كانت فاقدة الوعي ومش حاسة بحاجة. بتول وحمزة جريوا ناحيتها وحاولوا يفوقوها، لكنهم بعدوا عنها لما شافوا عصام قرب منها وحاول يفوقها وهو محاوط راسها بإيده، ونظراته كانت كلها قلق وكإنه لسه بيحبها. "جيبوا مياه بسرعة." جرت بتول للمطبخ وجابت مياه ورجعت وادتها لعصام اللي رشها على وش فريدة. في لحظات فاقت وبصت حواليها وشافت عصام وهو محاوط راسها. استوعبت الموقف وحاولت تزقه بعيد عنها.
"ابعد عنيا. متجربش مني. أنا مش رايدة أشوف وشك. أنا بكرهك يا عصام." "اهدي بس يا فريدة." فريدة قامت وقفت وبصتله بدموع. "بقولك ابعد عنيا. روح لمراتك." تنهد عصام تنهيدة عميقة، وبعد عنها. وراح لسلمى مسك إيديها ودخل أوضته قدام نظر فريدة اللي كانت هتموت من قهرتها. بصت لحمزة وبتول بحزن قبل ما تدخل أوضتها وترزع الباب بقوة. *** وفي أوضة عصام: "غيري هدومك يلا يا سلمى وروحي نامي."
بصتله سلمى وركزت في عيونه. كانت قادرة تعرف إنه لسه بيحب فريدة. سابها عصام ودخل البلكونة. كان باصص في السما وتايه. وبعد شوية شاف سلمى وهي بتدخل من البلكونة وبتقعد جمبه. "انت لسه بتحبها صح؟ هز عصام راسه بالإيجاب. "ما دام انت بتحبها ليه بتعذبها وياك؟ "انتِ فاكرة إني راضي بالوضع ده؟ بس أنا مضايق قوي منها. بس مش هقولها دلوقتي إننا متجوزناش."
"قولها يا عصام بسرعة، إن الجواز ده تمثيلية. أنا السبب في كل حاجة يا عصام. أنا السبب. كنت فاهمة الموضوع غلط وفرقت بينكم." لف عصام وشه للناحية التانية واتنهد بخنقة. "خلاص يا سلمى. اقفلي الموضوع ده. روحي نامي انتِ." "طب وانت هتنام فين؟ "أنا مش هنام. وممكن أروح أوضتك أنام فيها." سابته سلمى وخرجت من البلكونة، وفضل عصام قاعد يفكر باللي حصل. *** فلاش باك قبل كتب الكتاب بيوم واحد.
قفل عصام المكالمة مع وائل ومشّي خطوات ناحية أوضة سلمى. كانت سلمى بتكلم مامتها وماسكة الدفتر في إيديها اللي فيه صورة ميار. وبدون سابق إنذار، اتفتح باب أوضة سلمى، ودخل عصام. سلمى قفلت المكالمة بسرعة وخبت الدفتر. وعصام بصّلها وهو لسه واقف عند الباب. "انت كيف تدخل عليا الأوضة كده من غير ما تخبط؟ انت مجنون يا عصام؟ "أنا عايز أتكلم وياكي في موضوع بهدوء."
ركزت سلمى في عيونه واتفاجئت من تعبيرات وشه ونبرته الهادية. وهزت راسها بالإيجاب. ابتدا عصام يتكلم وهو بيشاور على الدفتر وبياخده وبيمسكه. حاولت سلمى تاخده منه بسرعة لكنه مدهاش فرصة ورفعه فوق بإيده. "رايدة الدفتر؟ خديه يا سلمى. أنا كده كده عرفت هو فيه إيه. وعرفت كمان إنك تبقي أخت ميار. عرفت لما جيت قبل كده عندك ولجيت الدفتر مفتوح." بعدت سلمى خطوتين لورا لما جاب سيرة ميار وبصتله بدموع.
"ميار اللي انت أخذت منها اللي انت رايده ورميتها. شوف حالتها دلوقتي بقت عاملة كيف بسببك." فتحت سلمى موبايلها على صورة ميار وهي قاعدة على كرسي متحرك وكملت بقهرة: "شوف، شوف انت عملت فيها إيه." بص عصام للصورة وهز راسه بالنفي واتكلم: "انتِ فاهمة كل حاجة غلط. أنا عمري ما أعمل كده. اقعدي وأنا هحكيلك على كل حاجة." قعدت سلمى على السرير وبدأت ملامحها المتعصبة تلين. وقعد جمبها عصام.
"بصي يا ستي، أنا وميار كنا بنحب بعض. وكنت بشتغل عشان أقدر أتجوزها. وكنت بحلم باليوم اللي هتجوزها فيه. بس كل حاجة اتغيرت لما عرفت إنها بتكلم واحد. وواجهتها. ووجدتها مأنكرتش وقالتلي إنها بتحبه وشايفة فيه اللي هي مش شيفاه فيا. شفتي قد إيه الموضوع يعصب أي واحد؟ "وبعدين إيه اللي حصل؟ كمل عصام بخنقة:
"أنا بعدت بعد اللي قالته. كيف أي واحد ممكن يقبل على نفسه كده. وراحت لحبيبها ده. وأنا من وقتها ما أعرف أي حاجة عنها. وأكيد هو اللي عمل وياها كده." بصتله سلمى بعدم تصديق وعقدت حواجبها. "وانت بقى مفكرني هصدق الفيلم الهندي اللي بتحكيه ده؟ قام عصام وقف وشاورلها على الباب. "طب يلا يا سلمى تعالي ويايا. لو مش مصدقاني. إني هثبتلك كلامي. إني عارف الولد اللي كانت بتحبه وهيجبره يحكي الحقيقة وهيعرفك إنه هو اللي عمل كده."
بصتله سلمى بتردد لكنها في النهاية وافقت وراحت معاه لبيت الشاب. وبعد إجبار من عصام، حكى على كل حاجة وعلى اللي عمله. وبعد شوية في العربية، كانت سلمى قاعدة جمبه وبتعيط. "الواطي الحقير عمل كده وياها." "شوفتي كيف انتِ كنتي ظلماني." تنهدت سلمى بحزن وبصتله بندم. "أنا مش عارفة كيف ظلمتك يا عصام. أنا آسفة. بس شكل خيبتي وهي كده خلتني مفكرش في أي حاجة. وكمان كنت رايدة أتجوزه." بصتله عصام برفعة حاجب.
"كمان كنت هتجوزها لي من غير ما أعرف؟ لا إله إلا الله. انتِ بتفكري كيف يا سلمى؟ "رايدك تسامحني يا عصام. أنا مستعدة أعمل أي حاجة تطلبها." بصتله عصام كتير وبعدين ابتسم. "مش أنا كنت هتجوزك بكرة؟ خلينا بقى منلغيش الجوازة. هنتجوز بكرة. بس مش جواز حقيقي. هنمثل إننا هنتجوز. أضايج فريدة شوية وأخليها تتعلم إنها تثق في اللي بتحبه. وإني مش مستعد أخسرها. حبي لفريدة كبير قوي لدرجة إني مش هقدر أبعد عنها أو أتجوز غيرها."
ضحكت سلمى وهزت راسها بالإيجاب. "شكل اللي جاي على فريدة صعب قوي. ربنا يكون في عونها. أنا موافقة أعمل أي حاجة. وبعد كده همشي ومش هتشوف وشي واصل." *** باك. قام عصام من مكانه وخرج من أوضته واتوجه لأوضة فريدة. *** وعند بتول: كانت واقفة قدامه وهي حاطة يوسف في حضنها وبتبص لحمزة بصدمة. "يعني انت كنت عارف اللي عصام عمله ومقولتليش؟ مش بتصعبش عليكوا فريدة؟ ليه بتعذبوها بالشكل ده؟
"أنا مليش دخل يا بتول. عصام هو اللي رايد يعمل كده ويعلم فريدة درس بعد اللي عملته." "يا حبة عيني يا فريدة. خلي بالك بقى الواد يوسف سمع حديثنا وممكن يروح يقول لفريدة." ضحك حمزة وشال يوسف وحطه بين إيده. "متخافيش. الواد حمزة ابن أبوه ومش هيطلع أسرارنا بره." "وابن أمه برضه ولا انت رايدني أتخانق وياك؟ يوسف ولدي برضه متنساش ده." ضحك حمزة وهز راسه بتأكيد وباس راسها وضمه هي ويوسف لحضنه. *** وعند فريدة:
كانت قاعدة على الأرض وحاطة راسها على ركبتها وقافلة على نفسها براسها وبتعيط بقهر ووجع ومش مصدقة إن خلاص عصام راح من إيديها وعمل فيها كده. "كده يا عصام بعد الحب اللي بينا تعمل فيا كده؟ أنا مش قادرة أستوعب إنك خلاص بقيت من نصيب واحدة تانية وإني خلاص مبقاش ليا الحق إني أكلمك أو أبصلك. انت عذبتني قوي. بس أنا الغلطانة. لو هيرجع بيا الزمن هصلح كل حاجة وهقف قدام سلمى وهقولها عصام ده حبيبي أنا، ومحدش هياخده مني."
كانت بتكلم نفسها بصوت عالي ومش واخدة بالها من عصام اللي واقف عند باب أوضتها المفتوح. فضل عصام واقف عند الباب يبصلها بحزن على حالتها. كان عايز يروح يحضنها ويطمنها إنه متجوزش. كان عايز يروح ويعرفها إنها فريدة، إنه عمره ما يقدر يشوف غيرها لأنها فريدة. بس كان لسه مضايق من موقفها واللي عملته. فضل واقف يراقبها بصمت وركز في كل كلمة هي قالتها. لحد لما رفعت راسها فجأة وعيونهم اتقابلت مع بعض.
فضلت واقفة تبصله بغيظ قبل ما تقرب منه. "جاي ليه يا عصام دلوقتي؟ جاي تشمت فيا؟ أنا أهو دلوقتي زعلانة قوي ومقهورة. لو خلاص قدرت تشمت وتعمل اللي انت رايده اتفضل روح لمراتك." تنهد عصام بحزن ومشي. كان بس جاي يشوفها ومكنش عايزها تشوفه. *** تاني يوم. كانت قاعدة بتول مع حمزة على السفرة في الريسبشن يفطروا قبل ما حمزة يروح الشغل. نزلت فريدة تفطر معاهم وقعدت تبص على كرسي عصام اللي كان بيقعد عليه.
"هو عصام وسلمى مش هينزلوا ولا إيه؟ "عنهم ما نزلوا. لو رايدين يفطروا يفطروا في أوضتهم. أنا مش طايقاهم ومش رايدة أشوفهم أو... مكملتش فريدة كلامها وشافت عصام وهو نازل هو وسلمى. لفت فريدة وشها للناحية التانية. أما عصام قعد على السفرة قدام فريدة وجمبه سلمى. سلمى مسكت الأكل في المعلقة وقربت المعلقة من عصام. "كل يا عصام يا حبيبي، انت مبتأكلش ليه؟ حمزة وبتول غمّزوا لبعض وهما شايفين ردة فعل فريدة.
أما فريدة بدأت تاكل بغيظ وتحرك المعلقة في الطبق بغضب كبير. ونجحت سلمى في إنها تخليها تغير على عصام. عصام ضحك من غير صوت وهو بيبص لفريدة اللي ظهر عليها غيرتها الكبيرة. وبعد شوية قام حمزة وعصام عشان يروحوا الشركة. لكن سلمى وقفته. "لأ يا حبيبي متروحش النهارده. ده انت لسه عريس جديد. خليك ويايا." نفذ صبر فريدة وقربت من سلمى وجابتها من شعرها. "أنا استحملتك كتير وانتِ مصرة تعصبيني يا بت انتِ."
سلمى حاولت تبعد إيد فريدة عن شعرها واتأوّهت بوجع. "آه سيبي شعري، شعري هيتقطع في إيدي." عصام قرب من فريدة ومسك إيديها وبعدها بغضب عن سلمى. "طول ما إحنا قاعدين أهني وياكوا متجربيش لمرتي مرة تانية يا فريدة. وأنا أصلاً هاخدها وهروح داري. حمزة بس عرض عليا أقعد كام يوم بس. أنا مش هستنى وهاخد سلمى وهنروح عشان تبقي مرتاحة." فريدة بصتله بلوم كبير ووجع وجرت وخرجت من الفيلا. دخلت بتول وهي باصة لعصام.
"كفاية بقى يا عصام اللي انت بتعمله في البت دي. هي آه موثقتش فيك بس مش لدرجة إنك تعذبها." "وأنا أتعذب عادي يا بتول؟ ده يرضيكي؟ أنا هوقف اللي بعمله بس مش قبل ما تعرف فريدة إن اللي عملته كان غلط وتعرف قيمتي." *** وعند فريدة: كانت في التاكسي متوجهة لدكتور أياد. دخلتله المكتب ومكنتش بتتكلم ولا بتقول حاجة غير إنها بتعيط. "إيه الجديد يا فريدة؟ ليه دلوقتي بتبكي؟
"عصام خلاص اتجوز. الشخص الوحيد اللي حبيته بجد يا دكتور. أنا عمري ما حبيت غيره. حتى حبي لأحمد مكنش حب. بس خلاص عصام اختار يبعد عني وراح اتجوز وجهرني قوي." اتنهد الدكتور وبصلها. "لو رجع بيكي الزمن هتجدري تثقي فيه ولا لسه شايفة إنه ممكن يخون كيف أبوكي؟ هزت فريدة راسها بالنفي وكملت بدموع.
"لأ هرجع أثق فيه. عصام الحاجات اللي أنا قلت إنه ممكن يكون عملها مستحيل أصلاً يقربلها. عصام مش شخص عادي، مش كيف أبويا لأ. ده راجل، راجل يعتمد عليه، راجل يتحب بجد وعمره ما هيقدر يأذي اللي هو بيحبها. وأنا أستاهل، أستاهل إنه راح واتجوز. أنا غلطانة يا دكتور. أنا اللي ضيعته من إيدي. أنا مستحيل أقدر أحب غير عصام، مستحيل أفتح قلبي لحد غيره." كانت الطريقة اللي بتتكلم بيها فيها وجع كبير وكإنها خلاص فقدت حد غالي عليها.
فضل دكتور أياد يتكلم معاها لحد لما خلصوا الجلسة ومشت من عنده. وبعد شوية باب مكتب دكتور أياد اتفتح ودخل منه شخص، اللي قعد قدام الدكتور وقال بابتسامة. "شكراً إنك وافقت تعمل كده يا دكتور أياد. أنا ممتن ليك بخصوص موضوع فريدة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!