بصيتلها وأنا بحاول أداري خوفي. "قصدك إيه بـ"تنتقمي منهم"؟ ردت بهدوء: "متقلقيش، أنا بس عاوزة أثبت حقي، على الأقل عشان سيرتي وسط الناس متبقاش زي ما قالوا عليا، وعشان يتعلموا ميغلطوش نفس الغلط مع أي بنت تانية... "هما قالوا عليكي إيه وسط الناس؟ بصت للأرض بحزن، فاتكلم هو بعصبية وهو بيخبط الفازة وبيكسرها.
"بنت مش محترمة، كانت ماشية معاه في الحرام ولما حملت كانت عاوزة تنزل الجنين لكن حصلها نزيف وماتت. ده اللي قالوه عليها، وده اللي أثبتوه في المحضر. مفكرينهم هيعملوا إيه يعني؟ هيقولوا إحنا اللي اغتصب... وقف كلامه لما شهقاتها علت وجري عليها لكنه مقدرش يمسكها. قعد جنبها وهو بيواسيها. "إنتي مينفعش تضعفي دلوقتي، إحنا لازم نربيهم." "عارفة...
بس كل أما أفتكر الليلة دي بحس إني عاوزة أقتل نفسي مرة كمان. بحس إني عاوزة أقطع كل حتة لمسوها من جسمي." بدأت في عياط هستيري وبعدين اختفت، فقعد هو على الأرض وحط راسه بين إيديه. "أنا السبب، أنا السبب." "إنت ملكش ذنب في حاجة يا عمر." "لا أنا ليا ذنب، ده ذنبي أنا وربنا عاقبني بيها."
كنت هتكلم لحد ما تليفوني رن والساعة بقت 11 وربع. قمت رديت على الفون وكانت جارتي بتطمن عشان مشافتش إني روحت وعرضت عليا تبعت ابنها ياخدني فرفضت. "إنت محتاج ترتاح شوية." ضحك بسخرية: "أرتاح؟ راحتي هتبقى وهما واقفين على حبال المشنقة هما التلاتة." سيبته بعد ما اتأكدت إن المهدئ اللي ادتهوله اشتغل. روحت البيت وأنا كل تفكيري في المريض ده وحالته. عمر مش هيتحسن غير لو كلهم دخلوا السجن، ولا حتى روح راندا هترتاح.
"طب إزاي هقدر أعرف هما مين؟ حتى الشرطة ممسكتش عليهم حاجة. قمت اتعدلت على السرير وأنا بنفخ بعد ساعة تفكير. "طب هعرفهم إزاي والشرطة رافضة تمامًا إنهم يفتحوا القضية تاني. بس أنا لازم أساعدهم، مينفعش أسيبهم كده، ده... ده... مريضي!! قمت اتوضيت وصليت القيام ودعيت كتير إني ألاقي أي خيط أساعدهم بيه ونمت. "صباح الخير يا دكتور." ابتسمتله: "صباح النور يا دكتور خالد." "دكتور إيه بقا ده أنا لسه متعين من أسبوع."
"وماله، ده إنت أكبر مني بسنتين يا ابني، وبعدين مش كفاية كمان متعين في نفس مستشفيتي؟! "واضح إنك بتحبيني، ولا نوضح أكتر؟! ضحكت على كلامه، وصلني بعربيته واتفقنا نتقابل ونمشي سوا. دخلت مكتبي وأنا بحاول أخلص بسرعة عشان أروح لأشرقت. سقفت بفرحة لما شافتني. "دكتورتي." "حبيبة دكتورتك الصغننة، هاه العلاج عامل إيه يا دكتور؟ "عال خالص والبطل بتاعنا هيخف قريب إن شاء الله."
"بجد يدكتورة يعني مش هاخد العلاج بتاع الكيماوي ده تاني وشعري مش هيقع تاني خلاص؟! بصوا لبعض بحزن، فاتكلمت. "قدامنا شوية صغيرين خالص ومنخدوش تاني، بس أنا عاوزاك تبقي قوية وشجاعة." ابتسمتلي وهي بتهز راسها. خرجت مع هبة وأنا بحاول استفسر عن أي جديد. فعرفت اللي كنت متوقعاه، حالتها بتسوق عن الأول وادتني ورقة. "خدي يا ملك، أنا لقيت الورقة دي في الرسومات بتاعتها."
الورقة كان فيها رسمة لبنت وولد ماسكين في إيد بعض ومكتوب عليها بخط طفلة 10 سنين. كانت كاتبة: "إزيك يا ريان. انت عارف إنك وحشتني وأنا هاجيلك. أنا عارفة إنهم بيقولوا إني هبقى كويسة بس أنا عارفة إني مش هعيش. عارفة إني هاجيلك قريب وأنا مش زعلانة إني هموت. أنا زعلانة عشان فيه حاجات عاوزة أعملها قبل ما أموت وكان نفسي نعملها سوا."
كانت كاتبة في ضهر الورقة أمنياتها. طفلة في عمر الـ 10 سنين بتكتب أمنيات كان نفسها تحققها قبل ما تموت. بنت في سنها عارفة إنها مش هتعيش ومش خايفة، بل بالعكس ده بتقابل الموت بابتسامة عشان هتقابل صديقها!! دخلت مكتبي بحاول أجمع شتات نفسي. أنا آه طبيبة نفسية وكان حلم عمري لسبب معين في حياتي، سبب خلاني أقسم إني عمري ما هسيب حد يعاني تاني. خدت حاجتي ودخلت أوضة عمر. "منمتش ليه؟ هو إحنا هنقضيها مهدئات."
"حاولي تقنعيه إنه ياكل، هيموت نفسه كده." ابتسمت بإصرار: "لا، إنت لازم تبقى كويس عشان إحنا عندنا حاجات كتير أوي هنعملها." بصولي باستغراب هما الاتنين وأنا بصيت لبعيد وأنا بفكر. "قصدك إيه بحاجات كتير؟ بصت لها وأنا ببتسم بإصرار: "قصدي إني هجيبلك حقك وهنتقم لك منهم كلهم." وقفت: "ناوية تعملي إيه؟ ابتسمت وأنا ببص لبعيد: "كتير... ناوي أعمل كتير أوي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!