تانى يوم مازن راح المستشفى. كان سايب دقنه بقاله يومين محلقش، مكشر. باين عليه إنه فى أى لحظة هينفجر. حضر العيادة بتاعته وهو مكشر، وكان عنده عملية واحدة. خلصها ومشى من غير ما يكلم أى حد. اليوم ده بليل مروة تعبت جداً وودوها المستشفى. تانى يوم مازن راح المستشفى عادى وحضر العيادة بنفس التكشيرة ومش بيكلم حد. بعد ما خلص وماشى لقى الباب بيخبط. مازن: ادخل. محمود: عامل إيه؟ مازن: كويس. محمود: إنت لسه مكتئب؟ مازن مش بيرد.
محمود: يا ابنى موته ربنا هنعترض على أمر ربنا. عارف إنك تعبت معاها وده مجال دراستك وتخصصك وربنا عمل كده هنعمل إحنا إيه. وإيه دقنك دي؟ ده منظر. مازن: أنا كنت القشة اللي متعلقين بيها. حاسس إني خزلتهم. محمود: أنا قعدت مع باباها وفهمته إنها جسمها تعب وماتت. عملت كمية عمليات مهولة فخلاص تعبت. ربنا رحمها وأبوها تفهم. تيجي إنت تعترض. مازن: ونعم بالله. ربنا يرحمها.
محمود: يلا بينا نروح الكافيتريا نشرب حاجة وتروح تحلق وتظبط نفسك كده وننزل بعد الظهر نسهر. من زمان ما خرجناش. مازن ومحمود راحوا الكافيتريا. محمود: إيه الصوت ده؟ مازن: هتلاقي حالة وفاة. ربنا يرحم الجميع. محمود: طيب أنا لازم أشوف فيه إيه. مازن: اصبر. جاي معاك. وراحوا على العناية. مازن: إيه ده؟ دي لبنى. محمود: ربنا يستر. مدام مروة كانت تعبانة جداً امبارح. مازن جرى لقى الممرضات ماسكين لبنى وهي
بتزعق وبتتنطط وبتضربهم: ابعدوا عني. ما ينفعش تموت. أنا لازم أشوفها. أكيد في حاجة غلط. أيمن حاول يقرب منها يمسكها. زقته جامد فوقف بعيد. مازن بزعيق: ابعدوا عنها. ابعدوا عنها. مسك إيديها. لبنى بعياط: بيقولولي ماما ماتت يا مازن. مازن بدون تفكير حضنها جامد وهي حطت وشها كله في صدره: طيب اهدى يا قلبي. لبنى: مش هينفع والله مش هينفع تموت دلوقتي. أنا محتاجاها. مازن باس دماغها: أنا جنبك اهو وعمري ما هسيبك. بس اهدى.
لبنى اغمى عليها وهي بين إيديه. مازن بخوف ولهفة في عينيه فضل ينده عليها: لبنى. لبنى. وشالها بسرعة ودخل أوضة في الاستقبال. والممرضات وراه. أخدها منه دكتور الاستقبال وحاول يفوقها وعرف إن عندها انهيار عصبي وعطاها حقن مهدئة. مازن خرج لدكتور عبد السلام كان بيعيط هو ونفين. مازن حط إيده على كتف عبد السلام: البقاء لله. ربنا رحمها. عبد السلام: لبنى حصلها إيه؟ مازن: انهيار عصبي. إحنا أديناها منوم ومش هتصحى قبل الصبح.
مازن فضل واقف جنب عبد السلام بدون كلام مش لاقي كلام يقوله. فضلو طول الليل في المستشفى. مازن ما سابهمش لحظة. رايح جاي عليهم وكل شوية يدخل مع الممرضة يبص على لبنى. قعد بره أوضة لبنى وسرح في اليوم اللي راح شاف فيه مدام مروة وكانت لبنى ماشية. فلاش باك. وصل أوضتها وخبط ودخل لقاها لوحدها. مروة: إيه يا مازن؟ فين؟ مازن: عارف إنك زعلانة. أنا بس كنت مشغول. مروة: أنا قولت إنت نسيتني خالص.
مروة كان وشها أبيض أوي وباين عليها التعب جداً. مازن: أنا مقدرش أنساكي. إنتي حبيبتي. بس والله كان عندي عملية صعبة جداً وبعدين البنت كانت محتاجة متابعة 24 ساعة. طبعاً ده غير الشغل العادي بتاعي وباقي العيانين والمستشفى الميري الصبح. يادوبك دلوقتي مروحة قولت أجي أبص عليكي بسرعة. مروة: ربنا يقويك ويديك على قد طيبتك وأخلاقك. أنا عارفة إنك مستعجل بس أنا حاسة إن خلاص مش بقي لي وقت كتير. مازن: يا طنط بعد الشر. ليه بتقولي كده؟
مروة: أنا طول الأسبوعين بدعي ربنا إني أشوفك قبل ما أموت. عايزة أكلمك. مازن: أنا تحت أمرك. بس بلاش سيرة الموت. خلي عندك ثقة في ربنا. مروة: إنت لسه بتحب لبنى؟ مازن بابتسامة مصطنعة: الموضوع ده اتقفل قبل ما يبدأ. مروة: أنا بسألك سؤال محدد. لسه بتحبها؟ مازن اتنهد بصوت عالي وهز دماغه بالإيجاب. مروة: أنا كنت متأكدة. نظراتكم لبعض فضحتكم. مازن: بس خلاص. ما ينفعش. هي دلوقتي مرتبطة بأيمن وأنا شايف إنه من سنها وأخلاق وابن ناس.
مروة: مين قال الكلام ده؟ لبنى لسه بتحبك. ده اليوم اللي إنت بتيجي تسلم عليا فيه وهي تلمحك بس بتفضل طول اليوم مبتسمة. هي غلطت لما شكت فيك زمان وندمت بس مش قادرة تواجه. مازن: أنا كمان يا طنط مش هينفع أروحلها غير لما أحس إنها هي اللي عايزاني. ما ينفعش أقتحم حياتها هي وأيمن. واخدها منهم. مروة: أنا عايزة أوصيك. لو حصلي حاجة خليك جنبها. هي بتبقى مطمنة وانت جنبها. مازن: من عنيا يا طنط. بس إن شاء الله هتخفي وهتبقى كويسة.
رجع للوقت الحالي. أيمن كان واقف هيتجنن بس عرف واتأكد إنه بيحبوا بعض جداً ومش هينفع يدخل ما بينهم. على الفجر كان داخل يشوفها وقرب منها قال لنفسه: أشمعنى دي؟ حاسس إنها بنتي ومن مسؤوليتي إني أحافظ عليها وأحميها. وأنا حاضنها النهارده حسيت إنها وطني وقلبي بجد. كان هيخرج من مكانه لما غابت عن الوعي. أنا مش هينفع أبعد عنها تاني. أنا بحبك يا لبنى. وأول ما تفوقي من اللي إنتي فيه هعترفلك واللي يحصل يحصل.
وهو واقف سرحان فيها لقاها بتفوق. مازن قرب منها وبصلها أوي: يا روحي. إنتي كويسة؟ لبنى: بدأت تعيط. يعني ما كنتش بحلم؟ كان بجد. وحطت إيديها الاتنين على وشها وبتعيط جامد. مازن مسك إيديها وقعد جنبها على السرير وحط إيديه التانية على شعرها: أنا جنبك. اهدى. ربنا رحمها. إنتي مش مقدرة كمية الوجع اللي كانت حاسة بيه بس مش مبينالكو. ادعيله. لبنى بدأت تعيط تاني. وهنا مازن شاور للممرضة إنها تجيب حقنة تانية مهدئة.
مازن: هديكي الحقنة دي وهتبقى كويسة. لبنى: مازن ما تسبنيش. مازن: عمري ما هسيبك. ماتت لبنى. خرج مازن بره الأوضة. كانت نفين وعبد السلام قاعدين وبيعيطوا. راح لدكتور عبد السلام. مازن: يا دكتور ربنا يجعلها آخر الأحزان. عبد السلام: أنا مستنيها تخف. مستنيها تدخل علينا البيت تاني وتملاه ضحك زي ما كانت. مازن: ما تغلاش على اللي خلقها. هو عنده الأحسن وهو أرحم بيها مننا كلنا. عبد السلام بيعيط جامد.
مازن: حضرتك لازم تبقى أقوى من كده عشان البنات. عبد السلام: لبنى عاملة إيه دلوقتي؟ مازن: فاقت بس رجع عطيتها مهدئ لأنها تعبانة جداً. عبد السلام: أحسن برضه. هي حساسة جداً وأنا مش عايزها تحضر الدفن والعزا وكده مش هتقدر تستحمل. مازن: بالنسبة للموضوع ده أنا خلصت كل حاجة زي ما قولتلي. والدفن في العمود بعد صلاة الظهر. عبد السلام: أنا متشكر ليك جداً على وقفتك جنبي. مازن: ده أقل واجب يا دكتور.
وفعلاً بعد صلاة الظهر طلعت عربية الإسعاف على العمود. مازن كان بعربيته معاه عبد السلام ونفين. ومحمود كان بعربيته ومعاه أيمن. وصلوا وخلصوا الدفن وعبد السلام أخد العزا في المدافن. وخلصوا وراحوا على المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!