمة وهتبقي بتاعتي. *** في الجامعة كانت تجلس في الكافتيريا تتحدث مع كريم وكان يشرح لها بعض المحاضرات التي لم تقم بمحاضراتها. كريم بتساؤل: مالك يا آنسة بسمة؟ سرحانة في إيه؟ بسمة بانتباه قائلة: ها لا مفيش، أصل يعني مضايقة شوية. كريم باستغراب قائلاً: خير؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟ حصل حاجة بينك وبين خطيبك؟ نظرت له ثم قالت: عادي شوية مشاكل.
ابتسم كريم ثم قال: آه، ما تقلقيش كل المشاكل بتتحل. بسمة بتساؤل: اومال حضرتك عامل إيه مع مريم؟ نظر لها كريم بلامبالاة ثم قال: عادي، كلمت باباها وهنحدد الخطوبة. بسمة باستغراب قائلة: معقولة! غريب، مع إن مريم ما قالتليش يعني، على العموم ألف مبروك يا أستاذ كريم. كريم باقتضاب: الله يبارك فيكي. في سيارة عاصم. توقف عاصم بالسيارة في موقف السيارات ثم التفت إلى قمر التي تجلس
بجانبه بتوتر ثم قال لها: اديكي عرفتي إني مش أحمد، دا شفتي بصمة إيدي بتدل على شخصيتي إني عاصم، تمام؟ دلوقتي هندخل لبسمة ونقولها على كل اللي يحصل، تمام؟ قمر بارتباك قائلة: حاضر. عاصم وهو يغلق السيارة قائلاً: يلا. بسمة وهي تقف قائلة: متشكرة جداً لحضرتك، تعبتك معايا. مريم بتساؤل وهي تنظر لكريم بغضب قائلة: إزيك يا بسمة؟ عاملة إيه؟ مش تقولوا إنكم جايين من بدري؟ كنت جيت معاكم.
ابتسمت لها بسمة ثم قالت: معلش بقا أصله كان بيشرحلي اللي فات كله. ألف مبروك يا كلبة، بقا أعرف من الدكتور مش من صاحبتي. ابتسمت مريم باقتضاب ثم قالت: معلش ياروحي، فاتتني دي. بقولك إيه؟ مش ده عاصم برضو؟ نظرت بسمة إلى الاتجاه التي أشارت لها مريم عليه. نظرت قمر وجدت بسمة تقف وكانت تنظر لهم فقامت بكسر كعب حذائها وامسكت في رقبة عاصم واحتضنته قائلة: آآآآآآآه، رجلي.
اتسعت عين بسمة بصدمة فور رؤيتها تلك السيدة التي كانت معه في منزل، كانت بين أحضانه. كريم بصدمة قائلاً: يانهار أسود! إيه اللي بيحصل ده؟ عاصم بغضب قائلاً: يابنتي إيه اللي عملتيه ده؟ أوعي كدا. كان يعدل ملابسه فنظر وجد بسمة تنظر له بصدمة. عاصم بدهشة: يانهار أسود!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!