تفيق لميس لتجد نفسها في المستشفى ومعلق في يدها محاليل. تحاول النهوض لكن التعب والإرهاق أقوى من إرادتها. تستسلم وترجع لمكانها وتبكي بوجع وألم على حياتها المدمرة، وعلى وفاة منال صديقة أمها وأملها الوحيد في النجاة في تلك الحياة والغربة. تضع يدها على بطنها تتحسسها وتبكي. لميس (وهمس بكسرة) : آه يا طفلي، إحنا مصيرنا بقي مجهول. أنا مش عارفة هعمل إيه ولا هروح فين؟ ولا إزاي هعرف أدور على أبوك؟
يقاطع حزنها وندم حالها صوت دق على الباب. تسمح دموعها وتحاول التماسك. لميس: اتفضل ادخل. يفتح الباب وتدخل منها فتاة ذات ملامح شرقية وهي مبتسمة. ترتاح لها لميس وتتنفس براحة غريبة وتبتسم لها. تدخل الفتاة وتجلس على كرسي مقابل لها. الفتاة: إزيك؟ إنتي كويسة؟ تتعجب لميس: هو إنتي بتتكلمي مصري حلو أوي؟ هو إنتي مصرية؟
تضحك الفتاة: لا، أنا مش مصرية. أنا اسمي مريان، طالبة عند الدكتورة منال. وكان في ميعاد ليا عندها عشان تشرحلي بعض الأمور في المنهج. وكمان أنا معايا نسخة من مفتاح شقتها، أصل ممكن تقولي إننا أصحاب. وأول ما دخلت الشقة شفتك واقعة على الأرض وفيه دم على هدومك، فجريت عليكي وقست نبضك وعرفت إن ده نزيف حمل. فاتصلت بالإسعاف وعطيتك حقنة توقف النزيف. تبكي لميس بوجع وتضع يدها على بطنها تتحسسها. لميس (في عقلها) : ليه بس؟
كنتي سبتيني أموت أو الحمل ده ينزل؟ استغفر الله العظيم يا رب، سامحيني. مريان: إيه يا بنتي؟ هو إنتي روحتي فين؟ لميس بتوهان: ها؟ لا، ومفيش. مريان بإحراج: هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ تعرقت وتوترت لميس: اتفضلي. مريان: هو إنتي مصاحبة؟ لميس بحدة وضيق: لا طبعًا. إيه الكلام ده؟ مريان: طيب بلاش تزعلي، أنا بسأل بس. أصلك مش بتاعت ليلة وتعدي. هو إنتي عندك كام سنة؟ وتقربي إيه للدكتورة منال؟
لميس بتوتر: أنا عندي 14 سنة إلا 3 شهور. وطنط منال تبقي صديقة ماما وأنا هنا قاعدة عندها شوية. مريان: طيب هو إنتي متجوزة؟ أصلك صغيرة أوي. بس هنا عادي، إحنا في إسبانيا. ده بيحصل كل يوم. إنتي كان ممكن تجهدي الطفل بس ده خطر عليكي. أو ممكن تخلفيه وتخلي أي عيلة تتبناه، وده غالبًا اللي بيحصل هنا. لميس بتفكير: أنا مش لازم أعرفها حاجة، هكذب وبس. ربنا يسمحني. مريان بمرح: نفسي أعرف بتسرحي في إيه؟
لميس: ولا حاجة. أنا مجوزة. أصل عندنا في مصر، خصوصًا في الأرياف، بنجوز بدري. وعشان تحت السن بنجوز عرفي. أقصد العيلة هي اللي بتشرف على كده. مريان: أيوه، سمعت ده كتير من أصحابي على الفيس. سمعت إنهم اتجوزوا بدري وبطريقة دي. طيب جوزك فين؟ لميس: أصله مات. عشان كده قولت أغير جو وأجي هنا عشان أنسى. بس مكنتش أعرف إني حامل. يدور في عقل لميس: يارب، هو أنا هفضل أكذب كده كتير؟
مريان بحزن: البقاء لله. بجد أنا آسفة. طيب هتعملي إيه دلوقتي؟ إنتي مش هتقدري تعيشي هنا لوحدك. هما أهلك فين؟ لميس بكذبة جديدة: أنا أهلي ماتوا. وهفضل في شقة طنط منال لحد ما أعرف أصرف نفسي. مريان: طيب، أنا دفعت تكاليف المستشفى وده اعتبريه هدية. وده رقمي تليفوني لو احتاجتي أي حاجة، أنا تحت أمرك. أنا لازم أمشي عشان اتأخرت على تدريبي. في المستشفى. سلام. لميس بنظرة امتنان: شكراً لكي.
تخرج مريان وتترك لميس في دوامة التفكير. هتعمل إيه خصوصًا إنها متعرفش أي طريقة اتصال بأمها غير عن طريق منال، ومتقدرش تتصل بيها. لميس بدموع: يارب، أعمل إيه؟ دبرني. في مصر، تجلس منال في غرفة لميس وتبكي وهي تنظر لصورتها بحزن على حال ابنتها.
منال: يارب، أنا انكتب عليا أتحرم من بنتي الوحيدة عشان ذنب هي ملهاش يد فيه. أم اتصل على منال عشان أطمن عليها وعلى لميس. أصلها قالتلي إنها تعبانة وعشان كده هتفضل عندها في المستشفى لحد ما تشد حيلها. (منال لا تشاهد التلفزيون ولا تفتح الإنترنت حتى تعرف الأخبار حزناً على فراق ابنتها الوحيدة. ومنال نسيت تقول لشهد إن لميس أصبحت جيدة وخرجت أمس بعد اتصالها.)
تنهار منال فاقدة الوعي أول ما تسمع خبر احتراق المستشفى بكل من فيها، خصوصًا بعد ما اتصلت على هاتف منال ولم ترد. ففتحت الإنترنت حتى تتواصل معها، لكنها صدمت بتلك المصيبة، وهي تعتقد بأن لميس قد احترقت تحت الموت. نرجع تاني لإسبانيا عند لميس. فقد خرجت في المساء بعد أن استقرت حالتها الصحية وعادت مرة أخرى لشقة منال وارتاحت بها قليلاً وغلبها النوم.
في قصر عريق، يخرج هذا الشاب الوسيم ذو الـ 25 سنة، صاحب الملامح الغربية الساحرة، لكنه من أصول مصرية. قاد سيارته بسرعة وغضب وهو يلعن حظه الذي أوقعه في تلك العائلة التي تسببت له في صداع. وهذا الشاب اسمه عمر شمس الدين. (من دركوا، أمه هي الإسبانية، الأب مصري، لكنه عاش وتربى في إسبانيا واكتسب اسم عائلة أمه.) عمر: يارب، أنا مش هخلص من الهبل ده. أنا لازم أشوف حل.
في نفس الوقت، تفتح شقة منال ويدخل فيها شاب في منتصف العشرين. يقف أمام لميس ويتأملها بجنون ويقترب منها ويلمس على شعرها برقة. تفيق لميس مفزوعة وتنكمش في نفسها. لميس: إنت مين؟ وإزاي تدخل هنا؟ الشاب بوقاحة: دي شقة أختي وأنا ورثها الوحيد. إنتي اللي مين؟ تبكي لميس على حظها. الشاب: إحنا ممكن نعيش سوا هنا ونبقى أصحاب. قولتي إيه؟
وبدأ يقرب منها وحاول أن يعتدي عليها وهي تصرخ وتقاومه وتستنجد بأحد. في نفس اللحظة، كان عمر يصعد للشقة التي فوقها فسمع صوت الصراخ. فجرى على الشقة وكسر الباب وهجم على ذاك الحقير وأنهال عليه بالضرب المبرح. ولميس واقفة في الزاوية تبكي وترتجف. وفجأة جاءت الشرطة وأنهلت الدنيا. خافت لميس واستغلت الفوضى وهربت. يبحث عنها عمر حتى تدلي بشهادتها، لكنها اختفت. عمر بغضب: كده طيب، حسابك معايا عسير.
تسير لميس شارده باكية لا تعرف أين تذهب وما هو مصيرها المجهول. فيتمكن منها التعب وتجلس على شاطئ البحر شارده تتأمله في حيرة. وفجأة تشعر بيد توضع على كتفها. ف تلتف خلفها حتى ترى من... وكانت الصدمة. تشهق لميس بفزع: مستحيل... تبقي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!