الفصل 36 | من 47 فصل

رواية طغيان قلب الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم فاطمة محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,477
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

تنهد "داغر" مغمضًا عينيه لوهلة مستمعًا لتلك الكلمة التي قالها المأذون مباركًا لهما، فابتلع ريقه مجيبًا عليه وعيناه معلقتان بـ"وجد" التي لا تعلم كيف وافقت على الزواج به، وسارت خلف قلبها الذي يرغب بوجوده وبشدة. نهض "داغر" برفقة المأذون والشهود لباب المنزل. فزفرت "سحر" بتأفف مغمغمة بغيظ: -أنا مش عارفة عاجبك فيه إيه ده؟

بقى وافقتي تجوزي ده ورفضتي مجدي اللي كان بيتمنالك الرضا ترضي واللي ما نسيكي بعد ما مات وكتب لك كل حاجة. رمقتها "وجد" ببرود مغمغمة: -مش هرد عليكي ومش هسمحلك تبوظي لي أسعد يوم في حياتي يا سحر هانم. فحمحمت "وسام" وجذبت "سحر" من ذراعيها قائلة بابتسامة بشوشة: -طنط سحر مش قصدها يا وجد والله، ده أنتي متعرفيش إحنا مبسوطين إزاي، ده ربنا اللي يعلم. رفعت الأخرى رأسها ناظرة إليها بنظرة مشتعلة قائلة: -برضو هتقولي لي طنط؟

على العموم أنا مش طنط يا حبيبتي واتكلمي عن نفسك، أنا مش راضية عن الجوازة دي. أنهت كلماتها وهي تغادر من أمامهم غير مبالية بمشاعر ابنتها، والتي تظهر عكس ما بداخلها. فرغم ما تظهره من برود، ولكن من داخلها تشتعل. نعم تعلم بقسوتها وجبروتها، ولكنها كانت تحلم بأن تستمع إلى بعض الكلمات الحانية التي قد تزيدها سعادة وتجعل قلبها يرفرف، ولكن لا بأس، فمن الواضح أن والدتها لن تتغير وستظل كما هي.

كل هذا دار بخلدها، فأخذت نفسًا طويلاً وزفرته على مهل. ففوجئت به يقف أمامها، فعلمت بأنها قد شردت. فحتى صديقتها قد اختفت من الصالون تاركة إياهما على انفراد.

وما لبثت أن تتحدث متسائلة عن سبب وقوفه أمامها، متطلعًا إليها بتلك النظرات العاشقة التي يرمقها بها لأول مرة بتلك الطريقة الصريحة. فوجدته يجذبها من يديها جاعلاً إياها واقفة أمامه، ضامًا إياها داخل أحضانه ويديه تحاوطها بتملك شديد، مغمضًا عينيه مستمتعًا بتلك اللحظة التي طال انتظارها كثيرًا.

فأخيرًا أصبحت بين أحضانه، أصبح من حقه لمسها وتأملها. تأمل تلك الملامح الطفولية البريئة التي لا تليق بشخصيتها العنيدة الشامخة القوية. أما هي، وما أن حاوطها بذلك التملك والاشتياق الذي اتضح من طريقته، ارتجف جسدها وظلت ثوانٍ لا تبادله عناقه، ولكن بذلك التقارب وذلك الاشتياق الذي تبادله إياه. رفعت ذراعيها متشبتة بملابسه، مغمضة عينيها هي الأخرى، ورائحة عطره تتسلل إلى أنفها. فتحدث داغر بنبرة هامسة متحشرجة: -بعشقك يا وجد...

بعشقك واستنيت اللحظة دي كتير عشان أعترف لك باللي بحسه ناحيتك. بعشقك ومش عايز من الدنيا دي غيرك، غير قربك مني. أخرجها من أحضانه محاوطًا وجهها بيديه، وعيناه تجول على وجهها بلهفة عاشق، مكملًا حديثه:

-بعشقك من أول ما عيني ما شفتك ولمحتك. عشقت كل حاجة فيكي واتعلقت بيكي بسرعة. كنت عارف إنه فيه حاجة اسمها حب وكنت عارف إني هيجي عليا وقت وأحب وقلبي هيدق، بس ما كنتش أعرف إنه هيحبك ويعشقك بالسرعة دي. إنتي أول حب في حياتي وآخر حب يا وجد. عرفت قد إيه أنا بحبك لما والدتك قالت إنك اتجوزتي، ساعتها كنت حاسس بسكاكين بتقطع قلبي، انتي أول واحدة دموعي تنزل عشانها يا وجدي.

أسند جبهته بجبهتها، رافعًا إصبعه مزيلًا تلك الدموع التي انسلّت على وجنتيها من اعترافه وحديثه الذي لمس قلبها، جاعلًا دموعها تتحرر من مقلتيها. فرفعت يديها هي الأخرى محاوطة وجهه، لا تصدق بأنها تلمسه وأنه يعترف لها بذلك الحديث الذي يسلب القلوب. فأكمل بابتسامة على وجهه وعيناه تلتمع من تلك الدموع، فكم تعذب وتألم حتى وصل لتلك اللحظة: -لما سافرتي ما كنتش عارف أعمل إيه. عارفة لما تحسي إن فيه حاجة ناقصة؟

أنا بقى كان ناقصني قلبي لأنك خدتيه معاكي يا وجد وكنتي سايباني عايش من غـ... قاطعته عندما وضعت يديها على شفتيه هامسة بخفوت: -هشششششش كفاية يا داغر متكملش. حرك يديه ممسكًا بيديها التي وضعتها على شفتيه، مقبلًا إياها بشوق ولهفة وهو ينظر بعينيها التي لا تتركه، يبادله نظراته العاشقة. فأقترب منها بخطى هادئة وعيناه لا تنخفض ولا تنزاح من عليها، مقبلًا شفتاها بحنان وهدوء. فأغمضت عينيها باستسلام كامل له.

ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، متذكرة ما حدث منذ أربع سنوات وظل يعاد أمام عينيها مرارًا وتكرارًا دون أن يتوقف، حتى ابتعدت عنه مبتلعة ريقها، ململمة خوفها قائلة بتوتر تحت نظراته المترقبة لابتعادها: -مينفعش ماما أو وسام ممكن يشوفونا، ويلا عشان نتحرك. أقترب منها ماسحًا على وجهه قائلًا: -هنتحرك الصبح بلاش بليل كده. أماءت له بموافقة وقالت: -إحنا هنبات هنا انهاردة. أماء لها برأسه مغمغمًا: -أيوه.

فابتلعت ريقها بصعوبة بعدما شعرت بجفاف يسري به، قائلة: -طب إحنا كده نبات في الأوضة اللي قعدت فيها أنا أصلًا معيش هدوم أنا. صمتت عن إكمال حديثها وقالت بتساؤل وشكوك ثاورتها: -إلا صحيح انت مش هتسألني أنا بعمل إيه هنا؟ ابتسم بحنان وقال: -أنا عارف كل حاجة يا وجد. قطبت ما بين حاجبيها قائلة بسذاجة: -إزاي؟ أقترب منها ورفع إصبعه مداعبًا أنفها قائلًا: -بنفس الطريقة اللي عرفت بيها إنك هنا، ويلا عشان نطلع أوضتنا يا عروستي.

بمنزل "حورية" كانت تجلس على المائدة شاردة بما حدث معها، محاولة الوصول لذلك السبب الذي جعل زوجها ينظر لأخرى. فحتى الآن لا تجد مبررًا لفعله، رغم اعترافها بإهمالها له، ولكن ما الذي كان عليها فعله؟ فأطفالها لا يزالون صغارًا يحتاجون لاهتمامها. نعم أهملته، ولكن ذلك الإهمال لم يكن برضاها. فكم راجعت نفسها وحاولت الاهتمام به، ولكنها لم تجد سوى السخرية منه، وخاصة من هيئتها ووزنها الذي اكتسبته.

ما الذي كان سيحدث إذا كان حادثها بحنان وليس بسخرية؟ فالمرأة دائمًا تحتاج إلى ذلك الحنان الذي يشعرها بالأمان. تريد أن تشعر بأن من أمامها يحبها بل يعشقها، وليس ساخرًا منها. أهذا هو الحب والسعادة الذي وعدها به؟ فأين هو الحب؟ و أين السعادة؟ فزواجه من أخرى هدم كل شيء بينهم، جعلها تشعر بأنها لم تكن شيئًا بالنسبة له، لم يحبها سوى لمظهرها الخارجي.

ارتسمت بسمة بسيطة على محياها بسبب سذاجتها عندما ظنت بأنه عاشق لها، فهو أحب تلك الفتاة الجميلة الممشوقة والتي كانت صعبة المنال بالنسبة له. جلست "ندى" بجوارها متمتمة بهدوء، مخرجة إياها من شرودها. -حورية، انتي كويسة؟ سرحانة في إيه؟ رفعت الأخرى حاجبيها قائلة بسخرية:

-سرحت يا ندى، وعرفت قد إيه كنت هبلة وساذجة لما فكرت إن عدي ابن الحسب والنسب حبني، مكنتش شايفة إنه مبيحبش غير المظاهر وبس، انتي لو شوفتي شكل اللي اتجوزها وطريقة لبسها، بستحقره أوي، ده مبسوط بيها وهي جسمها باين بالطريقة دي. قاطعتها "ندى" بغضب عندما تذكرت إصرارها على شقيقتها لتقص عليها سبب طلاقهم: -انتي لسه بتفكري في اللي اسمه عدي ده؟ أنا بجد مبقتش طايقة أسمع اسمه ده، حيوان! أومأت "حورية" برأسها مغمغمة:

-أنا اتصدمت فيه جامد أوي يا ندى، انتي عارفة لو كان جه واتكلم معايا براحة وبحنية، يقولي إيه اللي غيره من ناحيتي كدة، كنت هعمل أي حاجة عشان بس يرجع عدي القديم، كنت دايماً بكدب نفسي إنه بيعاملني بالطريقة المستفزة دي عشان تخنت شوية. وضعت "ندى" يديها على يدها قائلة:

-حورية، كفاية بطلي تقولي كدة، صدقيني أنا مش شايفة إنتي مليانة للدرجة، إنتي أي نعم تخنتي شوية عن الأول، بس ده طبيعي بعد الولادة، وكمان إنتي كنتي مكرسة وقتك كله لولادك وليه، بس هو اللي أناني مفكرش غير في نفسه وبس، وصدقيني اللي زيه مبيتزعلش عليهم، دول بيداس عليهم بالجزم، وبكرة هيرجعلك حافي وهيبوس رجلك عشان ترجعيله، هتشوفي وهتقولي ندى قالت. صاحت "حورية" بانفعال وغضب:

-مستحيل ومش هيحصل، مراته وأكله دماغه يا ندى، أنا بس كل اللي قهرني ولادي. -خلاص، كلمي مع أهله، وأكيد مش هيقولهم لأ، بس إنتي حاولي، إحنا مش عايزين الموضوع يوصل للمحاكم. قاطع حديثهم رنين المنزل، فنهضت "ندى" من مكانها متجهة ناحية الباب، وقامت بفتحه، فوجدت أمامها شابًا أقل ما يقال عنه وسيم، فاتسعت عيناها وابتلعت ريقها مغمغمة: -أنا بحلم مش كده، انت بجد! ابتسم لها عمر وقال بمرح: -آه بجد، اقرصيني لو مش مصدقة. -هااا!

دوت صوت ضحكته، فنهضت "حورية" من على المقعد بعدما وصل إليها صوت ضحكته التي أصبحت تألفها. وما أن رأته حتى قالت بدهشة: -عمر! ألتفتت إليها "ندى" قائلة بسعادة: -الزغبي، عمر الزغبي أفضل مخرج فيكي يا مصر، ده أنا مسبتش فيلم ولا مسلسل إلا وشوفته، أي حاجة يخرجها بتبقى تحفة. فقال "عمر" بطريقة مسرحية وهو يهندم ياقة قميصه: -لا، كفاية، أنا كده هتغر. رمقته "ندى" مغمغمة بحب:

-ده إنت بذات تتغر زي ما إنت عايز، لو مكنتش إنت اتغريت مين اللي هيتغر ها؟ وسريعًا ما بللت شفتيها صائحة بتساؤل: -انت جاي لمين؟ ما هو مش معقول جاي لنا إحنا. أتسعت ابتسامته وهو يتطلع بحورية مغمغم: -لا، جايلكم أنتم. أتسعت عيناها على آخرهما وقالت: -يا بركة دعاكي ياما! جذبتها "حورية" من يديها، مدخلة إياها من على الباب، متمتمة بخفوت: -إنتي بتقولي إيه؟ يخربيتك فضحتيني، اتفضلي خشي أوضتك. -بس أنا...

-هي كلمة واحدة، اتفضلي على أوضتك. دبدبت "ندى" على الأرض واتجهت لغرفتها، مغلقة الباب بعنف، وسريعًا ما فتحته بهدوء مرة أخرى، مستمعة لحديثهم، تريد أن تعلم ما الذي قد يربط شقيقتها بذلك المخرج المشهور. زفرت "حورية" وقالت بأسف حقيقي: -أنا آسفة جدًا على اللي ندى عملته، بس هي مجنونة مسلسلات وأفلام، أصلًا إنت مقلتليش ليه إنك مشهور كدة؟ ابتسم لها مغمغم بمرح: -أصلي مبحبش أتكلم عن نفسي كتير. -يا سلام على التواضع.

زم شفتيه قائلاً: -وإنتي لسه شفتي تواضع. تنهدت وقالت: -خير يا عمر. -كل خير إن شاء الله، بس هنفضل نكلم على الباب كده كتير. حركت كتفيها متمتمة باعتذار: -أنا آسفة، بس إحنا ستات عايشة لوحدنا، ومينفعش أدخلك، الناس ممكن تاكل وشنا. أومأ لها بتفهم وأخرج من جيبه الكارت الخاص به: -طيب، ده رقم تليفوني، كلميني بكرة ضروري عشان عايزك في شغل. أبتلعت ريقها وقالت: -شغل! شغل إيه ده؟ أجابها بابتسامة حنونة مشاغبة:

-لما تيجي بكرة هتعرفي، سلام يا حورية. ظلت تطلع لأثره بتفكير، فعن أي عمل يتحدث؟ فتنهدت وأغلقت الباب، فخرجت ندى مهرولة باتجاهها قائلة: -أنا عايزة أعرف كان بيقولك وإيه الشغل اللي عايزه فيك. أجابتها بشرود: -مش عارفة.

ولجت "وجد" برفقة "داغر" إلى الغرفة، فابتلعت ريقها، فلا تزال تلك الرجفة تسري بجسدها، وما كادت أن تلتفت حتى تنظر إليه بعدما أغلق الباب، حتى وجدته يحتضنها من الخلف، ضاممًا إياها إلى أحضانه، فأزدادت خفقاتها وأنتفض جسدها بين يديه. ابتعد عنها بعدما شعر بتلك الرجفة وذلك الخوف الذي طغى عليها، فتنهد ووقف أمامها، متطلعًا لها بلهفة، متمتم بخفوت وهو يقترب منها خطوة واحدة: -مالك! إنتي خايفة مني!

ابتعدت عنه تلك الخطوة التى تقدمها بتوتر، رامشة بعينيها عدة مرات. فلأول مرة بحياتها تشعر بمثل ذلك الشعور، تريده ولا تريده. فما تعرضت له على يد باسم لا تنساه حتى الآن. وما إن اقترب منها جاذبًا إياها برفق، يريد أن ينالها بعد ذلك الشقاء والعذاب. وبذات الوقت لا يريد الضغط عليها لعلمه بما حدث لها وما تعرضت له، فأراد أن يزيل ذلك الخوف الذي رآه بعينيها وحركات جسدها.

فهمس أمام وجهها وأنفاسه تلفح بشرتها الناعمة مثل بشرة الأطفال. "متخافيش مني، أنا بحبك يا وجد." نظرت بعينيه محاولة السيطرة على تلك الذكريات الأليمة التي اقتحمت رأسها. وأخيرًا استطاعت فعل ذلك، عندما لاحظت نظراته المهيمنة والمشتاقة لها. فاستسلمت له ولمساته، فانخفض بهدوء ناحية ثغرها، ملثمًا إياه بهدوء وحنان مفرط جعلها تذوب بين يديه، مناسيًا إياها ذلك الخوف الذي سيطر عليها. *** "في صباح اليوم التالي" بغرفة "عدي" و "مي"

يقف أمام المرآة يهندم ملابسه، متطلعًا على تلك النائمة بانزعاج، محاولًا إثارة الضجة بأنحاء الغرفة حتى تستيقظ من نومها. فتململت بفراشها وفتحت عينيها بضيق، مغمغمة بضيق. "في إيه يا عدي!! إيه الدوشة دي؟ استدار الآخر، رامقًا إياها بضيق شديد، مغمغمًا بانفعال ونبرة غير مألوفة بالنسبة لها. فلأول مرة يحدثها بتلك الطريقة وذلك الأسلوب. "في إيه!!! انتي كمان بتسألي يا هانم؟

يعني مش عارفة إني بنزل بدري والمفروض تبقي صاحية قبلي وتصحيني عشان متأخرش؟ أهو بسبب إني اعتمدت عليكي، راحت عليا نومة واتأخرت وهسمع كلمتين ملهمش لازمة على الصبح. جرا إيه يا مي؟ إيه اللي جرالك؟ انتي هتعملي زي اللي قبلك ولا إيه؟ قطبت ما بين حاجبيها وغمغمت بدهشة. "أعمل إيه بالضبط؟ ده أنا أول مرة تروح عليا نومة. وبعدين ده حصل غصب عني، أنا مكنتش عارفة أنام امبارح ونايمة وش الصبح. وبعدين تسمع كلمتين ليه؟

دي شركتكم انت مش شغال عند حد عشان تبقى مقلق من التأخير كده." جز على أسنانه وغمغم. "مي انتي عارفة كويس أوي إني مبحبش الطريقة دي. المفروض إني جوزك والمفروض أبقى أول اهتماماتك، مش عشان الهانم طول الليل سهرانه على الموبايل يبقى أنا اتركن على جنب وأتأخر على شغلي. لا، فوقي يا مي واتعدلي من أولها. أنا مش هستحمل تهمليني، لأن مش عدي الهلالي اللي يتهمل، انتي سامعة؟

أنهى كلماته وهو يخرج بغضب من الغرفة، دافعًا الباب من خلفه، والغضب بادٍ على وجهه. فغمغمت بضيق مكملة نومها مرة أخرى. "أووف ده انت أوفر أوي بجد." وصل "عدي" أمام الشركة وترجل من سيارته، وولج الشركة واتجه باتجاه مكتبه. رمق مكتب السكرتيرة الخالي بنظرة سريعة ودلف المكتب، وزفر بضيق، يشعر بغضب شديد يسيطر عليه. فهو لا يحب أن يهمله أحد، يحب أن يكون الأول بكل شيء.

فأخرج هاتفه حتى يهاتف شقيقه، فسمع طرقات على الباب. فأذن للطارق بالدخول، وعيناه معلقة بهاتفه حتى يخرج رقم شقيقه. ولكن أوقفه عما يفعله هو ذلك الصوت الأنثوي غير المألوف، وذلك أرغمه على رفع عينيه عن شاشة هاتفه. وما إن رفع عينيه حتى وجد أمامه فتاة لا تقل جمالًا عن "مي"، بل تزيدها جمالًا. فأرتسمت بسمة ماكرة على وجهه وعيناه تتفحصها، مغمغمًا. "أنتي مين؟ ابتسمت له الفتاة ابتسامة بسيطة، مغمغمة.

"أنا السكرتيرة الجديدة بتاعت حضرتك، سلامة بيه عاينى، وانهاردة أول يوم ليا في الشغل." اتسعت ابتسامته رويدًا رويدًا، مغمغمًا بنبرة خافتة ذات مغزى، وعيناه تتفحصها من رأسها لأخمص قدميها. "حلو أوي الكلام ده." *** "وجد، وجد." تململت وجد بنومها، مغمغمة ببعض الكلمات غير المفهومة. فهمس جانب أذنيها. "حبيبتي، صحي النوم." فتحت عينيها وابتسمت له بخفة، قائلة بهدوء ممزوج ببعض الخجل. "صباح الخير." اقترب منها ملثمًا جبينها.

"صباح النور يا أحلى وجد." تنهدت مبتلعة ريقها من حنانه اللامتناهي معها، والذي لا يكف عن فعله. "هي الساعة كام؟ "الساعة ١١ يا ستي، يلا بقى قومي عشان نلحق نرجع القاهرة." أومأت له برأسها، مغمغمة بحب. "ماشي." بعد مرور عدة ساعات. دلفا إلى القصر ويداه تعانق يديها بتملك. تشعر بتوتر، فلأول مرة سترى والدها بعد كل تلك السنوات. دلت برفقته، فقابلتهم كل من سعاد وهدى. فرمقت سعاد أياديهما المتشابكة بتلك الطريقة، مغمغمة بشك.

"إيه اللي بيحصل ده؟ رمق "داغر" وجد بعشق، متمتمًا. "باركيلي يا ماما أنا ووجد اتجوزنا امبارح." مرت ثوانٍ من الصمت، يرمقونهم بصمت وصدمة. فتنهدت سعاد، وقالت ببرود متناهٍ. "مبروك." وعقب كلماتها صعدت تجاه غرفتها، تاركة إياهم برفقة هدى، التي هنأتهم ببرود ومرحبة بعودة وجد. *** وصلت "حورية" إلى موقع التصوير الذي أخبرها عنه وعن وجوده به عندما هاتفته صباحًا. فكم تريد ذلك العمل الذي لن يجعلها تلجأ أو تحتاج لأحدهم.

فظلت واقفة مكانها عندما رمقته جالسًا خلف الكاميرا، يتابع ما يتم تصويره بموقع التصوير. فظلت تتأمل سكونه وطريقة جلوسه. فأبتلعت ريقها متذكرة ذلك اللقاء الذي جمعهم، وكيف جاء من خلفها وهمس بأذنيها بتلك الكلمات. فتنهدت وعادت من شرودها عندما استمعت إلى صوته، موقفًا التصوير، متجهًا باتجاهها، وابتسامة واسعة جذابة على وجهه. "أخيرًا جيتي، أنا مستنيكي من بدري." رمشت بعينيها وقالت.

"واديني جيت أهو، انت قولتلي امبارح إنك جايبلي شغل، ممكن أعرف إيه هو؟ ابتسم له وعيناه معلقة بها، لا يزيحها عنها، مغمغمًا. "هتبقي مديرة أعمالي يا حورية."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...