الفصل 22 | من 25 فصل

رواية طفلة تزوجت قاسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هاجر عفيفي

المشاهدات
25
كلمة
2,342
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

في المستشفى، وصل مراد ويوسف وهدى ودخلوا غرفة ابتسام. كانت قد استفاقت وشارِدة. مراد دخل هو وهدى وحضناها باشتقياق، وهي طبطبت عليهما بحنان. يوسف: حمد الله على سلامتك يا حاجة. ابتسام بحزن: الله يسلمك يا بني. هدى بدموع: وحشتيني أوي أوي يا أمي. ابتسام: وأنتي أكتر يا حبيبتي. مراد بحزن: كده تسبينا كلنا كده؟ ابتسام بحزن شديد: عشان أهرب من الواقع. مراد أشار لهما أن يخرجا وسمعا كلامه. ابتسام: فين مريم يا مراد؟

مراد بهدوء: هخليها تجيلك بليل هي وجوزها. ابتسام بصدمة: جوزها؟ مراد: أيوه، أنا خلصت كل حاجة، متخافيش. ابتسام: فهمني يا ابني، أنا مش فاهمة حاجة. مراد قص عليها ما حدث حتى زواج مريم من عمر صديقه. ابتسام بارتياح: ياريت يا ابني تخلي عمر صاحبك ده ييجي، عايزة أشكرك عن وقفتك جنب بنتي. مراد قبل يدها بحنان: حاضر يا حبيبتي، أنا هخليه يجيلك. ابتسام: طمنت قلبي، ربنا يطمن قلبك. قولي صحيح مراتك عاملة إيه؟ مراد بحزن

ظهر على وجهه مرة أخرى: سابتني. ابتسام بدهشة: سابتك إزاي يا ابني؟ أنت زعلتها؟ مراد: ماهو ده اللي محيرني، أني مزعلتهاش. هي كتبتلي ورقة أن هي مشيت عشان في حد ناوي يؤذيني لو هي فضلت معايا، بس مقالتش مين. أنا قلبت عليها البلد كلها ومش لاقيها، مش عارف راحت فين. ابتسام بهدوء: فعلاً طلعت بت أصيلة، فضلت أنها تبعد عنك عشان تنقذك. مراد بدموع: وحشتني أوي يا أمي.

ابتسام طبطبت عليه بحنان: معلش يا حبيبي، ده اختبار من ربنا ولازم تعدي منه، إن شاء الله خير. مراد كان هيرد، قاطعه صوت هدى اللي دخلت. هدى بمرح: أنا عايزة أمي شوية يا عم أنت طردتني من بدري وسكت. مراد ابتسم: ربنا يخليها لينا وميحرمناش من وجودها أبداً. ابتسام: ويخليكم ليا يا ولادي، ويريح بالك يا مراد يا حبيبي. مراد: يارب يارب. يوسف دخل وأردف: أنا هروح مشوار كده يا مراد وهرجعلك تاني، ربنا يطمنا عليكي يا حبيبتي.

ابتسام: تسلم يا حبيبي. مراد: ماشي، بس ابقى كلمني. يوسف: تمام، سلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. *** عند رودينا، فتحت الباب واتصدمت. رودينا بصدمة: سيف! سيف: وحشتيني يا رودينا. رودينا بسخرية: لا، فيك الخير أوي. سيف: مش هتدخليني ولا إيه؟ رودينا بضيق: اتفضل. سيف دخل وكان بيتفرج على الشقة بسخرية. رودينا: عرفت العنوان منين؟ سيف: اللي يسأل ميتوهش. وبعدين، مش كنتي تعزميني على فرحك برضو يا أختي يا بنت أمي وأبويا؟

رودينا بسخرية: جت بسرعة. وبعدين هو أنت بتسأل أصلاً عشان أقولك؟ سيف: طب وأنتي سألتي أنا كنت فين أصلاً؟ رودينا بحده: سايب أختك وهربت، إيه معناها دي إنك شيلت نفسك من أي مسئولية، رغم إنك عارف إن مليش غيرك وأنت المفروض الكبير، لكن سيبتني ومشيت. حتى أنا معرفتش غير لما أنت سافرت. هتفضل طول عمرك أناني.

سيف بسخرية: لا، برافو، طلعتي نفسك انتي البريئة وأنا الشيطان. أنا لما سيبتك يا هانم كنت عايز أشوف شغل عشاني وعشانك، لكن للأسف اتحبست ظلم هناك واتهموني في قضية قتل مليش أي علاقة بيها. مكنش ليا حد ولسه خارج من يومين، خارج بعد 7 سنين حبس وذل، وبرضه كنت لوحدي. يعني مش انتي بس اللي اتظلمتي. رودينا بدموع: أنت اللي اخترت تبعد، وكان بإيدك تخليك هنا في بلدك ومع أختك اللي ملهاش غيرك. سيف بغضب: اخترت إمتى؟

اخترت بعد ما شفت الذل في بلدي، بعد ما تمرمطت وأنا بدور على شغل بشهادتي وكلهم رفضوا عشان الواسطة والفلوس. اخترت أبعد لما فقدت الأمل، لما أهلي ماتوا واتكسرت من بعدهم. أنا مخترتش أبعد بمزاجي، الظروف السبب يا رودينا. رودينا: ومكنتش خايف عليّ؟

سيف بندم: كنت بس دعيت ربنا إن يحفظك، لأن مكنش في إيدي أعمل حاجة. أنا رجعت ودورت عليكي من تاني لأن محتاجك، بس للأسف هبعد لتاني مرة عشان أريحك مني خالص. كل اللي طالبه منك إنك تسامحيني يا رودينا. ألقى أخر كلماته وغادر المكان. رودينا بدموع جريت وراه: سيف، استنى، متسيبنيش. بس للأسف، كان اختفى خالص. جلست على الأريكة تبكي بحرقة شديدة. في الوقت ده دخل يوسف ورآها بهذا المنظر، اتخض وجرى عليها وشدها في حضنه.

يوسف بقلق: مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟ حاسة بحاجة؟ طمنيني عليكي. رودينا بدموع وهي تبكي داخل أحضانه: جه ومشي وسابني تاني. أنا كنت هسامحه بس هو مسمعنيش. يوسف بعدم فهم وقلق: هو مين يا حبيبتي؟ فهميني. رودينا بدموع: سيف أخويا. يوسف بصدمة: أخوكي رجع؟ رودينا من وسط دموعها: أيوه، بس مشي تاني، مشي وسابني تاني يا يوسف. يوسف: أهدي يا قلبي، أنا معاكي، بس ممكن تحكيلي إيه اللي حصل بالظبط؟ رودينا قصت عليه ما حدث.

يوسف بحزن: خلاص بقى، متزعليش، أكيد هيرجعلك تاني. رودينا بدموع مثل الأطفال: لا، هو زعل مني تاني. يوسف بابتسامة: يا روحي، زي ما رجعلك أول مرة هيرجعلك تاني، صدقيني. بقى ومش عايز أشوف دموعك دي تاني. رودينا: بجد؟ يوسف بابتسامة: بجد. رودينا وهي تمسح دموعها برفق: أنا بحبك أوي يا يوسف. يوسف بخبث: لا، إحنا كده نخلي أخوكي ييجي يزعلك كل يوم عشان أسمعه. رودينا ضربته في كتفه بخفة: غلس. يوسف بخبث: بس بحبك. ***

في المساء، في المستشفى. ابتسام كانت ماسكة المصحف وبتقرأ قرآن. الباب خبط ودخلت مريم وهي حاطة وشها في الأرض ودموعها نازلة. ابتسام قلبها وجعها على بنتها. ابتسام بتعب: تعالي يا حبيبتي. مريم اترمت في حضن والدتها ودموعها نزلت. مريم بدموع: سامحيني يا حبيبتي، أنا السبب، أنا السبب. ابتسام ضمتها بحنان: خلاص يا حبيبتي، متشيليش نفسك ذنب. ده نصيب، الحمد لله أنها عدت على خير.

مريم بإحراج: كان غصب عني والله يا ماما، سامحيني بالله عليكي. ابتسام: خلاص يا حبيبتي، أنا مسامحاكي. أنا بحمد ربنا إن سترنا ومفضحناش. المهم، فين جوزك؟ مجاش ولا إيه؟ مريم: احم، عمر مستني بره. ابتسام بهدوء: ممكن تناديه وتسيبينا لوحدنا شوية. مريم: حاضر يا ماما. مريم خرجت وبلغت عمر أن والدتها عايزاه، وهو دخلها وقبل يدها باحترام. ابتسام بابتسامة: تعيش يا ابني. عمر جلس على الكرسي بجانبها: حمد الله على السلامة.

ابتسام: الله يسلمك من كل سوء يا حبيبي. مراد حكالي اللي انت عملته، بجد أنا مش عارفة أقولك إيه. أنت بجد جوهرة قليلة أوي في الزمن ده. عمر: حضرتك، ده واجبي، وأي حد مكاني كان ممكن يعمل كده. ابتسام بحب: لا، مش أي حد يا حبيبي. حالياً الناس بتاكل في بعضها، لكن الجدع بقوا يتعدوا على الأصابع. دلوقتي يا ابني، تقدر تطلقها وتعيش حياتك، وأنا مديونة ليك بعمري كله. عمر مسرعاً: أطلقها ليه؟

ابتسام: عشان ده حقك، حقك إنك تعيش حياتك وتختار شريكة حياتك اللي هتشاركك بقيت العمر. عمر بحزن: طب ولو أنا فعلاً اخترتها؟ ابتسام: هي مين دي؟ عمر: مريم. هتصدقيني لو قولتلك بجد أنا حبيتها. ابتسام: يا حبيبي، هي مش هترضى إنها تكمل معاك وهي عارفة إنك واخدها شفقة. عمر: ومين قال إنها شفقة؟

والله أنا حبيتها بجد. أنا عشت معاها في بيت واحد بقالنا شهر وزيادة، مشوفتش منها غير كل هدوء وبراءة. حبيتها، معرفش إزاي وأمتى، بس حقيقي، أنا بالنسبة ليا، نفسي تخليها معايا بقيت عمري. ابتسام بإحراج منه: بس يا ابني، أنت عارف إنها... قاطعها عمر بتلقائية: ميهمنيش. اللي حصل ده نصيب، وكمان غصب عنها. أنا كان ممكن أصدق إنها تعمل كده في الأول، بس لما عشت معاها عرفت فعلاً إن المثل ده صح (تعرف فلان؟ آه أعرفه. عِشِـرته؟

لاء. يبقى متعرفوش) . أنا حبيتها والله، وبتمنى حضرتك ترضى إنها تكمل معايا. ابتسام: طب وأهلك يا ابني، هتقولهم إيه؟ عمر: هتصرف معاهم والله، بس حضرتك وافقي. وكمان والدتي عرفت وطلبت إنها تشوفها. ابتسام بابتسامة: مش قولتلك أنت اللي زيك قليلين في البلد دي. خلاص يا حبيبي، سيبها على ربنا وهنشوف مريم ونحل كل حاجة. عمر بفرحة: بجد حضرتك هتساعديني؟ ابتسام بسعادة: طبعاً يا ابني، أنا هلقى أحسن منك أدي له بنتي.

في الوقت ده دخلت هدى بتلقائية. هدى: ماما، أنا جبتلك أكل. قطعت كلامها لما شافت عمر. هدى: احم، إزاي حضرتك؟ عمر بابتسامة: لا، بقا حضرتك إيه؟ قوليلي يا عمر، أنا زي جوز أختك برضو. هدى بصتله وبصت لأمها باستغراب، وابتسام غمઝتلها على أساس هتفهمها بعدين. هدى: خلاص، هقولك يا أبيه عمر. عمر بتحذير: قولتلك، أخوكي عمر، مفيش نقاش. هدى بضحك: ماشي. ابتسام: هو فين مراد؟ هدى: تحت في الحسابات بيخلص كله عشان هنمشي النهارده.

ابتسام: ربنا يحميه ويحفظه ويريح باله يا رب. الجميع: يا رب. عمر قام وقف: طب أنا همشي دلوقتي بقا عشان ورايا شغل. مريم هتكون معاكي الفترة اللي جايه دي كلها لحد ما كل حاجة تتظبط. ابتسام بتفهم: ماشي يا حبيبي، مع السلامة. عمر: الله يسلمك. وخرج، ومريم شافته وهو ماشي، ندهت عليه. مريم بتوتر: عمر. عمر بابتسامة: نعم يا مريم. مريم بتردد: أنت رايح فين؟ عمر بخبث: إيه؟ عايزاني أفضل معاكي؟ مريم بخجل: احم، مش قصدي، قصدي يعني...

قاطعها عمر بحب: ورايا مهمة. خليكي مع والدتك الفترة دي يا مريم عشان هي محتاجاكي، وأنا دايماً هكلمك وأطمن عليكي. سلام. تركها وغادر المكان بأكمله. هي حسّت بضيق من كلامه، افتكرت إن خلاص هو هيبعد عنها، أو بمعنى أصح، ما صدق أمها تفوق عشان يرتاح منها. مريم في نفسها بحزن: كنت مستنية إيه يعني؟ إن يحبك؟ وبعدين، أنتي عارفة إن الجوازة دي كلها شفقة، فوقي لنفسك يا مريم. ودخلت لوالدتها عشان تفضل بجانبها. *** بعد مرور يومين.

مراد أخد ابتسام ومريم وهدى عندهم القصر، وشريف رحب جداً بيهم وعملهم جناح مخصوص كمان. ابتسام كانت رافضة، بس بعد إصرار من مراد وافقت. وطبعاً عمر مكنش بيكلم مريم، بس كان بيطمن عليهم دايماً من مراد. وده كله عشان هدف معين. مريم طبعاً اقتنعت إن خلاص عمر نسيها واستحالة يرجع لها تاني، وكانت دايماً بتداري حزنها واشتياقها ليه. هي فعلاً كانت بتحب خالد، بس اتأكدت إن كان حب مراهقة وكان كله غلط من الأول، لكن عمر غير حياتها 180 درجة، وهي حبته فعلاً، وقلبها دايماً مشتاق يشوفه.

في إحدى الأيام، في غرفة مراد. والده دخل عليه، لاقاه ماسك هدوم ملاك في حضنه وبيضمها باشتقياق. دخل وجلس بجانبه. شريف بحزن: يا ابني، حرام عليك نفسك، أنت مش شايف بقا حالك عامل إزاي؟ مراد ووجهه باين عليه الإرهاق والحزن، وكمان مربي لحيته: أنا مش عارف هي فين دلوقتي، أنا مش عارف أوصلها خالص. ليه بتعذبني كده؟ ذنبي إني حبيتها؟ ذنبي إني اتعلقت بيها؟ أنا ليه كل ما أتعلق بحد يسيبني ويمشي كده؟ ليه الدنيا دايماً ناوية تعذبني معاها؟

شريف: عشان ده نصيب وقدر من ربنا، مينفعش نعترض عليه. يا عالم لو كانت فضلت كان حصل إيه. أنا الصراحة مشتاق لوجودها هنا، كانت عاملة بهجة للقصر، وحالياً رجع كئيب زي الأول وأكتر كمان. لو فيه نصيب إنها ترجعلك تاني هترجع يا مراد، مفيش حاجة تقدر تقف قدام إرادة ربنا. ادعي بس، وإن شاء الله ربنا هيعوضك كل خير. مراد: يارب. شريف: تصبح على خير يا حبيبي. مراد: وأنت من أهل الخير يا بابا.

شريف خرج، ومراد دخل الحمام اتوضأ وخرج يصلي وهو يدعي ربنا إن يرجعها ليه بالسلامة ويكون فيه نصيب يشوفها من تاني. (ملحوظة: يا بنات، مراد ابتدى يصلي ويقرب من ربنا كتير جداً من ساعة لما ملاك سابته، وده برضو حاجة إيجابية في الرواية، لأن ممكن شخص يغير حياتك 180 درجة حتى في غيابه، نكمل) ***

نسيت أقولكم كمان، حورية عرفت إن بنتها هربت، وده طبعاً بوظ لها خطتها هي وابنها، وبتحاول تدور عليها عشان تنتقم منها بعد ما بوظت كل حاجة ليها. وكمان والدها عرف بس حزين جداً وقلبه بيوجعه على بنته اللي مش عارف مصيرها إيه حالياً، وبيدعي ربنا إنها تكون بخير. *** بعد مرور تلات شهور آخرين بدون أحداث تذكر، كل حاجة ماشية طبيعية، مفيش تغيير خالص. في منزل رودينا ويوسف.

رودينا حضرت أكل وأخذته ودخلت إحدى الغرف، ووضعته على الطاولة وجلست بجانب الشاردة اللي ملامحها حزينة وبهتانة. رودينا: مش ناوي بقا مراد يعرف إنك قربتي تولدي ويكون معاكي في يوم زي ده؟ ملاك بحزن: لا طبعاً، مش هيحصل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...