كانت فريدة تقف أمام باب عيادة الدكتور النفسي وهي تفرك يديها بتوتر. حاولت أن تشجع نفسها، ثم دخلت بخطوات مهزوزة. كانت العيادة كبيرة، بيضاء في بيج، شكلها هادئ ورايق. قربت من السكرتيرة التي قالت لها: "صباح الخير، حضرتك حاجز جلسة؟ هزت فريدة رأسها بالنفي وقالت: "لأ، أنا مش حاجز، بس محتاجة أدخل، لو في أي ميعاد موجود." "للأسف الدخول بالحجز، بس أنا ممكن دلوقتي أحجز لك، وبعد يومين تيجي."
قبل أن تنهي السكرتيرة كلامها، رن هاتفها. وبعد دقيقتين، أغلقت المكالمة ونظرت إلى فريدة: "أنتِ محظوظة جداً، العميلة ألغت معادها. استني عشر دقايق لحد لما العميلة اللي جوه تخرج، وادخلي. بس دلوقتي جوليلي بياناتك."
ابتسمت فريدة بفرحة وقالت لها بياناتها، وقعدت على كراسي الانتظار. سندت رأسها على الحيطة بتوتر. لم تتخيل قط أن يصل بها الحال إلى أن تذهب لطبيب نفسي لتعالج منهم هم. كانت متوترة، ولم تتخيل أنها ممكن تجلس أمام شخص تحكي له كل ما بداخلها وتفتح قلبها له. كانت قاعدة تهز رجليها بتوتر وهي تنظر للباب وتفكر أن تمشي. ***
أمام بيت ملك، صاحبة فريدة، كان يجلس مروان في سيارته يتذكر ذكرياته مع ملك. افتكر تواجده من سنين أمام بيتها، ولعبهم مع بعض في الشارع وهم صغار، وحبه لها منذ صغره. لكن كل شيء توقف عندما غيروا مكان بيتهم. والقدر جمعهما مرة أخرى عندما طلبت منه ملك أن يساعدهم ويقطع الشيك من أحمد. قطع تفكيره عندما رأها نازلة من بيتها. قربت منه ملك وجلست بجانبه. وأول ما رآها، لف وجهه للناحية الأخرى دون أن يتكلم، وبدأ يسوق. نظرت
ملك لمروان وتنهدت بضيق: "أنت دلوقتي بتتجاهلني يا مروان؟ مروان فضل يبص قدامه ولم ينظر لها: "أيوه يا ملك، عندك مانع؟ ملك بصت له ورفعت حاجبها: "أيوه، عندي مانع. أنا مش راضية أقعد مع واحد مش طايقني كده وبيتجاهلني. رجعني البيت يا مروان." "المفروض بعد اللي عملتيه ما تتكلميش خالص يا ملك." قالها بضيق دون أن يبص لها. لم ينكر أنه كان فرحان أنها كذبت عليه لكي تراه، لكنه كان يحب أن يضايقها ويجعلها تقول كل ما بداخلها تجاهه.
"وأنا بقى عملت إيه يا مروان؟! مروان وقف العربية فجأة ونظر في عينيها مباشرةً: "كذبتي عليا، متعرفيش قد إيه خوفت عليكِ. خوفت إن رجليكي تكون اتكسرت وأنتِ كل ده كنتِ بتمثلي وبتكذبي عليا؟! طب ليه يا ملك، ليه تقلقيني كده عليكِ؟ ليه تجيبيني جري من داري لدارك؟! نظرت له ملك بتوتر من نظراته في عينيها، ولم تتكلم. مروان: "بأسألك عملتي كده ليه؟ قولي يا ملك! ملك بتوتر: "ها؟ عشان... عشان...
كنت رايدة أنت تيجي وأشكرك على اللي أنت عملته ويانا وقطعت الشيك من أحمد." ضحك مروان ورجع يسوق تاني: "هه، رايداني أصدق كلامك ده؟ هنروح نفطر، وعقبال ما نوصل تكوني حضّرتي كلامك اللي هتقوليه لي يا ملك." "كلام إيه يا مروان عاد؟ بص لها مروان وغمزلها: "تجهزي إجابتك ليه كنتِ رايدة جداً تشوفيني، وأنا خابر زين إيه إجابة السؤال ده، بس أنا رايد أسمعها منك."
ملك بصت له رافعة حاجبها لما اتأكدت أنه عارف أنها بتحبه، وكمان عايزها تعترف له بده. *** في الفيلا، بعد ما الضباط مشوا وملقوش محمد، دخلت بتول أوضة عصام وقربت منه. بص له عصام بضيق عشان مصدقتهوش ورجع يبص في موبايله مرة تانية. اتكلمت بتول وهي تمسك يده: "ممكن أتكلم وياك شوية يا عصام؟ عصام اتنهد وهز رأسه عشان يتكلم، فقالت بتول وهي تبص في عيونه: "هو أنت عملت كده فعلاً؟! ضحك عصام باستهزاء وبص لها:
"اتأخرتي جداً يا بتول عشان تسألي السؤال ده. أنا شوفت في عينك التصديق، بس أنتِ كنتِ مصدقة سلمى، مش أخويا." هزت بتول رأسها كتير بالنفي: "أنا في الأول اتعاطفت مع سلمى واتخيلت نفسي مكانها، بس لما فكرت فيها، قلت لأ، مستحيل عصام يعمل كده. ده أنت أخويا، أنت اللي مربيني يا عصام. أنت السبب في كل اللي أنا عايشاه، ومتأكدة إنك معملتش كده." قعد عصام على السرير واتنهد بحزن: "مش فارق دلوقتي الكلام ده. شوفتي فريدة عملت إيه؟!
المفروض لما حد بيحب حد يثق فيه، وهي عمرها ما قدرت تثق فيا. بالرغم من إني دايماً بثق فيها، أي حاجة بتقولها بصدقها، ومن غير ما تقول، كنت بحط لها أعذار وحجج كتير. وهي من أول حاجة نهت كل حاجة بينا." قربت منه بتول وحطت إيدها على شعره: "أنا مش ببررلها يا عصام، بس فريدة تعبانة جداً ومش قادرة تثق في الناس. وأنت المفروض تقف وياها وتساعدها. البت شافت أبوها مع مرات حمزة في الأوضة. رايدها تعمل إيه لما تشوفك بعيونها في نفس الوضع؟
رايدها تصدق ببساطة بعد اللي مرت بيه؟! عصام وهو يضحك باستهزاء: "واقفة وياها يا بتول! هي بقى اللي مغلطتش وأنا المفروض كنت أقف وياها؟! أنا دايماً واقف وياها يا خيتي، وكنت مستني الفترة دي تعدي وأخطبها. بس هي عمرها ما شافتني شريك حياتها. كنت مستنيها تقولي إني مصدقاك، وتوقف قدام سلمى وتثق ويايا وتقول عصام عمره ما يعمل كده وأنا اللي هتجوزه. بس لأ، بعدت ومشيت ومصدقتنيش."
بصت له بتول بحزن، وكمل عصام كلامه بتنهيدة كلها ضيق ممزوجة بحزن، وكان بيحاول يمنع دموعه إنها تنزل: "مصدقتش عيوني، عيوني اللي دايماً بتطمنها. أنا عمري ما حبيت حد غيرها يا بتول. يمكن أيوه من وقت كنت بحب ميار اللي أنتِ عارفاها دي، بس دي من فترة طويلة جداً وهي اللي اختارت تبعد عني وراحت لشخص تاني، وأنا معرفش أي حاجة عنها دلوقتي. بس والله عمر ما حبيت غيرها." "بس يا عصام... حط عصام إيده على بؤها عشان يمنعها من إنها تتكلم:
"فريدة هتيجي وهتعرف إن إني معملتش كده وهتطلب مني إني أسامحها، بس أنا هرفض ومش هبص لها وعمري ما هقدر أرجع لها يا بتول، خالص. ومتحاوليش تصلحي اللي هي عملته." قال عصام كلامه وطلع من الأوضة وقرب من أوضة سلمى. فتح الباب بقوة. بصت له سلمى بخضة وقامت وقفت: "إيه جابك هنا؟ أنت بتعمل إيه؟! عصام قرب منها والدم بيغلي في عروقه: "إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟! سلمى ابتسمت باستفزاز: "أنا معملتش حاجة. أنا قلت الحقيقة. قولت اللي حصل."
"أنتِ أكتر واحدة خابرة زين إننا محصولش بينا أي حاجة. أنا خابر لعيبك دي زين." ضحكت سلمى وصفقت بيديها: "زين يا عصام، طلعت بتفهم. أيوه، كل دي تخطيط مني. روح بقى اثبت لهم إني طلعت بكذب بعد ما الكل صدقوك. وللأسف فريدة حبيبتك مصدقتكش." كلام سلمى استفز عصام ورجع عند الباب وقفل بالمفتاح اللي كان معاه وقرب منها. سلمى بعدت خطوات لورا بارتباك: "أنت بتعمل إيه؟ ليه قفلت الباب؟! بص لها عصام وهو يقرب منها لحد ما اتصدمت في الحيطة:
"هم صدقوا الكذبة اللي أنتِ قلتيها، أنا بقى هخلي الكذبة حقيقة. عشان ما تكونيش ظالماني، عشان أكون فعلاً عملت واستاهل أصلح الغلطة دي." بصت له سلمى وهزت رأسها بالنفي: "ابعد عني يا عصام، أنا بحذرك أهو. ابعد عني. هصرخ وبتول وحمزة هييجوا على صراخي." عصام بص لها ومهتمش لكلامها، وسلمى حاولت تزقه عنها. ***
وعند فريدة، أشارت لها السكرتيرة إنها تدخل عند الدكتور. خدت نفس ومشت باتجاه المكتب. كانت نبضات قلبها سريعة وكانت خايفة وقلقانة، وأول مرة تجرب الشعور ده. عمرها ما قدرت تتكلم مع حد وتفتح له قلبها وتتكلم عن كل حاجة مضايقاها، ولاول مرة هتحس بالشعور ده. فتحت الباب بعد ما خبطت. كان قاعد شاب باصص للدفتر اللي في إيده. وأول ما سمع صوت الباب بيتفتح، ساب الدفتر وبص لفريدة بابتسامة.
بصت له فريدة بتوتر، أما هو أشار لها تقعد بابتسامة. قعدت فريدة وهي باصة للأرض. بدأ الدكتور إياد يتكلم وهو باصص لمعلوماتها اللي في الدفتر، وقطع الصمت: "فريدة، وعندك 18 سنة، مش كده؟ هزت فريدة رأسها بالإيجاب. فكمل الدكتور إياد كلامه وهو بيحاول يخليها تتكلم وتتخلص من توترها: "بتدرسي يا فريدة؟ أخيراً اتكلمت فريدة وبصت في عينيه: "أيوه، أنا بدرس في جامعة تربية. ولما هخلص علام هدرس للأطفال." ابتسم الدكتور إياد:
"زين جداً يا فريدة. نيجي بقى للسؤال البايخ، ممكن أعرف إيه سبب وجودك هنا؟ بصت له فريدة وابتدت عيونها تلمع بالدموع. وكل ما تنطق وتحاول تستحضر الكلام من لسانها، متقدرش تتكلم. أداها الدكتور إياد منديل واستناها تتكلم، وأداها وقتها من غير ما يضغط عليها. أما فريدة بصت للجهة التانية واتنفست بعمق: "ليه يا دكتور؟ ليه مخدتش أي حاجة من اللي أنا رايدها؟ ليه كل حاجة جوايا ناقصة؟ "إيه اللي أنتِ مخدتهوش يا فريدة؟
إيه اللي أنتِ حاسة إنه ناقص في حياتك؟ فريدة بدموع: "كل حاجة يا دكتور. كل حاجة في حياتي ناقصة. أنا ليه عايشة من الأساس؟ ليه اتولد على الدنيا؟
الدنيا صعبة جداً. أول ما جيت على الدنيا عمري ما حسيت بالحب. أبويا وأمي كانوا بيتخانقوا دايماً، وكنت بشوف أبويا بيضرب أمي قدام عيوني، وميهمهمش إن بنته الصغيرة بتتفرج عليهم. لأ، وكمان كنت شايفه بعيوني أبويا بيخون أمي مع مرات ابن أخوه. ومش كده بس، لأ، أبويا جاب أمي وهرب من الحكومة، وأجي أضحك عليا بكلمتين وأنا كيف الهبلة صدقته." بص له الدكتور إياد بحزن وكان بيكتب كل حاجة وراها. أما فريدة عيطت أكتر بقهر وكملت بوجع:
"مكنتش شايفه الحب في دارنا، عشان كده دورت على الحب برا. روحت حبيت أحمد وبنيت حياتي وياه، بس طلع بيضحك عليا هو كمان. ليه أنا عبيطة يا دكتور وبصدق أي حاجة؟! سيب الدكتور إياد القلم من إيده وبص لها باهتمام: "أنتِ مش عبيطة يا فريدة، هو اللي استغل طيبتك. للأسف في أهل مينفعش نقول عليهم إنهم أهل." ***
وفي مطعم، كانت قاعدة ملك قدام مروان وقدامها أصناف أكل كتير. كانت شبعانة، لكنها كانت بتحاول تأخر الوقت عشان متتكلمش مع مروان ويخليهت تعترف إنها بتحبه. بص لها مروان بضحكة وكان فاهم اللي هي بتعمله: "ها؟ يا ستي، هتاكلي اليوم كله؟ طالبة كل المطعم كله، ما شاء الله. بس أنا هستناكي برضه لحد لما تاكلي كل الأكل." سابت ملك المعلقة من إيديها وبصت له بتوتر: "أنت مستني إيه يا مروان؟ "مستنيكي تجاوبيني على كل الأسئلة."
"أنا لسه جعانة جداً، لما أخلص هجاوبك." مسكت المعلقة تاني عشان تاكل، لكن مروان شال المعلقة من إيديها وحطها على الطربيزة لما زهق. "لأ يا ستي مش هتاكلي دلوقتي. الأكل مش هيطير. دلوقتي أنا رايد أسمع منك ليه كنتِ رايدة تشوفيني؟ ليه كذبتي عليا عشان أجيلك وأنا جلقان جداً عليكِ؟ ليه بتتوتر كل ما أبصلك؟ ليه بتتجنبي تبصيلي في عيوني؟ ليه يا ملك؟! بصت له ملك بتوتر: "ع... عشان... يعني... أنا....
مقدرتش ملك تتكلم. أما مروان قام وقف ومسك الكرسي بتاعه وحطه قدام ملك مباشرةً وقعد قدامها وكان بينهم مسافة صغيرة جداً: "ها يا ستي، بقيت قدامك دلوقتي. يلا بقى جاوب." بصت ملك للناحية التانية بارتباك وهزت رأسها بالنفي: "لأ، ما أنت بالطريقة دي وقربك مني موتّرني أكتر، وأنا مش قادرة أتكلم." اتنهد مروان بضيق وقام من الكرسي لما زهق من توترها منه وعدم إجابتها عن سؤاله. قام وقف وهز رأسه بضيق:
"تمام يا ملك، متجاوبيش. أنا زهقت وأنا بحاول أخليكي تجاوبي وتجولي ليه تصرفاتك كده، ومعدش هحاول مرة تانية. يلا تعالي هرجعك البيت." قامت ملك وبصت في عينيه واتنفست بعمق: "مروان، أنا... أنا بحبك." بصت له مروان رافعة حاجب وابتسم. أما هي قعدت على الكرسي مرة تانية وحطت إيدها على راسها بخجل من اعترافها. أما هو كان طاير من الفرحة من كلمتها وقعد جنبها: "أنتِ بتحبيني!! بصت له ملك بخجل: "خلاص يا مروان، رجعني دلوقتي البيت."
"أنتِ بتحبيني وأنا بحبك، الحب متبادل." بصت له ملك وابتسمت: "أنت بتحبيني!! بجد يا مروان؟! ابتسم مروان وبص في عيونها مباشرةً: "بحبك من زمان جداً يا ملك، من وقت ما كنتي بالضفاير جنب دارنا، من وقت ما كنا بنلعب ويا بعض. ولما اتصلتي عليا على رجم الشغل بعد ما عرفتي إني بساعد البنات من النوع ده، وأنا كنت فرحان إني هقدر أساعدك وهقدر أشوفك مرة تانية."
"بصراحة، أنا اللي كنت فرحانة وإني بكلمك عشان تساعدني. لما فريدة جالتلي مشكلتها، فكرت فيك وجلت بما إنك مشهور إنك بتساعد أي حد، فاتصل بيك وأنت هتساعدني وهقدر أشوفك. وكنت رايدة أشوفك مرة تانية، فمثلت إني وقعت عشان تيجي تساعدني." ضحك مروان وهو يبص لها: "وفي حد يسيب باب الدار مفتوح؟ دي اللي خبرني إنك بتمثلي." ملك بضحكة: "ما أنا خفت إنك تكسره وتتأذى، فسيبتهولك مفتوح." ضحك مروان وقام وقف: "طب يلا يا ملك، هرجعك البيت."
هزت ملك رأسها بالموافقة وركبت عربيته. كان الجو مليان بالصمت، وكل واحد فرحان باعتراف التاني، وملك كانت هتموت من كسوفها. *** في الفيلا، كان واقف عصام قدام سلمى اللي كانت بتعيط: "أرجوك يا عصام ابعد عني، وأنا مستعدة دلوقتي أقول لهم على كل حاجة." بعد عصام وبص لها بشك: "اتفضلي دلوقتي تروحي تجولي لحمزة وبتول كل حاجة." هزت سلمى رأسها بالإيجاب وطلعت من الأوضة وعصام كان ماشي جنبها. خبطت على باب أوضة بتول وحمزة ودخلت هي وعصام.
وقفت سلمى قدام حمزة وبتول وهي تستحضر الكلام من على لسانها بتوتر، وبتبص لعصام اللي كان بيأمرها إنها تتكلم بعينيه. كانت بتحاول تتكلم، بس الكلام كان صعب إنها تقوله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!