تحميل رواية «طبيب القرية» PDF
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صباح الخير يا خال، إيه الجمال ده؟ كل الصور دي لو اتعرضت في معرض هتكون من المشهورين في عالم الفن التشكيلي. ابتسم الخال: لأ يا بنيتي، أنا برسم كل الصور اللي انتي شايفاها، ده لأجمل واحدة في الكون. امرأة دخلت حياة خالك وغيرت حياتي، وسرقت عقلي وقلبه ووجدانه وولايتي وتركتني، ومن وقتها قررت أرسمها وهي في كل حالاتها علشان تفضل قدامي وفي ذكرياتي. ضحكت الفتاة: هي دي عروسة البحر ولا الجنية اللي أنت واقع في حبها وهيمان فيها؟ بسمع حكايات عنها في الكفر من وأنا صغيرة. ابتسم الخال: لو عاوزة صحوا تسمعي الحكاية،...
رواية طبيب القرية الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم صفاء حسني
سليم: ردي عليا، إنتي مين؟ إنتي حقيقة ولا خيال؟ أكيد أنا بحلم ومش قادر أصحى من الحلم ده.
نعمة: أنا حقيقة، أنا أمك اللي ما تستاهليش تكوني أمك في يوم من الأيام.
سليم: ليه بتقولي كده؟ مين اللي أجبرك تقولي الكلام ده؟
نعمة: أخويا هو اللي أجبرني من البداية، هو اللي طلب مني أوجع ابن النايب وأجبره على الجواز مني بأي طريقة، حتى لو اتنازلت عن شرفي.
أنا كنت عارفة إن مالك بيضحك عليا في موضوع المأذون ده، ورضيت عشان أفضل أسحب منه فلوس كتير وأخويا ياخد الفلوس دي.
منيل لحد ما ظهرت زبيدة وبدأت تنصحني وتقولي إن كل اللي أنا بعمله ده حرام، وإن أنا وأخويا هنتحاسب من ربنا، بس أنا كنت بسمع كلام أخويا واتعودت على الطريقة دي.
سليم: طريقة إيه؟ ممكن أفهم؟
نعمة: طريقة الحرام يا ولدي، لحد ما فجأة مالك اتغير وانصلح حاله وعرف طريق ربنا.
وقتها رفض إنه يجرب مني وطلب مني أروح أشوف حياتي، وأخويا سمع كل الحديث ده وطلب مني إني أضحك عليه وأقوله إني حامل، وساعتها هو ما هيسيبنيش.
وإني أعرف زبيدة كمان إني حامل، ساعتها هي مش هترضا بظلمي وهتضغط عليه يتجوزني.
بس المفاجأة إني طلعت حامل بجد.
لما طلبت مني زبيدة أعمل تحليل، كنت خايفة كذبتي تنكشف، ولجأت للدكتورة مستنياني وبدأت تكشف علي، ووقتها عرفت إني حامل.
ما صدقتش نفسي.
مالك طبعاً وقتها ما كانش مصدق، وليه الحق في ده، أنا كنت عارفة إن مالك بيحب زبيدة وهي كمان كانت بتحبه من وهي عيلة صغيرة، لكن زبيدة عفيفة وعندها كرامتها وكرامة أي بنية، فوج أي حاجة مالك وافق على الجواز مني.
سليم: يعني عايزة تفهميني إنك مش ضحية، وإن محدش ضحك عليكي؟
نعمة بدموع: أيوه، هي دي الحقيقة.
سليم: إنتي كدابة، هما هددواكي بإيه عشان تقولي الكلام ده؟ إزاي أخوكي كان متفق معاكي وهو اللي قتلِك؟
نعمة: دي الحقيقة. أخويا هو اللي ضربني بالنار، أنا ما عرفتش إيه اللي حصل خلى أخويا يجلب عليا مرة واحدة كده، مع إنه كان متفق معايا على كل حاجة.
فجأة لقيته جاي بيقولي: "أوعي تتجوزيه، وهاخدك ونروح بلد تانية لحد ما تولدي، ووقتها هاخد العيل وأبيعه لناس مش قادرين يخلفوا ونفسهم في ضنا عيل".
سليم: نعم، وإنتي كنتي موافقة؟
نعمة: لأ، أنا ما وافقتش، بس هو كان خد الفلوس خلاص، وبعد ما يبيعك كان هياخدني ويسافر، كان هيتاجر بيا ويبيعني لحد تاني.
فاكر إن مالك عمره ما هيجبل يتجوزني، لكن مالك خيب ظن الكل ووافق واتجوزني.
لكن في يوم أخويا جن جنونه، ويوم ما ولادتك جت وقال لي.
***
عدنان: أنا بعت ولدك خلاص، والناس اللي دفعوا تمنه موجودين عشان يستلموا الواد، وإنتي هتيجي معايا.
نعمة: لأ، أنا ما عدتش أسمع كلامك تاني، أنا مش هبيع ضنايا، فاهم؟
عدنان: إنتي فاجرة وحامل في الحرام، وأنا هقتلك وهاخد ولدك وهقول لمالك إن دي مش ولده، وشوفي بقى مين اللي هيكسب.
نعمة: إنت مش ممكن تكون أخويا، البرشام اللي بتاخده ضيع مخك، وإنت ضيعت حياتي. أنا ما صدقت إني أكون بنت طاهرة وموافقة إن مالك يتجوز زبيدة، بس مترميش في يدك تاني وأكون متعة لكل واحد إنت تقول عليه.
عدنان: لو كلامي ما اتنفذش هقتلك، ويكون في معلومك البلد كلها مقلوبة على مالك وأبوه، وسمعت إنهم اتقتلوا، يعني مالكيش غيري.
نعمة: حتى لو هموت مش هروح معاك يا عدنان.
***
نعمة: في الوقت ده دخلت زبيدة وحاولت إنها تنجدني، بس في رصاصة جت فيا والتانية في السرير.
أنا وقتها حسيت إني بموت وطلبت منها تاخدك وتهرب هي ومالك وتربيك، وهي رفضت تسيبني واتصلت بالإسعاف.
وانتقمت من أخويا، وبعد ما فوقت عرفت بعد ما إنها ماتت وإنك إنت كمان مت.
حسيت بالدنيا اسودت في وشي بعد ما خسرتك، وطلبت الطلاق من مالك، وربنا سترها عليا واتجوزت راجل زين بيحبني وخلفِت منه ولد وبنت.
إخواتك جربت منه ولمست وش سليم بإيدها: "أنا بجد فرحانة قوي إنك بقيت دكتور كبير كده، وإن زبيدة قدرت تحميك ورجعتك ليا بعد العمر ده كله".
سليم بزعيق: أنا تعبت وزهقت من حكاياتكم، ومبقتش عارف أصدق مين فيكم.
جه يخرج.
نهر: مش مهم تصدق مين أو تكذب مين، المهم إن أبوك وأمك عايشين، وإنك رجعت لبلدك ولأصلك.
سليم: أصل إيه اللي إنتي بتتكلمي عليه ده؟ أم باعت نفسها ولا أب؟
نهر: أنا ما اسمحلكش تتكلم عن خالي نص كلمة، ولو عملنا فيك ملعوب، آه أنا اللي عملت فيك ملعوب عشان تيجي هنا وتقرب من أبوك وتعرف قد إيه هو بيحبك.
فوق بقى من وهم إنك مظلوم وضحيّة، إنت عشت أحسن عيشة مع ناس كويسة وعندك بدل الأم تلاتة.
سليم: إنتي عمرك ما هتحسي بإحساس إنك تعيش يتيم محروم من أبوك وأمك، مهما كنت في عز وغنى، وكل الحقايق دي ولا حاجة بالنسبة ليا.
بالعكس كلكم غلطانين في حقي. سلام.
نهر: يعني هترجع لمصر وتسيب الناس اللي محتاجاك هنا؟ تمام. سلام.
نعمة: أرجوك يا ولدي، أوعى ترجع. أنا ما صدقت إني أشوفك عايش.
سليم: انسى إن عندك ولد.
***
خرج سليم.
نهر: استنى، رايح فين؟ مش هتعرف ترجع لوحدك.
سليم: ليه؟ شايفة قدامي طفل صغير؟
نهر: طبعاً طفل صغير مش قادر يحكم.
سليم: بلاش غلط وابعدي عن وشي الساعة دي.
نهر: لأ مش هبعد، لأن الطريق مقطوع ومش هينفع ترجع مشي.
سليم: هعرف، ملكيش دعوة بيا.
نهر: خلاص، هسيب العربية وأجي معاك.
سليم: أنا مش عايز حد يحميني.
نهر: أنا برضو اللي هحميك؟ طبعاً لا، إنت اللي هتحميني طبعاً.
السواق: ياهانم، الطريق خطر بالليل ده، غير الثعابين وقطاع الطرق.
نهر: يعني هنمشي؟
سليم: لأ طبعاً، هنركب العربية.
ابتسمت نهر، ركب سليم مع نهر.
ونعمة ومالك ركبوا في عربية تانية ورجعوا القصر.
استقبلتهم.
أم فتحي: الحق يا دكتور سليم، مرتك جت الشرطة وخدتها.
مالك بخوف: متى دي؟
سليم: خدوه ليه؟ وبتهمة إيه؟
أم فتحي: جت الست نعمة وأخوها وشاهين.
سليم: إنتي بتقولي إيه؟ ومين اللي بلغ عنها؟ ومين يعرف أصلاً إنها رجعت؟ وإزاي عرفوها وهي بالنقاب؟
مالك: هي زبيدة اللي جت معاك؟
رواية طبيب القرية الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم صفاء حسني
تحدث سليم بعصبية:
دا تسيب إزاي أي حد يدخل القصر كدا وياخد مراتي من غير ما حد يحميها.
أم فتحي:
أني مخبراش حاجة هما جالوا إنها متهمة ولازمن يجبضوا عليها.
نعمة:
مين اللي متهمة زبيدة ولا مراتك ياولدي أني مش فاهمة حاجة.
مالك:
زبيدة يا أم سليم هي اللي مجبوض عليها لكن القضية اتجفلت من زمان بعد شهادتك وبعد ما اتجلبت عربية الترحيلات ميتا اتفتحت تاني ومين اللي فتحها.
سليم:
يعني زبيدة طلعت بريئة من القضية دا اللي عايز تقوله.
مالك:
أيوه يا ولدي أمك نعمة بعد ما فاجت استجوابوها وجالتلهم على كل اللي حصل وإن زبيدة مجتلتش حد.
سليم:
طيب واللي اتقتل مين اللي قتله؟
نعمة:
جصدك أخوي ليك حج متجولش خالي اللي جتله شاهين.
سليم:
إيه وإزاي عرفتوا كل دا.
نعمة:
مهو شاهين يبجى جوزي.
سليم:
إيه العيلة اللي تشرف دي جوزك قتل أخوكي طيب زبيدة قتلت مين أو متهمة بقتل مين.
مالك:
مش متهمة بجتل حد مجرد دفاع عن النفس لما خبطت محمود.
سليم:
طب إزاي أثبتوا إنها بريئة والمفروض إنها ماتت.
مالك:
أنا كان لازمن أثبت براءتها حتى بعد موتها وبعد ما أمك فاجت جالت كل اللي حصل بالتفصيل أما الباجي عرفناه من التسجيل.
سليم:
تسجيل إيه.
مالك:
كان في كاميرات معاهم ووجعت من عدنان كان بيسجل بيها علشان يوصل كل حاجة للناس اللي معاه وبعد ما خرجت زبيدة من المستوصف عدنان بدأ يفوج جه شاهين وخلص عليه علشان هو اللي كان محرضهم هو ومحمود بالمسانده مع عيلة كبيرة في البلد اهنه.
سليم:
معنى كدا إن اللي جه أخد زبيدة مش البوليس.
نهر:
تحليلك مقنع فعلاً معنى كدا إنها مخطوفة.
مالك:
لأ إستحالة تكون مخطوفة ومين اللي هيخطفها.
سليم:
أكيد اللي خطفها عارف هي مين وجاية ليه.
مالك إنهار ووقع على الأرض:
ليه بس ياربي كل ماجلبي يجرب يرتاح يتوجع من تاني.
نهر قربت منه وسندته.
سليم:
أم فتحي كان شكلهم إيه اللي أخدوها وهي راحت وهي لابسة النقاب ولا من غيره.
أم فتحي:
لأ هي كانت لابسة النقاب واللي أخذوها كانوا لابسين لبس شرطة.
سليم:
تمام كدا كويس هو في هنا قسم شرطة قريب.
نهر:
اه بس هتعمل إيه.
سليم:
خليكي إنتي هنا مع خالك وأنا هعرف أرجع زبيدة.
مالك:
خدني معاك يا ولدي أنا لازمن أرجع زبيدة.
سليم:
متقلقش هرجعها بس إنت أخرج من الموضوع دا علشان محدش يشك.
نهر:
فهمني بس إنت هتعمل إيه.
سليم:
هرجع مراتي يافتحي صح كدا إسمك فتحي.
فتحي:
إيوا يا بيه.
سليم:
تمام تعالى معايا خدني على قسم البوليس.
فتحي:
حاضر.
مالك:
أني مش فاهم حاجة مرات مين.
نهر:
تعالى معايا يا خال وأنا هفهمك على كل حاجة.
مسعد وصل إنت الحجة نعمة لبيتها.
نعمة:
طب هو سليم صدجني والا لا.
نهر:
مش مهم ياعمتي صدجك ولا لا المهم دلوكيت إنه ينقذ عمتي زبيدة اركبي إنتي وروحي وشكراً إنك جيتي عارفه إن الموقف صعب عليكي.
نعمة:
أني فرحت جوي إنه لسه عايش وكنت عايزة أعوضه عن كل السنين اللي زبيدة حرمتني منه.
مالك:
عندك هي محرمتكيش من حجك إنتي اللي اتنزلت عنيه ولا فكراني مش عارف إنك كنتي موافجة على بيع إبنك للدكتورة شمس واستغليتوا طيبة زبيدة وبعد اكده اتهمتوها بجتلك إنتي وأخويهما صوح أخدوه وكتبوه بإسمهم بس هي ما استسلمتش ولما جدرت تهرب دورت عليهم في كل مكان وفضلت جنبه لحد مارجعته لبلده وهو داكتور كد الدنيا ورفضت إنها تتجوز وعاشت تربيه كأنها أرملة.
نعمة:
لأ أني رفضت إني أبيع إبني أخوي هو اللي عمل كل حاجة إنت ليه دايما ظالمني اكده.
مالك:
إنتي مش دائما مظلومه ولما اعترفتي جدام سليم علشان إنتي خابرة إنه مش هيسكت وهيدور ويعرف الحجيجة كلهاروحي لبيتك يانعمة ولولدك أحمد اللي زرعتي في جلبه الكره من ناحيتي وفهمتيه إني السبب في جتل أبوه شاهين والله لو طلع هو ورا خطف زبيدة أني مش هرحمه فاهمه.
ركبت نعمة العربية وهي مضايقة.
نعمة في نفسها:
إنتي دايما وجفالي في كل حاجة يازبيدة حتى يوم ما ولدي سليم رجع سابني وجري جري عليكياخذتي مني كل السنين ديه وأني معرفش إنه موجود إلا النهارده وطبعاً طلعت وحشه جدامه بعد ماجولتله كل اللي حوصول بعدما اختفتى من حياتي في الاولمالك مقبلش بيا تاني وجت ما افتكرت إنك موتي وجالي وجتها أني عاجز ومش هقدر أعيش معاكي ومش هقدر أظلمك بإنك تربطي نفسك بياارتباطي بيكي في الأول كان بسبب إبني وأهو مات وأني مش هقدر أعيش معاكي حياه طبيعيه.
طلقني وسابني وحيدة بعد ما أبوي وأخوي ماتوا مشيت في الكفر ولجيت كل الناس بتتفرج عليا عيون عاوزه تاكلني وعيون بتشمت فياهربت من الكفر وأني خايفه وملياش مأوى وجبلت بشاهين مخبراش هو طلعلي منين وإزاي ساعتها طلب إنه يتجوزني وجال إنه هيجيب حجي من مالك ومن كل اللي ظلموني ووراني فيديو جتل أخوي وجال أني جبت حجك منه وجتها مكنش عندي حل تاني غير إني اتجوزوا مكنتش أعرف إنه صديج مالك وإنه بيكرهفضلت معاه وجبت أحمد أخوك ياسليم أصغر منك بسنتين وفرحه بتي عندها دلوكيت 16 أني عارفه إن مالك بريء من جتل شاهين وإن اللي جتله في المستوصف هو أني بعد ماسمعت كلامهم وعرفت إني كنت لعبة في إيديهم وإن هو السبب في كل اللي حصلي أخوي فهمني إني لو سلمت نفسي لمالك هيتجوزني وإني أعلمه شرب الزفت ديه وبعد اكده أفهم مالك إنه ضحك علي وإني أفضل أخذ منه فلوس وهو يستمتع من غير مايتجوزني كان يعرف كل حاجة عني وكل لحظة كنت بجضيها مع مالك كانوا بيتسلوا بياوعرفت كمان إن زبيدة كانت الضحية الأخيره واتفقوا يلعبوا عليها لعبه إنه اتصلح حاله لكن المفاجأة إنها مصدجتهوش وموجعتش في الفخ بالعكس ساعدتني إني اتجوز مالك مع إنها بتعشجه أني مش هنكر ديه بس هي خدت إبني وخدت جلب مالك وثجته وحبه وخوفه هي أخدت كل الحب وأني أخدت الكراهية ولما إبني أحمد سأل مين اللي جتل أبوه جلتله مالك لأنه كان جوزي ولما عرف إني اتجوزت انتجم والحجيجة هي إني عاوزة انتجم منه لأني اتوحشته هو أول واحد حسيت معاه بالمتعة وصدجيني أني هكون أول وآخر واحدة يلمسها وإنتي إرجعي من موطرح ما جيتي.
في قسم الشرطة.
سليم:
ممكن أقابل حضرة النقيب.
الصول:
نقوله مين.
سليم:
الدكتور سليم عز مراتي اتخطفت وعايز أقدم بلاغ.
الصول:
إنت دكتور الكفر الجديد دقيقة أبلغه.
شوية ودخل سليم وكان الظابط مديله ظهره.
سليم:
آسف على إزعاج حضرتك في الوقت المتأخر دا بس في حالة خطف حصلت في الكفر وأنا مش عارف أتصرف.
الظابط حرك الكرسي لقدام:
مين اللي اتخطف ورفع رأسه مش معقول سليم عز.
سليم بصدمة:
مين معتز يخرب عقلك وحشتني أوي.
وعملوا حركة بإيديهم اتعودوا إنهم يعملوها دائمًا.
معتز:
إيه اللي جابك هنا ياسليم كنت هتموت من زمان وتعملها.
سليم:
دي حكاية يطول شرحها بس المهم دلوقتي إن أمي زبيدة اتخطفت.
معتز:
نعم بس الصول قال مراتك.
سليم:
أنا هحكيلك اللي حصل الكفر ده هو أساساً المكان اللي اتولدت فيه وأمي زبيدة هربت بيا من هنا لأنها كانت متهمة بجريمة قتلمعتز:
آه أنا عارف إنت حكيتلي القصة دي وسألتني موقفها ايه.
سليم:
آه بس اللي عرفته إن هي بريئة وده اللي ثبت بعد ما هربت بس النهاردة جه اتنين ظباط وقبضوا عليها.
معتز:
إستحالة أنا موصليش أي بلاغ ولا أمرت بالقبض على حد.
سليم:
أنا عارف علشان كدا قلت مراتي اتخطفت لأن هي جت معايا على إنها مراتي ولو أي حد تاني كنت شوفته غيرك كنت قلت كدا علشان يتحركوا.
معتز:
متقلقش أنا عارف إن أمي زبيدة غالية على قلبك أوي وفي عز زعلك منها كنت دائما بتقولي أنا مقدرش أنسى فضلها عليا.
سليم بدموع:
النهاردة عرفت قد إيه هي كانت أحن وأطهر من أمي الحقيقية اللي محستش إن كنت عايش ولا لا أمي اللي ضحت بحياتها وشبابها علشان تكون معايا ولما كبرت مقبلتش إنها تخدعني وصارحتني بكل حاجة ومع كدا كنت قاسي معاها عاملتها معامله زي الزفت مع إنها انقذتني من إني أكون تابع لناس وأفضل طول عمري معمي على عيوني.
معتز:
بالراحة واهدى أنا بقالي سنتين هنا وعرفت كل حكاويهم وصدقني أنا عارف مين اللي خطفها.
ظهرت زبيدة وهي مربوطة في غرفة مظلمة.
فتحت زبيدة عيونها وبتسأل:
إنتي ذكيه أكتر مما سمعت عنك لا ياماما السجن هنا غير أي سجن تعرفيه والحساب بدأ وقته.
سألته زبيدة:
حساب إيه وسجن إيه اللي ماعرفهوش.
ابتسم الشخص بسخرية:
سجن الإنتقام.
رواية طبيب القرية الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صفاء حسني
يترك الشخص زبيدة في حيرتها ويخرج ويغلق الباب.
مر الليل على زبيدة وهي مش عارفة هي فين ولا عارفة مين اللي أخذها، هل الشرطة فعلاً ولا حد تاني ومين اللي عايز ينتقم منها.
نهر مقدرتش تنام مستنية سليم يرجع للبيت بسلام، كانت قلقة عليه مش عارفة ليه.
لما شافت نور العربية وسليم نازل منها وشافته وهو داخل البيت اتصلت بأم فتحي تبعتله أكل خفيف وعصير لأنه أكيد لسه مأكلش حاجة لحد دلوقتي لأن اللي بتهتم بيه مش موجودة.
استنت اتصال من أم فتحي لما ترجع.
أم فتحي: دخلتله الأكل يا دكتورة.
نهر: شكراً يا أم فتحي.
وقفت السكة.
(كده خالي نام من تأثير المهدئ اللي أديتهوله عشان ينام ويرتاح… وسليم دخل نام، هنام أنا بقى).
ونامت.
***
في الصباح الكل بقى عارف إن البوليس بيدور على مرات الدكتور الجديد والدنيا مقلوبة.
نهر عدت على سليم عشان تطمن عليه، عرفت إنه راح المستوصف من الصبح بدري ومتأخرش عن الناس العيانة مع إنه مانامش غير شوية والمكان لسه مافيش فيه عيانين.
نهر: أنا اتفاجئت إنك نزلت النهاردة للمستوصف مع إنك طول الليل كنت في القسم وجيت البيت متأخر ومذقتش طعم النوم.
سليم ساب اللي في إيده وبصلها باستغراب.
سليم: هو أنا متراقب؟
نهر: ليه بتقول كده؟
سليم: كلامك هو اللي بيقول كده، جيت متأخر ومذقتش طعم النوم، تبعتي أكل في نص الليل، بلاش التمثيل والاهتمام الزائد ده.
نهر بضيق: أنا مش بمثل، وفيها إيه لما أقلق عليك يا ابن خالي.
سليم قرب منها ومسكها من دراعها بعنف.
سليم: ألف مرة أقولك أنا مش ابن خالك ولا ابن حد، أنا دكتور جه يخدم بلد ملهاش خير في حد ولا حتى ولادها، وكمان مراتي خطفتوها.
نهر بألم من عنفه المكتوم: لو سمحت سيب إيدي وبلاش تمثل إنت كمان لأني عارفة إن عمتي زبيدة مش مراتك وإنها أمك اللي ربتك.
سليم يضحك بسخرية.
سليم: بجد؟ طيب عندك إثبات إنها هي زبيدة؟
نهر بضيق من تصرفاته وغبائه ردت بثقة: آه، لكنها اتراجعت وسكتت.
سليم: سكتي ليه؟ فين دليلك؟
نهر فكرت شوية وبعدها قربت منه ودارت حواليه وقربت إيدها منه تلمس شعره ورقبه بكل حنان وأنوثة، وبعدها تنزل على رقبته وتحسس عليها وتدور نحو صدره.
سليم سحب إيدها بعد ما فاق من لحظة ضعفه.
نهر ابتسمت: هو ده دليلي.
سليم مكنش على بعضه، أول مرة بنت تقرب منه بالشكل ده وتلمسه بالطريقة دي، فاق ورد عليها.
سليم: انتي واحدة مش محترمة، بس هتطلعي محترمة لمين يعني.
نهر بابتسامة سخرية: أنا مش محترمة، متشكرة أوي، بس أنا أثبتلك خلاص إنها مش مراتك.
سليم بتعجب عشان يتوه الكلام لأنها بلمساتها دي عرفت إنها ذكية وبترمي الكلام في اتجاه تاني.
سليم: أثبتي إيه؟ هو انتي أصلاً تعرفي شكل زبيدة عشان تقدري تثبتي حاجة؟
نهر بنفس الابتسامة الهادية: آه أعرفها وشفتها كتير في المرسم بتاع خالي، وهي كمان اعترفتلي بكده، بس ده مش دليل.
سليم فهم إنها مصرة على الاتجاه اللي هي ماشية فيه ورد بثقة.
سليم: أكيد ده مش دليل، دي مجرد صورة من فنان رسم من وحي خياله وماهواش دليل، وهي استحالة تثق في حد وتحكيله. ممكن تدخلي الحالات اللي برا، في حالة لمحتها جت.
نهر اتجاهلت هروبه وردت.
نهر: أكيد لا طبعاً، هي وثقت فيا وهي اللي طلبت مني كده.
سليم قطع كلامها.
سليم: طلبت منك تبقي رخيصة صح.
نهر: أنا مش رخيصة، شوف نفسك إنت وروح اغسل وشك وأرجع لطبيعتك عشان إنت شبه البنت البكر من لمسة واحدة وشك جاب مية لون، أما لو كنت متجوز بجد كان هيظهر إنك خبرة وواخد على كده.
سليم بتحدي وعصبية لأنها اتكلمت كلام هي مش قدها.
سليم: عايزة تجربي وتشوفي لو عندي خبرة ولا لأ.
نهر بضحكة سخرية رسمت القوة.
نهر: مش ضروري وميفرقش معايا، بس حبيت أعرفك مين اللي بيمثل، وبلاش أسطوانة مراتي دي لواحدة عندها فوق الـ 45 سنة. ولا تكون بتعمل كده عشان تحرم خالي من حبيبة عمره.
سليم الفكرة لمعت في دماغه وقرب منها وهمس في وذنها.
سليم: طيب كويس، أديكي فهمتي الفولة أهو وهوضحلك معلومة تانية غايبة عن تفكيرك.
نهر وهي بتتنفس بصعوبة من قربه: هي إيه؟
سليم لما شاف توترها قرب أكثر لدرجة إن جسمه لزق في جسمها.
سليم: عشان بيكون عندهم خبرة مش زي البنات السيس اللي زيك، وكمان تحرك في الولد الخام زي ما قولتي، أما البنات اللي زيك متعرفش تحرك في شعره ولا تقدر حتى لو عملت الحركات الرخيصة دي متعرفش مفهوم.
وزقها بعيد عنه وكمل كلامه.
سليم: علشان مافيش فيكم إحساس، وفتح الباب إتفضلي من غير مطرود يابنت الأصول علشان إحنا في مكان شغل، أما لو نفسك تتأكدي إن كنت خبرة ولا لأ لأنك واضح متعودة تعملي كده دايماً تعالي وأنا مستنيكي بالليل في نفس المكان اللي كان خالك بيستغل كل بنت فيه وعايش حياته مع البنات. عندكم مش بتقولوا ابنه يبقى أكيد هيكون زيه. (وضحك بسخرية) عيلة تشرف بجد.
وقفل الباب بقوة.
نهر وشها بقى أحمر وحست بالإحراج من اللي عملته وخبطت على الباب بعصبية وبصوت عالي.
نهر: أنا بنت أصول غصب عنك ومتربية، إنت عايز تثبت إن مافيش علاقة مابين زبيدة وخالي مالك وتحتفظ بيها لنفسك بنية إنك تحافظ عليها منه، بس غاب عنك إن حبهم أطهر من تفكيرك ده، حبهم لو ضعيف مكنش عاش كل السنين دي والحب اللي يعيش فوق 26 سنة عمره ما حد يقدر يموت بأي طريقة. وإن كانت هي عايزة تكون ست الناس مكنتش إنت موجود دلوقتي، ولو مش بتحبه زي ما بتقول مكنتش وقفت حياتها من الأول. ولولا إنها كانت خايفة من القضية كان زمانها رجعت بلدها من زمان وأهي قدام عينيك رجعت معاك. رغم خوفها لكنها اشتاقت لقبر حبيبها وحبت تبلغه إنها حافظت على الأمانة. شوف بقى الست اللي بتضحي بشبابها عشان وعد من حب عمرها تعمل الوهم اللي معشش في دماغك وتشترك في لعبة عشان تكسره. فوق بقى من أوهامك.
سليم كان سامع كلامها اللي هو عارفه كويس، فتح الباب.
سليم: والله طلعتي شاطرة أهو، طيب يا ذكية يا محترمة دخلي أول حالة علشان مراتي وحبيبتي والممرضة الخاصة بيا اتخطفت في بلدكم الجميلة اللي بتقدم المعروف بعض الإيد ونكران الجميل، وموضوع الوفاء بالوعد واضح نادر، ولما ترجع هنسيبكم البلد دي وهنشوف مين اللي هيتوجع وينكسر.
وفي اللحظة دي المرضى جم وسمعوا آخر كلام سليم قالوا بصوت واحد.
المرضى: لا يا دكتور بالله عليك أوعى تسيبنا، إحنا مصدقنا إنك جيت ووعد كلنا هندور على مراتك ونرجعها لك بس أوعى تسيبنا، لأن للأسف في حالات تسمم في مدرسة الكفر وعيالنا بيموتوا.
نهر وسليم بصوت واحد.
نهر وسليم: نعم إزاي ده؟
البلد كلها اتقلبت خايفين على عيالهم وبدأ الكل يساعد الدكتورة نهر والدكتور سليم.
سليم بدأ يدي أدوية مضادة للتسمم وبعت شباب يجيب الأدوية دي من المحافظة.
لمدة يومين.
***
في القاهرة في مستشفى الدكتور عز والدكتور نور، جت مريضة معاها توصية من الدكتور سليم للمستشفى.
المريضة: لو سمحت ممكن أقابل الدكتور عز.
السكرتيرة: في موعد سابق؟
المريضة: لأ بس اللي بعتني الدكتور سليم.
ودتها الكارت.
السكرتيرة: تمام استني هنا.
غابت شوية وطلعت.
السكرتيرة: اتفضلي الدكتور مستنيكي.
المريضة: شكراً.
ودخلت عند الدكتور.
دكتور عز: إنتي جاية من طرف الدكتور سليم.
المريضة: آه يا دكتور وده الورق بتاعي.
دكتور عز خد الورق.
دكتور عز: إنتي بتشتكي من إيه بالظبط؟
المريضة: عظامي وجع فظيع، هو طلب مني أجلك وأعمل اللي اسمه إيه دي أشعة وحاجات كتير. أكده هو ومرته جالي عليها.
دكتور عز في الأول مركزش على كلامها وكشف عليها.
دكتور عز: ارفعي رجلك كدا.
المريضة: آه الوجع هنا يا دكتور.
دكتور عز: ارفعي إيدك طيب.
استمر الكشف شوية وبعد كده رجع قعد على مكتبه.
دكتور عز: تمام هتروحي تعملي الأشعة دي.
المريضة: كانت مرات الدكتور سليم عندها حج لما جالتلي إنك دكتور شاطر وكبير.
الدكتور عز: متشكر.
لكن لفت انتباهه كلام مراته فسألها.
دكتور عز: مرات مين؟
المريضة: مرات الدكتور سليم اللي جت معاه، والله كتر خيرها بتساعد الكل هناك.
دكتور عز: بس سليم مش متجوز، يمكن قصدها على زبيدة؟ بس هي أخ لتكون ضحكت عليا وسافرت وقالتلي إنها أخدت إجازة.
دكتور عز: إسمها إيه مراته دي؟
المريضة: مخبرش يا دكتور.
دكتور عز: طيب شكلها إيه؟
المريضة: لأ هي كانت لابسة نقاب.
عز ضغط على الزر اللي جنبه دخلت الممرضة.
دكتور عز: هي زبيدة فين؟ مش النهاردة آخر يوم في الإجازة بتاعتها؟
الممرضة: لا يا دكتور هي مدت إجازتها لسنة.
دكتور عز: إزاي ده يحصل وليه محدش بلغني؟
الممرضة: حضرتك مدي تعليمات إن زبيدة لما تطلب إجازة يتم الموافقة عليها فوراً.
المريضة دخلت في الكلام لما سمعت اسمها.
المريضة: آه افتكرت أني سمعت إن اسمها زبيدة، ربنا يرجعها بالسلامة.
عز التفت ناحية المريضة باستغراب.
دكتور عز: يرجع مين بالسلامة؟ هي راحت فين؟ مش هي عندكم في الكفر؟
المريضة: أيوا، لكن ولدي اتصل وجالي إنها اتخطفت من يومين والكل هناك عيدور عليها، والله كانت طيبة وبتساعد الناس من جلبها وهي اللي حجزتلي تذكرة القطر.
عز انتفض من مكانه بعصبية.
دكتور عز: نعم اتخطفت؟ إزاي ده يحصل ومين اللي خطفها؟ إيه التسيب ده؟
عز: سعاد إعملي أشعة للمريضة وتطلع بسرعة لأني هسافر معاكي يا حاجة بعد إذنك ممكن توصليني.
المريضة: يا دي العيبة طبعاً يا ولدي من غير استئذان، حضرتك تنور الكفر كله.
عز في سره: مهو واضح.
وزعق للممرضة.
دكتور عز: سمعتي أنا قلت إيه؟ كل التحاليل والأشعة بتاعت الحالة تكون عندي خلال ساعة لحد ما أعمل اتصالاتي.
سعاد: حاضر يا دكتور.
سعاد خرجت هي والحالة عشان تنفذ اللي قال عليه الدكتور عز.
عز قعد يتصل بالناس التقيلة من معارفه وبعد ساعة كل الأشعة خلصت وكمان حجز طيارة.
دكتور عز: إنتي هتمشي على العلاج ده وبعد شهر ترجعي تاني عشان أطمن عليكي.
المريضة: ربنا يكتبلي الشفاء على إيدك يا دكتور.
دكتور عز: يارب، بس أهم حاجة بلاش حركة كتير الفترة دي وهتيجي معايا في الطيارة.
المريضة: أني ممكن أركب القطر يا دكتور واستناك هناك.
دكتور عز: الطيارة أسرع من القطر وكمان مش هتقعدي فترة كبيرة ومش هتحسي بالألم زي القطر، بس هطلب منك معروف.
المريضة: أكيد يا دكتور أنا تحت أمرك.
نور: تحكيلي كل حاجة عن الكفر عشان نقدر نرجع مرات الدكتور.
المريضة: حاضر، داني بحب الحكاوي جوي.
وبدأت تحكي له كل حاجة.
***
في البلد وصل تهديد لمالك إنه يسيب العضوية مقابل رجوع مرات سليم.
الخبر انتشر في الكفر كله بعد ما مالك اجتمع بالناس.
سليم خلص شغله سمع بالإجتماع اللي مالك عامله.
خرج من المستوصف هو ونهر ومحدش فيهم بص للثاني ولا اتكلم معاه.
مالك: أني جمعتكم النهاردة علشان أبلغكم إني هستقيل من المجلس.
الجميع بصوت واحد: بسبب خطف مرت ولدك الدكتور صح.
مالك في نفسه: أني مخبرش ليه سليم مصمم إنه يجيب عنيها مرته، لكن مينفعش إني أكسر كلمته قدام أهل البلد، أهم حاجة دلوقتي إن زبيدة ترجع.
مالك رد عليهم: مش بس عشان مرات الدكتور وكمان عشان سلامتكم، الحرب على رجعت من تاني والمرة دي طالت ولادكم، هم السبب في التسمم اللي حصلهم.
أهل البلد: إحنا عارفين زين مين المليح معانا ومين لأ، وإحنا اللي اخترناك ومش هنسيبك واصل، أما عيالنا ولدك كتر خيره وهو والدكتورة نهر عالجوهم ورجعوهم لينا سالمين.
سليم وهو سليم ونيته صافية وبيحب الكل.
سليم وصل وسمع كلام الناس عنه واتفاجئ بمحبة الناس ليه ولأبوه وشافهم متجمعين بالبنادق والسينج والشوم.
الجميع في صوت واحد وبيصوا للدكتور سليم: إحنا معاك يا دكتور سليم يا ولد النايب ومش هنسمح إنك تسيب المجلس يا حضرة النايب. إنت خيرك على كل بيت في الكفر وقدرت تمحي أي غلط عملته زمان، حميتنا من بطش أمك واتباعها واهتميت بعيال ولادنا وخوفت عليهم، وكل ولد وبت في الكفر بيعتبروك أب تاني ليهم. ورفعوا الأسلحة: آن الأوان نكسر الخوف اللي عش في قلوبنا من بلطجية الجبل اللي كلنا خابرين إنهم اتباع النايب السابق المحمودي، وهنرجعوا مرات الدكتور سالمة لأنه هو أثبت إنه راجل من ضهر راجل في عز مصيبته بخطف مرته متخلاش عن عيالنا يومين وهو معاهم مسبهمش غير وهما بخير، وعينيكم ماشفتش النوم لا إنت ولا مالك بيه ولا الدكتورة نهر ووفرتوا كل حاجة لعيالنا. كلنا هنهجم على الجبل ونخلص مراتك يادكتور، وإنت يا حضرة النايب هتفضل النايب بتاعنا ومن بعدك ولدك وأحفادك.
سليم: أنا كنت بأدي واجبي ومش مستني مقابل.
أهل الكفر: إحنا عارفين ده كويس، لكن إحنا تعبنا من ظلم المطاريد والبلطجية.
سليم: لكن الشرطة موجودة وهتقدر تخلصكم منهم، لكن تضحوا بنفسكم وتطلعوا الجبل أنا مش مستعد أشيل ذنب حد يموت بسببي.
أهل البلد: إنت فخر لبلدنا، تسلم الحرمة اللي ربتك، إنت راجل وإحنا هنساعد الشرطة.
معتز: هو ده اللي كنت بستناه منكم من زمان إنكم تساعدوني في إننا نمسكهم، لكن دايماً الخوف كان مسيطر عليكم.
أهل البلد: كنا بنخاف على عيالنا وحريمنا، لكن توصل إنهم يسمموا ولادنا عشان الدكتور ينشغل بيهم وميعرفش يوصل زي، وكمان يهددوا النايب ينسحب، دي مش هنسكت عنها واصل.
وصل الدكتور عز مع الإعلام والصحافة وصور كل اللي حصل وطلبوا السلطات تتدخل وتخلص الكفر ده من قطاع الطرق والبلطجية اللي وصل بيهم الجرأة إنهم ينتحلوا شخصيات الحكومة.
***
في الجبل عند زبيدة.
بعض الرجال بيتكلموا.
الرجل الأول: شوفت المصيبة اللي وجعنا فيها بسبب خطف الممرضة.
الرجل الثاني: ليه بتقول كده؟
الرجل الأول: إنت نايم على ودانك، البلد اتقلبت والتلفزيون والشرطة، وهيقبضوا علينا في الجبل هنا.
الرجل الثاني: إنت بتقول إيه؟ وكل ده عشان حتة ممرضة؟
الرجل الأول: مخبرش، الظاهر كده إن وراها ناس تقيلة جوي، لازم نرجعها ونهرب الست وردة وسي أحمد هيغرجونا.
الرجل الثاني: الظاهر كده، اجمع الرجالة ونتفق معاهم إننا نهربوا إحنا، حتى لو سبناها هنا، الكفر فاق وبقى يد واحدة ومات الخوف في قلوبهم، مش هنجدر ندخل ما بينهم من تاني.
بلغوا أحمد ووردة يجوا ضروري وخدعوهم وأخدوا فلوسهم وسابوهم وهربوا.
وردة دخلت الأوضة اللي فيها زبيدة هي وأحمد ونعمة.
وردة: أهلاً ببت صابحة.
زبيدة: خالتي.
وردة: أيوا خالتك وجايبالك معايا مفاجأة.
ظهرت نعمة.
نعمة: أهلاً بخطافة الرجالة.
زبيدة: نعمة إنتي لسه عايشة مموتيش؟
نعمة: أموت وأسيب مالك ليكي إنتي اللي بسبع ترواح، معرفش إزاي مموتيش وإزاي قدرت تهربي لما العربية اتقلبت.
وردة: حبينا نخلصوا منك إنتي وأمك في وقت واحد.
زبيدة بذهول: تجومي تعرضي حياة ولدك للخطر هو وحفيدك؟
وردة: حفيدي أهو قدامك.
زبيدة: أني مش فاهمة.
نعمة: إنتي فاكرة إني مكنتش عارفة إني حامل في توم وإنك كذبتي عليا؟
زبيدة: خبيت عليكي عشان حالتك كانت خطيرة.
نعمة: ولا عشان كنتي عايزة تاخدي الولدين؟ أني عملت كده عشان بعت الأول للدكتورة شمس واتفقت معاهم، كل الدم كان مزيف، حتى موت ولدي كان مزيف، أني خدت أحمد وبعت سليم وكنت عارفة إنك هتموتي، لكن المفاجأة إنك مموتيش ودورتي عليهم وحشرتي نفسك في وسطهم، وللأسف معرفوش يتخلصوا منك لأنك للمرة التانية وجعتي دكتور كبير في حبك فيكي. إيه زيادة عني عشان الكل يحبك؟ الدكتور عز اللي من وقت ما عينه وجعت عليكي هو هيمان فيكي، ولما عرف بخطتنا هدد شمس ونور إن لو لمسنا شعرة منك هيلغي الشراكة اللي بينهم، وفعلاً فوجتي من السم اللي دخل جوفك وبقيتي دراعه اليمين، وبجبروتك قدرت تاخدي الدكتورة شمس ونور في صفك، بقوا بيحبوكي بعد ما اتبرعتي بجزء من جسمك للدكتور نور لما تعب، وخرجوا من اللعبة. كنت عارفة إنك في يوم من الأيام هترجعي وهتيجي على كل حاجة.
زبيدة بذهول من كلام نعمة.
زبيدة: يعني كنتي عارفة إن سليم عايش ومفكرتيش تيجي تشوفيه؟
نعمة بقلب جامد: أيوا كنت عارفة عشان هو معاهم مرتاح، ووجوده في حياتي دلوقتي هيخسرني كل حاجة بعملها.
أحمد بص ناحية أمه بدهشة.
أحمد: يعني أنا ابني مالك مش شاهين؟
وردة: أيوا إنت حفيدي.
زبيدة: وإنتي وافقتي إنها تبيع حفيدك التاني؟
وردة: مش سماه صقر باسم جدك سليم عشان يكسب رضا صابحة، كان لازم يختفي.
زبيدة: على حد علمي إن دي اسم أبوكي إنتي كمان واللي إنتي من أب تاني، وأني مش واخدة بالي.
وردة: أبويا اتبرى مني عشان اتجوزت صقر لما عرف بخطتي، وأني اللي وجعته من على السلم وإحنا بنتخانقوا وطب ساكت والكل افتكر إن جتله سكتة جلطبية.
زبيدة بذهول: إنتي اللي جتلتي أبوكي؟ إيه الجبروت ده؟ طب إنتي وجلبك جاحد؟ طب وإنتي يا نعمة فين جلبك؟
نعمة: مات يوم ما مالك ذلني عشان عيونك.
زبيدة بسخرية: طب مبعتيش الإتنين ليه؟
نعمة: مكنش ينفع لأن أحمد كان ضعيف وكان ممكن يموت.
أحمد بذهول: يعني كان ممكن تبعيني أنا كمان؟
نعمة: أيوا، لكن ده محصلش.
أحمد: إنتي بتتكلمي جد؟ أم تبيع ضناها؟
نعمة: أنا أخويا باعني للشيطان وبقيت عاهرة كل شوية في حضن واحد من صحابه المحشيشين.
أحمد: طيب ليه زرعتي الكره في قلبي من ناحية أبوي الحقيقي؟
نعمة: عشان هو يستاهل إنه يتحرم منكم، هو كان رافضني وما جابنيش إلا بعد إلحاح زبيدة، كان لازم أوجع قلبه ويعيش محروم من عياله وحبيبته كمان.
أحمد: ومين اللي قتل شاهين؟
نعمة: أني اللي قتلته عشان هو اغتصبني لما رفضت أتجاوزه، كان عايز يكسر مالك بيا وعرفت إنه هو اللي حرض مالك عليا أنا وأخويا.
زبيدة: مسكت يده. عيب يا ولدي مينفعش ترفع إيدك على أمك.
أحمد بدموع: دي مش أمي، دي شيطانة وأنا هبلغ عنها.
وردة قربت من أحمد وضربته.
وردة: أني جلتلك مدخليش المحروس ولدك معانا، أهو عايز يبلغ عنا وتنزل بإيدها على وشه.
فجأة تأتي إيد من الخلف وتمسك إيدها.
رواية طبيب القرية الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم صفاء حسني
في الكفر وقت المواجهة.
معتز: جاله معلومات إن المطاريد سابوا الجبل وهربوا.
سليم: إنت بتقول إيه وأمي زبيدة معاهم؟
معتز: مش عارف لكن في قوة بتطاردهم.
مالك يبتسم لأن سليم من لهفته نطق وقال أمي.
سليم: ممكن دجيجة ياحضرة الظابط؟
مالك: إنت تعرف حاجة صح أنا كنت حساس.
سليم: مش ينفع إنك تدخل في الموضوع ديه لو عايز أمك ترجع.
مالك: أم مين إنت تقصد مراتي؟
سليم: فوج ياسليم واعجل ياولدي أنا خابر زين إن الصدمة لخبطت عجلك لكن اللي معاك لو مش عايز تعتبرها أمك اعتبرها عمتك أو خالتك هي وجفت معاك ميبجاش جزاتها إنك تعاجبها اكده.
مالك: سليم: هو أنا أقدر أعاقب مراتي وحبيبتي إنت بتتوهم دي روحها فيا أنا هاجي معاكم.
سليم: مافيش فايدة فيك.
معتز: خلاص ياعمي مالك قولي الأول إنت شاكك في مين علشان نقدر ننقذها وبعد كدا إبقوا اختاروا هي إيه بالنسبة لكم.
مالك: إحنا نطلع الجبل وإنت حصلنا لأني حاسس إني عارف مين اللي خطفها ومادام المطاريد هربوا يبقى الوصول ليهم سهل.
معتز: بس دي مخاطرة عليك وعلى سليم قولي وأنا أعمل شغلي.
مالك: الموضوع مش شغل ديه سم مزروع في النفوس من زمن ودلوكيت لازمن نطلع السم ديه بس للأسف السم ديه من دمي.
معتز: معنى كلامك دا إنك عارف مين اللي عمل كدا.
مالك: نلحج زبيدة الأول وبعد اكده هتعرف.
سليم: أنا جاي معاكم.
معتز: سليم أرجوك من غير تهور.
سليم: حاضر.
ركب سليم ومالك العربية لكن مالك راح من طريق مختلف عن سيارة الشرطة.
طلع ناحية الجبل ووصل قبل رجال الشرطة.
وفي نفس الوقت كانت المواجهة مستمرة بين وردة وأحمد ونعمة وزبيدة.
في الجبل.
زبيدة: طيب لما إنتي مش عايزه ولادك ليه اتمسكتي بيهم من الاول ليه جلتي لمالك إنك مش عايزه تنزليهم ردي يانعمة ليه ضيعتي عمري وعمره.
نعمة بحقد: هو ديه اللي كنت عاوزاه إنه ميكونش معاكي وعلى فكرة أني كنت هنزلهم لما لجيت مالك بيكرهني بس.
قاطعتها وردة: أنا اللي روحتلها وطلبت منها ترفض إنها تنزلهم علشان لو هي نزلتهم كنتي هتتجوزي مالك وبكده صابحه هتجرب من صقر وأني هكون ولا حاجه كان لازمن اخطط صوح.
زبيدة: وإزاي جدرتي تبدلي العيل الميت بأحمد.
نعمة: الداكتورة شمس هي اللي ساعدتني بكل دا وجت ما إنتي كنتي ملبوخة مع سليم ووديتيه الحضانة بدلت التاني بعيل ميت.
زبيدة: يعني هي كانت هتاخد الولدين.
نعمة: لاه وجت ماخوي اتفج معاها كنت فاكرة إني حامل بولد واحد.
زبيدة: ومين اللي أخذ أحمد بعد ما اتولد.
وردة: أني اللي أخدت أحمد وأني اللي سميته وجلت للداكتورة خدي إنتي الولد الأول اللي اتفجتي عليه مع عدنان.
أحمد: يعني أني كان ممكن أتباع أني كمان لولا الحظ إن سليم هو اللي جيه الاول.
وردة بكل برود: إيوا ووجتها الداكتورة شمس بدلت الولد الميت وأني اللي خدتك.
زبيدة: والرصاص والدم كمان كانوا لعبة.
نعمة: إيوا في البداية كنا مخططين اكده بس أخوي الغبي والرصاصه جت في كتفي بس عملت نفسي إني موت علشان تصدجي إني موت وتاخدي سليم بيدك وتسلميه للداكتورة شمس محدش كان جادر يأخده منك ومن يوم ما اتولد وإنتي عينيك عليه على طول كأنه إبنك بجد.
زبيدة: للأسف لوكنت أعرف إن أحمد كمان عايش كنت اخدته هو كمان مع سليم أني اللي غلطت اللي وثجت في واحدة لتبيع نفسها كنت عاوزه أستر عليكي في الوجت اللي إنتي جاعدة بتبيعي في ولادك من جبل مايجوا على الدنيه وأكيد اللي تبيع نفسها تبيع ولادها بسهولة.
نعمة ضربتها بالقلم.
نعمة: إخرسي إنتي السبب ظهورك في حياتنا خلى مالك يفكر فيك إنتي وينساني لو مكنتيش عملتي نفسك مصلحة إجتماعية كنت اتجوزته وولادي اتربوا في حضني لكن رفض مالك ليا زرع جوايا الإنتقام وجررت إني أحرمه من إبنه اللي في بطني بس المفاجأة أني وأني بولد وجتها الداكتورة اكتشفت إني حامل بتوم كان سليم مخبي أخوه أحمد.
أحمد: معنى اكده إنك لو كنتي عارفه إنك حامل بتوم كنتي بيعتينا إحنا الإثنين.
نعمة: إيوا هو رفضكم في البدايه وكنت هعيش معاه بحسرتي وهو وافج بس بشرط إني لما أولد يتجوز زبيدة وكانت هتكون ليا ضرة وأني خدامة.
أحمد: إيه الجبروت ديه إنتي مش معجول تكوني أم إنتوا جبتوا الحقد والغل ديه كله منين وإنتي ياعجوزة ياحقيرة ياللي إسمك جدتي.
وردة: إنت اللي واطي مش كتر خيري إني خذتك لولا اكده كانت باعتك إنت كمان.
احمد: للأسف إنتوا أحقر إثنين شفتهم في حياتى وأني اللي هجتلكم بيدي ورفع المسدس.
زبيدة: لاه يابني أوعى تاخد الآسى والجسوة وتضيع شبابك.
وردة: مش جلتلك متدخليش إبنك معانا أهو طلع واطي وعايز يجتلنا.
أحمد: مافيش أوطى منك إنتي مش إنسانة إنتي شيطانة.
وردة: إخرس ورفعت المسدس أني اللي هجتلك إنت وأخوك وبت صابحه علشان يفضل أبوك أرض بور مش هو طردني واخد مني السلطة وكل حاجة ووجهت المسدس ناحيته ولسه تضغط على الزناد.
في الوقت دا مالك وسليم وصلوا وسمعوا جزء من كلامهم.
مالك جري وزق أمه الرصاصة طلعت وجت في كتف مالك بدل قلب أحمد.
أحمد: أبوي لا.
ومسك المسدس علشان يقتلها.
زبيدة مسكت إيده.
زبيدة: عايز تبجى مجرم زييهم إنت أطهر منهم.
وقربت من مالك وقلعت نقابها وشقته وربطت الجرح علشان توقف النزيف.
زبيدة: أوعى تستلم يامالك.
مالك: زبيدة حبيبتى ومد إيده ومسك وشها أخيراً شفت الوش ديه اتوحشتك جوي.
زبيدة: اهدى يامالك بلاش تجهد نفسك أرجوك بلاش تتكلم حد يتصل بالإسعاف.
مالك: زبيدة ماتسيبيش يدي يازبيدة أني ماصدجت الإيد ديه تلمستني مرة تانية.
زبيدة بصتله بكل حب وشوق وخوف: إنت كويس صوح.
مالك: صوح ياجلبي كل الوجت ديه في مصر وكلامك لساه متغيرش جوميني يازبيدة.
زبيدة بضحكة: لاه حد يجدر يغير جلده.
زبيدة جومته وسندتهم.
مالك باصص لوردة: أني النهاردة عرفت ليه رفضتي إني اتجوز من زبيدة وكنتي موافجة على نعمة.
وردة: علشان زبيدة بت صابحه أكتر عدوه ليا.
مالك: لاه علشان نعمة نسخة منك.
نعمة: أني نسخة منها وإنت إيه إنت ضحكت عليا بإسم الحب.
مالك: وإنتي سلمتيلي نفسك بكل سهولة عشان الفلوس يبجى كدا خالصين.
زبيدة: مالك ممكن متجهدش نفسك إتصل بالاسعاف ياسليم ياولدي.
نعمة قربت من زبيدة وبعدتها عن مالك.
نعمه: تاني ولدي سليم مش ولدك وبعدي أوعي تجربي من مالك أني هجتلك علشان رجعتي من تاني تدخلي حياتي أني كنت هجوله على ولده أحمد لكن شاهين منعني ولما جتلت شاهين مالك بدأ يعاملني كويس واهتم بأحمد وخلاه دراعه اليمبن لكن إنتي رجعتي من تاني وخربتي كل حاجة.
وخدت المسدس من وردة وصوبته على زبيدة وبدأت تضغط على الزناد.
سليم وقف قدام زبيدة.
سليم: لو عايزه تقتليها اقتليني أنا الأول.
زبيدة بخوف: لاه ياولدي بعد.
سليم: مش هبعد ومش هتمسي شعره منها.
أحمد بسخريه: إنت فاكر إن عندها جلب ياخوي ديه هتجتلنا كلنا بدم بارد دي جلبها ميت.
سليم: أخو مين مش إنت اللي قابلته في الجامع إنت اللي ورى خطفها صح.
أحمد: اه أني ورى خطف أمك وياريت أني اللي كنت مكانك ياريت جلبها اتعلج بيا أني أو عرفت إني عايش كان زماني بعيد عن المصيبتين دول أمي وجدتي اللي استغلوني أسواء استغلال.
سليم: أنا مش فاهم حاجة ومين أمك.
أحمد: أمي هي أمك الست اللي اتفجت على بيع إبنها وهو لساه في بطنها عشان بس تكسر جلب مالك.
وبعد اكده تظهر بيا وأني إبن شاهين أكبر أعداء أبوي وبعدها تكرهني فيه لدرجة إني فكرت إني اخطفه واجتله لما جالتلي إن هو اللي جتل شاهين وطلعت هي اللي جتلته.
نعمة: إخرس خلاص ياأحمد وإنت يا سليم بعد من جدامي أني هجتلها عشان انتجم منها مش إنت جيت عشان تنتجم لانهم هما اللي دمروا حياتك وهي اللي أخدتك مني.
سليم: لا مش هبعد أضربي النار لوتقدري.
نعمة: إنت بتتحداني بس أني هجتلها وهجتل أي حد يجف في طريجي مفهوم عفاريت الدنيا بتتنطت جدام وشي.
سليم: عادى أنا كدا كدا ميت.
زبيدة: لاه ياسليم إنت جدامك حياتك وهتحب وهتتحب.
سليم: أنا بحبك إنتي وبس وعمري ما هحب حد غيرك فاهمة ولو إنتي مش موجوده في حياتي أنا مش عايز الحياة دي.
زبيدة: ياحبيبي إنت إبني وأني أضحي بنفسي علشانك.
سليم: بس أنا مش بحبك حب الإبن أنا بحبك حب الراجل للست.
نعمة بحقد: للمره التانيه توجعي مالك في حبك والمرة ديه إبني عرفتي مين هي الفاجرة بقى أني هجتلك وضغطت على الزناد.
جري أحمد ودفعها وخرجت الرصاصه.
زبيدة صرخت: لااااا سليم لااااااا.
ووقعت مغمى عليها.
دخلت الشرطة وقبضوا على وردة ونعمة وأحمد.
معتز: كدا ياحضرة النايب تتوهني وتطلع إنت.
مالك: زي ماإنت شايف ياحضرة الظابط أمي صابتني وأم ولادي صوبت على ولادي عايزني أجولك إيه.
معتز: تمام أنا فهمتك لكن أنا هاخدهم كلهم.
مدام نعمة كل كلامك اتسجل إنتي متهمة بقتل جوزك المدعو شاهين في المستوصف بتاريخ ....والتحريض على قتل صابحه وزبيدة بالاشتراك مع وردة وبيع إبنك للدكتورة شمس بتاريخ ....أما الحجة وردة فجرايمها كتيرة متتعدش.
أما أحمد.
مالك: ولدي مش معاهم هو اللي بلغني بمكان زبيدة.
معتز: إنت متأكد ياحضرة النايب.
مالك: إيوا.
معتز: كدا فاضل إننا نستجوب مدام زبيدة لما تفوق.
تم القبض على وردة ونعمة ونقل مالك على المستشفي هو وزبيدة بعد ما اغمى عليها بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية والبلد كلها عرفت الحقيقه.
نهر عرفت باللي حصل من الظابط معتز لأنها كانت مستنياهم في القسم وشافت جدتها ونعمة في البوكس.
نهر: إيه اللي حصل وخالتي نعمة وجدتي مقبوض عليهم ليه.
معتز: إنتي مين.
نهر: أنا الدكتورة نهر بنت أخت النائب سليم صقر.
معتز بنظرة إعجاب: اتشرفت بحضرتك.
نهر راحت معاه وسمعت كل حاجه.
نهر: كل دا حصل طيب هما راحوا فين.
معتز: راحوا على المستشفي لأن المستوصف مش جاهز ليهم.
نهر: متشكرة أوي أنا هروحلهم.
معتز: إستني أنا جاي معاكي سليم يبقى صديق الطفولة متفرقناش إلا وقت الجامعة.
نهر: بجد إيه الصدفة دي.
معتز بصوت منخفض: أجمل صدفة أكيد.
نهر: نعم بتقول حاجة.
معتز: لاع.
نهر: هههه بقيت بتتكلم زينا أهو.
معتز: هههه فعلا مع إن بقالي هنا سنتين بس.
نهر: طيب نروح علشان نطمن على خالي.
معتز: أكيد يلا.
ووجه كلامه للصول المجرمين يكونوا تحت عينيك لحد ما أرجع وبكره هيترحلوا على النيابة.
الصول: تمام يافندم.
معتز ونهر راحوا ناحية العربية علشان يروحوا للمستشفى.
معتز: في حاجة نسيت أقولك عليها.
نهر: خير هي إيه خالي جرى له حاجة إنت قلت خالتي زبيدة بس صح.
معتز: لا دي حاجه بسيطه إصابة في الكتف بس مش دا اللي كنت عايز أقوله.
نهر بدموع: يا خبر خالي ليه بيحصل كل دا معاه هو وزبيدة حرام ليه الحب دايما خسران بس الحمدالله مشاكلهم انتهت.
معتز: المشكلة لسه جايه منتهتش.
نهر: مشكلة إيه تاني.
معتز: سليم وأبوه.
نهر: إنت كنت بتقول إنك سمعت اعترافهم.
معتز: مش هي دي المشكلة.
نهر: طيب هي إيه.
معتز: سليم وقع في حب أمه زبيدة وممكن يكون عائق جديد قدامهم.
نهر: مش فاهمة تقصد إيه من وقع في حب مين.
الصول اللي سايق العربية قطع كلامهم.
الصول: وصلنا يا باشا على المستشفى.
نهر جت تخرج من العربية.
معتز: إستني في سر لازم تعرفيه.
رواية طبيب القرية الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم صفاء حسني
نهر: إنت متأكد من اللي إنت بتقوله؟
معتز: اه ومعايا التقرير بتاع المستشفى.
نهر: لكن مش واضح عليه.
معتز: إنتي متعرفيش سليم، هو مكنش كدا والحالة دي جتله من وهو في الثانوية.
نهر بعدم إقتناع قربت من أوضة خالها علشان تشوفه لكن ملقتهوش.
جريت علشان تسأل عنه ومعتز وراها.
فاقت زبيدة لقت قدامها الدكتور عز وسليم.
شويه ودخلت الممرضة ومعاها مالك قاعد على كرسي.
زبيدة عدلت نفسها.
زبيدة: إنت كويس؟ إيه اللي جابك وإنت تعبان؟
الممرضة: والله جلتله لكن صمم يجي.
زبيدة: لاه اكده هتتعب.
مالك: أني بخير جيت أطمن على جلبي.
زبيدة بخجل: أني بخير روح إرتاح.
مالك: لاه يازبيدتي أني اتوحشتك جوي.
زبيدة بخجل وهما قدام الكل:
زبيدة: لسه زي ما أنت يابن النايب مهما كبرت وعجزت.
مالك: عجزت إيه؟ أني شباب أكتر من الواد سليم وأحمد.
أحمد: في ديه عندك حج يابوي. طول عمرك هتفضل شيخ الشباب.
سليم وقف وبان الغيظ على ملامحه لكن مسك أعصابه.
عز: هو إنت تعرفها ياحج مالك؟
مالك: أعرفها. ديه كلمة جليله عن اللي جوايا. إحنا بنتنفس بعض حتى لو المسافات بعدتنا.
عز إتوتر وخصوصا بعد ما دخل إبنه معتز.
وقف مش قادر يتكلم.
زبيدة: وبجيت تجول شعر كمان.
على دخول معتز هو ونهر.
نهر: خالي حبيبي. يعني أنا بدور عليك وإنت هنا عند القمر.
مالك بحب: أني ماصدجت إنها رجعت ونورت حياتي.
معتز: حمد الله على سلامتكم.
زبيدة: الله يسلمك يابني. مش إنت اللي كنت مع سليم في المدرسة صوح؟
عز: معتز يبقى إبني. ولما عرفت بموضوع خطفك من مريضة بعتها دكتور سليم للقاهرة. اتكلمت معاه وعرفت منه كل اللي حصل وجيت جري مع الإعلام علشان المطاريد تخاف وتسيبك.
مالك: هو الظابط معتز يبجى ولدك؟ لكن هو مجلش لحد ليه؟
عز: إنت عارف إن حصلت خلافات بيني وبين مراتي وانفصلنا بعد ماعملتلك أول عملية. بعدها سافرت وفضلت يجي ١٢ سنة. بعد مارجعت أكتشفت إن طليقتي ولدت معتز واتجوزت ظابط. لكن زبيدة ليها الفضل إن علاقتي تستمر مع إبني. قدمتله في نفس المدرسة اللي سليم كان بيدرس فيها. وبكدا أنا قدرت اقرب من إبني.
معتز: ومن الوقت دا أنا وسليم أكتر من الإخوات.
مالك: وأني صاحبك ومجلتليش عن زبيدة في يوم. كان ممكن وجتها أعرف إنها عايشة وإن إبني هو كمان عايش.
مالك وقد ارتسم على ملامحه الحزن: انحرمت من أحمد وهو جمبي ومن سليم وهو بعيد عني.
عز: إنت كمان محكيتليش حاجة ومكنتش أعرف أي معلومات. سامحني.
مالك: جدر الله وماشاء فعل.
معتز: صدقني ياحضرة النائب الكل هيتحاسب. لكن أنا جيت وكنت محتاج أخد اقوالك يامدام زبيدة.
زبيدة: أكيد. أني تحت أمرك.
معتز: هل أحمد هو اللي مسؤول عن خطفك؟
زبيدة قالت نفس كلام مالك: لاه يابني. أحمد كان بيحميني منهم. ووجت ماعرف إنهم خطفوني جيه عشان يفكني. ووجت ماهو بيفكني علشان أهرب لاجيناهم جايين علشان يجتلوني. وكانوا هيجتلوه هو كمان.
معتز فضل يسألها وهي تجاوب. وحكتله كل اللي حصل معاها ومع نعمه وورده. وبعد ماخلص ياخذ أقوالها.
معتز: كدا تمام. وبعد ما تقومي بالسلامة إن شاءالله هنسمع أقوالك مرة ثانية في النيابة.
دكتور عز قطع كلامه.
عز: هو مينفعش تقول أقوالها في القاهره لأنها هترجع للقاهرة علشان تكمل علاجها هناك. وأنا هتكلم مع وكيل النيابه وهقنعه.
مالك: بس هي مش محتاجه لمستشفى كبيره. دا ضعف بسيط بسبب وكلها الخفيف اللي مالوش طعم ولا عازه. زبيدة هتاجي معاي وهعملها بيدي أحسن وكل وفي ظرف شهر واحد هتكون زي الفرسه.
عز التفت لزبيده: إنتي موافقه على الكلام دا؟ هو دا وعدك ليا؟
مالك: وعد إيه؟ مفيش وعود مابينكم. وهي لوكانت عاوزه تتجوزك كانت اتجوزتك من زمان. وأني مش هضيع حبيبه عمري مني مره تاني.
عز: حبيبه عمرك اللي إنت مقدرتش تحميها من مراتك والاعيبها لا زمان ولا دلوقتي. أنا اللي أنقذتها يوم ما شوفتها مرميه على الطريق فاقده الوعي. نقلتها لنفس المستشفى اللي إنت كنت بتتعالج فيها. لكن بعد مافاقت سابت المستشفى من ورايا علشان تدور على إبنك اللي أمه باعته واللي إنت كنت رافضه. وشاءت الصدفه إنها تشتغل بعد فترة في المستشفى اللي أنا شريك فيه. ولما رجعت من السفر ماصدقتش نفسي لما شوفتها. وحلفت إني مش هسيبها بعد كده أبداً. لولا إنها ضحكت عليا وجت على الكفر من ورايا.
مالك بدهشه: معنى اكده إنك كنت عارف الحكاية من الاول ومقولتليش؟ مع إنك صاحبي أو أنا اللي كنت فاكر إنك صاحبي. ليه مبلغتنيش يوم ماعرفت؟ ليه عملت معاي اكده؟
عز: سامحني ياصاحبي. أنا عارف إنك حكيتلي عنها كثير. لكن أنا متوقعتش إنها هي اللي إنت كنت بتحكيلي عنها. أنا وقعت في حبها بسبب حاجات كثير. صدقها برائتها وصبرها وتحملها ووفاءها بالوعد. إنت متستحقش حبها بسبب وعد أناني منك خليتها تعيش عمرها كله وحيده ووهبت نفسها لإبنك.
سليم ادخل في الحوار.
سليم: وأنا وهبت نفسي ليها وهعوضها عن كل السنين اللي ضاعت منها وعن شبابها اللي ضاع وهي بتهتم بيا. ومحدش له الحق فيها غيري أنا. أنا اللي حافظ كل حاجه عنها. كانت دايما على طبيعتها قدامي. أنا شوفت دموعها قبل ضحكتها.
سليم قرب من زبيده ومسك إيديها.
سليم: إنتي كنتي فاكره إني أنا عايز انتقم منك؟ بالعكس. أنا أتولد جوايا حب كبير ليكي. علشان كده قولت إنك مراتي. وإنتي فعلاً مراتي. فاكره الورق اللي إدتهولك علشان تمضيه وقتها؟ قولتلك إنه علشان الشغل في المستشفى. الورق دا كان بينهم ورقتين عقد عرفي إتعمل على إيد محامي قبل ماسافر. كنت عارف إنك هتيجي معايا. محدش يقدر ياخدك مني.
وبص ناحية مالك وعز بتحدي.
سليم: زبيده مراتي أنا ومتتعبوش نفسكم. محدش هيقدر ياخذها مني.
سليم خرج من الأوضة وسابهم كلهم في حالة صدمة من الكلام اللي سمعوه.
زبيده حست بدوار وفقدت الوعي بسبب اللي حصل.
نهر جريت عليه.
نهر بحدة: أظن كدا كفاية أوي. الكل يطلع برا الأوضه. للأسف محدش فيكم مراعي مشاعرها وصحتها. وكلكم واجهتوا بعض قدامها ونسيتوا إنها لسه خارجة من مواجهه وحقايق كانت مزيفة وكانت هتموت. ودلوقتي الكل واقف وبيقول الكلام اللي على مزاجه. أنا لو مكانها اهج وابعد عن الكل. وحنفية المشاعر اللي في لحظة انفتحت دي وأكبر صدمة ليها كلام سليم اللي حطها قدام الأمر الواقع الغريب عليها.
أحمد: سليم أكيد مش في وعيه. بدل مايجدر الأم اللي ربته يلعب بيها اكده. بجد أني لوكنت مكانه.
نهر بحدة: كنت هتعمل أسخم من اكده. سليم بيمر بمرحلة إحنا بنسميها باللاوعي أو انفصام الشخصية. ودا اللي عرفته من الظابط معتز. والحالة دي ظهرت عليه بعد ماعرف إن نور مش أبوه. وإنهم حاولوا كذا مرة يخلصوا من زبيدة. ومحاولات كتيرة علشان تتجوز. وبعد كدا سمموها. هو فاكر إن الكل عايز يبعدها عنه. وكمان صدمته لما عرف إن نعمة باعته وحرضت على قتل أمه زبيده كذا مرة. فطبيعي إن يحصله اللي حصل دا. أما إنتوا يادكتور عز وياخالي. ايه هو مرضكم؟ أقولكم أنا الأنانيه وحب الإمتلاك. نسيتوا إنها هي كمان ليها مشاعرها الخاصه بيها. وإن ليها الحق في إنها تختار اللي هي عايزاه من غير ضغط. يلا من فضلكم الكل برا.
نهر: الحل ياخال إنك تجرب من سليم وأحمد وتعرفهم يعني إيه أب. وبعد اكده فكر إزاي ممكن ترجع حبيبتكو. وإنت يادكتور عز قرب من إبنك اللي إنت سبته من زمان في أول حياتكم. واللي فضل إنه يعيش في كفر صغير زي دا ويشوف الحب فيه. وساب حضنك. اتعلموا شويه من زبيدة اللي مجربتش الأمومة بس اتقنتها وبجداره. أنا دلوقتي اديتها مهدئ. وياريت محدش يزورها تاني مفهوم.
الكل طلع من الأوضة وسليم خرج لحديقة المستشفى وفضل يبكي بعد ما استوعب اللي عمله.
سليم: أنا عارف إني كذبت على الكل. ومافيش ورقة ما بينا. لكن كان لازم أقنع الكل بكدا. علشان إنتي ليا أنا وبس.
رواية طبيب القرية الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صفاء حسني
سليم كان يبكي ويكلم نفسه.
سليم: هو اللي عملته دا صح ولا غلط؟ اه، كنت مش مصدقها. اه، كنت خايف تتجوز عز بعد ما قالتلي الحقيقة وتختفي من حياتي وأكون وحيد. كنت خايف عليها كمان.
لما سبتها وروحت أسأل الدكتورة شمس والدكتور نور إن كان اللي قالته حقيقي ولالا، سمعتهم وهما بيتكلموا.
***
شمس: إنت ليه سمحتلها تقوله كل حاجة؟ دخولها في حياتنا كان غلط من الأول. كان زمانا عايشين مع إبننا، ومكنش عرف حاجة عن ماضيه.
نور: فكرة إنك تشتري ولد كانت غلط من البداية. ومن يوم ما تعبت وهو عملي تحليل وخد عينة وعرف إني مش أبوه، اتجنن.
شمس: وأنا ما صدقت إني كرهت سليم في زبيدة وفهمته إنها قضت ليلة مع واحد وضحك عليها وباعته لينا بشرط تفضل معاه، وهو بقى يكرهها.
نور: ما إنتي اللي مجنونة. ودا السبب اللي خلاه مصمم يعرف كل الحقيقة. وهي كانت هتتجوز عز وهتسافر معاه والسر يموت. بس غبائك إنه يشوف التحليل وبعدها الكلام اللي قلتيه. وهي أصلاً معملتش حاجة. إيه سبب كرهك ليها بالشكل دا؟
شمس: علشان من بعد ما أخذنا الولد هربت منها. وما صدقت إن اتقبض عليها. فجأة ألاقيها قدام عيني. وكل ما أحاول أتخلص منها مقدرش. مرة عريس ومرة تسمم في الأكل. وهي متمسكة بيه لدرجة إن اللي يشوفهم يفتكر إنه إبنها بجد. ولما سليم كبر افتكر إنها أمه بجد وفضل يناديها "ماما" وينامش إلا في حضنها.
نور: وكمان كان بيقولك ماما ويقولي يابابا. إنتي خوفتي لما نعمة بلغتك إنها هتقول كل حاجة لسليم. فلازم تتخلصي منها وتمنعي أي لقاء يحصل بينها وبين مالك. خوفتي إن الولد يرجع لأبوه صح؟
شمس: صح. لو كان عرف إنها عايشة وهي عرفت إنه عايش، كانت أخدت سليم ورجعته لأبوه وأنا وإنت نتحرم منه بسببها.
نور: بس لولاها مكنتش لسه معاكي دلوقتي. لما اتبرعت بجزء من جسمها ليا علشان ماموتش.
شمس: ما أنا اتجننت. ليه هي عملت كدا ليه؟ ليه تعرض نفسها للخطر وتتبرع بجزء منها علشانك؟
نور: علشان اعتبرتنا أهلها بجد. وكمان خافت على سليم يحس إنه يتيم ويخسر أبوه وأمه مرة تانية. واستحملت إنها تكون في نظره "دادة زبيدة" مقابل إنه ميخسرش البيت دا ولا الأم والأب اللي هما أنا وإنتي.
شمس: كان نفسي إنها تختفي من حياتنا أو تتجوز عز اللي هيتجنن ويتجوزها وهي رافضة.
نور: علشان هي بتحس إنها مسؤولة عن سليم. وبتحس إنها أمه غصب عن الكل. ومش عايزة تسيبه إلا لما يتجوز وتطمن عليه. بس إصرارك إنك تشوهي صورتها قدامه دا اللي خلاه عايز يعرف الحقيقة.
شمس: علشان نعمة عندها حق. هي حرامية وبتسرق الرجالة. وإنت وقعت في حبها صح. علشان كدا سمحتلها إنها تقول كل حاجة لسليم. أنا كنت شاكة.
نور: أحب مين؟ إنتي بجد اتجننتي. والله أنا بحس إنها أعقل منك رغم سنها الصغير. أنا اقتنعت برأيها. بالعكس، لما هي بلغته إحنا طلعنا بعيد عن الموضوع. مفهوم ومش عاوز كلام تاني.
شمس: طيب لو قرر يسيب البيت ويرجع لبلده هتعمل إيه وقتها؟
نور: من حقه يعرف أصله. كفاية أنانية. إحنا مشتريناش عبد. إحنا اشترينا روح تنور علينا حياتنا. وأي كذبة لازم في يوم هتنكشف. يمكن علشان بحبك خالفت مبادئي. لكن لما بقيت بين الحياة والموت ومهنتي اللي أنا ما حافظتش على قسمها أدتني درس كبير. لما ملاقتش علاج ليا إلا مع ممرضة. فهمتي ليه دلوقتي أنا وافقت؟ علشان فوقت. يارب إنتي كمان تفوقي. مهنتك كدكتورة نسائية جننتك إزاي؟ كل يوم واحدة تخلف قدامك وإنتي عاجزة مش قادرة تخلفي صح.
شمس: بتعيرني بعجزي؟ هو دا بإيدي؟ مش من عند ربنا.
عز: ونسيتي دا لما سلمتي ودانك للشيطان صح. وغرقتيني معاكي. أظن كدا خلص الكلام ونستنى سليم يرجع ونشوف قراره. وأوعي تلعبي لعبة تانية. مفهوم.
***
سليم: كانت صدمة ومفاجأة كبيرة سمعتها. قلت أكيد إنتي كمان عارفه إن أبويا كان عايش. كان لازم أعرف مين اللي باعني. إنتي ولا هو؟ كان لازم أعرف الحقيقة. ووقتها طلبت منك تمضي على ورق حضور ورسومات في المستشفى. وكنت هحط بينهم ورقة جواز عرفي علشان وقت ما أرجع أعرف إن كنتي صادقة و لا لأ. وللأسف قطعتها. مقدرتش أعمل معاكي كدا. والحمد الله إنك طلعتي الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياتي. ولازم أعاقب مالك ونعمة والدكتورة شمس وعز ونور.
كل واحد فكر إنه يجرحك أو يجبرك على حاجة أو ياخدك مني. إنت ليا أنا وبس.
نهر: وإنت فاكر إنك كدا صح؟ بالعكس، إنت بتخسرها هي كمان.
سليم: هخسرها ليه؟ علشان بحميها.
نهر: بتحميها من إيه؟ هي قوية. تقدر تحمي نفسها بنفسها. مبادئها وأخلاقها خلوها تقدر تتغلب على كل خطر مرت بيه في حياتها.
سليم بيبكي زي الطفل الصغير.
سليم: بس هما هيحرموني منها. صدقيني، هي كل حياتي. مش عارف أوصف حبي ليها.
نهر: هقولك على حاجة. إنت فاكر أول مدرسة كانت في المدرسة ومدحتك؟
سليم: أكيد فاكرها. ميس رشا. ووقتها فرحت أوي وجريت على حضن ماما زبيدة وحكتلها. وكانت فخورة بيا. كان كل وقتها ليا مع كل مشاغلها. لكن أول ما أرجع من المدرسة تكون محضرالي الأكل وتعرف أخدت إيه وتظبط شغلها على حساب يومي. أنا مكنتش بحس إمتا كانت بتشتغل. وفي الوقت دا حسيت...
سكت.
نهر: إنها هي أمك مش الدكتورة شمس صح؟
سليم: صح. كنت وأنا صغير بقولها "ياما". ولما كبرت شوية الدكتورة شمس زعقتلي وقالت إنها مجرد دادة في البيت. لكن أنا أصريت إني أقولها "ماما زبيدة" لحد ما وصلت لإعدادي. وقتها جت شمس وقالت إنها عشقة بابا وعايزة تاخده منها.
نهر: إنت وقتها كرهتها؟
سليم: مقدرتش أكرهها. لكن فكرت ليه مكونش أنا أقرب حد ليها. وهو يعني إيه عشيقته؟ يعني بتحب أبويا أكتر مني؟ ومين فيهم أمي الحقيقية؟ كان جواب الدكتور نور: "زبيدة هي أمك الحقيقية". اتلخبطت. مبقتش فاهم حاجة. تصورت إنها جابتني في الحرام من الدكتور نور. وكرهت الدكتور نور.
نهر: ومقدرتش تكرهها برضوا؟
سليم: فضلت أزعقلها: "إنتي مين؟ أمي ولا لأ؟ ولو أمي يبقى إنتي عشيقته صح؟"
نهر: وهي ردت عليك بإيه؟
سليم: أخذتني في حضنها وقالت:
زبيدة: شايف إيه يا ولدي؟ مش حاسس إني أمك؟ خلي إحساسك يجولك.
سليم: رديت عليها: "ليه عملتي كدا؟ ليه وافقتي اتكتب باسم واحدة تانية غيرك لو إنتي أمي؟" سكتت ومردتش عليا. وكانت الدموع في عينيها. مكنتش فاهم وقتها ليه.
نهر: طيب إمتا عرفت إن نور مش أبوك؟
سليم: يوم ما أحتاج لعملية.
نهر: كان عنده إيه بالظبط؟
سليم: ورم في العظام. وكان لازم يستبدل الجزء اللي فيه ورم بجزء خالي من المرض.
نهر: يا خبر. طيب مين اللي اتبرعله؟
سليم: هي اللي اتبرعتله.
نهر بذهول: ليه؟ عرضت نفسها للخطر ليه؟
سليم: علشان معرفش إن نور مش أبويا. لأني وقتها كان لازم ياخدوا مني أنا علشان أنا إبنه. وكان لازم أعمل تحليل. بس هيا سبقت وحللت واتطابق مع نور.
نهر: علشان متحسش إنك يتيم؟ ياااه قد إيه هي إنسانة عظيمة جداً. وإنت مشاعرك زي ما قلتلك حب الطالب للمدرسة اللي مدحته. فكر فيها هتوصل لحقيقة العلاقة اللي بينك وبين عمتوا زبيدة. ورجاء بلاش تخلي عمتوا زبيدة تهرب من حياتكم. علشان الأب ميخسرش إبنه.
سليم فجأة إتحول واتعصب.
سليم: إنتي بتعملي كل دا علشان خالك؟ وإيه اللي جابك عندي؟ عاملة نفسك دكتورة نفسية؟ روحي شوفي حالك.
نهر في سرها: يا خبر. دا كل ساعة بحال. شكله بجد لازم يتعالج ويفوق.
نهر قامت وسابت سليم ورجعت عند زبيدة.
***
عند زبيدة.
زبيدة فتحت عينيها وبدأت تفتكر كل اللي حصل.
نهر: حمد الله على السلامة. إنتي كويسة دلوقتي؟
زبيدة بتعب: فين سليم؟
نهر: سليم في حوش المستشفى. بس أنا عاوزه أطلب منك طلب الأول.
زبيدة: عارفه. أبعد عنيه علشان يجدر يستوعب الحجيجه.
نهر: إنتي كنتي عارفه إنه بيتعالج عند دكتور نفسي وسابه؟
زبيدة: اه. مين اللي جالك؟
نهر: حضرة المقدم معتز. هو اللي بلغني. وأنا بدور على خالي.
***
نهر جريت علشان تسأل عن مالك.
نهر: لو سمحتي، أوضة مالك صقر فين؟
الاستعلامات: في غرفة 17 الدور الثاني.
نهر: متشكرة أوي.
نهر قربت من الأوضة وفتحت الباب.
معتز: ممكن تسمعيني قبل ما تدخلي لخالك؟
نهر: خير يا حضرة المقدم.
معتز: في حاجات هتحصل الفترة الجاية هتكون صعبة على الكل.
نهر: حاجات إيه تاني؟
معتز: سليم كان بيتعالج عند دكتور نفسي.
نهر: نعم؟ إزاي دا؟ وإزاي بيمارس مهنة الطب؟ دا خطر على المرضى.
معتز: أولاً هو مش مجنون ولا حالته صعبة. مجرد انهيار مع صدمات وحاجات إنتي عارفاها. بقى متقمص الشخصية. أحياناً يكون دكتور عاقل لما يكون مع المرضى. لكن لما يكون مع زبيدة بيكون شخصية تانية خالص.
نهر: بيكون شخصية تانية إزاي؟ ممكن أفهم.
معتز: بيكون مالك صقر.
نهر: نعم؟ ممكن أفهم إزاي؟
معتز: من ساعة ما عرف إن أكتر شخص حبته زبيدة هو مالك وعرف اللي حصل. أصبح يتعامل معاها على إنه مالك حبيبها اللي يخطفها من كل الناس. يعمل اللي مقدرش يعمله زمان.
نهر: وعمتوا زبيدة عارفة دا؟
معتز: هي اللي شكت. لما شافت تصرفاته. لدرجة إنها في مرة افتكرت إن لبسته روح مالك. لما كانت فاكرة إنه مات.
نهر: وإنت عرفت إزاي؟
معتز: من الدكتور عز. والدي وأقرب شخص لزبيدة يعتبر صديق ليها. وبتستعين بيه في كل حاجة.
نهر فتحت الباب ملاقتش خالها. ودورت عليه وهي بتفكر.
***
زبيدة: اه. أني عارفه ومخبراش أعمل إيه. والمشكلة إنه جيه اهنه وعرف حاجات كتير زودت الحالة عندي. شوفي وصلت لإيه. إنه مكملش العلاج أسبوع وقرر مرة واحدة إنه يسافر. أحياناً يحس إنه مريض وعايز يتعالج. وأحياناً يرفض دا.
نهر: ووجوده هنا يمكن يكون سلبي.
زبيدة: ويمكن يكون إيجابي.
نهر: إزاي؟
زبيدة: بوجوده معاكي هيفهم إنه سليم مش مالك.
نهر: أني موافقة. بس هنعمل إيه؟
زبيدة: أختفي من حياته. وميفضلش حد غيرك جدامه.
نهر: هيدور عليكي وهيتجن.
زبيدة: لكن لو في واجب جدامه وناس مريضة محتاجة مساعدة مش هيتأخر. لفي بيه في كل كفر في الصعيد بحجة إنه يدور عليا. وفي الوقت يعالج كل المرضى. في الوقت ده هيرجع سليم اللي أعرفه من زمان وربيته.
زبيدة: هروح إسكندرية. ومعتز هيساعدني. هو اللي هيبلغكم عن مكاني الوهمي.
نهر: وأول ما يفوق ويعرف إنك أم بالنسبة له هيكون خف. ووجتها ترجعي.
زبيدة: بإذن الله.
نهر: بس خالي هنجوله إيه؟
رواية طبيب القرية الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم صفاء حسني
نهر: هتعملي إيه مع خالي؟ هو ما صدق إنك رجعتي.
زبيدة: أحياناً لما بنتجرح مش بنحتاج لمطهر؟
نهر: أكيد طبعاً علشان يعقم الجرح.
زبيدة: وبنحس بألم شديد لما بيلمس الجرح، صوح؟
نهر: صوح، بس مش فاهمة تقصدي إيه.
زبيدة: هو كمان لازم ميعرفش مكاني.
نهر: بس كده إنتي بتجرحيه.
زبيدة: مالك عايز مساحة علشان يلم عياله حواليه وفي حضنه، وكمان بت نعمة ملهاش ذنب في اللي أمها عملته.
نهر: فهمتك، يعني خالي هو كمان ما يعرفش حاجة من المفاجأة دي. طيب إنتي رايحة عند مين في إسكندرية؟
زبيدة: في صديقة ليا اتجوزت هناك، وأنا اتفقت معاها وهي شافت لي شغل في المستشفى اللي هي بتشتغل فيها. هسيب رسالة لسليم في كل بلد يروحها، بس هزور جبر أمي الأول وهروح الكفر اللي اختارت تقعد فيه، وإنتوا متسافروش إلا بعد ما أختفي، يعني تاني يوم.
نهر: معنى كده إنك كنتي مخططة إنك تسافري من قبل ما تتخطي.
زبيدة: أيوه، من وقت ما جيت لك هجربهم من بعض، بس دلوقتي الجرب هيعمل كره كبير بينهم، أنا عارفة سليم زين.
نهر: طيب أنا إيه المطلوب مني دلوقتي؟
زبيدة: احجزي لي على قطر إسكندرية ويكون بكرة، وتجولي للكل إنك دورتي عليا ومالقيتنيش.
نهر: طيب إزاي هتخرجي من المستشفى وسليم تحت في الجنينة وخالي في الكافتريا؟ إيه الحل؟
زبيدة: متقلقيش، معتز يقدر يلهيهم، بس أنا محتاجة لبس تمريض ونقاب.
نهر: دي سهلة، بس فهيميني هتعملي إيه.
فضلت زبيدة تتكلم معاها وإزاي هتساعدها.
قدرت نهر إنها تقنع مالك إنه يرجع البيت.
جه الليل وسليم قاعد قدام أوضة زبيدة لحد ما النوم غلبه.
ثاني يوم الصبح دخلت الممرضة على أوضة زبيدة، ولما ما لقيتهاش طلعت تجري.
الممرضة: فين المريضة؟ راحت فين؟
سليم فتح عينيه على صوتها.
سليم: مريضة مين؟ هما بيدوروا على مين؟
وقرب من أوضة زبيدة، فتح الباب وانصدم لما ما لقاش زبيدة في أوضتها.
سليم بصوت عالي: فين مراتي؟ إيه الاستهتار ده؟
الممرضة: أنا معرفش، كنت داخلة أديها الحقنة، ملاجتهاش جوه.
سليم: يعني إيه ما تعرفيش؟ فين الأمن اللي بيحرس المكان؟
طلع تلفونه واتصل على معتز.
سليم: معتز، ألحق أمي اتخطفت.
نهر كانت بتراقب حالة سليم من بعيد.
نهر: كان عندك حق يا عمتو زبيدة. نطقت وقال أمي، حتى لو بالغلط، بداية كويسة.
معتز: تقصد مين يا سليم؟ أمك هنا في الحجز، وضح أنا مش فاهم منك حاجة.
سليم: أقصد زبيدة مراتي.
معتز: آآآه، ماما زبيدة، مش تقول كده، مالها؟
سليم بنرفزة: معتز، متعصبنيش، بقولك اتخطفت، فين الأمن اللي بيحميها؟
معتز: اتخطفت إزاي يعني؟ دي مستشفى. بالراحة كده واهدى، أكيد زهقت من جو المستشفى ورجعت على البيت.
سليم: آه صح، ممكن. طيب أنا هروح أشوفها في البيت وإنت حصلني على هناك.
سليم ركب العربية وجرى على البيت، دخل يدور عليها لكن ما لقهاش. واتصدم لما شاف هدومها مش موجودة. خرج من البيت وهو متعصب أوي. شاف مالك وهو جاي بسرعة مع نهر.
مالك: فين زبيدة يا ولدي؟ راحت فين؟
سليم بحدة: اسمها فين مراتك، مش زبيدة حاف كده.
نهر: رد على خالي باحترام.
سليم بسخرية: سبت الاحترام ليكم، لكن لو مراتي مظهرتش في الكفر الملعون ده، أنا هعمل مصيبة.
مالك: هي راحت فين يعني؟ مش المفروض إنك تحمي مراتك لكن ضيعتها من إيدك. إنت معرفتهاش كويس. زبيدة مابتحبش إن أي حد يجبرها على حاجة أو يفرض حبه عليها، لكن لما تحب ممكن تضحي بحياتها وتعيش على ذكراه.
سليم بحدة: ذكرى مين؟ فوق بقى. هي اختفت لما عرفت إنك عايش. اتصدمت فيك إنك مدورتش عليها وصدقت أمك لما قالت إنها ماتت، وأنا هرجعها. هي حبيبتي. أنا فاهم.
مالك: مكنتش هربت منك لما عرفت باللي إنت عملته معاها.
نهر: اهدوا شوية علشان نعرف نفكر، هي ممكن تكون راحت فين. وأكيد هي سابت الكفر علشان متخسروش بعض. ولو اتفقتوا مع بعض ولو دقايق، هنعرف نفكر هي فين.
مالك: عندك حق يا بتي. هي ممكن تكون رجعت مع دكتور عز، صوح؟
سليم: شايف ظن السوء. أول ما فكرت، ظنيت إنها تكون رجعت مع الدكتور عز.
مالك: أنا ما قصدتش كده، قصدت إنها رجعت لحياتها في مصر.
سليم: حياتها مطرح ما أنا أروح، فاهم.
نهر: إنتوا بالشكل ده مش هتعرفوا مكانها. ولو هي قريبة هتبعد.
سليم: لو قريبة هتبعد. الله ينور عليكي. هنسأل في محطة القطر نعرف هي راحت فين.
مالك: فكرة مليحة. إنت اسأل في محطة القطر وأنا في المطار. أكيد حجزت في واحد منهم.
اتحركوا، كل واحد منهم راح مكان وهدفهم واحد.
وصل سليم واتاكد إنها حجزت لبلد قريبة من الكفر. رجع بسرعة علشان يفرحهم.
مالك: ما سافرتش بالطيارة، وعز مش عارف عنها حاجة.
سليم رجع علشان يفرحه: عرفت هي سافرت فين. سافرت لبلد قريبة من هنا.
مالك بفرحه: بجد؟ طب اسمها إيه البلد دي؟
سليم: مش هقولك. عايز تسافر قبلي صح؟
نهر: إزاي هيسافر قبلك؟ وإنت كتبت عقد جواز. أكيد ميعملهاش لأنها كده محرمة عليه، يا ذكي.
مالك: ده لو كان أصلاً عملها. زبيدة حبيبتي، أنا ومش هييجي حتة واد مفعوص زيك علشان ياخدها مني.
سليم: أهو هياخدها، وأحسن إنها سابتك تاني.
نهر: يابااااي. الواد وأبوه مخهم أصغر من بعض.
مالك: هترجع لي لوحدي، فاهم يا ابن نعمة؟ وألاعيبك دي متتخيلش عليا. والورقة اللي معاك مزورة. المحامي قالي كده.
سليم اتعصب لما قاله ابن نعمة.
سليم بسخرية: هههههههه. أنا ابن نعمة وإنت ابن مين؟ مش وردة. الحال من بعضه يا حج.
مالك: والله في دي عندك حق. طيب أنا هتفق معاك اتفاق. أنا هاجي معاك وأوعدك إني مش هقرب منها إلا لو هي اختارت. ولو إنت فعلاً جوزها، أكيد مش هتخاف مني لأنها هتكون محرمة عليا، صوح؟
سليم اتوتر وخاف إن مالك يعرف الحقيقة.
سليم: آه فعلاً عندك حق. وإنت وعدت.
مالك: أيوه وعدت ومش هخلف بوعدي.
سليم: تمام، يالا بينا.
نهر: رايحين فين؟ أنا معاكم طبعاً.
مالك: والمستوصف؟
نهر: ماله؟ معظم الحالات خلصت، وأنا كنت بسافر للكفور اللي حوالينا أساعدهم. منها عمل خير وكمان علشان نلاقي خالتوا زبيدة.
سليم: هي البلد اللي رايحينها فيها مرضى؟
نهر: أيوه، توقعت إن خالتوا زبيدة راحت هناك علشان كده، كنت سمعتها في مرة بتقول لأم فتحي: "نفسي ألف البلد كفر كفر وأساعد الناس الغلابة".
سليم: ومدام دي نيتها تمام، يبقى نروح نأدي واجبنا ونجيبها معانا.
مالك: وأنا هساعد الناس اللي هناك معاكم.
سليم: لا حضرتك نايب إزاي تسيب شغلك هنا وتيجي؟
مالك في نفسه: (أنا عارف إنك مش عايزني أجي معاك، لكن أنا مش هسيب زبيدة تاني لوحدها).
مالك: الانتخابات قربت يا ولدي، وأنا لازم أشتغل كويس. وشغلتني إني أساعد الناس في كل الكفور.
سليم: ده اسمه استغلال للناس البسيطة، مش مساعدتها.
مالك: اللي تشوفه يا ولدي، لكن رجلي على رجلك.
نهر في نفسها: (الموضوع كده هيخرج عن السيطرة. مش لازم خالي يجي علشان سليم يقدر يخرج من الشخصية اللي متقمصها. بحس إن واحد بيتكلم مش اتنين. إيه الحل؟).
***
أحمد قرب من نهر.
أحمد: بتفكري في إيه يا بت عمتي الجميلة؟
نهر: مش عايزة خالي يسافر مع سليم يا أحمد، لأني شاكة إنها مش هناك.
أحمد: عايزة تستفردي بأخوي لوحده. عشقتيه صوح؟ هو الصراحة واد يتحب، رغم جنانه.
نهر ما بين نفسها: (كنت أول مرة أفكر في كلام أحمد. أنا ليه مهتمة إن سليم يكون بخير؟ ليه؟).
نهر: لأ طبعاً. أنا بساعده عادي علشان هو دكتور شاطر وصعبان عليا، مش أكتر من كده. المهم هنعمل إيه؟
مالك سمع نهر وهي بتتكلم مع أحمد ولاحظ غمزة نهر ليه. ففهم.
مالك: طب أنا هسيبك تروحي، وأنا هوصلها بطريقتي.
نهر مش عارفة أحمد عمل إيه وأقنع خالي إزاي إنه يفضل في الكفر. وسافرت أنا وسليم بعدها بيوم. زي ما طلبت خالتي زبيدة. كانت دايما معايا وبقولها إحنا فين، وهي تمشي من المكان اللي إحنا وصلنا له. كانت بتسيب رسالة في كل بلد بنروحها. سليم كان بيقرأها بعصبية.
في البداية كان سليم عصبي جداً، بس مع الوقت اتغير. حسيت إنه رجع لطبيعته مع كل كفر بنروحه وكل بلد صغيرة. ممكن يكون السبب إنه لما شاف الناس اليتيمة والفقيرة والمريضة، ويمكن رسايل ماما زبيدة. في كل رسالة بتلمس الواجب العملي اللي فيه. ويمكن بدأ يتخلص من سيطرة الشخصية التانية.
لكن فجأة، وفي مرة، صحيت بالليل وسمعته صحي من النوم وبيصرخ: "إحنا من يوم ما روحنا الرحلة دي وإحنا بنعمل خيمة لينا في مكان الشغل، خيمة ليه وخيمة ليا".
خرجت من الخيمة وقربت من خيمته وأنا مكسوفة، وسمعته بينادي.
سليم: ماما زبيدة، أوعي تسبيني. أنا هتغير. أنا هبقى كويس. ارجعي بقى. أنا تعبت من كتر ما دورت عليكي.
نهر دخلت الخيمة وقربت منه.
نهر: دكتور سليم، اهدى أرجوك. إن شاء الله هنلاقيها.
سليم قرب من نهر واترمى في حضنها وهو بيعيط.
سليم: صدقيني، أنا مش وحش ومش أناني زي ما ماما قالت لي. هي شايفة إني أناني. كتبت لي إني عايز آخد عمرها اللي فات واللي جاي كمان.
نهر جسمها كله بينتفض من لمسات سليم. كانت بتمشي إيدها على شعره.
نهر: طيب اهدى. إنت عارف إن هي زعلانة منك علشان ورقة الجواز العرفي اللي إنت كتبتها. وإنت عارف هي مش بتحب حد يجبرها على حاجة.
سليم: بس أنا ماكتبتش أي ورق عرفي. ده مالك (شخصيته الوهمية التانية) هو اللي عمل كدا. فاكر إنه بكده هيقدر ياخدها مني.
نهر: طيب نعمل إيه علشان نخلي مالك يسيب ماما زبيدة في حالها؟
سليم بص لنهر بدموع: إنتي الوحيدة اللي هتقدري تساعديني.
نهر: قولي أساعدك إزاي وأنا مش هتأخر، أكيد.
سليم: نتجوز. وبكده ماما زبيدة هتعرف إني بريء ومش عايز آخد حياتها منها.
نهر بصدمة: نعم؟ إنت بتقول إيه؟
سليم برجاء: أرجوكي ساعديني علشان تعرف إن مالك هو السبب في كل حاجة، مش أنا. مالك هو اللي كان بيدخل عليها بالليل ويتكلم معاها، مش أنا.
نهر: طيب اهدى، وبكرة هنشوف.
سليم: لا لا، دلوقتي. لأن مالك لو عرف إني بضحك عليه وبعمل كده علشان تصدقني وترجع، هيفضل يكره ماما زبيدة فيا.
نهر: طيب بكرة حتى يكون المأذون صاحي.
سليم: ندور على واحد دلوقتي. مالك قاعد مع أمي دلوقتي وبييقنع فيها إن أنا وحش وبمثل عليها. لازم أثبت لها إني أنا كويس، مش هو.
نهر: حاضر.
نهر سابته وخرجت جابت حقنة مهدئة وأدتهالوا علشان يهدى وينام. حست وقتها إن قد إيه الشخصية اللي جواه مسيطرة عليه. هو عايز يطلع منه، لكن مش قادر.
نهر: طيب الحل إيه؟ إني أوافق أتزوجه؟ ولا الحل إيه؟
رواية طبيب القرية الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صفاء حسني
نهر كانت مشغلة الفيديو على اللاب وملامحها كلها خوف.
نهر: أنا مش قادرة أتحمل أعصابي ومش عارفة أتصرف إزاي.
ريهام: ليه بس يابنتي؟
نهر: حصلت حاجة امبارح ومش عارفة أتصرف.
ريهام: هي إيه ومالك مرعوبة كدا يابنتي؟
نهر: مرعوبة دي حاجة بسيطة على اللي شوفته.
ريهام: اهدي طيب واحكيلي.
نهر: بعد ما اديت لسليم المهدئ بساعة دخلت أنام، لاقيت سليم جاي على الخيمة بتاعتي وشكله غريب وبيضحك.
فلاش.
سليم: ههههههه ضحك عليكي سليم صح؟ قالك إنه عايز يتجوزك علشان أمه زبيدة. يا غبية، هو عمل كدا علشان يصعب عليكي وتاخديه في حضنك وتحكي لزبيدة وتقوليلها تسامحه ويرجع الابن لأمه، دا بعينه.
نهر: كنت بأغمض وأفتح عيني مش مستوعبة في الأول، بس توقعت إن دي الشخصية التانية لسليم فحبيت أجاري.
نهر: وإنت إيه اللي مضايقك لما يتجوزني؟ على الأقل هترتاحي منه ومش هيتجوز زبيدة.
سليم: هههه لا طبعاً، أنا عارف إنه أكيد بدأ يحبك وعارف إن عمره ما كان بيفكر في زبيدة التفكير دا، لكن أنا اللي خليته يعمل كدا ومش هخليه يتجوزك. مفهوم؟
نهر: بيحبني أنا؟ إزاي؟ مش هو كتب عقد عرفي علشان يتجوز عمتو زبيدة؟ يبقى بيحبها هي.
سليم: هههه إنتي عبيطة، ماهو متعلم وعارف إنه مايجوزش يتجوز واحدة من غير موافقتها، وكمان عارف إن بكدا زبيدة هتكون محرمة عليا.
نهر: محرمة عليك؟ وإنت إيه دخلك بقى؟ هي هتكون محرمة على مالك مش إنت.
سليم: ههههههه ما أنا مالك ولازم أخليه يتجوزها علشان تكون ملكي أنا. علشان كدا أقنعته يعملها بس هو رفض. وبعد ما أنا كتبت العقد هو قطعه، بس كان لازم أسيطر عليه ويقول للكل إنه اتجوز زبيدة عرفي علشان مالك يقطع الأمل وكمان زبيدة تكره سليم.
نهر بصدمة: يعني زبيدة متجوزتش سليم بعقد عرفي؟
سليم: طبعاً لأ، زبيدة ليا أنا وبس. أنا حبيب زبيدة، أنا اللي كنت دايماً بجيلها في أحلامها وبتنادي عليا أيام وحدتها. يعني إنتي فاكرة بنت تعيش كل السنين دي من غير جواز وتقدر تمسك نفسها حتى في الحلم؟
نهر: أعوذ بالله، إنت قرين مين وإمتى دخلت في سليم؟
القرين: أنا دخلت فيه قريب جداً. كنت الأول دايماً قاعد في أوضة زبيدة وبراقبها سنين وأنا قافل قلبها من إنها تحب حد.
نهر: يعني إنت كنت لابساها؟ طيب خرجت منها ليه؟
القرين: لا مدخلتش فيها، لكن لما سليم كبر اتلبستوا. هو وأنا اللي أثرت عليه وخلّيته يصر عليها علشان تعترف بالحقيقة. وسليم كان تايه مش مظبوط ودخل على أوضة زبيدة لما رجع علشان يستسمحها بعد ما سمع كلام شمس ونور. وقتها أنا حليتها في عينيه وهي مش هتقع في حبي أنا بس. هو شاب وسيم وجميل ولازم أسيطر عليه علشان أكون مع زبيدة وتحبني.
نهر: طيب ليه ما لبستش زبيدة ولبست سليم؟
القرين: زبيدة آه أحياناً بتكون ضعيفة، لكنها قريبة من ربنا أوي. مافيش فرض بتفوته ودايماً بتقرأ قرآن. مقدرتش أقرب منها، بس أنا عشقتها بجنون ومش هسمح لأي حد يقرب منها.
نهر: وسليم ذنبه إيه بس؟ إنت بهدلت دكتور وشاب علشان رغباتك؟ وليه ظهرت قدامي دلوقتي؟
القرين: علشان إنتي قدرتي تتمالكي من عقل وقلب سليم وبدأ يرفض وجودي وبدأ يسيطر على نفسه. وإنتي السبب. حتى الدكتور النفسي مقدرش يعالجه، بس إنتي واقفة قدامي ومش خايفة مني.
نهر: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أخاف منك إنت ليه؟ وربنا معايا. حرام عليك أخرج من سليم وارحمه.
القرين: إنتي كمان شبه زبيدة، قوية وقريبة من ربنا. وقرايتك للقرآن كل يوم على رأس سليم بعد ما ينام استفزتيني. بعد ما كنت موهوم إن سليم بشخصية مالك وسليم كان لازم يسمع كلامي ويتجوز زبيدة ويقع في حبها، مش فاهم إزاي حبك إنتي.
نهر: وإنت بقى مضايق علشان قدرت أسيطر عليه صح؟
القرين: آه، وأنا هبعده عن تأثيرك.
نهر: ولو مبعدش من تأثيري هتعمل إيه؟
القرين: طول ما إنتي بعيدة عنه هيبقى بعيد عن تأثيرك. وعلشان كدا ظهرتلك وبقولك مش هتتجوزيه، لأنك لو اتجوزتيه هتموتي. فاهمة؟
نهر: ومين اللي هيقتلني؟ إنت؟
القرين: آه. مش خايفة؟ عايزة تجربي؟
نهر بتحدي: مش هتقدر.
القرين: إنتي بتتحديني؟
نهر بتحدي: آه. علشان إنت موجود في جسم سليم وإنت اعترفت دلوقتي إنه بيحبني، وزي ما هو مقدرش إنه يمضي على عقد جوازه من عمتي زبيدة، مش هيقدر يقتلني.
سليم عينه احمرت ومسك إيدها بعنف وصوته اتغير.
سليم: أنا هقتله لو مرجعتنيش عند زبيدة. ودي آخر بلد هتروحي فيها وبعدها تروحي على طول على مكان زبيدة. فاهمة؟
ساب إيدها وبدأ جسم سليم يتنفض.
نهر بدموع: خلاص بلاش أرجوك سيبه، أنا هوديك عندها.
سليم وقع مغمى عليه.
نهر تجري ناحية سليم.
نهر: سليم أرجوك فوق ياسليم أرجوك.
باك.
ريهام: يا نهار أسود يانهر، وإزاي قدرتي تقفي وتتكلمي معاه من غير خوف؟ وسليم عامل إيه دلوقتي؟
نهر: حرارته ارتفعت وفضلت طول الليل أعمله كمادات باردة وأدّيته حقنة خافضة وحرارته منزلتش.
نهر بدموع: خايفة يموت مني ياريهام.
ريهام: القرين دا مش سهل يانهر، وهو بيوريكي هو يقدر يعمل إيه في سليم. طيب هو فين دلوقتي؟
نهر: سألت على شيخ في البلد وحكيتله، وهو بيقرأ عليه قرآن دلوقتي.
ريهام: مشعوذ يعني؟ إنتي متعلمة يانهر، أكيد دا مرض نفسي هو عنده انفصام في الشخصية.
نهر: طب إزاي أنا أتأكد إن كانت فعلاً روح لابساه أو قرين، أو إن كان عنده انفصام في الشخصية؟
ريهام: أكبر غلطة إنكم شغلتوا المستوصف دا بعد الحريق. واللي حصل فيه سليم هنا كان كويس، إشمعنى حصله دا بعد ما جه عندكم؟
نهر: ما أنا حكيتلك اللي حصل واللي قاله معتز.
ريهام: معتز أساساً مش قريب من سليم للدرجة دي، وخصوصاً بعد ما عرف إن أبوه عينه على زبيدة. يعني ممكن يكون بيضحك عليكي، أو إن سليم مراحش لدكتور أساساً.
نهر: إنتي بتقولي إيه؟ طيب أنا هقفل معاكي دلوقتي وهسأل عمتو زبيدة على حاجة وأشوف الشيخ عمل إيه مع سليم.
ريهام: ماشي ياحبيبتي خلي بالك. وأنا رأيي إن زبيدة ترجع، أو إنتي وسليم تروحوا عندها. أساساً معظم قرى الصعيد بسمع إنهم بيصدقوا في الأعمال والأرواح وفي عندهم مشعوذين كتير.
نهر: إنتي مش مصدقاني صح؟ ومفكرة إني بخرف؟ أهل الصعيد عارفين ربنا، ماسمحلكيش إنك تغلطي فيهم ياريهام.
ريهام: أنا مقصدش كلهم يابنتي، وإنتي وهما على راسي من فوق. بس اللي إنتي بتقوليه دا مايطلعش من ناس متعلمة. والبلد اللي إنتي فيها مهجورة وبالليل متسمعيش صريخ ابن يومين. الكل نايم. ومتنكريش إن في ناس جاهلة وبتعمل أعمال توقف حال بنت علشان تعنس، أو الحاجات اللي زي دي. إهربي بسليم من المكان دا، أكيد دا لبسه هناك.
نهر: في دي عندك حق. أنا هحجز في القطر وهروح إسكندرية وأشوف أحسن دكتور نفسي هناك.
ريهام: عين العقل. سلام.
*****************
نهر راحت الجامع ودخلت الجامع.
الشيخ: إنتي متأكدة يابنتي من اللي إنتي قولتيلي عليه؟
نهر: آه، ليه يا شيخ؟
الشيخ: أصل...
فجأة خرج سليم وهو كويس أوي وكله نشاط.
سليم: متشكر يا شيخنا، صوتك حلو أوي.
نهر باصة لسليم ومستغربة.
الشيخ: تعالي يابنتي دقيقة بعد إذنك.
نهر: حاضر، بس أفهم.
سليم: تفهمي إيه؟ مش أنا وإنتي جينا الصبح علشان نسأل الشيخ؟
نهر: نسأله عن إيه؟
سليم: إيه ياحبيبتي إنتي نسيتي؟ (قرب منها ومسك إيدها) على مأذون علشان نتجوز، وهو قال إن في مأذون هنا.
نهر بلعت ريقها وهي مش فاهمة حاجة.
الشيخ: إني جلتله ميستعجلش، بس هو مصمم. تعالي معايا عند بنتي تجهزك علشان تتجوزوا.
نهر: حاضر.
سليم: عايزك تبقي زي القمر، ماشي ياقلبي.
نهر بخوف: حاضر.
الشيخ: روح إنت مع الشباب علشان يجهزوك.
سليم بابتسامة: أكيد.
نهر: هو حصل إيه يا شيخنا؟
الشيخ: أول ما بدأت أقرأ عليه قرآن، لاقيته جام مرة واحدة وفاق، وكأنه مش شايفني ودخل يتوضى ووقف وطلب مني أكون الإمام بتاعه.
فلاش باك.
سليم: ممكن طلب يا شيخنا؟
الشيخ: اتفضل يابني.
سليم: عايز أصلي آخر صلاة ليا في البلد دي وتكون إنت الإمام بتاعي.
الشيخ: حاضر يابني، لكن هو إنت خلاص هتسيبنا يابني؟
سليم: آه، وحاسس إني مجهد وتعبان، حتى إنه أغمى عليا والدكتورة كانت قلقانة عليا أوي.
الشيخ: أيوا، هي كانت قلقانة عليك جوي ومتوترة وأكيد تعبت هي كمان.
سليم: آه فعلاً تعبت معايا من كفر لكفر ومستقرتش. طيب ممكن طلب كمان؟
الشيخ: اتفضل يابني.
سليم: كنت عايز أكتب كتابي على الدكتورة، لأني بحبها وهي بنت عمتي، بس مش هفضل أشرح لكل كفر وكل بلد نروحها إن إحنا قرايب علشان سمعتها في وسط الناس.
الشيخ: طيب وأهلكم يابني؟
سليم: كتب كتاب بس ياشيخنا، ولما نرجع بلدنا نعمل فرح وسط أهلنا.
الشيخ: حاضر يابني، اللي تشوفه.
بالك.
نهر: يعني محستش خالص إن فيه حاجة مش طبيعية؟
الشيخ: الدكتور طبيعي جوي، أكيد إنتي كنتي مجهدة يابنتي وهو كمان. لكن إنتي موافقة على كتب كتابكم يابنتي؟
نهر: إني آه ياشيخ، هو عنده حق.
وفعلاً أهل الشيخ جهزوا نهر، وكمان سليم جهز. وصل الشيخ وبدأ كتب الكتاب. جه اتصال لنهر من ريهام.
نهر: الو، أيوه ياريهام.
نهر: أنا هتجوز سليم.
ريهام بصدمة: إنتي بتقولي إيه؟ 😳 ليه يابنتي؟!!
نهر: دا اللي وصلتله. ولو فعلاً عنده انفصام هيبان، ولو كانت روح لابساه أو قرين برضوا هيبان.
ريهام: لكن دا خطر عليكي، إنتي كدا بتعرضي نفسك للخطر.
نهر: معنديش حل تاني علشان أنقذ سليم.
ريهام: إنتي شكلك حبيتي سليم يانهر ومش عارفة قرارك صح ولا غلط، بس لو لسه الكتاب ما اتكتبش فكري تاني يانهر.
نهر بدموع: إيه الحل طيب؟ حرام أتخلى عنه، أعمل إيه؟
رواية طبيب القرية الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم صفاء حسني
اتصلت نهر بزبيدة.
ردت زبيدة بلهفة: خير يا بنتي، كل حاجة تمام؟ سليم بخير، طمنيني.
نهر: مش عارفة أقولك إيه بس في حاجات غريبة حصلت وإحنا في الكفر دي.
زبيدة: حاجات إيه، طمنيني. الدكتورة سليم كويس، حالته اتحسنت؟
نهر: مش هعرف أشرح لك حاجة دلوقتي. بس هقولك، سليم مكتبش عقد عرفي وإنك ممضيتيش على حاجة زي كده. بس طلب مني طلب.
زبيدة: إني عارفة إنه مكتبش حاجة، لأن الوقت اللي قال عليه إني مضيت فيه الورق، كنت في عملية مهمة مع دكتور عز. وبعد ما خلصت، وهو أصر على إنه ياخد الورق، سيبته من غير ما أمضي عليه وروحت نمت على طول وقتها.
نهر: طب ليه مجلتيش الكلام ده وقتها؟
زبيدة: قلت أنتهزها فرصة عشان أسيبهم. بس إيه الطلب اللي طلبه منك؟
نهر: هو طلب يكتب كتابه عليا، فاكر إنه لو عمل كده هيثبتلك وهيُثبت للكل إنه معملش حاجة. وإنتي عارفة ده معناه إيه.
زبيدة: طبعاً عارفة معنى كده إن الشخصية الحقيقية بتتغلب على الشخصية الوهمية.
نهر: صح. طيب أنا جاية أنا وهو عندك على إسكندرية. أنا شايفة إن الجو هناك هيكون مناسب للعلاج ونشوف دكتور نفسي كويس يساعدنا.
زبيدة: تمام يا بتي، ومشكورة إنك وصلتي معاه لحد كده. وافقي يا بتي على إنك تتجوزيه، مهتلاقيش أحن من سليم. وصدقيني هو مهينساش وقفتك معاه أبداً. أنا عارفة إنها خطوة صعبة عليكي، بس إنتي بتساعدي ولد خالك في العلاج وده ثوابه كبير.
نهر: يارب أقدر أساعده يا عمتوا، ومش فارق معايا أي حاجة واصل. كفاية إني أرد جمايل خالي مالك عليا.
زبيدة بشوق: هو أخباره إيه؟
نهر: الحمد لله كويس، بس حزين قوي. وأنا كل ما أوصل لأي مكان ببلغه إنك مش موجودة فيحزن أكتر.
زبيدة بحزن: سليم طيب وقوي، وبكرة إن شاء الله هيكون بخير. ووقتها كل حاجة هتتحل يا بتي.
نهر: إن شاء الله يا عمتوا. أنا هقفل معاكي دلوقتي. سلام.
زبيدة: سلام يا بتي.
***
في كفر غريبة، جه شخص لمالك.
مالك: نورت يا باشا، اتفضل.
الباشا: الفضل من خيرك. أنا جيتلك مخصوص ومبعتش حد من عندي عشان عندي ليك أخبار حلوة قوي.
مالك: تعبك فوق راسي يا باشا. أتمنى تكون وصلت لحاجة.
أفتكر مالك يوم ما أحمد اتكلم معاه وأقنعه إنه يتراجع في السفر مع سليم.
فلاش باك
أحمد: هو إنت لسه مصمم تروح مع سليم؟ طيب والحزب والانتخابات؟
مالك: كل حاجة تهون بس أعثر على زبيدة.
أحمد: طب إنت في الحزب وليك ناس واصلة، صح كده؟
مالك: أيوه صح، بس إيه غرضك من السؤال؟
أحمد: يعني ممكن يعرفوا يوصلوا لمكانها؟ لأني عرفت من نهر إن احتمال كبير متكونش هناك، بس هي قالت كده عشان تلخم سليم في الشغل.
مالك: يا ابوي، كيف راحت عن بالي! براڤو عليك يا أحمد، إنت دماغك حلوة.
أحمد: بس الحظ مش في صفي للأسف.
مالك: وإنت معايا، أنا هعوضك عن كل حاجة وهتكون دراعي اليمين.
مالك عمل اتصالاته للناس المهمة اللي يعرفهم.
باك.
فاق مالك على صوت الباشا.
الباشا: طلع شكك كان في محله. راقبنا تليفون بنت أختك وتليفون زبيدة، وطلعت إنها عارفة مكانها فين ومتفقة معاها، واحتمال تروح عندها.
مالك بعيون تلمع من الفرحة: إنت متأكد من كلامك ده؟ طب إزاي عرفت؟ طمني بسرعة.
الباشا: ده تسجيل آخر مكالمة ما بينهم، وكمان معايا معظم التسجيلات.
مالك سمع الحوار اللي دار بينهم وحس بسعادة.
مالك: الحمد لله. إني كنت خايف لتحرم منها ويكون فعلاً اتجوزها عرفي، كانت هتكون محرّمة عليا للأبد.
الباشا: إنت تستاهل كل خير. أتابع في المراقبة ولا كفاية لحد كده؟
مالك: مش عارف والله، إنت رأيك إيه؟
الباشا: نكمل لحد ما تطمئن عليهم. آه، هي اتكتب كتابها على ابنك.
مالك بمزاح: خطفتيه يا بت صفية! هي كانت عينها منه من جبل ما يظهر. هههه. ودايماً تقول: "ياريت كان عندك ولد يا خال ويكون قمر وشبهك وأنا هقع في حبه على طول". أهو اتحقق حلمك يا بت صفية. هههه. نسيتي خالك دلوقتي، خال إيه بقى، أنا هكون حماها كمان. هههه.
الباشا: طيب، أي خدمة؟ هستأذن أنا.
مالك: يا دي العيبة! هتمشي من غير ما تاخد واجبك؟ ميصحش كده. لازمن ناكلوا سوا. ده حتى يبقى عيش وملح. وغمز لفتحي.
الباشا: خيرك سابق يا حضرة النايب.
مالك: أنا طلبت منهم يحطولك في عربيتك بقرة كاملة مذبوحة ومتشفية وبكل لوازمها عشان توزعها على حبايبك قبل العيد. وهدايا بسيطة من خير بلدنا والأمانة بالمبلغ اللي اتفجنا عليه.
الباشا: ده كتير أوي يا حضرة النايب. دايماً عامر.
مالك بيبتسم وفي سره: كنوز الدنيا متسواش حاجة قدام بصة في عينيكي يا زبيدة. أنا جايلك ومش هرجع إلا لما تكوني حرمي.
الباشا أخذ واجبه ومشي بعد ما شكر مالك على كرمه.
أحمد: مش كتير كل اللي بعته معاه ده يا حج؟
مالك: تعالى يا ولدي، أنا هقولك كل أسرار الحزب والبرلمان، لأنك إنت اللي هتكون مكاني في الجولة الجديدة.
أحمد بدهشة: أنا إزاي بس؟ ده كتير عليا.
مالك: كتير إيه؟ إنت ولدي ودراعي اليمين. أما أخوك، أنا عارف أول ما يكون كويس هيسيبني ويخطف نهر ويعيشوا في القاهرة. أما إنت، ابن البلد دي.
أحمد بحزن: لكن أنا كنت من المطاريد وكنت بسرق وبنهب. إزاي هكون كويس وأجيب حق المظلوم؟
مالك: أنا عارف كل ده يا ولدي، وأنا معاك. إنت فاكر يعني إن كل اللي بيقعد على الكرسي بيكون شريف؟ دول قليل قوي يا ولدي. الشغل ده بيكون لصالح الناس الكبيرة أكتر من أهل الكفر. وعشان تقدر تسوّق العجلة وتخليها تمشي، لازم تجدف بإيديك الاتنين من الناحيتين، مش زي العربية بيد واحدة ورجل واحدة.
أحمد بعدم فهم: مش فاهم تقصد إيه يا حج.
مالك: تعالى معايا وانت هتفهم وتعرف كل حاجة. إنت عارف اللي كان هنا دلوقتي بيشتغل إيه؟
أحمد: بيشتغل إيه يا حج؟
مالك: الباشا من أمن الدولة.
أحمد بخوف: نعم؟ وكان عاوز إيه من عندنا؟
مالك: هههه، يا بني دي بيخدمني مقابل الهدايا اللي إنت شفتها دي، وكمان مقابل شوية فلوس يجيلي بدالها أضعاف.
أحمد: يخدمك إزاي يعني؟ مش هما كل شغلهم إنهم يقبضوا على المجرمين ومن غير ما يظلموا حد؟
مالك: هههه، لا يا ولدي. دي لعبة كبيرة، تجسس ومصالح ياما. ومعرفتي بيه هي السبب في إني أوجع أمي وأخذ مكانها.
أحمد: أيوه، دي كانت مغلولة منك قوي.
مالك: مليح، هي تستاهل. بص يا ولدي، أهم حاجة في وسط اللعبة اللي بتتلعب دي إنك تلعب بدون ظلم أو خسارة. سيبك إنت دلوقتي من الحديث الماسخ ده. بقولك إيه، أنا لازم أفرح بيك إنت كمان. شوفلك عروسة مليحة كده تتجوزها.
أحمد بفرحة: بجد؟ يعني إنت موافق إني اتجوز أي واحدة؟
مالك: أكيد يا ولدي، بس لازم تكون بتحبها.
أحمد: أنا مش بحبها، ده أنا بعشقها.
مالك بضحك: يا خلّبوص! ومين هي سعيدة الحظ دي بقى؟
أحمد: بحب أنهار بنت موهجة، بس أمي كانت رافضة.
مالك: هههه، إنت عارف ليه كانت رافضها؟ لأنها كانت بتغير منها هي وزبيدة.
أحمد بإستغراب: وليه الغيرة والحقد عليهم؟
مالك: عشان هما كانوا أحلى منها وأخلاقهم مليحة. مفيش حد يقدر يضحك عليهم، يعرفوا في الدين والأصول.
أحمد: لكن ظروف أمي كانت السبب في اللي هي وصلت ليه.
مالك: عارف يا ولدي، وأنا كمان غلطت في حقها. لكن وقت ما جيت أصلح غلطي، سابت الغيرة تأكل فيها وسمعت للشيطان. ووقت ما الإنسان يسلم جلبه وعقله للشيطان، بيخسر دنيته وآخرته يا ولدي.
أحمد: إنت بتتكلم صح يا بوي. أنا لما قربت منك آخر فترة فهمت ده كويس.
مالك بتنهيدة: آآآه يا حبيبي. للأسف أمك حرمتني منك ومن سليم، وكانت فاكرة إني خسرت. أمك يا ولدي، مع إن موهجة وزبيدة كانوا بيحبوها وبينصحوها للخير، بس هي فضلت راكبة دماغها.
أحمد: أنا عارف كل حاجة يا بوي. والفضل يرجع لـ عمتي زبيدة. لولا رجوعها، كنت فضلت عايش في الوهم والجريمة.
مالك بحب: أي مكان زبيدة تحط رجلها فيه، بيحل الخير يا ولدي.
أحمد: هههه، إنت مش عاشقها بس، إنت متيم بيها يا بوي.
***
في الكفر عند نهر.
أهل القرية بيجهزّوها على حسب عادات القرية. تلبس العروس جلباب أبيض وعليه وردة ملونة بألوان كتيرة، وفيه غرزة وحجاب مغرز ومكياج بلدي. كانت نهر جميلة باللبس ده.
أما سليم، بعد الحلاقة وفوط سخنة وقص خفيف لشعره، لبسوه جلباب رجالي بيج وفيه تطريز من الكم والرقبة.
بعد ما جهز العروسين، جه المأذون. خرجت نهر من غرفة وخرج سليم من غرفة ثانية. وكان كل أهل البلد موجودين في الساحة أمام الجامع. وكان في مقعد كبير (كنبة) وطاولة ومقعدين للمأذون والشهود.
سليم كان باصص لنهر ومبهور بجمالها.
قعد سليم وقعدت نهر جنبه وهي متوترة، وفي سرها: نفسي تتحسن يا سليم.
بدأ المأذون بقراءة آيات من القرآن، ثم كلمة بسيطة، وسأل سليم على موافقته على الزواج.
سليم: آه، موافق أكيد.
بعدها سأل نهر موافقة على الزواج.
نهر: آه، موافقة.
ارتفعت أصوات الزغاريد والتصفيق والغناء، وفضلت لحد الليل. وبعد ما خلص كتب الكتاب، طلب سليم إنه يقعد مع نهر شوية لوحدهم.
سمحله الشيخ ودخلوا الأوضة.
سليم قفل الباب وبص لنهر واتكلم بصوت غير صوته: أنا قلتلك أوعي تتجوزه، إنتي مش بتسمعي الكلام ليه؟
نهر: آه اتجوزته. إنت عايز إيه؟
قرب منها ومسك إيديها بعنف: أنا هقتله، فاهمة؟
نهر بتحدي: مش هتقدر.
سليم: لا هقدر، وإنتي جربتي وشوفتي ده بعينك المرة اللي فاتت.
نهر: بس لو قتلته، مش هتقدر تروح لزبيدة وتتجوزها.
سليم: ساب إيديها. ما إنتي اتجوزتيه خلاص.
نهر: عشان أضحك عليه وأخدك عند زبيدة وتسامحك، وبعد كده إنت تظهر وتلعب مرة تاني.
سليم: هههه، إنتي بتضحكي عليه ولا عليا أنا؟
نهر: لو مش مصدقني، دي تذاكر السفر وأنا اتصلت بيها.
سليم: وطبعاً، أكيد حكيتيلها عني؟
نهر: لا والله، ما اتكلمتش عنك خالص. كل اللي قلته إنه مكتبش العقد العرفي علشان تقبل تشوفك.
سليم: ولو طلعتي بتكذبي، أعمل معاه إيه؟
نهر: لأ، اعمل معايا أنا. هو لأ، أرجوك.
سليم: طب والمأذون والجواز؟
نهر: ما إنت ممكن تخليه يطلقني، صح؟
سليم بصّلها بغباء: إنتي بتلعبي بالنار، وصدقيني هتخسري.
نهر: صدقني، ما أنا وقتها هحس إنه كدب عليا وهطلب الطلاق منه.
سليم جسمه بيتنفض وبيصرخ: أنا بحبك يا نهر، صدقيني. ووقع على الأرض.
نهر بدموع: سليم، إنت كويس؟ وسندته. متخافش، أنا معاك ومش هسيبك أبداً.
فتح عينيه ووقف ومسك إيديها بعنف واتكلم بغضب: عرفتي إنك بتضحكي عليا النهاردة هيكون آخر يوم ليكي. أنا هموتك وخلاص. أنا عرفت مكان زبيدة وهروح عندها. كل الفترة دي بتضحكي عليا وقاعدة تلفي بيا من كفر لكفر وإنتي عارفة مكانها ومخبية عليا. وزي ما بتلعبي، أنا كمان بعرف ألعب كويس ولعبت عليكي بقصة حبي ليكي وهوصلها.
ضربها بالقلم، وقعت نهر وخبطت راسها بحرف السرير وأغمى عليها ونزل دم من دماغها.
سليم يضحك: هههههههه. أنا عرفت مكانها وقتلت نهر اللي واقفة في طريقي. قتلتها. أيوه، قتلتها.
ملامحه اتغيرت ورجع لطبيعته.
سليم بخوف: نهر، أرجوكي فوقي. إنتي السبب، إنتي اللي ضحكتي عليا. وكان لازم أضحك عليكي وأمثل إني قرين وأوهمك إني بحبك عشان سمعتك وإنتي بتتكلمي معاها في السر. لكن أنا شفت الخوف في عينيكي عليا، لكن كان لازم أكمل عشان زبيدة كمان تصدق إني اتجوزت. ولعبة نفس اللعبة اللي لعبها خالك مع أمي زمان. ضحك على بنت غلبانة من الأرياف باسم الحب. وبعد كده أمه جت ولعبة بيها وضحكت عليها وباعتني للدكتورة شمس. أما زبيدة، كانت دايماً الدخيلة عليهم. دلوقتي لازم أكسر خالك، لأن المأذون مش حقيقي، وكمان الشيخ مش حقيقي. كل ده كان تمثيل اتعمل عليكي. ودلوقتي هاخد حقي الشرعي منك. ما إنتي بقيتي مراتي قدام الناس. هههه. وشوفي بقى يا بنت الأصول، هتقولي إيه لخالك المحترم لما يعرف إنك مش متجوزة وعملتي علاقة عشان تنتقم لأمي. وافتكر.
فلاش باك.
معتز: أمك عايزة تشوفك.
سليم: أنا مش عايز أشوف حد.
معتز: شوفها مرة واحدة بس. هي كانت بتبكي واترجتني إنها تشوفك.
سليم: دي دموع التماسيح، صح؟
معتز: أنا بلغتك، وإنت حر.
سليم بضجر: تمام. وديني عندها.
نعمة: ولدي حبيبي، كنت هموت لو مشوفتكش.
سليم: ولدك مين؟ اللي إنتي بعتيه، صح؟
نعمة: لأ، مش أنا اللي بعتك. دي جدتك هي اللي باعتك.
سليم: وإنتي وافقتي؟
نعمة: لاه. هما اللي أجبروني. كان عندها صور ليا وأنا مع أبوك قبل ما يكتب عليا. كان أبوك مصورني وهددني بيها. قالي: "إني هتجوزك كده وكده قدام زبيدة عشان تصدق إني اتغيرت. وبعد ما تولدي، أنا هتجوز زبيدة وإنتي روحي لحالك سبيلك، فاهمة؟ ولا هفضحك بالصور اللي معايا." هو كان عارف كل حاجة وكان مشترك مع أمه. وهو عمل كل ده عشان أتحمل إني كل حاجة.
سليم: نعم؟ بتقول إيه؟ وزبيدة؟
نعمة: كانت هي كمان ضحية للعبتهم. كلهم لعبوا علينا. هما بيلعبوا على البنات الفاجرة يا ولدي. إنت لازم تنتقم منهم في بت من بناتهم. لازمن تعمل معاها زي ما عملوا معايا.
باك.
سليم: كل الحكاية إني كان لازم أكسر خالك فيكي. وبعدها أرميكي، وإنتي مش عارفة كنت اتجوزتي ولا لأ. وأخذ أمي زبيدة وأنقذها من خالك. أما نعمة، كانت ضعيفة، ماقدرتش تحافظ على نفسها ولا ولادها، حتى لو كانت ضحية. آه، هي اللي رسمت الخطة، بس أنا اللي هكملها. وكل الناس اللي إنتي شفتيهم دول مجرد كومبارس. ناس متأجرة. أما أهل الكفر، فاكرين إن إحنا ممثلين جايين نصور فيلم دكتور ودكتورة. يعني مفيش حد شاهد على جوازك مني. وعلى ما ينتبهولك، أكون وصلت لزبيدة وسافرنا برا البلد. سلام يا بنت عمتي. هههههههه.
رواية طبيب القرية الفصل الثلاثون 30 - بقلم صفاء حسني
نهر قامت بصعوبة والدم في رأسها.
حطت إيدها على كتفه.
نهر: مالك يادكتور سليم؟ ما أخذتش ليه اللي إنت عاوزه وأنا مغمى عليا؟ ما كنت تغتصبني ياصاحب المبادئ والأخلاق. للأسف إنت فعلاً مش شبه خالي ولا إبن خالي. إنت إبن نعمة مش إبن زبيدة.
سليم زعق: أنا إبنه وإبن زبيدة غصب عنك فاهمة؟ وعلشان أنا إبنها مقربتش منك.
نهر: إنت فاكر نفسك ذكي يادكتور سليم؟ وفاكر إني مش هعرف أفرق مابين المريض النفسي والشخص الملبوس والإنسان الطبيعي؟ يبقى إنت معرفتنيش. أنا كنت عاوزة أدرس طب نفسي بس الترشيح جالي نساء وولادة. محبتش إني أحول من الطب البشري لأن المرض النفسي من أصعب الأمراض. لكن في دكتور قالي إن ممكن بالقراءة والإطلاع أعرف وأفهم فيها عكس الطب البشري لازم دراسة وعملي. وفعلاً قريت كتير عن الطب النفسي ومن أول يوم شوفتك عرفت إنك مريض لكن بتكابر.
سليم بسخرية ربت بإيده على كتفها: والله؟ يعني إنتي بقى دكتورة نفسيه بالقراءة؟ هههه. مكنش حد غلب يادكتورة هههههه.
نهر: أضحك أضحك، لسه التقيل جاي ورا. إنت بقى اكتشفت خطتي أنا وزبيدة. سمعنا. امممم؟ قلت إيه تاني بقى؟ اااه. ضحكت عليا وفهمتني إنك بتحبني علشان أوافق على الجواز منك وبعد كدا تكسر خالي وترميني وتاخد زبيدة وتهرب صح؟
سليم: يعني عملتي نفسك أغمى عليكي تمام. أوى بس إنتي بتحاولي تتذاكي دلوقتي يعني.
نهر: بجد؟ طيب إسمع الخطة صح يابن نعمة. مش نعمة رسمتلك خطة وإنت مشيت عليها. بس نسيت إن أنا تربية خالي مالك النايب اللي بقاله 15 سنة في البرلمان. فاهم يعني إيه؟ هقولك يعني إيه؟ إحنا بتوع الألاعيب. مش إنت وأمك اللي كل اللي يديها فلوس أكتر تروح تجري وراه. زمان جريت ورا جدتك. وبعدها جريت ورا خالي ومثلت إنها تابت وعاوزه تربي ولادها. ودلوقتي بتبيعك للمرة الثانية للدكتورة شمس. أما بخصوص جوازنا، أحب أطمنك إنه حقيقي لأن المأذون حقيقي مش ممثل زى ما إنت قلت.
سليم: طيب ليه مكملتيش تمثيل وخليته كدة وكدة مدام أنا عارفة؟
نهر: إنت وحش وشيطان ومخك مش طبيعي وملبوس. إنت زى المتبنج مش شايف قدامك؟ بتعاتبني؟ إني خوفت عليك؟ كان لازم ابعدك عن شرهم وأبعد خالتي زبيدة كمان. واقترحت فكرة الجولة العلاجية لكل كفر. لو شايفني غلطانة وأهلي كمان غلطوا في حقك إنت وأمك، إتفضل إنتقم مني وأعمل اللي يريحك. لكن قبل ماتقرر فكر في الفرق مابين الأم اللي كانت طول عمرها ساكتة وعمرها ما فكرت تنتقم واللي وفّت بوعدها لواحدة كانت فاكرة إنها صديقتها وإن دي وصية ميت. ولا الأم التانية اللي طول الوقت بتخطط علشان تنتقم. ولو خايف من خالي إنه يأذي خالتي زبيدة، متخافش.
(وقربت من سليم وشاورت علي قلبه)
نهر: خالي عنده قلب حب والقلب اللي يحب عمره ما يظلم.
نهر بعصبية: التمثيلية الخايبة اللي عملتها والإتفاق اللي عملته مع أمك كله باطل. عارف ليه؟
سليم بعصبية: ليه؟
نهر: لأنه كان في إشهار وإعلان والمأذون حقيقي. أنا بدلته. وحصل تسجيل صوت وصورة علشان نسيت يادكتور يا متعلم إن التكنولوجيا أكتر إشهار وإعلان. ووصل كتب الكتاب لعمتي زبيدة وخالي كمان وأمي. يعني دلوقتي إنت متعلق بيا غصب عنك. فاضل إيه بقى يادكتور؟ إنك تكون متوحش وتغتصبني؟ بس وقتها هتكون اغتصبت مراتك.
سليم بعصبية: أنا مش متوحش ولا معترف بيكي. إنتي فاهمة.
نهر: إنت مجبور تقبل بالحكم اللي حكمته على نفسك لما فكرت تلعب بيا وأكون مراتك. وعلى العموم، أنا هروح عند خالي وإنت بقى روح عند أمك نعمة تقولك خطة جديدة. سلام.
نهر سابت سليم وهي ماسكة أعصابها ودخلت أوضة ثانية من أوض البيت اللي أجره علشان التمثيلية الحقيرة اللي عملها. وشربت عصير كان موجود في الأوضة ورتبت هدومها علشان تسافر ونامت.
تاني يوم الصبح فاقت على صوت زغاريط. كانت حاسة بصداع وافتكرت حاجات بسيطة من اللي حصل ومش فاكرة الباقي. غيرت هدومها لبست بنطلون وبلوزة طويلة وحجاب.
نهر طلعت وإبتسمت إبتسامة مزيفة وخبطت على باب أوضة سليم وفتحت باب الأوضة.
نهر بسخرية: دكتور أهل الكفر جايبين أكل العروسة. إيه ياعريس؟ تمثليتك طلعت حقيقية كمان في البلد وجايين يباركوا؟ يعني مطلعش فيلم بيتصور؟
وبصت يمين وشمال لكن ملقتش حد.
نهر: بقي كدا ياسليم؟ بتحرجني قدام أهل الكفر وسبت البلد؟ هي دي الخطة الجديدة؟ ماشي يادكتور سليم أنا هوريك التمثيل الصح.
طلعت نهر وبدأت تمثل أنها بتبكي وفتحت الباب.
الفتيات: ألف مبروك ياعروسة. نقصد يادكتورة صباحية مباركة.
نهر بدموع غزيرة: صباحية إيه بس؟ بقى أنا علشان يتيمة ومليش حد يسأل عني وحبيته يعمل فيا كدا؟ يسبني ويمشي.
الفتيات بتعجب: راح فين يعني؟ أكيد جاي.
وفجأة دخل سليم ومعاه فطار وتذاكر السفر. واتفاجئ بتمثيل نهر وابتسم.
سليم بدون كلام (كنتي فاكرة اني هربت وسبتك؟ قلت تعملي فيلم هههه. إنتي مين؟ دكتورة ولا ممثلة؟ نفسي أفهم مهنتك إيه).
نهر: تنظر له وتبتسم.
(وتتحدث معه دون كلام هي كمان: هو إنت لسه شوفت حاجة؟ لسه اللعب مبتدأش).
الفتيات ابتسموا وبصوا لسليم بإعجاب.
الفتيات: عريسك جه أهوه وكلنا اهنه إخواتك ياداكتوره. وقربوا منها: عريسك زي الجمر ألف مبروك.
نهر بصوت منخفض: دا قمر!!!! أمر بالستر.
سليم قرب منها: سمعتك على فكرة.
نهر بضجر: ماتسمع ياباى منك.
سليم: راحين فين يابنات؟ اتفضلوا كلوا معنا.
البنات بإحراج: لاه دا فطار العرسان ألف مبروك.
خرجوا البنات. نهر شالت المفرش من على صنية الأكل.
نهر: الله! حمام وبط وفطير وفراخ. والله الواحد يمثل كل يوم إنه بيتجوز ويأكل الأكل الجميل دا.
سليم قرب وسحب منها الأكل قبل ماتحطه في بوءها.
نهر: بتعمل إيه يادكتور؟
سليم: إنتي اللي بتعملي إيه؟
نهر: إيه؟ مش عروسة ولازم أكل؟
سليم: لا طبعاً مش عروسة.
نهر: آه منا عارفة إن هي تمثيلية بس علشان لازم نكون على أصولها.
سليم: إنتي عارفة إن دا من بيوت الناس الغلابة اللي هنا وكل واحد بعت حاجة وهما ناس محلتهمش حاجة يعني حرام والأكل هيرجع لهم.
نهر بضيق: الله يسد نفسك. دلوقتي بقيت مصلح إجتماعي؟ ماهما اللي اتبرعوا بيه علشانا وممكن ندفع ثمنه.
سليم بسخرية: يسد نفسك على أساس إنك مراتي يعني. خدي.
نهر: أي دا كمان؟
سليم: دا الفطار اللي يليق بيكي.
نهر: أي دا بقى؟
سليم: عيش وجبنه وطعمية.
نهر: نعم؟ إنت مجنون صح؟ يعني أسيب الأكل دا وأكل أكلك؟
سليم: إنتي مش بقيتي مراتي يبقي تاكلي اللي أنا آكل منه.
نهر: لا. وتسحب الصينية. عاوزة أكمل التمثيلية.
سليم: إنتي عارفه لو كانت التمثيلية حقيقة كانت هتكون حالتك عامله إزاي دلوقتي.
نهر: هتكون عامله إزاي؟
سليم: كان زمانك غرقانة في دمك وكل الناس بتتفرج عليكي.
نهر وشها إحمر وكشرت: بجد؟ كنت هتعمل كدا؟
سليم: هههه. مش أنا شيطان وملبوس ومتوحش يعني ممكن أعمل أكتر من كدا. اطفحي يلا. أيامك سودة معايا.
نهر: بجد؟ حاضر. وتاخد فرخة حمام أموت وأكل دي وهدفع تمنها لوسمحت.
سليم بيبص على طفولتها وشقاوتها.
نهر: أنا مش بتوحم على الطعمية والجبنة. كلهم إنت وأنا هاكل الحمام. وطلعت لسانها ليه.
سليم: بقى كدا؟ ماشي يابنت عمتي. ياسيدنا الشيخ اتفضل إنت الأكل دا رجالة الكفر ياكلوه. وخد الفلوس دي تتوزع على البيوت اللي عملت الأكل وتعبت نفسها.
الشيخ: ليه بس اكده يابني؟ أهل الكفر كانوا بيردوا ولو جزء بسيط من اللي بتعملوا معاه.
نهر: هو إنت شيخ بجد صح؟
الشيخ: طبعاً.
نهر: المأذون كان حقيقي؟
الشيخ: أكيد.
نهر: طيب إيه؟
الشيخ: مش فاهم يابنتي.
سليم: هههه معلش ياشيخ أصلها مانمتش طول الليل وهنجت.
الشيخ بإحراج: ولا يهمك يابني. أسيبكم أني.
نهر: هو ايه اللي حصل؟ مش أنا وإنت اتكلمنا امبارح؟
سليم: اتكلمنا في إيه؟
نهر وقفت قدام المرايا ملقتش الجرح.
نهر: إنت عاوز تجنني صح؟ أنا كنت متعورة وإنت ضربتني امبارح.
سليم: بعد الشر عليكي من الجنان ياقلبي.
نهر: إنت امبارح قلتلي إن كل دا كان تمثيل صح؟
سليم: أنا قلت كدا إمتا؟
نهر: هي الحالة جتلك تاني؟ أي؟ مش إنت قلت لوقت ما ضربتني وأنا وقعت وإنت قربت مني إن أمك نعمة اتفقت معاك تعمل معايا زي ما طلبت منك وإنت مقدرتش وقمت من غير ما تلمسني؟
سليم بتعجب: لا طبعاً محصلش. بعد كتب الكتاب إنتي دخلتي نمتي وأنا كمان.
نهر: إنت بتتكلم جد؟
سليم: آه.
نهر: يعني أنا مسمعتش تسجيلات؟
سليم: تسجيلات إيه؟ مفيش حاجة من دي.
سحبها لأوضة صغيرة.
نهر: إنت بتعمل إيه؟
سليم: تعالي من غير صوت هتفضحينا.
نهر مع نفسها: هو أنا فعلاً كنت بحلم ولا هو بيضحك عليا؟ بس فعلاً مفيش آثار دم أو أثر خبطه في راسي. هو أنا كنت بتخيل إنه وحش؟
دخلت الأوضة مع سليم ومسكت شنطتها ودورت على اسطوانات التسجيل لكن ملقتش حاجة. اتصل بالباشا.
نهر: أنا آسفة بس لوسمحت هو أنا أخدت التسجيلات قبل ماسافر صح؟
الباشا: لا يادكتورة أنا اتفقت معاكي بس إنتي سافرتي قبل ماتاخديهم.
نهر: أنا هتجنن. طيب أنا سمعت معاك التسجيلات.
الباشا: آه ووقتها قلتي لازم أهرب بسليم. هو فيه حاجة؟
نهر: لا أبداً شكراً.
الباشا: إستني بس. إنتي طلبتي مني أعمل تسجيل وأبعثه لنعمة في السجن.
نهر: تسجيل إيه؟
الباشا: مش فاكرة.
سليم دخل عليها: انتي كويسة؟ بتكلمي مين؟
نهر حسيت بصداع مسكت راسها: الباشا بيقولي وصلت التسجيلات لنعمة.
سليم: والله التسجيل وصل أكيد هي دلوقتي مبسوطة لأنه تسجيل فرحنا بالكامل.
نهر: إنت اتجننت؟ إحنا اتجوزنا ولا متجوزناش؟
سليم: هههه امبارح مالك؟ لسه مندمجة في الدور.
نهر بإستغراب: دور إيه؟ أنا كل اللي فاكرة إن أنا وإنت اتكلمنا مع بعض صح؟ الصراحة أنا حاسة اني مش مظبوطه كأني حد تاني.
سليم: ههههه دا تأثير العصير.
نهر: عصير إيه؟
سليم: اللي كان في الاوضة وإنتي شربتيه.
نهر برعب قلبت نفسها على السرير.
سليم: ههههه يامجنونة متخافيش دا برشام أنا باخده لما بكون متوتر وحطيتهولك امبارح.
نهر: برشام إيه وقرف إيه؟ أنا حاسة إني واحدة تانيه.
سليم: إهدي بس. عاوزة تعرفي إيه؟
نهر: كل اللي حصل.
سليم بخبث: هقولك الحقيقة بس متزعليش.
نهر: آه أرجوك علشان أنا هتجنن. إنت عملت معايا حاجة صح؟
سليم: ههههه هتجنني ليه بس؟ اهدي كدة.
نهر: اهدى إيه؟ أنا كل اللي فاكرة إن إحنا اتخانقنا مع بعض امبارح صح؟
سليم: آه صح.
نهر: طيب اتخانقنا ليه؟
سليم: هو إنتي نسيتي؟ إحنا اتفقنا على كل حاجة من يوم ما اتكلمنا في المستشفى.
***فلاش باك***
نهر: مش بقولك إنت مضحوك عليك؟ تفتكر إنك لما ضحكت على عمتو زبيدة وتقولها إنك كتبت عقد عرفي هتخلي خالي ينسى؟ بالعكس. وقعت عمتو في المعاصي. فكر يا سليم.
وسببتيني وقتها. وبعد كدا مرت بنت عمرها 16 سنة بتبيع عصير وطلبت مني أشتري منها.
سليم رجع بالذاكرة.
الفتاة: يا عصير العصير الطازة. عصير من مزارعنا عليكم طوالي.
جه واحد واشترى بعدها قربت من سليم.
الفتاة: الجو حر أوي النهارده والدنيا شوب؟ بل ريقك بعصير فواكه طازة يروي عطشك.
سليم قاعد وهو حزين.
البنت: ربنا يكرمك. نفعني إني يتيمه وبجري على أكل عيشي. ربنا يخليلك أمك وأبوك ومتتحرمش منهم أبداً. دول نعمة كبيرة. واللي خسرهم خسر كل حاجة. الظهر والسند والحب والبيت.
سليم: بص لها وافتكر حنان زبيدة ولهفة مالك عليه. طلع فلوس واشترى منها العصير. وراحت البنت.
سليم: البنت دي عندها حق. أنا ليه عايز أظلم أبويا وأمي؟ أنا دلوقتي كبير فين عقلي؟!!! لا أنا مش كدا. إيه اللي بيحصللي؟
واتكلم مع نهر. وقبل ماتمشي حس بالراحة وفتح العصير وشرب منه.
في نفس الوقت جه معتز وبلغه إن أمه نعمة عاوزة تشوفوا ضروري.
نهر: اللي هو إيه؟
سليم: طلبت مني أنتقم منك وقابلتك وقتها واتفقنا نضحك عليها وناخد الكومبارس ونزور الجواز. وفعلاً رتبنا كل حاجة. بس المأذون كان حقيقي.
نهر: طب إنت وافقت ليه تتعاون معايا؟ أي غيرك كدا.
سليم: إنتي اللي غيرتيني بجد. مش فاكرة حاجة؟ مش إنتي سمعتيني تسجيل شمس ونعمة؟
***فلاش***
سليم: إنتي كدابة وهي أساساً مش فارقة معايا.
نهر: بجد؟ طيب أسمع يادكتور يامثقف.
وفتحت تسجيل لنعمة وشمس.
نعمة: أني مهروحش لوحدي في داهية مفهوم.
شمس: إنتي عبيطة؟ قلتلك اقتليها ومالك هيلبس القضيه وسليم يرجعلي بعدها؟ بس ليه منفذتيش اللي قلت عليه؟
نعمة: دا ولدي إزاي هتاخديه مني؟ ولو على مالك وعدني إنه هيرجعلي.
شمس: هههه بجد؟ يرجع لمين؟ لوحدة جاهلة ساقطة زيك؟ فوقي ياماما. كل فلوسي وفلوس جوزي اتكتبوا بإسم سليم. بس طبعاً زبيدة رفضت قالت حرام المتبنى مايورثش. أما لو ماتت هيموت سرها معاها. أما إنتي بغبائك روحتي اكدتي عليا الحكاية. وكمان ضحكتي عليه لما سألتك عن إسم الكفر؟ اشربي بقى.
نعمة: طب لو رجعلك هتطلعيني وتبعتيلي كل الفلوس اللي أطلبها منك؟
شمس: ما خلاص بقى؟ هو في حضن أبوه دلوقتي.
نعمة: أني سمعت إنه ضحك على مالك وقاله إن زبيدة تبقى مرته. نلعبوا على الكدبه دي وأكيد لما يقول اكده مالك هيقطع الأمل علشان معدش ينفع يتجوز مرت ولده.
شمس: وإزاي هنعمل كدا؟
نعمة: بالبرشام اللي كنتي بتدهوله في العصير اللي غيره وخلاه بقى عصبي جوي على زبيدة ودايما يتهمها بالباطل.
شمس: مين قالك على البرشام دا؟
نعمة: لا بجى إنتي عاوزة تعرفي كل حاجة.
شمس: دا خطر؟ آه. أنا كنت عايزاه يكره زبيدة وميسمعش منها. لكن مجابش نتيجة.
نعمة: يبجى البرشام مغشوش. دوري على حاجة أصلي ومفعولها أكبر تخليه يغير من سلوكه وينسى هو مين أصلاً.
شمس: حقيقي. إنتي أم شيطانه تبيع ولادها علشان الفلوس.
نعمة: مش وقت الحديث دي. إيه الخطة؟
شمس: مين دخلك التليفون في السجن؟
نعمة: ملكيش صالح. انطجي.
شمس: علشان ابعتله البرشام.
نعمة: ها؟ جولي الوجت والساعة وابلغك. سلام.
نهر: في الوقت دا أنا حسيت إن زيارتك ليها مش هتكون خير أبداً. افتكرت الباشا اللي بيتعامل معاه خالي.
نهر: ألو الباشا معايا أنا الدكتورة نهر. فاكرني؟
الباشا: أكيد. أنا منساش فضلك عليا لما ولدتي مراتي وأختي بالسلامة مع إن حالتهم كانت خطيرة. أي خدمة.
نهر: دا واجبي مش فضل مني. بس كنت عاوزة طلب لو أمكن.
الباشا: أكيد ومش هتأخر.
نهر: عاوزة إذن تسجيل في زنزانة نعمة مرات خالي القديمة وبدون علم الظابط معتز. ممكن؟
الباشا: هو تم بالفعل. خالك طلب مني الطلب دا لكن نسيت ابعت التسجيلات.
نهر: لا استنى. أوعي تبعتها إلا بعد زيارة سليم لأمه. واديني نسخة منها.
الباشا: تمام. كمان ساعة أكون عندك واسلمهملك.
نهر: أنا اللي هقابلك قدام القسم.
الباشا: تمام.
باك.
سليم: وقلتيلي؟
نهر: خد بقيت التسجيلات اسمعها واعرف أمك.
سليم: وقتها فكرت أنا وإنتي إننا هنعمل فيها خطة ونوهمها إني موافق على كلامها.
نهر: يعني أنا وإنت اتخانقنا مع بعض وأنا كشفت خطتك صح؟
سليم: صح. وكل دا كان في كاميرات علشان نعمة تصدق إني نفذت كلامها.
نهر: وسمعت التسجيلات صح؟
سليم: ما أنا كنت سمعتها قبل ما نسافر.
نهر: تقصد نعمة؟
سليم: أكيد.
نهر: طيب إيه اللي إحنا عملناه؟
سليم: مالك يانهر؟
نهر: رد عليا أرجوك.
سليم: اتفقنا على كل حاجة مع بعض بعدما اتجوزنا. لما عرفنا إن في كاميرات هنا قبلها بيوم. لما إنتي طلبتي ننفذ الخطه هنا. لما حسينا إن إحنا متراقبين ومثلت إني ملبوس وروحت على بيت الشيخ طلعت زي ما إنتي قلتي. بعثت ناس تراقبني وحطت كاميرات والخطة مشيت زي ما اتفقنا. وكل الكفر حتى الشيخ عرف إني ملبوس.
نهر: وقتها قلتلي إن كل اللعبة إنك تكسرني زي ما أمك انكسرت.
سليم: صح. إنتي بدأت تفتكري أهوه. مالك؟ ما إنتي عارفة ليه.
نهر: لا أنا حاسة إني تايهة ومش عارفه حاجة.
سليم: إنتي لسه ماشيه في التمثيلية. نسيتي لما قلتي آخر الكلام إيه؟
نهر: ههههه كنت بكمل الدور صح علشان أشوف بعرف أمثل ولا لا.
سليم: وقعتي قلبي. ما إنتي فاكرة أهوه. طيب ليه كل دا؟
نهر تمثل إنها فاكرة وتبتسم: ينفع أكون ممثلة؟
سليم: هههههه تنفعي ونص. بس عايز أعرف إيه باقي الخطه.
نهر في نفسها: دلوقتي عرفت مرضك إيه. الحبوب الزفت اللي كنت بتاخدها. في ناس كدا كان لازم تشوف وش أمك الحقيقي وشوفته. بس إنت لسه حاسس إنك شخصيتين. مع إنك وافقت تمثل معايا بس كنت بحس وقتها إنك شخص تاني. يمكن أكون قدرت أسيطر عليك كطبيب. لكن حبيب لأ. وطول ما إنت بتحس بتوتر وبتعتمد على الحبوب الغريبة دي على تقلل من التوتر مش هطمن عليك. وأنا هفضل معاك لحد ما تعترف إنك مريض وتتابع مع دكتور. وأول ماتخف واطمن على خالي وعمتو زبيدة هسيبك هنا وهسافر عند ماما. أنا عمري ما هفرض حبي على حد مهما كان غالي على قلبي. وعارفة إنك لو عرفت إن خالي اتجوز عمتو زبيدة امبارح كنت اتوترت وخدت الحبوب تاني وعمرك ما كنت هتنفذ الخطة معايا.
سليم: روحتي فين؟ هنعمل إيه تاني؟ كدا نعمة فاكرة إني كسرتك.
نهر: هي الحبوب لسه معاك؟
نكمل الخاتمة الثانية