الفصل 3 | من 6 فصل

رواية طفلة غيرت كياني الفصل الثالث 3 - بقلم أسماء كمال

المشاهدات
22
كلمة
2,973
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

مرت دقائق وهما ينظران لبعضهما البعض دون حديث. كلا منهما عقله يعصف بالعديد من الأفكار. كان هو سعيدًا، فأخيرًا قد وجد ضالته. لا يعلم لماذا يريدها بجانبه، ولكنه يشعر بانتصار الآن، فأخيرًا قد وجدها. كان يتأمل ملامحها ويتذكر كل مرة قد جاءته في أحلامه. لقد أصبحت شابة يافعة وجميلة جدًا. عيناها أصبحت أكثر جمالًا. تلك الطفلة أصبحت أنثى شديدة الجمال، ولكن برغم ذلك، فهي لا تزال بريئة كالطفال ونقية مثلهم.

أما هي، فكانت في حالة يرثى لها. "هذا لا يصدق، هل هذا هو؟ هل ما زال يتذكرني ويتذكر اسمي وقد مر على لقائنا ستة أعوام؟ " كانت تشعر بالفرحة في داخلها، ولكنها لا تدري ما سببه. تقدم محمد بضع خطوات ناحيتها. في الحقيقة، هو لا يدري ماذا يقول، ولكن يجب أن يتحدث، فعطالما أراد ذلك ولم يعرف، لطالما بحث عنها ولم يجدها. الآن، كلاهما فهم لماذا تلك الأحلام طوال هذه السنوات، فقد كان مقدرًا لها أن يلتقيا مجددًا.

"اممم، محمد." ليقطع هذا الصمت الطويل. "رنااا." نظرت له رنا ولم تجب. "رنا.. انتي مش فاكراني ولا إيه؟ أنا... قاطعته رنا: "محمد." ابتسم محمد عندما علم أنها تتذكره. "بالظبط كده... ازيك يا رنا عاملة أي؟ "بخير الحمد لله وانت؟ "كويس." ابتسمت رنا ولم تجب. "ممكن اتكلم معاكي شوية؟ تفاجأت رنا من طلبه. هي لا تنكر أنها لا تريد الذهاب، ولكن تُرى ما الذي يريد أن يقوله؟ "بخصوص؟

"اكيد مش هنفضل واقفين كده في نص الشارع، تعالي نقعد في أي حتة ونتكلم." "اوك اتفضل." ذهب محمد ورنا إلى أحد الأماكن. "تشربي إيه الأول؟ "لا ميرسي، أنا مش عايزة حاجة." "2 مانجا لو سمحت." "أنا مش جاية أشرب، ممكن أفهم كلام إيه اللي انت عايز تتكلمه؟ "ماشي ياستي براحة علينا كده." "منا عادي اهو." صمت محمد برهة، وكانت رنا تنتظر حديثه. "تعرفي إني بدور عليكي من زمان." "نعم؟ بتدور عليا ليه؟ "مش عارف."

عقدت رنا حاجبيها ونظرت إليه باستغراب. "صدقيني أنا مش بكذب عليكي. بصي يا رنا من الآخر، من ساعة ما شوفتك من 6 سنين وإنتي مغبتيش عن بالي لحظة. تعرفي إني عطول بحلم بيكي وكنت مستغرب ليه ديما بحلم بيكي ومغبتيش عن بالي لحظة، لكن دلوقتي فهمت إن القدر كاتبلنا إننا نتقابل تاني." كانت رنا تستمع إليه وهي غير مصدقة. إذن هو كذلك يحلم بها ويفكر بها باستمرار، ولكن لماذا؟ "وانت عايز إيه دلوقتي؟ "هو إنتي مش مصدقاني؟

صدقيني أنا مش بحور عليكي وكل اللي بقوله ده حصل بالحرف." "بالعكس أنا مصدقاك جدًا ومقولتش إنك بتكذب ولا بتحور." "طب الحمد لله." "بس بردو مش فاهمة انت عايز إيه دلوقتي." "نبقى أصحاب." "أصحاب؟! "مالك اتخضيتي كده ليه؟ هو أنا بقولك نتجوز؟ كانت رنا مترددة من تلك الصداقة، فهي لم تجرب الصداقة بحياتها قط، فلطالما كانت وحيدة وانطوائية، فهي في الواقع لا تعرف معنى الصداقة. "يابنتي روحتي فين؟ "موافقة."

"على إننا نتجوز ولا نبقى أصحاب؟ ابتسمت رنا وقالت: "على فكرة انت غلس وأنا ماشية." "استني بس انتي قفشتي ليه؟ "قفشت؟! لا، بس أنا جاية تعبانة من الجامعة النهارده ولازم أروح." "طب إحنا لسه حتى معرفناش بعض." أخرجت رنا هاتفها ووجهت حديثها إليه: "ده إيميلي نبقى نتكلم عليه، بس حقيقي أنا لازم أمشي دلوقتي. عن إذنك." أخذت رنا أغراضها لتذهب. "بس هنتقابل تاني ياروني." توقفت رنا ونظرت إليه باستغراب. "روني؟!

"آه روني، مالك مستغربة ليه؟ "أصل بصراحة أول مرة حد يدلعني." "ياعيني يابنتي تصدقي صعبتي عليا، خلاص من النهاردة مش هقولك غير روني." ابتسمت رنا وتركته وذهبت. "طب قولي سلام، ده حتى السلام لله." ضحكت رنا بشدة: "سلام." عادت رنا إلى سكن الطالبات حيث تقيم، وكانت تشعر بفرحة شديدة لا تعلم ما سببها. أما محمد، فقد عاد إلى منزله وهو يغني. "لقيتها لقيتها، أيوه لقيتها." "لولولولولي." نظر محمد باستغراب ليجدها

آيات تضحك بشدة وتقلده: "لقيتها لقيتها." "غوري يابت من هنا." "حاضر هغور، بس اعرف الأول مين دي اللي لقيتها." "آه مش هنخلص النهارده إحنا ياحشرية هانم." تركها محمد وذهب لغرفته. ركضت آياته لتلحق به. "ولاااا يامحماا خد ياض." دخلت غرفته وجدته يدخن. "ماتسيب الزفتة اللي فايدك دي وتقولي مين اللي لقيتهامحمد." "وانتي مالك ياحشرية." "اخص عليك يا محمد، مش إحنا أصحاب." "بردو مش هقولك." "ده انت غتت."

"طب يلا بره بقى، عايزة أغير وأنام." "تنام؟! ليه ياخويا هو انت فرخة؟ ده العشا لسه مأذنش." "بره يابت صدعتيني." نظر محمد ليري والدته تقف على الباب ويبدو عليها الحزن. "اتفضلي يا أمي." "خير ياماما مالك شكلك مدايقة." "إنتي زعلت مرات أخوكي." "مرات أخويا؟ لأ، ليه؟ "اومال ليه بتقول إنها بتكلمك الصبح وإنت نازل الشغل شخطت فيها ومشيت." "شغل جنان ده يعني ولا إيه مش فاهم. هي الست هانم دي مش ناوية تحل عني." "اهدي يامحمد."

"أهدي إيه؟ هي عايزة تولع البيت حريقة وخلاص، مش هترتاح غير لما أنا وأحمد نقتل بعض عشانها." "يا ابني طب فهمني إيه اللي حصل." "محصلش حاجة يا أمي، أنا أصلاً مشوفتهاش بقالي 3 أيام تقريبًا، هي اللي اتجننت لوحدها." "أخوكي بيسمعلها وأنا مش عايزة مشاكل بينكوا، إنتوا أخوات." "يوووه، أسيبلكوا البيت وأمشي يعني عشان ترتاح؟ "يا حبيبي أنا مش قصدي، أنا بس بقول تهدي شوية معاها."

"تاني هتقولي أهدي، بقولك مشوفتهاش واسمعي بقى يا أمي من الآخر، ابنك كده كده مش طايقني، أقسم بالله ما هاسكتله ولا اسكتلها تاني." "خلاص ياماما روحي إنتي وأنا هتكلم معاه." تركتهم نجاة وذهبت. "وانتي مش عندك جامعة الصبح، هوينا إنتي يلااا." "خلاص ما براحه ياعم." ذهبت آيات وتركت محمد بمفرده يدخن بشراهة من شدة العصبية.

أمسك هاتفه يبحث عن الإيميل الخاص بها، يتحدث معها لعله يهدأ قليلًا. وجد حسابها وأرسل لها رسالة، ولكنها لم ترد، فأخذ يقلب في حسابها ليرى ماذا به. لا يوجد به إلا صورها، ليس هناك صور لأصدقائها ولا لأحد من أفراد أسرتها. أما رنا، فعادت إلى غرفتها متعبة. أخذت حمامًا وبدلت ملابسها وجلست تفكر فيما حدث. "القصة دي وراها لغز ولغز كبير، 6 سنين إحنا الاتنين بنحلم ببعض وبنفكر في بعض، طب ليه؟

وتُرى أنا عملت الصح لما قبلت نكون أصدقاء؟ بس أنا منكرش إني انبسطت لما شوفته. ياترى آخره الحكاية دي إيه؟ تذكرت رنا أنها أعطته حسابها على الإنترنت، إذن فهو بالتأكيد سوف يرسل لها رسالة. جلبت رنا حاسوبها وقامت بتشغيله. فتحت أحد مواقع التواصل الاجتماعي المسمى بـ "Facebook". وبالفعل لم يخب ظنها، وجدت رسالة منه. "ممكن أفهم انت عايز مني إيه؟ قرأ محمد الرسالة ثم أجابها: "هو انتي خايفة مني كده ليه؟

أنا كل اللي عايزة إننا نعرف بعض أكتر، نكون أصحاب." "ماشي." "انتي عندك كام سنة دلوقتي؟ "18 سنة و11 شهر و25 يوم." ضحك محمد عندما قرأ رسالتها وكتب لها: "إيه الدقة دي يابنتي؟ هو أنا هطلعلك بطاقة؟ "وانت بقى كام سنة؟ "28 سنة." "كويس." "هو إيه اللي كويس؟ "ولا حاجة." "ماشي."

بعد مرور عدة أيام، كان يوم ميلاد رنا. وطوال هذه الأيام لم تتحدث رنا مع محمد، وكذلك محمد لم يفعل. فقد شعر أنها لا تريد التحدث معه، ولكنه يريد أن يطمئن عليها. فتحت حاسوبها وكانت الساعة 12 بعد منتصف الليل، وجدت رسالة منه كان مضمونها: "كل سنة وإنتي طيبة يا روني." "وانت طيب يامحمد... بس بمناسبة إيه؟ "مش النهارده عيد ميلادك يابنتي." ابتسمت رنا وشعرت بالسعادة، فأهلها لم يتذكروها حتى. "وانت عرفت منين؟

"إنتي مش قولتي من 5 أيام إنك عندك 18 سنة و11 شهر و5 أيام، يبقي أكيد النهارده عيد ميلادك." "عندك حق، شكراً يا محمد." "هو انتي مدايقة إن بكلمك؟ "لأ، ليه؟ "أصلك مش بتتكلمي خالص." "أنا طبيعتي كده، كلامي قليل، اتعودت على كده." "بس أنا أعرف إن البنات رغاية." "لما بيكون عندهم حد يرغوا معاه." أحس محمد بأنه حولها كثير من الألغاز والأسرار. "رنا فاكرة أول مرة اتقابلنا؟ "آه." "مين اللي كانت معاكي وليه بتعاملك كده؟

تنهدت رنا بحزن وقررت بداخلها أن تجعله صديقها، فهي ليس لديها أحد. مع مرور الوقت، أحست رنا بالارتياح وبدأت تعتاد على وجود محمد بحياتها. أصبح صديقها المقرب وهو كذلك، وكان دائمًا يستشيرها في أمور حياته. وفي أحد الأيام، أنهت رنا محاضراتها وذهبت لتقابله. كانت رنا تتحدث وهو يستمع لها. "بس ياسيدي، ماما عندها أولوياتها وتقدر تقول أنا مش في جدولها أساسًا، وهي هيام زيها ومازن وبابا ديما يا في الشركة أو مسافرين." "طب وأصحابك؟

"أنا عمري ما كان ليا أصحاب يامحمد، ديما كانوا بيشفوني أحسن منهم وبيحقدوا عليا، ولما أتكلم مع واحدة أقولها أنا مش مبسوطة رغم الفلوس دي، كانوا بيكدبوني ويقولوا دي خايفة من الحسد ويبعدوا عني، من صغري عشت وحيدة." "عيب ياجزمة تقولي وحيدة وأنا جنبك." "تعرف إنك الوحيد اللي بتكلم معاه حقيقي، أنا قربت أنسى الكلام بيبقى إزاي." "عشان كده إنتي كتومة جدًا ومش بتتعودي على الناس بسرعة."

"بالظبط كده، أنا مش برتاح في وجود الناس أصلًا، بحب ديما أكون لوحدي." "رنا مش إحنا أصحاب؟ "أكيد يامحمد." "طب ليه إنتي عمرك ما سألتيني عن حاجة؟ ديما أنا اللي بسألك أو بتتكلم عن نفسي بدون ما تسألي." "ببساطة لإني مش حابة أكون فضولية، إنت وقت ما تكون محتاج تتكلم أنا هسمعك. وكمان أنا لسه بقولك عمري ما اتكلمت مع حد، يعني طبيعي أبقى ساكتة كده على طول." صمت محمد وتنهدت بحزن دفين. "مالك شكلك مخنوق ومحتاج تقول حاجة."

"رنا فاكرة أول مرة اتقابلنا؟ "آه طبعًا." "في اليوم ده كنت مدمر جدًا وكنت بدور على أي تذكرة لأي مكان أسافر بره البلد، بس للأسف مينفعش، كنت محتاج أهرب من الدنيا كلها." "وليه كده؟ "أنا شفت كتير في حياتي يارنا لدرجة إنها مبقتش حياة، بقت عذاب." "اهدي طيب، ومادام انت معترض إني مش بسأل عن أي حاجة، يبقى لازم تستحمل أسئلتي وتجاوب كمان... إنت ليه ديما متشائم وكاره الدنيا كده؟ وليه في اليوم ده بالذات كنت بالحالة دي؟

أخذ محمد نفس عميق وبدأ بالسرد. "هحكيلك يارنا، هحكيلك كل حاجة. أنا عرفت واحدة وحبيتها من كل قلبي ووقفت جنبها كتير وكنت هتقدملها، لكن النصيب وهي كمان اتخلت عني. هي من الصعيد وعرفنا بعض من الفيس وحبينا بعض، كانت ديما تحكيلي معاملة باباها الوحشة معاها هي بالذات. بعد ما حبيتها واتعلقت بيها قالتلي وهي بتعيط جوازنا مستحيل." "ليه مستحيل؟ "عشان عيلتها مستحيل تجوز البنت إلا لواحد قريبها مهما حصل." "إيه جو ذئاب الجبل ده؟

يعني الكلام ده بجد مش مسلسل وخلاص؟ "آيوة بجد، والموضوع ده عندهم خط أحمر وممكن تطير فيها رقاب لو حد فكر يكسر عاداتهم وتقاليدهم." "حتى لو كانت غلط؟ "آيوة... وبعدين قولتلها بس أنا بحبك ومستعد أعمل أي حاجة عشانك، قالتلي وهي بتعيط وأنا كمان مقدرش أتجوز حد غيرك، قولتلها خلاص مادام إنتي واقفه جنبي أنا مش هسكت غير لما تكوني معايا." "وبعدين؟

"ساعتها كلمت مامتها وحاولت أقنعها إني بحب بنتها وإنهي تقف في صفي، لكن قالتلي دي عاداتنا وإحنا منقدرش نكسرها، وحتي لو أنا وافقت لا أبوها ولا أي حد في العيلة هيوافق." "وليه مبعدتوش وقتها؟ "صعب يارنا، أنا كنت بحبها وهي كمان كانت كل ما تكلمني تعيط فمقدرتش أبعد." "وإيه اللي حصل بعدين؟ "سابتني." "ليه؟ "صدقيني معرفش. جات في مرة كلمتني وقالتلي أنا خلاص مش عايزة نتكلم تاني. طب ليه؟ حصل مني إيه؟ طب زعلتك؟

طب حد من أهلك غصب عليكي؟ كانت إجابتها: "لأ، بس أنا مش عايزة أكمل، أنا اكتشفت إني مبحبكش ومش عايزآك." "قولتلها ببساطة كده ولا كأن حاجة حصلت، عمومًا يابنت الناس أنا آسف وعمري ما هكلمك تاني." "مش من نصيبك صدقني." "فتحت جرح قديم وحطت فيه شطة يارنا." "ربنا عالم بيك، الجأله وبلاش التشاؤم أو إنك تتمنى الموت، مش عشان حاجة وحشة حصلت معاك يبقى خلاص الدنيا كلها اسودت." "دي مش حاجة واحدة، إن الدنيا كلها جاية عليا يارنا."

"كل مشكلة بنقع فيها بيكون وراها سبب ودرس لازم نتعلمه عشان منقعش في نفس الغلط. حياتنا لازم هتكون صعبة عشان لما الحاجة الحلوة تيجي نحس بحلوتها. لازم نعيط ونزعل عشان نعرف نضحك من قلبنا. لازم ندوق طعم الوجع عشان نحس بالفرحة بعد التعب. لازم نتعب عشان نوصل لحاجة بنحبها، ولو موصلناش يبقى مش نصيبنا ولا لينا خير فيها. ربنا مش ظالم يامحمد، بالعكس ربنا مفيش أحن منه، هو ديما بيختار لنا الخير وبينقذنا من حاجات كانت ممكن تأذينا. كل حاجة وحشة بتحصلنا ليها حكمة هنعرفها مع الأيام، وممكن منعرفهاش، بس لازم نكون عندنا ثقة في ربنا إنه بيختار لنا الأحسن والأصلح."

"الحمدلله على كل حال." "محمد." "نعم ياروني." "انت لسه بتحبها؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...