نظرت له فريده برعب وكانت ترجع للوراء قائله بتوتر: أنا أنا... أنا ما عملتش حاجة. كامل وهو يقترب عليها: آه يعني عفريتك هو اللي بهدلني تراب وهزقني، مش كده يا شاطرة؟ فريده ترجع إلى الوراء برعب، وأثناء رجوعها أمسكت شيئًا برجلها وكانت على حافة المسرح. فريده تصرخ بأعلى صوتها: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآو! وأثناء ما كانت فريده ستقع، وجدت يد تمسك بها وتجذبها لها، وكانت مستقرة بين أحضانه. كامل باستغراب لحالتها: ي... يابنتي انتي كويسة؟
طب انتي نمتي ولا إيه؟ فريده وهي في محاولة لالتقاط أنفاسها، وجدت نفسها بين أحضان كامل. اتسعت عينيها بصدمة ثم ابتعدت عنه سريعًا وكانت تعدل من هيئتها. وقالت بتوتر وهي ترجع إلى الوراء: أنا... أنا آسفة، أنا... قاطعها كامل وهو يقوم بتحذيرها: لا خلاص مفيش حاجة، بس تعالي كده هتقعي تاني. انتبهت فريده لما يقوله ثم قالت: آه طيب، شكرًا إنك لحقتني. انحنت مثل الأميرات وقالت: بعتذر مسيو، لازم أمشي.
وكانت ستهم بالرحيل، ولكن أمسك كامل يدها قائلاً بابتسامة: طب استني بس، انتي رايحة فين؟ هو انتي بتشتغلي هنا ولا طالبة ولا أي أي حكايتك انتي؟ أصلك أكيد مش طالبة، انتي مش لابسة لبس الطلبة، أكيد بتشتغلي هنا، طب انتي اسمك إيه؟ نظرت له فريده بغضب وكانت ستهم بالرد، ولكن سمعت صوت خطوات أحد ما سيأتي، فاكتفت بالنظر له باشمئزاز ثم تركته ورحلت سريعًا. نظر كامل لها وهي ترحل باستغراب ثم قال: مالها دي، هي بتتكلم كده ليه دي؟
موزموزيل ميرت: مسيو كامل، إيه رأيك في المسرح؟ نظر كامل لأنحاء المسرح ثم قال بابتسامة: كويس جدًا، بس أنا جيت هنا لقيت بنت شغالة هنا وكانت هتقع من المكان ده، ياريت المسرح يتقفل من الناحية دي كده، البنات هتتعور. نظرت له موزموزيل ميرت باستغراب ثم قالت: ده كور، نقفله مفيش مشكلة، بس مين البنت دي؟ كامل بعدم معرفة: معرفش، أنا لقيتها قاعدة هنا. ميرت: تلاقيها إيفون، المهم السيدة ماري بتقول لحضرتك يلا عشان الفطار جاهز.
كامل باعتذار: مالوش لزوم فطار ليا، أنا فطرت خلاص. موزموزيل ميرت باعتراض: إزاي مسيو كامل، انت النهارده ضيفنا من بداية اليوم، فلازم تاكل معانا، عشان يكون عيش وملح زي ما بتقولوا هنا في مصر. ابتسم لها كامل ثم قال: معاكي حق، خلاص يلا بينا. *** في غرفة الفتيات. كانت الفتيات منشغلات في تجهيز فستانها لحفل الليلة، والتي تكون منشغلة في تسريحات شعرها والحذاء التي سترتدي، كل ذلك وفريده شاردة في وادٍ آخر.
انتبهت لها فيفيان ثم ذهبت لها وقالت وهي تصفف شعرها: فريده، انتي كل ده كنتي في المسرح؟ نظرت لها فريده ثم قالت بحزن واضح عليها: هو أنا شكلي عاملة نظافة؟ ضحكت فيفيان على شكل فريده وهي تتسأل، ثم جلست بجانبها وقالت: ليه بتقولي كده يا فريده؟ فريده وهي تقوم بفك ضفائرها قائلة بحزن: يعني لبسي باين عليه كده؟ فيفيان باستغراب وعدم فهم: في إيه فريده، أنا مش فاهمة حاجة. فريده وهي تخفض صوتها:
الراجل اللي قولتلك عليه شوفته في المسرح وكنت هقع وهو لحقني، بس سألني وأنا ماشية اسمي إيه، وما أخدش باله إني طالبة وبيقولي انتي شكلك شغالة هنا. ضحكت فيفيان بشدة على صديقتها وتفكيرها الغريب. فريده بغضب: انتي بتضحكي على إيه، أنا غلطانة إني قولتلك حاجة، أوعي كده. فيفيان وهي تنتهي من الضحك وتقول لها بأسف:
مش قصدي والله، بس انتي تفكيرك غريب شوية، يعني هو عشان قال كده يبقى انتي شكلك كده، ماهو أكيد مش شايفك لابسة الزي، فمش هيجي في باله غير إنك عاملة هنا، بعدين سيبك من التفكير ده بقى ويلا قومي بسرعة عشان موزموزيل ريتا سألت عليكي عشان تدربي على أغنية النهارده وتشوفي حفظتي الأغنية ولا لأ. فريده وهي تلف بظهرها لصديقتها وتقول: طيب سرحي لي شعري عشان أروح. فيفيان: تعالي يلا. *** في منزل مرام.
كانت تجلس على الأريكة وتشرب مشروب ويبدو عليه خمر، وكانت تجلس أمامها سيدة عجوز كبيرة في السن. مرام بغضب: بقى أنا ما يكلمنيش من امبارح، كل ده عشان إيه؟ عشان قلت له يسيبوا من المدرسة دي. السيدة وهي تواسيها: معلش يا ست هانم، ما انتي عارفة كامل طول عمره وهو مهتم بالمدرسة دي، يعني دي من ريحة المرحوم والده. مرام وهي تلقي الكأس على الأرض وقالت بغضب: ماهو انتي السبب يا غبية بغبائك ده، لو ما كنتيش اتكلمتي بطريقتك الـ...
دي كان زماني اتجوزاه وكان زماني حرم رجل الأعمال الكبير كامل عز الدين صقر، بس طبعًا الطبع غلاب، اتكلمتي بطريقتك البيئة دي. نظرت لها السيدة بحزن وقالت: وأنا مالي يا هانم، انتي طلبتي إني أعمل دور أمك وأنا عملت كل اللي قولتي عليه، أنا ذنبي إيه. وقفت مرام ثم أمسكتها من ملابسها وقالت: اخرجي برا يا أم صبحي دلوقتي، بدل ما أخلص عليكي، اخرج. ثم أغلقت الباب ووقفت أمام المرآة ثم صرخت بعلو صوتها وقالت بدموع: ليه بس يا ماما ليه!
وانهارت في البكاء على فراشها. *** في منزل كامل. كانت تجلس أمام التلفاز وتأكل بعض الفشار، فوجدت زوجة عمها تجلس بجانبها وتقول: إيه يا حبيبتي بتعملي إيه كده؟ بسمة وهي تبتسم لها قائلة: مفيش يا طنط، كنت بتفرج على فيلم، خير يا طنط مالك حاسة إنك مضايقة من حاجة. نظرت لها ميرفت ثم قالت وعلى وجهها علامات القلق:
أنا مش عارفة كامل ماله يا بسمة، بقاله كام يوم مش مظبوط من ساعة اليوم اللي قابلنا فيه اللي اسمها مرام دي ومامتها البيئة دي وهو مش مظبوط. بسمة بعتاب: ما انتي يا طنط اللي عملتي كده، كان فيها إيه يعني لو كنتي وافقتي على جوازه. نظرت لها ميرفت بعصبية ثم قالت:
انتي بتقولي إيه يا بسمة، أوافق، ده إيه بس، أنا ابني كامل عز الدين صقر يتجوز بنت واحدة شرشوحة زي دي، أبقى اتجننت لو دخلتها بيتي، والبت أصلًا شكلها مش طبيعي، شكلها مدمنة أصلاً. بسمة بضحك: هههههههههه حرام عليكي يا طنط والله، يا طنط يعني دي لبسها شيك، وأكيد يعني بنت ناس محترمين. نظرت لها ميرفت ثم قالت بسخرية:
ههههه بنت ناس محترمين، انتي الظاهر عليكي معندكيش نظرة في الناس، بقولك إيه، لما يجي ابن عمك ابقى عقليه، لأن بالشكل ده أنا اللي هتكلم معاه واللي يحصل يحصل بقى. ثم تركتها ورحلت. نظرت بسمة لمكانها الفارغ ثم تنهدت وقالت بحزن: أنا مش عندي نظرة في الناس يا مرات عمي، بس ساعات بنضحي عشان نشوف اللي بنحبهم فرحانين. *** في منزل في الصعيد. كان يجلس كبير العائلة على المائدة والجميع يتناول الطعام. نظر الكبير إلى التي تجلس
بجانبه وقال بصوته الضخم: فين بتك يا نعيمة؟ نظرت له نعيمة برعب ثم تركت ما بيدها وقالت بتوتر: ه.... فوج يا كبير، هتنام هبابة، عاوز منها حاجة يا كبير؟ الكبير: هاتي بنك تاجي تاكل ويانا، ما هتفضلش أجده فوج لحالها، همي يلا. نعيمة بخوف وقلق: ح... حاضر يا كبير. *** في غرفة مليئة من الفوضى والظلام الذي يدخلها يقول إنها غرفة مهجورة لم يكن بها أحد من قبل. كانت نائمة على الفراش وتنظر إلى سقف الغرفة ولم تنتبه
لوالدتها التي كانت تقول: يابتي، ردي عليا بجا، إني هفضل أكلم روحي أجده. نظرت لها ثم قالت: إيه يا أما، عاوزة إيه؟ أبوي رايدني يضرب فيا تاني ولا إيه؟ ما تقتلوني وتريحوني، إني تعبت بجا. نظرت لها نعيمة بشفقة ثم جلست بجانبها على الفراش وقالت: اهدي يابتي، أبوكي ما هيضربكيش تاني، إني جاية أقولك أبوكي رايدك تاجي تاكل ويانا. ابتسمت لها بسخرية وقالت:
ههه أجي آكل معاكم، سبيني يا أما لحالي، إني ماريداش حاجة، إني عاوزة أموت، عاوزة روحي تطلع. نعيمة بحزن: انتي يابتي اللي عملتي كده في حالك، كيف تهربي مع ولد عبد القوي وتتجوّزي من وراكم كيف؟ جبتلنا العار يابتي، ولولا إن أبوكي روحه فيكي كان خلص عليك. نظرت لها ثم قالت والدموع في عينيها:
لما ترفضوا أكتر إنسان حبيته في حياتي عشان أبويا ما يريدش نسب عبد القوي، يبقى افتري، لما كنتوا هتقتلوا ضنايا بيدكم دي وسهل عادي، أجده يبقى ظلم وتطلقوني من جوزي غصب، وكل ده عشان مصلحتكم وبس، إني ما عملتش حاجة حرام، إني اتجوزت على سنة الله ورسوله وخلفت منه ضنايا، ضنايا اللي راح. نعيمة ببكاء: قوليلي يا بتي، قوللي، ودتي ضناكي فين؟ وقفت وقالت بغضب: لأ، إني ما هقولش، ودت ضنايا فين؟
بكفاياكم بجا، عملتوا اللي في راسكم ودمرتوا لي حياتي، سيبوا بتي تعيش حياتها بجا. نظرت لها نعيمة ثم قالت: ماشي يابتي، ماتقوليش فين، بس إني هثبتلك إن أبوكي ما هيقتلش بتك أصل، يلا تعالي همي يلا، أبوكي مستنيكي. *** في المدرسة. موزموزيل ريتا وهي تصفق لفريده وتقول بابتسامة: براڤو فريده، براڤو هايل جدًا، انتي صوتك ده حنجرة ذهبية هههههههه. ضحكت فريده ثم قالت: مرسي موزموزيل ريتا، حضرتك عاوزة مني حاجة تاني عشان أروح أجهز.
ريتا وهي تأذن لها بالرحيل: يلا فريده، انتي لسه واقفة قدامي، يلا مفيش وقت. فريده بابتسامة صافية ظهرت جمالها: أوكي باي. *** في المسرح. كان يجلس أمام السيدة ماري يتفقان على التجديدات الجديدة، وقطع حديثهم اتصال هاتفي لكامل. كامل باعتذار: بعتذر منك ميس ماري، هرد على التليفون. آلو، أيوه يا مرام، لاء مش في الشركة، لاء مش هروح النهارده، ليه؟ كنتي عاوزة حاجة؟ خلاص لما أخلص هبقى أعدي عليكي، سلام.
موزموزيل ميرت وهي تبلغ خبر بدء الحفلة بعد ساعة للسيدة ماري: ميس ماري، الحفلة هنبدأ خلال ساعة، وفريده جهزت وتدربت، بس البنات لسه بيلبسوا، وموزموزيل نانسي مش هتقدر تحضر الحفلة عشان عينيها. السيدة ماري: تمام، ميرت، ياريت تخلي فريده تخلص بأسرع وقت عشان كنت عاوزها قبل الحفلة. ميرت وهي تهم بالرحيل: ده كور، ميس ماري، هندهالها حالا. كامل بتساؤل: مين فريده دي اللي بتتكلموا عنها؟ مدرسة هنا؟ السيدة ماري بنفي:
لأ، مسيو كامل، دي طالبة هنا وهي اللي هتغني في الحفلة، بنت صوتها جميل جدًا، وهي أصلًا طيبة خالص ودمها خفيف، تتحب بسرعة، هتشوفها النهارده في الحفلة. كامل بابتسامة: إن شاء الله. *** في غرفة الفتيات. كانوا يضحكون بصوت عالٍ ويمرحون. فريده: تخيلوا بقى لو موزموزيل نانسي كانت حضرت باللي في عينيها ده، كان زمانها أخدت في عينيها بكميات، أنا أول واحدة هموت وأديها على عينيها. ههههههههههههههه. وفجأة صمتت فريده وقالت:
هو الحفلة دي فيها أولياء أمور هييجوا؟ نظرت الفتيات لبعضهن ثم اقتربت منها إحدى الفتيات التي لا تحب فريده وتدعى مارونيا: بيتهيألي آه، يعني مامي قالت لي إنها حضرت لي مفاجأة وكده يعني، بس ما قولتيليش يا فريده، انتي مامتك فين؟ نظرت لها فريده ثم نطت للفتيات وقالت بتحدي: ماما مسافرة برا، يعني عندها شغل، فأكيد مش هتقدر تيجي. ضحكت تلك الفتاة ذات الشعر الأحمر الغجري وعينيها الخضراء وقالت بسخرية:
ههههههه مسافرة برا، أومال ليه موزموزيل نانسي بتقول إن مالكيش أهل وإنهم لقوكي على باب المدرسة برا؟ نظرت لها فريده بغضب ثم قالت بعصبية: انتي إيه اللي بتقولي ده، قولتلك ماما مسافرة، ولو سمعتك بتقولي كده تاني هزعل. مارونيا باستفزاز: ما تحاوليش تداري حاجة، لأن كلنا هنا عارفين انتي جاية إزاي وأصلك إيه، تمام؟ مش يمكن مالكيش أهل أصلاً، لاقيتك.
آثار ذلك الكلام غضب فريده، فأمسكت شعرها وأنهالت عليها بالضرب، وكانت الفتاة أيضًا تضرب فريده، إلى أن سمعت صوتهم السيدة ميرت ودخلت وقالت بصوت عالٍ: إيه ده، إيه اللي بيحصل ده؟ انتوا بناااات! توقفت الفتيات عن ما كانوا يفعلون، ثم نظروا إلى موزموزيل ميرت وعيونهم في الأسف. ميرت بغضب: أنا مش هعاقب حد دلوقتي، لأن الحفلة هتبتدي، بعد الحفلة كله هياخد جزاءه.
ثم نظرت لفريده وقالت: يلا فريده عشان ميس ماري عاوزاكي، وحسابنا بعد الحفلة، يلا. نظر الفتاتان لبعضهما وكل منهما تسب الأخرى وتتوعد لها. *** في دوار عبد القوي. كان يجلس أحدهم في المندرة ويتنفس بعض من الدخان. عبد القوي بعتاب: وبعدهالك يا ولدي، هتفضل أجده، ما هتتحدتش مع حد أصل وجاعد أجده كيف الولايان. نظر له محمد بحزن ثم قال: وأعمل إيه يا بوي، إذا كنت أنا خسرت كل حاجة، مراتي وولدي. عبد القوي:
لو ما كنتش عاوز تخسرهم صح، كنت أخدت مراتك وولدك واندلتوا من البلد دي، لكن أخدتها وروحتوا دوار أبوها وكنتوا مفكرين إن أبوها هياخدهم تحت جناحه، لأ يا ولدي، أنا أعرفه من زمان قوي، ما يرحمش، حتى بتو اللي كان روحه فيها ما رحمهاش، كيف يا ولدي تترك ولدك أجده. نظر له وقال بخيبة أمل: كنت عامل إيه يا بوي؟
أنا ما كنتش أعرف إنها حامل إلا لما جت وقالت لي، وعرفت منها إنها اندلت على مصر، وما عرفش ودت ولدي فين، سألتها قالت لي إنه في أمان، ومن ساعتها يا بوي 18 سنة وأنا معرفش حاجة عن ولدي ولا عن مراتي. عبد القوي وهو في محاولة للتهوين عليه: اهدي يا ولدي، أكيد هييجي يوم وهتعرف ترجعهم. جول يا رب. محمد وهو ينظر إلى السماء ويدعو الله قائلاً: يارب انت عالم بحالي يا رب. *** في المدرسة.
بدأت الحفلة وبدأت العروض المسرحية، وكان ينظر كامل على العروض بسعادة. نظرت فريده من وراء الستارة، وجدته يجلس وسط الحاضرين، تغيرت ملامحها، ثم ذهبت إلى صديقتها وقالت بتوتر: الحقيني يا فيفي، دا قاعد برا، مش عارفة هخرج إزاي. كريستين بتساؤل: هو مين ده؟ ميشيل وهي تصر إلى التساؤل هي الأخرى: أيوه يا فريده، مين ده؟ فريده بقلق: بس بقى، بس اسكتوا. فيفيان: اهدي فريده، مالك في إيه، وإحنا مالنا بيه، وإحنا نعرفه أصلاً. فريده بنفي:
لأ، ما نعرفوش، بس هو من ساعة اللي حصل وهو كل ما يشوفني يقول لي: عقابك لسه ما بدأش، عقاب إيه؟ هو فاكرني بنته؟ فيفيان وهي تطمئنها: اهدي فريده، اهدي حبيبتي، مش مستاهل كل ده، أقولك إيه؟ اقري أي آية قرآنية من عندكم، أكيد هتهدي. نظرت لها فريده ثم قالت: حاضر. وعندما كانوا يتحدثون، سمعوا صوت مقدمة العروض تنادي على اسم فريده وتقدمها للحاضرين. فريده بتوتر: يا خبر أسود، بتنادي عليا. أصدقائها في صوت واحد وهم يحثوها على الخروج:
يلا فريده، يلا بقى، يلا. السيدة ماري: فريده طالعة دلوقتي، صوتها جميل قوي، هيعجبك. كامل: أكيد هيعجبني. صفق الحاضرون فور انتهاء مقدمة العروض من تقديم فريده. فريده وقفت على المسرح ويبدو عليها التوتر والقلق، وقع عينيها على ذلك الذي ينظر لها باستغراب، ما هذا؟ أهذه فريده التي يتحدثون عنها؟ أنها طالبة وليست عاملة بالمدرسة. فريده بتوتر وخجل: أنا هغني أغنية قديمة وإن شاء الله هتعجبكم.
بدأت فريده في الغناء، وكان ينظر لها كامل ويركز على ملامحها جيدًا، وبدأ ينصت لها. "أنا بعشقك أنا، أنا كلي لك أنا، أنا أنا، أنا أنا أناااااا، يا من ملك روحي في هوا روحي في هوا، الأمر لك طول الحياة، طول الحياة، الماضي لك وبكرة لك وبعده لك، ده الماضي لك وبكرة لك وبعده لك." وذلت فريده تغني وتجعل الحاضرين سعداء بذلك الصوت العذب، وكانت كل كلمات الأغنية تجعل كامل يتأثر بها. كيف لتلك الصغيرة أن تغني بكل ذلك الإحساس؟
هل تشعر بالحب مثل الكبار؟ كانت تلك الأسئلة تدور في ذهن كامل طوال الحفلة. وكانت فريده تغني وبداخلها خوف وتوتر وقلق، كانت تلاحظ مراقبته لها. ماذا تفعل الآن؟ كانت تود لو تنشق الأرض وتبتلعها، إنها تشعر بالخجل ولأول مرة في حياتها، فهي لم تخجل من قبل ولم تشعر بالخوف من أحد من قبل. انتهى الحفل وذهب الجميع وهم في حالة من السعادة. ولكن عند فريده العكس، كانت تجلس في الحديقة الخلفية على الأرجوحة حزينة وتكلم نفسها قائلة:
يعني إيه يعني؟ طب هو مين ده أصلًا وإيه اللي جابه هنا؟ النهارده كان اليوم زي الزفت. وظلت تنظر للسماء وتقول بدموع حزينة وباهتة: انت عارف كويس إني ماليش غيرك، يعني جيت الدنيا لا ليا أهل ولا عيلة، معرفش أنا جيت إزاي، طب هو أنا جيت من عيلة برضو زيهم؟ طب هو أنا ليا ماما وبابا زيهم؟ طب سابوني ليه؟ يعني حتى أنا كنت صغيرة ملحقتش حتى أزعلهم، يمكن أنا ماليش أهل أصلًا ومحدش يعرف حاجة عني. ثم بدأت في الغناء بحزن.
كامل وهو يودع السيدة ماري: أنا بشكرك جدًا على الحفلة الجميلة جدًا، وبلاغي البنات والموزموزيلات إعجابي بالعروض اللي اتعملت. السيدة ماري بامتنان: أنا اللي بشكرك جدًا مسيو كامل على حضورك لحفلنا، وأتمنى يكون عجبك المسرح والتجديدات اللي حصلت. كامل بابتسامة: أكيد عجبني جدًا. ثم صمت قليلاً وبعد ذلك قال لها بتساؤل: هي البنت اللي غنت النهارده اسمها إيه؟ السيدة ماري بابتسامة: فريده، اسمها فريده مسيو كامل. سرح كامل بضع ثوانٍ
ثم قال لها: تمام، تصبحوا على خير. وأثناء ذهاب كامل للسيارة للرحيل، سمع صوتًا يخرج من الحديقة الخلفية، فنظر إلى السائق وقال له: لأ، استنى. ثم ذهب إلى ذلك الصوت، وجدها هي، نعم فريده، كانت تجلس على الأرجوحة وتغني أغنيتها المعتادة التي تحبها. "غاب عني بقاله يومين، معرفش واحشني ليه، احترت أشوفه فين، وإن شفته أقوله إيه، أقوله إيه، قالي كام كلمة يشبهوا النسمة في ليالي الصيف، سبني وفي قلبي شوق بيلعب بي، وفي خيالي طيف." كامل
بصوت لم يسمعه أحد غيرها: توه، تعرفي إني متوقعتش إن الصوت الجميل ده يخرج منك انتي. انتبهت فريده إلى ذلك صوته، وجدته هو، تغيرت ملامح وجهها، ثم نظرت له وقالت بغضب: ليه يعني؟ وأنا مالي فيا إيه؟ كامل باستفزاز: لساني طويل وعاوز قطعه. فريده بصدمة: أنا؟! وبعدين انت مين أصلًا عشان تقف تتكلم معايا في وقت زي ده ها؟ ابتسم كامل ثم قال:
والله لما واحد زي يلاقي بنوتة زيك لابسة لبس النوم وواقفة في الجنينة، أكيد هاجي واقف هنا، لأن أي شاب مكاني ممكن يعمل كدا. ثم غمز لها بوقاحة. اتسعت عين فريده بصدمة ثم احمرت وجنتيها بخجلة. هبطت من على الأرجوحة وقالت له: وانت حاسب نفسك من الشباب ليه أصلًا؟ انت يتقال لك عمو أو جدو يا عجوز. ثم أخرجت لسانها له ودخلت سريعًا إلى الداخل. صدم كامل من كلماتها تلك، فقد شبهته بالعجوز. كامل وهو يتوعد لها بداخله:
عمو أو جدو، ماشي يا فريده، شكلك حكايتك بدأت معايا. ثم رحل إلى منزله وصعد إلى غرفته، وكان في محاولة للنوم ولكنه لم يعرف لما لم يستطع النوم، بقى طوال الليل هكذا حتى ذهب إلى النوم، ولكن الأحلام كانت لها رأي آخر.
"كان يقف في حديقة واسعة ومليئة بالأشجار، كان يبحث عن شيء ما ولكن لا يعلم ماهو، وفجأة وجدها، نعم إنها هي بفستانها ذو اللون الأزرق والتي كانت تشبه الأميرات به، ولكن شكلها كان مختلف، ليست مثل الأطفال كما اعتاد عليها، إنها أنثى ناضجة تقف أمامه وتقول: كامل، كامل تعال هنا، انت واقف ليه هناك لوحدك. ابتسم لها كامل وكان سيذهب لها، ولكنه وجد إحدى ما يأخذ فريده ويذهب، تغيرت ملامحه وأصبح ينادي عليها كثيرًا، فريده، فريده."
ترن ترن ترن. أمسك كامل الهاتف وهو شبه نائم ثم قال بصوت حزين: فريده، وحشتني قوي. مرام بصدمة وغضب شديد: إيه؟ فريده! مين فريده دي يا كامل؟ اتسعت عين كامل بدهشة ونظر إلى الهاتف، وجده اسم مرام. كامل: يانهار أسود. ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!