شيماء بدهشة: فيه إيه يا دكتور؟ التحاليل فيها إيه؟ الدكتور: لازم حد من أهلها ييجي. شيماء أخذت التحاليل منه عشان تشوف فيها إيه، بقلق وصدمة: هو اللي أنا شوفته ده صح؟ ولا أنا مش مركزة؟ الدكتور بحزن: للأسف صح، هنعمل إيه؟ شيماء بحزن وآسف: مش عارفة. يمنى كأن عندها ظروف صعبة أوي في البيت، أتخيل إن كمان يحصل لها حاجة زي كده؟
الدكتور: أنا عارف إنه صعب جداً، بس ربنا أكيد عارف إنها هتتحمل البلاء والتعب ده. ربنا أرحم بينا من نفسنا. شوفي إحنا زعلانين عليها إزاي، ربنا أرحم بيها مننا. متخيلة بعد كله ده يكون البلاء شر ليها؟ أكيد لا، ربنا رب خير. شيماء بنفس عميق حزين: الحالة إيه بالظبط؟ الدكتور: مش هقدر أحدد المرحلة غير لما أعمل تحاليل كتير تاني عشان أشوف بالظبط هي عندها إيه. شيماء: معاك حق. عموماً أنا هكلم طنط (أم يمنى)
وأعرفها إن يمنى هتتأخر شوية عشان عندها شغل. الدكتور: خلاص تمام. *** بعد ربع ساعة طنط؟!!! هو إنتِ جيتي؟ كان لازم أجي. كنت حاسة إن يمنى تعبانة مش مجرد إن عندها شغل. مكنتش عايزة أقلق حضرتك والله، بس قلب الأم بقى. يمنى عندها كانسر على المخ، بس الحمد لله. بدهشة: يعني حضرتك عارفة؟ وأنا كمان عارفة. بجد؟ طب عرفت إزاي؟ وليه نزلت الشغل؟ يمنى أهم حاجة عندها تساعد الناس اللي حواليها، حتى لو على حساب نفسها.
يا طنط، طب إنتِ إزاي وافقتي إنها تنزل؟ بدموع: أوقات كتير الشخص بيكون عارف الصح، بس هو مش قادر يعمله، لأن أحياناً الصح بيكون عكس رغبتنا. فاهمة يعني إيه يمنى توقف شغل وهي بتحب تساعد الناس هنا، عشان حاجة تانية مش بإيدك التعب؟ فتهربي من الحاجة التانية وتكملي حياتك وأنتِ عارفة إنك بتيجي على نفسك. لا مش فاهمة.
يمنى رافضة تبدأ مرحلة العلاج، فبتهرب من الخوف بأنها تنزل تساعد الناس هنا في المستشفى. يمنى بتكون مبسوطة وهي بتساعد الناس، يمنى مش عايزة تقعد في البيت. بس ده أ... ياا دكتور، معلش يا طنط هرجع لكِ تاني. وراحت بسرعة عند الدكتور عشان تقوله. شيماء بهدوء: يمنى عندها كانسر، مش محتاج تتأكد يا دكتور. الدكتور: اتأكدتي إزاي؟ شيماء بدموع: من طنط (أم يمنى) الدكتور: يعني يمنى عارفه؟ شيماء: آه.
الدكتور بدون فهم: طب ليه نزلت المستشفى؟ شيماء بابتسامة حزينة: عشان دي يمنى. الشخص اللي مش بيقدر يشوف حد محتاج مساعدة ويرفض. يمنى بتحب تشوف كل الناس مبسوطة حتى لو هتيجي على نفسها. الدكتور: ... شيماء: يمنى رافضة تبدأ مرحلة العلاج. الدكتور: إللي هو إزاي وليه؟ شيماء: مش عارفة. *** بعد نص ساعة يمنى بدأت تفوق من الإغماء. يمنى بعصبية: شيماء، إنتِ ليه قولتي لماما تيجي؟ شيماء: للأسف هي اللي جات.
نزلتي ليه المستشفى لما أنتِ تعبانة؟ يمنى بدموع: كنتِ عايزاني أقول لك إني تعبانة عشان كله يعطف عليا ويتعاطف معايا، صح؟ ولا عشان كله يمشي زي ما فارس عمل؟ مش عارفة إيه المشكلة لما أكون تعبانة وأحاول أتجاوز تعبي لوحدي؟
شيماء: المشكلة إنك كده مش واثقة في حبنا ليكِ. الناس لبعض في الحزن قبل الفرح، والتعب قبل الصحة. شكلك نسيت إنك أكتر واحدة بتساعد الكل. إنتِ أخت لكل قبل ما تكوني صاحبة. أم لكل طفل قبل ما تكوني ممرضة. وبعد كله ده عايزة تعدي مرحلة تعبك لوحدك؟ تيته: وبعدين أنتِ تستاهلي حد أحسن من فارس. فارس معرفش يقدرك. افهمي بقا. مش كل الناس وحشة. يمنى: بس معظم الناس وحشة.
تيته بحكمة: مش معنى إنك قابلتي شخص وحش يبقى حياتك هتقف بعده. الدنيا مش بتقف على حد إلا لو إحنا اللي قررنا إننا نقف والحزن يسيطر علينا ببعد الشخص ده. ابدأي العلاج عشان نفسك، مش عشان حد. شيماء: والله يا طنط كلامك صح. وبعدين يا يمنى هانم، كفاية وقفتك معانا كلنا، مش عايزين بقا نقف معاكِ؟ الدكتور: أول حاجة هنعمل التحاليل تاني عشان نبدأ العلاج، وهتاخدي أجازة مرضية فترة. وأنا واثق إنك هتقومي وتكوني أقوى من الأول.
يمنى: تفتكر؟ الدكتور: أنا واثق. يمنى أقوى من العلاج والمرض. يمنى اللي بيقف مع الكل وبيساعد المرضى كلهم هتقوم تاني عشان مكانك هيفضل موجود لحد ما تيجي. اتفقنا. يمنى: مش عايزة عيالي يعرفوا حاجة. عايزة حياتهم تمشي زي ما هي. مش عايزهم يحسوا إن الشخص اللي مسنودين بيه تعبان. شيماء: محدش هيعرف يا ستي. إمتى هنبدأ العلاج يا دكتور؟ الدكتور: بعد أسبوعين إن شاء الله. يمنى: اتفقنا. الدكتور: متقلقيش. أنتِ لسه في الأول وسهل تتعالجي.
تيته: يا رب يا بنتي يقومك بالسلامة. يمنى بدموع: ماما، العيال أمانة في رقبتك في فترة تعبي. ولو ربنا افتكرني يبقى... تيته بسرعة: بلاش كلامك العبيط ده، بعد عمر طويل. يمنى: بدموع، سليم قول له ديما إنك ملكش غير أخواتك البنات. قول له إنهم بنات يعني أضعف منه. قول له يخليه سند ليهم. البنت لما بتتسند بأخ أو أب أو زوج بتعرف تواجه العالم. قول له محدش هيحبك قد أخواتك. بهدوء، هو عارف بس أكدي عليه لأن العمر مش مضمون.
الدكتور بضحك: لا يا يمنى هانم، مش هتهربي من مسؤولية العيال. ربنا هيقومك بالسلامة وتزعقي وتعلمي وتربي. شيماء: وإحنا معاكِ يا اسطااا. الدكتور بضحك: أنا حاسس إني بتكلم مع سواق توكتك مش ممرضة والله. يمنى بضحك: شيماء ديما فضحانا كده. الله يكسفك يا شيخة. *** بعد ٣ شهور شيماء: يا أم سليم، فيه ضيف جاي معايا، ممكن يدخل؟ يمنى بدهشة: مين؟!! شيماء بسعادة: ممكن يدخل؟ يمنى باستفهام وقلق: أعرفه مين طيب؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!