الفصل 14 | من 16 فصل

رواية تغريدتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك عبد الرحيم

المشاهدات
16
كلمة
2,278
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

كان أمجد يدوخ لكنه يحاول مقاومة الدوخة حتى وقع من طوله ولم يشعر بأي شيء. أول ما وقع، تغريد راحت عليه بسرعة وحاولت تفوقه، لكنه لم يفق معها أبداً. نادت الأطباء الذين أخذوه إلى غرفة كشف ليروا ما به. تغريد كانت معهم. نظر الدكتور لأمجد باستياء.

"الأستاذ فعلاً مهمل في نفسه وصحته جداً. دا واحد كان المفروض بيتعالج من الكيماوي من كام شهر، المفروض رعاية خاصة واهتمام. بس الأستاذ لا بياكل زي الناس ولا بيروح بقاله شهر هنا متحركش، لدرجة إن اللي يشوفه يقول متسول. مينفعش كدا يا فندم، لازم رعاية خاصة." "طب إيه المطلوب مني يعني؟

"الأستاذ المفروض ياخد أدوية ويرتاح. وحطي تحت يرتاح دي مليون خط. وكمان يبعد عن الضغط النفسي اللي واضح إنه مش هيقدر يبعد عنه طول ما مراته وأخوها في مستشفى." "تمام يا دكتور." جلست بجانبه ومسكت يده وظلت تنتظر أمجد يفيق. عند فارس. "هو أمجد راح فين؟ "هتلاقيه يطمئن على مراته يا ابني." "هي حصلها إيه؟ "وأنا أعرف منين يا ابني، إحنا مالنا ومالها." "حصلها إيه بس؟ وكمان بسمة كانت معاها، هي فين؟

"فارس، ياريت تهتم بنفسك. أنت مشغول بواحدة متجوزة، أنت مدرك كلامك؟ "ماما، أنا بسأل طبعاً عشان أمجد." "باين، أنت كنت عايز تسافر ليه يا فارس؟ "أنا مش قادر أتكلم دلوقتي، لو سمحت." "أنت بتحب تغريد يا فارس، دا مينفعش. افهم دا مينفعععش، دا متجوزة... وسكتت ماجدة وهي عارفة إنها لو قالت له مش هيحصل حاجة غير إنه ممكن يتعب. "تبقي أختي... دا اللي إنت عايزة تقوليه؟ أنا عارف يا ماما. لو سمحت، أنا فعلاً تعبان، عايز أبقى لوحدي."

"طيب يا ابني." خرجت وهي مش عارفة فارس عرف إزاي، وتتمنى إن تغريد كمان تكون عارفة، بس عايزة تحميها من هدى لأن هدى ممكن تخلص منها. دا غير إن ماجدة متأكدة إن اللي ورا الحادثة دي هي هدى. عند تغريد، كانت قاعدة جنب أمجد لحد ما بدأ يفتح عيونه. بص عليها وشافها بوضوح أخيراً. مش سارقة وخايفة إنها تصحى. حبس دموعه اللي وعد نفسه إنها مش هتنزل تاني. هو هيبين إنه عادي عشان كرامته متتهزش. "إيه اللي حصل؟

"غمي عليك وجابوك هنا. أنت كويس؟ "آه، شكراً." وبعد يدها عنه. "تقدري تمشي لو عايزة، أنتِ مش مطلوب منك تفضلي جنبي ولا تمثلي اهتمام زائف." "أمجد، ياريت تهدى وكلامنا بعدين. أظن عدى شهر واحنا كبار كفاية إننا نخلص مشاكلنا دي." "طيب، عن إذنك عايز أقعد لوحدي." "اعتبرني فارس." "عمرك ما هتبقي هو يا تغريد. فارس دا بالذات عمر ما حد هيعرف ياخد مكانه، دا أخويا." "بصلي." "على فكرة دمك تقيل، فمتهزريش."

"والله ما في أتقل من دمك وقلة ذوقك." "طيب." "بطل تتبرد عليا، مش عشان ربيت دقنك وحليت هتفتري علينا بقى." "قلتلك إنك مش مجبرة تعملي اللي بتعمليه دا." "أمجد، ينفع طلب بس مترفضش." "لا." "طب بما إنك قلت لا من قبل ما أقول، فـ ماشي." وقامت نامت جنبه على سرير المستشفى. "أنت بتعملي إيه؟ أنتِ هبلة؟ "كنت ينفع منامش جنبك؟ وبما إنك قلت لا، فـ نمت جنبك لأني مطيعة جداً جداً." وحضنته. أمجد من جواه كان مبسوط وابتسم.

"لو سمحت قومي، مينفعش كدا." "أنت مكسوف ولا إيه؟ أصلك وش كسوف أوي." "آه يستي، مكسوف. قومي بقي." "بس بقي، عايزة أنام وأسكت." "طب وفارس؟ "مش هيطير، هتلاقيه نايم أصلاً. سبني أتخمد بقي."

أمجد كان مصدوم، فكرها فقدت الذاكرة أو حصلت معجزة أو كان بيتهيأله اللي حصل. قرر في الآخر إنه ينام ويحس قربها منه. كان فرحان، ولا كانه عيل صغير أمه كانت مسافرة ولسه راجعة من السفر، مش عايز يسيب حضنها ونام أخيراً مطمئن بعد أكتر من شهر كامل مش قادر ينام طبيعي. عند فارس، مكنش قادر يتحرك أي حركة وكان حاسس بوجع رهيب في كل جسمه، بس مكنش مهتم لأن كل دماغه كانت عند بسمة، ممكن يكون حصلها إيه. أمجد راح فين؟

هو أمجد خاف فارس يسأله عنهم؟ فين سواق العربية؟ النقطة دي اللي وقف عندها فارس. إزاي محدش حقق في الموضوع؟ فارس عارف إن موضوع خيانة أمجد لتغريد مش حقيقي وحد مدبره، بس مين؟

ونفس الحد ده هو اللي كان هيخسره أخته وحبيبته. فضل يفكر لو هو بيحب بسمة فعلاً. افتكر كل تفصيلة كانت بتعملها لما يتابع معاها عشان الكسور. ابتسم تلقائي وهو حاسس إن قلبه بينبض بسرعة. كان محتاج يشوفها ويحضنها، بس فارس وعد نفسه إنه ملهوش أي علاقة بأي بنت تاني. وقرر في نفسه أول ما يطلع من المستشفى هيروح يخطبها وتبقى مراته. ابتسم أكتر عند النقطة: مراته وشايلة اسمه. كان سعيد إنها في حياته.

كان أمجد نايم بعمق، على عكس تغريد اللي كانت حضناه. أمجد ثابت، خايفة يضيع منها. تغريد أخيراً جمعت كل اللي بيحصل حواليها. حامد كان فاكر إنها غبية مقدرتش تشوفه. هي حبت تكمل قدامه المسرحية اللي هو عاملها وتشوف آخرها، بس متوقعتش إن آخرها أخوها في مستشفى، متعرفش حتى لسه حالته، وبعدها عن أمجد اللي أدركت فعلاً إنها حبته وكانت بتكابر طول الوقت. بتكابر عايزة تقفل قلبها من بعد علي، عشان حاسة دايماً إنها لما تحب أي حد هيسيبها، بس أمجد...

أمجد عمره ما سابها. أمجد اللي كان رامي نفسه للموت واتعالج عشانها هي بس. كانت بتتأمل وشه وبتحسس عليه وبست خده في حركة عفوية منها. ملامحه بالنسبة لها جذابة، جذابة جداً. ودقنه اللي خلت له شكل كبير فعلاً وبقى له هيبة إلى حد ما. شعره المنكوش، كل دا كان مخلي شكله أحلى. قالت بهمس: "دا أنت لو جم يشوهوك هيخلوك أحلى من القمر يا شيخ. أي كل الحلاوة دي." حضنها أمجد أكتر، وهنا تغريد اتصدمت إنه طلع صاحي. "مم، وأي تاني؟ "إيه تاني؟

إيه هو في حد اتكلم؟ "مم، ومفيش حد باس ولا حضني، صح؟ "أيوه بالظبط، عليك نور." "على فكرة أنا جوزك، مش اللي مرتبطة بيه وبتقابليه ورا سنتر الدرس ها." "أنا عايزة أقوم أشوف فارس." "مش عايز أقوم." "وأنت تقوم ليه؟ "كدا. هاجي معاكي." "مترخمش طيب، وقوم." "طيب، كله لأجل عيونك البريئة بس." "عيوني بريئة." "كلك على بعضك، مش عيونك بس." اتحرجت تغريد وبصت في الأرض. وقاموا راحوا لفارس، اللي أول ما تغريد شافته اتصدمت. "هو ماله؟

إيه اللي مخليه كدا؟ "مفيش، كسر في ست ضلوع وفي إيده ورجله الاتنين. بس الحمد لله بجد إن محصلش ضغط من الضلوع دي على قلبه، كان زمانه مش معانا." "يحبيبي." وراحت تغريد حضنته. "إيه دا يا أمجد؟ أنت جايب واحدة تحضنني؟ "يعني صاحي يعني." "وهو في حد يعرف ينام وأنت فوقه؟ إلا قوليلي، وزنك كام؟ فوق الـ 100 ولا كام؟ "فوق الـ 100 آه. أنت اللي خرع بس يا روحي." "شوف مين بيكلم، يعم دا أنت مش قادر تتحرك." "لا، حتى بص."

وفضل يحرك إيده قدامه. "إلا فكرني كدا، شكلك كان عامل إزاي؟ يدونجوان." "كانت أحلى منك، أقل حاجة يا بيبي. عندي أخت زي القمر كدا، أكيد شبهها." "شششش، استوب. أنا أحلى منك." "دا أنا بعملك قيمة، كتك القرف."

أخيراً حصل اللقاء اللي الكل منتظره بين ماجدة وتغريد، اللي ماجدة عبرت فيه عن مشاعرها بكل ما فيها، وتغريد مكنتش بتختلف عنها كتير. وعدى وقت كتير جداً، وفارس ابتدى يتحسن، وأخيراً شاف بسمة اللي كانت مهتمة بيه وبأكله وبكل حاجة تخصه. كان ديما بيتعمد ينكشها. أمجد صحته اللي لحد ما ابتدت تتحسن، وكان بيحضر نفسه للي هيعمله في صفية ومحاولتها إنها تخرب بيته. وفي وسط كل ده، تغريد

كانت بتخطط لحاجة واحدة بس: إزاي توقع هدى في حامد وتقدر تخليها تخلص منه عشان تخليها تقضي باقي عمرها في السجن. في مكان ما. كان علي بيقدم رجل وياخر التانية كل ما يفتكر محتوى الرسالة اللي اتبعت له. هو ممكن فعلاً فاطمة تكون بتخونه؟

السؤال اللي كان شاغل كل تفكيره. دخل بيت، وكان الباب كدا كدا مفتوح. دخل الشقة وفضل يدور على أي أثر لحد، بس ملقاش. لحد ما سمع صوت جاي من أوضة. صوت هو عارفه كويس. دخل ولقي فاطمة مع مصطفى. حس علي إنه اتشل من الصدمة. محسش بنفسه غير ومصطفى بيضحك ويبص له، وفاطمة... فاطمة غرقانة في دمها. "أخيراً شوفت كسرتك قدام عيني. أخيراً. كانت سهلة أوي أو أرخص من الرخص كمان. كنت أنت المقصود طول الوقت، وأخيراً نفذت انتقامي." "أنا...

أنا عملت لك إيه؟ "أنا معملتش ليا. أنت عملت لأخويا لما شوهته وجبتله كسر مضاعف وخللته عاجز. أنا خليتك تخسر كل حاجة، حتى الرخيصة اللي كانت بتحبك." وضحك مصطفى ضحكة هستيرية. بص له علي وضـ،ـرب عليه نار. هو كمان فضل يدوس على الزناد أكتر من مرة لحد ما المسدس فضي، وفضل يضحك بجنون. ضحكات عالية. عند تغريد وأمجد، كانت تغريد بتاكل أمجد عشان تطمن عليه. وبعد ما خلص أكل، أدته أدويته.

"عارف، عرفت إنك فتتها زي بتاعت امبارح، أنت حر بقي ساعتها." "خلاص بقي يا تغريد، قلنا مكنتش قادر أبلع." "كنت تقولي، كنت أدوبهالك." "طيب." "فارس هيطلع كمان أسبوعين، عايزة أعمله أي حاجة تفرحه." "تغريد، متنسيش إنك مش لازم تبيني إن دول أهلك. افهمي دا كويس بجد عشان ميجرالكش حاجة. عشان خاطري اسمعي الكلام." "وهفضل كدا كتير يا أمجد؟ "حبة صغيرين جداً، والله بوعدك، بس أطمن عليكي." "يعني دا وعد؟ "آه، اطمن عليكي انت وهو." "وأنت؟

"تغريد، أنا مليش حياة من غيركم. فارس دا بالذات، أنت متعرفيش حاجة عن حياتي. كل اللي تعرفيه إن إني صاحب شركة ومشهورة وبس. أنا كنت شغال في أي حاجة ممكن تتخيليها، سلاح، مخدرات، كل حاجة. فارس كان ديماً بينصحني لحد ما خلاني أسيب كل ده وخلاني أشاركه في شركته. وبعدها زي ما أنت شايف كده. الوحيد اللي عمري ما أتمنى أفقدُه أبداً، حتى لو التمن حياتي." "بعد الشر." "الموت مش شر، الموت ده الحاجة الوحيدة المؤكدة والدايمة في الحياة."

"لو جالك حاجة هتسبني لمين؟ "فروستك اللي كل شوية تحضنيه." "دا أخويا، أنت عبيط؟ "ولو؟ أنت محتضنتنيش قد ما حضنتيه." "محسسني إنكم عيالي وانت بتغير منه." "متعرفيش تجيب مز زيك أصلاً." "مز زيك؟ آه، اتنيل يا أمجد." "وات أيفر. أنا هسافر أسبوعين، وبعدها أوعدك كل حاجة هتتحسن." "عايز تسبني؟ "صدقيني، مجرد سفرية هتحل كل حاجة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...