تحميل رواية «طبيب القرية» PDF
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صباح الخير يا خال، إيه الجمال ده؟ كل الصور دي لو اتعرضت في معرض هتكون من المشهورين في عالم الفن التشكيلي. ابتسم الخال: لأ يا بنيتي، أنا برسم كل الصور اللي انتي شايفاها، ده لأجمل واحدة في الكون. امرأة دخلت حياة خالك وغيرت حياتي، وسرقت عقلي وقلبه ووجدانه وولايتي وتركتني، ومن وقتها قررت أرسمها وهي في كل حالاتها علشان تفضل قدامي وفي ذكرياتي. ضحكت الفتاة: هي دي عروسة البحر ولا الجنية اللي أنت واقع في حبها وهيمان فيها؟ بسمع حكايات عنها في الكفر من وأنا صغيرة. ابتسم الخال: لو عاوزة صحوا تسمعي الحكاية،...
رواية طبيب القرية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم صفاء حسني
زبيدة: مالك لا حرام بجد اللي بيحصل دا
شمس: خرجيني من المكان دا يابنتي وتعالي معايا إنتي والولد المسكين دا اللي بقى يتيم أب وأم
زبيدة: تعالي معاي
وخرجوا من باب خلفي واتصلت الدكتوره شمس بجوزها نور اللي منتظرها في العربيه
شمس: اركبي يا زبيدة
زبيدة: أجيب أمي أني اللي اتصلت بيها وجبتها مش هخرج من الكفر من غيرها
شمس: طيب خذي عنواني في القاهرة وانا منتظراكِ
زبيدة: هاتيه يادكتورة مش عارفه أشكركم إزاي
وبصت لسليم وعلقت على رقبته سلسله فيها آية الكرسي
زبيدة: أني جيالك ياروح ماما ومش هعوج عليك واصل
سليم فتح عيونه و ابتسم
رجعت زبيدة لجت محمود بيدور عليها
زبيدة: إنتي فين أني دوخت عليكِ
محمود: عايز أحميكي أني بحبك يا زبيدة
زبيدة: وأني مش عايزة حماية حد أني عايزة أمي
محمود: جريت لما عرفت إن وردة مرات النايب اتخطفت هي وصفية وابن النايب مات مبجاش ليكي حد غيري
زبيدة: بعد عني أني خابره إنك بعت عمك وابن عمك لعيلة المنصوري صوح وهما اللي جابوا البلطجية دول وصدجني إنت اكده بتحرق البلد كله
محمود: يعنى عجبك ظلم صقر و أبوه جبل منه
زبيدة: وإنت عملت اكده علشان الظلم برضك دا إنت كنت دراعه اليمين
محمود: واتخلى عني وكان ناوي يسلم النيابه لإبنه مالك
زبيدة: جول اكده جلبك محروج من مالك
محمود وهو بيسحبها لحضنه: إيوا علشان اخذك مني
زبيدة: إنت مجنون سبني هصوت وألم عليك الكفر
وهربت منه ومسكت سلاح عدنان
محمود: مش هتجدري أني هجبض عليكي بتهمة جتل نعمة وأخوها عدنان بصماتك على السلاح لكن لو طاوعتيني هنسيب الكفر ومحدش هيجدر يوصلك
زبيدة: بجى اكده تمام أني عايزه يتجبض عليا لكن مش هتلمس شعره مني
محمود: هلمسك وهاخذ كل حاجة منك إشمعنا سلمتي نفسك لمالك ولا هو اه وغيره
زبيدة ضربته بالقلم: إخرس جطع لسانك أني أشرف منكم
محمود شدها من طرحتها وكشف شعرها وسحبها
محمود: إنتي ليا مفهوم
وجع السلاح من يد زبيدة وزعجت
زبيدة: بعينك
ووجت في الوجت ديه أمها صابحه وهي بتصرخ
صابحه: بعد عنيها ياحيوان
وضربته على دماغه بحديده
زبيدة: أمي
وجريت وحضنتها
محمود جري وهو سايح في دمه
محمود: أني هبلغ عن بتك إنها جتلت نعمة والدليل معاي وبصامتها عليه
صابحه: أعلى ما في خيلك إركبه تعالي يابت
زبيدة: خالتي بخير
صابحه: إيوا بخير ومستنيانا بره هي وصفية
زبيدة: وعمي صقر ومالك
صابحه: مش خابره يابتي سمعت إنهم اتجتلوا والدنيه مجلوبة برا
زبيدة بحزن خرجت مع صابحه
وخلال دجايج كان البوليس جه وجبضوا على زبيدة وصابحه وكل اللي كانوا جدام المستوصف
صابحه: بتي معملتش حاجه أني اللي جتلت سيبوها
الظابط: لكن في شهود عليها إنها قتلت نعمة وأخوها ومحمود سايح في دمه ودخل في غيبوبة
صابحه: لاه أني اللي جتلتهم بتي معملتش حاجه واصل
الظابط: هناك في القسم هيبان كل حاجة وركبوهم البوكس
باكنهر: طيب إنت كنت فين لما اتجبض على زبيدة
مالك: كنت مضروب بالنار في رجلي ويدي وأبوي شالني وجري بيا زي المجنون وكان بينضرب عليه نار لكن هو ماهمهوش و جدر ينقذني وينقذ حاله واللي ساعدنا أمي وردة لما انقذتها صابحه جت بالعربيه وساجت بينا وخرجنا من الكفر إحنا الأربعه
نهر: وسابت صابحه وزبيدة في الكفر
مالك: أي واحدة في موجفها كانت هتختار تنقذ جوزها وولدها
هربنا من الكفر شهور لحد ما الوضع اتحسن في الكفر كنت في المستشفى أني وأبوي ودخلت في غيبوبة علشان نزفت دم كتير ولما فوجت وأبوي جدر يجف على رجليه ويرجع البلد عرفت وجتها إن نعمة وأخوها وإبني ماتوا
وإن زبيدة اتسجنت هي وأمها وهما بيترحلوا بعربية السجن العربيه اتجلبت وولعت
ورجعت أني وأبوي وأمي وأختي على الكفر أبوي متحملش خبر موت صابحه جتله سكته جلبيه ومات وأني استلمت كل شغل أبوي وراعيت أختي وفضلت عايش علي ذكرى حبي لحد النهارده هي دي حكايتي مع الحب
نهر: هو دا سر المستوصف وإن مفيش حد واصل بيجرب منه غيرك
إنت اللي بتروح هناك وبس وكنت رافض إني أشتغل فيه وفتحتلي عيادة في الكفر بعيد عن المستوصف
مالك: إيوا يابنيتي أني اشتريت أرض المستوصف لأن روح إبني في الأرض ديه ودم نعمة وروح زبيدة كنت بشوفها دايماً هناك وهي اللي طلبت مني اخليكي توضبي المستوصف كنت مانع دا لكن حلمت بيها وهي بتجولي وافج عشان روحنا ترتاح عالج كل مريض و موجوع
نهر: الله يرحمها ويحسن إليها حجيجي تستحج الحب والإحترام
مالك: أكيد يابت صفية سيبني لوحدي شوية
نهر: إنت كويس يا خال
مالك: متخافيش عليا
نهر تركت الخال وهي حزينة على قصة الحب اللي مكملتش وانتهت بمأساة وفعلاً لازم تفتح المستوصف دا على روحهم بس مين كان السبب في كل دا ومين السبب في موت صابحه وزبيدة أسرار كتيرة اندفنت في اليوم دا
زبيدة: بعد شهر من الحبس رحلونا أني بتهمة جتل نعمة وعدنان وأمي بتهمة جتل محمود علشان كان مات في المستشفى
وإحنا في عربية الترحيلات فجأة حصل ضرب نار على العربيه وانجلبت بينا أني وجعت في النهر وناس ولاد حلال أنقذوني ولما فوجت بعدها بشهرين وبدأت افتكر اللي حوصول وافتكرتك جريت على مصر وفضلت أدور على الدكتورة شمس والدكتور نور لحد ما عترت فيهم في الوجت ديه كانوا كتبوك على إسمهم وأني وجتها مجدرتش أجول لاه…. وفضلت معاهم في البيت وكنت ليك أمك اللي تراعيك وتهتم بيك أما على الورج الدكتورة شمس والدكتور نور
وخوفت أرجع الكفر لأني لو رجعت ممكن يتجبض علي مره تانيه
وأرجع لمين هناك أمي و ماتت وأكيد أبوي أفتكر إني موت وأني وعدت أمك أخلي بالي منيك والحمد الله كبرت وبجيت دكتور جد الدنيه ويوم ما أجابل أبوك وأمك أكون وفيت بعهدي معاهم مش مهم الطريجة إزاي المهم إنك بجيت حاجه كبيرة تشرفك
سليم: آسف جداً يا أجمل وأحن أم في حياتي وصدقيني كان عنده حق أبويا إنه يعشقك وأنا لو كنت مكانه كنت فضلت طول العمر أحبك
زبيدة: إنت شبهه في كل حاجه الملامح والعيون وخفة الدم وأني معاك بحس إنه عايش وبيضحك لي وبحلم بيه دايماً وهو مبتسم وفرحان بيك
سليم: حقيقي حبكم غريب يا أمي لكن أنا مش هقدر أسامحه إنتي قلتي إنه أتغير لكن بسببه أمى الحقيقية وقعت في حبه وهو أستغل فقرها وأستغل حبها علشان يكسرها وخلاها عاشت أصعب أيام وقضت فترة حملها فيا وهي حزينة وأخويا مات وهي ماتت بسببه هو مقدرش يحميها ولا يحميكي لعب بمشاعرك إنتي كمان علشان تفضلي قدام عينيه وإنتي ضحيتي بشبابك وعمرك في خدمته علشان حبتيه ولو كل دا كان محصلش ممكن كنتوا كسرتوا قلب أمي واتجوزتوا صح
قال سليم كلامه وسابها وخرج
رواية طبيب القرية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم صفاء حسني
سليم ساب البيت وخرج. مفاجآت كتير ظهرت في حياته مستحملهاش.
سليم: الأم اللي طول عمري فاكرها أمي طلعت مش أمي. وكمان أب وأم اتبنوني من وأنا طفل صغير. وأهلي اللي أنا من صلبهم ماتوا. كل حاجة في حياتي طلعت كدبة كبيرة. طول عمرك بتسأل إنت مين؟ عرفت دلوقتي إنت مين. إنت جيت من علاقة بين شاب مستهتر لبنت جاهلة. ليلة نسيت تاخذ الحباية. حملت بيك. إنت إبن لأب معترفش بيك إلا بعد عذاب. ويوم ما الدنيا انتهت. ضحك لأمك ماتت هي وهو. عرفت دلوقتي إنت مين يادكتور سليم نور الدسوقي. ولا الممرضة زبيدة كنت زمانك مت زيهم. إخلاصها وحبها الصادق هما السبب للي إنت وصلت ليه.
سليم بيبكي ويزعق.
سليم: إنت ولا حاجة. إنت اللي زيك كان زمانه مرمى في ملجأ. وبدل ماتشكر الدكتور نور والدكتورة شمس. طلبت نقلك من المستشفى. كنت فاكر إن أمك مظلومة وحاسس بإهانة. طيب دلوقتي إنت إيه. قول كنت فاكر إيه. واحد ضحك على أمك. زبيدة ولا كنت فاكر قصة حياتك إيه. زعلان إن زبيدة هي كمان طلعت مش أمك. بس هي ضحت بكل حياتها علشانك. وهي ممكن فعلاً متكونش قتلت أمي. وبتقول الحقيقة. طيب هتكذب ليه.
سليم حط ايديه على وشه وببكاء.
سليم: ياريتني ما كنت عرفت حاجة.
شمس: سليم راح فين يازبيدة.
زبيدة: جلتله كل الحجيجة يادكتورة.
شمس: ليه بس حرام عليكي. أكيد دلوقتي حاسس إنه مكسور.
زبيدة: لازمن يعرف فضلكم عليه. من وجت ما مرض الدكتور نور وعرف إنه مش إبنه. وهو بيتجاهلكم. مبجاش يجعد معاكم 6 سنين. وهو بيعاملكم بجسوة. وجبل اكده كان حاطط برأسه إني مظلومة. لازمن يفهم يادكتورة إن الحياة إدينه فرصة محدش جبله خدها.
شمس: بالعكس يازبيدة. إحنا لولا وجوده معانا كانت حياتنا هتكون تعيسة من غير أمل. إنتي كتر خيرك ليك الفضل إني أسمع كلمة ماما. ونور يسمع بابا. وعمره ما زعل من سليم. فاكره لما سبتك أنا والدكتور نور وشلت سليم. حسيت إنه إبني أنا وقتها. وطلبت من نور إنه يكتبوا بإسمي.
نور رفض وقتها وقال.
نور: رفضت علشان كنت خايف من اليوم دا يا شمس.
شمس بحزن: عارفة. بس إحنا غلطنا إننا حلمنا.
زبيدة: لاه ما غلطوش. ولو إنتي مكنتيش كتبتيه بإسمك. أني كنت طلبت منك ديه. عشان كانت وصية أمه إنه يعيش حياة جميلة ومستجرة. وإني مكنتش أجدر أوفر له الحياة ديه من غيركم. وأني كمان حسيت إني أمه. وكنت بفرح لما بيجولي يا أمى. وعارفه إنه مش هيسامحني. لكن أني نفذت وصية أمه.
نور: بس حرمتي نفسك من الحياة الطبيعية. إنك تتجوزي وتكوني أم بجد.
شمس: وهي لسه مكبرتش على دا. إنتي لسه عندك 45 سنه. وعلى فكره لسه في بنات بتبتدي حياتها من السن دا. وأنا لسه فاكره وقت مافكرتي توهبي حياتك لسليم. كان عندك 20 سنه صح.
زبيدة: ههه صوح. أني عمري مافكرت اكده. ومين جال إني مكنتش مبسوطه. أني على طول بشوف مالك في المنام. وهو بيجولي أجمل كلام. أني مكنتش عارفه إني بحبه اكده. إلا لما خذت إبنه في حضني. حسيت إني ملكت كل حاجة في الحياة. ممكن أكون مش من نفس المستوى والتفكير اللي إنتوا وصلتوا ليه. لكن أني عارفه إن الحب إحساس مش حياة. وفي يجى ألف بيت فيه زوج وزوجة. لكن مفيش حب. حياتهم ومشاعرهم باردة.
شمس: والله كلامك موزون. وإنتي عارفه كويس إني اعتبرتك أختي وبنتي. وكان نفسي تتجوزي بس إنتي رفضتي.
زبيدة: وكنت اسيب سليم وجتها طبعاً لاه. وأي راجل كان هيجول مين ديه. ولو جلت إبني واتجوزت. كان هيعرف إني لسه بنت بنوت. وجتها مكانش هيجبل أربي إبن حبيبي.
شمس: أول مرة تعترفي بحبك ليه.
زبيدة: عشان حبي ليه حب مختلف. يمكن أكتر وجت حبيته فيه. لما كنت شيفاه بتغير. كان بيهتم بنعمة. اه كنت بغير. بس عارفه إنه عمل كل ديه عشان الحب دخل جلبه. هو اتغير عشاني. ومات وهو طاهر ومكفر عن أخطاءه. أني كنت حاسة إنه كويس من جوه. لكن ظلم جده وبعد أبوه. لما انكسر جلبه. خلو مالك اكده.
شمس: والله ما عارفه أقولك ايه. غير إن حبك غريب وقصتك غريبة. زي كفر غريبة. ومادام إنتي شايفه إن دا الوقت المناسب إن سليم يعرف الحقيقة. خلاص مفيش مشكلة. بس إنتي ضيعتي 25 سنه من عمرك. علشان إبن حبيبك. و دا شيء نادر إنه يحصل.
زبيدة: وإنتوا وقفتكم معاي مش هنساها طول عمري. ودلوكيت الجرار عند سليم.
سليم عزل نفسه يومين في المستشفى. مش عايز يتكلم مع حد. رغم إن زبيدة ممرضة في نفس المستشفى وقدامه دائماً. وكمان نور وشمس. بس هو حاسس إنه عايز يهرب منهم. يمكن في البعد يقدر يفكر صح.
طلب الحزب اللي فيه مالك من المستشفى دكتور في تخصص الباطنة. حتى لو مبتدئ. لقرية نائب كبير بيتبرع دايما للمستشفى.
المدير عمل إجتماع لجميع الدكاترة الكبار والصغيرين. اللي متخرجين من سنتين أو 3. وسليم كان واحد منهم.
المدير: أنا جمعتكم النهاردة. لأن في طلب تكليف لشاب من عندنا. يروح لقرية في أقصى الصعيد. ويقيم هناك لمدة سنة. ولو مرتحش. ممكن يطلب نقله وقتها. أنا عارف إن مينفعش أفرض على حد منكم المهمة دي. لأنها إنسانية. والمستشفى بتاعتنا من يوم ما ابتنت. وأنا قررت أنا وشريكي نور الدسوقي. إن نصها لخدمة الناس الغلابه. والنص التاني مكسبه يتصرف على القسم الإقتصادي. وفي رجال أعمال كتير بتساعدنا. ومنهم نائب مهم في الكفر دا. وبعت طلب لينا. فمين اللي حابب يتطوع ويروح. وباقي التخصصات مرة كل شهر.
محمد: مش الكفر دا اللي يخص الدكتورة نهر مالك صقر.
نور: مين الدكتورة دي.
محمد: انضمت جديد لجروب المستشفى. وشرحت كل التفاصيل في منشور نزلته.
المدير: جروب الدكتور سليم صح.
محمد: اه.
المدير: تمام. يبقى حد يتواصل مع الدكتورة نهر. هي دكتورة نساء وتوليد شاطرة جداً. ومن دفعتكم. أنا كنت دكتورها. وحضرت رسالة الدكتوراه. وشايله الكفر كله.
ريهام: اه يادكتور. وأنا صديقتها. وكانت بتستعين بيا لما طفل بيمرض هناك.
المدير: طيب كويس. مين هيتطوع ويروح.
سليم: أنا يادكتور عايز أروح.
نور: مينفعش إنت يادكتور سليم. أنا معتمد عليك في حاجات كتير هنا.
سليم: في ناس أكفأ مني هنا. أنا اللي هروح. دا واجب عليا. ودا آخر كلام عندي.
المدير: مفيش مشكلة يادكتور نور. في الأول والآخر دا عمل إنساني. وكل واحد ليه حريه الإختيار. الإجتماع انتهى.
سليم خرج بدون أي كلام.
نور خرج وراءه.
نور: ليه عايز تهرب من الكل. ليه مش راضي باللي ربنا كتبه ليك.
سليم: أنا مقدر و ممنون ليك يادكتور نور. إنت والدكتورة شمس والممرضة زبيدة على تعبكم معايا وتربيتكم ليا. بس آن الأوان أرجع لأصلي. ولد يتيم من الصعيد. ويمكن بمساعدتي للناس الفقيرة أحس بالراحة.
نور: أولاً إحنا اللي ممنونين ليك. على كل كلمة بابا وماما سمعناها منك. عارف أنا بشكر ربنا على طول. أني لاقيتك أنا وشمس. وعمرنا ما هنندم إننا اعتبرناك ابننا. ويوم ماتحس إننا فعلاً أهلك اللي بنحبك. واللي إنت مليت عليهم حياتهم. هتلاقينا منتظرينك. بس أوعى تتأخر علينا.
سليم بدموع حضن نور. وهو جواه ألف كلمة آسف. لكن لازم يجرب الحياة اللي كان المفروض يعيشها. كانت هتكون إزاي.
نهر بتقلب في اللاب بتاعها. شافت الرسالة الصوتية. دخلت وسمعت الرسالة. كانت في البداية ملامحها ظاهر عليها الضيق. لكن بعد ماسمعت الرسالة فرحت جدا. وردت على الرسالة.
نهر: أكيد أنا بنفسي هاجي استقبلك في محطة القطار. بس رجاء أرسل لي ميعاد الوصول. وبإذن الله مش هتحس بضيق طول الفترة اللي إنت مقيم فيها هنا.
سليم: بإذن الله سوف أحجز البطاقة واخبرك بميعاد الوصول.
نهر قفلت اللاب وهي فرحانة.
نهر: أخيراً في حد رد عليا. أنا كنت بنهار لما بشوف طفل بيتألم أو ست عجوزة عيانه. وأنا مش عارفه أساعدهم. وراحت لغرفة خالها.
نهر: خالو ياخالو المستشفى بعتت دكتور.
مالك ظهر وهو ماسك بعكازه ومتكئ برجله اليمين عليه. ودا بسبب الحادث اللي حصل.
رواية طبيب القرية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صفاء حسني
مالك: خير يا بت صفية، بتتنططي ليه من الفرحة كده؟
نهر: أخيراً يا خال! المستشفى اللي إنت بتتبرعلها وافقت تبعت دكتور متخصص باطنة وأطفال.
مالك: مستشفى الدكتور عز ونور؟
نهر: أيوه يا خال، بس أنا مش عارفة إزاي عرفتهم وهما في القاهرة وإحنا هنا.
مالك: أنا أعرف الدكتور عز كويس، هو كان الطبيب المعالج ليا لأنه دكتور جراحة عظام كبير، وهو اللي عملي العملية ومتابع معايا لحد دلوقتي.
نهر: طيب إزاي مقدرش يخليك تقدر تمشي على رجلك قدام دكتور كبير كده؟
مالك: لأنه وقتها كان لسه دكتور صغير وموجود في مستشفى في المحافظة، وأنا وقت ما روحت على المستشفى كان متصاب بـ 3 رصاصات، اتنين في كتفي وواحدة في رجلي الشمال، وكان ممكن أبقى مشلول. لكن الفضل يرجعله بعد ربنا طبعاً. ده غير إن المسافة كانت طويلة ونزفت دم كتير قوي. ووقتها دخلت في غيبوبة. الدكتور شال رصاصتين من رجلي، والتالتة ما كانتش باينة لأنها دخلت في مكان ضيق في رجلي. كنت بنزل دايماً في وقت المتابعة، وبعد سنين طلب مني أعمل أشعة رنين، كان جهاز جديد. وقتها اكتشف مكان الرصاصة وطلعها، لكن سببت لي مشاكل. وأنا الحمد لله أحسن من غيري يا بت.
نهر: دايماً يارب تكون أحسن يا أحسن خال في الدنيا كلها. يلا إيدك بقى على 5 آلاف جنيه.
مالك: ليه يا بت صفية؟ هي جلستك معايا جت بخسارة؟
نهر: بقى كده يا خال؟ يعني كنت عايزني أسافر لندن مع أمي وأخويا رحيم؟
مالك: لأ طبعاً، أنا عارف إن عيشة الغرب مش كويسة للبت. وكمان أبوكي قبل ما يموت، أمني عليكي إنتي وأخوكي، وأمكن...
نهر: عارفة يا خال، بس كل البلد بتقول إني بتك، وما بيندهوش عليا غير نهر مالك.
مالك: عارفة ليه الحديث ده؟
نهر: لأ، ما أعرفش.
مالك: عشان وقت ما ولدي مات، أنا تعبت كتير. أنا وأمك وأمي وأهل البلد كانوا حاسين علينا. ورغم إني كان عندي المال، لكن ما فيش حد كان بيحبني. كنت وحيد. كانت أمك أقرب حد ليا، وأمي استلمت كل حاجة، بقت ست البلد. واتغير اسم البلد من كفر غريبة لكفر وردة، لحد ما أمك كبرت وحبت تدخل الجامعة. أمي رفضت.
*فلاش باك*
وردة: لأ، مفيش بنته تسيب البلد وتخرج تتعلم.
مالك: أنا هروح وأنا معاها. أنا أساساً ماليش لازمة في البلد هنا، وإنتي ست البلد.
وردة: روح مطرح ما إنت عايز. ما إنت زي صقر، مش كفاية وهبت روحك حزن على زبيدة زي أبوك، وما اتجوزتش لحد دلوقتي.
مالك: أيوه، أنا صونت الحب. ما حطيتش يدي في إيد أعداء أبوي، وبقيت الكل في الكل. وكمان اتجوزتي جوز أختك؟ إيه الجبروت ده كله؟ زمان دمرتي حياة أختك وأخدتي حبيبها، وبعد ما ماتت أخدتي جوزها قبل ما جثة أبوكي تبرد.
وردة في سرها: لأني بيهم أدمرت. كأن مفيش في البلد إلا صابحة. كل الشباب بيحبوها، حتى ابن أكبر كبرات البلد، وبعديه عثمان. أما أنا مش موجودة. بس أنا أخدت منها كل واحد حبها. في الأول صقر، وبعد كده عثمان.
لما طال سكوت وردة، مالك زعق: ردي! عملتي كده ليه؟
وردة: لأني ست الناس، زي ما كان أبوك بيقول قدام صابحة وقدام الناس كلها. لكن أبوك كان بيعاملني كأني خدامة، ماليش قيمة. ويوم ما كان بيقرب مني، كان يناديني صابحة. وبعد ما عرف الحقيقة، احتقرني وذلني وكسرني. حتى بعد ما كنت فاكرة إنه انكسر، رجع قوي من تاني في 4 شهور. ولما أنا سبت أختي في المستوصف وجريت عليكم وهربت بيكم، اتهمني إني أنانية لأني سبتهم لوحدهم. ولما عرف إنه اتحكم عليها، جاب لها أكبر المحامين، وما راعاش إني مراته وليا أحاسيس ومشاعر.
مالك: مش عارف أقولك إيه، بس أنا مش هسيب أختي، مستقبلها يتضيع زي ما عملتي مع أختك.
*باك*
نهر: وقتها سافرتوا وسيبتوا البلد؟
مالك: أيوه، كنت بتابع مع الدكتور، وكمان انضميت لحزب كبير في القاهرة، ودخلت مجلس الشعب عن حي شعبي كنت ساكن فيه. أنا وصفية، وصفية درست صحافة وإعلام. وأنا في خلال 4 سنين بقيت عضو في أكبر حزب لأني كنت محبوب في الحي، فأهل الحي وقفوا معايا ودعموني. ودخلت الانتخابات، وبعد كده الحزب طلب إني أنضم ليه، وبعدها رجعت ودخلت هنا البلد ونجحت، وبقت الكلمة كلمتي. وأمي خرجت من الحزب لما لاقوني بقيت كده. ووقتها أمك اتعرفت على واحد وحبته، لكن أمي كانت عايزة تجوزها لابن واحد من الكبرات اللي في البلد اللي مسندينها في الانتخابات.
نهر: ده بابا صح؟
مالك: أيوه، أبوكي هو الشاب اللي أمك حبته. كان ابن عضو في الحزب، كان بيساعدني. وهي حبوا بعض واتجوزوا. رغم إن أمي كانت معارضة، لكن أنا وقفتلها للمرة التانية.
مالك: أنا عارف إنك بتكرهي الحب، وكنتي السبب في فراق كل حبايبنا. لكن صفية لأ، فاهمة يا وردة هانم.
وردة: إنت فاكر نفسك كبرت عليها عشان فزت في الحزب؟ إنت عاجز، متقدرش تمشي خطوتين من غير عكاز. ولو المرة دي كسبت، أنا اللي هكسب المرة الجاية.
مالك: مهما تكسب يا وردة هانم، فأنت خسرانة. خسرتي الحب، وكمان بتخسري حب أولادك. أنا كنت فاكر أبوي وحش، لكن طلع بالنسبة للي عملتيه وبتعمليه ملاك يا أم مالك. وصفية هتتجوز اللي بتحبه، مفهوم؟
مالك: واتجوزوا وعاشوا في القاهرة. أما أنا كنت بين هنا وهناك، ما أعرفش ليه كنت بحس إن في حاجة ليا في القاهرة. كأن روحي هناك، رغم إنه المفروض روحي تكون هنا. جه يوم ولادتك، ولما نورتي الدنيا، شيلتك وأنا فرحان بيكي. وقتها أبوكي سعيد سألني.
سعيد: هتسميها إيه يا مالك؟
مالك: أنا اللي أسميها؟
سعيد: ده أجل معروف ليك يا حضرة النايب، وأخو حبيبتي.
صفية: حقيقي يا أخويا؟ أنا بعتبرك أبويا مش أخويا، وأنا قررت إن أول طفل ليا إنت اللي تسميه.
مالك: سرحت وقتها وافتكرت لما كنت مع زبيدة في المكان ده.
*فلاش باك*
زبيدة تعبت وخرجت من المستوصف وواقفة قدام النهر. مالك جه من وراها.
مالك: إنتي عارفة إني نفسي في إيه؟
زبيدة: في إيه؟
مالك: نفسي تكوني ليا أنا وبس، توهبي نفسك ليا وتستنيني، ومحدش يلمسك غيري. ولما نعمة تولد وابني يكون عنده 10 سنين، اتجوزك.
زبيدة: والله، يعني أفضل مستنياك لحد ما يكون عندي 30 سنة وأعنس عشان أمنيتك تتحقق صح؟
مالك: ولو بقيتي عندك 50 سنة، هفضل أحبك طول عمري. كمان، مش شايفة إزاي أبوي بيحب أمك وهيفضلوا كده لحد ما يموتوا؟
زبيدة: لكن الزمن فرق مابينهم، وكل واحد عاش حياته.
مالك: لكن عاشوا جسم من غير روح، وأنا عمري ما هلمس واحدة غيرك.
زبيدة: يبقى بتظلم نعمة.
مالك: سيبك من نعمة دلوقتي. أنا لما تجيني بنت، هسميها نهر، عشان النهر ده شاهد على حبي وعشقي ليك.
زبيدة: هههه، إنت مجنون فعلاً.
مالك: مجنون بحبك.
زبيدة: طيب لو نعمة هي اللي جابت...
مالك: هسميها برضه نهر، عشان أفضل فاكر كل لحظة كنت معاكي فيها. بحب الكلام معاكي، ما يعزز لحظة تمر وإنتي بعيدة عن عينيا، وحاسس إنك لو سافرتي، قلبي هيقف ويموت.
زبيدة حطت يدها على خشم مالك: بعد الشر. أنا وإنت حبنا طاهر، لكن مش حابة أظلم بنت زيي. وطول ما أنا جنبك، مش هتقدر تحب نعمة أو ابنك. سلام.
مالك: اوعديني إنك تستنيني يا زبيدة، ومحدش يدخل قلبك غيري. ويوم ما يحصل، وحد تاني يدخل حياتك، أنا هعرف، حتى لو بيني وبينك بحور.
زبيدة ابتسمت ودخلت.
*باك*
مالك: نطقت وقتها نهر.
سعيد: نهر مالك، وده هيكون اسمها. وإنت أبوها التاني. ومن اليوم ده نسميها نهر مالك.
نهر: ومن الوقت ده كنت أب ليا بجد، وكنت فرحانة إني عندي أبوين. وكان أجمل وقت عندي لما كنت باجي أقعد معاك فيه في البلد في الإجازة، لحد ما خلصت تعليمي وجررت أقعد معاك على طول.
مالك: أيوه يا بتي، وجودك معايا عوضني عن كل حاجة. كنت بحس إنك بنتي بجد.
نهر ضمته: ربنا يخليك ليا يا أجمل أب. مش بيقولوا الخال والد؟ برضه.
مالك: ودي حقيقي يا بت صفية. خدي الفلوس بقى وسيبني شوية.
نهر: تسلم يدك يا أجمل أب.
عند سليم، جهز شنطته وكل حاجة لازماه للسفر، وحجز القطر الساعة 9 مساء عشان يوصل على الصبح. زبيدة كانت في غرفة العمليات مع الدكتور عز، اللي بيعشقها ونفسه يتجوزها، لكن هي رفضت. ودائماً بيتفاءل بيها، وعلى طول معاها في كل عملية. خرجت بعد 4 ساعات. كانت العملية صعبة جداً، لكن هي من أكفأ الممرضات في المستشفى، وليها صبر وشاطرة جداً. روحت وهي تعبانة، ومن كثر ما هي نامت، حلمت بمالك.
مالك: إنتي مش جاية بقى؟ وحشتيني جوز.
زبيدة: أجي فين؟
مالك: البلد. أنا مستنيكي. تعالي.
زبيدة: إنت عايزني أزورك يعني؟ لكن أنا خايفة على ابنك سليم. ده بقى بسم الله ما شاء الله، نسخة منك.
مالك: ما أنا عارف. وهو بكرة جاي. تعالي معاه. أوعي تسيبيه لوحده. ابني في خطر.
زبيدة: بكرة جاي فين؟ وخطر إيه؟ لا، سليم، سليم.
وقامت من النوم مفزوعة.
شمس نزلت على غرفتها: مالك يا زبيدة؟
زبيدة: فين ابني سليم؟
شمس بحزن: قرر يسافر على بلد في الصعيد عشان يساعد الأطفال والمرضى هنا.
زبيدة بخوف: اسمها إيه البلد دي؟
شمس: ما تخافيش، مش البلد اللي إنتي هربتي منها. البلد دي اسمها كفر وردة.
زبيدة بارتياح: أنا هروح معاه. رجلي على رجله، مش هسيبه.
شمس: يعني قررتي إنتي كمان تسيبيني؟
زبيدة: مش قصدي والله، بس ابني مينفعش أسيبه لوحده. روحي تروح مني، وأنا خايفة عليه.
شمس: يعني أنا مش أمه وأخاف عليه كمان؟
زبيدة: والله ما قصدي كده، بس هو ما يعرفش العادات هناك في الصعيد، وخايفة حد يعرفه. لكن أنا عمري ما سمعت عن اسم البلد دي قبل كده، وجلبي مقبوض قوي.
قالت زبيدة كل الكلام ده وهي بترتب شنطته.
نور: أنا كنت عارف إنك هتسافري معاه، وهترفض إنك تسيبيه. وحجزت لك تذكرة في نفس الوقت. خدي التذكرة.
شمس: يعني موافق على سفره؟
نور: ده كان طريق يا دكتورة شمس، ولازم نوصله. وكلنا كنا عارفين إن دي هي النهاية، وإن يوم ما سليم يعرف كل حاجة عن نفسه، هيسيب كل حاجة ويمشي. وممكن يرجع لبلده.
زبيدة: هو معاد القطر الساعة كام؟
نور: كمان ساعة. الحق سليم وخلّي بالك منه. والمرّة دي وصيتي أنا ليكي إن سليم يرجع سالم.
زبيدة: بإذن الله.
وسحبت شنطتها وهي بتكلم نفسها: مش عارفة كنت صح ولا غلط، لكن إنت اللي طلبت مني أقول له كل حاجة، ودي النتيجة. عايز يرجع يدور على أصله.
راحت زبيدة لمحطة مصر وركبت القطر درجة أولى، وغرفتها كانت جنب غرفة سليم.
سليم قاعد على اللاب توب، بيدور على اسم البلد أو البلد. ما لقاش اسمها.
سليم: أكيد قالت اسم غلط عشان ما أوصلش لأصولي، وأحاسب كل اللي كان السبب في يتمي وموت أمي وأبويا.
وافتكر الدكتورة نهر، فاتصل بيها فيديو كول عشان يعرف مين اللي هيستقبله.
نهر: صوت إيه ده؟ ده اللاب. أكيد رسالة راحت ناحيته. لاقت اتصال فيديو كول من الدكتور سليم.
نهر: ياه، التكنولوجيا يسّرت أمور كتيرة. زمان كانوا يقفوا ينتظروا الشخص في محطة القطر، ويشبهوا في كل شخص، أو يرفع ورقة عليها اسم الشخص اللي مستنيه. أما دلوقتي، اتصال على النت، صوت وصورة. أعرف إني هستقبل مين؟ أفتح بقى قبل ما يزهق ويقفل. بس الأول ألبس الحجاب على راسي، وأخرج من الأوضة. أيوه، هطلع على السطح عشان الشبكة، وعشان الاتصال ما يقفلش.
لبست نهر الإسدال ولفّت الطرحة، وطلعت باللاب توب.
سليم: يمكن ماشافتش الاتصال، أو الشبكة ضعيفة. هحاول أتصل مرة تانية.
نهر فتحت اللاب وفتحت الاتصال.
نهر: ألو، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دكتور سليم.
سليم رفع اللاب لوشه، وظهرت ملامح نهر قدامه. أما هو ما ظهرش منه غير عينيه ونص وشه.
نهر: حضرتك في الطريق صح؟ يعني إن شاء الله هتوصل الساعة 9؟
سليم: أه يا دكتورة نهر مالك. بإذن الله. هو حضرتك اللي هتيجي تستقبليني؟
نهر: بإذن الله، لكن لو أمكن، تبعثلي صورة حضرتك عشان أقدر أتعرف عليك.
سليم: أنا خلاص شفتك. وأنا اللي هتصل بيكي. ممكن رقم تليفونك؟
نهر في سرها: يا فرحتي بيك! شفتني وأنا أبقى زي العبيطة أدور عليك. واضح إن حضرتك مش سهل أبداً.
سليم: حضرتك سرحتي في إيه؟ إنتي معايا؟
نهر: هه، لأ أبداً. أكيد معاك. دقيقة بس أجيب الفون وأقولك الرقم.
سليم: إنتي مش حافظة رقمك؟
نهر: الصراحة، أه. دقيقة بس هقوم أجيبه.
سليم: لا استني عندك. أنا حافظ رقمي. اكتبي عندك يا دكتورة، ولا لسه هتجيبي ورقة؟
نهر: الصراحة، أه.
سليم: حضرتك إزاي بقيتي دكتورة؟ بنات آخر زمن. أنا هبعته على الإيميل. اقفل.
نهر: بلاش الغلط بعد إذنك. وعلى العموم، مش وقته الكلام ده. سلام.
نهر: إيه قلة الذوق دي؟ يقفل في وشي؟ وكمان حاطط الكاميرا باتجاه غلط ومش ظاهر إلا جزء صغير من وشه. أدرس أنا يعني ملامح وشه؟ يا بايس.
سليم كتب الرقم وبعته على الإيميل. سمع دق على باب الغرفة.
سليم: ادخل.
وطلع التذكرة عشان يقدمها للمسؤول عن جمع التذاكر، لكنها كانت زبيدة.
سليم: مين؟
زبيدة: أيوه، أمك. يعني تصدق إني يجيلي قلب أسيبك تسافر لوحدك؟
سليم: بس ده خطر عليكي.
زبيدة: لأ طبعاً، أنا معايا راجل. وكمان، زمان الحكم سقط علي من زمان.
رواية طبيب القرية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم صفاء حسني
نهر: أخ نسيت أسأله إن كان لوحده أو في حد معاه، أكيد متجوز بس لو كان كده كان جايين. مش عارفة، المهم إني هوضب البيت الصغير اللي كانت ساكنة فيه صابحة وزبيدة للدكتور، كده يكون في القصر وعلى راحته، ولو جه دكتور تاني يقعد معاه.
سليم: تعالي يا أمي، أقصد يا آنسة زبيدة، ولا أقولك مدام أحسن.
زبيدة: بقى كده يا ولدي؟ اعتبرتني غريبة؟
سليم: معلش سامحيني، أنا سمعت الحكاية من طرفك، إنتي لازم أسمعها من حد تاني عشان أصدق إنك ما قتلتيش أمي عشان توصلي لأبويا، وممكن هو كان كمان مدبر كل ده إن أخوها يقتلها وإنتي وهو تعيشوا في هنا.
زبيدة: وأنا هكذب ليه؟ أني عمري ما كذبت عليك بحاجة أبداً، وجلتلك كل الحقيقة عشان إني مش متعودة على الكذب. فاكر لما سألتني زمان فين أبويا؟ هل أني ضحكت عليك؟ فاكر رديت عليك بإيه؟
سليم: أكيد فاكر، قلتيلي أبوك إنسان كويس، لكن أحياناً التربية والبيئة هي اللي بتكون السبب في تصرفات البشر ومشيهم في طريق الغلط، زي الغبار اللي بيكون في مكان أول ما بيجي حد ويمسحه بيظهر معدنه النظيف، هو ده اللي أقدر أقوله دلوقتي يا ابني.
سليم: إنتي قلتي إنك وقتها كنتي بتحبيه لدرجة إنك غفرتي كل أخطائه، لكن ما توقعتش إنك مش أمي، وإنك... يعني آسف على الكلمة دي، عشيقته.
زبيدة: أني في نظرك كده؟ الله يسامحك.
سليم: أنا ما أقصدش أجرحك، تعالي ارتاحي، بس إنتي إزاي جيتي لوحدك وإزاي عرفتي إني مسافر؟
زبيدة: أبوك جالي إنك جاي وإني لازم أكون معاك.
سليم: الدكتور نور عمل كده؟ أنا قلتله ما يبلغكيش.
زبيدة: لأ، أبوك جالي في المنام وجالي إنك جاي ولازم أكون معاك. قومت من النوم مفزوعة إني خايفة عليك يا ولدي، وممكن أضحي بحياتي عشانك.
سليم: لا، ده حلم، متخافيش.
سليم في نفسه: حتى وهو ميت لسه بيحبك.
زبيدة: أني عارفة إنك من يوم ما عرفت الحقيقة وإنت بتكرهني ودخل الشك في جلبك من ناحيتي، لكن إني صادقة معاك في كل كلمة جلتها.
سليم: وأنا قلتلك مش هقدر أصدقك إلا لما أعرف كل حاجة، مش يمكن تكوني أخدتيني لحد ما أكبر وبعدها ترجعي بيا وتقولي إني ابنك وتورثي كل حاجة، وطبعاً وقتها لما يعملوا التحليل هيتأكدوا إني ابنهم.
زبيدة: خليك في شكك ده، بس أني لو زي ما بتقول كده وإني بحب الفلوس، كنت زماني أمك عن جد وكنت وافقت على الجواز من مالك زمان، يبقى كده أني طمعانة في الفلوس. أنا لو زي ما جلت، كنت لما اتجملي الدكتور عز وهو عنده المال والجاه، كنت وافقت وسبتك لنور وشمس يربوك وعمرك ما كنت عرفت حاجة عن الماضي.
سليم وهو بيبصلها ومش مصدق اللي بيسمعه: ورفضتي تتجوزي؟
زبيدة بدموع: أيوه، عشان مكنتش أقدر أسيبك وأتحرم إني أسمع منك كلمة ماما.
سليم: ليه عملتي كده؟ وأوعي تقولي إن في حب كده.
زبيدة: أيوه، في حب كده، لما بتحب حد لدرجة إنك ممكن تضحي بكل عمرك عشان وعد وعدته بيه.
سليم: مش قادر أصدق كل الكلام ده، لكن لحد ما أوصل للحقيقة بنفسي، هتكوني الممرضة اللي جاية معايا.
زبيدة بحزن: اللي تشوفه يا ولدي، أقصد يا دكتور سليم.
---
عند نهر: يا أم محروس.
أم محروس: نعم يا ست الدكتورة، خير.
نهر: فاكرة البيت اللي في الناحية الجبلية؟
أم محروس: أيوه، ماله يا بتي؟
نهر: محتاجة توضبيه عشان الدكتور اللي جاي وتفرشيه أحلى فرش، اشتري وافرشي سجاد وورق حيط.
أم محروس: إيه ورق حيط ده؟
نهر: أني هقولك، هنزل معاك المحافظة ونشتري كل حاجة.
أم محروس: طيب، ليه كل ده؟ ما أبوك الحاج مالك على طول بيخليني أنضفه.
نهر: أنا عارفة ده، بس ده دكتور من مصر، فاهمة؟ يعني لازم يجي يحس إنه في مكان حلو كده، مش بيت فلاحين.
أم محروس: ماشي يا ست الدكتورة، يعني أعمل فيها زي العيادة بالظبط.
نهر: أيوه، عليك نور، بس مع شوية تظبيط بسيط كده. تعالي نروح وهقولك كل حاجة، وكمان اتفقي مع سباك كويس وكمان مبيض عشان يلصق الورق.
أم محروس: حاضر، يعني هنروح بكرة؟
نهر: لأ، النهاردة. هي الساعة كام؟
أم محروس: أيوه يا بنتي، بس والعيادة.
نهر: العيادة أفتحها بكرة بعد ما الدكتور يجي، لازم النهاردة أكون مخلصة كل حاجة.
أم محروس: هتفتحي بكرة بدري كده؟
نهر: أه، عشان أكون فاضية بعد العصر وأفهم الدكتور كل حاجة. هو هيوصل تقريباً على العصر عشان جاي من مصر لحد هنا، يعني من 18 لـ 20 ساعة تقريباً. هو لسه راكب، الساعة دلوقتي 7 المغرب، يبقى كده هيوصل بكرة على الساعة 4 العصر.
أم محروس: تمام يا بنتي، تعالي نروح عشان نلحق نجيب كل حاجة الأول.
---
مرت الساعات على سليم وهو مابين اللاب أو يطلع عشان يبص على أمه ويرجع أو ينام.
أما نهر كانت بتشرف على العمال بعد ما اشترت معظم الطالبات.
زبيدة شريط حياتها بيمر قدامها، البيت اللي عاشت فيه أجمل الذكريات، وأوضتها والبلاطة المكسورة اللي كان تحتها.
الصندوق اللي كانت بتخبي فيه كل أسرارها ومشاعرها، نسيته هناك مع اللي دخل قلبها.
وافتكرت النهر اللي كانت تمشي من جنبه وهي رايحة على مدرستها وهي عيلة صغيرة.
وكانت بتشوفه وهو واقف قدامها بيضحك مع أصحابه. كل الذكريات الجميلة والصعبة محفورة في قلبها. عايزة تروح الكافيه ومش عايزة.
زبيدة في نفسها: بس هو طلب مني أزوره. لما يستجر سليم في الشغل أبقى أروح.
---
نهر دخلت أوضة زبيدة وشافت صورة ليها: الله، بسم الله ما شاء الله، طلعت حلوة جوي، أني هوضبها هنا كمان.
جت أم محروس: بلاش يا بتي الأوضة دي، سيبيها زي ماهي، البيه شرط تفضل زي ماهي.
نهر: حاضر، بس حتى أفرش سجادة جديدة ومفرش على السرير.
أم محروس: عملت كل ده يا دكتورة، تعالي شوفي أوضة الدكتور كده، هتكون التانية.
نهر: تمام.
دخلت وحطت لمساتها في كل حاجة، وحطت الناموسية فوق السرير عشان مفيش ذبان يضايقها، والتكييف مظبوط على التشغيل.
مر اليوم وجيه الليل ونام الجميع، ولما طلع النهار فتحت نهر العيادة اللي بتطل على أوضة سليم اللي هينام فيها، وبدأت في الكشف على الستات لحد الساعة 2.
روحت اخدت شاور ولبست فستان رقيق للمحجبات.
وبعد كده اتصلت بالدكتور سليم على الرقم اللي بعته.
نهر: الو، دكتور سليم.
سليم: أيوه، مين معايا؟
نهر: حضرتك، أنا الدكتورة نهر، وبفكرك إني هكون في انتظارك في المحطة. القطر هيوصل الساعة كام بالظبط؟
سليم: اه، آسف، ما خدتش بالي يا دكتورة. ساعة تقريباً وهنوصل.
نهر: إحنا اللي آسفين جداً على تعبك، أنا عارفة إن المسافة طويلة في القطر، وكنت ناوية أحجزلك طيارة، لكن حضرتك فاجأتنا، فبعتذر.
سليم: مفيش داعي للاعتذار، أنا فضلت إني أجي بالقطر وحاجز درجة أولى.
نهر: طيب، حضرتك معاك حد؟
سليم: أه.
وقبل ما يكمل كلامه سمع دق على الباب والباب اتفتح. دخلت سيدة: مرات حضرتك أغمى عليها في الأوضة التانية، ولما فُقناها جالت إنها تبعك.
سليم بخضة: نعم؟ مالها؟ أنا جاي.
وقفل الخط.
نهر: زي ما توقعت، مراته جاية معاه، وأكيد تعبت من المسافة. كويس إني جهزت البيت الجبلي عشان يكونوا على راحتهم.
سليم جري بخوف ناحية زبيدة: أمي، خير مالك؟
زبيدة بتعب: مش عارفة، حاسة بدوخة.
سليم: هو إنتي ما أكلتيش حاجة لحد دلوقتي؟
زبيدة: مش بعرف آكل من غيرك، وإنت عارف كده.
السيدة: هي تبقى والدتك؟ آسفة جداً، أصل شكلها صغير جداً، كأنها بنت صغيرة، وإنت شاب طول بعرض، بسم الله ما شاء الله عليك، اللي يشوفكم يجول متجوزين.
سليم: مفيش مشكلة، ممكن بعد إذنك تجيبي أي عصير أو أكل من الكنتين لحد ما أقيسلها الضغط.
السيدة: أكيد، إنتم رايحين كفر إيه؟
سليم: سوهاج، كفر وردة. هو قدامه كتير؟
السيدة: تقصد كفر غريبة، صح؟
سليم عرف ليه زبيدة أغمى عليها وانهارت كده: رد مش فاهم تقصدي إيه؟
السيدة: أنا لسه كنت بحكي لوالدتك جبل شوية، وعرفت منها إنها رايحة كفر وردة، وجلتلها إنه كان اسمه زمان كفر غريبة، لكن بعد صقر غريبة ما مات، مراته وردة اتجوزت عثمان الفيومي اللي كان جوز أختها. وردة ست قادرة، مسكت الكفر بيد من حديد وبقت الكل في الكل هناك، لجيت أمك وجعت وأغمى عليها.
سليم: تمام، كتر خيرك، شكراً ليك. ممكن تساعديني وتجيبيلي اللي طلبته منك؟ وقبل الكفر لو في محطة قريبة بلغيني عشان في طلبات افتكرت أجيبها.
السيدة: أكيد، هو فاضل 3 كفور عليه، هنجف عند كفر غنوي فيه كل اللي تحتاجه.
سليم: شكراً جداً.
خرجت السيدة وقعد سليم جنب زبيدة: إنتي خايفة عشان عرفتي إننا هنقعد في نفس الكفر اللي اتربيتي فيه؟
زبيدة: مكنتش متخيلة كل ده هيحصل، وإن الكفر اتغير كده. أبوي ساب أمي تموت وبعد كده اتجوز أختها وهي مكملتش شهور، وكأن مفيش عشرة كانت ما بينهم. فين الحب اللي كان بيقول عليه؟
سليم: متقلقيش يا...
زبيدة: مش عارفة تجولي إيه؟
سليم: إنتي زي ما قالت الست، إنك صغيرة وأنا بقيت عندي 25 سنة وشكلي يدي أكبر من كده، أما إنتي ملامحك صغيرة فعلاً تلخبط أي حد، فطبيعي يقولوا مراتي.
زبيدة: وأني مش فارقة معايا الناس، أني بعتبرك ابني وبس.
سليم: بس هتدخلي الكفر بنقاب وعلى إنك مراتي والمساعدة بتاعتي.
زبيدة: إنت اتخبلت؟ إنت بتقول إيه؟ مش هينفع وحرام.
سليم: حرام لما أكون ابنك وبس.
زبيدة: لأ، مش موافقة.
سليم: مش عاوزة تنتقمي من كل اللي ظلم أمك وظلمني؟ يبقى تسمعي كلامي.
زبيدة: أني أكبر منك بـ 20 سنة، فاهم؟ يعني إيه أني عندي 45 سنة؟ وفي بنات كتيرة بيتجوزوا صغيرين، ولما بيوصلوا لسني بيكون ولادهم في سنك. يعني حجة فارغة، وأني مش عارفة إيه اللي في راسك يا ابن مالك.
سليم: أول مرة تقوليلي ابن مالك.
زبيدة: عشان بتفكر زيه ومش عايز تسمع الكلام. هتروح معايا وأني أمك وهتاخد حقك من جدتك وخالتي، فاهم؟
سليم: خلاص، إنتي حرة، بس هتكوني المساعدة بتاعتي وهتقعدي معايا في مكان واحد. وشوفي بقى الكلام اللي هيطلع عليكي. سلام.
زبيدة: عايز تكسرني يا ابن مالك؟ فعلاً العرق بيمد لسابع جد. أني مش هخسر جد اللي خسرته. أني وفيت بوعدي لأمك ورجعت الكفر شاب، بسم الله ما شاء الله، وهرجع أني لبيتي جنب قبر أمي وكل الناس اللي غالية علي.
سليم: أنا مش عايز أكسرك، بس مفيش عندي دليل للي إنتي حكيتيه، ولازم أعرف الحقيقة من هناك. وكمان أنا طول عمري كنت شايفك أمي، بس دلوقتي بشوفك زي كل الناس، بنت صبية في عمر الثلاثينات مش أكتر من كده. وفهمت دلوقتي ليه كلهم كانوا مصرين إنك تتجوزي بنت جميلة وحلوة وكلك أنوثة.
قامت زبيدة وضربته بالقلم: يا خسارة تربيتي فيك فعلاً. أني غلطت دلوقتي، أني شايفة جدامي نسخة من مالك قبل ما يتغير للأسف.
سليم: أكيد مش ابنه، ولازم أكون شبهه. وكلامي يتسمع، أو ترجعي وتنسي إنك تعرفيني.
زبيدة: مش هرجع ومش همشي اللي في دماغك، وأني فعلاً معرفكش. إنت بقيت حد تاني مختلف عن اللي ربيته.
طلع سليم من الكابينة وهو بيقول: أما نشوف يا زبيدة، هانمج.
جاءت السيدة وجابتلها أكل وحاولت معاها عشان تاكل، ولما وصلوا المحطة بلغتهم.
سليم نزل جاب نقاب لزبيدة ورجع ودق الباب ودخل.
سليم: اتفضلي.
زبيدة: إيه ده؟
سليم: ممكن تسبينا دقايق لوحدنا لو سمحتي.
السيدة: أكيد يا ابني، هدخل الحمام وهرجع.
سليم: شكراً.
خرجت السيدة.
سليم: قفل الباب، ده النقاب عشان مفيش حد يشوفك ويتعرف عليكي، وهتيجي معايا على الكبينة التانية.
زبيدة: لأ، مش جاية معاك. فاضل محطة واحدة ونوصل.
سليم: عشان كده لازم ننزل مع بعض، أو ترجعي، أو هبلغ عنك البوليس.
زبيدة بدموع: إنت بتعمل معايا ليه كده؟ هو أني غلطت إني حكيتلك كل حاجة؟
سليم: أنا لسه ما عملتش حاجة يا بنت جدي عثمان، مش هو يبقى جدي برضه؟
زبيدة: هات صقر، هو جدك ولا أقولك يا غريب، زي جدك غريب. للأسف السلالة كلها زي بعضها. ولما نبقى ننزل هاكون قدامك.
سليم: أكيد. سلام.
(زبيدة جسمها رفيع وقصيرة شوية وفعلاً ملامحها صغيرة تعطي أواخر الثلاثينات مش الأربعينات).
(نهر فتاة طويلة محجبة ملامحها خليط ما بين الأصل الصعيدي والملامح المصرية).
أول ما نزل سليم من القطر وشاف الدكتورة نهر، مسك إيد زبيدة والشنط وقرب من نهر.
سليم: الدكتورة نهر، صح كده؟
نهر التفتت: أه. ولما شافت سليم اتفاجأت، مش مصدقة نفسها من الشبه اللي بينه وبين خالها وهو في نفس العمر ده، نفس الشكل ونفس الملامح.
سليم: مش حضرتك برضو الدكتورة نهر؟
فَـاقت نهر من صدمتها على صوت سليم: اه، اتفضلوا معايا. عمي فتحي خد الشنط من مدام الدكتور سليم.
سليم بص لزبيدة وزبيدة كمان بصتله بحزن: مشيت اللي في دماغك يا ابن مالك؟ ماشي. أما أشوف آخرتها معاك.
رواية طبيب القرية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم صفاء حسني
نظر سليم لزبيدة، وهي بادلته النظرات، لكنها كانت نظرة لوم وعدم رضا. كانت زبيدة لافة الحجاب على وشها زي النقاب، بحيث إن محدش يقدر يشوف منه غير عينيها.
رحبت نهر بيهم:
"تعالوا اتفضلوا، نورتوا. الكفر كله السواق هيوصلنا. ترتاحوا من السفر الأول، وبعد كدا تجتمعوا مع كبارات الكفر لو حبيت."
تنهد سليم وقال:
"أكيد طبعاً، أحب. أنا مستني اليوم دا من سنين."
استغربت نهر من كلامه:
"مش فاهمة تقصد إيه."
رد سليم:
"متشغليش بالك إنتي."
❈-❈-❈
ركبوا العربية. سليم ركب جمب السواق، وزبيدة ونهر ورا.
سليم كان طول الطريق بيفكر في السبب اللي خلاه يعمل اللي عمله مع زبيدة.
***فلاش باك***
سليم خرج يشرب قهوة في كافتيريا القطر، وهو قاعد في شخص كان جاي ناحيته وقرب منه.
الشخص:
"مين مالك صقر؟ أنا شايف إنك بجيت مليح ورجلك بجت مليحه كمان وبتمشي عليها."
استغرب سليم من كلامه، وفي الأول كان فاكر إن الكلام لحد تاني غيره، ما أخدش باله إن هو اللي مقصود.
نادى الشخص على شخص تاني:
"يا محسن النايب، مالك صقر معانا اهنه في الجطر تصدج."
محسن:
"فين ديه ياسيد، أني كنت هتجنن عايز اتحدت امعاه في موضوع."
سيد:
"أهو يابني تعالى نتكلم امعاه وجوله على طلبك، أكيد هيساعدك."
قرب محسن من سليم:
"أستاذ مالك، كنت محتاج مساعدة منك ضروري."
التفت سليم:
"عفواً، حضرتك بتكلمني أنا؟"
سيد بصدمة:
"سبحان الله، آسف والله، لكن إنت شبه النايب مالك صقر، غريبه جوي."
استغرب سليم:
"تقصد مالك صقر بتاع كفر غريبة اللي بقى إسمه دلوقتي كفر وردة."
رد سيد:
"طلعت تعرفه أكيد، إنت جريبه ولا تكون إبن أخته."
هز سليم رأسه:
"لكن أنا سمعت إنه مات."
محسن باستغراب:
"هو مين اللي مات؟ تجصد صقر مش إبنه يعني."
سليم حب يسمع منهم:
"أنا من كفر قريب منكم، وأبويا حكالي عنهم وإنهم ماتوا."
محسن هز رأسه:
"إنت تجصد الحكاية الجديمه بتاعة المستوصف، ياااااه الكل وجتها كانوا فاكرين إنهم ماتوا. واللي مسك الكفر وجتها عيلة المحمودي، وطلع واحد إسمه شاهين و محمود وعدنان اتفجوا معاه علشان يموتهم. لكن بعد شهور رجع صقر بكل جوته، ووجتها مالك كان عاجز وجاعد على كرسيه."
سأله سليم:
"تقصد مشلول."
رد سيد:
"إيوا هو اللي بتجول عليه ديه، فضل اكده ياجي 10 سنين وهو من دكتور لدكتور لحد ما بجى يمشي على رجليه، لكن وهو ماسك عكاز في يده بس. الصراحة خلص البلد من ظلم أمه وبطشها هي والمحمودي وعادل، ومفيش حد يطلب منه طلب ويردا."
سأله سليم:
"طيب تعرف اي عن الباقيين؟ مراته والممرضة."
رد محسن:
"في كلام كتير اتجال وجتها، فيه اللي جال إن الممرضة هي اللي جَتلت نعمه، لكن في اللي رفض يصدج إن الممرضة زبيدة تعمل اكده علشان الكل كان عارف أخلاجها مليح. وفي اللي بيقول كيد النساء مفيش زيه، وإن كان خالتها هي وردة هي هتبجى إيه، بس هي ماتت هي كمان وربنا عاجبها."
سأله سليم:
"وإنت كنت عايز إيه من النائب مادام مش بيرفض طلب."
رد سيد بإحراج:
"لا طلبي عائلي أني مهندس ومعجب ببنته الدكتور نهر."
سأله سليم:
"بنته هو اتجوز."
هز محسن رأسه بالنفي:
"محدش خابر، هو سافر مع أخته يتعالج وهي تكمل تعليمها. رجع ببته الداكتوره نهر، في اللي بيجول إنها بنت صفية، وفي اللي بيجول إنها بته من واحده من بلاد بره رمتها ليه ورجعت على بلدها."
تنهد سليم وفي نفسه:
"إيه الكفر العجيب دا، وإيه الأخبار اللي مش واضحة كلها. ديبس ممكن تكون بنت زبيدة، ويطلع إنها اتجوزته في القاهرة لما نزل، وهو اللي ربى بنتها وهي ربت إبنه. إيه وجع الدماغ دا بس، أنا هعرف مين اللي بيلعب على التاني، والله يازبيدة هانم إنتي ومالك صقر لو طلعتوا طابخينها سوا لتشوفوا مني أسواء ما عندي."
***باك***
فاق سليم من شروده على صوت الدكتورة.
نهر:
"وصلنا الكفر، نورتوا كفر غريبة."
هز سليم رأسه:
"شكراً جدا."
سألته نهر:
"تحب تقابل كبرات البلد إمتا."
سليم:
"بعد ساعة لو أمكن."
ردت نهر:
"أكيد حضرتك، وممكن بعد صلاة العشاء الكل بيتجمع."
زبيدة قطعت كلامها:
"هما لسه بيتجمعوا ويسمعوا التواشيح والمشايخ."
نهر بدهشة:
"اه فعلاً، هو انتي عرفتي إزاي."
سليم اتكلم بحده:
"معلش، ممكن توصلينا للمكان اللي هنقعد فيه."
نهر في نفسها:
"واضح كدا إنه صعب جداً، دا حتى مراته مش عارفه تقول كلمتين على بعض."
ردت نهر:
"اه اتفضلوا."
مشوا في الحديقة وزبيدة دموعها نازلة وبتفتكر ذكرياتها هنا. أول مرة اتكلمت معاه، كنت بجوله عمرك ما هتشوفني.
كان سليم عينيه على زبيدة بيراقب كل حركاتها لحد ما وصلت بيتها، وهنا زبيدة متحملتش ووقعت مغمى عليها.
نهر جريت عليها:
"أكيد تعبت من الطريق والحر اللي هنا."
افتكر سليم لما كانت بتجري عليه وهو صغير وتداوي جرحه، كانت أقرب ليه من شمس أمه بالتبني، وكمان لما كان بيذاكر وكانت بتسهر على راحته مهما كانت مرهقة وتعبانة من الشغل في المستشفى.
سليم شالها بسرعة وقال:
"الأوضة فين بعد إذنك علشان أكشف عليها."
شاور له نهر عليها:
"إتفضل هنا، بس أنا ممكن أكشف عليها أنا برضه دكتورة زي حضرتك."
سليم برفض:
"لا، أنا اللي هكشف عليها."
استغربت نهر رد فعله:
"طيب ابعد الغطا اللي على وشها الأول علشان تعرف تاخذ نفسها في الحر دا."
سليم بعصبية:
"قلت لأ، مهمتك توصليني على أوضة النوم وتسيبيني معاها، مفهوم. ولما أبقى أحتاج حاجة هبلغك."
نهر هزت راسها:
"حاضر."
وهي في نفسها:
"ماله دا مغرور كدا ليه، ولا يمكن هي جميلة أوي وخايف لحد يحسدها."
لاحظ سليم إن نهر سرحانة ومش معاه، فنادى عليها:
"يادكتورة؟!"
فاقت نهر على صوته:
"نعم."
سليم:
"ممكن بعد إذنك تناوليني شنطه الكشف، هي موجودة في العربية بره."
نهر:
"حاضر. تعالي معاي إنتي يا أم فتحى حضري الوكل وأني هجيب الشنطه للدكتور."
خرجت نهر وسليم رفع الحجاب من على وش زبيدة وبدأ يضغط على قلبها ويدعك في ايديها.
شوية وزبيدة بدأت تفوق.
خبطت نهر على الباب.
سليم لف الحجاب بسرعة على وش زبيدة.
نهر شافت اللي عمله سليم واستغربت اللي عمله.
نهر:
"الشخص دا غريب، أنا بنت زيها يعني عادي إني أشوفها، ليه خايف عليها للدرجة؟ أكيد بيحبها وبيغير عليها."
زبيدة فاقت وبدأت تعدل من نفسها.
نهر:
"أنا ممكن أساعدك ونقلعها الحجاب دا."
سليم:
"لأ."
نهر:
"أنا دكتورة زيك على فكرة وأقدر أشخص الحالة."
زبيدة:
"إنتي دكتورة."
نهر:
"أيوه."
زبيدة:
"تمام، إنتي اكشفي عليا."
سليم:
"أنا قلت أنا اللي هكشف عليكي وخلص الكلام."
زبيدة:
"لا طبعاً، تعالي يادكتوره واتفضل إنت لو سمحت."
سليم بعصبية:
"ليه بتعملي كدا."
زبيدة:
"قربت من ودنه، مش إنت جلت إني مجرد ست جميله، يبجى إنت محرم علي يابن مالك، ومش هينفع انكشف عليك، ولا خايف لتعرف إني لسه بنت بنوت وكذبتك تنكشف."
سليم:
"تمام، إتفضلي يادكتوره إكشفي عليها."
طلع سليم من الأوضة وهو متعصب جداً وبيقول في نفسه:
"أنا خايف عليها ليه؟ أنا عايز أكسر مين فيهم؟ مالك ولا زبيدة؟ هي واضح عليها إنها متعرفش إنه عايش، ويمكن هو كمان ميعرفش إنها لسه عايشه، ومحدش فيهم تعب نفسه يتأكد. ولا لتكون حبيت حبها لمالك وعايز تكسره لما يعرف إن إبنه متجوز حبيبته اللي كان عايز يرمي أمه عشانها."
سليم طلع سيجارة علشان يشربها.
نهر:
"بعد إذنك شيلي النقاب."
زبيدة:
"إنتي بنت مين هنا."
في اللحظة دي دخلت أم فتحى:
"بنت حضرت النايب مالك صقر، ربنا يبارك فيها، أشطر داكتوره هنه في البلد."
زبيدة ما استوعبتش كلامها:
"أني فين."
نهر:
"مستغربة ليه بس، إنتي عارفه إنك في سوهاج كفر وردة."
زبيدة:
"أجصد المكان ديه."
نهر:
"دا قصر الصقراوي، ودا بيت صغير في قلب القصر، متخافيش."
زبيدة:
"طيب إزاي إنتي بنت مالك."
نهر:
"ههه، مالك يبقي خالي."
زبيدة:
"إنتي بنت صفيه."
نهر:
"اه، بس الكل هنا فاكر إني بنت خالي علشان يعتبر هو اللي مربيني."
زبيدة:
"مين ديه اللي مربيكي."
نهر:
"خالي مالك صقر."
زبيدة:
"بتجولي مين."
وأغمى عليها مرة ثانية.
نهر:
"يا مدام..."
أم فتحى:
"هاتي الدوا والمحلول ديه من الصيدلية فوراً."
أم فتحى:
"حاضر."
نهر:
"إيه اللي بيحصل دا وليه أغمى عليها ثاني، وإيه حكاية الدكتور دا."
نهر قاست ضغطها طلع منخفض، ورفعتلها النقاب.
"بسم الله ماشاء الله، دي قمر، يمكن علشان كدا حساسة، بس أنا حاسة إني شوفتها قبل كدا فين، مش فاكرة."
أم فتحي خرجت تجري وسليم شافها.
سليم:
"خير، بتجري ليه."
أم فتحى:
"أصل المدام أغمى عليها تاني، يمكن تكون حبله."
سليم:
"نعم، حامل! مين قال الكلام الفارغ دا."
سليم دخل الأوضة عند نهر وهو متعصب ودفع الباب بقوة.
نهر إتفزعت:
"في إيه، إنت دخلت ليه دلوقتي."
سليم:
"علشان إنتي دكتورة فاشلة، وبدل ما تكشفي عليها داخله تتعرفي وتتكلمي معاها، صح كدا؟ أوعي كدا."
نهر:
"استنى عندك، إيه قلة الذوق دي، أنا فعلاً كشفت عليها وبعت أم فتحى تجيبلها الدوا."
سليم:
"مش بقولك فاشلة، وسعي كدا."
وطلع من شنطته الحقنة والدواء وبدأ يرفع إيد زبيدة وهو عنده إحساس متناقض وضربلها الحقنة.
نهر:
"أنا مش فاشلة، والحقنة دي مش هتنفعها وليها مضاعفات خطيرة."
سليم بتهكم:
"وحقنة الفيتامين اللي بتتكتب للست الحامل ملهاش مضاعفات برضو."
نهر:
"لا طبعاً، علشان زي ما قلت فيتامين وأي ست جسمها بيكون محتاجها وملهاش أي مضاعفات. أما إنت أديتها حقنة ترفع مستوى السكر في الدم، عارف دا معناه إيه؟ يعني هتسببلها لخبطة في جسمها."
سليم ركز على الدوا اللي أداه لزبيدة وانتبه إنه فعلاً خاص بمرضى السكر.
دخلت أم فتحى.
نهر:
"أخدت الحقنة والدواء وبدأت تكشف عليها ثاني."
رواية طبيب القرية الفصل السادس عشر 16 - بقلم صفاء حسني
شوية وزبيدة بدأت تفوق بعد الإسعافات اللي عملتها نهر.
ولما شافتها بالحالة دي عطتها مهدئ، حست إنها متوترة وتحتاج إنها ترتاح.
وبعدها نهر طلعت من عندها.
كان سليم رايح جاي وهو حاسس بالضيق والندم من نفسه إنه ضغط عليها بالشكل ده.
سليم كان في صراع مع قلبه وعقله:
"من إمتى المشاكل بتأثر فيك لدرجة إنها تخليك تقصر في شغلك كدكتور؟ إزاي مخدتش بالك؟ لولا الدكتورة نهر خطفت الحقنة من إيدك، كان ممكن أمك تموت دلوقتي."
عقله: "لكن دي مش أمك، دي اللي قتلت أمك."
قلبه: "آه أمك، غصب عنك هي اللي راعتك وربتك لحد ما كبرت. هي مكذبتش عليك في حاجة."
عقله: "لأ، كذبت. إنت ناسي إنهم قالوا إن دا كيد نسا؟ هي قتلت أمك اللي ولدتك."
سليم يرد على نفسه: "وممكن ميكنش ليها علاقة بموت أمك الحقيقية."
فجأة صرخ في نفسه والحرب قائمة مابين قلبه وعقله:
"كفااااايه."
في اللحظة دي خرجت نهر عند سليم.
وسالته نهر:
"إنت مين؟!"
إستغرب سليم سؤالها، لكن كان كل همه يطمن على زبيدة، فسألها:
"هي بقت كويسة دلوقتي؟"
ردت نهر بغضب:
"الأول رد على سؤالي إنت مين."
سليم بدهشة:
"حضرتك بخير، أنا الدكتور سليم نور اللي جه معاكم."
نفت نهر كلامه:
"لأ، إنت كداب. استحالة تكون إنت هو. إرجع من مطرح ما جيت."
اتعصب سليم:
"إنتي مجنونة؟ إيه الكلام الفارغ دا."
بصتله نهر بحدة:
"أنا اللي كلامي فارغ ومجنونة، وإنت اللي عملته دا تسميه إيه؟ أنا سمعت عن دكتور سليم إنه رغم سنه الصغير إلا إنه أشطر دكتور، لكن دلوقتي أظن إنك مش إنت الشخص المطلوب أو إنك بتدعي."
فهم سليم هي تقصد إيه واتكلم بثقة:
"مش مهم إنتي فاكرة إيه، ومش علشان كنت قلقان عليها واتلخبطت يبقى أنا منفعتش إني أبقى دكتور."
نهر مكنتش عارفه هي ليه مخنوقه أوي:
"كداب. بلاش الغرور اللي إنت فيه دا. إنت بتتكلم عن مجرد غلطة عشان إنت تعبان وجاي من سفر. طيب هتعمل إيه لو اتحيطت تحت ضغط كبير لما تشوف كل يوم حد بيموت قدام عينيك وإنت مافيش في إيدك حاجة تعملها؟ وقتها هتعرف أنا ليه مصدومة ومتعصبة من تصرفك دا. المفروض في شغلتنا دي المشاعر تتركن على جمب مع أي مريض. أنا كنت مجبورة أكون دكتورة نسا وتوليد وباطنة وأطفال وكشف على كل الحالات دي علشان مفيش دكتور راضي يجي لكفر بعيد كدا. ولما حضرتك وافقت فرحت جداً، لكن دلوقتي أنا خايفة منك."
سليم:
"أنا بعتذر جداً على الغلطة اللي عملتها. أنا بس كنت متوتر شوية."
لاحظت نهر الحيرة والحزن اللي في عين سليم وقالت:
"مفيش مشكلة، بس أرجوك أنا عاوزة حضرتك تتعاون معايا في حالات كتير هنا ومش عاوزة غلطة زي دي تتكرر. وأنا معنديش خبرة في تخصصك، يادوب شوية معلومات بسيطة."
سليم:
"أكيد طبعاً مش هتتكرر، وشكراً على تفهمك."
شرحت له نهر حالة زبيدة:
"أنا ادتها مهدئ علشان واضح إن هي كمان أعصابها تعبانة. وأنا بقترح إنكم ترتاحوا النهاردة وبكرة تتقابلوا مع كبار البلد."
سليم برفض:
"لأ، أنا كويس. إن شاء الله موعدنا بعد صلاة العشاء."
هزت نهر راسها:
"تمام. والغدا وصل، اتفضلوا اتغدوا. والعشا بعد الصلاة مع أبويا الحاج مالك صقر."
ابتسم سليم:
"أكيد، أنا متشوق أوي إني أشوفه."
إستغربت نهر:
"عفواً؟!"
سليم راجع نفسه:
"مش هو النائب الخاص بالكفر عشان كدا يعني."
فهمت نهر:
"آه فعلاً، طيب."
سليم كمل كلامه:
"أنا سمعت عنه كتير."
نهر بتذكر:
"أخ، نسيت. أكيد سمعت عنه من الدكتور عز."
إستغرب سليم:
"قصدك الدكتور عز شريك الدكتور نور."
هزت نهر راسها:
"آه، إنت تعرفه."
وضح سليم:
"آه، هو يبقى مدير المستشفى اللي بعتتني."
قطعت كلامهم أم فتحي:
"الوكِل جاهز يا دكتورة نهر."
إبتسمت نهر:
"حطيه عندك يا أم فتحي، ويالا بينا."
سليم بيكلم نفسه وهو باصص لنهر:
"واضح إن الدكتورة دي أقرب واحدة لمالك وتعرف عنه كل حاجة. وأكيد هعرف كل حاجة عن طريقها. يبقى متستعجلش وكون لطيف معاها لحد ما تفهم كل حاجة."
إستغربت نهر نظراته ليها وقالت:
"هو مبحلق في كدا ليه؟ الشخص دا غريب جداً، لكن أكيد بابا مالك هيعرف يقيمه كويس. أنا بثق في نظرته للناس."
خرجت نهر وعينيها على سليم، وهو كمان.
دخل سليم عند زبيدة، ونهر راحت لمالك.
زبيدة نايمة نوم عميق، أو هربانة من الحقيقة.
كانت بتحلم إنها بتتكلم مع مالك.
زبيدة: "إنت عايش ومدورتش عليا."
رد عليها مالك في أحلامها: "مين جالك إني موت؟ تعالي، أني مستنيكي."
قامت زبيدة وهي بتتلفت حواليها، لكن مافيش حد كان جمبها.
طلعت زبيدة من الأوضة وفضلت تلف جوا البيت اللي عاشت فيه طفولتها.
أخيراً رجعت ليه.
دخلت لأوضتها وشالت لفة الإشارب اللي مغطيه بيها وشها واتنهدت:
"الأوضة زي ما هي، تفاصيل بسيطة هي اللي متغيره. صدجني يامالك، مش عارفه إحساسي إيه دلوكيت. مبسوطة إن لساك عايش وحزينة لأنك مدورتش علي وعشت حياتك وممكن تكون اتجوزت كمان. إيوا، أكيد اتجوز. أم فتحى قالت الدكتورة تبجي بته، بس هي أكيد ضحكت علي. هما عارفين إني جاية وممكن هو اللي اختار سليم. أني هتجنن و دماغي هتنفجر، وسليم فاكر إني كدبت عليه."
❈-❈-❈
مالك وزي مامتعود كل يوم قبل صلاة العشاء راح لأوضة زبيدة يقراء ما تيسر من القرآن من المغرب لحد العشاء وبعدها يروح علشان يصلي العشاء.
في باب ثاني للأوضة من البلكون هو اللي بيدخل منه.
قرب مالك من الأوضة وفتح باب البلكونة في نفس الوقت اللي كانت زبيدة فيه بتصلي، والأوضة كانت ظلمة جداً.
قعد جمبها من غير ميشوفها.
❈-❈-❈
سليم راح للمستوصف وبدأ يتخيل كل اللي حصل.
شافته نهر وهو خارج، طلعت وراه.
نهر: "دكتور سليم، مرتحتش ليه من السفر؟"
سليم: "حبيت أشوف المكان اللي هشتغل فيه."
نهر: "أنا وبابا الحاج تعبنا لحد ما صحلنا المستوصف دا وبقى زي ما إنت شايفه كدا. 20 سنة ومحدش كان بيحب يقرب منه."
سليم: "ليه؟ مفيش فلوس وإمكانيات؟"
نهر: "دا سبب. والسبب التاني إن مرات الحاج مالك وإبنه سليم ماتوا هنا."
سليم بصدمة: "نعم؟ مش فاهم إزاي يعني؟!"
نهر: "موضوع كبير يطول شرحه، بس بختصار إن بسبب ظلم عيلة بابا للناس في الكفر، قاموا مرة واحدة اتمردوا على عيلة جدي صقر. وطبعاً كان في ضحايا، أخويا سليم وأمه."
سليم بصدمة: "تقصدي يعني إنهم ماتوا بسبب التمرد على حكم صقر، مش بسبب كيد نسا ولا حاجة؟"
إستغربت نهر: "مين اللي قالك إنه كيد نسا؟"
سليم ارتبك وبتوتر قال:
"وأنا في القطر سمعت جماعة بيقولوا إن في واحدة ممرضة قتلت الأم وابنها."
هزت نهر رأسها بالنفي:
"طبعاً لأ. هي كانت كويسة جداً وعمرها ما ضرت حد."
إستغرب سليم:
"إزاي بتدافعي عنها وإنتي عمرك ماشوفتيها؟"
سألته نهر:
"مين قالك إني ماشوفتهاش؟ صورها موجودة في كل مكان في مرسم بابا الحاج مالك."
سليم بدهشة:
"مرسم إيه وصور إيه؟"
وضحت نهر:
"الممرضة اللي إنت بتقول عليها دي آية في الجمال، كانت بتساعد الكل وتقف في وش الظلم لحد ما الظلم طالها هي."
سليم:
"بلدكم دي عجيبة وحكاياتها كتيرة. أكيد اللي سمعته غلط."
نهر:
"عندك حق، بس دا لما يكون حكايات من الناس. لكن أنا سمعتها من الطرف اللي عاش بنفسه الأحداث دي."
سليم: "تقصدي مين؟ هو مين اللي حكالك الحكاية دي؟"
نهر: "أبويا الحاج. هو صاحب ملحمة الحب الممنوع، ههههه."
سليم: "نعم؟ حب ممنوع إيه؟"
نهر: "تعالى الأول اتعرف على أبويا الحاج وسمع منه الحكاية، بس في جزء بسيط ناقص."
سليم: "هو إيه الجزء دا؟"
نهر بصت في الساعة: "صلاة العشا هتبدأ دلوقتي. أخ، نسيت أبلغ أبويا الحاج إنكم سكنتوا في بيت صابحه وممكن يروح هناك. متخافش، أبويا الحاج حد محترم مش بيبص لأي ست. هو بس بيدخل على أوضة الممرضة زبيدة ويقرأ ورد قرآن ويصلي المغرب بدل زيارة قبرها."
سليم: "وأنا أخاف ليه؟ لكن البيوت ليها حرمة."
نهر: "تعالى علشان تطمن. هي مراتك اه جميلة، لكن مش لدرجة إنك تحبسها وتجرجرها وراك في كل حتة. في حدود للغيرة، لأنها بعد كدا هتتحول لغيرة مرضية."
سليم: "طيب، يالا نلحقهم لحسن هتحصل كارثة."
نهر: "كارثة إيه؟ إنت إنسان غريب. بس علشان أريحك، يالا بينا."
زبيدة خلصت صلاة وسلمت يمين وشمال.
مالك وهو بيقوم يدور على عكازه سند على كتف زبيدة.
مالك: "هو إنتي هنه يابت صفية؟ طيب جافلة النور ليه بجى."
وسند عليها جامد وقام وقرب من زرار النور علشان ينور الأوضة.
رواية طبيب القرية الفصل السابع عشر 17 - بقلم صفاء حسني
نهر وسليم راحوا البيت وهو حاسس بالخوف. ولما وصلوا اتفاجؤا بيهم موجودين في نفس الأوضة.
سليم: فين كابس الكهرباء العمومي؟
نهر: حضرتك خايف من إيه بس؟ أبويا عمره ما يأذي مراتك.
سليم: أنا مش خايف، بس مراتي بتتحرج وخصوصاً لو اتفاجئت إن في حد غريب.
نهر: طيب تعالى.
سليم نزل الكابس الخاص بغرفة زبيدة، وبعدها راح ناحية الغرفة.
قبل ما يضغط مالك على زرار النور، زبيدة خلصت صلاة. سلمت يمين وشمال، سحبها سليم من الغرفة للغرفة الثانية.
زبيدة: سليم، أنا عارفة إنك متلخبط ومعندكش استعداد تتكلم معايا وخصوصاً بعد ما عرفت إنه لسه عايش. لكن لو مش مصدقني وعايز تبلغ عني، أنا ما عنديش مانع. بس النظرة دي في عينيك، أنا مش هجيب بيها.
سليم ولع النور.
سليم: أكيد لو حسيت إن ليكي إيد في قتل أمي، هبلغ عنك. بس لحد ما أتأكد من ده، لازم تسمعي كلامي.
زبيدة: لا، أنا هرجع عند الدكتورة شمس. وإنت خلاص رجعت لبلدك. وكمان أبوك طلع عايش. وتلاقيك كنت عارف وقاصد إني أجي هنا. مش عارفة عايز تثبت إيه.
سليم: كله بأوانه. ومتنسيش إنك إنتي الشاهدة الوحيدة إن ابنهم لسه عايش. ولحد ما أعرف الحقيقة، هتفضلي قدام الكل مراتي والمساعدة بتاعتي.
زبيدة: ماشي اتفقنا. بس أنا هنام في أوضتي مش هنا. وبعدين قولي إنت ليه سحبتني من إيدي وجبتني هنا.
سليم: هناك النور فيه عطل. اختاري أي مكان تاني تنامي فيه.
زبيدة: إنت هتجيب له صوح كده؟
سليم: إيه؟ مشتاقة تشوفيه؟
زبيدة: مش دي غرضي. بس عايزة أعرف إزاي ربنا نجاه من الموت وهو كويس ولا لأ.
سليم: يعني عايزة تفهميني إنك مش عارفة؟
زبيدة: مفيش فايدة فيك.
خرجت زبيدة ورجعت.
زبيدة: آه نسيت أقولك حاجة. أنا هلبس النقاب قدامك وقدام الكل عشان النقاب مش لعبة. وإنت دلوقتي مش من محارمي عشان أكشف وشي ليك. وأه أختك زي فلجة الجمر.
سليم: طبعاً مش بنتك؟
زبيدة: إنت مجنون؟ بنتي أنا إزاي كده؟ أنا كنت هقولك إنها بنت عمتك، يعني زي أختك. مش الكلام الخايب اللي بتقوله ده.
سليم: أنا فاهم إنتي عايزة توصلي لإيه. بس بكرة في المستوصف هنكشف خطتك وإنها بنتك وبنت مالك.
زبيدة: إنت خرفت صح ومش عارف إنت بتقول إيه. ولا عايز تفهم ولا تصدق.
سليم: أصدق مين؟ أصدقك إنتي ولا أصدق الناس اللي هنا في الكفر؟
زبيدة: تصدق قلبك. إنت حاسس بجد إن الدكتورة نهر أختك ولا بنت عمتك؟
سليم: إحساسي كداب علشان كل اللي حسيته زمان طلع كدبة كبيرة.
زبيدة: كدبة لما حسيت إني أمك.
سليم: إنتي عايزة توصلي لإيه؟ إن مالك هو كمان عاش ليكي وما فكرش إنه يتجوز زي ما إنتي عملتي؟ وحبكم حب قيس وليلى. أنا فوقت خلاص. وأكيد إنتي وهو مدبرينها سوا واتجوزتوا في مصر بعد ما خلصتوا من أمي. وكده مالك أخذ كل حاجة. المال وحبيبته. وأمي أنا كانت هي الضحية.
زبيدة: ما دام بتفكر كده يبقى هتتعب وهتندم يوم ما تعرف الحقيقة يا ابن مالك.
خرجت زبيدة وهو فضل شوية يفكر. وبعدها خرج لصلاة العشاء.
نهر: إنت ليه رحت هناك يا خال؟
مالك: ما أنا كل يوم بروح هناك يا بت صفية. ليه سحبتيني بسرعة كده من الأوضة؟
نهر: علشان الدكتور الجديد ومرته كانوا في البيت. وهو صعب جداً لما عرف إنك موجود. جن جنونه.
مالك: وأنا مالي بمرته. أنا كنت بصلي المغرب وبقرأ قرآن على روح زبيدة. والمرة دي حسيت إنها جنبي وبتصلي معايا.
نهر: دي مرة الدكتور كانت مغمى عليها. ونسيت أقولهم إن محدش يدخل الأوضة دي. ونسيت أقولك إنهم هناك.
مالك: بطلي غلبة ويلا وديني الجامع قبل الصلاة.
نهر: حاضر. ولسه هتمشي إلا بالحج. نسيت أقولك يا خال.
مالك: قولي يا مغلباني.
نهر: ههههه. أنا كده برضه. إنت عارف إنك حبيبي.
مالك: وإنتي عارفة إن مفيش حبيبة في قلبي غيرها.
نهر: برضه كده. أنا زعلانة.
مالك: لخصي يا بت صفية.
نهر: الدكتور هيجي لصلاة العشاء ويتعرف عليك وعلى أهل الكفر.
مالك: ينور يا بتي أكيد.
راحوا المسجد وبدأ الجميع الصلاة. وكان مالك هو الإمام عليهم وبدأ في تلاوة القرآن.
سليم سمع صوته وافتكر كلام زبيدة. وبعد ما خلصوا صلاة، قرب السواق من مالك.
السواق: حضرتك يابيه مش هتسلم على الدكتور الجديد؟
مالك: هو فين؟ أكيد لازم نسلم عليه ونتعرفوا عليه.
السواق: أهو هناك يابيه. دكتور سليم، يا دكتور الحج مستنيك.
سليم قرب من مالك وهو بيدقق في ملامحه. فعلاً الشبه بينهم كبير جداً. الاختلاف في لون العينين والنظارة وماسك عكاز.
سليم ومالك قربوا من بعض.
مالك: كيفك يا ابني؟ اتأخرت ليه؟
سليم: عفواً.
مالك: كنت مستنيك تيجي من بدري. ليه اتأخرت؟
سليم: أنا دكتور باطنة ومعايا ماجستير في الكبد ودبلومة في أمراض الأطفال. وأول ما وصلني الطلب، جيت على طول.
مالك: بسم الله ما شاء الله. ربنا ينجحك يا رب. وتسلم أمك اللي جابت راجل مليح زيك واللي ربتك أحسن تربية.
سليم بتعجب: شكراً لذوقك.
فضل كل الموجودين يتكلموا كثير في كل حاجة. واتفاجئ سليم من جو الألفة والمحبة اللي بينهم. ده أي حد كان محتاج حاجة يكتبها ويوصلها لمالك. ولما خلص الاجتماع.
مالك: أحب أعرفكم إن ابني الدكتور سليم وصل بالسلامة. وهيجي بالكشف على كل مريض مجاناً. واللي حالته خطر أو ملهاش علاج هنا، هنسفره للمستشفى الكبيرة اللي كان بيشتغل فيها. وبإذن الله هو والدكتورة نهر هيتعاونوا مع بعض لراحتكم.
الجميع شكروا وقالوا: أهلاً بيك يا دكتور سليم. وبدأوا يتهامسوا بينهم: كنا فاكرين النايب مجنون لما كان بيقول إن ابنه هيرجع. لكن طلع عاجل جوي وزين. وولده شبهه كتير جوي.
١: حقيقي الولد ده بسم الله ما شاء الله طول وعرض. طيب ليه قالوا إنه مات؟
٢: ما كنا فاكرينه هو كمان مات وطلع عايش. ويا عالم ممكن نلاقي نعمة والممرضة هما كمان عايشين. ما هما عيلة كلها معجزات.
١: هههه والله عندك حق. المهم إنه مليح. ومن يوم ما مسك النيابة ومحدش عايز حاجة إلا وهو بيلبيها له. وعلم ولاده وبقوا دكاترة. وإحنا سنين كنا فاكرينه زي الأرض البور. طلع مش سهل واصل.
٢: سيبك يا شيخ. مين دي اللي أرض بور؟ ده كان في صغره راجل موس. طالع نازل في حب البنت هنا. ومرة واحدة بقى زين.
١: هههه. بيفكرني بفيلم رابعة العدوية. الجزء الأول والتاني من حياتها متشابه تمام.
٣: يفرج إيه معاك؟ ولده ولا مش ولده؟ كل واحد على بيته. مش شبعتوا نميمة طول الجعدة.
١: يعني هو ولده عن جد ولا بيقول كده وخلاص؟
٢: ما هو قال كده برضه عن الدكتورة نهر. والكل فضل يخبط أخماس في أسداس. ومحدش عرف الحقيقة. خصوصاً إنها دايماً معاه. مش زي واد صفية اللي مشوفنهوش واصل.
١: الحج. الولاد في العيلة دي كلها شباب زي الورد.
٣: مش قلت كفاية حديث ماسخ. الكل على بيته.
١: طيب. أنا رايح للدكتور. أنا عايز أكشف.
٣: مسمعتش النايب قال إيه؟ من بكرة كله على بيته من غير حديث كتير. وبكرة الساعة ٩ الكل يكون قدام المستوصف.
٢: مستوصف إيه يا شيخ؟ ده فيه أرواح ومسكون.
٣: صح. إنتوا شوية جهلة. أرواح إيه؟ حتى الأرواح لو جت بلد زي دي تخاف منها.
سليم كان سامعهم من غير ما يتكلم. قرب منه شاب.
……: متأخذش على الحديث بتاعهم. دول ناس فاضية. نورت بلدك. وناس.
سليم: شكراً. مين حضرتك؟
……: أنا أحمد شاهين عبد القادر. وفي نفسه: لو فعلاً إنت ابن مالك، يبقى الفرصة جتلي لحد عندي عشان أنتقم لأبي.
رواية طبيب القرية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم صفاء حسني
سليم: اتشرفت بحضرتك.
أحمد: وأني أكتر.
سليم: هستأذن أنا علشان هصحى بدري.
أحمد: أكيد إتفضل، ومرة ثانية نورت.
سليم: متشكر أوي.
وقف سليم علشان يروح، وقفه مالك:
مالك: رايح فين يابني؟
سليم: راجع للمضيفة، في حاجة، أقصد أي خدمة؟
مالك: تسلم يابني، كنت عايز أتمشى معاك وأسند عليك لو مش ديه، مش هيضايجك؟
سليم سكت شوية، وكل شوية شكه يزيد، لكن قرر إنه يستمر في هدوئه لحد مايفهم.
سليم: أكيد إتفضل.
ومسك إيده ومشي معاه في الكفر. بدأ مالك يتكلم معاه.
مالك: إنت كنت كويس وشاطر في علامك صوح.
سليم: أكيد طبعاً، أومال إزاي بقيت دكتور.
مالك: مين كان بيساعدك في مذاكرتك؟ أني عارف إن الطب صعب جوي وكنت جايب كام في الثانوية.
سليم: وده بيقيم إن كنت أنفع أكون دكتور كويس أو لا.
مالك: لاه يابني، لكن أني كنت مع أختي في تعليمها وكمان الدكتورة نهر وعارف إن التعليم صعب.
سليم: أكيد صعب ومحتاج متابعة من الأهل وإنهم يقفوا جنب ولادهم ومايتخلوش عنهم.
مالك فهم إنه عارف حاجة، واتكلم بحزن:
مالك: أكيد يابني، لكن في ولاد بيكون الجدر كتب عليهم يعيشوا من غير أهلهم.
سليم: القدر مش بيكتب للبشر أخطاءهم وخصوصاً الآباء.
مالك: أحياناً الظروف بتجبرنا.
سليم: مفيش حاجة إسمها ظروف، قدر أو نصيب. ربنا خلقنا مخيرين يعني إحنا نختار وهو يحسبنا، واللي بيختار طريق الحق والعدل ويتقي ربنا مش الإنسان يغلط ونرجع نقول القدر والنصيب.
مالك: لكن إحنا بشر بنخطئ مش ملايكة، وخير الخطائين التوابين.
سليم: ونعم بالله، بس دى وجهة نظري حضرتك.
وصل سليم ومالك للقصر، وكان سليم محتار من كلام مالك وتصرفاته معاه، بعدها سابه ورجع عند زبيدة. مالك طلع على المرسم وقفل على نفسه الباب.
❈-❈-❈
سليم خبط الباب على زبيدة.
كانت زبيدة لابسه النقاب وفتحت الباب.
دخل سليم واتكلم بحدة:
سليم: أنا حبيت أقولك إن كل يوم بكتشف إني صح، وإنك متفقه معاه.
زبيدة نفخت: إنت مش بتزهج من الكلام ديه؟
سليم بحدة: مالك بيه إعترف قدام الكل إني أنا إبنه.
زبيدة اتصدمت: شهقت: إنت بتجول إيه؟
سليم بحدة: اللي سمعتيه، وطلب مني كمان أسامحه، ها لسه مصممة إنكم مش مدبرنها سوى؟
زبيدة: أني راجعه مصر وهسيب الكفر باللي فيه، وإنت دلوكيت بجيت كبير وتعرف توزن الأمور، ولو فعلاً زي مابتجول إنه إعترف بيك وعرف إنك عايش يبجى اكده أني مليش مكان في حياتكم، بكره احجز لي تذكرة لمصر.
سليم: أنا كل ما أواجهك تقولي أرجع مصر، مش هترجعي مفهوم، وبكره كل حاجة هتبان، تصبحي على خيراه. نسيت أقولك، ممكن تقلعي النقاب، الجو حر هنا، وكمان أنا لازم أعرف الحقيقه فين، ودا هيكون بظهورك في البلد.
سليم خرج وقفل الباب.
زبيدة طلعت على السرير وعيطت: أني غلطت إني حكيتله الحجيجه، مطمرتش فيك تربيتى ليه؟ وكمان بتتهمني بالباطل، لكن في حاجة اكده مستغرباها، هل فعلاً مالك كان يعرف إني عايشة؟ طيب مجاش ليه؟ طيب أني أكون في نظر نفسي إيه دلوكيت؟
فردت زبيدة جسمها على السرير ونامت ودموعها على خدها.
❈-❈-❈
فات الليل على الجميع وهما في حيرة.
كانت نهر مستغربة شخصية الدكتور وعلاقته مع مراته، وكانت بتتقلب يمين ويسار على سريرها وتكلم نفسها.
نهر: وأنا مالي بيه؟ هو جاي فترة يساعدني وراجع.
وفردت الغطاء عليها ونامت.
زبيدة نامت من كثر البكاء.
سليم بيقوم مفزوع كل دقيقه وهو بيسمع صوت من بعيد: جيب حقي يابني من كل اللي ظلموني.
أما مالك كان يتأمل صورة زبيدة ويبتسم.
مالك: وفيتي بوعدك وبحبك يازبدة جلبي، وحميتي إبني، أني مكنتش مصدج كلام عز إلا لما شفتك ياسليم واتكلمت معاكم.
من سنه تقريباً كنت بزور مصر عادي، وجتها لمحت زبيدة في المستشفى، كنت وجتها متحدد لي عملية ثانية، وجتها قلبي وعقلي وقفوا.
فلاش باك:
مالك: فين دكتور عز بعد إذنك.
الممرضة: هو في عملية جوا، ممكن تحجز مع حد تاني.
مالك برفض: لا، أني جاي من الصعيد مخصوص ليه، هو متابع معاي من زمان.
الممرضة: طيب استناه في قاعة الإنتظار.
هز مالك راسه: متشكر يابتي.
وهو ماشي شاف زبيدة وهي بتجري على غرفة العمليات.
الممرضة: إتأخرتي ليه ياأم سليم؟ إنتي عارفه إن الدكتور عز مبيعرفش يعمل أي عملية وإنتي مش موجودة.
زبيدة: آسفة جداً، هو دخل العمليات.
الممرضة: اه، وقال أول مازبيدة تيجي تدخل فوراً.
زبيدة: طيب ياسعاد تعالي ساعديني في التعقيم.
سعاد: حاضر، بس إتأخرتي كدا ليه؟
زبيدة: سليم لسه مصمم عايز يعرف كل حاجة عن الماضي، مش عارفه أعمل إيه معاه.
سعاد: قوليله الحقيقة، هو كبر ماشاءالله، خايفة من إيه؟
زبيدة: خايفة يكرهني أني عرفاه.
سعاد: بالعكس، لازم يشكرك إنك ضيعتي عمرك علشانه، دا الدكتور عز هيتجنن عليكي ومستني كلمة منك، كفاية بقى وعيشي حياتك.
زبيدة: نكمل كلامنا بعد العملية.
وغسلت ايديها ولبست لبس العمليات ودخلت.
مالك: أني مش مصدج نفسي، هي زبيدة عايشة بجد ولا أني بحلم؟ أني هستنى هنه علشان أتأكد.
بعد ساعتين خرج الدكتور عز وزبيدة، لكن وشها مش باين علشان الكمامه مغطية وشها.
الدكتور شاف مالك.
الدكتور عز: الحاج مالك هنا، أهلاً بيك، أنا آسف كنت في العملية.
مالك بيتلفت يمين وشمال بيدور على زبيدة.
عز: تعالى معايا ياحاج، غير هدوم الجراحة ودخل على مكتبه.
مالك عقله مش معاه وبيفكر إن كانت هي ولا بيتهيأله.
دخل شاف صورة على مكتب دكتور عز، هو وزبيدة ودكتور نور والدكتورة شمس. ركز شاف زبيدة.
مالك في نفسه: مش مصدج نفسي، هي زبيدة عايشة وجنب مني وأني مش عارف.
عز: مالك ياحاج سرحان في إيه؟
مالك: مين اللي في الصورة دول؟
عز: دا الدكتور نور شريكي ودي مراته الدكتورة شمس.
مالك: ودي مين؟
عز: دي زهرة عمري وحبيبه قلبي زبيدة.
مالك بحزن: مرتك؟
عز: ياريت يسمع منك ربنا، دي الممرضة زبيدة جت من سنين مع الدكتورة شمس هي وإبنها سليم من كفر في الصعيد.
مالك: هى كانت متجوزة يعني؟
عز: رجع بكرسي المكتب لورى، مش هكدب عليك، إنت أكتر من شريك وأخ، إنت ساعدتني كتير في بدايه حياتي.
مالك: أوعى تجول اكده، إنت خابر إني بعزك جوي، طيب إيه حكايتها؟
عز: مش عارف ومش فارق معايا، 10 سنين بتحايل عليها تتجوزني وهي مش راضيه ومسخرة نفسها للشغل وتربية إبنها سليم.
مالك: يابوووي 10سنين دا كتير جوي، أكيد في سر في حياتها.
عز: سألت نور، قال إنه انقذها هي وسليم من حريق كبير كان في مستوصف، وهما اتبنوا الولد علشان أبوه وأمه ماتوا في الحريق، وهو اتولد على إيد زبيدة وقررت تسخر حياتها ليه. واتقدملها قبلي كتير وأنا لما رجعت من البعثة وشوفتها انسحرت بيها وحاولت كتير، كانت بتصدني دايماً.
مالك: ومجطعتش الأمل؟
عز: لا، لأن هي ناويه تعترف للدكتور سليم بكل حاجة، وكانت شمس ونور خايفين من رد فعله، بس أنا أقنعتها تحكيله، يمكن تقدر تخرج من حمل الوعد والوصيه.
مالك: وصية إيه؟
عز: وصية من أهل سليم إنها تسخر نفسها ليه وتهرب من الكفر، وهي طيبة جداً وفت بالوعد، وحبي زاد ليها لما عرفت إنها بالوفاء دا.
مالك: أكيد شخصية تنحب.
بعد قليل خبط الباب.
مالك: استأذن أنا علشان تشوف شغلك.
عز: كنت عايزني في إيه؟
مالك: هجولك في وجت تاني، أني لسه جاعد اهنه في القاهرة شوية.
مالك خرج من الباب وسليم دخل والعيون التقت.
عز: إتفضل يادكتور سليم خير.
سليم: كنت عايز أنتقل من هنا لو ممكن.
عز: ليه بس؟ إنت لسه متخرج ولازم تدرب، وفي كتير من دفعتك يتمنوا إنهم يتعينوا في مستشفى كبيرة زي دي بعد التخرج.
سليم: أنا عارف ومتشكر أوي ليكم، بس أنا عايز أبدأ مع الناس الفقيرة اللي محتاجين لنا، وممكن أكتشف مرض وأنا في وسطهم محدش إقدر يوصله، ووقتها أعمل دراستي عليه.
مالك كان واقف وبيتفرج على سليم وهو مبسوط.
مالك: ديه إبني أكيد، لكن لازم أتأكد إنه فعلاً دا إبني، طب اللي دفنوه دا مين؟
لازم أعمل تحليل DNA.
فعلاً إستنى لما سليم يخرج.
عز: طيب عدي السنة دي وأوعدك هبعتك عند واحد حبيبي في كفر تتدرب هناك.
سليم: مش عارف أشكر حضرتك إزاي، أكتر واحد فاهمني أكتر من أمي والدكتور نور.
عز: سيبها عليا ياسليم.
سليم: طيب استأذن حضرتك.
خرج سليم من مكتب الدكتور عز.
عز مسك صورة زبيدة: يمكن لو سافر تقدري تفكري في نفسك بقى وأعرف مشاعرك إيه، وواثق إني هخليكي تحبيني.
عدله سليم:
سليم: حضرتك خلي بالك وإنت ماشي، الأرض كلها سراميك وممكن تقع.
مالك: حاضر يابني متشكر جوي.
سليم: العفو على إيه.
مالك أخذ العينة وحطها في كيس وأخذ عينة منه وعمل تحليل، وبعد يومين انتظار طلعت النتيجة وهي تطابق العينة.
❈-❈-❈
باكات:
مالك: من الوجت ديه جررت إنك تيجي ياولدي في حضني، أما زبيدة لو جت معاك يبجى لسه بتحبني، لو مجتش يبجى مبجتش تحبني.
لكن للأسف عرفت إن مرتك هي اللي جت معاك، وأني مش خابر ليه عز مجليش على موضوع جوازك ديه، لكن هعرف كل حاجة منك إنت، وإذا كانت زبيدة حكتلك ولا لأ، لكن كلامي معاك النهاردة أثبتلي إنك عارف كل حاجة.
نام مالك.
❈-❈-❈
طلع الصباح على الجميع. راح سليم وزبيدة للمستوصف، وكمان نهر ومالك.
رواية طبيب القرية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم صفاء حسني
نهر : الدكتور سليم ومرته راحوا على المستوصف لازمن نلحجهم .
مالك : إنتي متوكده إن الدكتور متجوز يابتي .
نهر : أيوه ياحج بس ليه بتسأل .
مالك : مخبرش بس باين عليه مش متجوز لساه صغير جوي هو لساه متخرج زيك صوح .
نهر : لا هو أكبر مني ياحج وكمان عمل ماجيستير ومرته جميلة جداً بس لاحظت إنها أكبر منه شوية هي من عمر أمي تجريباً .
مالك : إزاي أكبر منيه عندها كد إيه يعني .
نهر : مش عارفه أني حسيت بكده وأني بكشف عليها بس غيرته عليها محيراني .
مالك : لهو إنتي شوفتيها ميته .
نهر : إيوا شوفتها أول ما وصلوا على الكفر تعبت جامد وأغمى عليها جلت يمكن تعبانة من النقاب والحر .
مالك : هي لابسة نجاب .
نهر : اه وأني وصيت على تكيفات تتركب في البيت .
مالك : يبجى اكده زبيدة موجوده اهنه بس أتعرف عليها كيف وهي متنجبه .
نهر : إنت معاي ياحج .
مالك : إنتي كنتي شاطره في الرياضيات صوح .
نهر : اه إشمعنا كنت عايزه أكون مهندسة مش دكتورة .
مالك : كنت عايز أتأكد من حاجة لو ولدي كان لساه عايش كان يبجي عنده كام سنه دلوكيت .
نهر : هي أمي وجتها كان عندها كد إيه ياخال .
مالك : نعمة ماتت وصفية أمك كان عندها ١٥سنه أني فاكر علشان لما رجعنا كانت في آخر سنه في الإعدادي .
وسكت شوية وما بين نفسه وزبيدة وجتها كان عندها 19 سنه وجت ماخدت سليم .
نهر : هي أمي اتجوزت صغيرة .
مالك : مش صغيرة جوي هي كانت في تالته ثانوي وأني كنت وجتها مش بجدر اتحرك لكن بعد اكده جدرت اجف على حيلي وسافرت معاها وهي في التعليم كنت بعمل جلسات علاج طبيعي سنه ونزلت بعدها في الإنتخابات في الحارة وهي اتعرفت على أبوكي وهي في تانيه كلية واتجوزوا وإنتي جيتي على طول بعد سنه كانت صفية عندها ٢٢ سنه .
نهر : يعني وجت ماتولدت لوكان سليم لساه عايش هيكون عنده ٥سنين و كنت أني لسه جاية على الدنيا .
مالك : يعني دلوكيت يبجى عنديه كام سنه .
نهر بإستغراب وحيرة وخوف على خالها .
نهر : يبجى عنده دلوكيت ٢٦ سنه وأنا ٢١ سنه .
مالك في نفسه : يبجى صفية 41 وزبيدة 46يعني هي أكبر منيه بكتير يبجى اللي جت مع سليم هي زبيدة مش مرته اكده إنتي مجدرتيش تسيبي ولدي لكن إزاي جدرتي تعملي كل ديه وميتا هربتي من الحجز نفسي أعرف كل حاجة .
نهر : إنت تعبان ياحج أروحك .
مالك : لاه أني هاجي معاك مينفعش أول يوم للدكتور أكون مش موجود في وسط الناس اكده .
نهر : ما أني موجوده وأني عارفه إن المستوصف ليه ذكرى أليمة عندك .
مالك : بس اليوم هيكون ذكرى سعيده على جلبي .
نهر : أني مش فاهمه حاجه بس مادامك هتحس براحة خلاص تعالى .
❈-❈-❈
في المستوصف
سليم : هو ده المكان اللي شهد على كل حاجة ودم أمي وتعبها ودموعها نزلوا هنا وأنا مش هسيب حقها .
زبيدة : حجها أني جيبته من زمان وجتلت اللي جتلها .
سليم : محدش شاف ولا شهد إنك بريئه ودم أمي في إيديك إنتي ومالك وإقلعي النقاب ده لو إنتي بريئه .
زبيدة : مش هجلعه مش خوف منك ولا من غيرك .
سليم : خايفة تواجهيه صح خايفه الحقيقه تظهر قدامي وكذبكم يبان .
زبيدة : ماشى خد بتارك وأرمي شهادتك وعلمك ودور على التار وسيب طابور العيانين دول لو ديه يريحك أما أني هساعد كل مريض زي ماطول عمري بعمل .
سليم سابها ومشي بعصبية : دخلي أول حالة .
زبيدة : ماشي .
وبدأت ترتب المواعيد .
جه مالك ووقف قدامها : السلام عليكم جميعاً وصباح الخير عليكم .
الجميع يرد السلام و الصباح .
متشكرين ياحضرة النايب إنك استجبت لطلباتنا وجبتلنا داكتور .
مالك : ومش أي داكتور دا ولدي مجتهد وهيكون معاكم دايماً بإذن الله .
بيتكلم وهو عينيه على زبيدة .
زبيدة حست بالتوتر وخايفه لكن بتتأمل ملامحه اللي متغيرتش كتير رغم سنه الكبير .
نهر : صباح الخير يامدام بدأتوا بسرعة أهو وبتتعاملي وكأنك عارفه المكان .
خرج سليم في الوقت دا : أكيد طبعاً دي حفظاه شبر شبر وركن ركن .
نهر : نعم تقصد إيه .
سليم : متاخديش في بالك .
نهر : طيب أنا هنقل معاكم هنا كنت إحتياطي هناك في أوضة الجنايني في القصر أما دلوقتي المستوصف اتظبط ولو مافيهاش تعب هتكوني معايا أنا كمان لو دا مش هيزعج الدكتور سليم .
سليم: اللي أزعجني كتير بس وقت الحساب قرب .
مالك: ربنا هو اللي بيحاسب ياولدي .
سليم : متقولش ولدي تاني مفهوم أنا مش إبن حد فيكم .
قالها وهو بيبص على مالك وزبيدة .
نهر : عيب تتكلم مع اللي أكبر منك بالطريقة دي قدام أهل الكفر هو مغلطش وبيعتبر كل ولاد الكفر كأنهم ولاده .
مالك : ميضرش يابتي هو مخابرش عوايدنا بكره يعرف إن مجام الولد أغلى من أي حاجة .
سليم : أغلى كمان من مقام الزوجة أظن إن العشق أغلى من أي مقام .
نهر : مدام سليم أرجوكي فهمي الدكتور إنه في مكان محترم ولا هضطر أبلغ المستشفي تجيب غيره .
سليم : هههه ضحكتيني على أساس إني جاي من مستشفى حكومي أنا جاي بمزاجي وهمشي بردوا بمزاجي دخلي الحالة اللي بعدها يامدام .
ودخل وقفل الباب وراه .
نهر : إيه قلة الذوق دى للأسف كنت فكراه محترم .
زبيدة : أني آسفة بالنيابة عنيه معلش مكان جديد عليه وهو معرفش ينام بكره يتعود .
مالك : أكيد صعب يتعود ويفهم كل الظروف اللي بيعشها الكفر اهنه مش ولد الدكتور عز .
زبيدة بنظرة تحدي : أكيد الظروف اللي اهنه بتجبر الناس إنهم يرضوا بيها لكن مع كل الصعب في ناس بتوعد وبتوفي بالوعد وناس تطلب وعد وتخلف الوعد .
مالك بإبتسامة : واضح اكده إن ولدي عصبي زي أمه .
زبيدة : مخبراش حضرتك أدرى .
نهر : هما بيتكلموا عن مين ومرات الدكتور تعرف أبويا منين .
نهر : لو سمحتي يامدام ابعتي الحالة لعندي .
زبيدة : حاضر .
❈-❈-❈
بعد منتصف اليوم الكل انهى عمله .
دخلت زبيدة للحمام وهي حاسه بالحر ومش مظبوطه علقت النقاب والحجاب وغسلت وشها وشعرها .
نهر دخلت تغسل ايديها شافت زبيدة بدأت تركز في ملامحها وهي بشعرها ووشها مكشوف افتكرت صورة كانت في المرسم وبنفس حركة رفع زبيدة لشعرها .
نهر : هو إنتي زبيدة صح .
زبيدة بفزع : إنتي تعرفي إسمي منين .
نهر : إنتي بجد زبيدة ياه من زمان نفسي أشوفك بس إنتي عايشة مموتش طيب خالي قالي ليه إنك موتي .
زبيدة : خالك مين .
نهر : إنتي نسيتي أبويا الحج مالك .
زبيدة : هو إنتي بت صفية .
نهر : اه بس إنتي لسه زى مانتي .
زبيدة : هو انتي شوفتي صورة .
نهر : خالي رسم صور كتيرة ليكي وصورة وإنتي بشعرك كده .
زبيدة : بشعري كيف وأني محجبة .
نهر : كان بيتخيلك كتير بس إنتي اتجوزتي .
زبيدة : أني ؟!! مين جال اكده .
نهر : مش الدكتور سليم جوزك .
زبيدة : ههه سليم أني أكبر منيه ب٢٠ سنه يادكتورة .
نهر : نعم طيب إنتي مين أقصد جيتي معاه بصفتك إيه .
زبيدة : أني ممرضة في المستشفي ولما عرفت إن ولاد بلدى محتاجيني جيت .
نهر : ولابسه النقاب علشان القضية صح .
زبيدة : واضح إن إنتي تعرفي كل حاجة عن الماضي .
نهر : اه خالي حكالي كتير عنك .
زبيدة : طب إزاي أنقذوا مالك من الموت .
نهر : كل الكلام ده لازم يكون مابينكم أخيراً الحب المستحيل هيتلم شمله و يتحقق .
رواية طبيب القرية الفصل العشرون 20 - بقلم صفاء حسني
زبيدة: لا مش وقته الكلام ده. أهم حاجة دلوقتي إني ألم شمل ولدي بأبوه.
نهر: ولدك إيه؟ مش فاهمة تقصدي إيه.
زبيدة غسلت وشها من التوتر: بس يادكتورة أنا محتاجة مساعدتك.
نهر: أكيد أنا تحت أمرك، بس عايزاني أساعدك بإيه؟
زبيدة: مهمتك إنك تتكلمي كتير مع الدكتور عن الكفر وعن الناس هنا، خليه يشوف أحلى حاجة في بلده.
نهر: بلد مين ودكتور مين؟
زبيدة: الدكتور سليم ابن خالك مالك.
نهر: إيه؟ مش هو مات وهو صغير؟
زبيدة: لا، اللي مات أخوه التوأم. نعمة كانت حامل في توأم واحد، مات أول ما اتولد والتاني عاش وهو سليم. ولما البلد اتقلبت على خالك وجدك وسمعت إنهم ماتوا، خوفت عليه بعته مع الدكتورة شمس اللي كانت مسؤولة عن ولادة أمه. حكاية كبيرة يطول شرحها، وبشكر ربنا إن مالك عايش. لكن لازم سليم يوصله محبة الكفر، وخاصة أبوه مالك. دي بقى مهمتنا أنا وإنتي.
نهر: أنا مش مصدقة نفسي، كأنه كان حاسس. كان دايماً يقول إنكم هترجعوا له.
زبيدة: أنا لو كنت عارفة من زمان إنه عايش كنت جبت سليم عند مالك، لكن ربنا أراد إن كل ده يحصل. سليم مش مصدقني مع إني قلت له اللي حصل كله من غير تزييف ولا كذب، لكنه معتبر إن أنا اللي دبرت كل ده مع مالك. وربنا يعلم إني ماكنتش عارفة إنه عايش. والمكان ده يشهد إني خدت سليم بعد ما نعمة طلبت مني ده، ولو الحيطان اللي هنا بتتكلم كانت شهدت على كلامي ده.
نهر بدموع: متخافيش، أنا معاكي.
زبيدة: مش عارفة أقولك إيه، بس بلاش مالك يعرفش حاجة علشان قلبه مينكسرش من سليم.
نهر: متخافيش، كان له حق خالي إنه يعشقك العشق ده كله.
زبيدة: الكلام ده بقى هيأكد شك سليم، وأنا مش عايزة حاجة إلا إن ولدي يرجع لأبوه، وأنا هخرج من حياتهم خالص. ساعديني يادكتورة.
نهر: مش عارفة أقولك إيه بجد، بس أوعدك إني هخليه يشوف كل حاجة بوضوح من غير كذب أو خداع.
زبيدة: متشكرة يابنتي. أنا همشي علشان ميحسش إني اتأخرت ويستعجلني.
نهر: مع السلامة.
خرجت زبيدة بعد ما لبست النقاب. نهر كانت محتارة إزاي هتخلي سليم يحب أبوه ويعرف إن خالها أطيب راجل في الدنيا. سكتت شوية. فكرة!
❈-❈-❈
سليم رجع البيت من غير ولا كلمة. دخل أوضته علشان ينام من التعب، وكمان زبيدة عملت زيه. الوقت مشي لحد ما جه وقت العشاء. سمعوا شوشرة في البلد.
في حديقة القصر، اثنين من العمال.
الأول: أنا قلتلكم إن المستوصف ده مسكون. أهي الدكتورة نهر اختفت.
التاني: عندك حق. من العصرية وهي مختفية ومحدش عارف عنها حاجة واصل. والنايب مالك هيتجنن عليها.
الأول: أنا قلتلهم بلاش يجربوا من المستوصف. محدش سمع كلامي. المستوصف ده عطشان للدم، ومفيش حد يجرب منه إلا ويموت.
التاني: عندك حق. فاكر شاهين أبو أحمد مات هناك كمان. واتسجل ضد مجهول في الحكومة.
الأول: إنت خابر إن كل عيل جرب من المستوصف ده، تاني يوم يشيعوا جنازته. لازم المستوصف يتجفل.
❈-❈-❈
أم فتحي خبطت على الباب بقوة.
زبيدة خرجت وفتحت الباب.
إيه؟ إيه الخبيط ده كله؟
أم فتحي: الدكتورة نهر اختفت من بعد العصر ومحدش عارف عنها حاجة. إنتوا مشوفتوهاش؟
زبيدة: كانت في المستوصف آخر مرة. سبتها هناك. ليه؟
أم فتحي: يالهوي! البنية المسكينة خدتها الأرواح اللي في المستوصف.
زبيدة: إيه التخاريف دي؟ أرواح إيه وكلام فارغ إيه؟ تلاقيها موجودة عند واحدة صاحبتها أو في أي مكان. هو محدش شافها؟
أم فتحي: لا. في ناس قالوا إنهم شافوها آخر مرة دخلت حمام المستوصف، وبعد كده مظهرتش واصل.
سليم نزل وسمع الكلام ده.
سليم: إنتوا عايزين تفهموني إن عمرها ما خرجت برا الكفر ولا راحت مكان تاني، وإن مالهاش صحاب برا الكفر تروحلهم؟
أم فتحي: لا، هي دايماً بتكون ويا الحاج مالك أو في العيادة. ولو خرجت بتكون معايا.
مالك جي وهو بيمشي على العكاز والحزن باين على وشه.
مالك: إنتي شوفتيها في المرسم يا أم فتحي؟
سليم: مرسم إيه؟
مالك: مرسمي. ممكن تكون هناك.
سليم: هو بعيد من هنا؟
مالك: لا، هو في آخر المزرعة. الوقت متأخر قوي وهي لسه مرجعتش.
سليم: طيب أنا جاي معاك علشان نشوفها.
زبيدة: أجي معاكم.
سليم بسرعة: لأ طبعاً. أنا حاسس إنك بتلعبي لعبة، بس لما أرجع هبقى أعرف إيه هي. أما دلوقتي مش هتيجي، مفهوم.
❈-❈-❈
خرج سليم مع مالك وركبوا العربية وراحوا للمزرعة. وطول الطريق محدش فيهم نطق بكلمة.
نزل سليم ومعاه مالك. سنده سليم لأنه دايماً بيساعد أي حد محتاج ليه حتى لو هو مايعرفهوش. كان منفعل.
فتح مالك المرسم.
سليم دخل شاف صور كتير مرسومة وكل حاجة بتحكي عن الماضي هو راسمها.
سليم: ده معرض إيه؟ كل الصور دي؟
مالك: تعالى أقولك حكاية دي. وشاور على صورة عيل صغير. دي صورتي وأنا جدك (كلها سليم). أنا الشاب المستهتر اللي كان بيلعب وبيضحك على البنات في الكفر. كنت بمشي مع كل البنات. مش ابن النايب بقى أعمل اللي يجي عليا. آخر ضحية.
سليم: كانت نعمة أمي، صح؟
مالك: صح. بس اللي إنت متعرفهوش إن زبيدة كانت هتكون اللي بعدها.
سليم: نعم؟ إنت بتقول إيه؟ أنا مش عايز أسمع حاجة. أنا كنت عارف إن الدكتورة مش مختفية ولا حاجة، وإن كل ده فيلم.
مالك: مش فيلم، دي كانت الطريقة الوحيدة علشان تعرف حقيقة الراجل اللي قدامك ده.
سليم: أكيد خاين ومعندوش مبادئ.
مالك: عندك حق. وهقولك على سر محدش يعرفه غيرك إنت ونهر.
سليم: مش عايز أعرف.
مالك: اسمع مني الأول، وبعد كده احكم.
سليم: مش هسمع. كل اللي عايز أفهمه، إنتوا ليه بعد ما خلصتوا من أمي، ليه فضلت سايبني باسم واحد غيرك؟ ليه مرجعتش حبيبتك؟
مالك: لأني كنت فاكر إن زبيدة ماتت. وإنت كمان، أنا دفنتك بإيدي. كنت وقتها مت مرة واحدة. ابني، ونعمة، وزبيدة، وبعدها أبوي. كل حاجة خسرتها. كان عذاب ربنا كبير. وافتكرت وقتها كلام زبيدة لما قالت.
فلاش باك
زبيدة: (إنت فاكر إنك لما تغضب ربنا وتضحك على كل البنات وتيجي تتوب ربنا مش هيعجبك؟ بالعكس، عذاب ربنا كبير وفوق الكل)
باك
سليم: وأنا مالي بالكلام ده كله؟ أنا سألتك سؤال، تجاوب عليه أو تدور على بنتك وتسيبني.
نهر خرجت من أوضة كانت داخل المرسم. طلعتلهم من جوا ومعاها واحدة ست.
نهر: مش دي اللي اتهمت زبيدة بيها إنها قتلتها؟
سليم باصص للست: مين دي؟
سليم مسك راسه وهو مشوش: أنا فين وإنتوا مين؟
نهر: فيك إيه؟ فاكر نفسك بتحلم؟ دي حقيقة. والدتك عايشة يابن خالي. أنا عارفة إن القصة طويلة.
سليم: قصة إيه؟ أنا من يوم ما جيت هنا وأنا بسمع حكايات. وقبل ما أجي برضه. ومش عارف مين الصادق ومين الكداب.
مالك: لما اتقبض على زبيدة، جت عربية إسعاف مجهزة بعتها أبويا على الكفر. خدت جثة نعمة. لكن وهما في العربية اكتشفوا إن لسه فيها نبض ضعيف. عالجوها، محاليل وأنعشوها، وعملت كذا عملية جراحية. أبويا اهتم بكل حاجة. ولما فاقت، حكت كل اللي حصل. وإنها سمعت شاهين بيتفق مع أخوها على كل ده. وإن زبيدة كتمت الجرح بتاعها وعملت المستحيل علشان تعيش. لكن لما أغمى عليها، زبيدة من توترها افتكرتها ماتت.
سليم: إنت بتكذب عليا؟ عايز تطلع زبيدة بريئة؟
نهر: عمتي زبيدة متعرفش إن أمك لسه عايشة. وأنا كمان مكنتش عارفة إنك عايش إلا لما هي قالت لي النهاردة.
مالك: وأنا معرفتش بيك إلا من سنة، لما كنت في المستشفى. فاكر لما خبطت فيك؟
سليم فعلاً افتكر وقرب من نعمة.
سليم: إنتي فعلاً أمي؟ إنتي عايشة؟ ردي عليا ولا أنا بحلم مش عارف أصحى منه.