شوية وزبيدة بدأت تفوق بعد الإسعافات اللي عملتها نهر. ولما شافتها بالحالة دي عطتها مهدئ، حست إنها متوترة وتحتاج إنها ترتاح. وبعدها نهر طلعت من عندها. كان سليم رايح جاي وهو حاسس بالضيق والندم من نفسه إنه ضغط عليها بالشكل ده. سليم كان في صراع مع قلبه وعقله: "من إمتى المشاكل بتأثر فيك لدرجة إنها تخليك تقصر في شغلك كدكتور؟ إزاي مخدتش بالك؟ لولا الدكتورة نهر خطفت الحقنة من إيدك، كان ممكن أمك تموت دلوقتي."
عقله: "لكن دي مش أمك، دي اللي قتلت أمك." قلبه: "آه أمك، غصب عنك هي اللي راعتك وربتك لحد ما كبرت. هي مكذبتش عليك في حاجة." عقله: "لأ، كذبت. إنت ناسي إنهم قالوا إن دا كيد نسا؟ هي قتلت أمك اللي ولدتك." سليم يرد على نفسه: "وممكن ميكنش ليها علاقة بموت أمك الحقيقية." فجأة صرخ في نفسه والحرب قائمة مابين قلبه وعقله: "كفااااايه." في اللحظة دي خرجت نهر عند سليم. وسالته نهر: "إنت مين؟!
إستغرب سليم سؤالها، لكن كان كل همه يطمن على زبيدة، فسألها: "هي بقت كويسة دلوقتي؟ ردت نهر بغضب: "الأول رد على سؤالي إنت مين." سليم بدهشة: "حضرتك بخير، أنا الدكتور سليم نور اللي جه معاكم." نفت نهر كلامه: "لأ، إنت كداب. استحالة تكون إنت هو. إرجع من مطرح ما جيت." اتعصب سليم: "إنتي مجنونة؟ إيه الكلام الفارغ دا." بصتله نهر بحدة: "أنا اللي كلامي فارغ ومجنونة، وإنت اللي عملته دا تسميه إيه؟
أنا سمعت عن دكتور سليم إنه رغم سنه الصغير إلا إنه أشطر دكتور، لكن دلوقتي أظن إنك مش إنت الشخص المطلوب أو إنك بتدعي." فهم سليم هي تقصد إيه واتكلم بثقة: "مش مهم إنتي فاكرة إيه، ومش علشان كنت قلقان عليها واتلخبطت يبقى أنا منفعتش إني أبقى دكتور." نهر مكنتش عارفه هي ليه مخنوقه أوي:
"كداب. بلاش الغرور اللي إنت فيه دا. إنت بتتكلم عن مجرد غلطة عشان إنت تعبان وجاي من سفر. طيب هتعمل إيه لو اتحيطت تحت ضغط كبير لما تشوف كل يوم حد بيموت قدام عينيك وإنت مافيش في إيدك حاجة تعملها؟
وقتها هتعرف أنا ليه مصدومة ومتعصبة من تصرفك دا. المفروض في شغلتنا دي المشاعر تتركن على جمب مع أي مريض. أنا كنت مجبورة أكون دكتورة نسا وتوليد وباطنة وأطفال وكشف على كل الحالات دي علشان مفيش دكتور راضي يجي لكفر بعيد كدا. ولما حضرتك وافقت فرحت جداً، لكن دلوقتي أنا خايفة منك." سليم: "أنا بعتذر جداً على الغلطة اللي عملتها. أنا بس كنت متوتر شوية." لاحظت نهر الحيرة والحزن اللي في عين سليم وقالت:
"مفيش مشكلة، بس أرجوك أنا عاوزة حضرتك تتعاون معايا في حالات كتير هنا ومش عاوزة غلطة زي دي تتكرر. وأنا معنديش خبرة في تخصصك، يادوب شوية معلومات بسيطة." سليم: "أكيد طبعاً مش هتتكرر، وشكراً على تفهمك." شرحت له نهر حالة زبيدة: "أنا ادتها مهدئ علشان واضح إن هي كمان أعصابها تعبانة. وأنا بقترح إنكم ترتاحوا النهاردة وبكرة تتقابلوا مع كبار البلد." سليم برفض: "لأ، أنا كويس. إن شاء الله موعدنا بعد صلاة العشاء." هزت نهر راسها:
"تمام. والغدا وصل، اتفضلوا اتغدوا. والعشا بعد الصلاة مع أبويا الحاج مالك صقر." ابتسم سليم: "أكيد، أنا متشوق أوي إني أشوفه." إستغربت نهر: "عفواً؟! سليم راجع نفسه: "مش هو النائب الخاص بالكفر عشان كدا يعني." فهمت نهر: "آه فعلاً، طيب." سليم كمل كلامه: "أنا سمعت عنه كتير." نهر بتذكر: "أخ، نسيت. أكيد سمعت عنه من الدكتور عز." إستغرب سليم: "قصدك الدكتور عز شريك الدكتور نور." هزت نهر راسها: "آه، إنت تعرفه." وضح سليم:
"آه، هو يبقى مدير المستشفى اللي بعتتني." قطعت كلامهم أم فتحي: "الوكِل جاهز يا دكتورة نهر." إبتسمت نهر: "حطيه عندك يا أم فتحي، ويالا بينا." سليم بيكلم نفسه وهو باصص لنهر: "واضح إن الدكتورة دي أقرب واحدة لمالك وتعرف عنه كل حاجة. وأكيد هعرف كل حاجة عن طريقها. يبقى متستعجلش وكون لطيف معاها لحد ما تفهم كل حاجة." إستغربت نهر نظراته ليها وقالت: "هو مبحلق في كدا ليه؟
الشخص دا غريب جداً، لكن أكيد بابا مالك هيعرف يقيمه كويس. أنا بثق في نظرته للناس." خرجت نهر وعينيها على سليم، وهو كمان. دخل سليم عند زبيدة، ونهر راحت لمالك. زبيدة نايمة نوم عميق، أو هربانة من الحقيقة. كانت بتحلم إنها بتتكلم مع مالك. زبيدة: "إنت عايش ومدورتش عليا." رد عليها مالك في أحلامها: "مين جالك إني موت؟ تعالي، أني مستنيكي." قامت زبيدة وهي بتتلفت حواليها، لكن مافيش حد كان جمبها.
طلعت زبيدة من الأوضة وفضلت تلف جوا البيت اللي عاشت فيه طفولتها. أخيراً رجعت ليه. دخلت لأوضتها وشالت لفة الإشارب اللي مغطيه بيها وشها واتنهدت:
"الأوضة زي ما هي، تفاصيل بسيطة هي اللي متغيره. صدجني يامالك، مش عارفه إحساسي إيه دلوكيت. مبسوطة إن لساك عايش وحزينة لأنك مدورتش علي وعشت حياتك وممكن تكون اتجوزت كمان. إيوا، أكيد اتجوز. أم فتحى قالت الدكتورة تبجي بته، بس هي أكيد ضحكت علي. هما عارفين إني جاية وممكن هو اللي اختار سليم. أني هتجنن و دماغي هتنفجر، وسليم فاكر إني كدبت عليه."
مالك وزي مامتعود كل يوم قبل صلاة العشاء راح لأوضة زبيدة يقراء ما تيسر من القرآن من المغرب لحد العشاء وبعدها يروح علشان يصلي العشاء. في باب ثاني للأوضة من البلكون هو اللي بيدخل منه. قرب مالك من الأوضة وفتح باب البلكونة في نفس الوقت اللي كانت زبيدة فيه بتصلي، والأوضة كانت ظلمة جداً. قعد جمبها من غير ميشوفها. سليم راح للمستوصف وبدأ يتخيل كل اللي حصل. شافته نهر وهو خارج، طلعت وراه. نهر: "دكتور سليم، مرتحتش ليه من السفر؟
سليم: "حبيت أشوف المكان اللي هشتغل فيه." نهر: "أنا وبابا الحاج تعبنا لحد ما صحلنا المستوصف دا وبقى زي ما إنت شايفه كدا. 20 سنة ومحدش كان بيحب يقرب منه." سليم: "ليه؟ مفيش فلوس وإمكانيات؟ نهر: "دا سبب. والسبب التاني إن مرات الحاج مالك وإبنه سليم ماتوا هنا." سليم بصدمة: "نعم؟ مش فاهم إزاي يعني؟!
نهر: "موضوع كبير يطول شرحه، بس بختصار إن بسبب ظلم عيلة بابا للناس في الكفر، قاموا مرة واحدة اتمردوا على عيلة جدي صقر. وطبعاً كان في ضحايا، أخويا سليم وأمه." سليم بصدمة: "تقصدي يعني إنهم ماتوا بسبب التمرد على حكم صقر، مش بسبب كيد نسا ولا حاجة؟ إستغربت نهر: "مين اللي قالك إنه كيد نسا؟ سليم ارتبك وبتوتر قال: "وأنا في القطر سمعت جماعة بيقولوا إن في واحدة ممرضة قتلت الأم وابنها." هزت نهر رأسها بالنفي:
"طبعاً لأ. هي كانت كويسة جداً وعمرها ما ضرت حد." إستغرب سليم: "إزاي بتدافعي عنها وإنتي عمرك ماشوفتيها؟ سألته نهر: "مين قالك إني ماشوفتهاش؟ صورها موجودة في كل مكان في مرسم بابا الحاج مالك." سليم بدهشة: "مرسم إيه وصور إيه؟ وضحت نهر: "الممرضة اللي إنت بتقول عليها دي آية في الجمال، كانت بتساعد الكل وتقف في وش الظلم لحد ما الظلم طالها هي." سليم: "بلدكم دي عجيبة وحكاياتها كتيرة. أكيد اللي سمعته غلط." نهر:
"عندك حق، بس دا لما يكون حكايات من الناس. لكن أنا سمعتها من الطرف اللي عاش بنفسه الأحداث دي." سليم: "تقصدي مين؟ هو مين اللي حكالك الحكاية دي؟ نهر: "أبويا الحاج. هو صاحب ملحمة الحب الممنوع، ههههه." سليم: "نعم؟ حب ممنوع إيه؟ نهر: "تعالى الأول اتعرف على أبويا الحاج وسمع منه الحكاية، بس في جزء بسيط ناقص." سليم: "هو إيه الجزء دا؟
نهر بصت في الساعة: "صلاة العشا هتبدأ دلوقتي. أخ، نسيت أبلغ أبويا الحاج إنكم سكنتوا في بيت صابحه وممكن يروح هناك. متخافش، أبويا الحاج حد محترم مش بيبص لأي ست. هو بس بيدخل على أوضة الممرضة زبيدة ويقرأ ورد قرآن ويصلي المغرب بدل زيارة قبرها." سليم: "وأنا أخاف ليه؟ لكن البيوت ليها حرمة."
نهر: "تعالى علشان تطمن. هي مراتك اه جميلة، لكن مش لدرجة إنك تحبسها وتجرجرها وراك في كل حتة. في حدود للغيرة، لأنها بعد كدا هتتحول لغيرة مرضية." سليم: "طيب، يالا نلحقهم لحسن هتحصل كارثة." نهر: "كارثة إيه؟ إنت إنسان غريب. بس علشان أريحك، يالا بينا." زبيدة خلصت صلاة وسلمت يمين وشمال. مالك وهو بيقوم يدور على عكازه سند على كتف زبيدة. مالك: "هو إنتي هنه يابت صفية؟ طيب جافلة النور ليه بجى."
وسند عليها جامد وقام وقرب من زرار النور علشان ينور الأوضة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!