يوسف وهو يردد كلمات إحدى الأغنيات: مفيش شبهي، فبدك قارن بلدي وبلدك. بلدك المفضلة.... ليفتح باب مكتبه فجأة وتقف أمامه زينة وهي غاضبة وتقول: يا بجاحتك يا أخي، يعني عامل كارثة وقاعد هنا ولا على بالك. أخذ يوسف يهز رأسه مع ألحان الأغنية غير مبالٍ بها، لتزداد غضباً وتقول وهي تنزع عنه سماعات الأذن: رد عليا وأنا بكلمك وشيل الزفتة دي. يوسف مستفزاً لها: هو كان بيقول بلدك المفضلة كندا ولا بنما ولا أي بس؟ زينة
وهي تضع يداها على خاصرتها: لا والله. يوسف وهو يدعي الانتباه: خير يا زينة؟ كنت شايفك متعصبة في حاجة. زينة تكتم غضبها: يا مثبت العقل والدين يارب، يوسف أنا مش طايقاك، قولي دلوقتي حالاً إنت إزاي تعمل كدا. يوسف: أيوه اللي هو إيه بقى اللي أنا عملته؟ ما تستهلكيش كهرباء كتير وقولي. زينة: ماشي، هقول. الحالة بتاعة الولادة اللي جات امبارح، تقدر تقول لي إنت إزاي تولدها؟ وده مش تخصصك. يوسف وهو يهز كتفيه:
عادي زي الناس، إنتي إيه اللي مضايقك؟ زينة: اللي مضايقني إنك دكتور فاشل وهتضيعنا معاك بإستهتارك ده. يوسف: إستهتار إيه؟ أنا عايز أفهم، هي مش ولدت وقامت بالسلامة؟ في إيه بقى. زينة: في إن كان فيه غلطات في العملية، لو ما كنا لحقناها كان وضعنا هيبقى مقرف دلوقتي. يوسف:
وأهو ما حصلش، يعني ملهاش داعي الأوفر اللي إنتي عاملاها دي. وبعدين قبل ما تلوميني، روحي شوفي مستشفى أبوكي اللي عمال يطرد في دكاترة ومبيجيبش غيرهم وبيخلينا أحياناً بنضطر نعمل شغل مش شغلنا. زينة: وما سألتش نفسك هو طردهم ليه؟ يوسف بتلقائية: عشان معف*ن. زينة: نعم؟ قولت إيه؟ يوسف: قصدي بخيل. زينة مُحذ*رة: أولاً أنا بابا مش بخيل، ثانياً تتكلم عنه بإحترام، ثالثاً هتحصلهم قريب، قريب قوي يا يوسف وعلى إيدي.
يوسف وهو يرفع حاجبه بمكر: لو تعرفي تعملي حاجة، إعمليها. زينة وهي تقترب منه: هعملها. يوسف بابتسامة مستفزة: إعمليها جمب الحيط يختي. نظرت له زينة بغضب عارم وغادرت في صمت. ليجلس يوسف على كرسيه ويمسك رأسه وهو يفكر بعمق ثم قال: يا ترى كان بيقول بلدك المفضلة إيه يا ضنا يا يوسف. في رواق المشفى.
كانت زينة تمشي رواق المشفى وهي تحاول كبت غيظها الشديد من يوسف والتفكير في كيفية تسريح يوسف من المشفى. لتفيق من تفكيرها وهي تكاد تصطدم بشخص ما. عادل وهو يتفاداها: إيه يا دكتورة؟ على مهلك هتقعي. زينة مُعتذرة: آسفة يا عادل، ما أخدتش بالي. عادل بابتسامة: ولا يهمك، بس إنتِ مالك كدا؟ شكلك ماشية بتقولي شكل للبيع. زينة: يعني إنت مش شايف تصرفات سي يوسف دا؟
بيبرطع في المستشفى كأنه وارثها مش شغال فيها. والله أنا شاكة إنه مش دكتور وبيصيع علينا. عادل بضحك: يا شيخة حرام عليكي، ده إنتوا حتى كنتوا في نفس الجامعة مع بعض. زينة: أهو من غُلبى بقى أعمل إيه. المهم مين معايا في الشيفت النهارده. عادل: أعتقد دكتورة نادية. زينة بلؤم: امممم، طب اسمع. في مكتب يوسف. يوسف عبر الهاتف:
يا ماما، والله بقولك مبيعرفوش يعملوا حاجة هنا من غيري، صدقيني زي ما بقولك كدا. أنا هخلص كمان شوية وجاي. لا عايز بشاميل. لا نظام غذائي مين؟ إعملي بس زي ما بقولك. طيب يا حبيبتي، يلا باي. عادل وهو يدخل الغرفة: أهلاً بخيبتنا التقيلة. يوسف: اتفضل دكتور سنكفولا. عادل: لو سمعتك بتقول الاسم دا تاني، والله لأقول لأمك. يوسف: أدينا هنروح نتعشى سوا وأبقى قولها عملتلي بشاميل، لازم تدوقه. عادل بضحك: ههه، هو أنا مقلتلكش. يوسف: خير.
عادل: أصل إنت النهارده نبطشية بيات مع دكتورة زينة. يوسف: يا راجل، وإنت هتكون فين؟ عادل: هروح أغير وبعدين هحضر حفلة تجنن. يوسف: آه حفلة تجنن، وأنا هكون فين؟ عادل: هنا مع المرضى، بتقوم بواجبك يا دكتور. يوسف: ااه، بقوم بجوابي. طيب عن إذنك. عادل: على فين؟ يوسف: هروح أقوم بواجبي. غادر يوسف مكتبه واتجه إلى مكتب زينة التي كانت تتحدث في الهاتف. لينتظرها حتى انتهت ثم التفتت إليه وقالت: زينة: خير يا دكتور، في حاجة. يوسف:
مش خير خالص، ممكن أعرف أنا إزاي نبطشية بيات وأنا هنا من 36 ساعة وما رحتش. زينة بنفس طريقته: عادي زي الناس، وبعدين لو تعبت ابقى ادخل أي أوضة ونام سعتين ولا حاجة. يوسف: ما بعرفش، أنا غير في سريري. زينة: وأنا أعملك إيه بقى؟ أجيبلك سريرك هنا. يوسف: لأ، خليني أنا أروح أنام في سريري. زينة بسخرية: مينفعش، أصل بابا البخيل ما جابش أطباء تغطي الورديات كلها، مش دا كلامك. يوسف بصوت منخفض: أنا قولت معف*ن.
ثم رفع صوته وقال: أنا من حقي أعترض وأرفض كدا. زينة: مش إنت قولت أنا معرفش أعمل حاجة وقولتلي هاتى أخرك؟ أديك أنا لسه ببتدى، وإنت هتعيط زي العيال الصغيرة. يوسف: عيال صغيرة.. اممم، طيب متزعليش بقى لما أحدفك بالطوب. وغادر وهو يقول في سره: اصبري عليا إنتِ وأبوكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!