الفصل 34 | من 47 فصل

رواية طغيان قلب الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم فاطمة محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,767
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

-بعد كده لما تيجي تتكلم معاها تتكلم بأدب يا حيلتها!!!!!! وضع "عدي" يديه موضع تلك اللكمة التي تلاقاها ناظرًا باتجاه "عمر" وعينيه تطلق شرار. وما لبث أن يقترب منه حتى يرد له تلك اللكمة مغمغمًا بغضب وغل: -انت بتمد إيدك عليا يا حيوان؟ طب أنا هوريك. وما كادت يديه أن تلمس وجه "عمر" حتى قام "عمر" بلوى يديه خلف ظهره، جالسًا إياه على ركبتيه، متأوهًا بألم من تلك الحركة المفاجئة.

فاتسعت عين "حورية" بصدمة وازدرقت لعابها، مقتربة منه بعدما ابتعد عنها حتى يلقى "عدي" درسًا لن ينساه. فاقتربت منه جاذبة إياه من ذراعيه قائلة بنبرة توسل، منادية باسمه الذي علمته من أمير عندما صاح باسمه عندما عاد مرة أخرى: -عمر لو سمحت سيبه، عمر أرجوك. ما إن سمعها تترجاه من أجله ومن أجل أن يتركه، رغم تجاوزه عليها، حتى ازداد غضبه، مزيدًا ضغط يديه على ذراعيه. فتمتم "عدي" الذي يتألم وبشدة:

-وديني وما أعبد، لهوريكي يا حورية، جايبة لي بلطجي معاكي؟ وبذات الوقت وصل "داغر"، فرأى أخيه بتلك الحالة، فأوقف السيارة وترجل من السيارة مهرولًا باتجاههم. مفرقًا بينهم، دافعًا "عمر" عن أخيه قائلًا بصوت عالٍ بغضب: -إيه اللي بيحصل ده؟ في إيه؟ اقتربت "حورية" من "داغر" مبتعدة عن "عمر". فقال "داغر" بتساؤل: -فينك يا حورية؟ ندى قلبت عليكي الدنيا، قلقتنا عليكي.

فقال "عدي" الذي كانت عينيه معلقة على "عمر" محاولًا أن يتذكر من أين يعرفه، وكذلك "عمر" الذي كان يرمقه بغضب: -انت لسه بتسألها؟ يعني مش باين كانت فين؟ أكيد كانت بتتسمر مع الأستاذ اللي بيستعرض عضلاته قدامها. رفع "داغر" عينيه تجاه "عمر" الذي لن يصمت عن ذلك الحديث الذي يثير استفزازه، وضيق عينيه محاولًا تذكره، يشعر بأنه رآه من قبل، ولكن ذاكرته لا تسعفه هو الآخر. -إيه بتتسمر دي؟ متتكلم عدل بدل ما أجبك تحت رجلي.

تنهدت "حورية" وتجاهلت حديثهم ومشاجرتهم تلك، فكل ما يهمها في ذلك الوقت هو أن ترى أولادها الذين اشتاقت إليهم واشتاقت لضمهم داخل أحضانها. فقالت بترجٍ موجهة حديثها تجاه "داغر": -داغر لو سمحت، عايزة أشوف زين وزياد. أومأ لها "داغر" بموافقة قائلًا: -أكيد يا حورية، هنخليكي تشوفيهم، دول ولادك. قاطعه "عدي" بصياح متمتم: -لا مش هتشوفهم، افتكرت إنهم ولادها؟ مفكرتش فيهم ليه لما اختارت تسيبهم وصممت تطلق؟ التفتت "حورية"

رامقة إياه بكره وغيظ شديد: -يا بجاحتك يا أخي، يعني عايز بعد كل اللي عملته أفضل معاك ليه؟ حد قالك إني معنديش كرامة؟ جز على أسنانه وقال بتحدٍ: -مش هتشوفيهم يا حورية. قطبت جبينها بغضب واسودت عينيها، صارخة به في منتصف الشارع كما لم تصرخ من قبل، مخرجة كل تلك الآلام والأوجاع الدفينة بداخلها قائلة: -انت إيه؟ انت عايزززز مني إيه؟ ارحمني بقى، انت معندكش دم؟ مبتحسش؟ أنا بكرهك.

صدم كل من "عمر" و"داغر" و"عدي" من صراخها ذلك، فظل "عدي" يحدق عليها بصدمة. اقترب "عمر" منها جاذبًا إياها من ذراعيها بحنان، محاولًا تهدئتها وإصعادها بالسيارة، ولكنها لم تتحرك معه وظلت واقفة بمكانها، ترمق "عدي" بنظرات أربكته وجعلته يتجه تجاه سيارته، مستقلاً إياها، دافعًا إلى الفيلا. أما "داغر" فمسح على وجهه واقترب منها: -تعالي يا حورية معايا. ارتسمت ابتسامتها تدريجيًا على وجهها وقالت وهي تتحرك من أمام "عمر":

-هتخليني أشوف ولادي؟ أومأ لها متمتمًا: -أيوة، يلا اركبي معايا. أومأت له بامتنان واتجهت تجاه سيارة "داغر"، تاركة "عمر" مكانه. وما إن لبثت أن تستقل السيارة بجانب "داغر" حتى ابتلعت ريقها وتمتمت: -ثواني بس يا داغر وراجعة. أومأ لها بعينيه، فتحركت من مكانها عائدة لعمر الذي يتابعها بعينيه. فوقفت أمامه وتلاقت عينيهم، فتحدث هو أولًا، مسبقًا لها: -ادخلي شوفي ولادك وأنا مستنيكي هنا عشان أوصلك.

ازدادت خفقاتها رغمًا عنها، وظلت تحدق له بصمت، لا تعلم ما الذي يحدث لها، ولكن هناك شيء يحدث لها خاصة بوجوده، وأرادت أن ترفض ذلك العرض، فهي لم تعرفه جيدًا بعد، لكنها وجدت نفسها تؤمئ له برأسها عدة مرات وشبح ابتسامة يرتسم على وجهها. فابتسم لها ابتسامته الجذابة، وسريعًا ما هرولت من أمامه متجهة لسيارة "داغر"، وما إن صعدت بجواره حتى نظرت باتجاه "عمر" مرة أخرى، والذي بادلها تلك النظرة. ***

دلفت "حورية" غرفة أولادها والابتسامة على وجهها والفرحة لا تسعها. فأشار "داغر" لوالدته برأسه التي تجلس برفقة الأطفال حتى تخرج من الغرفة. فقالت "سعاد" بابتسامة بسيطة على محياها: -إزيك يا بنتي، عاملة إيه؟ اقتربت "حورية" من أطفالها حاملة أحدهم، محتضنة إياه باشتياق، مستنشقة رائحته الطفولية، وتطلعت بالآخر حاملة إياه، مقبلة إياه، وعينيها تلمع ببريق السعادة. فانسحب كل من "داغر" و"سعاد" من الغرفة. فتمتم "داغر":

-ماما خلي بالك، وسبيها مع ولادها شو ده امتى الكلام ده وعايز منها إيه يا داغر، مش خلاص الصفحة دي اتقفلت؟ انت نسيت عملت فيك إيه من أربع سنين؟ قاطعها داغر ببرود: -مش هي اللي عملت يا ماما، إحنا اللي عملنا. مش هي. ولو سمحتي متندمينيش إني قولتلك. عن إذنك. غادر سريعًا من أمامها، دلف إلى غرفته حتى يحضر حقيبته. بغرفة عدي ومي:

كان يدور بالغرفة ذهابًا وإيابًا، ماسكًا بيديه قطعة ثلج كبيرة على تلك اللكمة. وكل ما حدث منذ قليل لا يذهب من عقله، يشعر بالغضب يعتريه بسبب ذلك البغيض الذي تطاول عليه وقام بوضعه بذلك الموقف أمام زوجته السابقة. ظلت مي تطلع عليه بنظرات متسائلة، تريد أن تعلم سبب غضبه الذي يلوح على وجهه وسبب تلك اللكمة على وجهه. فنهضت من على الفراش بعدما فاض بها، واقتربت منه، موقفة إياه عن الحركة برقة بالغة. -في إيه يا عدي؟ مالك يا حبيبي؟

ومين الحيوان اللي عمل في وشك كده؟ ضغط على شفتيه بغيظ وأزال الثلج، أولاها ظهره واقترب من المرآة يتطلع عليها. فازداد غضبه عندما رآها واضحة وضوح الشمس. هرولت مي خلفه قائلة بقلق: -ما تتكلم يا عدي، في إيه؟ التفت عدي وقال بغضب مفرط: -كله بسببها، أنا إزاي كنت مخدوع فيها كده؟ إزاي مشوفتش وسا**؟ أنا عايز أفهم إزاي مفهمتهاش؟ لأ، وكلهم كانوا قلقانين عليها يا حرام، وهي دايرة على حل شعرها مقضيها مع البيه اللي جرى وراها.

رفعت حاجبيها وابتلعت ريقها متمتمة: -أنت بتكلم عن حورية، طليقتك؟ أومأ لها مغمغمًا: -أيوه، بتكلم عن ست زفت. بس أنا هوريها، وحياة عيالي لا أوريها هي واللي اتجاملها وعاملة فيها بطل. أنا هوريهم مين هو عدي الهلالي. وشرد طويلاً، محاولاً تذكر ذلك الشخص الذي رآها معه والذي يدعى بعمر. _خرجت حورية من الفيلا بعدما جلست وقتًا طويلاً مع أولادها، وكان داغر برفقاتها. فتملكها التوتر، فماذا ستخبر داغر؟

وما لبث أن يصعد بالسيارة حتى نادت باسمه. -داغر، أنا مش عايزة أتعبك معايا. وبعدين عمر مستنيني بره وهيوصلني. أغلق داغر باب السيارة بعدما وضع حقيبته بالمقعد الخلفي، وقال بلهجة صارمة: -مينفعش يا حورية، مينفعش أسيبك تمشي معاه في الوقت ده. وبعدين أنا عايز أعرف إنتِ تعرفيه منين. تنهدت وقالت: -متقلقش يا داغر، عمر هو اللي أنقذني من أمير و... قاطعها داغر مرددًا الاسم من خلفها: -أمير!!! أومأت له وأغمضت عينيها قائلة:

-أيوه أمير. بص هو الموضوع طويل ويطول شرحه، وفي أقرب وقت هحكيلك كل حاجة. بس أنا زي ما قولتلك مش عايزة أتعبك معايا. وبعدين عمر مستنيني بره، عيب بعد ما استناني أمشي وأسيبه ولا إيه. فتح باب السيارة وهو يتمتم بصرامة: -اركبي يا حورية عشان أوصلك... صعدت بجواره بقلة حيلة، تنوي الاعتذار ممن ينتظرها بالخارج.

_ولج عمر داخل القصر بعدما رآها برفقة ذلك الشاب واعتذارها منه. فزفر واتجه ناحية غرفة الضيوف. وما إن دلف حتى وجد مدير أعماله طارق، والذي يكون صديقه بذات الوقت، يقف له متمتمًا بتساؤل: -خير يا عمر؟ قلقتني في إيه؟ أشار له عمر حتى يجلس مرة أخرى: -اقعد يا طارق، أنا اتصلت بيك عشان عايزك في موضوع. -خير يا عمر؟ أخذ نفسًا طويلاً وجلس أمامه، وعقله شارد بتلك الحورية، فقال بصوت رخيم:

-في بنت اسمها حورية، هي تبع أمير غريب، يعني عرفتها عن طريقه. قاطعه طارق قائلاً: -أمير غريب اللي هيدخل شريك معاك في الشركة الجديدة؟ أومأ له وقال بتأكيد: -أيوه هو. المهم أنا عايزك تشوف لي إيه حكاية أمير مع البيت وعايز كل المعلومات عنها. -طيب، أنا هعرف أجيب المعلومات دي منين؟ على الأقل، قولي اسمها. نهض عمر من مكانه وصورتها تقتحم مخيلته، لا تريد مفارقتها، وقال بانفعال:

-معرفش اسمها بالكامل إيه يا طارق. أنت اتقصى عن أمير ومن ورا هتعرف هي مين. هما ولد منطقة واحدة وقالت لي إنه كان على طول بيضايقها. وبعدين أنا عايز أتأكد من كلامها ده. أومأ له طارق ونهض من مكانه، مربتًا على كتفه قائلاً: -تمام، اللي أنت عايزه هيحصل. بس أنت دلوقتي لازم تنام، عندك بكرة تصوير يا عم المخرج. أومأ له عمر بشرود، فرمقه الآخر بتوجس، يشعر بأن هناك شيء لا يعلمه. -أنت كويس يا عمر؟ رمقه عمر وسريعًا

ما تحولت نظراته للبرود: -أنا كويس، وخلاص هطلع أنام عشان أعرف أصحى بكرة وأبقى فايق ومصحصح. ابتسم له صديقه ابتسامة ذات مغزى، فمن سيفهمه أكثر منه؟ وبالتأكيد هناك شيء يخفيه عنه، ولكن سيعلمه عاجلاً أم آجلاً. غادر طارق منزل صديقه، فتنهد عمر طويلاً، مغمضًا عينيه وصورتها لا تفارقه، وكذلك صوتها الذي أسره وجعله يشعر وكأنه يحلق بالسماء. فعاد برأسه للخلف، مسندًا رأسه على المقعد، مرددًا اسمها بخفوت: -حورية. _في منزل مصطفى:

كان يسير كالثور الهائج، يشعر بأنه يريد أن يفتك بها. فكيف لها أن تتحداه بتلك الطريقة؟ فمن هي حتى تتحداه وتطاول عليه؟ فهي بنظره ليس إلا مجرد فتاة سمعتها مشبوهة بسبب عمل والدتها. يعلم جيدًا بأن خاله لم يطولها ولم ينل منها شيئًا. ولكنه أراد استفزازها، ولكن ما تلك المرأة التي كانت أمامه؟ فهي كانت شامخة، باردة كجبل الجليد. صدح رنين هاتفه، فانتشله من على الطاولة بلهفة مجيبًا بسرعة الفهد. "ها يا ابني، وصلت إيه؟ اخلص."

"حضرتك عملت تحريات دقيقة عنها زي ما حضرتك طلبت، والشئ الوحيد اللي حضرتك متعرفوش إنها كانت مخطوبة لابن عمها، وبعديها سابوا بعض ولجأت لمجدي بيه عشان يساعدها تاخد حقها." صاح به "مصطفى" معنفًا إياه بشراسة. "انت لسه هتتكلم بالألغاز؟ ما تنجز يا ابني وقول، ساعدها إزاي وليه؟

"حضرتك، هي اتعرضت من أربع سنين لحادثة اغتصاب، والموضوع كان مؤثر عليها جدًا لدرجة إن خال حضرتك كان بيبعتها للدكتور نفسي عشان تخرج من اللي هي فيه، وتقريبًا عندها عقدة بسبب الموضوع ده." لمعت عيناه ببريق الانتصار، مغلقًا الهاتف بوجهه. وهناك فكرة تدور بخلده، ويعزم على تنفيذها. فجاء برقم صديق مقرب له، ووضع الهاتف على أذنه منتظرًا إجابة الطرف الآخر. وجاء الرد بعد عدة ثوانٍ، فغمغم بمكر وتفكير شيطاني.

"جاسم، عايزك تشوف لي كام واحد كده عندي ليهم عملية لوز اللوز." فابتسم "جاسم" بخبث قائلًا. "طب ما تعرفني نوع العملية دي؟ أنا حتى صديقك يا أخي." ابتسم "مصطفى" وتمتم بفحيح كالأفاعي. "لأ، متقلقش. عملية من النوع اللطيف، عايزهم يعلموا على واحدة ويخلوها تعيش ذكريات قديمة." *** فتحت "ندى" الباب بعدما صدح جرس المنزل، وما إن فتحت بعينيها الحمراء من أثر البكاء، والتي لا تزال تخفي اختفاء شقيقتها عن والدتها خوفًا عليها.

جحظت عيناها وفاضت الدموع من عيناها وهي تراها أمامها. فهرولت دافئة داخل أحضانها متمتمة بصوت مبحوح. "كنتي فين يا حورية؟ قلقتيني عليكي. حرام عليكي، أنا كان هيجرالي حاجة." خرجت "حورية" من أحضانها وهي تقبل يديها، مغمغمة بنبرة حانية هادئة وهي تدلف إلى المنزل. "متقلقيش، أنا كويسة." تحركت "حورية" تجاه الأريكة وجلست عليها متنهدة بوجع. فلحقت "ندى" بها جالسة بجوارها. "متقلقيش إزاي بس؟ أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل واختفيتي فين؟

وإيه اللي حصل بينك وبين عدي عشان تطلقوا؟ كزت على أسنانها وتمتمت بغضب. "متجبليش سيرة الحيوان ده يا ندى، واللي حصل مش عايزة أتكلم فيه. أما بقى اختفيت إزاي، فأنا مش فاكرة أي حاجة غير إن صحيت لقيت واحد شكله غريب بشوفه لأول مرة، بس لما بتكلم عرفته من صوته." قالت "ندى" بتوجس. "مين؟ "أمير يا ندى، فكراه؟! ضربت "ندى" على صدرها وتمتمت بصدمة. "نهار أسود! أمير يا حورية؟ وده إيه اللي رجعه تاني؟ مش كان غار في داهية؟

إيه اللي فكره بيكي؟ حركت كتفيها قائلة بسخرية وتهكم. "قال إيه عايز يتجوزني الحيوان. بس واديني لأوريه. أظاهر كده إن حورية القديمة هترجع تاني يا ندى." "حورية القديمة مينفعش ترجع، لأنها موجودة أصلًا، بس انتي مش عارفة إيه اللي كان جرالك يا حورية. انتي مكنتيش سلبية كده." مطت شفتيها قالت بصدق.

"مش عارفة يا ندى. بس يمكن لأني كبرت ونضجت وفهمت الدنيا أكتر، غير أسلوب عدي اللي بقى زي الزفت، واللي كان دايما محسسني إني قليلة وإنه كتير عليا، وإنه عمل ليا جميل بجوازه بيا." "فشر! قليلة مين دي؟ انتي أي واحد يتمناكي يا حورية. انتي مش عارفة قيمة نفسك ولا إيه؟ تنهدت وهي تنهض من جلستها قائلة. "أنا هدخل أنام شوية لأني محتاجة أريح، جسمي وجعني أوي." أومأت لها "ندى" وقالت بمرح.

"نامي يا ستي للصبح، ولكي عندي حتة فطار الصبح هتأكلي صوابعك وراه." *** في صباح يوم جديد، وبعدما تسللت أشعة الشمس لتسلط ضوئها على نافذتها لتتسلل من خلف الستار مزعجة إياها بنومها. فتململت في الفراش وفتحت عينيها، وإذا بالباب يفتح فجأة على مصراعيه، دافئة منه "وسام" التي كان الضيق والانزعاج يتمكنان منها بتلك اللحظة. "الحقي يا وجد، الحقي! غمغمت وجد بضيق وانزعاج. "في إيه يا وسام على الصبح؟ إيه اللي حصل؟

"ابن عمك الحليوة شاف الرسالة ومردش عليا. ده كان يوم أسود يوم ما سمعت كلامك يا شيخة." انتشلت "وجد" الوسادة من جانبها وقامت بتصويبها تجاه "وسام" قائلة بضيق. "يا بنتي انتي حرام عليكي، انتي عايزة تموتيني ناقصة عمر." اقتربت منها وهي تغمغم بغيظ. "انتي إيه؟ ما بتفهميش؟ بقولك شاف الرسالة ومردش. أنا خلاص هتشل. هتشلوني انتي وابن عمك." "يا ستي وأنا مالي أمي؟ هو أنا اللي قولتله ميردش عليكي؟

متبقيش بت أوفر يا وسام. وبعدين أي يعني مردش؟ هنلاقي فكرة غيرها، مش هنغلب يعني. وبعدين هو ممكن يكون بيفكر يرد ولا إيه؟ غضت "وسام" شفتيها بتفكير وقالت. "تفتكري؟ نزعت "وجد" الغطاء ونهضت عن الفراش، وخصلاتها الحمراء الكثيفة تنساب حول وجهها قائلة. "حلي عني يا وسام، أنا جعانة وهنزل آكل. تيجي معايا تاكلي ولا انتي مالكيش نفس؟ "لأ، هاجي. مجيش ليه؟ يلا بينا."

هبطت "وجد" برفقة "وسام" وعينيها تجول بحثًا عن والدتها. فتمتمت وسام من خلفها. "نايمة؟ أمك لسه نايمة." أجابتها وجد بلا مبالاة. "وانتي شوفتيني سألت عليها يعني؟ وما كاد أن يتوجهوا باتجاه المطبخ لتحضير الإفطار حتى سمعوا رنين المنزل، فرمقوا بعضهم بنظرات متبادلة وقالت وسام بتساؤل. "تفتكري مين اللي بيخبط؟ معقولة يكون مصطفى؟

حركت "وجد" كتفيها واقتربت من الباب وقامت بفتحه. وما إن فتحته حتى جحظت عيناها وهي تراه واقفًا أمامها، نازعًا نظارته الشمسية، متمتمًا بنبرة حانية ممزوجة ببحة رجولية بحتة خطفت قلبها. "صباح الخير يا وجد." ازدرقت ريقها بصعوبة شديدة وقالت بتلعثم، فآخر ما كانت تتوقعه هو مجيئه إليها بذلك الصباح الباكر. "انت عرفت إزاي إني هنا؟ ابتسم لها بحنان فطري وقال. "بنفس الطريقة اللي عرفت بيها إنك في إسكندرية."

صاحت به بانفعال وغضب مصطنع. "انت إزاي دخلت هنا؟ والبواب اللي على البوابة ده إيه أهطل ولا أهبل عشان يدخل أي حد كده؟ جاءت "وسام" من خلفها محاولة تهدئتها. "ما تهدى يا وجد كده وصلّي على النبي. اتفضل يا كابتن." لم يستطع "داغر" منع ابتسامته من الظهور أمام تلك المرحة والتي استطاعت رسم ابتسامة على وجهه.

أقتضبت ملامح "وجد" تدحرج الغضب والغيظ فيها بسبب ابتسامته التي لاحت على وجهه بسبب صديقتها، فالتفتت تنظر لوسام بنظرات تطلق شرار. "ملكيش دعوة انتي!!! فصاح "داغر" وهو يخطو بقدمه داخل القصر. "في إيه يا بنت عمي؟ ماهي بتكلم صح، وبعدين هتسبيني واقف على الباب كده كتير؟ ده مكنش عيش وملح حتى."

عقدت ما بين حاجبيها بدهشة من مرحه غير المعتاد، وقالت بحدة وصرامة، والغيرة لا تزال تنهش قلبها، فقالت بانفعال خرج رغما عنها نتيجة لغيرتها التي لمعت بعينيها واستطاع تمييزها بسهولة. "ما انت حلو وبتعرف تهزر اهو، أومال كان إيه الوش الخشب اللي انت مصدرهولي ده؟ ابتسم لها ابتسامة واسعة وقال بصوت رجولي. "وهو حد قالك إني مبعرفش أهزر ولا إيه؟ "اخلص يا داغر وقول عايز إيه مني."

اختفت الابتسامة من على وجهه وتمتم بإصرار لاح بعينيه تراه لأول مرة. "جاي عشان نتفق على ميعاد كتب الكتاب يا وجد، عشان أنا قررت اتجوزك وهتجوزك... اتسعت عيناها وابتسمت وسام بسعادة غير قادرة على إخفاء سعادتها لأجل صديقتها، فصاحت وجد به بعدما ضايقها ثقته الزائدة بنفسه وتحديه لها بتلك الطريقة، فصاحت وجد بغضب وصراح متمتمة من بين أسنانها. "ده إيه الثقة دي؟ نفسي أعرف جايبها منين."

زفر "داغر" وعينيه تجول بجميع زوايا المنزل محاولًا تفادي النظر لعينيها القاتلة. "أنا قولتلك اللي عندي، أنا مش همشي من هنا غير وانتِ مراتي." "ده انت بتتحداني بقى! "اعتبريها زي ما تعتبريها، وبرضو هنتجوز يا وجد وهنرجع القاهرة وانتي مراتي حلالي. ها تحبي نكتب الكتاب دلوقتي ولا نخليها بكرة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...