زينة: طب ممكن أعرف إيه السبب؟ يوسف وهو يمسك الأوراق: أنا موضح ده في الاستقالة، يعني إرهاق بدني شوية وكده. زينة: يوسف، أنا مش عايزة الأسباب الرسمية اللي هتكتبها، أنا عايزة الأسباب اللي أنت مش هتكتبها. نظر يوسف إليها ولم ينطق. زينة بحرج: يوسف، لو هتسيب المستشفى عشان أسلوبي معاك وكده، أنا ممكن أغير ده، أغير أسلوبي و... يوسف مقاطعاً: لا يا زينة، مش ده السبب اللي يخليني أقدم استقالتي. زينة: يبقى...
اممم، فهمت، يبقى عشان المرتب؟ على فكرة، أنا كنت هخلي بابا في آخر اجتماع يرفع لك المرتب لأنك بتتعب معانا، وصدقني مرتبك هيكون أعلى من أي دكتور في أكبر مستشفى هنا. يعني لو روحت مستشفى تانية مرتبك مش هيكون أعلى من هنا. يوسف وهو يفرك وجهه من الإجهاد: زينة، أنا مش هسيب المستشفى عشان المعاملة أو المرتب، ولا حتى عشان هروح مستشفى تانية، أنا... أنا هسيب الطب كله، هسيب المهنة نهائي. زينة بصدمة: إيه اللي أنت بتقوله ده؟
يعني إيه هتسيب الطب؟ يوسف: يعني ببساطة، هبقى يوسف من غير دكتور. زينة: أيوه، ليه يعني؟ إيه اللي حصل يخليك تعمل كده؟ إيه اللي يستاهل إنك تعمل كده؟ يوسف: أنا... أنا اللي أستاهل أعمل كده عشان نفسي. زينة، أحياناً بنعمل الصح ويبان غلط، وأحياناً بنستمر في الغلط وبيبان إنه الصح. زينة وهي تحرك رأسها بعدم فهم: أنا مش فاهمة حاجة.
يوسف بابتسامة بسيطة: مش مهم تفهمي، المهم دلوقتي إنك تاخدي الاستقالة دي وتسلميها للدكتور مختار، وأتمنى تفهميه إن ده قرار نهائي مفيهوش رجعة. زينة بضيق واضح: طيب، أنا هعمل كده، بس في حاجة لازم أعرفها. يوسف: أنا كنت بعمل إيه في المطبخ، مش كده؟ حركت رأسها بنعم ليقول: طيب، أنا قلت لك إني هسيب الطب، بس مقلتلكيش أنا ليه دخلت الطب من الأول. زينة: دي كانت رغبة والدتك على حد علمي.
يوسف: بالظبط كده، في البداية كنت شايف إني بقوم بمجرد عمل وباخد قصاده فلوس، منكرش إني لما بشوف حد بيتم شفاؤه على إيدي بكون سعيد، ولكن في جزء جوايا بيكون خالي من أي مشاعر. زينة: يوسف، أنت دكتور موهوب وشاطر.
يوسف: يمكن أكون كده، ولكن أنا مش عارف أستمر. تفكيري المتكرر في حلمي والحاجة اللي كان نفسي أكون فيها مخليني بدأت أقصر في شغلي، ودي غالباً بتكون بداية النهاية، وأنا مش حابب أستنى لما أنتهي. أنتِ عايزة تعرفي أنا هشتغل إيه؟ أنا، لما كنت بنزل المطبخ بتاع المستشفى، أنا يا زينة بحب الطبخ، مش بحبه، بعشقه وببدع فيه بفنن، ولما كنت ببقى في المطبخ كنت ببتكر وصفات جديدة وبجرب حاجات جديدة. زينة: هتسيب الطب عشان الطبخ؟
يوسف: مجنون، مش كده؟ زينة: لا، مش الفكرة بس... يوسف: أنا عاذرك، مهو طبعاً مفيش حد طبيعي بيعمل كده، بس أنا مش طبيعي. زينة: بالعكس، أنا شايفه إنك طبيعي جداً وبتعمل الحاجة اللي هتريحك، بس أنت عارف توابع القرار ده. يوسف: أنا مستعد لكل حاجة، في النهاية ده قراري وأنا هتحمل مسؤوليته. زينة: عموماً، ربنا يوفقك في الحاجة اللي أنت اخترتها وربنا معاك. يوسف: متشكر ليكي، عن إذنك. زينة بلهفة: هشوفك تاني؟
يوسف بابتسامة: أنا هسيب المستشفى، مش الدنيا. سلام. زينة بابتسامة خفيفة سرعان ما زالت بعد ذهابه: سلام. شردت زينة قليلاً في حديث يوسف عن عدم قدرته في الاستمرار في مهنته رغم نجاحه. هي تعلم جيداً أن لا أحد سيتفهم ما يمر به، كما لم يفهم أحد ما تمر به عند وصولها إلى هذه النقطة. أفاقت على صوت عادل وهو يقول: عادل: زينة... يا زينة... زينة: هه، إيه يا عادل؟ في إيه؟ عادل: في كشري، أغرف لك؟
زينة: عادل، كلمة تانية وهسمعك كلام مش هيعجبك. عادل: طب خلاص خلاص، ده انتوا مستشفى نكد. بقولك، مشوفتيش يوسف؟ عايزاه في موضوع مهم. زينة: يوسف لسه ماشي. المهم، دكتور مختار قرر يعمل العملية إمتى؟ البنت مش هتستحمل أكتر من كده. عادل: مهو أنا كنت عايز يوسف في كده. دكتور مختار مصمم إن يوسف هو اللي يعمل العملية دي. زينة: إزاي يعني؟ هو فين؟ عادل: فوق، في مكتبه. زينة وهي تمسك بالاستقالة: طب تعالى معايا.
عادل: طب، قوليلى بس يوسف راجع إمتى؟ زينة وهي تهم بالنهوض: تعالى، وأنا هقولك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!