تحميل رواية طفلة تزوجت قاسي بقلم هاجر عفيفي pdf
بقلم هاجر عفيفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ملاك بدموع: يعني إيه خلاص هتبيعوني؟ حورية: هو معنى أنك تتجوزي يبقى بنبيعك. ملاك: بس أنا صغيرة. حورية: صغيرة مين؟ انتي بقا عندك 16 سنة خلاص يعني بقيتي واعية، ليه بقا تعب القلب ده. ملاك بانكسار: طب وتعليمي. حورية: تنسيه، انتي خلاص هتبقي في عصمة راجل يعني تشوفي جوزك وبيتك وبس، يعني اللي اتعلموا خدوا إيه. ملاك: ماما افهميني أنا. حورية: بلا ماما بلا زفت، أنا تعبت من مصاريف أبوكي، أومال انتي لازمتك إيه؟ لازم تتجوزي وتاخدي فلوس منه عشان تعالجي أبوكي. ملاك بدموع: طب هو مفيش غيري، ماهو كريم موجود. حورية...
رواية طفلة تزوجت قاسي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هاجر عفيفي
في منزل عمر
مريم كانت منتظراه ييجي من الشغل عشان تفاتحه في موضوع مهم.
وبعد وقت دخل وكان باين عليه الإرهاق الشديد.
ألقى السلام وجلس على الأريكة.
مريم بتوتر: أحضر لك العشا؟
عمر بتعب: يا ريت. اليوم كان متعب قوي الصراحة.
مريم: طب كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع كده.
عمر أعتدل في جلسته بهدوء: نعم يا مريم.
مريم بتوتر: دلوقتي أنا مش عارفة أشكرك إزاي والله. ده جميل عمري ما هنساه أبداً. ودلوقتي تقدر ترتاح خالص وتطلقني حتى من غير ما تقول لأهلك ولا حاجة.
عمر بهدوء: خلصتي؟
مريم: أيوه.
عمر وهو يرجع راسه للخلف ويغمض عيونه: حضري العشا.
مريم بدهشة من كلامه: أنا مش بهزر.
عمر: ولا أنا بهزر. ممكن بقى تسيبى الموضوع ده وقت تاني عشان فعلاً أنا تعبان قوي النهارده ومحتاج أرتاح.
مريم بتنهيدة: حاضر.
وقامت دخلت المطبخ.
عمر بسخرية: قال أطلقك قال. أنتي بتحلمي.
في فيلا الصياد
مراد دخل غرفته وفضل يدور على ملاك وملقهاش في أي مكان.
استغرب وراح في جناح والده يسأله يمكن هنا.
مراد: أحم، مساء الخير يا بابا.
شريف بابتسامة: مساء النور يا حبيبي.
مراد وهو بيبحث بعيونه على ملاك: مشوفتش ملاك النهارده؟
شريف باستغراب: هي مش في أوضتها؟
مراد وقلبه بدأ يدق بعنف: لأ.
شريف بقلق: آخر مرة جات لي الصبح وأدتني الدوا ومشيت. ومن ساعتها مشوفتهاش.
مراد خرج يجري سريعاً ويسأل الحرس. قالوا له إنهم مشافوهاش خالص النهارده.
خرج ركب عربيته وفضل يلف بيها أكتر من 3 ساعات وبرضه مفيش فايدة ومش لاقيها.
رجع الفيلا وكان شريف مستني بقلق.
مراد أول ما دخل وكان باين على وشه التعب والحزن.
شريف بقلق: عرفت عنها حاجة؟
مراد بحزن: لأ للأسف. سابتني ومشيت.
شريف: يمكن راحت عند أهلها؟
مراد: كلمتهم وقالوا إنهم مشافوهاش من آخر مرة كنت معاها هناك.
شريف بحزن: ياترى راحت فين؟ أنت زعلتها يا مراد؟
مراد بحزن: والله أبداً. هو ده اللي هيجنني. أنا سايبها الصبح وكانت كويسة.
وفي لحظة افتكر كلامها الصبح.
فلاش باك
مراد بحب: عايزة حاجة يا حبيبتي؟
ملاك بصتله بصة غريبة وردت: هوحشك.
مراد راح عندها وحضنها بابتسامة: وأنتي أكتر يا قلبي. مش هتأخر عليكي.
ملاك مردتش وفضلت تتأمله فقط.
باك
مراد بذهول: معقول كانت بتودعني الصبح؟
شريف برجاء: يا رب طمنا عليها يا رب.
مراد: أنا هطلع أرتاح فوق ويمكن ألاقي حل.
شريف: ماشي يا حبيبي. ربنا يطمن قلبك يا رب.
مراد: يا رب.
مراد طلع غرفته ووقف يتأملها بحزن حقيقي. كانت عاملة بهجة في المكان.
افتكر أول مرة جابها هنا وكانت خايفة منه. وافتكر لما نام على قدميها مثل الأطفال واعترف ليها بحبه. وافتكر وعدها ليه إنها مش هتسيبه أبداً وهتفضل جنبه وتدعمه.
جلس على السرير بحزن ودموعه نزلت لأول مرة.
بس لمح ورقة محطوطة على الطاولة.
مسكها وفتحها بيد مرتعشة وقرأها وهو مصدوم.
(مراد حبيبي، أنا عارفة إنك وأنت بتقرأ الكلام ده هكون أنا مش موجودة. صدقني أنا عملت كده عشانك. سامحني. أنت كنت هتتأذى بسببى لو فضلت معاك أكتر من كده. خلي بالك من نفسك وخليك مراد القوي اللي أنا اتعودت عليه من أول ما شفته. وعلى فكرة بقى أنا مسامحاك عن كل حاجة عملتها معايا. أنا حبيتك بكل ذرة في قلبي. ونفسي تنسا الماضي وتعيش حياتك. كفاية حزن مش لايق عليك. وصدقني كده أحسن. ويمكن القدر يكتب لنا نتقابل تاني. متحاولش تدور عليا. حبيبتك المخلصة، ملاك).
قفل الورقة ودموعه كانت بتنزل بغزارة.
أتكلم بكل الوجع اللي حاسس بيه وكل الفقدان: ليييه سبتيني؟ كنتي خليكي معايا وأي حاجة نحلها سوا. أنا مش قادر أستوعب إنك بعدتي عني. أنا رجعت لمراد الطفل اللي محتاج أمه. وأنتي كنتي كل حاجة في حياتي. ليييه تبعدي عني وتسيبيني لوحدي؟ أنا اتغيرت عشانك. أموت وأنا معاكي وبين إيديك أحسن ما أموت من بعدك عني. أنا حبيتك وكلمة حب قليلة. أنا عديت المرحلة دي. قدمتي لي كل حاجة حلوة وأنا مقدمتش غير حزن وأذى ليك وبس. ارجعلي وأوعدك إني مش هزعلك تاني. وهاخدك وهنبعد عن كل الناس. بس ارجعلي.
وفضل على حالته طول الليل. منامش وكان بيتخيلها في كل وقت وكل لحظة. بيفتكر أذيته ليها وحبها الشديد ليه وتضحيتها عشانه.
مراد بقهر: كانت في إيدي وضيعتها. ارجعلي يا ملاكي.
في جامعة القاهرة
تالا: هدى، مريم مبقتش تيجي ليه؟
هدى بتوتر: يا بنتي مش قولتلك إنها كتبت كتابها.
تالا بزعل: آه. قولتلي. والواطية حتى مقالتليش حاجة ساعتها.
هدى: جت فجأة والله. بس متزعليش.
تالا بابتسامة: مش زعلانة يا قلبي. المهم بقى مامتك عاملة إيه؟
هدى بحزن: الدكتور بيقول إنها قربت تفوق وابتدأ عقلها يستوعب من جديد.
تالا: الحمد لله يا حبيبتي. أحسن بكتير. تفائلي.
هدى دموعها نزلت: بس وحشتني قوي. وحشني حضنها.
تالا حضنتها بحزن: متزعليش يا حبيبتي. صدقيني هتكون أحسن والله.
هدى: يا رب يا رب.
تالا بمرح: يلا بقى ندخل المحاضرة بدل ما الدكتور يشقلطنا من على السلم.
هدى ابتسمت من وسط دموعها: يلا.
في منزل أهل عمر
فاطمة بصدمة: يعني اتجوزت من ورانا يا عمر؟
عمر بتوتر: صدقيني يا أمي، جت بالصدفة.
فاطمة بسخرية: والله هو الجواز كمان بقى بالصدفة؟ فهمني حصل إزاي ده.
عمر بارتباك وتمثيل: كنت طالع آخر مهمة وكان المفروض في بنت بتساعدني. وكان المفروض تبات معايا في مكان واحد لمدة أسبوع. وأنتى عارفة إن مينفعش يحصل كده لأنها ليها أهل برضوا. وحصل اللي حصل.
فاطمة بشك: اممم. بجد؟
عمر: مش واثقة في ابنك؟
فاطمة: لأ. إزاي بس؟ غريبة شوية دي. فضلت أتحايل عليك بقالي سنتين وكنت دايماً بترفض. ودلوقتي جيت تقول لي خلاص اتجوزت.
عمر بتوتر: ع... عملتلك اللي عايزاه أهو يا ست الكل. بس لسه ده كتب كتاب بس. لكن الفرح لسه. هي والدتها تعبانة شوية ولما تخف هنعمل فرح.
فاطمة بجدية: طب أنا عايزة أشوف البنت دي.
عمر: تمام. هي حالياً جنب والدتها. فترة كده وهجبهالك تشوفيها بنفسك.
فاطمة: تمام. أنت رايح فين دلوقتي؟
عمر: هروح القسم. ورايا مأمورية. هشوفها كده وهاجي بكرة إن شاء الله.
فاطمة: تمام يا حبيبي. ربنا معاك.
عمر باس راس والدته وخرج من الفيلا بأكملها.
فاطمة جلست بتنهيدة: حاسة إنك بتكذب علي يا عمر. بس خلينا نشوف.
في فيلا الصياد
يوسف دخل وسلم على شريف.
يوسف بحزن: مراد فين؟
شريف بحزن: في أوضته. مبيخرجش غير يدور على ملاك ويرجع يفضل في أوضته. اطلع يا ابني شوفه واطمن عليه.
يوسف: حاضر.
طلع وخبط على غرفة مراد وفتحله. وكان باين على وشه الدموع والحزن.
يوسف: عامل إيه يا مراد؟
مراد ضحك بسخرية: هعمل إيه من غيرها يعني؟ أنا حاسس إن الدنيا كلها واقفة قدامي. هتجنن. ليه سابتني؟ ومين اللي عايز يخلص مني؟ وهي عملت كده عشان تنقذني؟ ليه تضحي بنفسها تاني بسببى؟
يوسف بحزن: أنا مش عارف أقولك إيه يا مراد. بس فعلاً هو ده اللي حذرتك منه. قولت لك احتويها عشان هي متخافش في وجودك قبل ما يفوت الأوان. حالياً أنت مش في إيدك حاجة غير إنك تدعيلها إنها تكون بخير وخلاص. ملاك من ساعة ما عرفتها وهي دايماً بتضحي عشان اللي حواليها. وأنا مش مستغرب إنها عملت كده. لأن ده طبعها. إن هي تشوف حد هيتأذى بسببها وتسيبه. هي عملت كده عشانكم.
مراد بدموع: ترجع لي بس وأنا هتحدى العالم كله عشانها. بس مش قادر أتخيل حياتي من غيرها.
قاطعهم من حديثهم صوت رنين هاتف مراد. وكان الدكتور المتابع لحالة الحاجة ابتسام.
مراد رد بحزن: أيوه يا دكتور.
الدكتور: الحاجة ابتسام فاقت. الحمد لله.
مراد بفرحة: بجد؟ أنا جاي حالاً.
يوسف باستغراب: مين بيكلم؟
مراد: الدكتور اللي متابع حالة أمي. هروح أطمن عليها. فاقت.
يوسف: طب الحمد لله. أنا هاجي معاكم.
مراد: تمام. يلا.
ونزلوا الاتنين وقابلوا في طريقهم هدى.
هدى: عرفتوا حاجة عن ملاك؟
يوسف: للأسف لأ. بس والدتك فاقت.
هدى بفرحة: بجد؟ طب يلا نروح لها دلوقتي. يلا.
مراد أخدها هي ويوسف وركبوا العربية. وكان بيتمنى في اللحظة دي ملاك تكون معاه.
في منزل رودينا
كانت في المطبخ بتحضر العشا. والباب خبط. وراحت تشوف مين. لبست الحجاب وفتحت الباب. واتصدمت من اللي شافته.
رودينا بصدمة: سيف!
رواية طفلة تزوجت قاسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هاجر عفيفي
في المستشفى، وصل مراد ويوسف وهدى ودخلوا غرفة ابتسام. كانت قد استفاقت وشارِدة.
مراد دخل هو وهدى وحضناها باشتقياق، وهي طبطبت عليهما بحنان.
يوسف: حمد الله على سلامتك يا حاجة.
ابتسام بحزن: الله يسلمك يا بني.
هدى بدموع: وحشتيني أوي أوي يا أمي.
ابتسام: وأنتي أكتر يا حبيبتي.
مراد بحزن: كده تسبينا كلنا كده؟
ابتسام بحزن شديد: عشان أهرب من الواقع.
مراد أشار لهما أن يخرجا وسمعا كلامه.
ابتسام: فين مريم يا مراد؟
مراد بهدوء: هخليها تجيلك بليل هي وجوزها.
ابتسام بصدمة: جوزها؟
مراد: أيوه، أنا خلصت كل حاجة، متخافيش.
ابتسام: فهمني يا ابني، أنا مش فاهمة حاجة.
مراد قص عليها ما حدث حتى زواج مريم من عمر صديقه.
ابتسام بارتياح: ياريت يا ابني تخلي عمر صاحبك ده ييجي، عايزة أشكرك عن وقفتك جنب بنتي.
مراد قبل يدها بحنان: حاضر يا حبيبتي، أنا هخليه يجيلك.
ابتسام: طمنت قلبي، ربنا يطمن قلبك. قولي صحيح مراتك عاملة إيه؟
مراد بحزن ظهر على وجهه مرة أخرى: سابتني.
ابتسام بدهشة: سابتك إزاي يا ابني؟ أنت زعلتها؟
مراد: ماهو ده اللي محيرني، أني مزعلتهاش. هي كتبتلي ورقة أن هي مشيت عشان في حد ناوي يؤذيني لو هي فضلت معايا، بس مقالتش مين. أنا قلبت عليها البلد كلها ومش لاقيها، مش عارف راحت فين.
ابتسام بهدوء: فعلاً طلعت بت أصيلة، فضلت أنها تبعد عنك عشان تنقذك.
مراد بدموع: وحشتني أوي يا أمي.
ابتسام طبطبت عليه بحنان: معلش يا حبيبي، ده اختبار من ربنا ولازم تعدي منه، إن شاء الله خير.
مراد كان هيرد، قاطعه صوت هدى اللي دخلت.
هدى بمرح: أنا عايزة أمي شوية يا عم أنت طردتني من بدري وسكت.
مراد ابتسم: ربنا يخليها لينا وميحرمناش من وجودها أبداً.
ابتسام: ويخليكم ليا يا ولادي، ويريح بالك يا مراد يا حبيبي.
مراد: يارب يارب.
يوسف دخل وأردف: أنا هروح مشوار كده يا مراد وهرجعلك تاني، ربنا يطمنا عليكي يا حبيبتي.
ابتسام: تسلم يا حبيبي.
مراد: ماشي، بس ابقى كلمني.
يوسف: تمام، سلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
***
عند رودينا، فتحت الباب واتصدمت.
رودينا بصدمة: سيف!
سيف: وحشتيني يا رودينا.
رودينا بسخرية: لا، فيك الخير أوي.
سيف: مش هتدخليني ولا إيه؟
رودينا بضيق: اتفضل.
سيف دخل وكان بيتفرج على الشقة بسخرية.
رودينا: عرفت العنوان منين؟
سيف: اللي يسأل ميتوهش. وبعدين، مش كنتي تعزميني على فرحك برضو يا أختي يا بنت أمي وأبويا؟
رودينا بسخرية: جت بسرعة. وبعدين هو أنت بتسأل أصلاً عشان أقولك؟
سيف: طب وأنتي سألتي أنا كنت فين أصلاً؟
رودينا بحده: سايب أختك وهربت، إيه معناها دي إنك شيلت نفسك من أي مسئولية، رغم إنك عارف إن مليش غيرك وأنت المفروض الكبير، لكن سيبتني ومشيت. حتى أنا معرفتش غير لما أنت سافرت. هتفضل طول عمرك أناني.
سيف بسخرية: لا، برافو، طلعتي نفسك انتي البريئة وأنا الشيطان. أنا لما سيبتك يا هانم كنت عايز أشوف شغل عشاني وعشانك، لكن للأسف اتحبست ظلم هناك واتهموني في قضية قتل مليش أي علاقة بيها. مكنش ليا حد ولسه خارج من يومين، خارج بعد 7 سنين حبس وذل، وبرضه كنت لوحدي. يعني مش انتي بس اللي اتظلمتي.
رودينا بدموع: أنت اللي اخترت تبعد، وكان بإيدك تخليك هنا في بلدك ومع أختك اللي ملهاش غيرك.
سيف بغضب: اخترت إمتى؟ اخترت بعد ما شفت الذل في بلدي، بعد ما تمرمطت وأنا بدور على شغل بشهادتي وكلهم رفضوا عشان الواسطة والفلوس. اخترت أبعد لما فقدت الأمل، لما أهلي ماتوا واتكسرت من بعدهم. أنا مخترتش أبعد بمزاجي، الظروف السبب يا رودينا.
رودينا: ومكنتش خايف عليّ؟
سيف بندم: كنت بس دعيت ربنا إن يحفظك، لأن مكنش في إيدي أعمل حاجة. أنا رجعت ودورت عليكي من تاني لأن محتاجك، بس للأسف هبعد لتاني مرة عشان أريحك مني خالص. كل اللي طالبه منك إنك تسامحيني يا رودينا.
ألقى أخر كلماته وغادر المكان.
رودينا بدموع جريت وراه: سيف، استنى، متسيبنيش.
بس للأسف، كان اختفى خالص. جلست على الأريكة تبكي بحرقة شديدة. في الوقت ده دخل يوسف ورآها بهذا المنظر، اتخض وجرى عليها وشدها في حضنه.
يوسف بقلق: مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟ حاسة بحاجة؟ طمنيني عليكي.
رودينا بدموع وهي تبكي داخل أحضانه: جه ومشي وسابني تاني. أنا كنت هسامحه بس هو مسمعنيش.
يوسف بعدم فهم وقلق: هو مين يا حبيبتي؟ فهميني.
رودينا بدموع: سيف أخويا.
يوسف بصدمة: أخوكي رجع؟
رودينا من وسط دموعها: أيوه، بس مشي تاني، مشي وسابني تاني يا يوسف.
يوسف: أهدي يا قلبي، أنا معاكي، بس ممكن تحكيلي إيه اللي حصل بالظبط؟
رودينا قصت عليه ما حدث.
يوسف بحزن: خلاص بقى، متزعليش، أكيد هيرجعلك تاني.
رودينا بدموع مثل الأطفال: لا، هو زعل مني تاني.
يوسف بابتسامة: يا روحي، زي ما رجعلك أول مرة هيرجعلك تاني، صدقيني. بقى ومش عايز أشوف دموعك دي تاني.
رودينا: بجد؟
يوسف بابتسامة: بجد.
رودينا وهي تمسح دموعها برفق: أنا بحبك أوي يا يوسف.
يوسف بخبث: لا، إحنا كده نخلي أخوكي ييجي يزعلك كل يوم عشان أسمعه.
رودينا ضربته في كتفه بخفة: غلس.
يوسف بخبث: بس بحبك.
***
في المساء، في المستشفى.
ابتسام كانت ماسكة المصحف وبتقرأ قرآن. الباب خبط ودخلت مريم وهي حاطة وشها في الأرض ودموعها نازلة.
ابتسام قلبها وجعها على بنتها.
ابتسام بتعب: تعالي يا حبيبتي.
مريم اترمت في حضن والدتها ودموعها نزلت.
مريم بدموع: سامحيني يا حبيبتي، أنا السبب، أنا السبب.
ابتسام ضمتها بحنان: خلاص يا حبيبتي، متشيليش نفسك ذنب. ده نصيب، الحمد لله أنها عدت على خير.
مريم بإحراج: كان غصب عني والله يا ماما، سامحيني بالله عليكي.
ابتسام: خلاص يا حبيبتي، أنا مسامحاكي. أنا بحمد ربنا إن سترنا ومفضحناش. المهم، فين جوزك؟ مجاش ولا إيه؟
مريم: احم، عمر مستني بره.
ابتسام بهدوء: ممكن تناديه وتسيبينا لوحدنا شوية.
مريم: حاضر يا ماما.
مريم خرجت وبلغت عمر أن والدتها عايزاه، وهو دخلها وقبل يدها باحترام.
ابتسام بابتسامة: تعيش يا ابني.
عمر جلس على الكرسي بجانبها: حمد الله على السلامة.
ابتسام: الله يسلمك من كل سوء يا حبيبي. مراد حكالي اللي انت عملته، بجد أنا مش عارفة أقولك إيه. أنت بجد جوهرة قليلة أوي في الزمن ده.
عمر: حضرتك، ده واجبي، وأي حد مكاني كان ممكن يعمل كده.
ابتسام بحب: لا، مش أي حد يا حبيبي. حالياً الناس بتاكل في بعضها، لكن الجدع بقوا يتعدوا على الأصابع. دلوقتي يا ابني، تقدر تطلقها وتعيش حياتك، وأنا مديونة ليك بعمري كله.
عمر مسرعاً: أطلقها ليه؟
ابتسام: عشان ده حقك، حقك إنك تعيش حياتك وتختار شريكة حياتك اللي هتشاركك بقيت العمر.
عمر بحزن: طب ولو أنا فعلاً اخترتها؟
ابتسام: هي مين دي؟
عمر: مريم. هتصدقيني لو قولتلك بجد أنا حبيتها.
ابتسام: يا حبيبي، هي مش هترضى إنها تكمل معاك وهي عارفة إنك واخدها شفقة.
عمر: ومين قال إنها شفقة؟ والله أنا حبيتها بجد. أنا عشت معاها في بيت واحد بقالنا شهر وزيادة، مشوفتش منها غير كل هدوء وبراءة. حبيتها، معرفش إزاي وأمتى، بس حقيقي، أنا بالنسبة ليا، نفسي تخليها معايا بقيت عمري.
ابتسام بإحراج منه: بس يا ابني، أنت عارف إنها...
قاطعها عمر بتلقائية: ميهمنيش. اللي حصل ده نصيب، وكمان غصب عنها. أنا كان ممكن أصدق إنها تعمل كده في الأول، بس لما عشت معاها عرفت فعلاً إن المثل ده صح (تعرف فلان؟ آه أعرفه. عِشِـرته؟ لاء. يبقى متعرفوش). أنا حبيتها والله، وبتمنى حضرتك ترضى إنها تكمل معايا.
ابتسام: طب وأهلك يا ابني، هتقولهم إيه؟
عمر: هتصرف معاهم والله، بس حضرتك وافقي. وكمان والدتي عرفت وطلبت إنها تشوفها.
ابتسام بابتسامة: مش قولتلك أنت اللي زيك قليلين في البلد دي. خلاص يا حبيبي، سيبها على ربنا وهنشوف مريم ونحل كل حاجة.
عمر بفرحة: بجد حضرتك هتساعديني؟
ابتسام بسعادة: طبعاً يا ابني، أنا هلقى أحسن منك أدي له بنتي.
في الوقت ده دخلت هدى بتلقائية.
هدى: ماما، أنا جبتلك أكل.
قطعت كلامها لما شافت عمر.
هدى: احم، إزاي حضرتك؟
عمر بابتسامة: لا، بقا حضرتك إيه؟ قوليلي يا عمر، أنا زي جوز أختك برضو.
هدى بصتله وبصت لأمها باستغراب، وابتسام غمઝتلها على أساس هتفهمها بعدين.
هدى: خلاص، هقولك يا أبيه عمر.
عمر بتحذير: قولتلك، أخوكي عمر، مفيش نقاش.
هدى بضحك: ماشي.
ابتسام: هو فين مراد؟
هدى: تحت في الحسابات بيخلص كله عشان هنمشي النهارده.
ابتسام: ربنا يحميه ويحفظه ويريح باله يا رب.
الجميع: يا رب.
عمر قام وقف: طب أنا همشي دلوقتي بقا عشان ورايا شغل. مريم هتكون معاكي الفترة اللي جايه دي كلها لحد ما كل حاجة تتظبط.
ابتسام بتفهم: ماشي يا حبيبي، مع السلامة.
عمر: الله يسلمك.
وخرج، ومريم شافته وهو ماشي، ندهت عليه.
مريم بتوتر: عمر.
عمر بابتسامة: نعم يا مريم.
مريم بتردد: أنت رايح فين؟
عمر بخبث: إيه؟ عايزاني أفضل معاكي؟
مريم بخجل: احم، مش قصدي، قصدي يعني...
قاطعها عمر بحب: ورايا مهمة. خليكي مع والدتك الفترة دي يا مريم عشان هي محتاجاكي، وأنا دايماً هكلمك وأطمن عليكي. سلام.
تركها وغادر المكان بأكمله. هي حسّت بضيق من كلامه، افتكرت إن خلاص هو هيبعد عنها، أو بمعنى أصح، ما صدق أمها تفوق عشان يرتاح منها.
مريم في نفسها بحزن: كنت مستنية إيه يعني؟ إن يحبك؟ وبعدين، أنتي عارفة إن الجوازة دي كلها شفقة، فوقي لنفسك يا مريم.
ودخلت لوالدتها عشان تفضل بجانبها.
***
بعد مرور يومين.
مراد أخد ابتسام ومريم وهدى عندهم القصر، وشريف رحب جداً بيهم وعملهم جناح مخصوص كمان. ابتسام كانت رافضة، بس بعد إصرار من مراد وافقت. وطبعاً عمر مكنش بيكلم مريم، بس كان بيطمن عليهم دايماً من مراد. وده كله عشان هدف معين. مريم طبعاً اقتنعت إن خلاص عمر نسيها واستحالة يرجع لها تاني، وكانت دايماً بتداري حزنها واشتياقها ليه. هي فعلاً كانت بتحب خالد، بس اتأكدت إن كان حب مراهقة وكان كله غلط من الأول، لكن عمر غير حياتها 180 درجة، وهي حبته فعلاً، وقلبها دايماً مشتاق يشوفه.
في إحدى الأيام، في غرفة مراد.
والده دخل عليه، لاقاه ماسك هدوم ملاك في حضنه وبيضمها باشتقياق. دخل وجلس بجانبه.
شريف بحزن: يا ابني، حرام عليك نفسك، أنت مش شايف بقا حالك عامل إزاي؟
مراد ووجهه باين عليه الإرهاق والحزن، وكمان مربي لحيته: أنا مش عارف هي فين دلوقتي، أنا مش عارف أوصلها خالص. ليه بتعذبني كده؟ ذنبي إني حبيتها؟ ذنبي إني اتعلقت بيها؟ أنا ليه كل ما أتعلق بحد يسيبني ويمشي كده؟ ليه الدنيا دايماً ناوية تعذبني معاها؟
شريف: عشان ده نصيب وقدر من ربنا، مينفعش نعترض عليه. يا عالم لو كانت فضلت كان حصل إيه. أنا الصراحة مشتاق لوجودها هنا، كانت عاملة بهجة للقصر، وحالياً رجع كئيب زي الأول وأكتر كمان. لو فيه نصيب إنها ترجعلك تاني هترجع يا مراد، مفيش حاجة تقدر تقف قدام إرادة ربنا. ادعي بس، وإن شاء الله ربنا هيعوضك كل خير.
مراد: يارب.
شريف: تصبح على خير يا حبيبي.
مراد: وأنت من أهل الخير يا بابا.
شريف خرج، ومراد دخل الحمام اتوضأ وخرج يصلي وهو يدعي ربنا إن يرجعها ليه بالسلامة ويكون فيه نصيب يشوفها من تاني.
(ملحوظة: يا بنات، مراد ابتدى يصلي ويقرب من ربنا كتير جداً من ساعة لما ملاك سابته، وده برضو حاجة إيجابية في الرواية، لأن ممكن شخص يغير حياتك 180 درجة حتى في غيابه، نكمل)
***
نسيت أقولكم كمان، حورية عرفت إن بنتها هربت، وده طبعاً بوظ لها خطتها هي وابنها، وبتحاول تدور عليها عشان تنتقم منها بعد ما بوظت كل حاجة ليها. وكمان والدها عرف بس حزين جداً وقلبه بيوجعه على بنته اللي مش عارف مصيرها إيه حالياً، وبيدعي ربنا إنها تكون بخير.
***
بعد مرور تلات شهور آخرين بدون أحداث تذكر، كل حاجة ماشية طبيعية، مفيش تغيير خالص.
في منزل رودينا ويوسف.
رودينا حضرت أكل وأخذته ودخلت إحدى الغرف، ووضعته على الطاولة وجلست بجانب الشاردة اللي ملامحها حزينة وبهتانة.
رودينا: مش ناوي بقا مراد يعرف إنك قربتي تولدي ويكون معاكي في يوم زي ده؟
ملاك بحزن: لا طبعاً، مش هيحصل.
رواية طفلة تزوجت قاسي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هاجر عفيفي
بعد مرور ثلاث شهور آخرين دون أحداث تذكر. كل حاجة ماشية طبيعية، مفيش تغيير خالص.
في منزل رودينا ويوسف.
رودينا حضرت أكل وأخدته ودخلت إحدى الغرف. وضعت الأكل على الطاولة وجلست بجانب ملاك الشاردة. ملامحها حزينة وبهتانة.
رودينا: مش ناويَّة بقا مراد يعرف إنك قربتي تولدي ويكون معاكي في يوم زي ده؟
ملاك بحزن: لأ طبعاً مش هيحصل.
رودينا: مش نفسك يكون معاكي في يوم زي ده؟
ملاك بسخرية: كان نفسي، بس الله يسامحها أمي. جت بوظت كل حاجة ودمرتني، حتى لما بعدت عنها.
رودينا بحزن: هي ليه بتعمل كده؟
ملاك: هو ده السؤال اللي نفسي ألاقي له إجابة.
رودينا: وحشك؟
ملاك: فوق ما تتخيلي وحشني بكل تفاصيله. قسوته وحنانه وحبه وعصبيته. أنا حبيت عيوبه قبل مميزاته. نفسي أنام في حضنه وأشكيله.
رودينا: طب ما تعملي كده وقولي له. مين اللي هيأذيهم؟
ملاك: مينفعش طبعاً يا رودينا. مراد لو عرف ممكن يأذي حد فيهم، ودول برضوا أهلي، ومينفعش أكون سبب لأذيتهم. المهم هنا أنا لازم أمشي من هنا.
رودينا بصدمة: ليه يا ملاك؟ حد زعلك في حاجة؟
ملاك: لأ والله، بس مراد لو عرف إن يوسف عارف مكاني ومقالوش، هيحصل مشاكل ما بينهم كتير، وأنا مش عايزة ده.
رودينا: وأنا مش هسيبك تمشي يا ملاك. أنتي قربتي تولدي، ومينفعش تروحي في أي حتة تانية.
ملاك: بس...
رودينا بحزم: مبقاش. ياريت متقوليش كده تاني. سيبى الأيام تحل كل حاجة.
ملاك: إن شاء الله.
رودينا وقفت وأردفت: أنا همشي دلوقتي عشان هروح المستشفى، ومش هتأخر تمام. خلي بالك من نفسك.
ملاك: حاضر.
رودينا: يلا سلام.
ملاك: مع السلامة.
رودينا خرجت وملاك رجعت راسها للخلف بشرود وافتكرت أيام شرم الشيخ.
فلاش باك.
ملاك لما والدتها جات ليها الفيلا قبل ما تسافر وقالت لها إنها عرفت إنها حامل، وده هيساعدها في اللي جاي. ملاك خافت على مراد وعلى ابنها. سافرت شرم الشيخ مع رودينا ويوسف ومراد، وساعتها كانت محتارة تعمل إيه. لازم تنقذ مراد من تفكير أمها.
في إحدى الليالي، كانت رودينا خارج الغرفة، وملاك جابت مادة حمراء تشبه الدم ورشتها جنبها. وجت بليل عيطت كأنها مغص شديد. رودينا وقتها افتكرته دم. ولما يوسف أخدها المستشفى، ودخلت الدكتورة اللي المفروض هتكشف عليه.
دار بينهم الحديث الآتي:
الدكتورة: حضرتك بتقول إيه؟ مينفعش طبعاً.
ملاك برجاء: بالله عليكي ده لازم يحصل.
الدكتورة بقلة حيلة: هتستفادي إيه يعني؟
ملاك: هستفيد كتير أوي، وأنا هديكي اللي انتي عايزاه.
الدكتورة بابتسامة: وأنا مش عايزة حاجة خلاص. هعمل اللي قولتي لي عليه، وبتمنا يكون اللي بتعمليه صح.
ملاك بامتنان: متشكره ليكي جداً والله.
الدكتورة: الشكر لله. هخرج أبلغهم إنك هتنزلي.
ملاك: تمام.
بااااك.
رجعت ملاك للواقع وأردفت بألم: كان نفسي أعيش كل لحظة معاك، وكل وجع حمل، وأولد وأنا جنبك. بس سامحني يا حبيبي، الظروف أقوى مننا.
***
في منزل ابتسام. طبعاً هي رجعت هي وبناتها بيتها تاني، رغم إن مراد رفض، بس هي أصرت ورجعت.
في غرفة مريم.
كانت جالسة شارده، وكل تفكيرها في عمر. ياترى نسيها بالسهولة دي؟ أكتر من تلات شهور مسألش عنها خالص. معقول فعلاً هي أوهمت نفسها إنه بيحبها؟ هو كان بيشفق عليها مش أكتر.
في الوقت ده سمعت صوت في بلكونة غرفتها، خافت وقامت لبست الحجاب وقربت من البلكونة بحذر. وفجأة الباب بتاع البلكونة اتفتح ودخل عمر.
مريم بشهقة: ع... عمر!
عمر قرب منها باشتياق: أنا إيه؟
مريم بصدمة: إيه اللي عملته ده؟
عمر بخبث: إيه؟ مراتي ووحشتني. غلط إني؟
مريم بصدمة: وحشتك!!
عمر بحب: أيوه وحشتيني، وأوي كمان.
مريم بعتاب: ما انت مسألتش عني بقالك تلات شهور أهو.
عمر بحب: كان لازم أعمل كده عشان أتأكد من حبك ليَّ.
مريم بارتباك: قصدك إيه؟
عمر بخبث: قصدي إني عارف إن وحشتك، بس انتي بتعاندي ومش بتعترفي بكده.
مريم بخجل: لأ مش حكاية كده.
عمر: أممم. أومال إيه؟ فهميني. ليه كل يوم تسألي والدتك وتقول لها عمر كلمك ولا لأ، وهي بتقول لك لأ؟
مريم بصدمة: عرفت منين؟
عمر بابتسامة: لأني كنت بكلمها كل يوم أطمن عليكي.
مريم بحزن: على فكرة أنت بتحبني شفقة، وأنا متأكدة.
قاطعها عمر: هششش. أنا من أول مرة شوفتك فيها وأنا حبيتك. ولما طلبت أكتب عليكي كان حب مش شفقة. أنسي بقى موضوع الشفقة ده.
مريم بحزن: بس أنا منفعة إيه يا عمر؟
عمر: ليه يا قلب عمر؟
مريم: انت ظابط وجميل، وأي بنت تتمناك. لكن أنا حالياً يعتبر بواقي بنت.
عمر: بغض النظر عن إنك عاكستيني دلوقتي، بس لو قولتي كلمك بواقي بنت دي تاني، هحبسك ياروحى. وساعتها محدش هيعرف يخرجك. انتي ست البنات كلهم، بس جاوبيني بتحبيني ولا لأ.
مريم بخجل: أيوه.
عمر: أيوه إيه؟
مريم بكسوف: أيوه بحبك.
عمر قرب منها وضمها باشتياق: طب ليه بقى عايزانا نتعذب وخلاص؟
مريم بهمس: متأكد من كلامك يا عمر؟
عمر وهو يقبل جبينها بحنان: متأكد.
مريم: يعني مش هترجع تندم؟
عمر بحب: عمري ما هندم.
مريم لفت إيدها حوالين عنقه بحب.
عمر: أحم. هو مش أحنا كاتبين كتابنا برضه؟
مريم بعدت عنه وفهمت قصده: لأ يابابا، أبعد من هنا. مش كفاية الدخلة دي اللي دخلتها دي.
عمر رفع ياقة قميصه بغرور: يابنتي أنا ظابط وأدخل من أي حتة.
مريم: دي دخلة حرامي دي.
عمر بصدمة: حرامي!! أخس عليكي يا مريومة كده. ده أنا عمر حبيبك.
مريم وهي تدفعه ناحية البلكونة: حبيبي بس يلا بقى مع السلامة عشان عايزة أنام.
عمر برفعة حاجب: إيه الغدر ده؟ طب هنزل من الباب.
مريم بضحك: لأ يابابا، زي ما جيت تمشي. مش أنت ظابط برضه؟
عمر: ماشي يا مفترية. سلام.
ولسه كان هينزل، باسها من جبينها سريعاً وجرى وخرج زي ما جه. ولأن بيتهم في الدور الثاني، سهل على عمر يطلع وينزل.
***
في شركة الصياد.
في مكتب مراد، كان جالس بيشتغل ومركز في الورق اللي قدامه. جات له رسالة من رقم مجهول ومكتوب فيها: "وحشتني". قلبه دق جامد وحس إنها ملاك. طلب الرقم بسرعة وانتظر الرد. وبعد وقت الخط اتفتح، بس محدش اتكلم.
مراد بلهفة: ملاك ردي عليا. أنا عارف إنك انتي. بالله عليكي ردي. كفاية عذاب أكتر من كده.
ملاك كانت دموعها نازلة بغزارة. كفاية إنها سمعت صوته وبس. وقفت الخط.
مراد وضع إيده على وشه بعصبية: لييييه بتحاولي تبعدي عني. حرام عليكي بقى. أنتي عمرك ما حبيتينى، لأن اللي بيحب حد مبيعذبوش. ارجعي لي يا ملاكي.
***
بعد مرور شهرين آخرين.
ملاك كانت خلاص في السابع وقربت تولد. مراد بيدور عليها يومياً وبيحاول يجدد أمل إنها هترجع له. يوسف ورودينا عايشين طبيعيين وبيحاولوا يخففوا على ملاك وجعها. وطبعاً سيف أخو رودينا مظهرش تاني من ساعة ما كان عندها.
***
في منزل يوسف ورودينا.
في غرفة ملاك.
استيقظت من نومها وهي تتألم بشدة.
ملاك بتعب: اااه... أممم... رودينا... ااااه.
في الوقت ده دخلت عليها رودينا بلهفة.
رودينا بخوف: مالك يا حبيبتي؟
ملاك بدموع وألم: شكلي بولد. ألحقيني.
رودينا مسرعة: حاضر حاضر. هنادي يوسف. أهدي.
ملاك بدموع: ااااه يارب مش قااااادرة.
يوسف جه بسرعة وسندوا ملاك هو ورودينا وركبوا عربيته وطلعوا على المستشفى.
ملاك: اااااااه يارب همووووت.
رودينا بقلق وهي تحتضنها: أهدي يا حبيبتي بس. إزاي؟ أنتي لسه في السابع.
ملاك بدموع: معرفش معرفش يارب. مش قاااادرة. اممم. هموووت. ااااه.
يوسف وصل عند المستشفى وطلبوا سرير وأخدوها عليه ودخلوا غرفة الكشف. والدكتورة بلغتهم إن دي حالة ولادة.
رودينا بقلق: أنا خايفة عليها أوي يا يوسف.
يوسف بضيق: إهدي يا حبيبتي. هتكون بخير إن شاء الله.
رودينا: مالك يا يوسف؟ شكلك متضايق.
يوسف: كان لازم مراد يكون معاها في اللحظة دي بالذات. إحساس صعب إن يبعد عن ابنه يوم ولادته.
رودينا: دايماً ياحبيبي الظروف بتجبرنا نعمل حاجات منكونش عايزين نعملها. بس للأسف بيكون للقدر رأي تاني، ويا عالم إيه اللي هيحصل بعد كده.
يوسف: ربنا يسهل.
بعد بعض من الوقت، سمعوا صوت الطفل بيبكي. ابتسموا. والدكتورة خرجت وأعطته لرودينا.
الدكتورة بابتسامة: مبروك. ولد زي القمر.
يوسف: طب وهي عاملة إيه يا دكتورة؟
الدكتورة: بخير الحمد لله. هتروح غرفة عادية دلوقتي.
رودينا وهي تحتضن البيبي: تمام. شكراً ليكي.
الدكتورة: الشكر لله.
الدكتورة غادرت. ورودينا كانت بتبص للطفل بتفحص.
يوسف بابتسامة: تصدقي شبه مراد جداً، واخد عيونه.
رودينا: فعلاً. بس ملامح ملاكي.
يوسف: طب يلا نطمن عليه.
رودينا بابتسامة: يلا.
ودخلوا الاتنين عندها. كانت ابتدت تفوق.
رودينا بابتسامة: حمد الله على سلامة الجميع.
ملاك بتعب: الله يسلمك يا رودي.
يوسف: اديها الواد بقى، لاتضربنا.
رودينا: ههههه. حاضر.
ووضعته بجانب ملاك. ملاك بصت له بحنان وضمته في حضنها بشدة.
يوسف: ما شاء الله. جبتي نسخة مصغرة من مراد.
ملاك وهي بتبص للبيبي بحب: فعلاً شبهه جداً. الحمد لله عشان دايماً ملامحه تكون معايا.
رودينا: هتسميه إيه؟
ملاك بابتسامة: سليم. يبقى سليم مراد الصياد.
***
في إحدى الأماكن.
الشخص: أومال إيه بقى؟ هتظبطنا وتدينا فلوس؟ ده انت مبقاش حيلتك مليم واحد.
كريم بوعيد: كل ما أخطط لحاجة أنا وأمي، تيجي الزفت ملاك تبوظ كل حاجة.
الشخص بسخرية: مقدمالكش حل تاني، يا تتصرف في الفلوس، يا أما والله ما هتاخد بودرة تاني.
كريم: مقدميش حل تاني غير واحد بس.
الشخص: إيه هو؟
كريم بشر: إني أقتل مراد، وهاخد كل فلوسه، حتى لو بالسرقة.
الشخص: طب ما تسرقوا من غير قتل.
كريم: مراد الصياد لو مماتش واتسرق، مش هيرحمني. وأنا لازم أخلص منه قبل ما يخلص مني.
الشخص: لما نشوف أخرتها معاك ياننوس ماماك.
كريم بثقة: هتشوف.
***
عمر: هتشوفك بس ياحبيبي، صدقني.
مريم بأحراج: طب هقولها إيه يا عمر؟
عمر: أنا قايلها إننا اتقابلنا في ظروف شغل. استحالة أفضح مراتي حبيبتي.
مريم بقلة حيلة: ماشي.
عمر بابتسامة: أسبوع كده وهوديكى ليها عشان هي مسافره البلد عند قرايبنا. هي طلباكي بقالها كتير، بس أنا كنت مستني لحد ما أتأكد من حبك ليا زي ما أنا بحبك.
مريم بخجل: ماشي.
عمر: هخلص شغل وأكلمك يا قلبي. سلام.
مريم: مع السلامة.
وقفت معاه الخط وغمضت عيونها بابتسامة.
***
في إحدى الأيام.
ملاك كانت جالسة بتداعب صغيرها وهي بتبدله ملابسه. الباب خبط.
ملاك: أدخل.
رودينا: ملوكه. يوسف عايزك دلوقتي.
ملاك: حاضر جايه أهو.
وحملت سليم بهدوء وخرجت. جلست أمام يوسف.
ملاك باستغراب: خير يا يوسف؟
يوسف بتوتر: للأسف يا ملاك، في أخبار وحشة.
ملاك بخوف وقلق: خير. مراد كويس ولا في حاجة؟ انطق يا يوسف طمني.
يوسف بتردد: الفترة اللي فاتت دي أنا كنت باعت ناس تراقب، يعني بيتكم وكده، عشان لو أي جديد حصل. وجالي معلومات جديدة. إن للأسف والدتك جالها سرطان في الدم.
ملاك بصدمة: ماما!
يوسف بحزن: وفي خبر تاني.
ملاك بحزن ووجع: إيه هو؟
يوسف: ...
رواية طفلة تزوجت قاسي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هاجر عفيفي
في أحد الأيام، ملاك كانت جالسة تداعب طفلها وتبدل ملابسه، فخبط الباب.
"أدخل." قالت ملاك.
"ملوكة، يوسف عايزك دلوقت."
"حاضر، جاية أهو."
حملت سليم بهدوء وخرجت. جلست أمام يوسف.
"خير يا يوسف؟" سألت ملاك باستغراب.
"للأسف يا ملاك، في أخبار وحشة." قال يوسف بتوتر.
"خير، مراد كويس ولا في حاجة؟ انطق يا يوسف، طمنّي." قالت ملاك بخوف وقلق.
"الفترة اللي فاتت دي، أنا كنت باعت ناس تراقب بيتكم وكده عشان لو أي جديد حصل. وجالي معلومات جديدة إن والدتك جالها سرطان في الدم."
"ماما؟!" قالت ملاك بصدمة.
"وفي خبر تاني." قال يوسف بحزن.
"إيه هو؟"
"أخوكي بقى مدمن هيروين ومشى في طريق يروح ما يرجعش."
نزلت دموع ملاك بحرقة. "يارب، أنا مكتوب عليا أخسر حد قريب مني. أنا مش عارفة أعمل إيه، أنا هتجنن."
"اللي أنا شايفه دلوقتي يا ملاك، إنك تروحي تشوفي والدتك حاليًا، وأخوكي أنا هعمل عليه مراقبة شديدة لحد ما نشوف حل معاهم."
"حاضر، هروح امتى؟"
"بكرة إن شاء الله. هي أصلًا في المستشفى حاليًا عشان الكيماوي وكده."
هزت ملاك رأسها بحزن دون كلام.
في الوقت ده، الصغير عيط بشدة.
"هاتي الواد الزنان ده، ما بيبطلش عياط خالص. طالع نكدي زي أبوه." قال يوسف بمرح مصطنع.
أعطته ملاك الطفل وابتسمت عندما تذكرت مراد وعصبيته.
"كل حاجة هتتحل يا ملاك، وقريب قوي كمان. صدقيني." قال يوسف وهو يضم الطفل بحنان.
"يارب."
في صباح يوم جديد، عمر أخذ مريم وطلع على الفيلا عشان والدته وصلت وطلبتها.
"مش عايزك تخافي من حاجة ولا تتوترّي خالص." قال عمر.
"أنا قلقانة." قالت مريم بخوف.
"طول ما أنا معاكي، مش عايزك تخافي. يلا يا حبيبتي." قال عمر وهو يمسك يدها بحنان وابتسامة.
شدت مريم على يده باطمئنان ودخلت معاه الفيلا. كانت والدته جالسة في حديقة الفيلا.
"خليكي هنا ثواني، هشوف أمي وأجيلك تاني."
"حاضر." هزت مريم رأسها بنعم دون كلام.
دخل عمر عند والدته وقبل رأسها بحنان. "صباح الخير يا ست الكل."
"صباح النور يا حبيبي. ها، بقا فين مريم؟"
"بره، هدخلها حالًا."
خرج وجابها ودخل عند والدته مرة أخرى.
نظرت لها فاطمة بإعجاب.
"سيبينا شوية يا عمر."
"حاضر."
خرج وسابهم.
"تعالي يا حبيبتي جنبي."
جلست مريم بجانبها بارتياح.
"أول مرة أعرف إن عمر، ابني، ذوقه حلو قوي كده." قالت فاطمة بابتسامة.
"أنا اللي ما كنتش أعرف إن عنده أم جميلة زيك كده." ابتسمت مريم بسعادة.
"هههههه، ده أنتي عيونك اللي جميلة. بصي، أنا كنت متضايقة يعني إن عمر كتب كتابه من ورايا وكده، بس لما شوفتك عرفت هو استعجل ليه، هههه."
"أنا عارفة إنه غلط بس..."
قاطعتها فاطمة بحنان. "بصي يا حبيبتي، أنا أهم حاجة عندي هي سعادة ابني عمر، لأن مليش غيره. وطبعًا هو شكله بيحبك جدًا من كلامه عليكي ولهفته إن يقرب ميعاد الفرح."
ابتسمت مريم من عوض ربنا ليها وهو عمر ووالدته.
أكملت فاطمة حديثها. "أنا عايزاكي تعيشي معايا هنا، بس ده اختيار. لو حابة خلاص، لو مش حابة، عمر يجيب لك فيلا تانية."
قاطعتها مريم بتلقائية. "لأ طبعًا يا طنط، هنكون معاكي ومش هنسيبك."
ابتسمت فاطمة على براءتها. "خلاص يا حبيبتي، اللي تحبيه. ربنا يسعدكم يا رب ويفرح قلبكم انتوا الاتنين."
"ويخليكي لينا." قالت مريم بابتسامة.
في الوقت ده، دخل عمر وشافهم وهما بيضحكوا ويهزروا مع بعض.
"الحمد لله، شكل الفرح النهارده." قال عمر بمرح.
اتكسفت مريم، وفاطمة أردفت بضحك. "علطول مستعجل كده."
"في حد يبقى معاه القمر ده وميستعجلش؟" قال عمر وهو ينظر لمريم بحب.
مكنتش مريم عارفة ترد خالص من الكسوف.
"بس يا واد، كسفتها. حدد لي معاد مع والدتها واحنا هنتفق على كل حاجة."
"اممم، قعدة حموات بقى وشكلي كده مش هتجوز السنادي." قال عمر وهو يحك ذقنه بحيرة.
ضحكوا مريم وفاطمة على منظره.
قضت مريم معاهم اليوم، واتغدوا مع بعض. وفاطمة حبيتها جدًا، وعمر كان دائمًا بيغازلها بكلامه.
لأن عوض من الله يأتي أجمل. شكرًا لك يا الله على كل شيء كنا نريده بشدة ولكنه رحل، فعوضتنا أفضل منه.
ملاك أخذت عنوان المستشفى اللي فيها حورية من يوسف، وتركت سليم مع رودينا وركبت تاكسي وطلعت على المستشفى.
وبعد وقت، وصل ودخلت الغرفة اللي فيها حورية بعد إذن من الطبيب.
شافتها حورية وأردفت بسخرية. "جاية تشمتي فيا صح؟"
نزلت دموع ملاك وقربت منها ومسكت أيدها وأردفت بحزن. "أنا مينفعش أشمت في أمي."
شدت حورية أيدها منها بقوة، ولكن التعب باين عليها، وأردفت بجمود. "أنا مش أمك، أنا مش أمك، ومش أنا اللي خلفتك."
"إزاي؟ إيه ده؟ أنتي بتقولي إيه؟ أنتي بتقولي كده عشان زعلانة مني صح؟" قالت ملاك بصدمة مما تسمعه.
"لأ، فعلًا أنا مش أمك، وده اللي أنتي كنتي متعرفيهوش طول الفترة اللي فاتت."
"أنا مش فاهمة حاجة. طب وكريم؟" قالت ملاك وهي حاسة بالضياع.
"كريم ابني. أنا كنت بخدم في البيوت وأمك كانت بتخدم معايا، بس دايما الناس كانت بتفضلها عني في كل حاجة، حتى في الشغل، حتى أبوكي لما شافنا اختارها هي وأنا لأ. وقتها بعدت عنها وعرفت إنها هي اللي فقراني ومقطعة رزقي. أنا اتجوزت واحد يس، حتى في دي أمك كانت محظوظة، كان أبوكي بيعشقها وكمان ريحها من الشغل وريحها. وأنا جوزي بيخليني أخدم في البيوت حتى وأنا حامل، وكان بيضربني دايمًا. ولما أمك ماتت، أبوكي من حزنه عليها اتشل وقتها. وعرفت إن معاه طفلة صغيرة بترضع، اللي هو أنتي طبعًا. وأنا كان معايا كريم عنده 6 سنين. اتطلقت بالعافية وروحت لأبوكي أقنعته إن أتجوزه عشان أربيكي، وهو طبعًا اضطر عشان عاجز."
الكلام نزل على ملاك مثل الصاعقة. مكانتش عارفة تتكلم ولا تنطق. معقول طول عمرها عايشة في خدعة كبيرة؟ معقول اتحرمت من حنان أمها اللي ماتت؟
"طب ليه محدش قالي؟ ليه سبتوني عامية عن الحقيقة؟" قالت ملاك وهي تنطق بصعوبة.
"كنتي عايزاني أقولك عشان تتمردي عليا بعد ما ربيتك وتعبت فيكي؟"
"أنتي ليه مش عايزة تسيبيني ذكرى واحدة حلوة أفتكرك بيها؟ ليه دايما بتحاولي تدمريني بكل الطرق؟ طول عمرك تعذبيني وتحسسيني إني خدامة عندك، وكمان بعتيني بالفلوس. ومش بس كده، بعد ما حبيته هددتيني بيه وعايزة تقتليني واتسببتي في حرمانك منه. أنتي بتكرهيني لييييه؟" قالت ملاك ودموعها نزلت بحرقة.
"لأن كنت بكره أمك وبكره أي حاجة من ريحتها."
قامت ملاك وقفت بجمود ودموعها مستمرة في النزول. "اتقي ربنا اللي انتي هتقابليه في أي وقت. أنا مسامحاكي بس عشان ربنا، وعشان أنا مش قليلة الأصل. لكن فعلًا ادعي ربنا يسامحك، لأن مفيش زي اللي انتي فيه دلوقتي ده."
وتركتها وغادرت المكان سريعًا وركبت تاكسي وهي بتفتكر كل الوجع اللي شافته طول حياتها. نزلت على البحر وجلست بهدوء وهي دموعها تنزل بصمت.
"يارب، أنا خلاص مش عارفة أعمل إيه. مليش غيرك تساعدني. أنا تعبت والله تعبت." قالت ملاك بدموع.
في منزل يوسف ورودينا، يوسف دخل وكانت رودينا جالسة وتلاعب سليم الصغير.
"هي ملاك مشيت من امتى؟"
"من نص ساعة تقريبًا."
"طب أنا جايب لك مفاجأة."
"إيه هي؟" سألت رودينا باستغراب.
فتح يوسف الباب مرة أخرى ودخل سيف أخوه.
"سيفي!" جريت رودينا عليه وحضنته بفرحة.
ابتسم يوسف وحمل سليم وجلس على الأريكة يداعبه.
"سامحيني يا حبيبتي." قال سيف وهو يضمها بحنان.
"كده بعد ما رجعت تسيبني تاني؟" قالت رودينا بدموع وعتاب.
"أنا آسف، بس كان لازم أبعد عشان مسببش ليكي جرح تاني. بس يوسف وصاني وفهمني إن لازم أكون جنبك دايمًا، وفوقني من اللي أنا فيه، وكمان هيشغلني معاه في الشركة وهبني نفسي من أول وجديد وهكون جنبك دايمًا."
نظرت رودينا ليوسف بحب وابتسامة وحضنت سيف مرة أخرى.
"لأ بقى، أنا سايبك تحضنيها من بدري، كفاية كده، أنا بغير." قال يوسف وهو يقوم واقف بمرح.
"ههههه، يا عم أختي ووحشتني."
"حبيبي، وأنت وحشتني أكتر."
"بت، إنتي خدي هنا بدل ما أقتلك." قال يوسف بغيظ.
"لأ." طلعت رودينا لسانها بغيظ.
"ابنك ده." قال سيف بضحك.
"تؤ تؤ، لاقيته."
"ابن مين بقى؟"
"هو يعتبر ابن أختي، هفهمك بعدين."
"طب يلا يا أستاذ، قدامي بقى على الشركة عشان تبدأ شغل."
"حاضر."
خرجوا الاتنين. وحضنت رودينا سليم بحنان.
"وشك حلو عليا يا قمر أنت. وربنا يسعد مامتك ويهديهم يا رب ويصلح حالهم." قالت رودينا بسعادة.
وبعد وقت، دخلت ملاك وباين على وشها العياط. جلست بتعب.
"عملتي إيه؟" سألت رودينا بلهفة.
"مش قلت لك الدنيا مصرة تتعبني." قالت ملاك وهي تأخذ منها سليم لترضعه.
"لأ مينفعش ترضعي سليم وأنتي كده، حرام عليكي. هاتي، أنا هديله البيبرونة."
"ماشي."
"قوليلي بقى مالكم."
قصت عليها ملاك ما حدث.
"مش عارفة أقولك إيه، غير إنك تدخلي ترتاحي شوية عشان تعرفي تفكري."
"طب وسليم؟" قالت ملاك بتعب.
"متخافيش، حبي وخالتوا معاه أهو. ادخلي أنتِ."
سمعت ملاك كلامها ودخلت. ورودينا أخذت سليم وفضلت تلاعبه.
في منزل رودينا ويوسف، في المساء.
"ملااااك!" قالت رودينا بصراخ وفرحة.
"في إيه يابت خضتيني؟"
"أنا حامل."
"بجددد؟ مبروك يا روحي. ربنا يسعدكم بيه يا رب."
"يارب يا روحي."
قاطعهم من كلامهم صوت رنين هاتف ملاك، وكان يوسف.
"ألو، يايوسف."
"أخوكي هيقتل مراد النهارده يا ملاك." قال يوسف بغضب.
"عرفت إزاي؟" قالت ملاك بصدمة.
"الرجالة اللي برقاه سمعوا كل حاجة، وملحقوش يجيبوا الواد اللي هينفذ. أنا مسافر عشان الشغل ونازل مصر حالا ورايح على الڤيلا. لازم أنقذ مراد. وكلمت عمر ياخد قوة ويطلع على هنا."
ملاك مش مستوعبة اللي بيحصل. الفون وقع منها في صدمة.
"مالك يا ملاك؟ يوسف قالك إيه؟" قالت رودينا بقلق.
"مراد يا رودينا، مرااااد! لازم ألحقه! خلي بالك من سليم بالله عليكي!" قالت ملاك وهي تجري بخوف.
لم تنتظر ردها ونزلت بسرعة. ركبت تاكسي وطلعت على فيلا الصياد.
في فيلا الصياد، مراد كان جالس في الحديقة وفاتح صور ملاك اللي كان بيلتقطها ليها بدون علمها. وكان بيبتسم تلقائي ودموعه نزلت باشتياق. وفجأة سمع صوت زي صوتها. أيوه، هو صوتها. لو نسي كل الناس، استحالة ينساها. رفع راسه بفرحة وشافها قدامه وهي بتجري عليه.
"ملااااك!"
وصلت عنده وهي بتنهج ودموعها نازلة. "مراد، أمشي من هنا أرجوك، هيقتلوكم."
قرب منها مراد بأشتياق غير مبالي لكلامها. "كنتي فين؟ ليه سبتيني؟"
"أمشي من هنا بسرعة." قالت ملاك ببعد.
"أنتي بتقولي إيه؟ مين دول اللي هيقتلوني؟" قال مراد بدهشة.
لم ترد ملاك عليه، شافت ليزر أحمر على قميصه. جريت عليه وحضنته بشدة. هو لسه هيضمها، سمع صوت ضرب رصاص جاي من بعيد. والرصاصة استقرت في جسد ملاك. والحكومة دخلت فجأة ومسكوا اللي عمل كده. ملاك وقعت بين إيديه.
بص لها مراد بصدمة غير مستوعب ما حدث. معقول بعد ما شافها ورجعتله تموت؟ وبرضوا بسببه؟ وبسبب إنها بتدافع عنهم؟
"ملااااك، لاء، مش هتسبيني. لاء، أنا صدقت إنك رجعتي. أرجوكي متسبنيش. كفاية فراق بقى يا رب." قال مراد بدموع وهو حاضنها.
فتحت ملاك عيونها بصعوبة وأردفت بتعب. "مـ... مراد، وحشتني."
"ملاك، أنتي هتكوني كويسة ومش هسيبك أبدًا. فوقي بالله عليكي."
"خلي بالك من ابننا يا مراد." قالت ملاك بتعب.
"ابننا؟!" قال مراد بصدمة ودهشة.
"أيوه. سليم ابننا. عند يوسف. سامحني يا مراد." وأغمضت عيونها باستسلام.
حـضـنـها مراد بعدم استيعاب وصرخ باسمها بكل وجع العالم. "ملاااااك!"
لو كان الحب كلامات تكتب، لانتـهت أقلامي. لكن الحب أرواح توهب، فهل تكفيك روحي؟
رواية طفلة تزوجت قاسي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هاجر عفيفي
مراد كان جالس في الحديقة وفاتح صور ملاك اللي كان بيلتقطها ليها بدون علمها وكان بيبتسم تلقائي ودموعه نزلت باشتياق.
وفجأة سمع صوت زي صوتها. أيوه هو صوتها. هو لو نسى كل الناس استحالة ينساها.
رفع راسه بفرحة وشافها قدامه وهي بتجري عليه.
مراد قام وقف بفرحة ومش مصدق نفسه: ملااااك!
ملاك وصلت عنده وهي بتنهج ودموعها نازلة: مراد أمشي من هنا أرجوك هيقتلوكم.
مراد قرب منها باشتياق غير مبالي لكلامها: كنتي فين؟ ليه سبتيني؟
ملاك بعدت عنه برجاء: أمشي من هنا بسرعة.
مراد بدهشة: انتي بتقولي إيه؟ مين دول اللي هيقتلوني؟
ملاك لسه هترد عليه شافت ليذر أحمر على قميصه. جريت عليه وحضنته بشدة. هو لسه هيضمها سمع صوت ضرب رصاص جاي من بعيد. والرصاصة استقرت في جسد ملاك.
والحكومة دخلت فجأة ومسكوا اللي عمل كده. ملاك وقعت بين إيديه.
مراد بص لها بصدمة غير مستوعب ما حدث. معقول بعد ما شافها ورجعت له تموت؟ وبرضه بسببها؟ وبسبب إنها بتدافع عنهم؟
مراد بدموع وهو حاضنها: ملااااك! لأ مش هتسبيني. لااااء أنا مصدقت إنك رجعتي. أرجوكي متسيبنيش. كفاية فراق بقى يارب.
ملاك فتحت عيونها بصعوبة وأردفت بتعب: م.. مراد وحشتيني.
مراد بدموع: ملاك انتي هتكوني كويسة ومش هسيبك أبداً. فوقي بالله عليكي.
ملاك بتعب: خلي بالك من ابننا يا مراد.
مراد بصدمة ودهشة: ابننا!!!
ملاك بألم: اااه أيوه. سليم ابننا. عند يوسف. سامحني يا مراد.
وأغمضت عيونها باستسلام.
مراد حضنها بعدم استيعاب وصرخ باسمها: ملاااااك.
يوسف دخل هو وعمر واتفاجئوا بملاك الملقية على الأرض والدماء تنسال منها ومراد حاضنها بصدمة وعدم استيعاب وتايه. وأردف بذهول: راحت تاني.
يوسف راح عند مراد: مراااااد فوق. خلينا نلحقها. كده هتضيع مننا خالص.
مراد بص له ودموعه نازلة ومش قادر ينطق.
يوسف جرى عليه وهزه بعنف عشان يفوق ويلحقها.
يوسف بغضب: فوووق يامراااااد فووووق.
مراد وابتدأ يستوعب اللي بيحصل. قام سريعاً وحملها وركب عربية يوسف وعمر طلع على القسم عشان يحقق في القضية.
بعد وقت وصلوا المستشفى وأخدوا ملاك غرفة العمليات.
مراد جلس على الأرض بضياع. ويوسف كان واقف قلقان على ملاك جداً. واتصل على رودينا وعرفها. راح عند مراد وجلس بجانبه.
يوسف وضع إيده على كتفه.
يوسف بحزن: لازم تكون قوي يا مراد عشان هي بتقوى بيكم.
مراد بص له بضعف ودموع: أنا معرفتش الحياة غير بيها. مشوفتش السعادة غير على إيدها. بعدت وسابتني وكنت بموت. ويوم ما ترجع ليا تسيبني تاني؟ وبرضه بسببى.
يوسف بأسف: سامحني يا مراد إن كنت مخبي عليك إنها عندي. بس هي اللي طلبت كده والله. وكانت هتزعل مني قوي لو قولتلكم.
مراد بشرود: مش وقته يا يوسف. المهم إنها تقوم بالسلامة.
يوسف لسه هيرد قاطعهم خروج الدكتور.
مراد بلهفة: هي كويسة صح؟
الدكتور: للأسف الرصاصة كانت جمب القلب وطلعناها بصعوبة. ونبضها ضعيف جداً ومحتاجة نقل دم عشان نزفت كتير.
مراد تذكر إن فصيلتهم زي بعض ومترددش لحظة.
مراد مسرعاً: يلا أنا هتبرعلها.
الدكتور: طب يلا نعمل التحاليل بسرعة.
مراد دخل معاه. ويوسف رغم اللي بيحصل بس ابتسم. افتكر لما ملاك اتبرعت له. عرف إن الحب تبادل وبيعمل المعجزات.
في الوقت ده وصلت رودينا ومعاها سليم ودموعها كانت نازلة وبتجري بلهفة.
رودينا بدموع: ملاك مالها يا يوسف؟ هي فين؟
يوسف: اهدى يا حبيبتي. هي هتكون بخير.
رودينا برجاء: يارب يارب. حرام اللي بيحصل لها ده واللهي.
يوسف: استغفري ربنا يا رودينا. ده نصيب وقدر ومنقدرش نعترض.
رودينا بتنهيدة: استغفر الله العظيم من كل ذنب وأتوب إليه. يارب اشفيها وعافيها.
يوسف أخد سليم النائم منها عشان هي كانت بتترعش من القلق.
بعد مرور بعض الوقت خرج مراد وهو حزين. وقف وسند راسه على الحيطة وغمض عيونه بألم.
يوسف كان ماسك سليم. راح عند مراد وهزه برفق. مراد فتح عينه بدهشة.
يوسف ابتسم وأعطاه الطفل بدون كلام وتركه وراح عند رودينا.
مراد بص للطفل النائم بهدوء وابتسامة ارتسمت على وشه تلقائي. معقول ده نسخة مصغرة منه؟ كأنه بيشوف انعكاسه في المراية. الطفل اتحرك ببراءة وابتسم. مراد ضمه بحنان وجلس على الكرسي.
مراد بدموع: أنت شبهي قوي. طب تعرف إن رغم إني زعلان إن ما كنتش معاك يوم ما جيت، بس فرحان جداً إنك موجود. ونفسي أمي تقوم عشان فرحتي تكمل بيكم. أنت جميل قوي.
رودينا بحزن: دايماً فرحتهم ناقصة.
يوسف بثقة: بس أنا متأكد إنها هتكمل قريب.
ظلوا هكذا وقت طويل وكانوا في قلق وحزن. ومراد جالس وضامم طفله بحنان طول الوقت.
الدكتور خرج بعد وقت.
الدكتور: نسبياً الحالة ابتدت تتحسن. بس هي هتفضل على الأجهزة مدة لأن نبضها كان ضعيف جداً وكمان هي ضعيفة قوي.
مراد باطمئنان: طب نقدر نشوفها؟
الدكتور: حالياً لأ. بس لما تتنقل للعناية نقدر نعقمك أنت وتدخل. لازم حد يديها دافع قوي عشان قلبها يستجيب.
يوسف: تمام. شكراً يا دكتور.
الدكتور: الشكر لله. عن إذنكم.
يوسف: مراد روح ارتاح شوية وتعال الصبح واحنا هنفضل جنبه.
مراد باعتراض: لأ طبعاً. أنا مش هسيبها تاني. أنا هفضل هنا لحد ما تخرج معايا.
رودينا: طب هات سليم عشان مش هينفع يفضل هنا.
مراد وهو يضمه بتملك: لأ هو كمان هيفضل معايا. وأنا هجبله كل اللي عايزه.
يوسف حس بيه. رودينا كانت لسه هتعترض.
يوسف قاطعها: خلاص يا رودينا. خليه على راحته. تعالي نجبله حاجات من الصيدلية تحت اللي هتساعده.
رودينا باستسلام: ماشي. بس أنا كنت عايزة أفضل معاها.
يوسف: صدقيني وجودنا كلنا ملهوش لازمة. هي مش هتفوق دلوقتي. يلا يا حبيبتي.
رودينا بتنهيدة: ماشي. يلا.
يوسف: هجيلك الصبح علطول. خلي بالك من نفسك.
مراد هز راسه بدون كلام. يوسف أخد رودينا. ومراد جلس. وكان سليم استيقظ بس لسه مكملش أسبوعين يعني مش بياخد باله من حد.
مراد فضل يتأمله طول الليل وكان بيفتكر ملاك وبرائتها.
مر أسبوع على هذا اليوم. ملاك كانت حالتها مستقرة إلى حد ما. وكان دايماً مراد بجانبها مبيسبهاش. وسليم كان معاه. بس رودينا أصرت إنها تاخده عشان ميتعبش من جو المستشفيات. وبعد إصرار كبير منها وافق مراد وأعطاه لها. يوسف كان دايماً مع مراد وبيسانده وبيحاول يديله قوة عشان ملاك.
في إحدى الأيام. سليم كان جالس كعادته بجانب ملاك. وفجأة شاف عيونها بتفتح ببطء.
مراد بلهفة وفرحة: ملاك! انتي سمعاني؟ فوقي يا حبيبتي. أنا جنبك. فوقي. وقام سريعاً جاب الدكتور.
الدكتور بابتسامة: الحمد لله. ابتدت تستجيب وحالتها اتحسنت. دلوقتي هننقلها غرفة عادية.
مراد بقلق: طب هي نامت تاني ليه؟
الدكتور: طبيعي. لسه عقلها بيستوعب الواقع وهتفوق علطول.
وبالفعل تم نقلها في غرفة عادية. ومراد جالس بجانبها على السرير ومسك إيدها بحب.
ملاك فتحت عيونها بعد وقت بتعب وأردفت: م.. مراد.
مراد مسك إيدها باشتياق: أنا جنبك يا حبيبي. متخافيش.
ملاك بتعب: ف.. فين سليم؟
مراد بحب: سليم مع رودينا يا قلبي. المهم إنك رجعتيلي. أنا كنت متأكد إن مش هيهون عليكي تسيبيني لوحدي بعد ما بقيتي كل حياتي.
ملاك بدموع: س.. سامحني يا مراد إن خبيت عليك إن حامـ...
مراد قبل يدها بحنان: متفكريش في أي حاجة تزعلك دلوقتي. أنا بس اللي مزعلني إنك سبتيني الفترة دي كلها وما شفتيش قلبي كان بيتقطع إزاي من بعدكم.
ملاك بدموع: أنا آسفة يا حبيبي. والله كله غصب عني.
مراد مسح دموعها: عشان خاطري مش عايز أشوف دموعك دي تاني. كفاية بقى حزن. بس أنا عايز أسألك سؤال صغير.
ملاك: اسأل.
مراد: هو انتي مكنتيش سقطتي ولا إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
ملاك اتنهدت وقصت عليه ما حدث.
مراد بصدمة: يعني أهلك هما السبب؟
ملاك هزت راسها بدموع: أيوه. للأسف هما سبب كل حاجة وحشة حصلتلي في حياتي. أنا تعبت قوي يا مراد. قوي.
مراد ضمها في حضنه باشتياق: يا روحي بالله عليكي متعيطيش تاني. انتي لسه تعبانة وغلط عليكي. المهم إنك دلوقتي بين إيدي وكويسة. وبمرح: على فكرة اتبرعتلك يعني خدتي حقك أهو.
ملاك بضحك: ذلونا بقى.
مراد بحب: مقدرش يا ملاكي.
ملاك دفنت نفسها في حضنه وكأنها تشبع منه بعد فراق شهور.
في الوقت ده دخلت رودينا بلهفة وجريت عليها وأخدتها في حضنها.
رودينا بعتاب: كده تبعدي عني؟ انتي مش عارفة أنا كنت عاملة إزاي من غيركم؟
ملاك ابتسمت بحب لأنها اتأكدت إن ليها عيلة صغيرة بتخاف عليها وبتفتقدها.
ملاك بابتسامة: أنا آسفة يا حبيبتي.
يوسف دخل ومعه الصغير.
يوسف بمرح: أنا خلاص عرفت شغلتي. أنا هسيب الشغل وهشتغل بيبي سيتر.
ملاك وهي تأخذ منه الصغير وتضمه بحنان: ههههه ربنا يخليك لينا يا چوي.
يوسف: أمم بتثبتيني؟ خلاص مسامحكم.
مراد كان بيبص له بعتاب.
يوسف: والله يابني متتبصليش كده. اسأل مراتك. ماتتكلمي يا ملاك.
ملاك مسكت إيد مراد برجاء: يوسف ملهوش ذنب يا مراد. أنا اللي طلبت منه كده. وانت عرفت السبب. أرجوك متزعلش منهم.
مراد بغيظ: الحيوان شايفني بموت ولا فكر حتى يقولي بالغلط.
يوسف: يابني وربنا كنت ساعات هقولك خلاص واتراجع تاني وأقول عشان ده في مصلحتك.
رودينا: خلاص يا جماعة حصل خير. المهم إن كلكم دلوقتي بخير ومفيش حد حصله حاجة.
يوسف: صح. انسوا بقى.
مراد لسه هيرد الباب خبط وكان عمر دخل.
عمر: حمد الله على السلامة يا مدام ملاك.
ملاك: الله يسلمك تسلم.
مراد: ها في جديد؟
عمر بتنهيدة: أيوه. بعد تحقيق أسبوع الواد اعترف وقال إن كريم أخو مدام ملاك هو اللي قاله يعمل كده وكان قاصدك أنت. وللأسف حالته كانت سيئة جداً وودناه المصحة. وبعد ما يتعالج هيتحبس وياخد عقوبته.
ملاك حزنت جداً ومراد مسك إيدها باطمئنان.
مراد: لازم كل واحد ياخد جزاته. هو ده اللي كان سبب فراق وحزن مرينا بيه.
عمر: صح. المهم بقى كده بقا أنا عارف إن ده مش وقته ولا مكانه. بس أنا بطلب دلوقتي منك إيد مريم عشان هنعمل فرحنا آخر الشهر.
يوسف: مبروك يا واطي يا اللي بتعمل كل حاجة من ورايا.
عمر: يا خي اتنيل بقى. طول ما انت عايش في حياتي كده مش هسيبك.
مراد بضحك: خلااااص هرفض خالص.
عمر: لاااا أنت بتقول إيه ده؟ أنا ممكن أحبسك فيها. مش أنت صاحبي بس مش هيهمني.
مراد بهمس: واطي واطي.
ملاك ورودينا ضحكوا على هزارهم.
الدكتور كتب لملاك على خروج وطلب ليها رعاية كاملة في البيت. ومراد أخدها وروحوا الفيلا. وشريف كان تعبان جداً من ساعة اللي حصل. بس لما اطمن عليهم ابتدى يتحسن وفرح أكتر لما شاف حفيده ومكانش مصدق. وطبعاً ملاك حكتله سبب البعد ده.
في غرفة ملاك ومراد.
مراد بمشاكسة: أنت يلا مطلعش شبه حبيبتي ليهم.
ملاك بضحك وحب: كفاية إن هو شبهك ده بالدنيا.
مراد بهمس: تؤ تؤ. كان هيكون أحلى لو شبهكم.
ملاك نامت على كتفه بهدوء: وحشني حضنكم.
مراد بخبث: حضني بسمـ...
ملاك بخجل: مراد.
مراد بحب: قلبه وروحه وعمره كله. تصدقي يا ملاك فعلاً الواحد مبيحسش بقيمة اللي معاه غير لما بيبعد عنه أو يحس إنه هيضيع منه. أنا فعلاً مش مصدق إنك دلوقتي معايا وفي حضني وكمان معانا القمر ده. وشاور على سليم النايم.
ملاك: أحنا عايشين عشان نتعلم يا مراد. مش لازم كله يكون حلو. دي بتكون اختبارات من ربنا ولازم ننجح فيها. وفي الآخر أراد إننا نتجمع من تاني ونكون مع بعض.
مراد وهو يضمها هي والصغير: ربنا يديمكم ليا وميحرمنيش منكم أبداً.
ملاك: يارب يا حبيبي.
مراد بمرح: هو الواد ده مبيصحاش أبداً؟
ملاك بضحك: لسه صغنون يا مراد. بيصحى كل خمس دقايق زي القطط وينام تاني. كان نفسي تكون معايا وأنا بولد. وقت احتياج فعلاً.
مراد: الحمد لله على كل شيء. المهم إنكم في الآخر رجعتوا.
ملاك نامت في حضنه وهو ضمها أكتر وأخدوا سليم مابينهم وناموا نوم عميق بعد تعب وحزن وفراق وقت كبير.
عند يوسف ورودينا.
رودينا كانت نايمة في حضن يوسف وهو كان بيلعب في شعرها بطريقة عشوائية.
رودينا: أمم چوي.
يوسف: قلبي.
رودينا: كان في ضيف جاي وكده ومحتاجة إنك ترحب بيه.
يوسف باستغراب: ضيف مين؟ وبصدمة: نهار أسوح! انتي ليكي أخوات تاني من ورايا؟
رودينا مسرعة: لأ يا حبيبي مش كده.
يوسف بدهشة: اومال ضيف مين؟
رودينا وهي تسبل بعينيها ببراءة: ابنك يا روحي.
يوسف اعتدل بصدمة: مين؟ إزاي؟ وفين؟
رودينا بضحك: مالك يا يوسف؟
يوسف وهو بيحاول يستوعب: ابني!! رودينا انتي حامل؟
رودينا هزت راسها بسعادة.
يوسف بفرحة ضمها بشدة: بجد؟ يعني أنا هبقى بابا.
رودينا برخامة: لأ. مامـ...
يوسف بعد عنها بغيظ: بس! ابتتريقي عليّ؟
رودينا بتمثيل وبدلع: أخس عليك يا چوي بقا تقول على مراتك أم عيالك بتي؟
يوسف وهو يقرب منها بمكر: وأنا أقدر. بس يا أم عيالي ده انتي ست البنات كلهم.
رودينا: اثبت مكانك. لاتولع وأنت واقف.
يوسف بخبث: لأ متخافيش يارودي. ده أنا هنام في أدبـ...
رودينا بحذر: وعد؟
يوسف هز راسه ببراءة: وعد.
رودينا جت تنام. يوسف قرب منها وذهبوا في عالمهم الخاص.
بعد مرور أسبوعين آخرين. ملاك حالتها اتحسنت أكتر. ووصلها خبر إن حورية ماتت. مزعلتش قوي لأنها شافت منها حاجات تخليها متحزنش عليها. ومسبتش ليها ذكرى حلوة تفتكرها بيها. طبعاً خافت على والدها وحالته وكمان هو لوحده. بس مراد فاجأها وجاب والدها يعيش معاهم. وهي فرحت جداً ومكانتش عارفة تشكره إزاي.
طبعاً حبها لمراد كل يوم بيزيد أكتر. أثبتلها فعلاً إن القسوة دي بتكون قناع بنضطر لارتدائه بسبب ظلم الأيام. ولكن مع الوقت بيظهر إنسان يغير كل حياتك 180 درجة.
يوسف ورودينا عايشين مبسوطين جداً بالحمل. وكمان سيف أخوها اشتغل مع يوسف في الشركة. واشترى بيت جنب رودينا علطول واستقر بعد مساعدة من يوسف.
عمر حدد ميعاد الفرح هو ومريم. ومريم كانت كل يوم بتتمسك بعمر أكتر وبتحمد ربنا إن عوضها بيه. وابتسام كانت مبسوطة جداً إن ربنا سترهم وكمان بعت شخص زي عمر وفي جدعنته وحنيته. هدى كانت فرحانة دايماً بأختها وبتروح الجامعة يومياً.
في يوم الفرح. ملاك شايلة سليم وواقفة مع مريم في غرفة الفندق المقام فيه الفرح. هي ورودينا وهدى. وكانوا بيغنولها بسعادة.
مريم بتوتر: أنا خايفة قوي.
ملاك: متخافيش يابنتي وفكي كده بقى.
في الوقت ده سليم ابتدأ في البكاء.
ملاك وهي على وشك البكاء: هو انت يا تسكت خالص يا متبطلش عياط؟ أعملك إيه؟
كلهم ضحكوا على شكله.
رودينا بضحك: شكلك حلو وأنتِ أم هبلة.
ملاك بغيظ: بكرة تبقي مكاني ياختي.
هدى: خلاص يا عيال متتخانقوش.
رودينا ببراءة: هي اللي بتجر شكلي.
ملاك برفعة حاجب: والله؟ طب امسكي بقى.
وأعطتها سليم.
رودينا بابتسامة: سولى حبيبي. اهدى بقى ونااام.
وبالفعل سليم غمض عيونه ونام.
ملاك بصت لها بصدمة.
رودينا بضحك: مش بقولك أم هبلة.
كلهم ضحكوا. وفي الوقت ده الباب خبط.
هدى: هروح أفتح.
وفتحت وشافت عمر واقف ببدلته اللي زادته وسامة وجمال.
عمر بابتسامة: فين عروستي؟
هدى: أهي جوه.
عمر برفعة حاجب: طب ماناديلها يابنتي.
هدى بغرور: طيب.
وقفت الباب في وشه.
عمر بصدمة: يابنت المجنونة.
هدى دخلت جلست ومسكت سليم تلاعب فيه ونسيت عمر.
ملاك باستغراب: هو مين اللي كان بيخبط؟
هدى خبطت على راسها بتذكر: أوووبس. ده أنا نسيته صحيح. عمر بره.
كلهم بصوا ليها بصدمة.
بعد وقت وصل شريف وأخد مريم عشان يسلمها لعمر. ومراد جه عشان ملاك وسليم وأخدهم ونزل. وملاك كانت قمة في الجمال. ويوسف أخد رودينا ونزلوا كلهم القاعة. وابتدأت مراسم الفرح.
رودينا: يوووسـ...
يوسف: إيه يابنتي؟ وديني.
رودينا: هو فين الواد سيف؟ مش باين.
يوسف: تلاقيه بره بيتكلم في التليفون. (ملحوظة يوسف هو اللي عزم سيف على الفرح عشان يكون معاهم).
رودينا: اممم ماشي.
في الخارج. كان سيف بيتكلم في الفون وفجأة خبط في بنت.
البنت بتوتر: آسفة.
سيف بإعجاب: ولا يهمك. بس ممكن أسألك سؤال؟
البنت: إيه؟
سيف: انتي تبع مين؟
البنت: بيقولوا أخت العروسة.
سيف بابتسامة: بس ماشاء الله قمر.
هدى اتكسفت ولسه هتدخل.
سيف أوقفها: ممكن سؤال أخير؟
هدى بخجل: نعم.
سيف: انتي مرتبطة؟
هدى: لأ.
وجرت بسرعة على جوه.
سيف بإعجاب شديد: طب والله قمر.
عند العروسين. قاموا ورقصوا براحتهم وكلهم كانوا فرحانين جداً. وبعد وقت انتهى الفرح. وعمر أخد مريم بعد ما ودعت أهلها ومشوا.
مراد أخد سليم وأعطاه لرودينا. وبعدين شد ملاك وخرج.
ملاك بصدمة: مراد! إحنا رايحين فين؟
مراد ركبها العربية وركب جنبها وأردف بحب: مش عايز أي اعتراض منك النهارده. سيبيلى نفسك خالص.
ملاك بعدم استيعاب: طب وسليم؟
مراد: متخافيش عليه. هو مع رودينا. وبعدين إحنا مش هنسيبه كتير. اسكتي بقى.
ملاك سكتت وهي في دهشة واستغراب.
وبعد وقت وصلوا عند البحر. وكان فيه مكان مزين بالورود والشمع والدنيا ضالمه وهدوء.
ملاك بانبهار: ده كله لي؟
مراد بابتسامة: هو أنا ليا أغلى منك. عارفة الخيمة اللي هناك دي؟ ادخلي جوه هتلاقي فستان البسيه وتعالي بسرعة.
ملاك سمعت كلامه ودخلت. وبعد وقت خرجت بفستان والمفاجأة إن كان فستان فرح. لفت حوالين نفسها بسعادة.
ملاك: الله جمييييل أوووي يا مراد. أنا بحبك أوووي أوووي.
مراد لف إيده حوالين وسطها: وأنا بموت فيكي يا قلب مراد. ومكنتش قادر مفرحكيش بالفستان الجميل ده وأشوفه عليكي. ولو عايزة فرح نعمل ومش هتأخـ...
ملاك باعتراض: لأ طبعاً. كفاية إن لابساه وأنا جنبك ومع بعض.
مراد بحب: وليكي عندي مفاجأة كمان.
ملاك: إيه هي؟
مراد بابتسامة: هتدخلي الامتحانات وهتكملي آخر سنتين في الثانوي وهتاخدي شهادتك.
ملاك بصدمة: وسليم؟
مراد: يا ستي مليكيش دعوة. أنا هكون جنبك ومعاكي. وكمان هذاكرلك. مش هسيبكم.
ملاك اتعلقت في رقبته ودموعها نزلت بسعادة. وهو ضمها بعشق.
مراد: المهم تكوني سامحتيني عن أي حاجة عملتها معاكي.
ملاك بدموع: أنا عمري ما زعلت منك عشان أسامحك يا حبيبي.
مراد شالها ولف بيها بحب: بحبك ياملاااااكي.
ملاك بابتسامة من بين دموعها: بعشقك يا قلبه.
مراد حضنها ولف بيها كتير وقضوا أجمل ليلة في حياتهم كلها. غنوا ورقصوا وفرحوا وعوضوا أيام فراقهم.
عند العروسين.
عمر بحب: مبروك يا حياتي.
مريم بخجل: الله يبارك فيك.
عمر: وحشتيني قوي يا حبيبي. وبحمد ربنا إن جمعني بيكي.
مريم بصت له بحب وأردفت: وانت عوض ربنا ليا. ربنا يخليك ليا ويديمك في حياتي.
عمر: ويديمك ليا يا أغلى ما أملك. يلا نصلي.
مريم هزت راسها بنعم. وبالفعل اتوضوا وصلوا. وبعدين بدأوا حياة زوجية سعيدة كلها حب وحنان واعتناء.
بعد مرور خمس سنوات.
في فيلا الصياد.
سليم الصغير وهو يجرى لحضن جدوه: ددو (جدو) محمد.
محمد والد ملاك بابتسامة: حبيب جدو يا ناس.
شريف بزعل مصطنع: إيه ده؟ ومفيش حضن لجدو شريف ياواد؟
سليم ببراءة: لأ فيه.
سليم راح عنده وحضنه هو الآخر.
عند البنات.
ملاك بضحك: سليم متعلق بيهم جداً.
رودينا: فعلاً.
هدى وهي بطنها منتفخة: وأنا هخلص من اللي أنا فيه ده إمتى؟
ابتسام: لما تبطلي أكل شوية يا مفجوعة.
هدى وهي بتاكل: الله ماهو البيبي اللي عايز ياكل مش أنا.
ابتسام: والله؟ طب ما ملاك حامل أهي ومش مفجوعة زيك أهو.
هدى ببراءة: عشان هي تنكد على جوزها. أنما أنا لأ. بريئة.
سيف من خلفها: مين دي اللي بريئة؟ ولا أنا سمعت غلط؟
هدى: حبيبي جيت إمتى؟
سيف: كان مالي أنا ومال الجواز. أنا بصرف على أكلها أكتر ما بصرف على نفسي.
مريم: نيهاهاها. جوزك اللي شهد أهو. مش حد غريب.
هدى بحزن وهي مستمرة في الأكل: كلكم عليا. اخس اخس.
سيف ضمها بحب: لأ ياروحى. انتي قمر.
هدى بتوهان: بحبك.
كلهم ضحكوا على جنانهم.
عند الشباب.
يوسف: يابابا اهدى يا حبيبي. اسكت يخربيتك. طالع رخـ... لأبوك.
عمر برفعة حاجب: طب ولما أحبسك دلوقتي؟
يوسف: أنت مش شايف ابنك طالع على قفايا إزاي؟
عمر: أنت مهزق أساساً وتستاهل.
يوسف بغيظ: فين ملاك حبيبة بابي؟
ملاك الصغيرة جريت على والدها: باابـ...
يوسف: قلبي. انتي خسارة في الواد.
مراد: هي مش كانت لسليم برضوا؟ إيه الغدر ده.
يوسف: أنا أصلاً حاجزها لحد غريب. إيه فهمكم إنتوا؟
عمر: جمب مراته اللي مش هتولد بقالها سنة دي.
هدى من خلفه: أنت مش جوز أخت جدع على فكرة.
عمر بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم! انتوا بتطلعوا إمتى؟
هدى: بالنهار يا خفيف.
البنات كلها جت وضحكوا على منظرهم.
يوسف بتفكير: يلا ناخد صورة ليناااا كلنااا.
الجميع: موافقين. يلاااا.
كلهم وقفوا حتى شريف ومحمد كان جالس على الكرسي المتحرك. وكل واحد وقف جمب زوجته وأطفاله. مراد وشال سليم ومسك إيد ملاك. ومريم وعمر ومعاذ ابنه. وهدى وسيف ورودينا ويوسف وملاك بنتهم. وطبعاً البركة بتاعتنا الحاجة ابتسام. والتقطوا أجمل صورة عائلية.
عند العروسين.
عمر بحب: مبروك يا حياتي.
مريم بخجل: الله يبارك فيك.
عمر: وحشتيني قوي يا حبيبي. وبحمد ربنا إن جمعني بيكي.
مريم بصت له بحب وأردفت: وانت عوض ربنا ليا. ربنا يخليك ليا ويديمك في حياتي.
عمر: ويديمك ليا يا أغلى ما أملك. يلا نصلي.
مريم هزت راسها بنعم. وبالفعل اتوضوا وصلوا. وبعدين بدأوا حياة زوجية سعيدة كلها حب وحنان واعتناء.