وصلو المستشفى. مازن: بعد إذنك يا دكتور، هطلع أمر على المرضى بسرعة وهجيلك. حونفين: لا، ملوش لازمة، أيمن معانا أهو وكده كده هنطلع لبنى ونمشي. مازن: أنا بكلم دكتور عبد السلام، متدخلش لو سمحت. عبد السلام: هستناك طبعاً يا مازن. وهما طالعين للبنى: نفين: بابا، أنا مش فاهمة بجد، أنت مخليه معانا ليه؟ عبد السلام: نيفين، لحد هنا واقفة، ويا ريت لو ترجعي البيت ومش عايز أشوف وشك هنا في المستشفى لحد ما أختك تخف. أنا مش ناقص.
نفين: للدرجة دي يا بابا، أنت عايزها تعيش في الوهم تاني؟ عبد السلام: وأكتر من كده، بعد إذنك بقى، أختك تعبانة ومش ناقصة شد أعصاب منك. أرجوكي ارحمينا شوية. نفين: أنا ماشية. أيمن: يا دكتور، أنا عارف إن الكلام ده مش وقته، بس نيفين حكتلي على مازن إنه خدعكو وفضحكو، بس أنا مش مصدق. أنا شفتك وشوفت مدام مروة بتعاملو بحب إزاي.
عبد السلام: نيفين طول عمرها أنانية، حتى في حبها لينا أنانية جداً. مازن كان زميلها، الولد كان شاطر وذكي جداً، غصب عني اهتميت بيه وبقيت أديله خبرتي. هي حطته في دماغها. نيفين كانت مفكرة إنها علشان بنتي هتدخل الكلية تنجح على طول، طبعاً بقت تنجح بالعافية وكارهة الكلية وحطت عليا ذنب إنها فاشلة بحجة إني مهتم بيه وسايبها. واتلمت على شلة فاشلة زيها، ضيعوها وضيعوا مستقبلها منهم لله. أيمن: ده عكس اللي حكتهولي خالص.
وهما بيتكلموا وصلوا لغرفة لبنى، لقوها فايقة وبتعيط. الممرضة أول ما شافتهم: هي رافضة الأكل خالص، حاولنا معاها. لبنى قاعدة ضامة ركبتها وحاطة وشها على ركبتها ومش بتتكلم. أيمن: لبنى، لازم تاكلي، حرام عليكي نفسك. عبد السلام: حبيبتي، هتعترضي على أمر ربنا؟ ده عمر. لبنى مش بترد. أيمن حاول يحط إيده على كتفها ويعدلها، بس هي زقت إيده وراحت لآخر السرير. أيمن: خلاص، خليكي، مش هاجي جنبك. أنا بس خايف عليكي.
لبنى كل ده دموعها نازلة، مش قادرة توقفها. بتقول لنفسها: يعني معقول هرجع البيت مش هلاقيها؟ كانت مصدر قوتي، حاسة بعدم الأمان بعدها. مش هلاقي حد يبقى حنين عليا قدها ولا يخاف عليها قدها. شعور بالضياع لا يوصف. الممرضة: هي لو ما هديتش شوية، الدكتور هيضطر يديها مهدئات. عبد السلام: يا بنتي اهدى شوية علشان نروح.
لبنى كل ما حد يكلمها عياطها بيزيد. فضلو أكتر من ساعتين معاها في الأوضة، هي ما بطلتش عياط. وعبد السلام بدأ يعيط على عياطها، وأيمن قلبه بيتقطع عليها بس مش عارف يعملها إيه. الممرضة: الدكتور قالي أديها مهدئ. كان مازن داخل على الأوضة وسمع الممرضة. كان بالبالطو الأبيض بتاعه، خلص شغله وحب يطمن على لبنى. كان مش ناوي يدخلها، هيطمن عليها من بعيد، بس لما سمع الممرضة عرف إنها لسه تعبانة. مازن: إيه؟
الممرضة: هي تعبانة جداً ورافضة الأكل ولازم لها مهدئ. مازن: طيب، روحي أنتِ. مازن كان على باب الأوضة، دخل وقف جنبه. مازن مد إيده ببطء وحطها على شعرها ونزل بإيده على كتفها ونادى اسمها: لبنى. لبنى رفعت وشها وبصتله وبدأت تعيط تاني: يا مازن، أنا بموت. ونزلت ركبتها على السرير. مازن مش قادر يستحمل عياطها. قعد على السرير. وهي كانت محتاجة تحس بالأمان، وهو أمانها.
لقت نفسها رايحة لحضنه. حطت إيديها الاتنين على صدره ووشها بين إيديها. مازن قلبه هيخرج من مكانه من الزعل عليها ومن قربها أوي ده، بس لازم يطمنها ويحسسها إنه جنبها. لقى نفسه تلقائياً بيحضنها ويطبطب على كتفها. مازن: خلاص، عيطي براحتك، أنا جنبك. أيمن لنفسه: أنت لازم تبعد عنها، هي اختارتو. شوفت الفرق بين لمستك ليها ولمسته هو، بس بمجرد ما سمعت صوته اترمت في حضنه. أيمن بص لعبد السلام: أنا لازم أستأذن، ورايا شغل.
عبد السلام: ماشي يا حبيبي، ابقى طمني عليك. لبنى فضلت تعيط، مازن فضل قاعد وهي في حضنه مش بيتكلم خالص. أول ما حس إنها هديت شوية، رفع وشها ليه. مازن بحنية: هديتي شوية؟ لبنى بعيون كلها دموع هزت دماغها بالإيجاب. مازن: ممكن بقى تاكلي؟ لبنى: مش قادرة. مازن: علشان خاطري. لبنى: والله مش قادرة. مازن بص لها أوي وقرب الأكل اللي حطاه الممرضة، وفتح ملى الملعقة شوربة وقربها من بوقها. مازن: يلا، افتحي. لبنى: يا مازن، مش عايزة.
مازن: يلااااا. لبنى أكلت من إيده وهو فضل وراها لحد ما خلص كل الأكل. سندت راسها على المخدة وهو قام نادى على الممرضة تشيل الأكل وخرج بره الأوضة. عبد السلام: إحنا لازم نروح بقى. لبنى: هدخل البيت إزاي وهى مش هناك؟ عبد السلام: بيتك ولازم تروحي. مازن خبط. عبد السلام: ادخل. مازن: أنا كلمت الدكتور وهيكتبلك خروج دلوقتي. لبنى ابتدت تدمع تاني. مازن: إيه تاني مالك؟ تخليكي قاعدة هنا لو مرتاحة هنا.
عبد السلام: هي مش هاين عليها تدخل البيت وأمها مش فيه. مازن: أنا عندي حل مناسب، عندي شقتي مقفولة مش بروحها، أنا عايش مع مامتي. خدوا المفتاح واقعدوا هناك لحد ما أعصابها تهدى. عبد السلام: لا يا حبيبي، إحنا تقلنا عليك أوي كده، مش هينفع. مازن: تقلته عليا في إيه؟ أنا مش عايش فيها. هوصلكم وأروح أنا. عبد السلام: لا، خلينا نروح علشان نيفين. مازن: طيب، برضه هوصلكم البيت، يلا بينا.
لبنى بتقوم من على السرير، الممرضة بتساعدها تلم حاجتها. مازن مسك كرسي عبد السلام وهو بيحركه علشان يطلعوا من الأوضة. لبنى بتقف، داخت وكانت هتقع. الممرضة: احسبي يا دكتورة. عبد السلام: إيه اللي حصل؟ الممرضة: أصل هي دايخة لأن بقالها يومين نايمة، فطبيعي تدوخ. أجيب لحضرتك كرسي. مازن: لا، ملوش لزوم، هي هتمشي. لازم تمشي. تعالي أنتِ خليكي مع الدكتور، وأنا هسندها. مازن مسك إيديها وبدأ يمشي معاها بالراحة.
لبنى لنفسها: يارب يفضل معايا على طول. أنا كنت بحبه ولسه بحبه ومش هقدر إنه يبعد عني تاني. ياااا على كمية الأمان اللي حساها وهو قريب كده. ركبوا العربية، كان الهدوء مسيطر لحد ما رن موبايل عبد السلام. عبد السلام: أيوه يا نيفين. نفين: أيوه يا بابا، أنا هسافر مع أصحابي. عبد السلام: نعم يا بنتي، أمك لسه متوفية امبارح، وإنتي هتسافري النهارده.
نفين: أنا مش قادرة أقعد في البيت وهي مش موجودة فيه. تعبانة بجد، ولا هي لبنى بس اللي من حقها تتعب وأنا لأ. عبد السلام: اعملي اللي انتي عايزاه. أنا تعبت منك. مع السلامة. وقفل السكة. مازن: أظن كده ملكوش حجة، تعالوا بقى في شقتي علشان لبنى كمان مش هتستحمل تدخل الشقة دلوقتي. عبد السلام: يا ابني، هنبات إزاي وحاجتنا وهدومنا في بيتنا؟ مازن: يا سلام، يعني هي جت على الهدوم؟
الشقة فيها كل حاجة. وبعدين دول هما يومين ولبنى هتنزل شغلها، صح يا لولو؟ وبص في المراية علشان يشوفها. لبنى: خلاص يا بابا، لو سمحت، نروح عندهم. ولبنى من جواها حاسة إنها مش قادرة تدخل البيت تعيش مع ذكريات مامتها، وفي نفس الوقت مش هينفع تبعد عن مازن في الوقت ده. مجرد وجوده بيخليها تعدي من مراحل الحزن اللي هي فيه. لبنى فكرت إنها هتدخل بيته لأول مرة وهتلاقي ريحته في كل مكان. سندت راسها للخلف وابتسمت بارتياح.
مازن كان باصص في مراية العربية وشايفها ورا وهي مبتسمة، لقى نفسه اتنهد وحس براحة، كأن قلبه كان واقف بقاله كتير ورجع ينبض تاني. في دمنهور: أيمن كان قاعد في العيادة في المستشفى والممرضة دخلت. الممرضة: في واحدة بره بتقول إنها قريبتك. أيمن: مين قريبتي؟ لقاها دخلت قبل ما الممرضة تنادي عليها وقالت: أنا. أيمن باستغراب: لبنى؟ حصلها حاجة؟ نفين: لا، ما أنا جيالك ألحقها قبل ما يحصلها حاجة. أيمن: مش فاهم. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!