الفصل 13 | من 16 فصل

رواية تغريدتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك عبد الرحيم

المشاهدات
20
كلمة
1,939
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

حاولت تغريد توقف العربية بس الفرامل كانت سايبة. فارس مكنش عارف هي ليه داخلة في العربية بس وقف بعربيته بين عربيتها وعربية نقل. والاتنين خبطوا عربية فارس. عربية فارس كانت مدمرة. فارس جواها الدم متناثر على الإزاز. أمجد كان ورا عربية تغريد وشاف اللي حصل. حس روحه هتنسحب منه في اللحظة دي. صاحبه فارس، صاحب عمره اللي طلعه من كل حاجة وحشة في حياته. وتغريد حبيبته الأولى والأخيرة. طب إزاي؟ إزاي؟

جري بسرعة حاول يطلعهم من العربيات قبل ما يحصل حاجة في أي عربية. طلع تغريد وبسمة. وكان هيفتح باب عربية فارس بس لاحظ إن الدم في كل حتة. كان بيعيط وهو بيجره وشايفه غرقان في دمه. أمجد كان بيقاوم لحد ما الإسعاف تيجي. وجت فعلاً المرة دي في أقل خمس دقايق. بس عدوا على أمجد زي الجحيم بالظبط. أغمي عليه أول ما اطمن إنهم اتنقلوا. واتنقل هو كمان. في أوضة العمليات كان فارس موجود. كانوا بيحاولوا ينقذوه لحد آخر لحظة.

كانت كمية الدم اللي نزفها كتير غير الكسور والرضوض والكدمات. كانوا متوقعين إن مهما يعملوا هيموت. أمجد كان واقف مستنيه. طب هو لو جراله حاجة هيقول إزاي لماجدة؟ هيتصرف إزاي من غيره؟ مكنش بيفكر في حياته اللي على المحك. وبيته اللي يعتبر انهد. لأن تغريد عمرها ما هتصدقه لو عمل إيه. هي شافته بعينها. كان قاعد في أرضية المستشفى. متوصل إيده بمحلول. كان حاسس قلبه هيقف. المحلول خلص وشاله من إيده. بيحاول يفوق أو يجمع.

هو دلوقتي ممكن يستحمل غيابهم إزاي؟ أمجد مش قادر يتخيل حياته من غيرهم. كل الدنيا كانت بتضيق أكتر. مكنش عارف يتصرف إزاي. لحد ما راح للجامع. ابتدى يدعي ربنا وهو بيسجد وبيعيط. مكنش قادر يتكلم حتى. كل حاجة قدامه ضلمة ضلمة ضلمة. لحد ما وصل للمرحلة إن الضلمة دي بلعته ومحسش بأي حاجة تاني. عند الدكاترة في أوضة العمليات كان الوضع حرج. كان وضع حرج ومش عارفين ينقذوه. كانوا كل ما بيحاولوا ينقذوه من حاجة ماكنوش بيعرفوا.

كانوا يلاقوا مصيبة أكبر. لما نزيف داخلي أو رضوض وكدمات أو بعض الجلطات. كان الدكاترة مدركين إن فارس عايش على الأجهزة بس. ومحدش كان متأمل إنه ممكن يعيش أو يقوم من اللي هو فيه. كان البعض متاثر بحالة أمجد اللي يرسلها. محدش كان واخد باله من تعبه ومن المسؤولية اللي فوق كتفه. وكل حاجة كان لوحده. كان لوحده في الوقت اللي هو محتاجهم هما الاتنين يبقوا معاه. كان محتاجهم يفضلوا جنبه.

وأكثر وقت هو عايزهم فيه هو أكثر وقت غيابهم ما أثر فيه. وحاسس إنه هيضيعوا منه. دول عيلته. فارس الوحيد اللي طلعه من قسوة أهله. وحسسه إيه عيلة. طلعه من كل حاجة وحشة. من شغله اللي كان متدمر. وكان بيشتغل في كل حاجة وحشة. كان ممكن يعمل كل المصايب اللي في الدنيا. بس فارس؛ فارس هو الوحيد اللي طلعه من كل الكلام ده. بس هو مش قادر ينقص صاحبه من الموت. لأن دي حاجة الوحيدة اللي في إيد ربنا. عند تغريد كانت ابتدت تفوق.

هي متاثرتش أوي بالحادثة دي زي بسمة وفارس. ابتدت تفتكر كل حاجة وانهارت في عياط خوف على فارس. وانهيار من اللي عمله أمجد. أول مرة تحس إنها تايهة كده ومرعوبة من كل حاجة حواليها. عند أمجد كان مستني الدكتور يطلع. اللي فضل فيها أكتر من خمس ساعات. مع كل ثانية منهم أمجد كان حاسس إن قلبه هيقف. لحد ما أخيراً الدكتور طلع من أوضة العمليات. جري عليه أمجد. "طمني عليه يا دكتور."

"محتاج للدعاء أكتر من أي حاجة يا أستاذ. الإسعاف لو كان اتأخر ثانية كان مات. أنا مستغرب إزاي عاش برغم من كل الكسور والدم اللي نزفه. بس يا أستاذ أنا آسف أنا مش ضامنلك إنه يعيش إلا بنسبة قليلة. وإن عاش هيفضل وقت طويل متخدر لأن مفيش أي بني آدم طبيعي هيستحمل الوجع اللي هيحس بيه." "تمام شكراً يا دكتور." قام أمجد وقرر إنه يروح لتغريد يطمن عليها هي كمان. وبعدها يروح لبسمة اللي ملهاش أي أثر ولا حد اتكلم معاه عن حالتها.

أو بالاصح أمجد مهتمش بحد غير فارس وبس. راح وهو بيجر رجله عشان يواجه تغريد. وفتح باب الأوضة. لاقاه نايمة على السرير. فكر إنها متخدرة. بس هي فضلت مغمضة عينها أول ما شمت ريحته. "مش عارف هثبتلك إزاي بس والله ما خونتك. أخونك إزاي بس يا تغريد؟ أخونك إزاي؟

ده انتي روحي. انت بس لو تعرفي أنا بحبك من امتى. لو تعرفي كل حاجة عني عشان أخلصك وأخلص نفسي من كل حاجة ممكن تحصل. لو بس أقدر آخدك ونروح مكان مفيش فيه غيري أنا وانت. أنا بحبك أوي يا نن عيني." وباس راسها وخدودها. اتصدمت تغريد من كلامه وأفعاله. كل حاجة بعد ما باس راسها طلع وهو بيعيط. أمجد اللي بالمعنى الحرفي عمره ما دمعة نزلت على أي حد. نزلت على أقرب اتنين له. في مكان تاني.

"ما قلتلك يا عخلاص يا علي بقى مش شغلانة هي كل شوية تسألني راحة فين ولمين؟ "أنا بخاف عليكي يا فاطمة. لي مقولتيش أوصلك؟ "انت مش ولي أمري يا علي. انتهينا ويلا سلام عشان مع صحابي. تشاو. أوف دا خانق أوي بجد." "يا مصطفى مش عارفة استحملته إزاي بس." "هانت." "مصطفى أنا عايزة أقولك حاجة." "ينعم." "أنا حامل." "نعم يا اختي؟ وحامل من إني واحد بقى؟ "يعني إيه حامل من إني واحد؟ أنا حامل منك أنت." "الشويتين دول حلوين؟

تروحي ترسميهم على علي المغفل مثلا؟ ترسميهم على أي حد غيري حلوة؟ ويلا غوري. عكرتي مزاجي. الله يعكر مزاجك." وزقها وطردها برا. وشاط ما انهارت فاطمة ومش عارفة تتصرف إزاي في المصيبة دي. يعدي شهر أمجد فيه كان بيتعب كل يوم أكتر من اللي قبله. والدنيا بتتعقد. تغريد مش بتكلمه ولا بترد عليه. فارس متخدر. بسمة في غيبوبة. وطبعاً هدى عرفت عشان بسمة. لكن مهتمتش بتغريد اللي حست بالقهر لما عرفت إن اللي هي مش راضية تصدق إنها مش أمها.

وفي الآخر دايماً بيعاها. "إيه اللي حصل يا حبيبة خالته؟ "مفيش حادثة عربية عادي." "إزاي متكلميناش كل ده؟ أنا فكرتك سافرتي." "كنت في غيبوبة." "هو فين تغريد؟ هي كويسة؟ "مش عارفة. جوزها معاها؟ "إزاي يا خالته متشوفيش بنتك؟ "عادي يا بسمة مش حابة أضغط عليها." "تمام." وسكتت بسمة وكانت بترد على هدى بالقد ومش عايزة تتكلم معاها. هي دماغها في فارس اللي متعرفش لسه حصله إيه. ومش قادرة تبين قلقها.

عند أمجد كان قاعد هو وماجدة في نفس أوضة فارس. اللي متجبس كل جسمه. مفيش أي حاجة باينة من غير بقه وعيونه الاتنين. كانوا بيقروا قرآن. الدكتور قالهم إن فارس هيفوق النهاردة. وهيجروا هيقدر يستحمل ولا لا. ولو مستحملش هيضطر يقضي باقي الفترة بنفس الوضع. كان أمجد بيدعيله وماجدة كمان. اللي دموعها منشفتش من يوم ما عرفت. كانت تغريد حالها ميختلفش عن فارس. لأن دراعها كان مكسور. وعندها حالة من الضعف غريبة.

وكمان كان عندها انهيار عصبي. كانت أصعب فترة على أمجد. كان بيحاول يعمل أي حاجة. وكان بيخش تغريد وهي نايمة. ويقعد يكلم معاها. بس اللي هو ميعرفوش إنها بتبقى صاحية وسامعة كل كلمة. بعد شوية ابتدى فارس يتحرك حركة بسيطة. "فارس؟ فارس؟ انت كويس؟ "مم." "استني ثانية هنادي الدكتور بسرعة وأجي." راح نادي أمجد الدكتور. اللي طمنهم على فارس وقال إنه هيدوه منوم تاني. "تغريد فين؟ "متقلقش هي كويسة." "عايز أشوفها."

"حاضر شوية بس وهناديها ليك." "طيب. ماما." "نعم يا قلب أمك." "متزعليش مني." انفجرت ماجدة في بكاء مرير. "كنت بتودعني وتقولي إنك مسافر. وأديك جيت هنا. وكنت هتروح مني. أنا مش عايزة حاجة غيرك والله يا فارس." "حقك عليا. مش هكررها." أمجد سابهم وراح لاوضة تغريد. أول مرة هيروح يكلمها وهي صاحية. خبط. ملقاش رد. فدخل علطول. لقاها نايمة. باس راسها واتنهد. "وحشتيني أوي والله يا تغريد. تغريد يا تغريد." "انت إيه اللي جابك هنا؟

"فارس." "فين؟ حصله حاجة؟ "الدكاترة مدوش له جرعة المنوم وفاق وعايز يشوفك. فيا ريت تقومي معايا نروحله." قامت تغريد من غير ما ترد عليه. وطلعت معاه. راحوا أوضة فارس. أول ما طلعوا في الإضاءة تغريد أخدت بالها إن أمجد كل شوية بيخس أكتر ووشه باهت ودقنه طولت جداً. كل حاجة في شكله مش مترتبة على عكس زمان. كانوا ماشين بس أمجد كان بيدوخ بس بيحاول يقاوم الدوخة. لحد ما وقع من طوله ومحسش بأي حاجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...