سهران في المستشفى سرحان ومهموم، وكل شوية يبص في موبايله يشوف لبنى اتصلت ولا لأ. محمود دخل عليه الأوضة. محمود: انت لسه هنا وبرضو باصص في موبايلك؟ مازن: هي الشبكة ضعيفة هنا صح؟ محمود: لأ مش ضعيفة، هي اللي ما اتصلتش. مازن: يبقى أكيد صدقت اللي اتقال صح يا محمود. محمود: يابني بطل تفكير وروح نام شوية. مازن: أنا هقوم أروح، زمان ماما هتتجنن.
وفعلاً مازن قام روح على البيت، كان الفجر قرب يأذن. أول ما فتح باب الشقة لقى سلوى قاعدة مستنياه. سلوى: لو كنت غبت أسبوع كنت هستناك برضو، إيه بقى اللي اتقال ده؟ مازن قفل باب الشقة واتنهد: ماما أنا زي الفل ومفيش حاجة، كل الكلام ده كذب. سلوى: أمال قعدت شهر ما تلمسش مراتك ليه؟ مازن: عشان كانت بتتقل عليا وراسمين خطة هي وأمها. سلوى: والكلام ده ما اتحكاش ليه؟
مازن: ماما أنا قولتلك اللي عندي، لو هتفضلي تسألي هاخد بعضي وأمشي، أنا فيا اللي مكفيني. سلوى: لأ وأنا من حقي أفهم وأعرف. مازن: وأنا قولتلك مش قادر أتكلم. وقام من مكانه ونزل، فضل يلف شوية بالعربية. وأول ما النهار طلع روح على بيته، كان محتاج يقعد لوحده. وعدم اتصال لبنى كان وجعه أوي. يعني يا مازن هي أول مرة تظلمك، أول مرة تسيبك وتمشي من غير حتى ما تحاول تفهمك.
عدى يوم الجمعة، مازن فضل في بيته طول اليوم وقفل موبايله، مش طايق حد يكلمه. ولبنى هتتجنن عايزة تكلمه مش عارفة. يوم السبت الصبح قامت لبست وخبطت على باباه. لبنى: بابا بعد إذنك عايزة الموبيل علشان رايحة الشغل. عبد السلام: ماتخونيش ثقتي فيكي، أنا هديكي الموبيل بس لو كلمتيه هزعل منك. لبنى: ممكن الموبيل. عبد السلام: اتفضلي.
لبنى أخدت موبايلها ونزلت جري. أول ما نزلت وقفت تاكسي ووصفتلو بيت أهل مازن. مسكت الموبيل فتحته وحاولت تتصل بمازن، موبايله مقفول. وصلت بيت سلوى وطلعت خبطت، كان الوقت بدري جداً وكانت مكسوفة أوي، بس أكيد مازن هيقدر. فتح الباب زياد. لبنى: أنا آسفة جداً، انتوا طبعاً نايمين. زياد: لأ، في حاجة حصلت؟ اتفضلي. لبنى: مازن فين يا زياد؟ زياد: لأ، مازن مش هنا من يوم ما كنا عندك. لبنى: طيب هو فين؟ موبايله مقفول مش بيرد.
زياد: يا في المستشفى يا في بيته. لبنى: طيب تمام. ونزلت. زياد: اتفضلي طيب، تعالي. لبنى: لأ مش هينفع. ونزلت بسرعة، وقفت تاكسي. والمرة دي اتصلت بمحمود وسألته، قالها إنه مش في المستشفى. هي اتأكدت إنه في بيته، وصلت عند بيته وطلعت خبطت. مازن كان جوه بس نايم وصوت جرس الباب مش راضي يسكت. مازن: يااا عم حسين، حد يخبط كده!
وقام فتح الباب لقاها هي. فضلو باصين لبعض فترة، كانت وحشاه جداً، وحشة إنه يبص لوشها، دي العيون اللي مش بيشبع منها، مع إنه لسه شايفها أول امبارح، بس حاسس إن بقاله فترة طويلة ماشافهاش. هي اترمت في حضنه وهو ضمها أوي. لبنى: قافل موبايلك ليه؟ مازن: تعالي ادخلي. قعدوا في الصالون. مازن: مين قالك إني هنا؟ لبنى: روحتلك بيت زياد، قال لي مش هنا. سألت في المستشفى، محمود قال لي مش موجود، فجيت هنا. انت قافل موبايلك ليه؟
مازن: كنت مخنوق. لبنى: أنا عايزة أعرف كل حاجة بالتفاصيل، أظن ده حقي. مازن: حقك يا لبنى. وقعد حكالها كل حاجة من ساعة ما شاف ندى لحد ما طلقها. لبنى: أمها دي وحشة أوي كده؟ مازن: أنا بقى اللي عايز أعرف، بتحكي لمين؟ عارف كل تحركاتك، لأني بقالي سنين ماشوفتش ندى. يوم ما إنتي كنتي جيالي لقيتها جاية، وسميحة عرفت منين إنك عندك؟ لبنى: ممكن أيمن. مازن: هو أيمن يعرف عنك كل تحركاتك؟ لبنى بتوتر: أكيد لأ.
مازن: لبنى، أيمن حاول يكلمك تاني؟ لبنى: بصراحة، هو كلمني، قال لي مش عايزك خصماني ونرجع أصدقاء، بس أنا رفضت. والله يا مازن، قولتله إحنا زملاء وبس. مازن: طيب، هو أكيد مش أيمن، بس إنتي قولتيلي إنه بيكلم نيفين، أنا شاكك فيها لأنها كانت فرحانة يوم الخميس، وسميحة بتقول الكلام ده. لبنى: نيفين لو عملت كده تبقى مش أول مرة. مازن: ليه؟ هي عملت إيه قبل كده؟
لبنى حست إنها وقعت في الكلام قدام مازن، وإنها مش مفروض تسوء صورة أختها قدامه. مازن: يا لبنى لازم أعرف كل حاجة علشان أعرف أتصرف. لبنى: مازن، مش مهم أي حد ولا أي حاجة. أنا جيالك النهارده علشان نكتب كتابنا. مازن قاطعها: ونحطهم قدام الأمر الواقع ونموت أبوكي من المفاجأة، صح؟
لبنى: يا مازن مش كده، أنا عايزة أبقى معاك. وبابا رافض تماماً. أنا كنت هموت وأتصل بيك، بابا أخد مني الموبيل وحلفني ما أكلمك. فاهم الوضع عندي، أنا كبيرة كفاية إني آخد القرار ده لوحدي. مازن: أنا مش عايز أسرقك، عايز آخدك قدام الناس كلها برضه أهلِك. لبنى: وأفرض ما وافقش، هتعمل إيه؟ مازن: مش عارف. لبنى: والله، يعني أنا جايه لحد هنا وبعرض عليك الجواز، وانت تقول لي مش عارف؟ مازن: أهدي، أنا بس عايز أعرف مين ورا الخراب ده.
لبنى: ولو معرفتش، هتعمل إيه؟ هتستسلم خلاص كده؟ مازن: يا لبنى اقفي معايا، اثبت براءتي. لبنى: ما لو اتجوزتني هتثبت براءتك ولا إيه؟ مازن: هثبت براءتي على حساب زعل أبوكي، وكمان موضوع أبويا ده مش سايبني في حالي بعد كل العمر ده. لبنى: تعالي معايا دلوقتى نروح له. زياد بيقول إنه بيتحسن وإنه ابتدى يكلمهم ويحكيلهم على اللي أخته كانت بتعمله، وإنه سأل عليك كتير. أرجوك، لو روحت عنده واتحسن وطلع دي هتبقى أول مشكلة هتتحل.
مازن: هي دي بقت مشكلة ممكن تبعدنا عن بعض؟ لبنى: ما تنساش إن سميحة قالت لبابا، وهو زي أي أب أكيد هيخاف، وكمان هياخدها حجة علشان يبعدنا بعد اللي قالته عليك. علشان خاطري، يلا بينا دلوقتي نروح لبابا. مازن: هقوم ألبس وهتصل بزياد يجي معانا.
قام مازن غير هدومه، وأخد لبنى ونزل. عدى على زياد، أخده في طريقهم، وراحوا المركز. وهناك زياد كان المرشد بتاعهم. مازن مسك إيد لبنى كأنه بيقولها خليكي جنبي، ماتسبنيش أواجه الموقف ده لوحدي. علشان كده حاولت تحسسه بالأمان، وإنها عمرها ما هتسيبه. كان قلبه بينبض جامد ومش قادر ياخد نفسه، لحد ما قابلو الدكتور، اللي فرح جداً بمازن لأنه هيفيده جداً في علاج فهمي. مشي معاهم ووصلهم لحد أوضة فهمي، ووقفوا كلهم حوالين فهمي.
الدكتور: صباح الخير يا عم فهمي. فهمي بابتسامة مليانة طيبة: صباح النور. الدكتور: عامل إيه النهارده؟ فهمي بص لزياد وابتسم تاني: الحمد لله. بعدين بص لمازن وفضل باصلو، ومازن كمان فضل معلق عينيه على ملامح فهمي اللي باين عليها العجز والتعب. فهمي: مين دول؟ الدكتور: إنت نفسك تشوف مين، وطول النهار بتحكي عليه. فهمي بص تاني لمازن وعنيه دمعت وكل جسمه بيترعش: أنا نفسي أشوف ابني مازن. زياد: أهو يا سيدي، جالك لحد عندك.
أول ما زياد قال كده، فهمي عيط جامد أوي وبصوت مسموع: أنا حاسب عمرك بالظبط، وراسم لك صورة في خيالي، أنا آسف يابني على اللي عملته فيكم، كانت لحظة طيش، حاولت أرجعلكو تاني بس معرفتش، سامحني. مازن كان واقف جامد، مفيش على وشه أي ريأكشن. فهمي: إنت شاب جميل زي ما تخيلتك، ممكن أحضنك؟
مازن: ممكن، مش دلوقتي، مش هقدر بجد. انت بقى ملامحك ما اتغيرتش، وأنا دلوقتي باصص لك شايفك وانت بتضرب ماما، وأدهم شايف نفسي وأنا شايل زياد ومستخبي، خايف منك. فهمي: كان غصب عني. مازن قاطعه: ما تقولش غصب عنك، محدش غصبك تشرب ولا حد أجبرك إنك تبقى ندمان على وجودنا وعايز تخلص منا، صح؟ فهمي: صح، صح يابني، بس أنا عارف إني غلطان، وحاولت أرجعلكو بعد أقل من شهر، بس فادية حبستني لحد ما إنت وأخوك جيتو خرجتوني. أرحمني واعذرني.
مازن اتنهد بصوت عالي: الحاجة الوحيدة اللي هتشفع لك عندي العذاب اللي عمتي اتسببتلك فيه طول عمرك. فهمي: ممكن تديني فرصة إني أضمك ولو مرة واحدة؟ مازن قرب منه وحضنه. مازن كان أطول منه بكتير. فهمي فضل يعيط وحضنه جامد، كل اللي كانوا واقفين عيطوا من الموقف، حتى الدكتور والممرضات. مازن حاول يغير جو الحزن ده. مازن: إنت قصرت أوي كده ليه؟ مش كنت طويل زمان؟ فهمي: إنت اللي كبرت وطولت على أبوك. وضربه بحنية على خده.
فهمي: قول إنك سامحتني. مازن: سامحتك والله، خف بقى علشان تطلع من هنا. قعدوا فهمي ومازن وزياد ولبنى اللي عمالة تنشف دموعها بالعافية، والدكتور والممرضات سابوهم لوحدهم. مازن عرف فهمي على لبنى، وفضلوا يتكلموا شوية، وبعدين مشيوا. مازن: هنروح على فين دلوقتي؟ لبنى: مش عارفة. مازن: هو مش المفروض دلوقتي إنتي في الشغل؟ لبنى: أخدت إجازة، بس قولتلهم في البيت إني رايحة الشغل علشان يرضى ينزلني.
مازن: ما زمان أيمن قال لنيفين وهيتصلوا بيكي دلوقتي. وفعلاً في اللحظة دي لبنى لقيت تليفونها بيرن. لبنى: ده بابا، مش هرد. مازن: لأ ردي، ولو لقيتيه عارف نبقى اتأكدنا إن اللي ورا مشاكلنا أيمن ونيفين. لبنى: أيوه يا بابا. عبد السلام: إنتي فين؟ لبنى: في الشغل عادي يعني. عبد السلام: إنتي بتكذبي، إنتي مع مازن هنا في إسكندرية.
لبنى: أيوه، وقول للنّيفين وأيمن كفاية بقى خطط وتوقيع، وخليها تقوله إنه لو آخر راجل في الدنيا مش هتجوزه، وهى حسابها معايا لما أروح. وقفت السكة. زياد بضحك: ياااااجامد، حسابها معايا لما أروح. أوعى تتهورى بس. مازن: إحنا نسينا إنك معانا أصلًا. لبنى: مازن، هو كان فيه حاجة بينك وبين نيفين؟ مازن بتوتر: حاجة من أنهي نوع؟ لبنى: يعني إعجاب، حب، ارتباط، استلطاف، استعباط، أي حاجة يعني.
مازن: نيفين ما كانتش عارفة عايزة إيه. محمود كان بيعشق التراب اللي بتمشي عليه، وهي حطاه استبن. ومحمود كان صاحبي جداً، فأكيد عمري ما هحس ناحيتها بحاجة، وإني عارف إن صاحبي بيحبها. بس كنت بكرهها لأنها كانت معذباه معاها، كان صاحبي صعبان عليا. لبنى: ده من ناحيتك، طيب من ناحيتها مكنش فيه حاجة؟ أصل كرهها ليك مش طبيعي، وانت وقفت جنبها وساعدتها في مصيبتها، تكرهك ليه؟
مازن: مش قولتلك، هي مش عارفة هي عايزة إيه. ممكن كانت تبقى معجبة بيا، مش عارف. لبنى: وحسيت إزاي إنها ممكن كده؟ مازن: أنا خايف من آخرة الحوار ده، هتقلب بنكد، أنا عارف. لبنى: يبقى فيه حاجة تزعلني، صح؟ قول بقى، إحنا متفقين إننا نتكلم بصراحة. مازن: مش هزعل. لبنى: إتفضل بقى، قول لي نيفين عملت إيه قبل كده علشان تبقى دي مش أول مرة. لبنى حكتله كل حاجة بالتفصيل.
مازن: طيب حضرتك تجمعى كل الحوارات دي مع بعض وتطلعي على أبوكي تفسريلو كل ده؟ زياد: لاااااا خالص، تبقوا أغبية لو عملتوا كده. مازن: أمال نعمل إيه يا ترعة المفهومية؟ تفتكروا زياد هيفكر إزاي يجيب حق أخوه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!