الفصل 15 | من 32 فصل

رواية طبيب القرية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
19
كلمة
1,922
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

نظر سليم لزبيدة، وهي بادلته النظرات، لكنها كانت نظرة لوم وعدم رضا. كانت زبيدة لافة الحجاب على وشها زي النقاب، بحيث إن محدش يقدر يشوف منه غير عينيها. رحبت نهر بيهم: "تعالوا اتفضلوا، نورتوا. الكفر كله السواق هيوصلنا. ترتاحوا من السفر الأول، وبعد كدا تجتمعوا مع كبارات الكفر لو حبيت." تنهد سليم وقال: "أكيد طبعاً، أحب. أنا مستني اليوم دا من سنين." استغربت نهر من كلامه: "مش فاهمة تقصد إيه." رد سليم: "متشغليش بالك إنتي."

ركبوا العربية. سليم ركب جمب السواق، وزبيدة ونهر ورا. سليم كان طول الطريق بيفكر في السبب اللي خلاه يعمل اللي عمله مع زبيدة. ***فلاش باك*** سليم خرج يشرب قهوة في كافتيريا القطر، وهو قاعد في شخص كان جاي ناحيته وقرب منه. الشخص: "مين مالك صقر؟ أنا شايف إنك بجيت مليح ورجلك بجت مليحه كمان وبتمشي عليها." استغرب سليم من كلامه، وفي الأول كان فاكر إن الكلام لحد تاني غيره، ما أخدش باله إن هو اللي مقصود. نادى الشخص على شخص تاني:

"يا محسن النايب، مالك صقر معانا اهنه في الجطر تصدج." محسن: "فين ديه ياسيد، أني كنت هتجنن عايز اتحدت امعاه في موضوع." سيد: "أهو يابني تعالى نتكلم امعاه وجوله على طلبك، أكيد هيساعدك." قرب محسن من سليم: "أستاذ مالك، كنت محتاج مساعدة منك ضروري." التفت سليم: "عفواً، حضرتك بتكلمني أنا؟ سيد بصدمة: "سبحان الله، آسف والله، لكن إنت شبه النايب مالك صقر، غريبه جوي." استغرب سليم:

"تقصد مالك صقر بتاع كفر غريبة اللي بقى إسمه دلوقتي كفر وردة." رد سيد: "طلعت تعرفه أكيد، إنت جريبه ولا تكون إبن أخته." هز سليم رأسه: "لكن أنا سمعت إنه مات." محسن باستغراب: "هو مين اللي مات؟ تجصد صقر مش إبنه يعني." سليم حب يسمع منهم: "أنا من كفر قريب منكم، وأبويا حكالي عنهم وإنهم ماتوا." محسن هز رأسه:

"إنت تجصد الحكاية الجديمه بتاعة المستوصف، ياااااه الكل وجتها كانوا فاكرين إنهم ماتوا. واللي مسك الكفر وجتها عيلة المحمودي، وطلع واحد إسمه شاهين و محمود وعدنان اتفجوا معاه علشان يموتهم. لكن بعد شهور رجع صقر بكل جوته، ووجتها مالك كان عاجز وجاعد على كرسيه." سأله سليم: "تقصد مشلول." رد سيد:

"إيوا هو اللي بتجول عليه ديه، فضل اكده ياجي 10 سنين وهو من دكتور لدكتور لحد ما بجى يمشي على رجليه، لكن وهو ماسك عكاز في يده بس. الصراحة خلص البلد من ظلم أمه وبطشها هي والمحمودي وعادل، ومفيش حد يطلب منه طلب ويردا." سأله سليم: "طيب تعرف اي عن الباقيين؟ مراته والممرضة." رد محسن:

"في كلام كتير اتجال وجتها، فيه اللي جال إن الممرضة هي اللي جَتلت نعمه، لكن في اللي رفض يصدج إن الممرضة زبيدة تعمل اكده علشان الكل كان عارف أخلاجها مليح. وفي اللي بيقول كيد النساء مفيش زيه، وإن كان خالتها هي وردة هي هتبجى إيه، بس هي ماتت هي كمان وربنا عاجبها." سأله سليم: "وإنت كنت عايز إيه من النائب مادام مش بيرفض طلب." رد سيد بإحراج: "لا طلبي عائلي أني مهندس ومعجب ببنته الدكتور نهر." سأله سليم: "بنته هو اتجوز."

هز محسن رأسه بالنفي: "محدش خابر، هو سافر مع أخته يتعالج وهي تكمل تعليمها. رجع ببته الداكتوره نهر، في اللي بيجول إنها بنت صفية، وفي اللي بيجول إنها بته من واحده من بلاد بره رمتها ليه ورجعت على بلدها." تنهد سليم وفي نفسه:

"إيه الكفر العجيب دا، وإيه الأخبار اللي مش واضحة كلها. ديبس ممكن تكون بنت زبيدة، ويطلع إنها اتجوزته في القاهرة لما نزل، وهو اللي ربى بنتها وهي ربت إبنه. إيه وجع الدماغ دا بس، أنا هعرف مين اللي بيلعب على التاني، والله يازبيدة هانم إنتي ومالك صقر لو طلعتوا طابخينها سوا لتشوفوا مني أسواء ما عندي." ***باك*** فاق سليم من شروده على صوت الدكتورة. نهر: "وصلنا الكفر، نورتوا كفر غريبة." هز سليم رأسه: "شكراً جدا." سألته نهر:

"تحب تقابل كبرات البلد إمتا." سليم: "بعد ساعة لو أمكن." ردت نهر: "أكيد حضرتك، وممكن بعد صلاة العشاء الكل بيتجمع." زبيدة قطعت كلامها: "هما لسه بيتجمعوا ويسمعوا التواشيح والمشايخ." نهر بدهشة: "اه فعلاً، هو انتي عرفتي إزاي." سليم اتكلم بحده: "معلش، ممكن توصلينا للمكان اللي هنقعد فيه." نهر في نفسها: "واضح كدا إنه صعب جداً، دا حتى مراته مش عارفه تقول كلمتين على بعض." ردت نهر: "اه اتفضلوا."

مشوا في الحديقة وزبيدة دموعها نازلة وبتفتكر ذكرياتها هنا. أول مرة اتكلمت معاه، كنت بجوله عمرك ما هتشوفني. كان سليم عينيه على زبيدة بيراقب كل حركاتها لحد ما وصلت بيتها، وهنا زبيدة متحملتش ووقعت مغمى عليها. نهر جريت عليها: "أكيد تعبت من الطريق والحر اللي هنا."

افتكر سليم لما كانت بتجري عليه وهو صغير وتداوي جرحه، كانت أقرب ليه من شمس أمه بالتبني، وكمان لما كان بيذاكر وكانت بتسهر على راحته مهما كانت مرهقة وتعبانة من الشغل في المستشفى. سليم شالها بسرعة وقال: "الأوضة فين بعد إذنك علشان أكشف عليها." شاور له نهر عليها: "إتفضل هنا، بس أنا ممكن أكشف عليها أنا برضه دكتورة زي حضرتك." سليم برفض: "لا، أنا اللي هكشف عليها." استغربت نهر رد فعله:

"طيب ابعد الغطا اللي على وشها الأول علشان تعرف تاخذ نفسها في الحر دا." سليم بعصبية: "قلت لأ، مهمتك توصليني على أوضة النوم وتسيبيني معاها، مفهوم. ولما أبقى أحتاج حاجة هبلغك." نهر هزت راسها: "حاضر." وهي في نفسها: "ماله دا مغرور كدا ليه، ولا يمكن هي جميلة أوي وخايف لحد يحسدها." لاحظ سليم إن نهر سرحانة ومش معاه، فنادى عليها: "يادكتورة؟! فاقت نهر على صوته: "نعم." سليم:

"ممكن بعد إذنك تناوليني شنطه الكشف، هي موجودة في العربية بره." نهر: "حاضر. تعالي معاي إنتي يا أم فتحى حضري الوكل وأني هجيب الشنطه للدكتور." خرجت نهر وسليم رفع الحجاب من على وش زبيدة وبدأ يضغط على قلبها ويدعك في ايديها. شوية وزبيدة بدأت تفوق. خبطت نهر على الباب. سليم لف الحجاب بسرعة على وش زبيدة. نهر شافت اللي عمله سليم واستغربت اللي عمله. نهر: "الشخص دا غريب، أنا بنت زيها يعني عادي إني أشوفها، ليه خايف عليها للدرجة؟

أكيد بيحبها وبيغير عليها." زبيدة فاقت وبدأت تعدل من نفسها. نهر: "أنا ممكن أساعدك ونقلعها الحجاب دا." سليم: "لأ." نهر: "أنا دكتورة زيك على فكرة وأقدر أشخص الحالة." زبيدة: "إنتي دكتورة." نهر: "أيوه." زبيدة: "تمام، إنتي اكشفي عليا." سليم: "أنا قلت أنا اللي هكشف عليكي وخلص الكلام." زبيدة: "لا طبعاً، تعالي يادكتوره واتفضل إنت لو سمحت." سليم بعصبية: "ليه بتعملي كدا." زبيدة:

"قربت من ودنه، مش إنت جلت إني مجرد ست جميله، يبجى إنت محرم علي يابن مالك، ومش هينفع انكشف عليك، ولا خايف لتعرف إني لسه بنت بنوت وكذبتك تنكشف." سليم: "تمام، إتفضلي يادكتوره إكشفي عليها." طلع سليم من الأوضة وهو متعصب جداً وبيقول في نفسه: "أنا خايف عليها ليه؟ أنا عايز أكسر مين فيهم؟ مالك ولا زبيدة؟

هي واضح عليها إنها متعرفش إنه عايش، ويمكن هو كمان ميعرفش إنها لسه عايشه، ومحدش فيهم تعب نفسه يتأكد. ولا لتكون حبيت حبها لمالك وعايز تكسره لما يعرف إن إبنه متجوز حبيبته اللي كان عايز يرمي أمه عشانها." سليم طلع سيجارة علشان يشربها. نهر: "بعد إذنك شيلي النقاب." زبيدة: "إنتي بنت مين هنا." في اللحظة دي دخلت أم فتحى: "بنت حضرت النايب مالك صقر، ربنا يبارك فيها، أشطر داكتوره هنه في البلد." زبيدة ما استوعبتش كلامها:

"أني فين." نهر: "مستغربة ليه بس، إنتي عارفه إنك في سوهاج كفر وردة." زبيدة: "أجصد المكان ديه." نهر: "دا قصر الصقراوي، ودا بيت صغير في قلب القصر، متخافيش." زبيدة: "طيب إزاي إنتي بنت مالك." نهر: "ههه، مالك يبقي خالي." زبيدة: "إنتي بنت صفيه." نهر: "اه، بس الكل هنا فاكر إني بنت خالي علشان يعتبر هو اللي مربيني." زبيدة: "مين ديه اللي مربيكي." نهر: "خالي مالك صقر." زبيدة: "بتجولي مين." وأغمى عليها مرة ثانية. نهر: "يا مدام...

أم فتحى: "هاتي الدوا والمحلول ديه من الصيدلية فوراً." أم فتحى: "حاضر." نهر: "إيه اللي بيحصل دا وليه أغمى عليها ثاني، وإيه حكاية الدكتور دا." نهر قاست ضغطها طلع منخفض، ورفعتلها النقاب. "بسم الله ماشاء الله، دي قمر، يمكن علشان كدا حساسة، بس أنا حاسة إني شوفتها قبل كدا فين، مش فاكرة." أم فتحي خرجت تجري وسليم شافها. سليم: "خير، بتجري ليه." أم فتحى: "أصل المدام أغمى عليها تاني، يمكن تكون حبله." سليم: "نعم، حامل!

مين قال الكلام الفارغ دا." سليم دخل الأوضة عند نهر وهو متعصب ودفع الباب بقوة. نهر إتفزعت: "في إيه، إنت دخلت ليه دلوقتي." سليم: "علشان إنتي دكتورة فاشلة، وبدل ما تكشفي عليها داخله تتعرفي وتتكلمي معاها، صح كدا؟ أوعي كدا." نهر: "استنى عندك، إيه قلة الذوق دي، أنا فعلاً كشفت عليها وبعت أم فتحى تجيبلها الدوا." سليم: "مش بقولك فاشلة، وسعي كدا."

وطلع من شنطته الحقنة والدواء وبدأ يرفع إيد زبيدة وهو عنده إحساس متناقض وضربلها الحقنة. نهر: "أنا مش فاشلة، والحقنة دي مش هتنفعها وليها مضاعفات خطيرة." سليم بتهكم: "وحقنة الفيتامين اللي بتتكتب للست الحامل ملهاش مضاعفات برضو." نهر: "لا طبعاً، علشان زي ما قلت فيتامين وأي ست جسمها بيكون محتاجها وملهاش أي مضاعفات. أما إنت أديتها حقنة ترفع مستوى السكر في الدم، عارف دا معناه إيه؟ يعني هتسببلها لخبطة في جسمها."

سليم ركز على الدوا اللي أداه لزبيدة وانتبه إنه فعلاً خاص بمرضى السكر. دخلت أم فتحى. نهر: "أخدت الحقنة والدواء وبدأت تكشف عليها ثاني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...