الفصل 23 | من 31 فصل

رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رحمة حواله

المشاهدات
23
كلمة
2,812
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

كانت فريدة واقفة متصمرة في مكانها وتعبيرات الصدمة ظاهرة على وشها. لكن صدمتها المرة دي كانت أكبر وهي شايفة سلمي وهي نايمة جنب عصام. حطت إيديها على قلبها واتملت عيونها بالدموع وافتكرت نفس المشهد اللي عدى عليها بين نانسي وأبوها محمد. طلعت صرخة منها صحت عصام وسلمي. قام عصام وهو بيفرك في عينه وبييبصلها باستغراب. بص جنبه بصدمة لما شاف سلمي وهي بتبص حواليها باستغراب. طلع منها كلام بصعوبة وهي بتبصله وبتحط الملاية عليها.

"إيه اللي حصل؟ "حصل إيه؟! عصام قام وقف ولبس قميصه وهو مش فاهم حاجة. قرب من فريدة اللي كانت بتبكي بقهر وبترجع خطوات لورا كل لما يقرب منها. طلعت فريدة من الأوضة وطلع وراها عصام. "فريدة استني، أنا مش فاهم حاجة والله معرفش إيه اللي حصل." قربت فريدة منه وزادت دموعها وهي بتضربه على صدره. "مش فاهم حاجة إيه! كل حاجة مفهومة، سلمي كانت في أوضتك طول الليل ليه؟ متنطقش عاد، خلاص يا عصام كل حاجة بينا انتهت."

في الوقت ده طلعت سلمي وهي بتعيط وطلع حمزة ومعاه بتول من أوضتهم واتفاجئوا من الوضع. قرب حمزة من عصام وسأله باستغراب. "إيه اللي حصل يا عصام؟ عصام بص له ومقالش أي حاجة. وبص حمزة لسلمي. "في إيه يا سلمي بتبكي ليه؟ سلمي قربت منه بخطوات مهزوزة وبصت لعصام بكره. "عصام استغلني وعمل اللي هو رايده." قربت سلمي من عصام ومسكته من قميصه ونبرتها الحزينة اتحولت لغضب.

"عصام استغل إني لوحدي ومليش حد وعمل فيا اللي هو رايده. إني مش خابرة لي حاجة غير إنه اداني عصير امبارح وبعد ما شربته صحيت لقيت نفسي هنا." فريدة حطت إيدها على قلبها وهي بتسمع كلام سلمي وحمزة وبتول بصوا لعصام بصدمة مكنوش مستوعبين إن عصام ممكن يعمل كده. أما عصام هز راسه بالنفي وكإنه بيحاول يبرر نفسه من غير ما ينطق بكلمة. كان لسه بيستوعب الموقف اللي اتحط فيه ومكنش فاهم حاجة.

"لأ والله إني معملتش حاجة، كيف ما هي بتقول كل اللي بتقوله ده كذب. أنا معملتش حاجة." بصت سلمي لفريدة اللي كانت بتعيط بقهر ووجع. وكانت نظرات سلمي ليها كلها مكر وحاولت تخبي ابتسامتها وقالت سلمي لنفسها. "بخطوة واحدة هفرجكم ومش دي هتبقى الصدمة الأولى، في صدمة كمان شوية." قربت سلمي أكتر من عصام وقالتله بنبرة فيها تهديد.

"انت هتتجوزني، وهتصلح الغلطة دي، إلا قسماً بالله لاوديك وأوديكم كلكم في داهية. ولو مش مصدقني اسألوا فريدة." قربت بتول من فريدة وخدتها في حضنها وحمزة قرب من عصام بغضب. "إيه اللي انت عملته ده؟ انت كيف تعمل ده؟ انت جليت في نظري قوي يا عصام." بص عصام لحمزة ومتكلمش وقرب من سلمي. "اتكلمي يا بت انتِ، جولي الحقيقة. هتستفادي إيه من اللي انتِ بتعمليه ده؟

أنا معملتلكيش حاجة ولا حتى جبتلك العصير. آخر حاجة عملتها في يومي إني دخلت أوضتي لوحدي عشان أنام. انطقي." سلمي باستفزاز. "حسبي الله ونعم الوكيل فيك، رايد تهرب من اللي انت عملته، بس إنسى. مش هخليك تطلع منها بعد اللي انت عملته." بصلها عصام برافعة حاجب وبعد عنها وقرب من فريدة وشد إيديها من حضن بتول واتكلم بنبرة مهزوزة.

"فريدة والله إني معملتش حاجة، إني مش مهم عندي كلام أي حد غيرك انتِ. جولي إنك مصدقاني، جولي إنك عرفاني إني عمري ما أقدر أعمل كده." بصلها بترجي وقرب منها أكتر وفصل المسافة ما بينهم. "اتكلمي يا فريدة، انطقي جولي إنك مصدقاني. إني عصام حبيبك، إني عمري ما بصيت لبت غيرك، مستحيل أعمل كده. اقفي قدام سلمي وجولي لها إني واثقة في عصام. اتكلمي يا فريدة انتِ مصدقاني صح؟!

فريدة بصت لعصام وبصت للأوضة وهي بتتخيل مشهد أبوها ونانسي اللي اتعاد عليها. وبعد اللي حصل مكنتش قادرة تثق في حد تاني. هزت راسها بالنفي. وثقت في عيونها ومقدرتش تثق في عصام بعد اللي شافته. عصام بعد عنها لما شاف في عيونها عدم التصديق. وقالت بنبرة مهزوزة. "اتجوزها يا عصام، اتجوز سلمي وصلح الغلطة دي، واحنا خلاص كل حاجة ما بينا انتهت."

عصام بص لعيونها أوي وهو بيحاول يستوعب اللي قالته. حبيته الوحيدة اللي قدر يحبها عمرها ما قدرت تصدقه. قالت فريدة كلامها وجرت من قدامه باتجاه أوضتها. قربت من باب أوضتها ووقفت وهي مسنودة على الحيطة تعيط بقهر. قربت من الباب ولسه هتفتحه عشان تترمي في حضن محمد وتحكيله على اللي حصل، لكن قبل ما تفتح الباب سمعت صوت أبوها وهو بيكلم حد في التليفون.

"متجلقش كل حاجة ماشية كيف ما احنا رايدين، وإني دلوقتي في الفيلا بعد ما بتي العبيطة صدقتني ودخلتني الفيلا، وقريب هقدر أقتل حمزة." فريدة فضلت واقفة تبص للباب بصدمة. وطت راسها وحاولت تستوعب كمية الصدمات اللي أخدتها. أدركت إن أبوها كان بيضحك عليها ومتغيرش زي ما قال. جرت ونزلت مرة تانية للريسيبشن وشافت عصام وهو لسه واقف في مكانه ومن غير ما تتكلم جرت من الفيلا وطلعت برا. ***

وفي بيت متوسط كانت واقفة ملك في الحمام، وخصوصاً على إيد البانيو. اتنفست بقلق وهي باصة للأرض. "يلا يا ملك، نطة واحدة، نطيها ومتقلقيش، لازم أنط عشان أقدر أشوف مروان." فركت ملك إيديها ونزلت من البانيو بعد ما مقدرتش تنط. "لأ هو أنا هكسر نفسي عشان مروان ييجي؟ ما أنا ممكن أمثل إني وجعت واتكسرت." مسكت موبايلها اللي كان جنبها واتصلت على رقم مروان. استنت ثواني لحد لما رد واتكلمت بدموع.

"مروان الحقني، إني وجعت وحاسة بوجع كبير قوي في رجلي تعالي الحقني." مروان بخوف. "أنا جاي حالا يا ملك." مروان جري من بيته بخوف وركب عربيته. وبعد شوية كان واقف عند باب بيتها. فضل يفكر إزاي يدخل البيت لحد لما فكر يكسره ولسه جاية يزقه لقاه مفتوح. رفع حاجبه وابتسم وقال لنفسه. "كيف الباب مفتوح، آه يبقى أنتِ قصدك إني أجي يا ملك."

دخل وهو بيضحك لحد لما وصل للحمام. حاول يخفي ضحكته لما شاف ملك وهي في الأرض وماسكة رجليها وبتتأوه بوجع وبتعيط. أول ما شافها ابتسم بينه وبين نفسه وكان متأكد إنها بتمثل عشان تخليه ييجي ويشوفه. قرب منها وقعد في مستواها ومسحلا دموعها. "متبكيش يا ملك، أنا جنبك تعالي أول أشيلك أحطك في أوضتك." قال مروان كلامه وشالها بين إيده ودخل أوضتها وحطها على السرير. "إيه اللي حصل يا ملك؟

"أنا كنت داخل آخد شاور بس اتزحلقت ووجعت على رجلي، دي بتوجعني قوي يا مروان." مروان برافعة حاجب. "بتوجعك قوي؟! هزت ملك راسها بالإيجاب. فقال مروان. "طب يلا لازم نروح المستشفى نعمل أشعة يمكن يكون في كسر." بصتله ملك بقلق وهزت راسها بالنفي. "لأ، لأ أنا مش رايدة نروح المستشفى عشان خاطري." "ليه لأ؟! لازم تروحي يلا تعالي نروح." مسكت ملك في السرير عشان ميقومهاش وهزت راسها باعتراض.

"لأ يا مروان جولت لأ، أنا كنت رايدة تيجي عشان تقومني بس." "يعني رايداني أمشي يا ملك؟! قامت ملك وقفت عشان يشوف ردة فعلها وكان لسه هيمشي لكن ملك وقفته. "لأ استني متمشيش." *** اتملت الفيلا بالصمت، بعد ما انتشر الحزن في أرجائها. كان الكل في أوضتهم بيفكروا باللي حصل. في أوضة بتول وحمزة كانت قاعدة بتول على السرير بتعيط. قرب منها حمزة ومسك إيديها. "ممكن أعرف سبب بكائك إيه؟

أنا عارف إن عصام عمل غلطة كبيرة قوي، بس أنا مش هخليه يطلع منها غير لما يتجوز سلمي ويصلح اللي عمله؟ بصتله بتول وقالت بدموع. "كيف عصام يعمل كده؟ مفكرش بفريدة اللي يا حبة عمري شافت كتير في حياتها. فعلاً على رأي فريدة، الرجالة متتؤمنش ولا انت ولا عصام." بصتله حمزة وخبط إيد في إيد. "لا حول ولا قوة إلا بالله. طب وإيه دلوقتي تجمع كل الرجالة؟ أنا يا بتول عملتلك حاجة؟ "حتى لو معملتليش دلوقتي هتعمل، كل الرجالة كيف بعضها."

بصتله حمزة واتنهد. "مش هدخل وياكي في نجاش دلوقتي عشان انتِ حامل، بس أول لما تولدي ولدنا هشربك كل اللي بتعمليه ويايا ده." *** وعند عصام كان واقف بيضرب إيده في الحيطة بغضب وخيبة أمل. كان لسه بيستوعب إنه متهم بحاجة هو معملهاش، وكان لسه بيستوعب إن فريدة مصدقتهوش. قطع حبل أفكاره صوت خبط على باب الفيلا. طلع من أوضته جري وهو فاكر إن فريدة هي اللي هتبقى بتخبط. كان عايز يتكلم معاها، كان عايز يعاتبها لعدم تصديقه.

نزل للريسبشن وشاف حمزة وبتول واقفين بعد ما فتحوا الباب وكان واقف قدامهم ظباط. ومنهم ظابط بيكلم حمزة. "وكيف طبعاً ما انتوا عارفين إن محمد الشافعي هرب وعلشان كده جينا نفتش الدار." الكل ظهرت على تعابير وشهم الصدمة وقال حمزة بنبرة مهزوزة. "هرب؟ عمي هرب؟ كمل الظابط وهو ماسك ورقة في إيده وبيديها لحمزة. "دي أمر بالتفتيش أستاذ حمزة." مسك حمزة الورقة وقرأها وهز راسه بموافقة فشاور الظابط للي معاه إنهم يفتشوا الفيلا.

في الوقت ده كانت واقفة سلمي فوق عند السلم. جرت بسرعة لأوضة فريدة اللي فيها محمد وقفتله الباب وراها. بصله محمد باستغراب فقالت سلمي بتوتر. "فيه حكومة هنا، وبيفتشوا عليك." حط محمد إيده على قلبه بصدمة وبص من البلكونة شاف عربيات البوليس. "مش هتجدر تهرب من هنا. استنى تعالي أوضتي. البلكونة من الناحية التانية بس استنى أتأكد إن محدش هيشوفك."

قالت سلمي كلامها وطلعت من الأوضة وهي بتبص حواليها لحد لما اتأكدت إن محدش في الممر أو في أوضتها وشاورت لمحمد إنه يطلع واتسحب لحد لما وصل للأوضة ونط من البلكونة. وقفت سلمي تبص عليه وهو بينط وبيجري من جنب الفيلا بعيداً عن عربيات البوليس. لكن فجأة سمعت صوت حد من الظباط وراها. "إنتي مين، وليه بتبصي كده، في حاجة؟ لفت سلمي وشها ناحية الظابط وبصتله بتوتر وهزت راسها بالنفي فقرب منها وبص من البلكونة لكنه ملقاش حاجة. ***

وعند مروان وملك. ابتسم مروان والتفت ليها. "ماشي يا ستي مش همشي ومش هوديكي المستشفى. هروح أجيبلك كل انتِ جعانة؟ هزت ملك راسها بالإيجاب ومروان سابها وراح المطبخ. فضلت مستنياه لحد لما دخلها وهو ماسك صنية أكل. "الأكل اهو يا ملك." ابتسمت ملك وقعد مروان وابتدوا ياكلوا. كانت بتبصله في عيونه مباشرةً بنظرات كلها هيام. أما هو كان مركز معاها وهي بتاكل ونظراته كلها مليانة عشق. كان فرحان إنها اتحججت عشان تشوفه.

وبعد شوية قام وقف بعد ما خلصوا أكل واخد الصنية في إيده ودخل المطبخ. قامت ملك وقفت وقربت من باب المطبخ وفضلت تبصله وهو بيعين الأكل. كانت بتراقب كل تحركاته في المطبخ. وفجأة سمعت صوته. "ملك." وقفت ملك متصمرة في مكانها. أما هو قرب منها برافعة حاجب. "قادرة تمشي على رجلك دلوقتي!! يا ملك." مروان قرب منها وملك رجعت خطوات لورا. "استنى هفهمك يا مروان." مروان وقف عند باب الشقة وضيق عينه.

"أنا نازل هستناكي في العربية، عشر دقايق وهجيكي." قال مروان كلامه ونزل وهو بيضحك. *** كانت فريدة ماشية في الشارع بلا هدف. بتفكر في اللي حصلها. شافت خيانة حبيبها قدام عيونها واتغدرت من أبوها. خطواتها مهزوزة ودموعها ما بتوقفش. عينيها مليانة حيرة وكأنها مش عارفة هي فين ولا رايحة على فين لكنها مكنتش قادرة ترجع الفيلا مرة تانية.

قعدت على كرسي قدام عمارة لما حسيت إنها عايزة ترتاح. فضلت تعيط بقهر ووجع وكأنها بتحاول تخرج اللي جواها. كان قدام العمارة صوان عزاء لشخص متوفي. كل اللي جوه الصوان كانوا قادرين يسمعوا صوت عياطها. في الوقت ده كانت واقفة ست قدام واحدة تانية وبيشاوروا على فريدة. فقالت واحدة منهم. "شوفي البنت دي يا حبة عمري، شوفي بتبكي كيف، شكل كده المتوفي قريب منها أوي."

"أيوه يمكن أبوها، البنت صعبانة عليا قوي، بتبكي بجهر، تعالي نروح نواسيها." قربوا منها وخدوها في حضنها وقالت واحدة منهم. "البقاء لله يا حبيبتي، أنا عارفة إن فراق الأب صعب قوي بس هو دلوقتي في مكان أحسن. ادعيله بالرحمة وافتكري كل الحلو اللي عمله وياكي." بصت لها فريدة بنظرة غير مفهومة وهزت راسها بالنفي.

"لأ للأسف أبويا عايش ويايا. أنا أول واحدة تتمنى إن أبوها مكنش يطلع من السجن وكان ياخد إعدام بعد اللي عمله ويانا. دي مش أب، ومينفعش أقول عليه إنه أب. وحتى لو مكنش موجود مفيش حاجة حلوة أقدر افتكره بيها." كانت بتتكلم بوجع وعيونها كانت بتتكلم أكتر من لسانها. أما هما بصوا لها باستغراب وفريدة قامت من الكرسي وبصت قدامها على يافطة مكتوب عليها. "عيادة دكتور إياد الموجي للطب النفسي"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...