الفصل 16 | من 31 فصل

رواية طفلة في عصمة صعيدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم رحمة حواله

المشاهدات
23
كلمة
2,711
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

كان ماسك الورقة في السجن يقرأها باستغراب. كان مكتوب فيها: "أنا فاعل خير، ونيتي مساعدتك. هقدر أطلعك منها زي الشعرة من العجين. لو موافق، ادخل الحمام دلوقتي وهتلاقي حاجة جوا." محمد طبق الورقة ودخل الحمام. شاف واحد واقف مستنيه جوا، في أواخر العشرينات، ولابس لبس المساجين. "تعالى ادخل، أنا جاي أوصلك رسالة." "رسالة إيه ومن مين؟ ضحك الراجل وقرب من محمد.

"متستعجلش، مش لازم تعرف دلوقتي. الأستاذ مكلفني أقولك على صفقة كبيرة ومتأكد إنها هتعجبك." "ما تنجز يلا وتقول عايز تقول إيه." الراجل وهو بيضحك باستهزاء: "أنت أكيد هيتحكم عليك بالإعدام، يعني كلها شوية وهتودعنا. وأنا عارف إنك طبعًا مش عايز كده وبتتمنى تعيش أكتر. ولأجل كده جينا نساعدك، هنطلعك يا محمد من هنا بمقابل حاجة هتعملهالنا." أكمل الراجل وقاله على المقابل، ومحمد بص له بتردد. "ها يا محمد، قولت إيه؟

"اللي بتقول عليه ده صعب أوي، بصراحة مش عارف، سيبلي وقت أفكر." "هه، صعب أوي عليك يا محمد؟ مفيش حاجة تصعب على واحد جاله مراته وسرق فلوس ولد أخوه وخانه وجاله مراته. معاك يومين بس يا محمد تفكر فيهم، وأنت عرفت أنت هتستفاد إيه." قال الراجل كلامه وسابه وطلع من الحمام. محمد رجع مكانه وفضل يفكر بالصفقة. فضل يبص على حالته مع المساجين، وفضل يفكر يوافق ولا لأ. ***

كان قاعد في شركته بيمضي ورق وهو عقله في مكان تاني. كان سرحان وبيفكر في اللي حصل ولسه مش قادر يستوعبه. في الوقت ده دخل عصام وخرجه من شروده. "إيه يا حمزة ده، ده أنت بتمضي في مكان تاني." "أعمل إيه يا عصام، أنا خلاص عقلي مبقاش فيا. ما اللي حصلي مكنش قليل." "هتنسى يا حمزة، هتنسى وهتقدر تكمل حياتك. متنساش إن فيه ولد جاي في الطريق ولازم تقدر تقف على رجليك." حمزة اتنهد بحزن وهز راسه بالنفي.

"أنسى إيه يا عصام، ده أنا مكنتش غير فلوس في نظر عمي. بعد ما أنا فتحتله بيتي وكمان كنت بصرف عليهم، عمل فيا كده. أنا مش قادر أبص في وش يوسف، مش قادر أرجع أعامله كيف ما كنت بعمل. كل لما أشوفه بتخيل محمد ونانسي. مش عارف كيف نانسي تعمل فيا كده." "يوسف ملوش أي ذنب علشان متتقابلوش، يوسف هيفضل ولدك. ابدأ يا حمزة بداية جديدة مع بتول ويوسف والولد اللي هييجي."

عصام قال كلامه وقرب منه وطبطب عليه وسابه ومشي. طلع من الشركة علشان يروح بيته. وقبل ما يركب عربيته سمع صوت عياط جنب الشركة. التفت ناحية الصوت وشاف بنت قاعدة تعيط وماسكة طفل في إيديها، باين عليه التعب الكبير. قرب منها بسرعة. "فيه حاجة حصلت؟ أقدر أساعدك؟ البنت بدموع: "أخويا تعبان أوي، أنا خايفة عليه ومش لاقية أي تاكسي أركبها." "طب اتفضلي في عربيتي، اركبي وأنا هوصل حضرتك."

بصت له البنت بامتنان وركبت جمبه وحطت أخوها في الكرسي اللي ورا. وعصام شغل العربية وبدأ يسوق. صعبت عليه البنت. واداها منديل. "اتفضلي منديل امسحي دموعك، ومتعيطيش واصل. أخوكي هيبقى زين. المهم إنك متعيطيش ومتخافيش." "أنت متعرفش أخويا ده بالنسبالي إيه، ده الحاجة الوحيدة اللي اتبقت ويايا. أنا لو هو حصله حاجة مش هقدر أعيش دقيقة واحدة بعدها."

قالت كلامها وبصت لأخوها بقلق. وبعد دقايق وصل عصام للمستشفى وطلع معاها للدكتور وكشف عليه. "خليكي هنا مع أخوكي عقبال ما أروح أدفع الفلوس." "لأ، مينفعش كده. أنا مريضة أكلفك، أنا رايحة أدفع." "لأ، متخليش عليا بالثواب، وبعدين دي حاجة بسيطة." ابتسمت له البنت وعصام كان بيبص لها من غير أي تعبيرات وش، وكان بيحاول يتعامل برسمية. "سلمى، أنا كيف لسه معرفتش اسمك لحد دلوقتي." "أنا اسمي عصام." "سلمى بابتسامة: وأنا اسمي سلمى."

"تعالي استنيني أنتِ وأخوكي في العربية." سلمى هزت راسها بالإيجاب، ومسكت إيد أخوها وطلعت من المستشفى وركبت العربية. وعصام دفع الفلوس ونزل ركب جمبها. *** أما عند بتول اللي كانت في أوضتها بتلعب مع يوسف. "يلا يا يوسف، كفاية بقى لعب. يلا علشان حضرتلك الأكل." "هو أبويا اتأخر كده ليه يا أما؟ "هييجي كمان شوية يا حبيبي، بس خلينا نطلع من أوضته ونجعد في أوضتك." "يوسف: نطلع علشان أبويا مش راضي يشوف وشي مش كده؟

أبويا مش بيحبني يا أما، حتى زعقلي جامد امبارح." بتول بصت له بحزن واخدته في حضنها وطبطبت عليه. "كيف يا يوسف تقول كده؟ أبوك بيحبك جوي، ده أنت ولده. أنا بس جولتلك تروح أوضتك علشان تاكل وتنام." يوسف بص لها وهز راسه بالإيجاب، وطلع من أوضته وراح ياكل. وبتول اتنهدت بحزن ووقفت في الشباك. "ربنا يهديك يا حمزة، أنا مقدرة صدمتك، بس مينفعش إنك تكره يوسف."

قطع تفكيرها زمارة عربية حمزة. بصت لحمزة لما طلع من العربية وابتسمت وطلعت من الفيلا وجرت عليه واترمت في حضنه. حمزة بص لها وقال بابتسامة: "عاملة إيه يا بتول؟ "أنا زين يا حبيبي، بس أنا زهجت من اللي بيحصل." حمزة وهو بيسند على العربية: "وأنا يا بتول زهجت ولسه بحاول أستوعب اللي بيحصل." قطع كلامه يوسف اللي طلع من الفيلا وجري عليه. "يا بابا وحشتني جوي، أنت اتأخرت عليا." حمزة بص له وابتسم بمجاملة. وبتول حسّت بالضيق من تصرف

حمزة واتكلمت بنبرة غضب: "كفاية بقى يا حمزة، كفاية اللي أنت بتعمله ده. ليه بتعامل ولدك بالطريقة دي؟ هو يعني اختار يبقى ابن محمد و نانسي؟ "حمزة: اقفلي على الموضوع ده يا بتول ومتجيبيليش سيرتهم مرة تانية." "لأ، مش هقفل الموضوع غير لما تتقبل يوسف، وتعامله كيف ما كنت بتعامله. أوعى تنسى إنك ربيته خمس سنين، خمس سنين يا حمزة عيشته حياة حلوة جوي وكنت أبوه."

حمزة بص لها ومقالش حاجة. ويوسف مكنش فاهم حاجة من اللي بيقولوها بسبب صغر سنه، بس كان قادر يحس بمشاعر والده تجاهه. فقرب من حمزة وقاله ببراءة: "يوسف: بابا هو أنت مبتحبنيش؟ حمزة اتنهد وبص في عيونه أوي ومقدرش يجاوب. فضل ساكت ومكنش قادر يلاقي إجابة للسؤال ده. "رد يا حمزة، ولدك بيسألك سؤال جاوب يلا." "روحي يا بتول نامي وخدي يوسف معاكي." "أروح أنام؟ ده اللي قدرت تقوله حضرتك؟

تمام يا حمزة، أنا رايحة أنام وفي أوضة يوسف ومتتوجعش مني إنك تشوفني كتير، لإن مش هخرج من الأوضة غير فين وفين." أخدت بتول يوسف في إيديها بعد ما خلصت كلامها وطلعت أوضة يوسف. وحمزة خبط إيده في العربية بخنقة. *** عصام: "أهو وصلنا دارك يا سلمى. خدي بالك من نفسك، ولو رايدة حاجة مني جوليلي." سلمى بصت له وابتسمت: "شكراً ليك جوي يا عصام إنك تعبتني ويايا، ربنا يباركلك. مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه."

عصام: "لأ، متجوليش كده، تعبك راحة يا سلمى." سلمى ابتسمت وطلعت من العربية وخدت أخوها وطلعت بيتها وهي مبتسمة وقلبها كان بينبض بفرحة، وقالت لنفسها: "حتى اسمه جميل جوي وكل حاجة فيه جميلة. أكيد هنتقابل مرة تانية. باللي أنا عملته ده أكيد هشوفك مرة تانية." عصام رجع يسوق تاني لحد لما وصل للفيلا ووقف عند الفيلا وشاف فريدة مستنياه. ركبت جمبه وابتسمت.

"فريدة: عصام، أنا عارفة إن إحنا قولنا إننا هنعمل خطوبتنا بعد فترة، بس أنا رايداها جريب، في أقل من أسبوع. تعالي نتخطب." "عصام: هه، مستعجلة جوي على الخطوبة. دي حاجة تفرحني يا فريدة، أنا موافق طبعًا. تعالي نروح نجيب الشبكة دلوقتي." فريدة ابتسمت له وسندت راسها على كرسي العربية وعيونها راحت لحاجة قدامها. كانت شنطة صغيرة لونها بينك. مسكتها باستغراب وفتحتها واتفاجئت لما لقت فيها صورة بنت وميكب.

فريدة بصت للشنطة بصدمة وأول حاجة جت في خيالها إن عصام بيخونها. غمضت عيونها لما افتكرت خيانة محمد لأمها. أما عصام وقف العربية بسرعة لما شافها بالحالة دي. "عصام: فيه إيه يا فريدة، إيه اللي حصل؟ "فريدة بدموع: أنا كنت عارفة إن كل الرجالة كيف بعضها. أنت متفرقش عن أبويا في حاجة يا عصام. أنا غلطت لما فكرت إني هقدر أبدأ حياة جديدة مع شخص مناسب ينسيني اللي أنا عيشته وفكرت إنك الشخص المناسب ده، بس طلعت غلطانة."

"عصام: أنتِ بتقولي إيه يا فريدة؟ أنا مش فاهم حاجة." "فريدة رفعت الشنطة قدام نظره واتملت عيونها بالدموع أكتر: ليه يا عصام، ليه تعمل كده وتخوني؟ طلعت كيف أبويا، طلعت كيفه خاين، ومش بعيد تخوني بعد الجواز بطريقة أسوأ. الحمد لله إن ربنا كشفك على حقيقتك قدامي." عصام فضل باصصلها بصدمة. مش قادر يبرر موقفه وينفي كل اللي قالته. كان مصدوم ومش مصدق إن فريدة يطلع منها الكلام ده. أما فريدة حطت إيديها على راسها وعيطت بحرقة.

"عصام: ممكن تسمعيني يا فريدة، والله أنا مخو نتكيش مش كيف ما أنتِ فاهمة." رفعت فريدة إيديها قدام وشه علشان يسكت وميكملش كلام. "بس يا عصام، أنا مش رايدة أسمع أي حاجة منك. أنا شفت كل حاجة بنفسي. الشبكة بقى اللي كنا هنجيبها، روح هاتها للست هانم." قالت فريدة كلامها وسابته وخرجت من العربية وهي بتعيط. وعصام كان بيصلها وهي بتمشي ومش مصدق إنها اتهمته إنه بيخونها مع إنه معملش حاجة. ***

في بيت متوسط كانت قاعدة سلمى مبتسمة وهي بتبص لباب الفيلا وكأنها مستنية حد، وقالت لنفسها وهي بتضحك: "1 2 3" أول لما خلصت العد سمعت جرس الباب وقامت جري تفتح ولقيته عصام. كانت نظراتها مفيهاش أي استغراب أو مفاجأة وكأنها كانت عارفة إنه هييجي. اتكلم عصام بضيق وهو بيديلها الشنطة في إيديها: "شنطتك نسيتيها في عربيتي." "سلمى: يا خبر، دي شنطتي كيف أنساها؟ أنا آسفة جوي لو كنت سببتلك مشاكل." "مشاكل؟

لأ، ابدا ولا أي مشاكل واصل. أنا حابب أشكرك على إنك بوظتي كل حاجة بسبب الشنطة دي." مسكت سلمى الشنطة وبصت له بإحراج: "أنا بجد آسفة جوي، معرفش كيف نسيت الشنطة في العربية." "ماشي يا سلمى، حصل خير. أنا ماشي." قال عصام كلامه واخد بعضه ومشي. وسلمى ابتسمت وهي بتقفل الباب وبترجع أوضتها: "الله، شوفتك تاني يا عصام بعد ما تركت شنطتي. وإن شاء الله مش هتكون آخر مرة هشوفك فيها." ***

كان واقف عند أوضة يوسف بيبص على بتول ويوسف وهما نايمين. قرب حمزة منهم وقعد جمبهم وحط إيده على شعر بتول وعيونه اتملت بالدموع: "اعذريني يا بتول، اعذري احساسي دلوقتي. مش قادر أتقبل يوسف، مش قادر أتقبل إن الولد اللي ربيته خمس سنين على إنه ولدي يطلع مش ولدي. إحساس الخيانة صعب، بس الأصعب إنه ييجي من أقرب الناس ليك. صدقيني أنا بحاول، بحاول أصلب طولي وأرجع كل حاجة كيف ما كانت، بس مش قادر. وأنا بحبك ومش رايد أخسرك."

فضل باصص على بتول ويوسف قبل ما ينام جمبهم. في الوقت ده فتحت بتول عيونها بعد ما كانت عاملة نفسها نايمة وسمعت كلامه وبكت بوجع من اللي بيحصل ومن إحساس العجز اللي هما فيه. طلعت من أوضة يوسف ودخلت عند حمزة بخطوات هادية. كان قاعد على السرير وماسك موبايله. قربت منه وشالت الموبايل من إيده. "بتول: أنا مش رايدة أي مشاكل تحصل. اللي إحنا فيه دلوقتي هنحله ويا بعض، وأنا هفضل وياك لحد لما الفترة دي تعدي." حمزة ابتسم لها وضَمّها

لحضنه: "ربنا يخليكي ليا يا بتول. الطفل اللي هييجي مرزوق علشان هيبقى عنده أم كيفك." "طب يعني كده ربنا هداك يا حمزة، وعرف إن يوسف ملوش ذنب؟ وقبل ما يرد دخل يوسف أوضتهم ووقف قدامهم بنظرات كلها خوف من حمزة: "ممكن أنام وياكم؟ أنا خايف أكون لوحديا." حمزة ابتسم وقام وقف وشاله بين إيده: "طبعًا يا حبيبي، ده النوم هتبقى عفشة جوي لو منمتش ويانا. تعالي نام عقبال ما الغدا يجهز ونصحيك تتغدى."

ابتسم يوسف ونام في وسطهم. أما بتول ابتسمت لحمزة وفرحت إن حمزة عامله كويس زي ما كان بيعامله. وحمزة مسك إيد بتول ويوسف وباسهم. *** كانت قاعدة في أوضتها تبكي بقهر، لافة نفسها وحاطة راسها على ركبتها. مش مصدقة إنها شافت الخيانة بعينها مرة تانية، بس المرادي هي جربت الإحساس بنفسها. بكت بقهر وهي بتكلم نفسها: "ليه يا عصام؟

ليه تعمل فيا كده وأنت عارف إن أنا خايفة، خايفة من كل حاجة، وخايفة من البني آدمين كلهم، بس مكنتش خايفة منك. فكرتك هتبقى العوض، الإنسان اللي هيعوضني عن كل حاجة شوفتها في حياتي، بس طلعت زيهم." قطع تفكيرها رسالة اتبعتتلها، من رقم مش متسجل. فتحت الرسالة وحطت قلبها على بوقها بصدمة وخوف لما شافت صورة أحمد باين عليها آثار الضرب ومجروح في راسه، ومكتوب تحت الصورة: "إيه رأيك يا فريدة؟ أبلغ في الجسم عليكوا ولا أستنى شوية؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...